شهادة الداعية المصري محمد يعقوب أمام المحكمة: هروب أم تحولات في موقفه؟

شهادة الداعية المصري محمد يعقوب أمام المحكمة: هروب أم تحولات في موقفه؟

مشاهدة

16/06/2021

أثارت شهادة محمد حسين يعقوب، أمس، أمام محكمة أمن الدولة العليا المصرية، في قضية (تنظيم داعش إمبابة) جدلاً واسعاً، نظراً لشعبية الرجل الكبيرة كشيخ سلفي، وبسبب تراجعاته عن بعض أقواله ونقضه للأسس الرئيسية لأفكار التنظيمات الإرهابية، ما أدى لصدمة بين مريديه ومعارضيه في آن واحد. 

من هو يعقوب ولماذا الشهادة؟

هو الداعية المنتمي لجماعة أنصار السنة المحمدية محمد حسين يعقوب، ولد في ضواحي منطقة إمبابة بمصر، لأب من المؤسسين للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية فى المعتمدية، لم يدخل الأزهر، لم يدرس العلم الشرعي، وحصل على دبلومة المعلمين.

 أصبح يعقوب هو النسخة الشعبية للخطاب السلفي، وكانت شرائطه في قائمة الأعلى مبيعاً، ومنها: "الإسعاف، الاعتكاف عقد احتراف، العناية المركزة، ساعة لقلبك وساعة لربك، أهوال يوم القيامة، وحكم الاستمناء وأسبابه وعلاجه".

لما سمح حسني مبارك للسلفيين بفضائيات دينية كان يعقوب هو الأكثر والأعلى مشاهدة، وكانت برامجه الوعظية لا تخلو من فكاهة كان يتميز بها إلقاؤه.

دافع كثيراً عن مبارك ووصفه بالحكيم وهاجم المقاومة الفلسطينية، ولما سقط هاجمه ودافع عن حماس، ووصفه بالظالم والطاغية الذي عطل تنفيذ الشريعة الإسلامية، وحارب أبناء التيار الإسلامى لخدمة أعداء الدين، معدداً مساوئ الحكم فى عهده ومنها توريث المناصب، قائلاً: "ابن الفنان يصبح فنانا وابن القاضى قاضيا، وكانوا عاوزين ابن الرئيس يبقى الرئيس".

أهم ما ورد في شهادة يعقوب، أنّه داعية سلمي قرأ كثيراً في كتب منها تفسير الطبرى والقرطبي، وإنه كان يرى أن مهمته هي دعوة الشباب والمجتمع للصلاة والرجوع إلى الله

أما عن استدعائه للشهادة فكان سببه هو محامي دفاع المتهمين في قضية تنظيم داعش إمبابة، وهم من قاموا بعدة عمليات إرهابية في القاهرة بقيادة (أبو عبيدة) عام 2015، طلبوا شهادته للتدليل الشرعي على جواز ما فعلوه من مقاومة السلطات، وجواز قتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة.

سأل القاضي المتهمين عن المرجعيات الدينية التي بنوا أو استمدوا منها بعض آرائهم التي كونت هذا المعتقد، فذكر المتهمون أنهم استندوا إلى فتاوى عن المسيحيين وغيرهم من خلال الاستماع للشيخ يعقوب وأن أفكاره مثّلت مرجعاً لهم في تكوينهم العلمي.

محامي المتهمين رأى أنّ الشباب المتهم ضحية تأثير مباشر وغير مباشر بمشايخ فطلب إحضار هؤلاء، واستجابت النيابة فطلبت سماع أقوال يعقوب وغيره.

رفض يعقوب في البداية الحضور بحجة مرضه، فأوفد القاضي له لجنة طبية، فاضطر للحضور وأدلى بشهادته، التي كانت ضد من استدعاه وهم المتهمون الدواعش.

ماذا جاء في الشهادة؟

كان أهم ما ورد في شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب، إنه داعية سلمي قرأ كثيراً في كتب منها تفسير الطبرى والقرطبي، وإنه كان يرى أن مهمته هي دعوة الشباب والمجتمع للصلاة والرجوع إلى الله.

أكد يعقوب أنّ الإمام هو خليفة المسلمين الذي نصره أهل الحل والعقد، وأنه الذي بايعه المسلمون جميعاً، وهو لا يوجد الآن لعدم اجتماع المسلمين عليه، وأن ولي الأمر هو رئيس الدولة.

ولما سئل عن قتال الشرطة وجواز قتلهم، وأقوال المتطرفين إنّ الجهاد في سبيل الله هو ارتكاب العمليات الإرهابية التي تستهدف مؤسسات الدولة، أجاب بقوله: هؤلاء جهلة ودماغهم هي اللي وصلتهم لكده لآن أي ولد معاه تليفون بثلاثة تعريفة يعرف يشوف حاجات أغرب من الخيال على النت فهو بحر لو غاص فيه سوف يضلله ضلالاً مبيناً.

محامي المتهمين رأى أنّ الشباب المتهم ضحية تأثير مباشر وغير مباشر بمشايخ فطلب إحضارهم وسماع أقوالهم

سأل القاضي يعقوب عن أقوال المتهمين أنّ الشريعة غائبة، فأجاب إن هذا الكلام خطأ شكلاً ومضموناً، وإنه لا يجوز التعصب لشخصٍ واتباعه مطلقاً إلا سيدنا محمد، ولا ينحاز إلا لجماعة الصحابة.

وعن سيد قطب قال يعقوب: إنه سافر إلى أمريكا وأراد الالتزام بالدين، ولم يتفقه في علوم الدين ولم يتعلم على يد شيخ.

أما عن قتال الطائفة الممتنعة وبن لادن فقال سمعت عنها كسماع كل الناس، وإنه لا يعرف من هي الفئة الممتنعة، ويريد أدلة على جواز قتل المسلمين.

هروب أم تحولات؟

يرى الكثير من المراقبين أنّ ما جرى في المحكمة وتلك الشهادة ما هي إلا هروب من مواقف سابقة تدين الشيخ السلفي، وليست تحولات ولا مراجعات لأفكاره، فما أجاب به هو إجابات نموذجية عن أسئلة كان المطالبون بتجديد الخطاب الديني يناشدون أمثاله ليل نهار أن يطرحوها أمام الشباب، الذين اتخذوهم قدوة ومثالاً وهي: علاقة الدين بالسياسة، الحاكمية، موقع الوطن في الدين، الخروج على الحاكم، تكفير الحكومات، قتال الطائفة ودفع الصائل، فكر سيد قطب.. الخ الخ.. وهكذا هرب الرجل عن مجمل ما كان يدعو إليه من قبل حتى لا يوضع في إدانة قضائية.

يقول الأستاذ ثروت الخرباوي بمنشور له على حسابه على "فيسبوك": ليست المشكلة في أن الأخ محمد حسين يعقوب استخدم التقية والمعاريض في أجوبته، لكن المشكلة هي أن جمهوره كان سعيداً جداً، ومعتبراً أن شيخهم كان في منتهى الذكاء وهو يهرب من مأزق الشهادة، فالشيخ في عقيدة هؤلاء مارس التقية تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

اقرأ أيضاً: الحركات السلفية في نيجيريا.. هل تختلف عن بوكو حرام؟

من جانبه قال الكاتب المختص في الشؤون الإسلامية، حسين القاضي عبر "فيسبوك": إن يعقوب بعد أن تعصب آلاف الشباب لأفكاره وآرائه وخاصموا من أجلها واعتبروها الحق المطلق والسنة الصحيحة رجع اليوم ليقول لهم: (كلامي ما هو إلا اجتهادات شخصية، وأنا لست سلفياً ولا أنتمي لأي حزب ولا تيار.

فهل حقاً لا يعرف الشيخ ولم يسمع قبل ذلك عن بن لادن والقاعدة؟! أم أنه ينكر ذلك للخروج من الموقف؟ وهل حقاً رفضه لتلك الأفكار والمقولات نابع عن موقف فكري أصيل؟ وإن كان كذلك فهل كان خطابه الدعوي من قبل خالياً من تلك الأفكار، ولماذا قال المتهمون أنهم تأثروا بخطبه؟

لقد قفز محمد حسين يعقوب من المركب الغارقة لداعش بمصر، وتخلى عن تلامذته، وتهّرب من أي وضع يدينه، لكنه وضع نفسه في موقف حرج تعرى فيه بكل الأحوال.

 

الصفحة الرئيسية