ضباط مخابرات أتراك في اليمن تحت غطاء بعثة إغاثة

ضباط مخابرات أتراك في اليمن تحت غطاء بعثة إغاثة

مشاهدة

03/12/2020

أكد الناشط اليمني الجنوبي، محمد الهلالي، وصول ضباط مخابرات أتراك إلى شبوة، متخفّين بأنّهم بعثة إغاثة إنسانية. وقال لـ"حفريات": رأيتهم بأم عيني يتنقلون بحراسات مشدّدة، ولم يلتقوا بالعاملين في المجال الإنساني، بل زاروا معسكرات إخوانية.

اقرأ أيضاً: رسالة أمريكية معاكسة لأجندات قطر وإيران في المهرة اليمنية

وفي السياق ذاته، اتّهم نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، منصور صالح، تركيا بالتدخّل عسكرياً في اليمن، لدعم حزب التجمّع اليمنيّ للإصلاح، الذّراع السياسية لإخوان اليمن، عبر تهريب الأسلحة، ومنها الطائرات المسيّرة، وإيفاد ضباط من المخابرات لتدريب الميليشيات الإخوانية، التي تعمل خارج إطار الجيش.

الناشط اليمني الجنوبي، محمد الهلالي

هذه الاتّهامات ليست الأولى من نوعها؛ إذ يعود الوجود التركي في اليمن إلى عام 2011، لكنّه تراجع عقب انقلاب الحوثي، عام 2014، وأخلى الساحة للدور القطري، الذي شارك في التحالف العربي، حتى الانسحاب منه، في 2017.

ورغم ضعف الدور التركي في اليمن في الأعوام التي عقبت انقلاب الحوثي، حتى عام 2018، إلا أنّ أنقرة حافظت على الحدّ الأدنى من العمل الاستخباراتي، عبر غطاء المنظمات الإنسانية، مثل منظمتَي تيكا، والهلال الأحمر التركي، علاوةً على الاتصالات القوية بالقيادات، والوزراء الإخوان في الحكومة الشرعية.

يقوم مشروع الإخوان في اليمن على استنزاف التحالف العربي، وتوظيفه في معادلة ميزان النفوذ مع الحوثيين، بالتنسيق مع إيران عبر قطر وتركيا

ومنذ عام 2018؛ شهد الدور التركي تزايداً في اليمن، وكشف عن نفسه في دعم حرب الإخوان ضدّ القوات الجنوبية المشتركة، للسيطرة على المحافظات الجنوبية.

ويُسهل سيطرة الإخوان المسلمين على معظم قطاعات الجيش اليمني، وعلى السواحل الجنوبية - الشرقية، خصوصاً في محافظتي؛ شبوة والمهرة، التغلغل التركي.

علاوةً على ذلك؛ تستفيد تركيا من التنسيق مع إيران، وتستغل ذلك في استنزاف التحالف العربي، لفرض واقع سياسي جديد في اليمن، يتصدره الحوثي والإخوان.

تحوّلات المشهد اليمني

توشك عملية عاصفة الحزم، التي أطلقها التحالف العربي ضدّ الانقلاب الحوثي في اليمن، على دخول عامها الخامس، دون تحقيق كامل الأهداف المرجوة.

وشهدت الفترة السابقة تغيرات كبيرة في إستراتيجيات القوى الفاعلة في الأزمة، خصوصاً الحوثيين وحزب الإصلاح الإخواني، الذي يهيمن على الحكومة الشرعية والجيش.

ويبدو أنّ حصاد الفترة الماضية لا يصبّ في صالح الإستراتيجية السعودية، القوة الأكبر في التحالف العربي؛ فالخطر الحوثي ما يزال يهدّد أرضها، بينما شريكها الأساسيّ، جماعة الإخوان، لها مخططات أخرى، وتنسيق كبير مع الحوثي، عدو التحالف، ما تسبّب في إعاقة خطط التحالف وتوسّع نفوذ الحوثي.

وجاء تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات الجنوبية المشتركة كأهم نجاح تحقق بدعم عضو التحالف، الإمارات. وأثبت أبناء الجنوب أنّهم أصدق حليف للتحالف في اليمن.

اقرأ أيضاً: الحوثية.. أداة تمزيق الطائفي للنسيج اليمني

بينما دخل حزب الإصلاح في التحالف لتحقيق مصالحه الخاصة، والتي تمثّلت في صدّ التوسع الحوثي عن مناطق نفوذهم، كخطوة أولى نحو إنشاء دولة إخوانية في اليمن.

وشهدت الأعوام السابقة تبدّلات في إستراتيجية الإخوان والحوثي، وتحوّل من العداء إلى التنسيق لتقاسم البلاد، وبينما هيمن الحوثي على معظم المناطق التي شغلتها دولة شمال اليمن سابقاً، يواجه الإخوان صعوبة في الهيمنة على الجزء الباقي من البلاد، كونهم غرباء عن أرض الجنوب، التي توحّد أبناؤها حول المجلس الانتقالي الجنوبي، للتصدي لعدوان الحوثي، ومشاريع الإخوان، المدعومة من قطر وتركيا.

اقرأ أيضاً: مسيّرات تركية حديثة تدخل على خط الحرب اليمنية

ويقوم مشروع الإخوان في اليمن على؛ استنزاف التحالف العربي، وتوظيفه في معادلة ميزان النفوذ مع الحوثي، والتنسيق مع إيران عبر قطر وتركيا، والتنسيق المحلي مع الحوثيين، والقضاء على المقاومة والتمثّيل السياسي الجنوبيَّين، تمهيداً للانفراد بحكم الجنوب.

وفي سبيل تحقيق ذلك؛ استغل الإخوان هيمنتهم على الجيش والحكومة في تأسيس قوة مسلحة خارج إطار الجيش، لتكون أداتهم المضمونة في الحرب ضدّ الجنوب، وجاء تمويل هذه القوة عبر المال القطري، والتنظيم الدولي للإخوان، بينما تكفلت تركيا بتدريب هذه القوات، ووضع الخطط العسكرية، وتزويدها بالسلاح، خصوصاً الطائرات المسيرة، والتي يستخدمها الإخوان في جبهة أبين.

ويتكامل هدف حزب الإصلاح الإخواني، مع أهداف ثلاثي؛ تركيا - قطر - التنظيم الدولي للإخوان، في الهيمنة على السلطة في الدول العربية، ومحاصرة مصر والإمارات والمملكة عسكرياً، من الجنوب، والتحكم في الممرات المائية الدولية، في خليج عدن ومضيق باب المندب، وغير ذلك من الأهداف التي تخدم الرؤية الكبرى للإسلام السياسي والعثمانيين الجدد.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الحوثي.. عدائية إيران تغتال فرص السلام باليمن

ودولياً؛ يريد المجتمع الدولي التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار، والترتيب لجمع الحوثيين والحكومة الشرعية، على طاولة مفاوضات مباشرة، دون حضور أساسي للتحالف العربي، وهو ما يصبّ في مصلحة الإخوان والحوثيين، وتُعرف مسودة الحلّ الدّولية، باسم "الإعلان المشترك".

الصحفيّ اليمنيّ إياد الهمامي لـ "حفريات": القوات الجنوبية ضبطت أسلحة تركيّة متنوعة؛ تضمّ مسدسات بكواتم صوت، وعبوات ناسفة، وذخائر بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة

وربما وجدت تركيا في هذه التحوّلات التوقيت المناسب للتدخل بقوة لدعم الإخوان، ربما للحلول محل التحالف العربي، والحفاظ على التوازن مع الحوثيين، بجانب دعم الإخوان ضدّ القوات الجنوبية، لتوسيع رقعة النفوذ الإخواني، لتضمّ عدن وتعز والضالع وأبين، إلى جانب المناطق الخاضعة لهم، من مأرب، وشبوة، والمهرة، ووادي حضرموت.

السلاح التركيّ

وتتّخذ تركيا من العمل الإنسانيّ مدخلاً للتغلغل في مناطق الصراع، عبر نشاط المنظمات الإنسانيّة التركيّة، مثل: تيكا، والهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة التركية.

وتدار المنظمات التركية من قبل جهاز الاستخبارات التركيّ، الذي شغل رئيسه، هاكان فيدان، منصب رئاسة وكالة تيكا، لمدة أربعة أعوام (2003 - 2007). ويتسلّل عناصر المخابرات التركية، وتُهرب الأسلحة في سفن وشاحنات هذه الهيئات.

اقرأ أيضاً: مخططات تقسيم اليمن بين إيران وتركيا وقطر والإخوان

وكانت سلطات ميناء عدن قد صادرت شحنة أسلحة على متن سفينة إغاثة تركية، ما جعل الأتراك يغيّرون مسار التهريب، إلى السواحل الجنوبية - الشرقية، والتي تخضع لهيمنة ميليشيات الإخوان.

الاشتباكات مستمرة في جبهة أبين، بين الإخوان والانتقالي الجنوبي

وحول ذلك، يقول الناشط الجنوبي، ابن محافظة شبوة، محمد سالم الهلالي: "كنت حاضراً استقبال محافظ شبوة، محمد بن صالح بن عديو، لوفد من الهلال الأحمر التركي، ومنظمات إغاثية تركية أخرى، وقدّم المحافظ الوفد للإعلام بصفته دعماً إنسانياً من تركيا للشعب اليمني، وتابعت مع أبناء شبوة بحذر تحركات هذا الوفد، لكن لم يحدث إطلاقاً أن ناقش هذا الوفد الجوانب التنموية والإنسانية مع أيّة جمعية تابعة للمجتمع المدني في شبوة".

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن يمهدون لتصعيد قادم مع السعودية من تركيا

ويردف الهلالي، لـ "حفريات": "كان الوفد يتنقل في مواكب بحراسات مشددة، وزار المعسكرات التي دشنها الإخوان، خارج إطار الجيش، ومنها معسكر مفرق الصعيد، ومعسكر غرب العاصمة عتق. والغريب أنّ الوفد لم يلتقِ سوى الشخصيات السياسية الإخوانية، ولم يلتقِ برواد العمل الإنساني، ومثل هذه الزيارات تتكرّر في المناطق الخاضعة للإخوان، خصوصاً مأرب، مركز نفوذهم".

اقرأ أيضاً: "إخوان اليمن".. في بالون اختبار بايدن

وعن المنافذ الحدودية التي تنقل تركيا عبرها السلاح والخبراء العسكريين، يقول الهلالي: "هناك منفذان بحريّان خاضعان للإخوان؛ هما ميناء البيضاء بير علي، في محافظة شبوة، وسواحل شقرة ورضوم، ومناطق على ساحل المهرة، وللأسف لم يتدخل التحالف العربي لإغلاق هذه المنافذ. وتنقل تركيا السلاح عبر قوارب متوسطة من قواعدها في الصومال، ويتم تفريغها في هذه الموانئ".

اقرأ أيضاً: تركيا تفتح قنوات تواصل مع المؤتمر الشعبي لتوسيع نفوذها في اليمن

ويرى الإعلامي الجنوبي، إياد الهمامي، أنّ هناك علاقة بين الإخوان المسلمين والمهربين، ومن كانوا يمارسون القرصنة سابقاً، في منطقة خليج عدن والسواحل الصومالية، ويقوم هؤلاء بمهمة تهريب السلاح التركي إلى داخل اليمن.

الإعلامي اليمني إياد الهمامي

ويقول الهمامي، لـ "حفريات": "يصل السلاح التركي بطريقين؛ عبر الحدود البرية الشرقية،  في محافظة المهرة، بدعم من دولة جوار خليجية، وكذلك يصل ضباط أتراك عبر الطريق نفسه. والطريق الثاني، عبر التهريب البحري".

ويردف الهمامي: "ضبطت القوات الجنوبية أسلحة تركية متنوعة؛ تضمّ مسدسات بكواتم صوت، وعبوات ناسفة، وذخائر بكميات كبيرة، إلى جانب رصدنا للمسيرات التركية، التي تهاجم قواتنا، إضافة إلى؛ القبض على خلايا إخوانية كانت تهرّب السلاح من المهرة إلى شقرة، عبر أبين".

اقرأ أيضاً: اليمن جائع.. وسوق الحوثيين السوداء غارقة بمواد الإغاثة

وفي تصريح للمتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب، قال: "ميناء قنا في شبوة هو منفذ التهريب الأساسي للأسلحة التركية، خصوصاً لنقل المقذوفات الحرارية، وطائرات الدرونز، والتي تصل قطع، ثم يعاد تركيبها في معسكرات الإخوان، على يد خبراء أتراك، ورصدنا استخدامها في الرصد والاستطلاع".

ويردف النقيب، لـ "حفريات": "نلاحظ زيادة الدعم التركي، في مجال التدريب على استخدام الدرونز، والذي انعكس إيجابياً على كفاءة الميليشيات الإخوانية في تسيير هذه الطائرات، ثم التحوّل إلى استخدام الدرونز المسلحة، للمرة الأولى في اغتيال ضابطين كبيرين من قواتنا الجنوبية، ضمن بعثة الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار، في 28 من الشهر الماضي".

المال القطري

ويتكامل الدور التركي مع النفوذ القطريّ؛ حيث تعدّ قطر المموّل لصفقات الأسلحة التركية، إلى العديد من بؤر النزاع في آسيا وإفريقيا.

ودشّن الإخوان معسكرات خارج إطار الجيش، تضمّ عشرات الآلاف من الأفراد المحسوبين على الإخوان، وآلاف من عناصر تنظيم القاعدة وداعش، بجانب مقاتلين أجانب، من ساحات القتال في ليبيا وسوريا.

اقرأ أيضاً: هل اقترب "الإخوان" من تأسيس دويلة نفطية في اليمن؟

وتتولى عدة رموز إصلاحية إنشاء المعسكرات، وعلى رأسهم حمود المخلافي، ووزير النقل السابق، صالح الجبواني،  ووزير الداخلية، أحمد الميسري.

ويقول المتحدث العسكري، محمد النقيب، عن معسكرات الإخوان: "ما هو معلن من معسكرات حزب الإصلاح الإخواني هو معسكر مفرق الصعيد، ومعسكر مدرسة عتق في شبوة، ويخضعان، مع بقية المعسكرات في شبوة، لإدارة صالح الجبواني، الذي يهاجم التحالف العربي بشكل دائم، ويتواصل مع ضباط أتراك، عبر دولة خليجية".

المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب

وأضاف النقيب، لـ "حفريات": "يقود حمود المخلافي معسكرات تعز، والتي أعلن إنشاءها عقب عودته من أنقرة، العام الماضي، ومنها معسكرات مدرسة باكثير، ويفرس، الذي أطلق عليه أبناء تعز اسم "معسكر حمد"، في إشارة إلى الجهة صاحبة التمويل، قطر، ويضم 5 آلاف عنصر".

وهناك مؤشرات أخرى تكشف عن توطد العلاقة بين الإصلاح وتركيا، من بينها زيادة الاستثمار اليمني في قطاع العقارات التركي، وتأسيس الشركات، وفق تقرير وكالة "الأناضول" التركية عن الاستثمارات العقارية، الذي ذكر أنّ اليمنيين اشتروا 2746 منزلاً في تركيا، وأسّسوا 164 شركةً، بين أعوام (2015-2019).

الصفحة الرئيسية