قراءة أمنية وسياسية لعملية فرار سجناء فلسطينيين من سجن إسرائيلي

قراءة أمنية وسياسية لعملية فرار سجناء فلسطينيين من سجن إسرائيلي

مشاهدة

08/09/2021

ما بين كونها عملية بطولية على غرار عمليات سابقة مشابهة، وما بين التقدير بأنّها عملية تحيط بها شكوك عميقة وتساؤلات معلقة بانتظار إجابات حاسمة تفكك ألغازها، يتم التفاعل على المستويين؛ الفلسطيني والعربي، مع عملية فرار 6 من قادة المقاومة الفلسطينية "5 من الجهاد الإسلامي وواحد من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح" من أحد السجون الإسرائيلية "جلبوع".

اقرأ أيضاً: بماذا يوصي قادة فلسطينيون لحماية الأسرى الفارين من الاعتقال؟

الفريق المؤمن بأنّ العملية بطولية لا يناقش الأسئلة المثارة حولها، بوصفها أسئلة تأتي في إطار الشكوك والتقليل من البطولات الفلسطينية، ويستند إلى أدلة من نوع أنّ هناك سوابق تاريخية لأبطال فلسطينيين تمكنوا من الفرار من سجون الاحتلال، وعبر طرق وأساليب عديدة ومتنوعة ومتجددة، من بينها التكتيك الذي استُخدم في هذه العملية، والمتمثل بحفر نفق، عززته تسريبات إسرائيلية توضح بـ"الفيديوهات" كيفية الفرار، بالتزامن مع تكثيف من وسائل إعلام إسرائيلية "رسمية وشبه رسمية" في نشر الجدالات الناشئة في الأوساط الأمنية الإسرائيلية حول تحديد المسؤولية عن العملية، وذهب أعضاء من هذا الفريق لنقل المعركة إلى "حضن" السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، بافتراض أنها ستقوم بالبحث المحموم عن الأبطال الفلسطينيين الفارين من السجن، في إطار تنافس بين أجهزة السلطة لإثبات الولاء والكفاءة لإسرائيل.

 

العملية برمّتها، ورغم ما يبدو على السطح من كونها بطولية، في ظل بحث فلسطيني وعربي عن بصيص أمل وانتصارات، إلا أنّ تداعياتها لن تكون، في صالح العمل النضالي الفلسطيني

 

على الجانب الآخر، يسوّق المشككون بالعملية، وعبر سلسلة من الأسئلة المعلقة، معطيات تشكك بالعملية، وأنّها جاءت لخدمة أهداف إسرائيلية، وبطريقة هوليودية ربما تم إخراجها بهذه الطريقة، وبما يحقق الأهداف الإسرائيلية من هذه العملية التي ما يزال الغموض يشكل أبرز عناوينها، وتنطلق تلك الشكوك من أداة حفر النفق البالغ طوله حوالي 50 متراً بالملعقة، وكيفية التخلص من "الطمم"، والفترة الزمنية التي استغرقها الحفر، مروراً بتساؤلات حول كيفيات التحايل على الإجراءات الأمنية المشددة في السجون الإسرائيلية، لا سيّما أنّ من بين الأبطال الـ6 محكومين بأحكام مؤبد، ومصنفون بأنهم خطرون، ثم إنّ السجون الإسرائيلية شهدت تطوراً في إجراءات المراقبة، وبوسائل إلكترونية متطورة جداً، ورواية الحفر تلك تنتمي إلى بطولات في روايات أدب السجون، ربما تكون حقيقية، لكنها تنتمي لزمن لم تكن فيه إجراءات الرقابة بالصورة التي هي عليها اليوم.

اقرأ أيضاً: لماذا ترفض إسرائيل إطلاق أسرى غزة بعد انتهاء محكوميتهم؟

معطى آخر من الرواية البطولية هو أنّ مصدرها "حتى اللحظة" الإعلام الإسرائيلي، وهو ما دفع الفريق المشكك بالرواية لاعتباره دليلاً على ضعف الرواية، وأنها قد تكون من إنتاج الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وأنّ هذا لن يتأكد إلا من خلال الإجراءات الإسرائيلية التي ستعقب الإعلان من طرفها عن هذه الرواية تجاه السجون وإدارتها، بما في ذلك نقل السجناء من سجن إلى آخر، وبإجراءات تشمل المزيد من التضييق عليهم، أو بإجراءات من مستوى آخر تتضمن حملات اعتقالات ضد نشطاء الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح في الضفة الغربية، بحجة مساعدة العناصر المطلوبة، أو التستر عليهم، لا سيّما أنهم سيكونون موضع تهمة من قبل إسرائيل وربما أجهزة السلطة الفلسطينية، سيتم توجيهها لأي كوادر تتطلب تسويات قادمة تغييبهم عن الساحة الوطنية الفلسطينية، وربما يزداد الأمر تعقيداً في ظل عدم توفر معلومات عن تحركاتهم إلا لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، وبالتزامن مع ذلك، فإنّ احتمالات أن يكون تم تسهيل مهمة فرار الأسرى الفلسطينيين من قبل إدارة السجون الإسرائيلية احتمالات واردة، في إطار خلافات داخل المؤسسات الإسرائيلية بين موالين للحكومة الإسرائيلية الجديدة، وموالين لنتنياهو وحكومته وحلفائه من أحزاب يمينية متطرفة، أرادت خلق أزمة جديدة بوجه رئيس الحكومة الإسرائيلية "بينت"، وإظهار عجزه وفشله في إدارة الدولة.

الفريق المؤمن بأنّ العملية بطولية لا يناقش الأسئلة المثارة حولها، بوصفها أسئلة تأتي في إطار الشكوك والتقليل من البطولات الفلسطينية

العملية برمّتها، ورغم ما يبدو على السطح من كونها بطولية، في ظل بحث فلسطيني وعربي عن بصيص أمل وانتصارات، مهما وكيفما كانت، إلا أنّ تداعياتها لن تكون، وفقاً لبعض السيناريوهات، في صالح العمل النضالي الفلسطيني، وستبقى موضع جدالات بين الفريقين، حتى لو أنّ ظهور بعض أعضاء المجموعة ولو من خلال "تسجيلات"، على غرار تسجيلات أسامة بن لادن والرئيس صدام حسين، يشكل أحد أهم الأدلة على وجودهم خارج السجن وأنّ العملية حقيقية، إلا أنّ ما يضعف هذا الدليل احتمالات أن توفر إسرائيل الظروف المناسبة للقيام بهذه المهمة، بما في ذلك قيامها بنشر تسجيلات محتملة لهم أو لبعضهم في قادم الأيام. 

الصفحة الرئيسية