كليغدار يهاجم أردوغان وأقطاي يرد.. ما علاقة مصر والإخوان؟

كليغدار يهاجم أردوغان وأقطاي يرد.. ما علاقة مصر والإخوان؟

مشاهدة

21/09/2020

ردّ مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ياسين أقطاي، على تصريحات  زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، كمال كليغدار أوغلو، الذي شنّ هجوماً غير مسبوق على أردوغان بما يتعلق بعلاقة أنقرة بالقاهرة، التي توترت بسبب دعم الرئيس التركي لتنظيم الإخوان المسلمين المصنف في الكثير من الدول تنظيماً إرهابياً.

اقرأ أيضاً: هل تعتقد تركيا أن مناوراتها السياسية تنطلي على مصر؟

وقال أقطاي في تصريحات صحفية تناقلتها وكالات أنباء محلية: إنّ التقارير الأخيرة التي تحدثت عن عودة العلاقات الكاملة والطبيعية بين أنقرة والقاهرة غير صحيحة، مؤكداً أنه لا يمكن القول إنّ هناك تقارباً ملموساً بين الدولتين في الوقت الحالي، فيما طلب كليغدار أوغلو من أردوغان التخلي عن جماعة الإخوان المسلمين، التي تشكل العقبة الرئيسية في وجه أيّ محاولات لتصحيح العلاقات الخاطئة، التي كرّسها أردوغان مع كثير من الدول العربية وخاصة مصر.

مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم ياسين أقطاي

واستدرك أقطاي قائلاً: "لكن هناك علاقات متبادلة بين الدولتين، وهذه العلاقات لم تنقطع، ولا بد أن يكون هناك اتصال وتواصل مستمر بينهما، وأعتقد أنّ كلا الطرفين مهتمان بهذا المستوى من العلاقات"، مشدّداً على أنّ "المصالح المشتركة بحاجة للتركيز عليها، ونحتاج إلى دراستها وتطويرها".

وتابع أقطاي: "تركيا ليست عدواً لمصر، وبالتأكيد هناك خلافات سياسية بيننا، لأننا ضد الانقلابات".

وكان كمال كليغدار أوغلو قد هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووجّه له انتقادات حادة بسبب علاقاته المتوترة مع مصر ودول عربية أخرى.

 

أقطاي: التقارير الأخيرة التي تحدثت عن عودة العلاقات الكاملة والطبيعية بين أنقرة والقاهرة غير صحيحة

 

جاء ذلك في كلمة زعيم حزب الشعب الجمهوري أمام الكتلة النيابية لحزبه بالبرلمان، التي تطرّق خلالها إلى ما يتعيّن على تركيا القيام به في سياستها الخارجية، بحسب عدد من وسائل الإعلام التركية.

ورأى أوغلو أنّ تركيا إذا أرادت أن تكتسب دوراً مهماً في سياستها الخارجية، فعلى أردوغان أن يتخلى عن جماعة الإخوان المسلمين، متسائلاً في استهجان: "من هم الإخوان؟ فمصالح الدولة التركية فوق كلّ شيء".

ودعا أوغلو أردوغان إلى التصالح مع القاهرة، وإرسال سفير إلى مصر، مشيراً إلى أنّ "مخالفة مصر تنعكس سلباً على تركيا".

وتابع قائلاً: "سنتصالح مع مصر، فلماذا علينا أن نتصارع معها؟ إذ لدينا تاريخ وثقافة معها. فبأيّ ذريعة نتصارع إذن؟ لا سيّما أنّ فاتورة هذا الصراع ثقيلة على تركيا".

اقرأ أيضاً: النظام التركي يغازل مصر... ما موقف الإخوان وقطر؟

وهاجم أقطاي تصريحات أوغلو بشأن موقف الرئيس أردوغان من جماعة الإخوان قائلاً: "هذا حديث فارغ، وهذا ليس له أيّ قيمة لدى الشارع التركي. نحن لا نساند جماعة الإخوان التي لا تهمنا كثيراً، لكننا ندعم حقوق الإنسان، ولذلك لن نقوم بتسليم المصريين المظلومين المتواجدين بتركيا إلى بلادهم".

وشدّد مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية على أنّ تركيا لا تدعم المعارضة المصرية، قائلاً: "نحن لا نقدم لهم أيّ دعم، فقط نحتضن هؤلاء الذين يلجؤون إلى بلادنا، وهذا قد يُعدّ دعماً غير مباشر إلى حدٍّ ما، لكنه لا يتجاوز ذلك".

وفي الإطار ذاته، كان الصحفي المتخصص في شؤون الأمن القومي المصري والمقرّب من دوائر صنع القرار، أحمد الخطيب، قد كشف طبيعة ما جرى من مفاوضات بين مصر وتركيا في الآونة الأخيرة.

اقرأ أيضاً: لماذا تصريحات تركيا "الناعمة" تجاه مصر "غير مقنِعة"؟

ولفت الخطيب، وفق ما نقلت "روسيا اليوم" على لسانه، إلى أنّ تركيا هي من سعت للاتصال بمصر في الشهرين الماضيين، وتقدّمت بـ3 طلبات سرّية إلى القائم بأعمال السفارة المصرية في تركيا، طلبت في أحدها ضرورة زيارة وزير الخارجية مولود أوغلو إلى القاهرة، غير أنّ القائم بالأعمال لاذ بالصمت وآثر عدم الرد.

 

أقطاي: نحن لا نساند جماعة الإخوان التي لا تهمّنا كثيراً، لكننا ندعم حقوق الإنسان، ولن نسلم المطلوبين لمصر

 

وأضاف الخطيب: إنّ لقاءً أمنياً واحداً فقط تمّ بين الجانبين داخل السفارة المصرية (بأنقرة)، بين نائب رئيس جهاز الاستخبارات التركي ودبلوماسي مصري طلب خلاله معرفة المطالب المصرية لتعبيد الطرق السياسية للحوار بين البلدين، غير أنّ "الدبلوماسي" وعد بالعرض وتجاهل الأمر .

كما تقدّمت رئاسة الجمهوية التركية بطلب لوزارة الخارجية المصرية طلبت فيه السماح لنائب الرئيس التركي بزيارة القاهرة بصحبة وزير الداخلية، ولقاء المسؤولين في القاهرة، إلا أنّ "الخارجية" لم تردّ أيضاً، وهو ما أغضب الرئاسة التركية.

اقرأ أيضاً: تركيا ترغب في التقارب مع مصر... وهذا عرضها

وفي السياق، تحدّث وزير الخارجية التركي مولود أوغلو سراً مع مسؤولين مصريين، يطلب مجدّداً زيارة القاهرة بصحبة مسؤولين أمنيين، دون إعلان، وقال: إنّ تركيا تتفهم مطالب أجهزة الأمن بتسليم المطلوبين، واقترح تسليمهم عن طريق دولة عربية ثالثة عبر خطة استخباراتية لحفظ ماء وجه السياسة التركية، فتحفظت القاهرة ورفضت طلب الزيارة.

اقرأ أيضاً: مغازلات تركيا لمصر: مبادرة مصالحة أم هروب من الخطر؟

وقال الخطيب في واقعة جديدة: إنّ مسؤولاً عسكرياً تركياً رفيع المستوى اتصل بالقاهرة وتعهّد بالالتزام بالخط الأحمر الذي حدّدته القاهرة في ليبيا عقب إعلان الرئيس المصري، مؤكداً احترام تركيا ومجموعاتها المسلحة القرار المصري، وعبّر صراحة عن تقدير تركيا لقدرات الجيش المصري الهائلة في حسم المعركة، لكنه طلب "ألّا تأخذ القاهرة تركيا بجريرة احتمالية تجاوز البعض ممّن لا علاقة لهم بها، إذا ما أرادوا تجاوز سرت أو الجفره!".

 

كليجدار أوغلو يطالب أردوغان بالتخلي عن جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل العقبة الرئيسية في تصويب العلاقات مع مصر

 

وبما يتعلق بالإخوان، قال الخطيب: إنّ القاهرة لم تطلب تسليم الإخوان الهاربين لدى تركيا، ولم تسجل أيّ مطالب من أنقرة في أي اتصال، لأنّ موافقة مصر على التواصل وقعت تحت الإلحاح والتحايل، وجهاز الاستخبارات التركي هو من عرض تسليم المطلوبين من باب المغازلة وفكّ طلاسم التجاهل الذي تفرضه مصر لبدء حوار حول الحدود البحرية التركية المصرية.

ولفت الخطيب إلى أنّ نائب رئيس جهاز المخابرات التركي قدّم خطة حول عملية تسليم الإخوان الموجودين لدى تركيا، وصنّف قوائم المطلوبين للتسليم إلى 3 أنواع اقترح تسليمهم في أوقات متفاوتة.

وعن موقف قطر من المصالحة التركية المصرية قال الخطيب، وفق روسيا اليوم: إنّ الدوحة عبّرت بشدة عن مخاوفها من سعي تركيا التصالح مع مصر، وتلقت رسائل من قيادات وإعلاميّي الإخوان الموجودين في أنقرة عبّروا فيها عن رعبهم من تسليم تركيا لهم وشحنهم إلى مصر، وتحدّث المسؤولون القطريون صراحة مع المسؤولين الأتراك حول حقيقة السعي التركي تجاه مصر، مؤكداً أنّ قطر طلبت الأسبوع الماضي وساطة إحدى الدول العربية لفتح قنوات اتصال مع مصر تحسباً لتحسّن العلاقات المصرية التركية، غير أنّ القاهرة رفضت، وذكرت للوسيط العربي أنّ مصر تنسّق مع دول المقاطعة في هذا الملف، ولا تقوم بعمل منفرد بعيداً عن الأشقاء في الخليج العربي.

وتشهد العلاقات التركية المصرية توتراً على خلفية قضايا عدة، أبرزها اتهام القاهرة لأنقرة بدعم تنظيم الإخوان المسلمين.

وقد طالبت مصر مراراً بتسليم القيادات الإخوانية الهاربة إلى تركيا؛ حيث تتهمها بالوقوف وراء أعمال عنف والتحريض على أعمال عنف استهدفت قوات الجيش والشرطة ومدنيين في مصر منذ عام 2013.

الصفحة الرئيسية