كيف استغل أردوغان تزييف التاريخ العثماني في ليبيا؟‎

كيف استغل أردوغان تزييف التاريخ العثماني في ليبيا؟‎
صورة حامد فتحي
باحث مصري في حقل الدراسات الإسلامية
8048
عدد القراءات

2020-02-20

تختلف قراءة الفترة العثمانية في المنطقة العربية بين دولةٍ وأخرى تبعاً لعدّة عوامل، منها قوّة وجود جماعة الإخوان المسلمين في المشهد الثقافي والتربوي والأكاديمي، وعوامل موضوعية تتعلق بالاستعمار الغربي، وهذا العامل تحديداً يؤثر بشكل كبير على نسيان جرائم العثمانيين، بسبب تقادمها، وحلول جرائم الاستعمار بدلاً منها، مثل حالة الجزائر.

اقرأ أيضاً: ما الذي بقي من الثقافة العثمانية في العالم العربي؟
إلّا أنّ استغلال أردوغان للتاريخ العثماني كما في الحالة الليبية وشمال أفريقيا، بعد تحريفه، وتقديمه في صورة الجنّة المفقودة، الّتي يعد بها العرب ثانيةً، يجعل لزاماً علينا التصدي له بالقراءة الموضوعية، فالماضي العثماني مليء بالجرائم بحقّ العرب، في جميع الأقطار. وما كاد هذا الجرح يندمل حتّى ظهر أردوغان وأتباعه خاصة من الإخوان لتزيينه! فهل حقّاً عاشت ليبيا، ودول شمال أفريقيا ليالي مجدها تحت الحكم العثماني؟

الغزو الإسباني
دأب العثمانيون الجدد (أردوغان وأتباعه من الإخوان) على ترديد مقولة مفادها أنّ العثمانيين أنقذوا شمال أفريقيا من الغزو الصليبي، فهل هي مقولة صادقة؟
يوحي السرد الأوّلي لدخول العثمانيين شمال أفريقيا بصدق المقولة، لكنّها لا تصمد أمام القراءة الواعية للأحداث، والتي تكشف عن أطماعٍ عثمانيةٍ في التوسّع على حساب الأراضي العربية.

اقرأ أيضاً: عندما أضعف العثمانيون العقل ليستسلم للخرافة!
لا تنفصل أحداث الاستعمار الإسباني لطرابلس ووهران وعدّة مدن ساحلية عن الصراع بين العرب والإسبان في الأندلس؛ فعندما انتقل الأندلسيون إلى شمال أفريقيا، بعد طردهم العام 1503، قام هؤلاء بالاشتراك في أعمال القرصنة البحرية ضدّ الثغور الإسبانية، وكانت هذه النوعية من الأعمال في ذلك الوقت متبادلةٌ.

تختلف قراءة الفترة العثمانية بين دولة وأخرى تبعاً لعدّة عوامل أبرزها قوّة وجود جماعة الإخوان

في تلك الأثناء كان العثمانيون قد أحكموا سيطرتهم على شرق المتوسّط، بعد استيلائهم على القسطنطينية العام 1453، ثم على الشام ومصر العام 1517، ثمّ رودس العام 1523. وتزامنت مآسي طرد المسلمين من الأندلس في عهد أوج القوّة العثمانية، إلّا أنّ هؤلاء لم يتدخّلوا لحماية المسلمين بأيّ شكلٍ، وما يتردّد عن مساعدات القراصنة الأخوين عروج (بربروس) فلا يُنسب للعثمانيين، فلم يكن هؤلاء بعد يدينون بالولاء لهم، ولم يفعلوا سوى نقل المسلمين على مراكبهم، مثل غيرهم من مُلّاك السفن؛ إذ كانت عملية النقل تتمّ بإشراف الإسبان، وفق ما ذكره صالح عبّاد في كتابه "الجزائر خلال الحكم التركي".

اقرأ أيضاً: بلاد الشام والمطامع العثمانية القديمة
لم يلتفت العثمانيون إلى مناطق الشمال الإفريقي عندما تعرّضت للغزو الإسباني، ففي العام 1505 احتلّ الإسبان ميناء المرسى الكبير في الجزائر، ثمّ مدينة وهران العام 1509، ثمّ مدينة بجاية العام 1510، ومدينة طرابلس، ومدينة الجزائر في نفس العام، وهاجم الإسبان تونس.

تزامنت مآسي مسلمي الأندلس في أوج قوّة العثمانيين إلّا أنّهم لم يتدخّلوا لحمايتهم بأيّ شكلٍ

قاومت الدويلات الحاكمة من حفصيين وبني زيان ومملكة كوكو وأهل ليبيا الإسبان، ودخلت بعض المدن المستقلّة في علاقاتٍ سياسيةٍ واقتصادية معهم، وظلّ الوضع كذلك حتّى مجيء الأخوين بربروس. وعلى الرغم من التفكّك السياسي في المنطقة إلّا أنّها تمتّعت بعلاقاتٍ اقتصاديةٍ متميّزةٍ مع مدن إيطاليا، حتّى الغزو الإسباني، ودخول الأتراك المنطقة، الّذي جرها إلى حلبة الصراع العثماني-الإسباني.
في كتابه يقول صالح عبّاد: "كان للوجود الإسباني والتركي على السواحل الجزائرية انعكاس سلبي على المبادلات التجارية الّتي كانت تتمّ بين الجزائر وأوروبا المطلة على البحر المتوسّط".

"الأخوين بربروس"
عمل عروج قبل انتقاله إلى الجزائر قرصاناً، وتعود جذوره إلى جزيرة يونانية، وهو من أم مسيحية وأب تركي مسلم، ومطلع القرن 16 انتقل نشاط القرصنة من الحوض الشرقي للبحر المتوسّط إلى الحوض الغربي، ربّما للسيطرة التركية الواسعة على تلك المنطقة، وعدم وجود قواعد خلفية للقراصنة، مثل تلك الّتي توفرها بيئة الشمال الأفريقي المُفكّكة.

اقرأ أيضاً: الدولة العثمانية... خلافة أم إمبراطورية؟
حصل عروج بربروس على حقّ الإرساء والتموُّن في الموانئ التونسية، من حكّامها الحفصيين، مقابل دفع نسبةٍ من غنائمه، ونجح عروج بربروس، وفي معيّته أخواه خير الدين وإلياس في نيل شهرةٍ واسعةٍ، وتكوين أسطول قوي بعد انضمام عددٍ من القراصنة إليه، ممّا شجع أهالي بجاية على طلب المعونة منهم لاستعادة المدينة من الإسبان العام 1512، إلّا أنّ المحاولة فشلّت.

خضعت طرابلس الغرب لحكم فرسان مالطة حتّى هزيمتهم على يد العثمانيين العام 1551

وفي العام 1514 استردّ عروج بمساعدة القبائل العربية مدينة جيجل من الإسبان، وتمّت مبايعته سلطاناً عليها، ولمّا كانت المدينة تابعة للحفصيين من قبل فقد خاف من مطالبتهم بها، فنقل مقرّه من تونس إلى هذه المدينة، وبدأ في الاتّصال بالعثمانيين للحصول على الدعم، وكانت هذه المرّة الأولى لعروج للاتّصال بالعثمانيين، وبغرض حماية مكتسباته، وليس بهدف الجهاد الإسلامي كما يزعم العثمانيون الجدد.
حاول عروج استعادة بجاية ثانيةً إلّا أنّه لم يُوفّق، وعاد إلى مقرّه في جيجل، وهناك جاءه مبعوثٌ من السلطان العثماني، على رأس 24 سفينةً حربيةً، وبذلك دخل العثمانيون شمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً: العثمانيون والإفلاس الحضاري
تكشف قدرة الأسطول العثماني على الوصول بسلامٍ إلى مناطقٍ جديدةٍ عن مقدرةٍ بحريةٍ وصل إليها العثمانيون، مكّنتهم فيما بعد من احتلال رودس، إلّا أنّ ذلك يكشف في الوقت نفسه عن أنّ العثمانيين لم ينظروا لشمال أفريقيا كقضية جهاد إسلامي ضدّ الإسبان، ولم يتحرّكوا لنجدة سكّانها منذ أوّل غزو إسباني العام 1505، ولم يتحرّكوا إلّا حين لاحت لهم فرصة لتحقيق مكاسب كبيرة بدون مجهود كبير، وذلك حين اتّصل بهم عروج.
يؤكّد على ذلك طبيعة الحكم العثماني في شمال أفريقيا لاحقاً، فقد ظلّت ليبيا، وتونس، والجزائر محكومةً من قبل رياس البحر الأتراك (القراصنة)، ثمّ الانكشارية، ولم تخضع للحكم المباشر سوى طرابلس الغرب في العام 1832، وظلّت المنطقة لقرون تخضع اسمياً للعثمانيين، ولا تدفع الضرائب لهم، فلماذا قبل العثمانيون بهذا الوضع؟

اقرأ أيضاً: عندما تحالَف العثمانيون مع المرض والجهل
الإجابة تعود إلى عدّة أسباب منها: الخوف من التكلفة الكبيرة للسيطرة المباشرة، واتّساع هذه البلاد، وعدم وجود قوى محلّية قادرة على إدارة البلاد لصالحهم مثل المماليك في مصر. وعلى الرغم من اتّصال العثمانيين برّاً بشمال أفريقيا بعد احتلالهم مصر العام 1517 إلّا أنّهم لم يتقدّموا لإنقاذ شمال أفريقيا من الإسبان، وخصوصاً طرابلس الّتي ظلّت خاضعةً لفرسان مالطة حتّى العام 1551.

أطماع عثمانية
لا يُنكر أحد محاربة العثمانيين للإسبان في شمال أفريقيا، إلّا أنّ تلك الحرب جاءت خدمةً لمصالحهم في المقام الأوّل، ونتاجاً لعقيدة الغزو والهيمنة، ويدل على ذلك الأوضاع المزرية الّتي عاشها سكّان شمال أفريقيا تحت الحكم العثماني حتّى تسليمه البلاد للاحتلال الأجنبي.
منذ العام 1516 بدأ عروج التوسّع في شمال أفريقيا لحسابه الخاص، مدعوماً بالعثمانيين، ففي العام 1516 دعاه أهّل مدينة الجزائر لمساعدتهم على طرد الإسبان من حصن البنيون الّذي تحصّنوا فيه. دخل عروج المدينة بمساعدتهم، ثمّ قام باغتيال أميرها العربي سالم التومي الّذي استقبله في قصره، لينفرد بالمدينة ويتّخذها قاعدّةً لنشاط القرصنة، ورغم ذلك فشل في اقتحام البنيون.

العثمانيون لم ينظروا لشمال أفريقيا جهادياً فلم يتحرّكوا لنجدة سكّانها إلّا حين استشعروا تحقيق مكاسب كبيرة بسهولة

يقول صالح عبّاد: "لقد لبّى عروج الدعوة لأنّه وجدها فرصةً لا تُعوّض للسيطرة على مدينة الجزائر الأهم بكثير من جيجل الصغيرة، سواء من حيث عدد سكّانها أو من حيث إنّها كانت مدينة قرصنة، أو من حيث موقعها الّذي يتوسّط سواحل المغرب"، وبعد ذلك تدخّل عروج في صراع أبي زيان مع عمّه أبو حمو على عرش تلمسان، ودعم أبي زيّان، فلجأ أبو حمو للإسبان، وتمكن بمساعدتهم من استعادة العرش، وقُتل عروج العام 1518.
بمقتل عروج في مغامراته التوسّعيّة، انتقلت القيادة إلى أخيه خير الدين في مدينة الجزائر. خوف خير الدين من الإسبان دفعه إلى الاتّصال بالسلطان العثماني سليم الأوّل العام 1519، فبعث إليه رسولاً يطلب الدعم، ويقدّم آيات الولاء، فلبّى العثمانيون طلبه، وبعثوا بفرمان وقفطان التولية له، وعيّنوه حاكماً من قبلهم على الجزائر، وأرسلوا إليه 2000 انكشاري، وفتحوا باب التطوّع للرّاغبين لتشكيل جيش انكشاري في الجزائر، وشمل الفرمان السماح بسكّ العملة باسم السلطان، والخطبة له، وهكذا دخلت الجزائر رسمياً في الحكم العثماني.

اقرأ أيضاً: ثلاثة أطماع عثمانية
متمتّعاً بدعم العثمانيين بدأ خير الدين في إخضاع الإمارات العربية في الجزائر، وتصدّى للإسبان، واصطدم بالحفصيين في تونس، وبعد صراعات عدّة مع مملكة كوكو الجزائرية، انتهت بهزيمتهم العام 1525، خضعت الجزائر كافةً للعثمانيين، ثمّ تبعتها تونس العام 1534، ليفقدها العام 1535 على يد الإسبان، الذين قدموا لإعادة السلطان المخلوع مولاي الحسن الحفصي، وطردوا خير الدين.
إزاء هزائمه ترك خير الدين الجزائر، والتحق بالأسطول العثماني باعتباره قائداً، فقد عينه السلطان سليمان القانوني في المنصب العام 1334، عقب انتصاره المؤقت في تونس. ولاحقاً نجح علج عليّ والي الجزائر في السيطرة على تونس العام 1569، ثمّ استعادها الإسبان العام 1573، ليستعيدها الأتراك العام التالي.

أكاذيب الصلابي
أما عن ليبيا فقد خضعت طرابلس الغرب لحكم فرسان مالطة حتّى هزيمتهم على يد العثمانيين العام 1551. يُردّد المؤّرخ الإخواني اللّيبي علي الصلابي رواية مكذوبة، عن قيام وفدٍ من أهالي مدينة تاجوراء الليبية بزيارة إسطنبول العام 1519 لطلب النجدة من العثمانيين، وبناءً على هذا الطلب تدخّل العثمانيون، واستولوا على طرابلس العام 1551، لكنّ الحقيقة غير ذلك.

الصلابي كأنه يشبّه دعوة طرابلس لتركيا ومرتزقتها ضد الجيش الوطني اللّيبي بتلبية العثمانيين لإنقاذ أجدادهم من الإسبان

هذه الرواية نقلها الصلابي عن ابن غلبون، الّذي عاش في بداية حكم القرمانليين في ليبيا، وكان مقرّباً منهم، فعمل على شرعنة حكمهم، فكان ذلك سبب اختلاقه لهذه القصّة في كتابه "التذكار فيمن ملك طرابلس، وما كان بها من الأخبار".
وتعليقاً على ذلك كتب المؤرّخ الليبي الشيخ الطاهر الزاوي، ومُحقّق كتاب ابن غلبون ما يلي: "ممّا يشكك في صحّة رواية هذا الوفد أنّ الأسطول العثماني كان موجوداً في البحر الأبيض، وأن القوّاد العثمانيين كانوا يحاربون في الشمال الأفريقي، وفي تاجورة وهذا ما يجعل النجدة قريبةً، توفر على الطرابلسيين مشقّة السفر إلى الآستانة".
يتّفق محمد بازامه مؤلّف كتاب "ليبيا في عشرين سنة من حكم الإسبان" مع الزاوي، ويقول: "نقطة واحدة في هذا الأمر تجعلنا نتحفّظ في قبول فكرة دعوة أهل تاجوراء هذه؛ تلك هي طول الفترة الزمنية بين سفر الوفد، ومجيء الأتراك إلى طرابلس واشتراكهم في الصراع، والتي امتدّت لأكثر من 10 سنوات".
يعلّل بازامه اختلاق هذه الرواية بقوله: "يرتكز شكُّنا إذا كان لهذه النقطة قيمةً على أساس ما للدولة العثمانية من مصالح سياسية في اختلاقها ودسّها على التاريخ" وهذه المصالح هي "أنّ الأتراك لم يأتوا فاتحين مستعمرين، وإنّما جاؤوها مُلبّين دعوة أهل البلد، فهم بالتالي أصحاب الفضل في هذا المجيء".

روّج المؤرخ الإخواني علي الصلابي رواية مكذوبة لزيارة وفدٍ من تاجوراء العام 1519 لطلب نجدة العثمانيين

عادت هذه الرواية المكذوبة إلى تصدّر الواجهة الإعلامية عقب توقيع الاتفاقية الأمنية، واتفاقية ترسيم الحدود، بين حكومة الوفاق في طرابلس، والتي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين، ودولة تركيا. فكأنّ لسان حال الصلابي في لقائه مع وكالة الأناضول بتاريخ 9 كانون الثاني (يناير) 2020، يقول إنّ وصول مرتزقة أردوغان، هو بمثابة تلبيةٍ لدعوة أهل طرابلس، كما لبّى أجدادهم دعوتهم لإنقاذهم من الإسبان الصليبيين، وكأنّه يُشبه الجيش الوطني اللّيبي بالغزاة الإسبان.
بعد تصريحات الصلابي انطلقت الماكينة الإعلامية للإخوان، وتركيا لتنشر التصريحات على نطاقٍ واسع، لتبييض صورة الماضي العثماني في ليبيا، ولترويج فكرة أنّ التدخل العسكري التركي سيُعيد إلى ليبيا الجنّة العثمانية المفقودة.

خيانة العثمانيين
لا تنفي القراءة الموضوعية للتاريخ أحداث الحروب العثمانية الإسبانية، إلّا أنّها تضعها في سياقها الحقيقي، وهو الرغبة العثمانية في التوسّع والهيمنة، والّتي تلاقت مع طموح الأخوين بربروس (عروج وخير الدين) في إنشاء دولةٍ لهما في منطقة شمال أفريقيا المُفكّكة.

روّجت الماكينة الإعلامية للإخوان وتركيا تصريحات الصلابي على نطاقٍ واسع لتبييض صورة الماضي العثماني في ليبيا

والسؤال الأهم من محاولة الإخوان شرعنة احتلال قوى أجنبية لبلادهم، وهو أمر دأبوا عليه، حين شرعنوا الغزو التركي لسوريا والعراق، ثمّ الآن ليبيا، هو كيف سقطت شمال أفريقيا (ليبيا، تونس، الجزائر) بيد الاستعمار الإيطالي والفرنسي؟ وأين كان العثمانيون من ذلك؟
الإجابة على هذا تطول، وفي كتب التاريخ ما فيه الكفاية، ويمكن تلخيص مسؤولية العثمانيين عن ذلك بما يلي: أنّ الحكم العثماني لم يُفد شمال أفريقيا شيئاً، بل سخر هذه البلاد لخدمة رفاهية طبقة محدودة العدد من الحكّام والجنود الأتراك. وحوّلوها إلى قواعد للقرصنة، وأرهقوا الأهالي بالضرائب والغرامات، دون تقديم أية خدماتٍ لهم، وتسبّبت القرصنة في جلب العدّاء الأوروبي لشمال أفريقيا، وتعرّضت بسببه مدن الساحل للقصف مرّات عدّة. أدّى فساد الحكم التركي، وتدمير الحياة الاقتصادية، وإثارة النعرات القبائلية لضرب القبائل ببعضها، إلى وقوع البلاد فريسة سهلة في يد الاحتلال.
لم يكتف العثمانيون بتخريب شمال أفريقيا، بل سلّموا الجزائر للمحتل الفرنسي العام 1831، حين قايض الداي حسين الجزائر مقابل خروجه بثروته الطائلة وأسرته إلى مصر، وسلّموا تونس العام 1881 حين قبل صادق باي بالحماية الفرنسية، ورفض قيادة المقاومة. وتركوا ليبيا للطليان بتوقيع معاهدة أوشي العام 1912، الّتي تنازلوا فيها عن ليبيا لإيطاليا، وتخلوا عن المقاومة الوطنية بقيادة السنوسيين، فهل هذه الجنّة التي يُبشر بها أردوغان وحلفاؤه؟

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الوشم في الضفة الغربية: الفراشات للفتيات والأفاعي للشباب

2020-04-08

في داخل محلّه بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة يستعدّ فنان الوشم الفلسطيني، يعقوب أبو شمسية، لوشم جمجمة على ذراع أحد زبائنه، وخرم أذنه اليسرى، في ظاهرة باتت تزدهر بين الشباب الفلسطينيين، والتي ترفضها العادات والتقاليد الاجتماعية؛ إذ لا تنظر إلى الوشم والخرم نظرة ارتياح، ليكون مطية للتمرد على هذه العادات وبداية لثورة على الذات، لتجلب معها تغييرات في صفوف الشباب، تأثراً ببعض الفنانين والرياضيين، متجاهلين الآثار الصحية الخطيرة المترتبة عليها.

مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز

ويضيف أبو شمسية (٣١ عاماً): "احترفت مهنة الوشم منذ 12 عاماً على يد أحد الرسامين الأمريكيين، بعد حصولي على منحة دراسية في جامعة الينوى في شيكاغو، غامرت بمستقبلي وتركت تعليمي الجامعي، متحدياً رفض عائلتي لهذه المهنة، والتي ترى أنّ هذا الفنّ من الفنون الشاذة والمرفوضة اجتماعياً، فدفعني شغفي وحبّي للوشم والخرم إلى مواصلة عملي ليكون مصدر رزقي ودخلي الوحيد".

وعرفت البشرية الوشم منذ قرابة 3000 عام قبل الميلاد، فهو ممارسة قديمة، وظهرت أجساد عليها أكثر من 50 وشماً، ويعتقد أنّ الإنسان الأول استخدمها للإشارة إلى عقيدته الدينية أو القومية أو إخافة الكائنات الأخرى.

الشباب الموشومون هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة

وتؤكد دراسة من جامعة "روتشيستر" في نيويورك؛ أنّ الشباب الموشومين هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة؛ كالتدخين، وتعاطي المخدرات والكحول، والعلاقات الجنسية الملوثة، والممارسات التي تنمّ عن تصرفات طائشة، وغالبهم لا يشعرون بقيمة الحياة، كما ارتبطت أسباب الوشم عند البعض باضطرابات سلوكية ونفسية لديهم؛ حيث وجد أنّ أغلبهم مصابون باضطرابات نفسية وانحرافات سلوكية.

إقبال شديد

ولفت أبو شمسية، أثناء حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "فكرة الوشم أو "التاتو" تقوم على استخدام آلة كهربائية تتكون من قضيب ومتصل بوحدة تذبذب، ويتمّ من خلالها إدخال الحقنة إلى داخل الجلد لوضع الحبر وتشكيل الرسومات، وهي عملية تتطلب دقة متناهية، ومهارة كبيرة من قبل الواشم، ويستغرق رسم الشكل الواحد ما يقارب من ساعة إلى ثلاث ساعات".

اقرأ أيضاً: بالصور.. ابن راغب علامة يكشف عن "وشم" لأبيه

وتابع: "هناك إقبال شديد من قبل الشباب، وتحديداً الإناث والسيدات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و50 عاماً، على دق الوشم والخرم في أجزاء مختلفة من أجسادهن، وتحديداً على منطقة الكتف والقدم وراحة اليد، وذلك لتأثرهن ببعض الفنانات والممثلات العربيات والعالميات، للتماشي مع الحداثة والموضة"، مشيراً إلى أنّ "وشم الحاجبين للفتيات والنساء يشكل أكثر من 80% من عمله، يليه الكتف والصدر والبطن، ويرجع ذلك لتقليد بعض الفنانات، ولأنّه أسهل من وضع مستحضرات التجميل، التي تزول مع الوقت".

وبيّن أنّ "الفتيات يفضّلن عدة أشكال للوشم، التي تعبّر عن الحب؛ كرسم الفراشات والقلب والعيون والورود، أما الشباب فيفضّلون الرسومات التي تعبّر عن القوة والصلابة، كالأفاعي والأسود والنمور والعقارب، وكذلك الجماجم، وهناك من يعبّر عن حبّه لعشيقته فيقوم بكتابة اسمها على صدره أو ساعده".

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى 7 استخدامات ومعانٍ للوشم والرسم على الجسد عبر التاريخ

وأوضح أبو شمسية: "الخرم، على غرار الوشم، يتمّ في أماكن محددة من الجسم؛ في منطقة السرة، والحاجب، والأذنين، وأسفل الشفة، أما الشباب فيقتصر على خرم إحدى الأذنين أو الحاجبين، مبيناً أنّ "سعر الوشم يبدأ من 85 دولاراً أمريكياً ويصل إلى ٢٠٠٠ دولار أمريكي، بحسب حجم الوشم وطبيعته، أما الخرم فيصل ثمن الثقب الواحد على الجسم 10 دولارات أمريكية فقط".

عملية تتطلب دقة متناهية ومهارة كبيرة من قبل الواشم

تجربة جميلة

وترى ريماس (23 عاماً)، التي اختارت وشم وردة صغيرة على راحة يدها، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّ "الوشم والخرم تجربة وظاهرة جميلة؛ ورغم رفض عائلتي والمجتمع لهذا الفن، والنظرة إليه بدونية شديدة، وهي حرية شخصية لإضفاء بعض الجمال على مظهري، رغم تعاليم الدين الإسلامي التي تحرم الوشم".

وتبيّن: "في الفترة المقبلة سألجأ للقيام بخرم في حاجبي الأيسر، كنوع من التغيير ومواكبة الموضة العالمية، وإعطاء جمال وجاذبية لوجهي، وعلى العائلات الفلسطينية تقبّل هذا الفنّ، وتغيير نظرتهم السلبية تجاهه".

اقرأ أيضاً: الرسم والتصوير في المجتمعات المسلمة

ويتفق نادر (32 عاماً) مع ريماس، ويرى أنّ "دقّ الوشم له فائدة كبيرة يجهلها العديد من المعارضين لهذا الفن، وهي إخفاء العيوب الخلقية، أو الناجمة عن الجروح والعمليات الجراحية، كما أنّ الوشم والخرم يجسّد سلوك الشخص وتطلعاته الداخلية، ولا يقتصر على الأشخاص الشاذين كما يعتقد كثيرون".

وقال لـ "حفريات": "الوشم لا يقتصر على الحبّ والقوة، بل يمتدّ للإعجاب والتأثر ببعض الشخصيات الوطنية والعالمية الراحلة أمثال: تشي جيفارا، وياسر عرفات، وغيرهما".

لا يقتصر على أشخاص معينين

لوحة جمالية

ويقول سائد (26 عاماً)، الذي اختار دقّ وشم أفعى على ساعده الأيمن، لـ "حفريات": "الوشم يعبّر عن رغباتي الشخصية، وليس فقط لمتابعة الموضة أو التقليد والتشبه بالآخرين، وهو يضفي نوعاً من الجمال على الشخص، رغم بعض التعليقات السلبية على هذا الفن، إلا أنني لا ألتفت مطلقاً لتلك التعليقات، ما دمت مقتنعاً بما أفعل، ولم أتسبّب بأيّ ضرر لأحد".

وأضاف: "الوشوم المنحوتة على أجسام الشباب والفتيات، هي لوحات جمالية تتعلق بذواتهم، ولا ضرورة لأن يشعروا بالندم أو الحرج منها، وعليهم أن يشعروا بالسعادة، رغم رفض المجتمع وعائلاتهم لهذا الفنّ الرائع".

اقرأ أيضاً: فنان أردني يعلم مكفوفين الرسم عبر حاسة الشم: المخيلة ترى

وتخالف سلمى (27 عاماً) آراء الجميع، الذين تحدثوا عن إيجابية الوشم لديهم، وتقول لـ "حفريات": "الوشم والخرم هو ظاهرة دخيلة على المجتمع الفلسطيني الشرقي المحافظ، فما كنا نعهد الوشم عند بعض الشباب الذكور، لا سيما المراهقين منهم، أما الغريب ما نشهده حالياً؛ وهو انضمام الفتيات لوشم أجسادهن، في حالة بعيدة كلّ البعد عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ما نزال نؤمن بها".

وتابعت: "الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمالي، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي، وذلك لأنّ فيه تشويهاً للجسد ومخالفة لشرع الله، وتقليداً أعمى للغرب، لعدم إحساس فاعليه بالثقة والأمان وقيمتهم بالحياة".

الدكتور زياد أبو حميد: الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان

مخاطر صحية

بدوره، يقول أخصائي الأمراض الجلدية والتجميل، الدكتور زياد أبو حميد: "الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان، حيث ينجم عن حقن الجلد بالحبر، والذي يتضمَن مواد كيماوية خطيرة، قيام الخلايا المناعية التي تعرف باسم الخلايا البلعمية بابتلاع الأجسام الضارة، وبالتالي إضعاف المناعة المقاومة للفيروسات والبكتيريا بالجسم، مما يسمح للعديد منها بغزو جسم الإنسان، والتسبب بالعديد من الأمراض الجلدية وغيرها".

معارضون: الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمال، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي

وبيّن أبو حميد، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الخلايا الجلدية تتجدد عند الكبار تلقائياً كلّ 45 يوماً، ولا يختفي الوشم على الإطلاق عند هذا التجديد، وذلك لاحتواء الحقن المعدنية المخصصة لعمليات الوشم على جزيئات من الكروم والنيكل، مع مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، الموجودة في الحبر المستخدم بالوشم، مما يؤدي إلى وصوله إلى الغدد الليمفاوية عن طريق الدم، ويتسبب بالعديد من الأمراض الخطيرة بالجسم".

ولفت إلى أنّ "مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز لمتابعة تعقيم الأدوات والمعدات المستخدمة، والتي قد تتسبّب أمراضاً خطيرة؛ كالتهاب الكبد الوبائي، والإيدز، والالتهابات الجلدية المزمنة، كسرطان الجلد والصدفية، نتيجة استخدام الإبر الملوثة في وشم أكثر من شخص واحد"، مبيناً أنّ "استخدام تقنية الليزر لإزالة الوشم غير مجدية، وتترك آثاراً جانبية كبيرة، كالبقع الداكنة، أو ما يعرف علمياً بأكسدة الخلايا".

للمشاركة:

بماذا أوصى تونسي نجا من كورورنا؟

2020-04-07

هو وحده يدرك كيف يبدو الشعور بالموت، فهو العائد إلى الحياة من جديد، بعد أن منحته العناية الإلهية والأطباء، أو كما يحلو له أن يسميهم "ملائكة الرحمة" حياةً جديدةً، إثر شفائه كأوّل حالةٍ أُصيبت بفيروس كورونا المستجد في تونس، رغم قلة التجهيزات والإمكانيات الطبية.

اقرأ أيضاً: مليونية "كورونا" والسقوط الإنساني
محمد الغزال (43 عاماً)، أصيل محافظة قفصة (جنوب تونس)، الذي عاد من إيطاليا (أكثر البلدان التي سجلت وفيات وإصاباتٍ بفيروس كورونا)، يوم 27 شباط (فبراير) 2020، وأُعلنت إصابته بالفيروس في 2 آذار (مارس) 2020، بدا أكثر قوّةً وتماسكاً، وهو يدعو التونسيين إلى ضرورة تنفيذ قرارات السلطات، والالتزام بالعزل الصحي للمحافظة على حياة من نحبهم والعودة إليهم، وفق ما قاله لـ "حفريات".

 تونس توقف جميع الرحلات الجوية والبحرية في إطار حربها على الكورونا
وكانت محافظة قفصة قد سجلت حالةً وحيدةً من إجمالي 75 حالة إصابة و3 حالات وفيات في تونس، إلى حدود 22 آذار (مارس) 2020، ويتوقع المسؤولون بقطاع الصحة، ألّا تصل تونس إلى مراحل خطيرة في مواجهة هذا الوباء، في حال التزم الشعب بالتعليمات التي أعلنها رئيس الدولة، ورئيس الحكومة.

الناجي محمد الغزال: يجب اتباع الإجراءات التي أقرتها وزارة الصحة، خاصةً العزل الصحي من أجل الشفاء

وبحسب آخر الإحصائيات المسجلة، حتى أول من أمس الأحد، بلغ عدد إصابات فيروس كورونا في تونس 574 حالة و22 وفاة، بحسب وزارة الصحة.
يقول محمد غزال لـ "حفريات"؛ إنّه مقيم في الخارج وتعوّد على قضاء عطلته الشتوية في تونس، وأنّه عاد إلى تونس من إيطاليا عبر باخرةٍ، حيث انتقلت إليه العدوى، مشيراً إلى أنّ الأعراض المعروفة عن الفيروس لم تظهر عليه خلال الأيام الأولى من عودته، لكنّه شكّ في إمكانية إصابته، خاصةً أنّ إيطاليا باتت تعدّ بؤرة لهذا الوباء، ولدى إجرائه تحاليل للاطمئنان على سلامته الصحية، تبيّن أنّه حامل للفيروس.
المتعافي الأوّل من كورونا أكد أنّه نُقل إلى أحد مستشفيات محافظة سوسة (ساحلية)، وخضع لعلاج عادي؛ لأنّه لم تظهر عليه أيّة أعراض (سعال، حرارة، ضيق في التنفس) طيلة إقامته بالمستشفى، داعياً العائدين من الخارج إلى ضرورة الالتزام بالحجر الصحي من أجل أحبائهم وبلادهم.
كابوس أسود
هذا "الطاعون الأسود" فتح قوساً مؤلماً ومثيراً للقلق؛ إذ أحدث هزّة قوية بعثرت نمط حياة الشعب التونسي، وأدخلتهم في دوامة من الخوف والرعب؛ إذ باتوا يتبعون إجراءاتٍ وقائية مشدّدة بوجه هذا الفيروس، ما ألزمهم البقاء في المنزل، وأجبرهم على اتّباع قواعد صحية قائمة بالأساس على التنظيف المستمر، كما غيّر عاداتهم الاستهلاكية اليومية.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا يفجر العنصرية ضد الأفارقة.. ما القصة؟
وخلت الشوارع من السياح ثم من التونسيين أنفسهم، بعد أن فرض عليهم حظر التجول جزئياً، ثم الحظر الصحي الشامل في مرحلة ثانية، على أن يلزموا بيوتهم ولا يغادروها إلا للضرورة القصوى، قبل أن تغلق المدارس والجامعات، وكذلك المطاعم والمقاهي، وتأجلت كل الأنشطة الثقافية والرياضية، ولم تبقَ غير محلات بيع المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة.

الرئيس التونسي يدعو التونسيين إلى ملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى
تقول في هذا الشأن، حياة زيتوني (29 عاماً)، مواطنة تونسية عادت من تركيا مؤخراً، إنّها التزمت الحجر الصحي الذاتي فور عودتها، دون أن تشعر بأيّة أعراضٍ، كي تجنب عائلتها وأصدقاءها خطر العدوى، خاصّةً أنّها تعلم أنّ بداية هذا الفيروس تكون صامتة عادةً، ولا يمكن الجزم أو التنبؤ بالإصابة به أو معرفة أعراضه مبكراً.
الزيتوني تشير في حديثها لـ "حفريات"، إلى أنّها تحاول ملء فراغها بتصفح الإنترنت، والطبخ ومتابعة أفلامي المفضلة، بعد أن تغيّر سير حياتها اليومي، وتنصح "الجميع بالالتزام به لحماية البلاد، لأنّها مجرّد أيامٍ وستمر، ولأنّ تفشي الفيروس لا تمكن محاصرته إلا بهذه الطريقة".

اقرأ أيضاً: مخاوف من قنبلة موقوتة تتعلق بفيروس كورونا.. ما هي؟
من جانبه، أشار رئيس قسم لجنة الصحة بالبرلمان التونسي، خالد الكريشي، في تصريحه لـ "حفريات"، إلى أنّ اللجنة ظلّت في حالة انعقاد دائمٍ منذ تمّ تسجيل حالات إصابات بهذا الفيروس، وإنّها راقبت التعاطي الحكومي مع الأزمة، اقترحت جملةً من الإجراءات.
ونبّه الكريشي المسؤولين في القطاع الصحي إلى ضرورة اتّخاذ قرارات جريئة لمقاومة هذا الفيروس، وحماية التونسيين، وفي حال لم تتخّذ الإجراءات اللازمة فإنّ اللجنة ستستدعي كلاً من وزير الصحة، ووزير الداخلية، والدفاع لمساءلتهم حول الوضع الذي تمرّ به البلاد، وحول جهودهم في حماية التونسيين.
سخرية ولامبالاة
وواجه البعض الآخر من التونسيين الوضع بالتهكم والسخرية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وغاب الوعي عن جزءٍ منهم لم يتقيّد بالإجراءات الحكومية التي أقرّتها السلطات، حتى إنّ بعضهم أحدث مجموعةً على موقع فيسبوك باسم "مصابي فيروس كورونا في تونس"، يتبادلون فيها التعليقات الفكاهية والسخرية من الفيروس ومن الإجراءات التي تقوم بها السلطات التونسية لمواجهة تفشي الوباء.
ويرى الباحث في علم الاجتماع، معاذ بن نصير، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين، وهي حالة نفسية تسبّب القلق المفرط لدرجة الهوس عند التعرض لمواقف اجتماعية معينة مرتبطة بمعيشنا اليومي.

تونس تتخذ إجراءات وقائية هامة لمقاومة كورونا
ويؤكّد بن نصير؛ أنّ هذا الشعور بالخوف عادي أمام المخاطر والكوارث؛ حيث يعتمد الفرد إستراتيجيته الخاصة لتجنب المصيبة أو لخلق وسيلة دفاعٍ ذاتية؛ كالهروب، أو الابتعاد عن مكان الحادثة، أو في بعض الأحيان صنع سيناريوهات خيالية كوسيلة نفسية لتحقيق نوع من التوازن النفسي وإشباع الذات الخائفة، فتكثر بذلك الخرافات أو الشائعات عموماً، وهو ما يفسّر الكمّ الهائل من الإشاعات والأكاذيب الملقاة على قارعة الفيسبوك.

الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين وهي حالة نفسية تسبب القلق المفرط لدرجة الهوس

الباحث في علم الاجتماع لفت أيضاً إلى وجود نوعٍ من الاستخفاف بهذا الوباء؛ إذ وصل الحدّ ببعض التونسيين إلى الضحك والتندر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك طبيعي بالنسبة إلى الأفراد الذين يشعرون بأنّ الخطر بعيد عنهم، ولا يقلق وجودهم أو راحتهم، فيتعايشون مع الأمر كأنّه لم يكن.
وفسّر بن نصير لامبالاة بعض التونسيين أمام وقع الكارثة، بأنّه إستراتيجية يستعملها البعض للتخفيف من حدة المصيبة على نفسيته، ولمساعدته في تجاوز الألم، وتعدّ ردّة فعلٍ عكسيةٍ كي يتعايش مع الواقع المتأزم، فيلجأ إلى خلق الهزل والتندر داخل الفضاء الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي.
الطواقم الطبية على أشدّ استعدادها
هذا الفيروس لم يغيّر فقط نمط حياة الشعوب، ولم يشتّت فقط المجهودات الحكومية، بل غيّر أيضاً بوصلة حياة الطواقم الطبية، والممرضين بتونس، الذين كانوا أبطال هذه المعركة منذ بدايتها دون منازعٍ، ومحاربيها المجهولين، بعد أن غامروا بأنفسهم لإنقاذ من هاجمهم المرض، باعتبارهم الوحيدين الذين يتواصلون بشكلٍ مباشر مع المصابين.

اقرأ أيضاً: هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟
صعوبة عملهم تشتدّ بتدهور المنظومة الصحية بتونس، وظروف العمل في المستشفيات العمومية؛ بسبب النقص الفادح في أعداد المستشفيات الحكومية خصوصاً بالمحافظات الداخلية، فضلاً عن النقص الفادح في العنصر البشري، إلى جانب النقص الكبير في الفريق الطبي وشبه الطبي، بسبب ما تعانيه البلاد من هجرة الأدمغة، ورغم ذلك فقد تضافرت الجهود لإنقاذ حياة المصابين وذويهم.

تونس تخلو من كل مظاهر الحياة بسبب فيروس كورونا
ويرى رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى سيدي بوزيد، واصل مكني، أنّ هذه الأزمة أدخلت عدّة تغييرات على العمل بالمستشفى؛ إذ تمّ تركيز وحدةٍ خاصّةٍ لمرضى نزلات البرد دون غيرهم، لتجنّب العدوى، كما تمّ تشديد المراقبة على حاملي أعراض الكورونا، لحماية أعوان المستشفى والأطباء والممرضين والمرضى.
وأفاد المكني في تصريحه لـ "حفريات"؛ بأنّ عدّة أطباء وممرضين بالقطاع الخاص، أو بالطبّ الشرعي قدموا إلى المستشفى وعبّروا عن استعدادهم للعمل طوعاً في حال اقتضت الحاجة، لافتاً إلى أنّ أغلب أعوان الصحة بالمستشفى الذي يشرف عليه لم يعودوا إلى منازلهم منذ أيام لتأدية واجبهم الوطني، في محاربة هذا "الطاعون".
رئيس قسم الاستعجالي قال أيضاً إنّهم تلقوا كميات مهمة من المساعدات من قبل بعض رجال أعمال الجهة والبرلمانيين، وتمثلت المساعدات في تقديم كميات من التجهيزات الطبية، ومواد التنظيف، ومواد للتعقيم.

للمشاركة:

ما جدية الانقلاب الأمريكي الإسرائيلي على النظام العراقي؟

2020-04-07

بين فترة وأخرى، تعمل قوى الإسلام السياسي الحاكمة في العراق، على ترويج فكرة الانقلاب العسكري على النظام من قبل الأطراف المعارضة البعثية أو الجانب الأمريكي، بغية كسب التعاطف الشعبي (الشيعي تحديداً)، الذي يخشى من العودة إلى الماضي، بعد فضاء الحرية الذي عاشته البلاد، رغم "مساوئ" النظام الحالي و"فساده غير المنقطع النظير".

اقرأ أيضاً: أمريكا تتخذ إجراءات دفاعية في قواعدها بالعراق

وسائل إعلام عراقية روجت في الأيام الماضية لإمكانية حدوث انقلاب عسكري، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، بالتضافر مع جهود ضباط عراقيين لردع المحور الإيراني النافذ داخل السلطة في العراق، في حين تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي مع الفكرة، وفق ثنائية الأمنيات والسخرية بزوال "النظام الطائفي" من جهة، والتحذير من مخاطر المجهول من جهة أخرى.

وتعود فكرة الترويج للانقلاب العسكري، بعد عام 2003، إلى الحقبة الثانية لحكومة نوري المالكي (2010-2014)، الحكومة التي عمل إعلامها وفق منهجية وثقافة المؤامرة، والتغطية على أسئلة الشارع المحلي المطالب بالأمن والخدمات، في حين عادت لاحقاً مع انطلاق الاحتجاجات الأخيرة، لتعاود الظهور مجدداً في ظلّ الصراع الأمريكي الإيراني داخل العراق.

ماذا يقول تحالف الفتح؟
يذهب تحالف الفتح (بزعامة هادي العامري المقرب من إيران)، بقوة، إلى إمكانية حدوث انقلاب على النظام الديمقراطي القائم في العراق، وذلك بعد انحسار تأثيرات المحور الأمريكي على مراكز سلطة القرار في بغداد.

مواقع التواصل الاجتماعي تستقبل فكرة الانقلاب العسكري في العراق بروح النكتة والفكاهة والخلاص من الحاضر، ومراقبون يستبعدون

محمد الخضري، نائب عن الفتح، أكّد لـ "حفريات" "وجود مؤامرة كبيرة تصاغ ضدّ العراق بالكامل، بتخطيط أمريكي – إسرائيلي، ومؤسسات المجتمع المدني، والبعثيين والناس المغرضين، ومخابرات دول الجوار، بتأجيج الوضع الطائفي والمظاهرات، بتسييرها لجهة إسقاط النظام".
وأشار إلى أنّ "القوات الأمنية بأكملها تديرها العمليات المشتركة، ولن يتحرك جندي من مكان إلى آخر إلا بموافقة العمليات، ولا يمكن لوزير الداخلية أو الدفاع أن ينقل فوجاً من بغداد إلى ميسان، إلا بموافقة العمليات المشتركة"، مؤكداً أنّ "الأمريكيين وحلفاءهم يقفون وراء أيّ محاولة للانقلاب، نتيجة انحسار دورهم وتأثيرهم على الحكومة الحالية".
وعن الضمانة السياسية للنظام الحالي، بيّن الخضري؛ أنّ "وجود الكتل السياسية يمثل شراكة بين كلّ أطياف الشعب، السنّي والشيعي والصابئي والمسيحي، والأمن مشترك وكلّ شيء مشترك".

جدلية الانقلاب في السوشيال ميديا
واجتاحت فكرة حدوث انقلاب على النظام الحالي، مختلف مواقع التواصل الاجتماعي داخل العراق؛ حيث رحّب كثيرون بها، في حين استهزأ الآخرون بالساسة الحاكمين والقادمين أيضاً.
محمد لطيف، مدون في الفيسبوك، علّق على الفكرة قائلاً: "الوضع بائس، من يأتي سيكون أكثر بؤساً، رحل صدام حسين الفاسد، وجاء من هم أفسد منه"، مضيفاً "لا تتأملوا شيئاً في ظلّ بلاد تعيش أزمة وطن وأزمة مجتمع"، موضحاً: "المشكلة ليست في هذا النظام أو ذاك، بين المشكلة هي في مجتمعنا المنتج لساسة وقادة وجنرالات فاسدين موالين لدول الجوار والولايات المتحدة الأمريكية".

اقرأ أيضاً: القضاء على الميليشيات الإيرانية حاجة عراقية
وعلى النقيض من تشاؤم لطيف، يرحّب أحمد الموسوي بأية محاولة للخلاص من الطبقة الحاكمة التي وصفها بأنّها "أوغلت كثيراً في دماء العراقيين".
وأكّد، على صفحتهِ بالفيسبوك، أنّ "الدماء التي سالت تتحملها السلطة القائمة منذ 16 عاماً، ولا سيما الدماء التي سالت في ساحات الاحتجاج"، مبيناً أنّ "الساسة بعد 2003 لم يقدموا نموذجاً مختلفاً عن نموذج النظام السابق، لا سيما أنّهم جاؤوا بآليات ديمقراطية وليست ديكتاتورية"، وتابع "مرحباً بأيّ انقلاب، لعلنا نعيش مستقبلاً أفضل".

محللون "الانقلاب أكذوبة لا أكثر"
من جهتهم، رأى محللون سياسيون عراقيون، أنّ إمكانية إحداث انقلاب سياسي "غير الممكن" في الظرف الاجتماعي والسياسي العراقي.

باحثون اجتماعيون لـ "حفريات": الذهنية العراقية قابلة لنظرية المؤامرة، لذا هي تصدق أيّ ترويج لفكرة الانقلاب

ويقول الدكتور خالد العبيدي، محلل سياسي، لـ "حفريات": "زمن الانقلابات العسكرية، والتغيير من الخارج، ولّى، نحن اليوم نعيش عصر التأثير في القرار السياسي من قبل فاعلين دوليين يعملون في الخفاء"، لافتاً إلى أنّ "الواقع الاجتماعي المنقسم في العراق لا يسمح بقيام أيّ انقلاب، لا سيما أنّ التركيبة الحالية للنظام العراقي، هي تركيبة طائفية قومية".
وأكّد "محاولة الانقلاب في الظرف الراهن، أكذوبة لا أكثر، وإن وجدت، ستعمل على شقّ الهوية الوطنية ووحدة البلاد، من خلال إعلان الكرد استقلالهم، ومقاومة الميليشيات الشيعية لأيّ طارئ جديد على السلطةِ غيرهم، وهم ما يعدّ تغييراً سنياً، يفضي بالنهاية إلى قتال طائفي بين السنّة والشيعة".
وأشار العبيدي إلى أنّ "القوى الدولية الممتعضة من التدخلات الإيرانية داخل العراق، لا تريد زعزعة الاستقرار النسبي للأخير، والذي جاء بعد قتال مرير مع الإرهاب، وبدعم أمريكي وإيراني للحكومة العراقية على حدٍّ سواء".

الذهنية العراقية وثقافة المؤامرة
لا يختلف العراقيون عن غيرهم من الشرقيين في اعتناق ثقافة ونظرية المؤامرة، التي يعدّها باحثون في علم النفس الاجتماعي "طبيعة شرقية" تساهم الأنظمة الحاكمة في ترسيخها.

اقرأ أيضاً: سياسيون عراقيون ينددون بجعل بلادهم حلبة صراع إيراني- أمريكي
أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة ميسان، عباس الساعدي، يؤكد أنّ "الطابع الفكري للفرد العراقي يقوم على ثقافة التلقي والتصديق في كلّ شيء مثير، دون العودة للتفكير والتمحيص والتدقيق"، عازياً ذلك إلى "ثقافة البيئة الشرقية عموماً والعراقية تحديداً، التي تؤمن بالثأر والغنيمة والتسقيط والانقلاب على الآخر".

ويضيف لـ "حفريات": "العقل المرن، لا يسمح بثقافة كهذه، تخترق عقله، وتسيّر واقعه، وفق إشاعات تطلق من هذا المحور أو ما يناقضه، بل سيروم إثارة الأسئلة حول الموضوع المثار، للوصول إلى حقيقة وجوده من عدمه، ويتخذ حينها قراره النهائي".
وأكد الساعدي؛ أنّ "الأنظمة السياسية الحاكمة هي من تفاقم نظرية المؤامرة في الذات العربية، عبر زجّها بالمناهج الدراسية وتناول مفاهيمها من خلال وسائل الإعلام ومحتويات التواصل الاجتماعي في المجمل العام"، متسائلاً: "كيف سيخرج الفرد في ظلّ هكذا فضاء ثقافي ملغوم؟!".
الانسحاب الأمريكي من قواعده العسكرية
وفي ظلّ تطورات الأوضاع في العراق، أعلنت قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، انسحابها من القواعد العسكرية التابعة لها في العراق.
بيان لقيادة العمليات المشتركة العراقية قال إنّه "بناء على نتائج الحوارات المثمرة بين الحكومة العراقية، والتحالف الدولي، جرت إعادة الموقع الذي كانت تشغله بعثة التحالف داخل معسكر "k1"،  في محافظة كركوك، شمال البلاد، إلى القوات العراقية"، وأضاف: "تسليم المعسكر تمّ بعد انسحاب التحالف الدولي منه وفق التزامه بإعادة المواقع التي كان يشغلها ضمن القواعد والمعسكرات العسكرية العراقية".

اقرأ أيضاً: العراق في النفق الأمريكي الإيراني
وبدأت قوات التحالف الدولي ضدّ الإرهاب بتقليص قواعدها في العراق، بتسليم أول قاعدة عسكرية لها، للجيش العراقي، بعد أيام من تقديم الحكومة العراقية شكوى دولية ضدّ الانتهاكات الأمريكية، التي تسببت بمقتل 6 وإصابة 12 من أفراد الأمن، بدايات الشهر الجاري.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي، الخميس الماضي، أنّ القوات الأمنية العراقية، تسلمت قاعدة القائم العسكرية في محافظة الأنبار، غرب البلاد، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها مع تجهيزاتها العسكرية كافة.

للمشاركة:



سادس موقع عسكري.. الولايات المتحدة تنسحب من قاعدة في العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نقلت وسائل إعلام عراقية، اليوم، بأنّ قوات التحالف الدولي سوف تنسحب من قاعدة عسكرية جديدة وتسلمها للقوات العراقية.

وأكد موقع "السومرية نيوز"، أنّ "قوات التحالف الدولي قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب، غرب العاصمة بغداد، وتسليم الموقع إلى القوات العراقية خلال الساعات المقبلة".

وأشار الموقع إلى أنّ "قاعدة أبوغريب" هو سادس موقع عسكري عراقي تنسحب منه قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.

قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب

وأعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، السبت الماضي، تسليم قاعدة "الحبانية" العسكرية، في محافظة الأنبار إلى قوات الأمن العراقية.

وقام التحالف بمغادرة القاعدة الجوية (الحبانية) ونقل معدات ومبانٍ تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليون دولار إلى الحكومة العراقية.

وذكر التحالف أنّه "سيغادر 500 منتسب من أفراده القاعدة"، مؤكداً أنّ "قوات الأمن العراقية كانت وما زالت قادرة على التصدي لداعش في محافظة الأنبار".

وفي وقت سابق، استلمت القوات العراقية، موقعاً عسكرياً آخر كانت تشغله قوات التحالف الدولي في محافظة نينوى، شمالي العراق.

كما أعادت قوات التحالف في آذار (مارس) الماضي، الموقع الذي كانت تشغله في قاعدة القيارة الجوية، جنوبي الموصل، مركز نينوى، شمالي العراق، إلى القوات العراقية، والانسحاب منه وفق التزام التحالف الدولي من إعادة المواقع التي كان يشغلها ضمن القواعد، والمعسكرات العسكرية العراقية.

وبدأت قوات التحالف الدولي، تقليص قواعدها في العراق، بتسليم أول قاعدة عسكرية لها، للجيش العراقي، بعد أيام من تقديم الحكومة العراقية شكوى دولية، ضد الانتهاكات الأمريكية التي تسببت بمقتل 6 وإصابة 12 من أفراد الأمن، بدايات الشهر الجاري.

هذا وتعرضت الكثير من القواعد الأمريكية لقصف صاروخي منذ أن اغتيل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، الرجل الثاني بميليشيا الحشد الشعبي.

للمشاركة:

اليمين المتشدد في فرنسا يتهم مساجد باستغلال الحجر الصحي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

اتهم اليمين المتشدد المعارض في فرنسا بعض المساجد، باستغلال الحجر الصحي بسبب انتشار فيروس كورونا لـ "تمرير خطاب ديني إلى بيوت الفرنسيين" من خلال مكبرات الأذان.

وقالت رئيسة حزب التجمع الوطني اليميني (معارضة) مارين لوبان، في رسالة إلى وزير الداخلية الفرنسي، إنّ بعض المساجد في فرنسا بدأت برفع الأذان عبر مكبرات الصوت، معتبرة الأمر غير قانوني و"تجاوزاً على الفضاء العام عبر الصوت".

مارين لوبان تقول إن بعض المساجد في فرنسا بدأت برفع الأذان عبر مكبرات الصوت

وقالت في رسالتها، كما نقلت "لوموند" الفرنسية، إنّ بعض المساجد "استغلت حالة الحجر الصحي المفروضة على البلاد وانشغال قوى الأمن في تطبيق ذلك، وراحت تذيع الأذان بمكبرات الصوت على الملأ".

واعتبرت لوبان أنّ ذلك يمثل "تصعيداً في الإشغال غير القانوني للفضاء العام"، تقوم به جماعات "تنتهز كل الفرص لرفض مبادئ العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية".

ونشر الحزب، أشرطة فيديو يظهر أحد المساجد يرفع الأذان، للاستدلال على ما ورد في رسالته إلى الداخلية الفرنسية.

لكن رئيس المسجد في المدينة، أورهان إيكجي، قال في تصريح لإذاعة "فرانس 3" ، أنّ الأمر "حصل فيه لبس وسوء فهم".

وأوضح أنّ ما حدث أنّ شخصاً رفع الأذان من شرفة بيته، مؤكداً أنّ الأذان لم يرفع في مكبرات الصوت من المسجد "فالمسجد مغلق تماشياً مع تعليمات الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا".

للمشاركة:

هل ينفجر فيروس كورونا في أفريقيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

كشف المركز المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في أفريقيا إلى أكثر من 10 آلاف إصابة.

وقال مركز أفريقيا للوقاية والتحكم بالأمراض، وهو وكالة متخصصة تابعة للاتحاد الأفريقي الذي يضم 55 دولة، في تقرير نشر اليوم، إنّ فيروس كورونا الجديد انتشر في كل دول القارة تقريباً؛ حيث توجد إصابات بالفيروس في 52 دولة من أصل 54 دولة أفريقية.

المركز المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض يكشف أنّ عدد الإصابات بفيروس كورونا في أفريقيا يتجاوز الـ 10 آلاف

وكانت آخر دولة أفريقية أكدت وجود إصابات بفيروس كورونا هي جزيرة ساو تومي وبرينسيبي، وفقاً لما ذكرته وكالة "الأسوشيتد برس".

والدولتان الوحيدتان اللتان لم تعلنا عن إصابات بالفيروس على أراضيها هما مملكة ليسوتو وجزر القمر.

وتأتي دولة جنوب أفريقيا على رأس الدول الأكثر تضرراً بالفيروس في القارة حيث سجلت 1686 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات جراء كورونا 12 حالة وفاة.

أما أكثر الدول من حيث الوفيات في أفريقيا، فهي الجزائر، حيث سجلت 173 حالة وفاة من أصل 1423 إصابة.

ويثير النقص في قدرات الاختبار في جميع أنحاء قارة أفريقيا مخاوف من أن يكون عدد الحالات الفعلية في القارة أعلى بكثير.

فيروس كورونا انتشر في 52 دولة من أصل 54 دولة أفريقية والدول الأكثر تضرراً جنوب أفريقيا والجزائر

ويفاقم الأمر أنّ أكثر من نصف دول القارة أغلقت حدودها البرية والجوية والبحرية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وفقاً للسلطات المعنية، حيث تتزايد المخاوف بشأن الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، ومن بينها إغلاق المطارات والمدن الكبرى في القارة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير وصول المساعدات الحيوية.

وتمر منظمات الإغاثة بوضع غير عادي؛ إذ تحاول التفاوض على فتح ممرات إنسانية في مناطق سلمية بعد إغلاق أكثر من نصف دول القارة حدودها، وفقاً لبيانات مركز أفريقيا للوقاية والتحكم في الأمراض.

للمشاركة:



فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أجبر انتشار فيروس كورونا السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود حثيثة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.2 مليون شخص وقتل أكثر من 69000 شخص على نطاق العالم.

لكن قلة من زعماء العالم أثاروا الدهشة بسبب التصريحات التي أدلوا بها، والتي قللت من شأن الأزمة، أو تحتوي على معلومات مضللة عن فيروس كورونا أو تنصح باتخاذ اجراءات غير مفيدة إلى حد بعيد.

وفي حين غيّرت بعض الحكومات نبرتها بشأن الوباء في الأسابيع القليلة الماضية، تمسكت أخرى بمواقفها المتحدية والخطيرة في بعض الأحيان.

فيما يلي ثمانية من أكثر التصريحات إثارة للجدل:

الولايات المتحدة: "الوضع مسيطر عليه"
في 22 كانون الثاني / يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد.

وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الاصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 330.000 حالة إصابة فيها بحلول 5 نيسان / أبريل ، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (9633) لا يزال أقل من دول مثل إيطاليا وإسبانيا ، قال ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون شخص.

البرازيل: "مجرد أنفلونزا بسيطة"
رغم التصريحات المثيرة للجدل التي درج على الإدلاء بها، أنتخب جاير بولسونارو رئيسًا لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية في 2018.

ومع ذلك، انخفضت شعبية بولسونارو إلى حد كبير مع انتشار فيروس كورونا في البرازيل. اعترض الناس في العديد من المدن البرازيلية، المحصورين في منازلهم، على خطابه الأخير من خلال ضرب الأواني وإحداث أعلى صوت ممكن.

كانت مظاهرة ضد الأسلوب الذي تعامل فيه بولسونارو مع الوباء.

فبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء من خلال تصريحاته، تعمد بولسونارو مرارًا مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط ضد اجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.

وقعت في البرازيل أكثر من 11000 حالة مؤكدة بحلول 5 أبريل / نيسان وإنتشرت العدوى بسرعة إذ تضاعف عدد حالات الإصابة في غضون أربعة أيام فقط، وفقًا لأرقام وزارة الصحة.

الفلبين: "بدلاً من التسبب في مشاكل ، سوف أدفنك"
لم يقلل الرئيس رودريغو دوتيرتي بأي حال من الأحوال من التهديد الذي يشكله انتشار الفيروس للفلبين.

وتطبق الحكومة الفلبينية إجراءات صارمة للتصدي للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول. ولكن كان هناك إحتجاج واحد على الأقل في الشارع ضد نقص توفر المواد الغذائية في الأسواق.

فماذا كان رد دوتيرتي؟ التهديد بإطلاق النارعلى منتهكي اجراءات الإغلاق من قبل قوات الأمن.

وقال في مؤتمر صحفي في 2 نيسان / أبريل "لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدوا الحكومة. ستخسرون".

يذكر أن الفلبين شهدت أكثر من 3200 حالة إصابة بفيروس كورونا و 150 حالة وفاة حتى الخامس من نيسان / أبريل.

روسيا البيضاء: "لا توجد فيروسات هنا. لم ترها تحلق من حولك، أليس كذلك؟ "
أثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا.

فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس "يحلق في الجو".

وقال في حديث أجراه مع مراسلة تلفزيونية أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس.

ووصف المخاوف من الفيروس بأنها "ليست أكثر من ذهان".

وبدا أن لوكاشينكو نصح باستخدام الساونا وتناول الفودكا كإجراءات لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفا إياها بأنها كانت "مجرد مزحة".

وأعلنت روسيا البيضاء، وهي دولة يقطنها 10 ملايين نسمة وتوصف بأنها "الديكتاتورية الأخيرة في أوروبا" ، عن 440 حالة إصابة وخمس وفيات حتى الآن.

المكسيك: "إذا كنت قادرًا ولديك الوسائل للقيام بذلك، إستمر في إخراج عائلتك لتناول الطعام"
دأب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على مناقضة نصائح وارشادات مسؤولي الصحة العامة حول انتشار فيروس كورونا.

فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.

ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ لم تشهد البلاد سوى 2،143 إصابة و 94 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700،000.

وفي 30 آذار / مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحًا بتجمعات تصل إلى 50 شخصًا، على سبيل المثال.

زيمبابوي: "الفيروس هو عمل من الله لمعاقبة الدول التي فرضت عقوبات علينا"
لم يصدر الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانغاغوا تصريحات مثيرة للجدل حول فيروس كورونا، لكنه اضطر إلى معالجة خلاف أثاره أحد أعضاء حكومته.

وكان وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري قد قال إن الوباء هو إنتقام الله من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على زيمبابوي.

وقال منانغاغوا في 18 آذار / مارس "إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا، وكما هو الحال في أي من الظواهر الطبيعية الأخرى، لا يمكن أن ينحى باللائمة لها على طرف ما".

وأعلنت زيمبابوي عن 9 حالات إصابة فقط بحلول الثالث من نيسان / أبريل، ولكن ثمة مخاوف من أن يتسبب إنتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني اصلا من الفقر وتفتقر منشآته الصحية إلى التجهيزات الضرورية.

العراق: "ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض، خاصة وأن معظم الذين يعانون منه هم ضد أمريكا"
أما رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الفيروس بين خصوم أمريكا.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى الصدر الإجراءات العراقية لاحتواء الفيروس واستمر في إقامة صلوات جماعية.

كما ألقى باللوم على انتشار الفيروس على "شرعنة زواج المثليين" في شتى دول العالم، على الرغم من الحقيقة القائلة أن الصين وإيطاليا، وهما من أكثر الدول تضرراً، لم تشرعنا بالكامل حتى الآن زواج المثليين.

وقال الصدر في تغريدة على تويتر "إن من أفدح الأمور التي تسببت بإنتشار هذا الوباء هو تقنين (زواج المثليين). من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان فلعلع سيكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم".

يذكر أن وزارة الصحة العراقية أعلنت عن وقوع 772 حالة إصابة بـالفيروس لغاية الثاني من نيسان / أبريل، و54 حالة وفاة ، لكن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع الأعداد مع إجراء المزيد من الاختبارات في البلاد.

إندونيسيا: "لم نقدم معلومات معينة للجمهور لأننا لا نريد إثارة الذعر"
اعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات.

لم تسجل إندونيسيا أي حالات إصابة بالفيروس حتى 2 آذار / مارس ، لكن العدد تجاوز الآن 2200 (مع أكثر من 190 حالة وفاة) وأعلن ويدودو حالة طوارئ وطنية في 31 مارس.

ويقدر خبراء في كلية لندن للصحة العامة قبل أيام أن العدد الحقيقي للحالات يمكن أن يكون أعلى من 34000.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة أن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.

بريطانيا: "كنت في المستشفى في الليلة الماضية حيث أعتقد أنه كان هناك مرضى فيروس كورونا وكنت أصافح الجميع"
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في الثالث من آذار / مارس إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وكانت حجته أن غسل اليدين "هو الشيء الحاسم".

وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.

وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 آذار / مارس اصابته بفيروس كورونا، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من نيسان / أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ"خطوة احترازية".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية