كيف استقبل المصريون دعوات الإخوان للمصالحة؟

كيف استقبل المصريون دعوات الإخوان للمصالحة؟

مشاهدة

31/03/2021

تسعى جماعة الإخوان بين الحين والآخر لتحريك المياه الراكدة في علاقتها بالدولة المصرية، بطرحها أو أحد المتحالفين معها دعوة لما تُطلق عليه "المصالحة الوطنية"، وبالرغم من موجات الغضب والسخرية والرفض التي عادة ما تتبع تلك الدعوات من جانب مصر على المستويين؛ الرسمي والشعبي، إلا أنّ الجماعة كرّرت دعوتها على لسان المرشد العام إبراهيم منير، خلال الأيام الماضية، وتحديداً بعد الإجراءات التي أقرتها الحكومة التركية ضد إعلام التنظيم وبعض قياداته في إطار حرصها على التقارب مع مصر.

تسعى جماعة الإخوان بين الحين والآخر لتحريك المياه الراكدة في علاقتها بالدولة المصرية

وخلال لقاء له عبر "قناة الجزيرة" عقب ساعات من إعلان تركيا رسمياً إبلاغ مسؤولي الإعلام الإخواني تغيير سياستهم العدائية ضد مصر أو وقف بث القنوات، وما تبعه من تسريبات حول نية اسطنبول تسليم المطلوبين لدى القضاء المصري من عناصر التنظيم المقيمين على أراضيها، قال منير إنّ "الجماعة لا تمانع في المصالحة مع الدولة المصرية"، موجهاً حديثه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وطالبه بضرورة أن يضع الجماعة "كحليف" في تفاهماته المقبلة مع القاهرة. 

واستقبل المصريون تصريحات منير بموجة من السخرية والغضب اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي معبرين عن رفضهم القاطع لأي تفاهمات مع الجماعة المُصنفة إرهابية في مصر وعدة دول عربية، فيما وصف مراقبون الدعوة بأنها مجرد "محاولة بائسة" من جانب التنظيم للعودة إلى المشهد، ومحاولة لكسب أرضية سياسية بعد أن فشلت الجماعة في فرض نفسها على المجتمع المصري بالإرهاب، مؤكدين أنّ المصريين يرفضون أي حديث للمصالحة مع التنظيم المُصنف "إرهابياً" بحكم القانون، وأنّ الجماعة قد كشفت عن وجهها الحقيقي خلال السنوات الماضية، ولم تعد تحظى بأي شعبية أو قبول يمكنها من العودة، ذلك بالإضافة إلى أنّ القيادات الذين يطالبون بالمصالحة أغلبهم مطلوبون لدى القضاء المصري بسبب ضلوعهم بتنفيذ أو تمويل العمليات الإرهابية التي وقعت داخل البلاد على مدار السنوات الماضية.

تنظيم لا يعترف بالوطن

تقول مدير المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة، الدكتورة داليا زيادة، إنّ "وصف الإخوان لأنفسهم بالمعارضة، ما هو إلا محاولة جديدة للتلاعب بالألفاظ وكسب شرعية لأنفسهم لا يستحقونها، في حين أنهم يبحثون عن أي مخرج من أزمتهم الطاحنة خاصة أنّ الملاذ الأهم والأكبر لهم قد تخلى عنهم، وأنهم يواجهون تحديات كبيرة في إيجاد حل".

استقبل المصريون دعوات منير للمصالحة بموجة من السخرية والغضب اجتاحت مواقع التواصل

وتضيف زيادة في حديثها لـ"حفريات": "حتى يكون الإنسان معارضاً، يجب أولاً أن يكون مواطناً ولديه رؤية سياسية، وهذه جماعة لا تعترف بالوطن أصلاً، ولم يكونوا أبداً معارضين، بالعكس حتى في عهد مبارك كانوا جزءاً من فساد النظام وأداة من أدواته لحين انقلبوا عليه في النهاية".

وتتابع: "الإخوان المسلمون جماعة إسلامية متطرفة وهي مصنفة كتنظيم إرهابي في أكثر من دولة، منها مصر، وبالتالي لا يمكن أبداً للدولة المصرية التصالح مع تنظيم إرهابي، ولو حدث ذلك سيتسبب في غضب شعبي كبير، لأنّ الناس لم تنسَ بعد ما فعلته هذه الجماعة الإرهابية فيهم من أعمال عنف انتقامية بعد ثورة ٢٠١٣ التي أطاحت بهم من الحكم، الذين وصلوا إليه في غفلة من المصريين، بسبب انشغال الناس في أحداث الفوضى التي وقعت بعد ثورة يناير 2011".

اقرأ أيضاً: السرديات الانعزالية لجماعة الإخوان: ثمانية عقود من تدمير الهوية الوطنية

وتؤكد زيادة أنّ المصريين يرفضون أي حديث للمصالحة مع التنظيم الذي لطخت يديه بدماء المصريين، ومارس كافة أنواع العنف والترهيب ضد الدولة والمؤسسات من أجل العودة للمشهد السياسي بعد السقوط المدوي.

88% يرفضون المصالحة

وترى زيادة أنّ "تصريحات منير محاولة بائسة لإنقاذ الجماعة، خصوصاً أن أغلب عناصر التنظيم، بما في ذلك القيادات يعيشون في دول أخرى كلاجئين، بعد المصالحة الخليجية مع قطر وبعد التقارب الحادث الآن بين مصر وتركيا بما يهدد استمرار وجود وتأثير جماعة الإخوان نفسها على المدى الطويل".

وتوضح زيادة أنّ دراسة للمركز المصري للدراسات الديموقراطية أجريت مؤخراً، بينت رفض 88% من المصريين للمصالحة مع الإخوان وإعادة إدماجهم في الحياة العامة، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين للمصالحة سوى 6%، بينما امتنع 6% عن إبداء آرائهم.

المصالحة "خيانة"

تقول الباحثة المصرية هبة زين إنّ "غيمة من الأوهام تغطي عقول وقلوب الداعين إلى التصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي لن يمر بدون إرادة الشعب، الذي من المستحيل أن ينسى الدماء التي سالت ومازالت تسيل بسبب غدر الجماعة وعملياتهم الإرهابية التي أزهقت الكثير من أرواح المصريين، فلن ينسى الشعب كل من حمل سلاحاً أو هدد أو حرّض ضده، حارقاً الممتلكات العامة، والدينية، حتى باتت المصالحة نوعاً من "الخيانة" في حق الوطن الذي يتصدى لمؤامراتهم المدعومة خارجياً. وأعلن الشعب ذلك جلياً في ثورة 30 يونيو، في مشهد يؤكد إنه لن يسمح بعودته للحياة مرة أخرى".

وتوضح زين في مقالها المنشور على موقع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تحت عنوان "أكدها الشعب مراراً .."لا تصالح" على "دماء الشهداء"، أنّ "الدعوات التي تطالب بالتصالح من جماعة الإخوان الإرهابية ومَن وراءها حلفاؤها الدوليين، تتجدد بل تتصاعد في بعض الأحيان للإفراج غير المشروط عن عدد من القيادات الاخوانية والمحكوم عليهم بعدد من القضايا تصل عقوباتها إلى حد الإعدام".

داليا زيادة: وصف الإخوان لأنفسهم بالمعارضة محاولة جديدة للتلاعب بالألفاظ وكسب شرعية

وأشارت إلى أنّ "هذه الأبواق تستخدم للمطالبة بالتصالح مع الجماعة، بغرض الكذب والتدليس وليّ الحقائق للوصول إلى مبتغاهم دون أي مراعاة لمشاعر من سالت دماء أبنائهم من أجل الوطن، وحجم الضرر الاجتماعي والاقتصادي والنفسي الذي وقع على الكثيرين نتيجة أفعالهم الشيطانية، التي أضرّت بحياة 100 مليون مصري بشكل مباشر أو غير مباشر".

الوعي المصري أفسد أحلام الجماعة

وتضيف: "لكن غالباً ما تتبدد هذه الأحلام على صخرة الوعي الوطني للمصريين مصطدمة بصخور الرفض، التي أصبحت عليها وحدة المصريين في مواجهة الإخوان وتاريخهم الأسود منذ أن ظهرت جماعتهم في بدايات القرن الماضي، تأكدت الجماعة مراراً من فشلها في جذب الدعم الشعبي تحت أي ظروف".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمين وتركيا.. رهانات خاسرة في الاتجاهين

ومراراً عبرت مصر رسمياً عن رفضها التام لأي تفاهمات مع الجماعة المصنفة إرهابية بحكم القضاء، بسبب تورطها في دعم وتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت مؤسسات الدولة وقيادات الأمن والقضاء والإعلام، وكذلك السياسيين والمفكرين، عقب إسقاط التنظيم عن الحكم جراء ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، ما تبعها من عمليات اجتاحت البلاد شرقاً وغرباً، واعترف قيادات الجماعة أنفسهم بأنّ التنظيم من يقف وراءها، وأنّها لن تهدأ إلا بعودتهم للحكم مرة أخرى، لكن الدولة المصرية نجحت في التصدي لتلك المخططات بشكل كبير، ونفذت على مدار السنوات الماضية عدة ضربات كان أبرزها العملية الشاملة سيناء 2018، مما انعكس على خفض وتيرة الإرهاب وإحباط المخططات الاستراتيجية للتنظيم، وفق ما أعلنته السلطات المصرية.

الصفحة الرئيسية