كيف انتقلنا من المساواة في الفقر إلى اللامساواة في الثروة؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2900
عدد القراءات

2019-11-07

رغم أنّ العالم يبدو أكثر ثراءً من أي وقتٍ مضى، إلّا أنّه أكثر لامساواة من أيّ وقت مضى؛ فالفقر في تعريفه يبدو مؤدلجاً ومطّاطاً، على عكس اللامساواة التي يمكن قياسها بالأرقام والعوامل التي لا تقبل النقاش.
فبعد 10 أعوام على انقضاء الأزمة المالية العالمية، ينتظر الجميع جني ثمار النمو العالمي المتزايد، إلّا أنّه ثبت أنّه نمو في ثروات الأغنياء فحسب.
ناقوس الخطر
في كتابه "خطر اللامساواة: كيف يعرض عالم اليوم بانقسامه مستقبلنا للخطر"، يُقدم الاقتصادي الأمريكي والمستشار السابق لرئيس البنك الدولي، جوزيف ستيغليتز، نقداً لعالم اليوم غير المتكافئ، ويستعرض النموذج العالمي للامساواة، وفي القلب منه الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعدّ قلعة الدول المتقدمة الأكثر في عدم التكافؤ واللامساواة.

رغم أنّ العالم يبدو أكثر ثراءً إلّا أنّه أكثر لامساواةً من أيّ وقتٍ مضى

ويشير ستيغليتز بأصابع الاتّهام إلى سياسات الاقتصاد العالمي، التي تعزّز هذا النمط، الذي يقوض الاقتصاد بشكل عام، ويستعرض النرويج وفرنسا كنموذج ناجح على سياسات تدعم فرص المساواة، وهو ما انتهجته البرازيل في الألفية الأخيرة، مشيداً بهذا النموذج الذي أنقذ البلاد من براثن أسوأ أشكال الفقر والعنف.
وعلى عكس فتيان شيكاغو، الذين لطالما طالبوا الدولة بالانسحاب الفوري من الاقتصاد، يحبّذ ستيغليتز أن تفرض الدولة وجودها على القطاع الخاص في تعزيز الفرص التعليمية والصحية، والبنية التحتية التي تعتمد على الضرائب، مشيداً بنموذج الدول الإسكندنافية التي طبقت تلك الخطوات على طريق كفاحها ضدّ اللامساواة؛ إذ يتشابه ما نعيشه اليوم من عدم تكافؤ، بالشذوذ التاريخي الذي وقع في القرن التاسع عشر، ولكن ما يقدمه توماس بيكيتي، في كتابه "رأس المال في القرن الواحد والعشرين"، يبشر بأننا سنبقى طويلاً في تلك الهوة من اللامساواة.

كتاب "خطر اللامساواة: كيف يعرض عالم اليوم بانقسامه مستقبلنا للخطر"

يدحض ستيغليتز نظرية التقطير للأسفل، أو (Trickle Down Economics)، موضحاً أنّ ما يشهده العالم من انعدام مساواة، أكبر ردّ على هذه الأكذوبة التي تحاول الحكومات أن تخدّر بها شعوبها المتألمة تحت وطأة الاستغلال وعدم تكافؤ الفرص، وتعني تلك النظرية، أنّ زيادة رؤوس أموال الأغنياء واستثماراتهم، إنّما هو لمصلحة الطبقات الأقل، وسينالهم حظّ من التحسّن المعيشي. 

يشير ستيغليتز بأصابع الاتّهام إلى سياسات الاقتصاد العالمي التي تعزّز هذا النمط

تتخطى أطروحة ستيغليتز في اللامساواة القضية الأخلاقية؛ فهي لم تعد كذلك، وإنّما هي أزمة اقتصادية، تخنق بها الرأسمالية نفسها، وتسارع من انهيارها، حتى بكلام البنك الدولي الذي يرى أنّ البلدان التي تتمتع بقدر أكبر من اللامساواة هي الأكثر اضطراباً على مستوى الأداء الاقتصادي، فيما تردّ عليهم الدراسة، بأنّ النموّ الضعيف والأداء السيئ ليس إلّا صوت اللامساواة الذي يغضّ السياسيون الطرف عنه، فأول الأزمات التي تُخلق؛ هي ضعف الطلب من الأغلبية، يكون الردّ عليها بخفض أسعار الفائدة، والذي يخلق بدوره فقاعة ستنفجر حتماً في صورة ركود وهو التطور لما نشهده اليوم؛ فالأمر ليس خطراً حالياً فحسب؛ بل هو جرس إنذار لمستقبل أكثر صعوبة، لن تنجو منه الولايات المتحدة ولا أوروبا.
فجوة تتّسع
وفق تقرير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، العام 2011، فإنّ 1.4 مليار شخص حول العالم محاصرون في فقر مدقع كلهم في الدول النامية، كما عمل التقرير على قياس الفجوة بين الدول، ليجد أنّ الفجوة بين متوسط دخل مواطن في النرويج يمثل 496 ضعف متوسط دخل مواطن في بوروندي الأفريقية.

1.4 مليار شخص حول العالم محاصرون في فقر مدقع كلهم في الدول النامية

ويشير التقرير إلى أنّ هذه الفجوة حديثة النشأة؛ فرغم أنّنا لا نملك مؤشرات دقيقة لقياس الفجوة في الماضي، إلّا أنّ هذا التسارع في الفجوة لا يحتاج لمؤشرات، ويقدم كتاب "إكسفورد" لتاريخ الفقر، المنشور العام 2016، دراسة اقتصادية لقياس الفقر في المستعمرات القديمة، في أفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية، ليجد أنّ أشكال الفقر في تلك المناطق، كانت الأكثر حدة على مستوى العالم.
في هذا الصدد، تقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، الدكتورة محيا زيتون: "ليس الفقر بالأمر الجديد ليمكننا قياسه، إنّنا اليوم نقيس معدل الفجوة واللامساواة ليس فقط بين الأشخاص، إنما بين الدول وبعضها، وكلّها تصبّ في صالح الرأي القائل باتساع الفجوة، رغم وجود مدارس تتكلم عن انخفاض معدلات الفقر".

اقرأ أيضاً: المناخ يتسبب بفصل عنصري بين الفقراء والأغنياء.. كيف ذلك؟

الفجوة واللامساواة ليس فقط بين الأشخاص إنما بين الدول

وتستطرد قائلة، لـ"حفريات": "هذا ليس صحيحاً، إنّما الأدقّ؛ أنّنا اليوم في عالم يمكن أن يمتلك فيه الفقير هاتفاً ذكياً، دون أن يمتلك خدمة صحية أو تعليمية، فهل نستطيع القول إنّه ليس فقيراً؟ يتجلى لنا اتساع الفجوة بعد الأزمة المالية العالمية، وها قد مرّت عشرة أعوام، تضاعف فيها أصحاب المليارات، فأغنياء اليوم أغنى من أيّ وقت مضى، بينما ما تزال نصف البشرية غارقة في الفقر، ومع ذلك فالأثرياء هم الأقل دفعاً للضرائب، التي يجب أن توجه للخدمات العامة، وحتى هذه الخدمات اليوم أصبحت ملكاً للشركات الخاصة، التي لا تعرف غير الرّبح ديناً لها، كلّ هذا قد تضاعف وتفاقم بعد الأزمة المالية العالمية، والتي يظهر لنا أنّها كالمعتاد أتت أكُلها للأغنياء فقط".

اقرأ أيضاً: هل هناك علاقة بين التدين والمجتمعات الأشد فقراً؟
وبالنظر إلى تقرير اللامساواة العالمي، للعام 2018، فإنّه، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي، تتصاعد معدلات اللامساواة في أمريكا والصين وأوروبا، وصولاً إلى الشرق الأوسط الذي تشارك نسبة 10% فقط من سكانه في 61% من الناتج المحلي الإجمالي، العام 2016، وهي أكثر نسبة عالمية أوردها التقرير، متفوقة على الهند والصين.

"تقرير اللامساواة العالمية 2018"

هل ثمة انقلاب مؤسسي؟
خلق النظام الرأسمالي المؤسسات التي تعمل لصالحه، وتعزّز نموّه المزعوم، لكن بالنظر إلى ما يبدر من تلك المؤسسات مؤخراً، هناك تغيّر ملحوظ في الخطاب؛ ففي أيلول (سبتمبر) الماضي، صرّح السير أنجوس ديتون، الحائز على نوبل في الاقتصاد، والذي يقود منذ خمسة أعوام مجموعة للعمل على دراسة اللامساواة بمعهد الدراسات المالية في لندن، بقوله: "هناك شعور بأنّ الرأسمالية المعاصرة لا تعمل من أجل الجميع".

محيا زيتون: اليوم يمكن أن يمتلك فيه الفقير هاتفاً ذكياً بلا خدمة صحية أو تعليمية

ويوضح ديتون أنّ بريطانيا هي أكثر الدول في عدم التكافؤ بالنسبة لأوروبا، إلّا أنّ هناك مدناً تعمل بشكل أفضل، كما يرى أنّ ارتفاع معدلات الثروة في أوروبا، العام 2016، إلى أرقام قياسية لم تبلغها من قبل، هو السبب الحقيقي لصعود الشعبوية، والتي ستقلب الطاولة على الجميع، فقديماً اعتقد الاقتصاديون أنّ النمو الاقتصادي القوي هو الترياق الفعّال لداء اللامساواة، ما دام هؤلاء يدفعون ضرائبهم، فزيادة حجم الكعكة، يعني أنّ كلّ شخص له نصيب أكبر، وهو ما نجح بالفعل في فترات التحول كبداية، حتى يصل إلى ذروة الأزمة، التي شهدها العالم في الكساد العالمي 1929 و2008، والأزمة القادمة التي يتنبأ بها جميع الاقتصاديين.

يوضح ديتون أنّ بريطانيا هي أكثر الدول في عدم التكافؤ بالنسبة لأوروبا

هنا تستكمل زيتون حديثها: "قبل السبعينيات، انحصرت أزمة اللامساواة بين البلدان النامية (المُستعمرات)، والمتقدمة (الصناعية)، لكنّها اليوم في قلب تلك البلدان، تضرب المجتمع الأوروبي، ونموذج دولة الرفاه، خاصة الأمريكية، وهو في اتساع دائم؛ لأنّ اللامساواة ليست فقط في الدخول، وإنّما في الخدمات العامة المتاحة للجميع، والضرائب التصاعدية التي لا يدفعها الكثير من الأثرياء، وانسحاب الدولة من الرعاية الأساسية، والذي بدأ يتخذ أشكالاً أكثر عنفاً كما حدث في فرنسا مؤخراً (السترات الصفراء)"، وبقدر ما يعيش البشر أزهى عصور التطور التقني الذي وصلوا إليه يوماً، لا يجد مئات الملايين من الأطفال حول العالم قوت يومهم، ربما يموتون جوعاً، وهو ما يتنبَّأ بمستقبل غير آمن لأجيال جديدة حُرمت حاجياتها الأساسية، ومن نجا منهم ربما لن يستطيع أن يعيش حياته بشكل طبيعي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد

2019-11-20

بعد انتفاضتي لبنان والعراق، ها هي إيران تواجه في ساحتها الخلفية انتفاضة أطلقها الشعب الإيراني الذي يتعرض إلى القمع منذ قيام ثورة 1979، التي جلبت معها أصحاب العباءات والعمائم الذين لقبوا أنفسهم بمُصدري الثورة. ثم تنازلوا عن هذا الحق اليوم مدّعين على لسان خامنئي أنّ إسرائيل المحتلة هي من تُشيع الثورات المدبرة، خصوصاً في إيران.

خامنئي: مشاغبون ومخربون هم من يجتجون، وإسرائيل وراء المشكلة الأمنية في إيران!

وفي سابقةٍ تاريخية، تبرّأ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، من عدد كبير من أفراد شعبه الذين تظاهروا ضد شظف العيش، مدعياً أنّهم "مجرد مشاغبين"، وهو يرى أنّ إسرائيل من دبرت الاحتجاجات الشعبية على رفع أسعار البنزين، وقد بدا خامنئي في خطابه، رجلاً يسكن خارج سياق العالم، ولا يعي معنى الانهيار الاقتصادي والقمع الاجتماعي والسياسي الذي مارسه نظامه باسم الثورة طوال عقود، فما هي أبرز ملامح تلك المظاهرات الشعبية العارمة في إيران اليوم؟ وما أثرها على النظام الإيراني مستقبلاً؟

ليسوا إيرانيين
الذين كانوا أطفالاً حين قامت ثورة 1979 باسم التحرر والتقدم والأخلاق الإنسانية، كبروا اليوم، ومعظمهم بلغ الأربعين من العمر وأكثر، إلى أن جاء يوم السادس عشر من الشهر الجاري، الذي توج معاناة عقودٍ من القمع الاجتماعي والتردي الاقتصادي؛ إذ تعلن الحكومة الإيرانية عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود، اندلعت على إثرها المظاهرات الشعبية في عدة مدنٍ إيرانية، مارس الشعب فيها حقه في الرفض والتعبير عن سوء أحواله، يقوده هؤلاء الذي كانوا أطفالاً ذات زمن، ممن كبروا ليعرفوا بصورةٍ قاطعةٍ اليوم، أنّ الثورة الإيرانية لم تقم إلا ضدهم، وضد مستقبلهم!

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

الإيرانيون، وعلى مدى ثلاثة أيامٍ فقط من اندلاع احتجاجاتهم "دفعوا مئات المعتقلين، وأكثر من مئة قتيل، والعديد من المختطفين، ثمناً لاحتجاجاتهم" وفقاً لتقرير نشرته "بي بي سي" في العشرين من الشهر الجاري. وبحسب تقارير أوردتها منظمة العفو الدولية، فإنّ عدد القتلى "ربما أكثر بكثير مما هو معروف الآن... خاصةً أنّ مشاهد عديدة تم تصويرها، تظهر إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين"، بحسب تقرير "بي بي سي" ذاته، إلا أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وسائل إعلامٍ عالمية عديدة، أكدت حدوث اشتباكاتٍ بين المواطنين الإيرانيين وقوات الأمن في العاصمة طهران، وكذلك في مدن: "شيراز، وأصفهان، وكرج، والأهواز، وكرمنشاه، وتبريز وغيرها، وقد أخذت الاشتباكات طابعاً عنيفاً ومقلقاً، خصوصاً بعد توسع الاحتجاجات إلى معظم الأقاليم في إيران وسط شعار شعبي تم رفعه (الموت لخامنئي) مما أشعل ردة فعلٍ عنيفة لدى السلطات الأمنية". وفقاً لـ "إندبندنت عربية" في تقرير لها نشر في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ينتفض الإيرانيون ضد قمع طال لعقود

ولكن القمع والقتل والاعتقال، لم تكن الإجراءات الوحيدة التي اتخذت ضد المواطنين المدنيين؛ بل شنّت حملة إعلامية شرسة وخطيرة ضدهم، تصدرها المرشد خامنئي نفسه، الذي قال ليل الثلاثاء الماضي إنّ "ما يحصل هو مشكلة أمنية، وهي ليست من صنع الشعب، وإنّ ما يحصل هو عمل مخربين ومشاغبين، مدفوعين من الخارج، وقد تم التصدي لهم وللأعداء من الخارج" وهم ليسوا إيرانيين، بحسب "إندبندنت عربية".

النظام الإيراني قطع الإنترنت مهدداً بالقمع والقتل والترويع حتى لا يتمكن أحد من الاطلاع على ما يعانيه الشعب الإيراني المنتفض

وفيما يشكل خطاب خامنئي منحنى خطيراً جداً، في مهاجمته الملايين من أفراد شعبه ومنهم مئات آلاف المنتفضين ضد قراراته الاقتصادية الدكتاتورية، فإنّ خامنئي يضع نفسه في مأزقٍ سياسيٍ خطير؛ إذ يبدو واثقاً أنّ العنف والقتل والترويع، سوف تجعل كلمته تنتصر ضد كلمة الشعب. إلا أنّ احتمالات سقوطه هذه المرة، تبدو كبيرةً؛ لأنه يمثل بكل عنجهية تراكمات سلبية منذ عهد الخميني، اتسمت بالقمع الديني والسياسي، وإرهاب الشعب في الداخل، ثم تخويفه من خلال خلق عداوات خارجية، جعلت إيران دولةً (متوحشة) في نظر دول وشعوب عربية وعالمية عديدة.
مروحية تطلق الرصاص على متظاهري شيراز:
https://twitter.com/odisho89/status/1196465914209808384

ورغم تشدّق النظام الإيراني بمحاربة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، ورغم عقيدة (المقاومة) التي تم استخدامها أداةً للقمع في إيران، ولإسكات الشعوب في لبنان والعراق من قِبل الفصائل التابعة لإيران هناك، مثل؛ حزب الله وكذلك جزء كبير من قوات الحشد الشعبي، فإنّ صورَ "طائراتٍ مروحية تطلق النار على المتظاهرين الإيرانيين العزل" انتشرت، ووصلت إلى العالم، وهي لا تقل وحشيةً وشكلاً ومضموناً، عما كان يفعله الاحتلال بالفلسطينيين أثناء انتفاضتهم عام 2000، فعن أي مقاومةٍ يتحدث خامنئي اليوم هو ونظامه، إلا إذا كان يقصد مقاومة الشعوب وحريتها.

يراهن خامنئي على سلاح النظام المفضل بالترويع وشيطنة شعبه

لا إنترنت ولا حرية

معتمداً على رجعية في القول والفعل، هدد النظام الإيراني شعبه بإبقاء الإنترنت مقطوعاً عن إيران، طالما احتجاجات الشعب قائمة، وكأنّه يقول لشعبه: سوف يتم التنكيل بكم وربما قتلكم دون أن يعلم أحد. لكن العالم ليس مجرد قريةٍ صغيرةٍ فقط؛ بل إنه عالمٌ يشتم رائحة الموت والتصلب الذي تنشره إيران بصورةٍ دائمة، دون الحاجة لتقصّي بصماتها داخل إيران، فذات أسلوب القمع استخدم في العراق مؤخراً، وبعضه كذلك في لبنان أثناء انتفاضته الحالية، والفاعلون هم أتباع إيران المعروفون ذاتهم. إلا أنّ النار التي أراد لها النظام الإيراني أن تأكل ثوار العراق ومطالبهم، اشتعلت في ثوب خامنئي وثلّته هذه المرة، وبالبنزين ذاته الذي أحرق قنصلية إيران المتسلطة في كربلاء قبل زمنٍ قصير.

تظاهرات شعبية وقمعٌ عنيف: https://bit.ly/2O2NUXm

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث مصطفى الأنصاري، أنّ إيران "شنقت نفسها بحبل الاحتجاجات الذي امتد من لبنان، مروراً بالعراق، ووصولاً إلى طهران؛ حيث رُدت بضاعة سليماني إليه" بعد ما مارسه مع نظامه من عنفٍ في العراق تحديداً، ومحاولةٍ لإظهار السيطرة الإيرانية على سياسات العراق بالتحديد.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
ويضيف الأنصاري، في تقريره على "اندبندنت عربية" في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه ومن داخل إيران، قال محللون ومختصون من أهمهم فرهاد رضايي، أنّ "التطورات في لبنان والعراق، ستجعل طهران في وضع صعب للغاية وغير متوقع، على الرغم من التدابير القمعية المتخذة، والتي يباهي سليماني بخبرة رجاله فيها، منذ قمعهم للثورة الخضراء في إيران عام 2009".

مروحيات للباسيج تطلق الرصاص على المتظاهرين في مدن إيران في مشهد للاحتلال في فلسطين يكرره نظام محور المقاومة

ويشير الكاتب أيضاً، إلى "بداية نهايةٍ محتملة، لمشروع إيران التوسعي في العراق وغيرها، بعد أن أصبح النظام وجهاً لوجه مع شعبه، الذي يستعد لمحاسبة النظام الإيراني، وجعله يدفع فاتورة تجويع ونبذ الشعب". وهو ما يضع احتمالاتٍ كبيرة لتغييراتٍ في المستقبل القريب سواء في بنية النظام الداخلية، وكذلك سياساته الخارجية العدائية.
النظام الإيراني اليوم، الذي اعتمد قدسية مزيفة من خلال علاقة مصطنعة بين مرشد أوحد ودكتاتور، ادعى أخذ  صلاحياته من الله تعالى، وقام بتصدير الثورة إلى شعوب المنطقة ثم تنصّل من شعبه وبدأ بقتله حين ثار، كما قام بتحويل المقاومة ضد الاحتلال خلال عقود، إلى ذريعةٍ للتغلغل في دولٍ عربية كلبنان واليمن، واستغل ضعف العراق ليتوسع اقتصادياً وسياسياً على حساب شعبه ومستقبله، يواجه الآن ثورة شعبٍ أغلق الطرقات، ووقف عاري الصدر، رغم الترويع والقتل، من أجل أن يضع حداً للأيديولوجيا المتعالية والوحشية، التي جسدها النظام الإيراني في الداخل والخارج، وذلك علّ الوطنية وكرامة الشعب وأمنه الاقتصادي تعود محوراً للحكم في إيران، بدلاً من سياسات جعلته يعيش عقوداً، يتلظّى بلهيب الموت، وهو يمشي على حافة الهاوية.

للمشاركة:

ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟

2019-11-20

يبدو أنّ التظاهرات العراقية، قد كشفت جدّية الكتل السياسية التي أعلنت معارضتها لحكومة عادل عبد المهدي، في التعاطي الفاعل مع مخرجات الاحتجاج من عدمه؛ حيث انزوت كتل أعلنت المعارضة الرسمية للحكومة، كتيار الحكمة الوطني (بزعامة عمار الحكيم)، بعيداً عن الميادين العراقية الصاخبة، فيما راحت كتل أخرى تستثمر المناخ الاحتجاجي، بغية العودة ثانية إلى صدارة المشهد السياسي العراقي.

يحاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بسلوكه السياسي الناعم استثمار وكسب غضب الشارع المحلي المحتج ضدّ خصومهِ السياسيّين

وأعلنت عدّة كتل سياسية عراقية، في أوقات متفاوتة من العام الحالي، معارضتها للحكومة التي شكّلها تحالفا "الفتح" و"سائرون" الشيعيَّين (الأخير انسحب من الحكومة)، ومن أبرز الكتل المعارضة، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (21 مقعداً نيابياً)، وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي (32 مقعداً نيابياً)، وكتلة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)، بحسب التصريحات الرسمية لتلك الكتل.

تعقيدات المشهد السياسي في العراق، دفعت للتعاطي الإيجابي بين المرجعية الشيعية في مدينة النجف (180 كم جنوب بغداد)، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما كشف تسريبات صحفية نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، والأخير يمثل قناة طهران داخل الجسد التنفيذي.

وكان المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قد التقى بالمبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الإثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد دعا بعيد اللقاء، القادة العراقيين إلى صياغة حلول جذرية لواقع البلاد.

عراقيون محتجون في ساحة التحرير

الحكيم في صمتٍ سياسي 
إلى ذلك؛ رجّح مراقبون سياسيون، أنّ عدم فاعلية زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، مع التظاهرات الرائجة في العراق، التي يفترض أن تستثمرها كتلته السياسية، يعود إلى ابتعاد تيارهِ عن "نبض الشارع العراقي"، فيما يتهم الحكيم بالانتماء للطبقة السياسية التي شكلت النظام الجديد بعد 2003.

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

وكان الحكيم قد أعلن في حفل شعبي وسط أنصاره في العاصمة بغداد، في 16 تموز (يوليو) الماضي، تبنّيه خيار المعارضة السياسية للحكومة العراقية الحالية.

أسامة النجيفي يؤكّد دعم كتلته النيابية لاستجواب عبد المهدي ويكشف اتفاقه مع علاوي والعبادي على توحيد الجهود

وقال الباحث الأكاديمي وئام لطيف، لـ "حفريات"، إنّ "الجميع، من ساسة ومراقبين ومهتمين بالشأن السياسي والثقافي، كانوا ينتظرون استثمار كتل المعارضة، وفي مقدمتها "تيار الحكمة"، التظاهرات الآنية"، مبيناً أنّ "الكتلة الأخيرة كانت في حاجة إلى دعم سياسي لحمايتها من بطش الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد اتهام التظاهرات بأنّها مدفوعة من قبل واشنطن".

وعزا لطيف، عدم تفاعل الحكيم مع تظاهرات تشرين العراقية، إلى "رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام؛ حيث يعدّ زعيم المجلس الأعلى الإسلامي سابقاً، وتيار الحكمة حالياً، أحد الأعمدة الرئيسية لهذا النظام"، لافتاً إلى أنّ "مشكلة الحكيم ليست مع النظام السياسي بقدر ما هي مع الشركاء السياسيّين داخل النظام الحالي".

الحكيم في تجمع سياسي لتياره للإعلان عن معارضته لحكومة عبدالمهدي في تموز الماضي

العبادي و"الفاعلية الهادئة" مع الاحتجاجات
من جانبه، يحاول زعيم تحالف النصر، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، التصعيد الإعلامي المندّد باستخدام الحكومة العنف المفرط ضدّ المحتجين، لكنّ حركة المعارض السياسي لحكومة عادل عبد المهدي، وصفت بـ "الفاعلية الهادئة"، في حين يؤكد ساسة أنّ العبادي يستخدم "السياسة الناعمة" طيلة سلوكياتهِ السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً: ناشطو الحراك الاحتجاجي في العراق في مواجهة الموت والاختطاف
وتعليقاً على ذلك، تقول النائبة عن تحالف العبادي، ندى جودت: "تحالفنا مع المطالب الحقّة للمواطنين، وعلينا الاستماع إليهم، بدل قمعهم والاعتداء عليهم بشكل وحشي"، وأضافت لـ "حفريات": "الحكومة تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين، بالتالي يجب أن تستقيل، وأن تحلّ محلّها حكومة وطنية، الهدف منها حماية مصالح العراقيين والنهوض بواقعهم وتقديم الخدمات وتشغيل الأيدي العاملة".
بيْد أنّ المحلل السياسي، محمد البدران؛ يعتقد أنّ "العبادي يستخدم أسلوب السياسة الناعمة داخل العملية السياسية وخارجها"، مبيناً أنّه "الفاعل الهادئ والداعم للاحتجاج، ورغم هدوئه إلّا أنّ صوته مسموع".

ويضيف البدران لـ "حفريات": "كثير من الكتل المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي أثبتت فشلها في دعم التظاهرات العارمة في البلاد"، موضحاً أنّ "شعار إسقاط النظام أثار قلق كثيرين من السياسيين، سواء كانوا معارضين أو موالين".

العبادي بين أعضاء تحالفه السياسي في حفل انتخابي سابق

محاولات المعارضة إسقاط عبد المهدي
في غضون ذلك، أعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي؛ أنّ كتلته النيابية ستدعم استجواب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، داخل البرلمان، وذلك لتدارك الأزمة الراهنة، فيما أكّد اتفاقه والزعيمين السياسيَّين؛ إياد علاوي وحيدر العبادي، على توحيد الجهود البرلمانية لإسقاط حكومة عبد المهدي. 

وقال النجيفي، في بيان له: "تبنِّينا خيار المعارضة يدعونا لاستجواب رئيس الحكومة الحالية، جراء الانتهاكات الفظيعة بحقّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً أنّ "الوضع العراقي يعيش انسداداً في الأفق السياسي، والسلطة عاجزة عن تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق
وأوضح رئيس البرلمان الأسبق: "رؤيتنا مؤيدة لمطالب المتظاهرين، وتؤكد أهمية التغيير بالطرق السلمية المتفقة مع الدستور"، لافتاً إلى أنّ "خريطة الحلّ التي قدمتها جبهة الإنقاذ، والمتضمنة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة من الشخصيات المستقلة، على ألّا تشارك في الانتخابات القادمة".

وتابع النجيفي قوله: "اتفقت مع إياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة، وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقّق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره".

تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر ينضم لمحور المعارضة النيابية

"سائرون" تنضمّ لجبهة المعارضة
وفي السياق ذاته؛ أعلن تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، انضمامه لجبهة المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي في البرلمان، كاشفاً تحديد موعد لاستجواب عبد المهدي.

وقال النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، لـ "حفريات" إنّ "تحالف "سائرون" ماضٍ في عملية استجواب عادل عبد المهدي، وبعد الاستجواب يقرر أعضاء المجلس القناعة من عدمها"، مؤكداً أنّ "تحالفه النيابي لا يسعى لإسقاط الحكومة، والاستجواب لا يعني الإسقاط".

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وعن نية قيام عبد المهدي بتعديل وزاري، علّق المسعودي بأنّ "تغيير كثير من الكابينة الوزارية مؤشرٌ خطيرٌ على فشل الحكومة العراقية في تقديم الكابينة السابقة"، مبيناً أنّ "التغيير الجديد يتطلب إعطاءَهم سنة أخرى لمعرفة جهودهم في إدارة الوزارات".
وأضاف النائب الصدري؛ أنّ "العراق ليس حقلاً للتجارب، ولا بدّ من توضيح رؤية مجلس الوزراء"، مشدّداً على "عرض أسباب استبدال الوزراء، فيما إذا تعلّق الأمر بالأداء الوظيفي أو الفساد، أو سوء الإدارة، لإطلاع الشعب ومجلس النواب على أسباب التغييرات".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وأكد أنّ "تغيير الوزراء، من دون توضيح، أمر مرفوض رفضاً قاطعاً من جميع الكتل السياسية التي تستغرب نية رئيس الوزراء إجراء تغييرات وزارية دون التواصل مع الكتل".
الهاشمي قناة إيران داخل الحكومة
وفي سياق آخر؛ كشف مصدر مطلع نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، مبيناً أنّ "ذلك يأتي في إطار خشية إدراج اسمه على لائحة الإرهاب دولياً".

أبو جهاد الهاشمي حلقة الوصل بين طهران وبغداد. وترجيحات بإدراجه على لائحة الإرهاب من قبل واشنطن

ومحمد الهاشمي، المعروف بـ "أبو جهاد الهاشمي"، قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (حزب موالٍ للمرشد الإيراني علي الخامنئي)؛ ويمثّل الهاشمي حلقة الوصل بين الإيرانيين ورئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، كما أنّ منصبه يعدّ بدرجة وزير.

ويقيم الهاشمي وعائلته في العاصمة البريطانية لندن، إلا أنّه يمثّل قناة الاتصال بين طهران والحكومة العراقية، كما أنّه أحد أبرز المساهمين في توليف وزارة عبد المهدي، بحسب مصدر مطلع أبلغ "حفريات" بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ "وسائل الإعلام تناقلت خبر استقالة الهاشمي، بين تأكيدٍ ونفي"، مرجحاً "استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء، خشية إدراجه على لائحة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية".

ويضيف: "أبو جهاد الهاشمي خاض مفاوضات تشكيل الحكومة، ممثلاً لتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، كما أنّه شريك وحليف العامري وعبد المهدي منذ أيام تواجدهما الحزبي في المجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم".

للمشاركة:

فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

2019-11-20

قدمت فضيحة الوثائق الإيرانية المسرّبة التي كشفها موقع "إنترسبت" الأمريكي وصحيفة "نيويورك تايمز"، عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية، لمحة مثيرة بشأن العلاقات بين الدولتين والجماعة وعملهما معاً لمواجهة التحالف العربي.

اقرأ أيضاً:  وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
كان موقع "The Intercept" نشر وثائق عن اجتماع عُقد في تركيا عام 2014 ضم أعضاء من الإخوان، وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، لبحث التحالف ضد المملكة العربية السعودية، وأنّ "الجماعة" عرضت على مسؤولي طهران، التعاون معهم في اليمن ضد المملكة.

تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية الإخوان المتمثلة في المظلومية في العلن وعقد التحالفات في السر

وأفاد موقع "The Intercept" بأنّ تركيا تعتبر مكاناً آمناً لمثل هذه القمة؛ لأنها تعد واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع كل من إيران والإخوان، ولكن كان لا يزال يتعين على الحكومة التركية أن تخفي حقيقة توجهاتها ومواقفها أمام العالم، لذا فقد رفضت منح تأشيرة دخول إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بحسب ما كشفت عنه وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة، ونظراً لعدم تمكنه من دخول تركيا، فقد حضر الاجتماع وفد من كبار مسؤولي فيلق القدس، برئاسة أحد نوابه، وهو باسم أبو حسين، وكان وفد التنظيم ضم 3 من أبرز قيادييه المصريين في المنفى، وهم: إبراهيم منير مصطفى، ومحمود الإبياري، ويوسف مصطفى ندا.

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنّ سليماني هو من يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق، وأشارت إلى أنّ سفراء إيران في الدول الثلاث من الرتب العليا بالحرس الثوري، مؤكدة أنّ مسؤولين عراقيين سياسيين وأمنيين وعسكريين أقاموا علاقات سرية مع إيران، مشيرة إلى أنّ الأخيرة ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى بالعراق.
كشفت الوثائق عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية للعمل ضد التحالف العربي في اليمن

دلالات الاجتماع
في مقابل ما تم تسريبه من وثائق دشّن عناصر التنظيم الشباب هاشتاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنوا فيها دعمهم لإيران، على حساب السعودية، وقال حسام محمود، أحد الكوادر الشابة في التنظيم، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، إنّ دعم إيران ضرورة ملحّة، نتيجة لموقف السعودية من الإخوان ودعمها لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي.
مجموعة محمد كمال من شباب الإخوان اتهموا جناح محمود عزت بتلقي التمويل من إيران، مطالبين المملكة أن تتجاوز أزمة الجماعة، ومستدلين بدعم الإخوان للمملكة في حربها مع الحوثيين.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
من جانبه، أدلى طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، ومدير المؤشر العالمي للفتوى، في حديث خاص لـ "حفريات"، برأيه في تلك الوثائق قائلاً: إنّ فكرة عرض الإخوان التعاون مع إيران ضد السعودية في اليمن في 2014 له أكثر من دلالة، أولها الثأر من المملكة التي ساندت الدولة المصرية بعد إطاحة نظام الإخوان من الحكم، خاصة أنّ التنظيم كان يُمنّي نفسه بالعودة للسلطة في هذه الفترة المبكرة، وثانياً التوقيت الزمني المتمثل في 2014 تحديداً، فهذه المرحلة كان التنظيم يعاني من تخبط وعلى استعداد أن يتعاون مع الشيطان لأجل الانتصار في المعركة التي خسر فيها كل شيء، ويبرر ذلك تعاونهم مع الإيرانيين رغم الاختلاف العقدي والأيديولوجي للطرفين، ويكشف عن مبدأ أصيل في إستراتيجية الجماعة وهو الغاية تبرر الوسيلة، وهي نفس الغاية التي يتبناها الإيرانيون.

بيّنت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد السعودية

أضاف أبو هشيمة: تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية العمل في تنظيم الإخوان المتمثل في المظلومية في العلن وعقد التحالفات بعيداً عن أي إطار أخلاقي في السر، وهذه الإستراتيجية ذات الوجهين هي ما جعلت الشعوب تلفظ هذا التنظيم، كما كشفت الوجوه الحقيقية التي تعادي الأنظمة والشعوب، وعن أنّ السّاعين لهدم الدول والمجتمعات متحدون في الغاية وإن اختلفت مذاهبهم أو معتقداتهم، مما يحتم من ضرورة وجود التحالفات والتكتلات الموازية لردعها.
يقول الباحث في معهد بوسطن بالولايات المتحدة، ماهر جبره لـ"حفريات": "مع كل أزمة تطفو على السطح بين أي طرف عربي والجمهورية الإسلامية في إيران، يظهر الخطاب المائع للجماعة الذي لا تستطيع أن تدرك من خلاله شيئاً، وجاءت تلك الوثائق لتؤكد العلاقات التاريخية مع إيران، والتشتت الإخواني، والانهيار الإداري الذي بدا واضحاً الآن، فكل فريق من جماعة الإخوان اتهم الآخر بأنّه عميل لطهران"، مضيفاً أنّ "العلاقات الدولية الإخوانية لا مذهب لها، ولا عقيدة ولا أيديولوجيا؛ بل هي مصلحة التنظيم التى تعلو فوق كل شيء، وعلى هذا فهم يمسكون العصا من المنتصف، ويلعبون، فلا تعرفهم مع السعودية، أم مع إيران، وما نحن متأكدون منه فقط، هي تلك الصورة التي يصدرونها لنا وهي: فريقان أحدهما يؤيد هذا والآخر يهاجم ذاك، وهما يتبادلان الأدوار معاً".

لماذا اليمن وتركيا؟
أوضحت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد المملكة، لكنها لم توضح الكيفية التي سيلعبون بها، وأي فريق إخواني هو الذي قدم هذا العرض!
ما يشار إليه أنّه في نفس توقيت الاجتماع الذي تم في اسطنبول وقع اتفاق آخر في مران اليمنية بين الإصلاح اليمني وعبدالملك الحوثي، تم الاتفاق فيه على عدة محاور أهمها: إخلاء صنعاء أمام الحوثيين مقابل الحفاظ على مقرات وممتلكات الحزب، ثم إخلاء المدن، وإصدار بيانات متتالية بوقوف الإخوان إلى جانب الشعب اليمني، وثالثاً الاستعانة بجماعات مثل؛ القاعدة أو داعش لدعم الحوثي وإثارة العنف في أماكن نفوذ المملكة العربية السعودية.

حزب التجمع اليمني للإصلاح هو الذراع السياسي للإخوان في اليمن
يقول الكاتب المختص في الشأن اليمني، محمود جابر، لـ"حفريات": "الجماعة قدمت هذا العرض؛ لأنها تعتقد أنّ الحسم العسكري للحرب في اليمن لصالح التحالف يضعف إمكانية حصولهم على مكاسب سياسية، وهذا يدفعهم للتركيز على المفاوضات السياسية التي ستدفع بهم كطرف مفاوض، في حين أنّ الحسم العسكري قد يستثنيهم، خصوصاً مع تزايد الاتهامات للحزب بالبحث عن مكاسب غير مشروعة، وهذا كله لأن الجماعة وحزبها الإصلاح ضعيفة جداً".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
ويضيف جابر "براغماتية الجماعة بلغت أقصى درجة ممكنة، وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فراجع مواقفها من عاصفة الحزم على الحوثيين باليمن؛ إذ إنها أثارت حالة من التباين بين أفرع الجماعة وأنصارها في مختلف الدول العربية، حيث دعم الإخوان ممثلين في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي للإخوان في اليمن، العاصفة، لأنها ستعيدهم إلى المشهد السياسي باليمن، وخاضوا الحرب في البداية ضد الحوثيين، لكنهم هزموا في أولى المعارك بعمران، رغم امتلاكهم لقوات عسكرية ضخمة هي قوات الفرقة الأولى مدرع، فهرب بعضهم إلى تركيا وقطر، ووجدوا أنفسهم في مرمى الحوثيين فتفاوضوا معهم في لقاءات سرية بغية البحث عن مكاسب سياسية، ولما زاد قصف قوات التحالف، أيدت الجماعة الحرب دعائياً، وتراوحت ردود الجماعة ما بين ردود فعل مؤيدة؛ من خلال إعلان فروع جماعة الإخوان في كل من الأردن وتونس والمغرب وسوريا، دعمها عملية "عاصفة الحزم"، بعدما أعلن راشد الغنوشي دعم حركة النهضة المعركةَ بعد انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن، وأما إخوان مصر فبعضهم أيد، ومنهم عمرو دراج ويحيى حامد، وبعضهم رفضها ومنهم جمال حشمت الذي تحدث عن التدخل المصري باليمن".
الوثائق المسربة أثبتت، بلا ريب، أنّ الإخوان مع الشرعية في اليمن طالما أنّ الحسم قد اقترب، ومع الحوثيين طالما سيحصلون على مكاسب سياسية، وأنه لا خلاف في أنّ لهم علاقات تاريخية مع إيران، وتستمر هذه العلاقة برعاية تركية، وهم الآن يقفون حيث يقف هذا الحليف.

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية