لبنان: تفاقم "أحداث طرابلس"... ذروة الفوضى أم بداية موجات احتجاجية جديدة؟

لبنان: تفاقم "أحداث طرابلس"... ذروة الفوضى أم بداية موجات احتجاجية جديدة؟

مشاهدة

31/01/2021

اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها لبنان، والتي انطلقت شرارتها من طرابلس، محافظة الشمال، اعتراضاً على الإغلاق الثالث الذي تشهده البلاد لمواجهة جائحة كورونا، وفيما يتبادل المسؤولون في لبنان الاتهامات بتحريك الاعتراضات ويشيرون إلى نظريات المؤامرة، تدخل محافظات أخرى على خط الاحتجاجات تضامناً مع احتجاجات طرابلس.

انتقد المحتجون في المدينتين سياسة التجويع وقمع المتظاهرين واستخدام القوة في وجه التحركات الشعبية

وينقسم المشهد اللبناني إلى قسمين: الأوّل مُشيطِن للاحتجاجات الشعبية، خصوصاً بعدما تخلى جزء من المحتجين عن السلمية، ولجؤوا إلى أعمال عنف واقتحام لمؤسسات عامّة، مثل ما حدث في بلدية طرابلس ليل الخميس- الجمعة، وبين متعاطفين مع تلك الاحتجاجات التي انفجرت في مشهد شديد الضبابية، حيث تأزم اقتصادي وانسداد سياسي، فضلاً عن انزواء لبنان عن الاهتمام الدولي في زحام ملفات أكثر إلحاحاً لدى القوى العالمية الفاعلية في المشهد اللبناني، وفي مقدمتهم فرنسا.

تخلى جزء من المحتجين عن السلمية، ولجؤوا إلى أعمال عنف

وفيما يتبادل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، والرئيس اللبناني ميشيل عون، الاتهامات في شأن التسبب في حالة الشلل السياسي، اندلعت الاحتجاجات في مدن جديدة، ففي مدينة صيدا (جنوب لبنان) نظّم متظاهرون وقفات احتجاجية، وكذلك في العاصمة بيروت، تعبيراً عن تضامنهم مع المحتجّين في مدينة طرابلس شمال البلاد، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

اقرأ أيضاً: احتجاجات لبنان: جرحى واقتحامات وقنابل يدوية... وتنديد دولي بالأسلحة الفرنسية

وانتقد المحتجون في ساحة إيليا في مدينة صيدا، مساء أمس، حملة الاعتقالات التي جرت في مدينة طرابلس، وانطلقوا بمسيرة جابت أحياء المدينة. وفي العاصمة بيروت نفّذ عدد من المحتجين وقفة تضامنية مع مدينة طرابلس، في ساحة الشهداء وسط العاصمة عصر أمس، رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية، وردّدوا شعارات تضامنية مع طرابلس.

 

قفز المحتجون من جديد على الحسابات الطائفية، ونزلوا إلى الشارع مدفوعين بالأزمات المعيشية نفسها التي يكابدونها

 

وانتقد المحتجون في المدينتين سياسة التجويع وقمع المتظاهرين واستخدام القوة في وجه التحركات الشعبية.

وتُذكّر تلك الاحتجاجات بالتظاهرات الشعبية التي انطلقت في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2019 ضدّ تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وذلك بعد توجه الحكومة آنذاك، وكان الحريري رئيسها، إلى فرض ضرائب على برنامج المحادثات "واتس أب"، وقد قفزت تلك التظاهرات على الطائفية والتفاهمات السياسية رافعة شعار "كلن يعني كلن".

اقرأ أيضاً: ضبط شاحنات إيرانية شمال لبنان.. وناشطون: ولاية الفقيه لا تمر من هنا

وفيما يتنازع السياسيون في لبنان حتى الآن على السلطة وثمارها، ويتعرقل تشكيل الحكومة في ظل اختلافات على توزيع الحقائب، حيث تتمسك كل من الطائفتين الشيعية والمسيحية بحقائبها التاريخية فيها، مقابل رغبة الحريري في تشكيل حكومة تكنوقراط تنفيذاً للمبادرة الفرنسية، فإنّ المحتجين يقفزون من جديد على الحسابات الطائفية، وينزلون إلى الشارع مدفوعين بالأزمات المعيشية نفسها التي يكابدونها على اختلاف انتماءاتهم.

 سيناريوهان للأزمة

وفي غضون ذلك، يصبح لبنان أمام سيناريوهين: إمّا أن تصبح "أحداث طرابلس" الشعلة التي تنتقل من محافظة إلى أخرى، ومن أبناء طائفة إلى أخرى، إشعالاً لحركة احتجاجات واسعة جديدة تفاقم الأوضاع وتضع السياسيين في مأزق جديد، وإمّا أن تصبح تلك الأحداث محرّكاً لجمود المشهد على مدار الشهور الماضية، وتدفع بالمفاوضات السياسية إلى تشكيل الحكومة، ووقتها تكون أحداث طرابلس ذروة المنحنى الذي تبدأ بعده الأمور في الانفراج.

انتقادات لسياسة التجويع

السيناريوهان كلاهما قابلان للتحقق، وبينما يدعم الأوّل تغاضي المسؤولين عن أسباب الاحتجاجات وتبادل الاتهامات في شأن تصعيدها أو التكاسل عن تأمين المنشآت، فإنّ السيناريو الثاني قد يجد فرصة للنفاذ بقوة دفع فرنسية وحضور دولي، فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب تلك الأحداث، أنّ خريطة الطريق الفرنسية للبنان ما تزال مطروحة على الطاولة، وأنه يعتزم القيام بزيارة ثالثة إلى لبنان.

اقرأ أيضاً: الخليج ولبنان: حسابات الربح والخسارة!

وأضاف ماكرون، الذي كان يتحدّث على مائدة إعلامية مستديرة: إنه لا حلول أخرى متاحة لأزمة لبنان غير الخطة الفرنسية، وإنه سيفعل كلّ ما باستطاعته للمساعدة في تشكيل حكومة، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم".

وجاء ذلك، غداة تراشق للاتهامات، بين الرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بعرقلة تشكيل الحكومة، فقد اتهم مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، الحريري "بالتفرّد في تشكيل الحكومة" ورفض الأخذ بملاحظات الرئيس عون.

 

اعتبر الحريري أنه من غير المقبول تحت أيّ شعار معيشي أو سياسي طعن طرابلس من أيّ جهة أو مجموعة مهما كان لونها وانتماؤها

 

وكان الحريري قد قال في بيان ليل الخميس، عقب محاولة اقتحام بلدية طرابلس: "إنّ ما حصل في مدينة طرابلس هذه الليلة جريمة موصوفة ومنظّمة يتحمل مسؤوليتها كلّ من تواطأ على ضرب استقرار المدينة وإحراق مؤسساتها وبلديتها واحتلال شوارعها بالفوضى".

وأضاف: إنّ "الذين أقدموا على إحراق طرابلس مجرمون لا ينتمون للمدينة وأهلها، وقد طعنوها في أمنها وكرامتها باسم لقمة العيش".

واعتبر الحريري أنه "من غير المقبول تحت أي شعار معيشي أو سياسي طعن طرابلس من أيّ جهة أو مجموعة مهما كان لونها وانتماؤها"، متسائلاً: "لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجاً على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت، ومن سيحمي طرابلس إذا تخلف الجيش عن حمايتها؟"

وتابع: "هناك مسؤولية يتحملها من تقع عليه المسؤولية، ولن تقع الحجّة على رمي التهم على أبناء طرابلس والعودة إلى نغمة قندهار، إذا كان هناك من مخطّط لتسلل التطرّف إلى المدينة، فمن يفتح له الأبواب؟".

وقال الحريري: إنّ "طرابلس لن تسقط في أيدي العابثين، ولها شعب يحميها بإذن الله، وللكلام صلة لوضع النقاط على الحروف".

اقرأ أيضاً: المصائب لا تأتي فرادى.. كوارث بيئية تضاف الى قائمة أزمات لبنان

ومن جانبه، قال وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي: إنّ الأجهزة الأمنية لم تخطئ في التعامل مع أحداث طرابلس، معتبراً أنّ هدف ما حصل في المدينة شمال لبنان هو إسقاط هيبة الدولة.

وأضاف في تصريحات اليوم، أي عقب يومين من الأحداث: إنّ محتجين حاولوا اقتحام سرايا طرابلس، لكنّ الجيش وقوى الأمن دافعوا عن المبنى، وعندما فشل المحتجون، توجهوا إلى مبنى البلدية التي تمثل الدولة، وقال: "إنّ الجيش لم يقصّر في أداء مهامه".

وأكد فهمي أنّ التحقيق بشأن أحداث طرابلس يجري تحت إشراف القضاء، ولم ينتهِ بعد.

الصفحة الرئيسية