حزب التحرير: الخلافة الإسلامية والأسطورة المهدوية

حزب التحرير: الخلافة الإسلامية والأسطورة المهدوية
10332
عدد القراءات

2019-05-15

تتقاطع أسباب نشأة حزب التحرير مع تلك الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، إثر سقوط الخلافة العثمانية، العام 1924، وتشرذم الدول العربية والإسلامية دون رابط سياسي يجمعها؛ حيث طرح الحزب مشروعه بعد حوالي ثلاثة عقود من ذلك السقوط على أساس فرضية وحدة الأمة الإسلامية، في إطار عودة "الخلافة الإسلامية".

طرح الحزب مشروعه على أساس فرضية وحدة الأمة الإسلامية في إطار عودة "الخلافة الإسلامية"

كان المشروع الذي طرحه البنا يتمثل في تجديد الإسلام بكلّ أبعاده؛ "الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحية والقيمية"، لبعث نهضة في الأمة الإسلامية، ونواة هذا المشروع؛ هي بناء الفرد المسلم الذي يلتزم بقيم الإسلام وأخلاقياته ومقاصده الأساسية، كما تتصورها جماعة الإخوان، مروراً بالأسرة المسلمة، ثم تأسيس المجتمع الإسلامي، فالحكومة والدولة الإسلاميتين؛ وهما الهدف المركزي لأعمال الجماعة وأنشطتها وتحركاتها.
وقد شكّل الحل السياسي الذي اقترحه البنا "علامة فارقة في الخطاب الإسلامي الحديث من خلال تحويل الإسلام إلى أيديولوجيا "سياسية"، ودعوة واضحة لإنشاء دولة إسلامية تلتزم بتطبيق الشريعة، ثم العمل على توحيد الدول الإسلامية أو إقامة تحالف سياسي بينها داخل إطار سياسي أقرب لكيان "الخلافة الإسلامية".

اقرأ أيضاً: حزب التحرير: شعارات عالية السقف لتعويض الحضور الخافت
لكنّ حسن البنا لم يتوقف لإعطاء تفصيلات كاملة عن شكل الدولة الإسلامية، والنسق السياسي الذي يجب أن يكون عليه شكل الدولة في مخيلته، أو تفاصيل عن مشروع "أستاذية العالم"، كما أنّه لم يُعط أيّة تصورات نظرية واضحة عن أجهزة الدولة الإسلامية المفترضة، ومشروعها الاقتصادي، وكيف يمكن اختيار الحاكم أو "الخليفة، وإن كانت أجيال متتالية من مفكري الجماعة ومنظريها قد أخذت على عاتقها هذه المهمة في وقت لاحق.
تأثراً بذات المعطيات؛ أسس القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني حزبه، الذي حمل اسم "حزب التحرير"، عام 1953، غير أنّ النبهاني اهتم أكثر بتفاصيل فكرته، فيما انشغل البنا أكثر ببناء تنظيمه. آمن الأول بأنه لا يمكن العمل مع أنظمة يكفر بشرعيتها، فيما عمل الثاني وجماعته مع أغلب الأنظمة السياسية في البلدان العربية والإسلامية التي تواجدت فيها فروع للإخوان المسلمين. عُرف النبهاني بتصلبه الشديد في تطبيق فكرته حرفياً كما آمن بها، وهو الأمر الذي تبعه فيه رفاقه من بعده، فيما كان البنا معروفاً ببراغماتية.

 

مرحلة التأسيس
ولد تقي الدين النبهاني العام 1909، وفي مصادر أخرى العام 1908، لأبٍ يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، وحصل على تعليم أزهري جزئياً؛ فبعد نيله شهادة الثانوية الأزهرية التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة، وحضر دروساً غير نظامية بجامعة الأزهر، ثم رجع إلى بلاده ليعمل قاضياً في عدة مناطق بالشام، منها جنين والقدس واللاذقية وبيروت.

أسس النبهاني حزب التحرير العام 1953 مهتماً أكثر بتفاصيل فكرته فيما انشغل البنا أكثر ببناء تنظيمه

عمل النبهاني بالقضاء الشرعي في فلسطين، التي خرج منها بعد نكبة العام 1948، ليتولى القضاء في عدة مناطق أخرى، قبل إقدامه على الاستقالة، للتفرغ لعمل الحزب والتدريس، وهو الأمر الذي منحه حرية الحركة للدعوة والسياسية، وهنا يتشابه مرة أخرى مع حسن البنا، الذي كان أبوه عالم حديث ألحق ابنه بالأزهر، ثم تخرج من دار العلوم ليعمل مدرساً للغة العربية في المدارس الابتدائية مع الناشئة، فيما فضّل النبهاني التدريس بالجامعة.
احتكّ النبهاني في فلسطين والأردن وسوريا ومصر بتيارات مختلفة، ما بين قومية وإسلامية، وشهد ثورة 1936 في فلسطين ضدّ الانتداب الإنجليزي، وعاصر أحداث النكبة وآلامها الكبرى، والصراع العربي الإسرائيلي في أوج لحظاته، وشهد قبلها تداعيات زوال دولة الخلافة، كما رأى البلاد العربية وهي تُتخذ كمناطق لتمركز دول الحلفاء والمحور، ويتم تبادل بعضها بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي في اتفاقيات ثنائية، وخرج من فلسطين ليعيش في الأردن، وهي الدولة التي مثلت إحدى نقاط التوتر على خريطة الصراع العربي مع الاستعمارَين الإنجليزي والصهيوني.
وبهذه الخلفية المتباينة؛ تشكّلت أفكار النبهاني التي تمحورت بشكل أساسي حول فكرة مركزية وهي استرداد "الخلافة الإسلامية"، التي بنى عليها مشروعه، وعدّها الحل الجذري لما يواجهه العالم الإسلامي من مشكلات وأزمات، ولم تتغير إستراتيجية الحزب هذه حتى اللحظة؛ فالأمة الإسلامية، وفق تصوره، تعاني منذ سقوط الخلافة، وقيامها ونهضتها يرتبطان بعودتها مرة أخرى.

اقرأ أيضاً: كيف صار الإخوان المسلمون حزب التحرير الإسلامي؟
أعطى تقي الدين النبهاني لحزبه اسم "التحرير"، وكان الاسم دالاً للغاية على مشروعه السياسي ورؤيته الفكرية، وكانت وجهة نظر النبهاني ورفاقه؛ أنّ الأمة تحتاج لحزب يحررها من الاستعمار والأنظمة الموالية، والأهم تحريرها من أشكال نظم الحكم التي تتناقض مع مبادئ وقيم الإسلام.
في بدايات الخمسينيات من القرن الماضي؛ كان النظام السياسي في الأردن يمرّ بمرحلة انتقالية؛ فقد اغتيل الملك عبدالله الأول، وتم عزل ابنه الأمير طلال لأسباب صحيّة، وتولى حفيده الملك الحسين حكم الأردن، ونظراً إلى حداثة سنه آنذاك، لم يستلم فوراً إدارة مملكته من مجلس الوصاية، وكانت الأنظمة العربية في منطقة المشرق العربي مرتبكة للغاية؛ بسبب تداعيات النكبة، وما ترتب عليها من تغييرات وتحولات سياسية، وسمت فترة التحرر الوطني التي أنتجت أنظمة جديدة، في مصر وسوريا والعراق، وغيرها.
في هذه الفترة، وبالتحديد، العام 1953، تقدم النبهاني ورفاقه، وهم: داوود حمدان، وغانم عبده، ومنير شقير، وعادل النابلسي، بطلب رخصة لحزب جديد، تحت اسم حزب التحرير، وحدّدوا مركزاً للحزب؛ هو مدينة "القدس"، وتمت الموافقة على الطلب. لكن سرعان ما بدا للحكومة الأردنية أنها وقعت في خطأ كبير، وبدا الأمر غير منطقي؛ فمجموعة الحزب لا تعترف بالملكية الوراثية أو الدولة الوطنية الحديثة بشكل عام، وتعمل على تغييرها كلياً، لصالح نظام "الخلافة الإسلامية"، وهكذا استدعت الحكومة المؤسسين الخمسة، بعد إصدار الموافقة بعدة أيّام، وحققت معهم، واعتقلت أربعة منهم، ثم أصدرت بياناً رأت فيه حزب التحرير غير قانوني، ومنعت القائمين عليه من ممارسة النشاط السياسي، وأمرت بنزع لافتات الحزب المعلقة على مقراته بالقدس، لكنّ الشيخ تقي الدين النبهاني رفض قرار المنع، واستمر في نشاط الحزب.
وكان ردّ فعل السلطات الأردنية هو التضييق على تحركه، مما اضطره لترك القدس، في نهاية العام 1953، ليرحل مرغماً إلى دمشق قبل أن تعتقله السلطات السورية، وتقوم بترحيله إلى لبنان، وبعدها تضيق السلطات اللبنانية عليه وهنا يغادر بيروت إلى طرابلس متخفياً.

تأسس الحزب عام 1953

الدولة قبل الدعوة
يختلف حزب التحرير عن أغلب الجماعات الدينية في أنه لم ينتهج العمل الدعوي كوسيلة للإصلاح المجتمعي، أو حتى يشتغل بالعمل الدعوي والمجتمعي بالتوازي مع العمل السياسي، كجماعة الإخوان المسلمين، بل ركَّز على المسار السياسي خطاباً وفكراً وممارسة.
وفي كتاب "مفاهيم حزب التحرير"، وهو أحد أهم أدبيات الحزب، يوضح تقي الدين النبهاني ماهية الحزب وأهدافه، قائلاً:

بعد موافقة الحكومة الأردنية على تأسيس الحزب سرعان ما أصدرت بياناً بعدم قانونيته

"إذاً؛ فغاية الكتلة (الحزب) [هي] استئناف الحياة الإسلامية في البلاد الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وطريقتها إلى ذلك [هي الوصول إلى] الحكم، ومن طريقتها إلى الحكم [يمكن] دراسة الإسلام وتفهمه، وتثقيف الناس به تثقيف يُحدِث الأثر في إيجاد العقلية الإسلامية...والكفاح السياسي للوصول إلى الحكم كاملاً، لإيجاد الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام وتحمل دعوته، ولذلك يجب أن تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون كتلة روحية ولا كتلة خُلُقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية ولا شيئاً من ذلك، ولا ما يشبهه، بل يجب أن تكون كتلة سياسية، ومن هنا كان حزب التحرير حزباً سياسياً، يشتغل بالسياسة، ويعمل لأن يثقف الأمة ثقافة إسلامية، تبرز فيها الناحية السياسية".

اقرأ أيضاً: حزب معارض في فرنسا يدعو ماكرون لتصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"
رأى مؤسس الحزب ومنظره الأساسي؛ أنّ إقامة الدولة الإسلامية فرض على المسلمين أجمعين، وأن تنصيب الخليفة فرض عليهم، ولا يحلّ للمسلمين أن يبيتوا ثلاث ليال دون بيعة، وإذا خلا المسلمون من خليفة ثلاثة أيام أثموا جميعاً، حتى يقيموا واحداً، وأن الخليفة هو الأساس في الدولة ويتولى وحده تبني الأحكام الشرعية، أي جعلها قوانين، فإذا نقصت قاعدة واحدة من هذه القواعد كان الحكم غير إسلامي، بل لا بدّ من استكمال هذه القواعد جميعاً، مشدداً على أنّ السيادة للشرع، والسلطان للأمة (ولم يفسر ماذا يعني السلطان للأمة إذا ما كانت مقاليد الأمور كلها بيد الخليفة).
ويستند النبهاني في حجية الخلافة بالكتاب والسنّة وإجماع الصحابة؛ فمن القرآن الكريم يستشهد بالآية القائلة: ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة المائدة]، ومن السنّة النبوية؛ يستشهد بالحديث الذي أخرجه أحمد والطبراني: {من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية}، وفي الإجماع؛ رأى تقي الدين أن الصحابة جعلوا أعظم المهمات بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، نصْبُ الخليفة (في إشارة إلى حادثة سقيفة بني ساعدة)، كما أكّد النبهاني أنّه قد تواتر إجماع الصحابة على وجوب نصب الخليفة حتى جعلوه من أهم الواجبات، وتواتر إجماع الصحابة أيضاً على امتناع خلو الأمة من خليفة في أي وقت من الأوقات، واعتبر النبهاني هذا الإجماع دليلاً قطعياً.

اقرأ أيضاً: "نظام الإسلام" للنبهاني: دعوة لاستعادة دولة متخيلة
يتبنى الحزب ثيوقراطية صريحة واضحة لا يخلطها بتصورات حداثية مراوغة، ويقول صراحة: إنّ الخليفة هو وحده الذي يملك حقّ التشريع والقانون وفقاً لأحكام الإسلام، وأن دار الإسلام هي البلاد التي تطبق فيها أحكام الإسلام، ويكون أمانها بأمان الإسلا، ودار الكفر هي التي تحكمها "أنظمة الكفر"، أو يكون أمانها بغير أمان الإسلام، وتنفذ الدولة الإسلامية الأحكام من معاملات وعقوبات وقواعد إدارية وتنظيمية وغير ذلك على الجميع، ويكون تنفيذها على المسلمين وغير المسلمين على السواء.
وفي الدولة الإسلامية المأمولة، وفق النبهاني، لا تجوز إقامة أحزاب سياسية إلا أن يكون أساسها العقيدة الإسلامية، وأن تكون الأحكام التي تتبناها أحكاماً شرعية، ويمنع تأسيس أي تكتل سياسي يقوم على غير أساس الإسلام، وبالتالي فالحزب يرفض وجود البرلمان، أو أيّة جهات شعبية موكلة عن الأمة تمارس أدوراً تشريعية، لأنّ التشريع في النهاية مستند على أحكام الشرع، والتشريع بيد الخليفة لأنه ينوب عن الأمة في الحكم وفي تنفيذ الشرع.
ويُحرِّم الحزب الديمقراطية تحريماً تاماً، ويعتبرها "نظام كفر" لا يجوز الاحتكام لها، ولا الدعوة إليها، بل يعتبر الدعوة إليها دعوة إلى باطل، بل أصدر كتاباً رسمياً بعنوان: "الديمقراطية نظام كفر يحرم أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها"، من تأليف عبد القديم زلوم، وهو الأمير الثاني لحزب التحرير بعد النبهاني، وأحد منظري الحزب الأساسييّن، ويرد في مقدمة هذا الكتاب تنظير صريح للتحريم مباشر وصريح كعادة كتابات الحزب:

اقرأ أيضاً: التجربة الحزبية عند الإخوان المسلمين: التنظير والعمل السياسي
"الديمقراطية التي سوَّقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالإسلام، لا من قريب، ولا من بعيد. وهي تتناقض مع أحكام الإسلام تناقضاً كلياً في الكليات وفي الجزئيات، وفي المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأساس الذي قامت عليه، وفي الأفكار والأنظمة التي أتت بها، لذلك فإنه يحرم على المسلمين أخذها، أو تطبيقها، أو الدعوة لها تحريماً جازماً، والديمقراطية نظام حكم وضعه البشر... ولا علاقة له بوحي أو دين".
وبشكل عام؛ تبنى الحزب تصوراً أساسياً اشترك فيه مع أغلب التيار الديني العام (بل وأنصار فكرة الجامعة الإسلامية) وهو أن ضياع فلسطين كان نتيجة مباشرة لضياع "الخلافة الإسلامية"، ويفسّر هذا التصور، من منظوره، ضعف الأنظمة الحاكمة التي كانت تحكم البلاد العربية من ناحية، وهيمنة الاستعمار على هذه البلدان من ناحية أخرى.
وعلى هذا النحو تحمل مسألة "الخلافة" التي يطرحها حزب التحرير في داخلها فكرتين أساسيتين: الأولى هي أسطورية تعيد الماضي، وتجتر شكلاً من أشكال الحكم يصعب استحضاره، ونمطاً من أنماط السلطة المثالية تستحيل إقامته، بفعل ما تراكم من تحولات اجتماعية وسياسية. والثانية: فكرة "مهدوية" تربط الجمهور بحلم بعيد وأمل يمكن أن يتحقق يوماً وينتشلهم من براثن عدو قوي نهب أرضهم، أو نظام استبدادي يحاصرهم، ولا يجدون حيلة في دفعه؛ لتكون الخلافة هنا حبلاً ممتداً من مستقبل مأزوم لماض مليء بصورة متخيلة عن نبي وقديسين وخليفة ينام تحت شجرة ملتحفاً بالعراء ويرتدي خرقة من الصوف.
عُرف النبهاني بتصلبه الشديد بتطبيق فكرته حرفياً وهو ما تبعه فيه رفاقه

تحرير الإسلام من العقلانية
يرى الحزب أنّ أحد الأزمات التي قابلت المسلمين في فهمهم للإسلام؛ التأثير الذي بدأ منذ القرن الثاني للهجرة، الذي استمر وفقاً لتصور الحزب حتى مجيء أولى طلائع الاستعمار، والتأثير الأجنبي الذي حدث بداية من القرن الثاني تمثل في الفلسفات الأجنبية كالهندية والفارسية واليونانية، التي أثرت على بعض المسلمين في حملهم ما وصفه الحزب بـ "ارتكاب محاولات للتوفيق بين الإسلام وبين هذه الفلسفات، مع التناقش التام بينها وبين الإسلام، فأدت محاولات التوفيق هذه إلى التأويل والتفسير الذي أبعد بعض الحقائق الإسلامية عن الأذهان، كما أضعف إدراكها".

رأى مؤسس الحزب ومنظره الأساسي أنّ إقامة الدولة الإسلامية فرض على المسلمين أجمعين

وينضم حزب التحرير هنا لجماعة الفقهاء والمحدثين القدامى والمعاصرين، الذين واجهوا الفلسفة والمنطق، نجد هذا التعبير في فتوى ابن الصلاح (634 هـ)، عالم الحديث، الذي سُئِل عن: "الاشتغال بالمنطق والفلسفة تعلماً وتعليماً، فأجاب بقوله: "المنطق مدخل الفلسفة، ومدخل الشرّ، شرّ، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين وسائر ما يقتدى به من أعلام الأمة وساداتها".
وكان المنظر الإسلاميّ الباكستانيّ، أبو الأعلى المودودي، قد جمع "الجاهلية" في ثلاثة اتجاهات: هي الإلحاد، والوثنية بكافة أشكالها القديمة والحديثة، والنزعة الصوفية العرفانية، ويرى أنّها تسللت للواقع الإسلامي بعد عصر الخلفاء الراشدين، وبدأت تبثّ سمومها في ثقافته، وانتهى الأمر "إلى تدفق خليط من الفلسفة والأدب والعلوم من اليونان والإيرانيين والهنود في التربة الإسلامية، وبذلك بدأ الخلاف النظري بين المسلمين، وبدأت عقائد المعتزلة والنزعات الشكوكية والإلحادية، وقبل ذلك، أو على رأسه، بدأ الاتجاه إلى الفرقة والخلاف في مجال العقائد، وأدى ذلك لوجود فرق واتجاهات جديدة، إضافة إلى ذلك؛ وجدت فنون الرقص والموسيقى والرسم، وهي فنون غير إسلامية، تشجيعاً من أولئك الذين كان محرماً عليهم أن يقترفوا هذه الفنون القبيحة".

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث داخل حزب العدالة والتنمية التركي؟
ويلاحظ هنا؛ أنّ حزب التحرير يقول بالمنطق نفسه تقريباً، عن تسلل الفلسفة والتأثيرات اليونانية والفارسية على الثقافة الإسلامية، لكن بداية من القرن الثاني، كما سبق ذكره.

 

 

تحرير الإسلام من الواقع
يتفق حزب التحرير مع كثير من الحركات الإسلامية التي تسعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية، كهدف نهائي، لكنّه يفترق عنها في طريقته الخاصة في التغيير التي تقتضي نشر الوعي السياسي، أولاً، لـمصارعة من أسماهم بالكفار المستعمرين وتخليص الأمة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم، واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، والعسكرية وغيرها من بلاد المسلمين.

يتبنى الحزب ثيوقراطية صريحة واضحة لا يخلطها بتصورات حداثية مراوغة

ويحاول الحزب تسويغ أسلوبه في العمل؛ بأنّه يتبع طريقة الرسول بالكفاح السياسي قياساً على العهد المكي الذي اتبع فيه الرسول أسلوب الدعوة إلى الله، من دون أن يبدأ القتال إلا بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وذلك من خلال ثلاث مراحل، تستغرق كلّ واحدة منها ثلاثة عشر عاماً، وهي ذات الفترة التي استغرقها الرسول، صلى الله عليه وسلم، في كلّ من المرحلتين، المكيّة والمدنية، وتشرح أدبيات الحزب هذه المراحل تفصيلاً كالآتي:
• مرحلة التثقيف: يقوم حزب التحرير بتدريس جماعي، لمن يلتحق بحلقاته، للعقيدة الإسلامية والأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية التي يتبناها، أسوة بالرسول، صلى الله عليه وسلّم، وقيامه بتعليم من آمن به في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
• مرحلة التفاعل مع الأمة: وتتخذ من الآية الكريمة عنواناً لها ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، ويلزم هذه المرحلة الكفاح لتحويل الإسلام إلى قضية أساسية في الحياة العامة، ويُعدّ النجاح في هذه المرحلة دليلاً على صحة تكوين وفكر الحزب، وتعدّ الثقافة المركزة في الحلقات، والثقافة الجماعية لجماهير الأمة بأفكار الإسلام، والصراع الفكري، والكفاح السياسي أهم أدوات المرحلة لشحن الرأي العام وتعبئته.
• مرحلة استلام الحكم: وتسمى الطريقة الانقلابية لطلب الحزب النصرة من أهل القوة والمنعة، كما فعل الرسول من طلب النصرة من زعماء القبائل كزعماء ثقيف وكندة وكلب وبني عامر بن صعصعة وبني حنيفة وغيرهم، وأخيراً الأوس والخزرج؛ الذين أطلق عليهم لقب "الأنصار"؛ لنصرتهم للرسول، صلّى الله عليه وسلّم، وحزب التحرير يطلبها من الحكام وقادة الجيوش وزعماء القبائل الذين لهم نفوذ.
كما يؤمن الحزب بأنّ الدساتير الوضعية ومؤسسات الدولة وشكل النظام والأحزاب والأنظمة الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية، كلّها لا تمثل النموذج الإسلامي، ومن الحتميّ الانقلاب عليها، إما بالمسار الطبيعي، الذي يتخذه الحزب، كما سبق ذكره، أو بمسار آخر، اتخذه الحزب فعلاً في ظروف عدة، عن طريق طلب "النُصرة" من أشخاص في أماكن ذات حيثية كبيرة لتسهيل الانقلاب على منظومة الدولة وتأسيس الخلافة وتجاوز المسار الأبطأ.
وحدث هذا الأمر عدة مرات: حينما التقى وفد من الحزب بالرئيس العراقي، صدام حسين، بعد غزو العراق، وأيضاً حين أعلن صدام حسين محاربته لإسرائيل ورفعه بعض الشعارات الإسلامية، أو حينما ذهب أعضاء من الحزب لمقابلة الرئيس السابق لليبيا، معمر القذافي، بالتالي؛ هذا الخط الذي يتبناه الحزب يصبح بالضرورة محلّ تشكيك مؤكّد حيال الحزب وأعضائه، ومن ثم ترفض الأنظمة السياسية أيّ تواجد رسمي للحزب؛ لأنّه بدوره يرفض المنظومة السياسية ككلّ، وهو ما وضعه تحت المطرقة الثقيلة للأنظمة السياسية التي تحكم البلدان التي يتواجد للحزب أفرع بها.

يختلف حزب التحرير عن أغلب الجماعات الدينية بأنّه لم ينتهج العمل الدعوي كوسيلة للإصلاح المجتمعي

ضدّ السياسة.. مع الفكرة
يظهر هنا اختلاف حزب التحرير الذي تظهر عدم واقعية طرحه، ليس على مستوى الأفكار والمشروع الفكري وحسب، لكن حتى على مستوى الخطاب والممارسة السياسية، مع أحزاب وجماعات إسلامية صغيرة وكبيرة عديدة انخرطت بالعمل السياسي، رغم أنّ تصورها النهائي ينتهي إلى قيام "دولة إسلامية"، أو حتى نظام سياسي أقرب لنظام "دولة الخلافة"، حيث يعترف أغلبها بالشرعية السياسية للأنظمة التي يعملون تحتها، وفي أحيان عدة كانت خياراتهم السياسية متوافقة مع خيار بعض الأنظمة التي دخلوا في تحالف معها، أو بحد أدنى قاموا بدعمها، وذلك على النقيض من حزب التحرير الذي فرضت عليه رؤيته في التغيير الشامل معاداة الأنظمة السياسية في الدول التي تواجد فيها، وهي معاداة لم تصل لحد تبني "خيار العنف" كمسلك للتغيير السياسي والاجتماعي، وهو أمر رفضه الحزب، وإن انشق عنه لاحقاً مجموعات تبنت "العنف" كأداة للتغيير من أعلى، وكان أشهر تلك المجموعات؛ مجموعات صالح سرية، التي اقتحمت كلية الفنية العسكرية في مصر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

في دولة النبهاني المأمولة لا تجوز إقامة أحزاب سياسية إلا أن يكون أساسها العقيدة الإسلامية

ومن الممكن هنا عقد مقارنة لشكل انخراط حزب التحرير في المجال السياسي مع حزب سياسي آخر ذي مرجعية إسلامية، وهو حزب حركة النهضة، عقب ثورات الربيع العربي؛ حيث تفاعل مع الحراك السياسي وانغمس فيه بهدف الاندماج في النظام السياسي، أو توسيع أفق حركته، في المجالين السياسي والاجتماعي.
وأثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس التأسيسي دعمت مجموعات إسلامية عدة حزب النهضة في مواجهة الأحزاب العلمانية رغم اختلافاتها الجزئية والجوهرية أحياناً مع الحركة، إلا أنّ حزب التحرير كان استثناءً؛ فالأخير لا يؤمن بفكرة الانتخابات أو الدولة القومية أو الديموقراطية ولا التكتيكيات التي تتبعها الحركات الإسلامية في المشاركة السياسية عبر آليات الانتخابات، والسعي للسلطة تحت مظلة الدولة الوطنية الحديثة وهكذا.
كعادته، اختار حزب التحرير طريقاً مختلفة، وأعلن أنّه لا يؤمن بالديمقراطية، وبالتالي رأى نفسه غير معني بالمشاركة في الانتخابات، ولم يكتف بذلك؛ فقد اعترض بشدة على صياغة الدستور الجديد لتونس، وقدم بديلاً عنه "دستور حزب التحرير"، وهي وثيقة جاهزة تصلح، بحسب اعتقاد الحزب، لأيّة دولة في العالم.
وكرر الأمر نفسه في المغرب، حينما أصدر بياناً، في  تشرين الأول (أكتوبر) 2011، دعا فيه المغاربة لعدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، قائلاً: "إنّ الموقف المنتظر من المسلمين في المغرب ألاّ يشاركوا في هذه الانتخابات، ولا ينقادوا للأحزاب المنخرطة فيها، هي أحزاب لا تقول إنّها تريد إقامة دين الله في الأرض؛ بل تريد إقامة أمر دنياها على أشلاء الأمة، وتدشن مملكة غناها على فقر المسلمين، ولا تغير من حال الناس شيئاً، إلا أن يكون مزيداً من الهبوط والضياع والفقر والتخلف؛ لأنّها حركات لم تُقم وجهها للدين، بل أقامته لحطام الدنيا وزينتها الفارغة. والنتيجة إصرار على الإعراض عن ذكر الله وحكمه، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون.. تواطؤ وتخوين للرأي الآخر

2020-06-01

واصلت منابر الإخوان المسلمين في مصر خطابات الكراهية ضد الجيش والدولة المصرية؛ ففي تعليقه على العملية الأخيرة للجيش المصري في سيناء ضد الإرهابيين، قال القيادي الإخواني هيثم أبو خليل "الداخلية بتعيد على أهالي سيناء عيدية خاصة، وتصفية وإعدام ميداني لـ 21 من المواطنين المصريين المختطفين والمختفين قسرياً"، وهو ما يعبر عن تصور مشين، وغير منطقي، يصر الإخوان على الترويج له باستمرار.

عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين في السودان بزعامة عادل إبراهيم إلى إطلاق التصريحات الموالية لميليشيات الوفاق

وفي سياق آخر، تداولت جماعة الإخوان، أخباراً تزعم أنّ وزارتي الداخلية والصحة ترفضان الكشف عن حقيقة ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا في مراكز الاحتجاز الشرطية، مشيرة إلى أنّ منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية، تمتلك معلومات عن أول حالتي وفاة مؤكدتين، نتيجة الاشتباه في إصابتهما بالفيروس في السجون المصرية.

ومن الجدير بالذكر أنّ "كوميتي فور جستس" ليست منظمة أمميّة، وإنّما جمعية مستقلة لحقوق الإنسان مقرها جنيف، ولا يعرف لها مصدر تمويل، وليس لديها أيّ مراسلين أو باحثين ميدانيين في مصر، بالإضافة إلى أنّ المدير التنفيذي للجمعية، هو أحمد مفرح، أحد أبرز أعضاء جماعة الإخوان المسلمين!

دعم ميليشيات الوفاق.. محاولة أخيرة للسيطرة على ليبيا

على الرغم من الدعم الخفي والمعلن لميليشيات الوفاق، من قِبل الأذرع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، كشف انسحاب الجيش الليبي التكتيكي من قاعدة الوطية اللثام عن أيديولوجيا خبيثة، من شأنها الإجهاز على مقدرات الدولة الوطنية بكل مؤسساتها، لصالح أجندة خارجية انتهازية، برعاية المحور التركي/ القطري.

اعتادت حركة مجتمع السلم منذ فترة الانحياز لسياسات أردوغان حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية

ففي مصر، أشادت جماعة الإخوان المسلمين بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، واعترف موقع "إخوان أونلاين"، أنّ التدخل التركي نجح في تغيير المشهد على الساحة العسكرية، وإنقاذ حكومة الوفاق، ما أوقف تقدّم الجيش الليبي، مع سرد جملة من الادعاءات، بهدف الدعاية للجيش التركي، الذي نجح على حد زعم الإخوان، في تدمير 4 منظومات للدفاع الجوي تابعة للجيش الليبي، دون عرض مشاهد أو حتى بقايا لأثر هذه الهجمات التركية المزعومة، وقد تأكد أنّ الجيش الليبي الذي انسحب من الوطية، عاد بكامل معداته وعتاده العسكري دون أيّ خسائر.

اقرأ أيضاً: نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

وفي تونس، فشل رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، في تمالك انفعالاته بعد أحداث الوطية، وضرب عرض الحائط بالثوابت السياسية للدولة التونسية، حيث سارع رئيس مجلس النواب، يوم الثلاثاء الموافق 19 أيّار (مايو) الجاري، إلى تهنئة فايز السراج، باستعادة "الوطية"، معرباً عن ارتياحه لعودة القاعدة العسكرية القريبة من حدود تونس إلى "الشرعيّة"، على حد زعمه، وهو ما أثار نوبة من السخط في أوساط المعارضة المدنية في تونس، وتصاعدت حدة الاحتجاجات في مواجهة تحركات الغنوشي الخارجيّة، حيث أعلنت كتلة الدستوري الحر مواصلة الاعتصام بالبرلمان، مع الدخول في إضراب تدريجي عن الطعام، اعتراضاً على رفض مكتب البرلمان عقد جلسة استجواب للغنوشي.

هذا وقد حاول خليل البرعومي، المكلّف بالإعلام في حركة النهضة، تبرير ما أقدم عليه رئيس الحركة، زاعماً أنّ موقف النهضة من الأزمة في ليبيا، هو موقف الدولة التونسية، ومؤكداً أنّه من الطبيعي أن يتصل رئيس مجلس نواب الشعب، برئيس الحكومة "الشرعيّة" في ليبيا، في إطار دعم تونس لاستقرار ليبيا.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أشهر الشخصيات النسائية في تنظيم الإخوان المسلمين

جدير بالذكر أنّ الموقف الرسمي للدولة التونسية، والذي أعلنت عنه مؤسستا الرئاسة والجيش في أكثر من مناسبة، هو الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف، ما يعني أنّ حركة النهضة باتت تعمل لصالح أطراف أخرى، بعيداً عن الخط الرسمي للمؤسسات السيادية في الدولة.

ومن تركيا، شنّ مرتزقة أردوغان من الإخوان الهاربين، حملة مكثفة للضغط على مؤسسة الرئاسة التونسية؛ فتحت عنوان: "يُراد لتونس أن تناصر حفتر، وهي لن تفعل" وجّه حمزة زوبع رسالة إلى رئيس تونس، زجّ فيها ببعض الدول، زاعماً أنّ معارضي حركة النهضة، هم حفنة من العملاء، وهو ما يُمثّل إهانة للحركة المدنية التونسية، المصطفة في مواجهة مشروع التمكين، الذي ينال من سيادة بلدهم، الذي دفع ثمناً غالياً لنيل إرادته المستقلة، وكان الأولى بزوبع أن يتحدث عن الجهة التي تستخدمه، وعن الخيانة التي يدفعها مقابلاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

وفي السودان، عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين، بزعامة عادل إبراهيم، إلى إطلاق التصريحات الموالية لمليشيات الوفاق، واصفاً المشير خليفة حفتر بـ "مجرم الحرب".

وفي الجزائر، اعتبر المكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، المنعقد يوم 18 أيّار (مايو) الجاري، أنّ ما يحدث في ليبيا له تأثير كبير على مصالح الجزائر، وأنّ الاندحار والهزائم الكبرى للجيش الليبي، المدعوم، على حدّ زعم البيان، خارج إطار القانون الدولي، من قوى خارجية وصفها بالانقلابية، هي بشائر خير يجب دعمها ومساندتها، وهو ما يعني أيضاً تجاهل سياسة الحياد التي تنتهجها الجزائر، ومحاولة توريطها في صراع خارجي، لصالح مشروع سياسي تركي / قطري، يسعى إلى تمكين الإخوان في المنطقة، للسيطرة عليها بالوكالة.

يحاول الناشط الإخواني في مجال التعليم شكيب بن مخلوف تدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة وتسويقه في المنطقة العربية

جدير بالذكر أنّ حركة مجتمع السلم اعتادت منذ فترة، الانحياز لسياسات أردوغان، حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية، وهو ما تجلى بوضوح إبان الأزمة التي فجرها أردوغان في كانون الثاني (يناير) الماضي، حين أعلن أنّه طلب من الرئيس الجزائري وثائق تثبت عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي من الجزائريين، وهو ما ردّ عليه رئيس وزراء الجزائر آنذاك، أحمد أويحيى، قائلاً؛ "نقول لأصدقائنا الأتراك لا تتاجروا بنا"، ما أثار امتعاض عبد الرزاق مقري، رئيس "حمس"، والذي تضامن مع الموقف التركي، وأعلن صراحة ضرورة الدفاع عن تجربة حزب العدالة والتنمية.

الإخوان يرفضون المعارضة.. ولا يقبلون النقد

في تونس، واصلت حركة النهضة الإخوانية صراعها السياسي مع المعارضة، واصفة كل من ينتقدها بالخيانة والعمالة، مع الدفاع المستميت عن تحركات الغنوشي المريبة؛ فتساءل القيادي بالنهضة، عامر العريض: "ما مصلحة تونس في حملة تقودها دول ومنظمات خارجية معروفة بعدائها للثورة التونسية وبدورها المشبوه.. أليس من العار الانخراط في حملة تشويه خارجية؟"، وقال عماد الخميري؛ "هناك دعوة مشبوهة تستهدف مؤسسات الدولة لجر البلاد إلى الفوضى"، بينما أكد  نور الدين البحيري، رئيس شورى النهضة أنّ المستهدف ليس راشد الغنوشي، وإنّما مجلس نواب الشعب، والتجربة الديمقراطية، كما قال القيادى بالنهضة رفيق عبد السلام: "من يتصور أنّ تونس لقمة سائغة، سيختطفها عبر الانقلابات وبث الفوضى، وعبر تحريك الأذرع السياسية والإعلامية، في الداخل والخارج فهو واهم". ما يعني وضع الحركات والأحزاب السياسية بين اختيارين: إمّا أن توالي أو تصبح خائناً للوطن! هذه هي الديمقراطية في تصور حركة النهضة الإخوانية.

وفي المغرب، استنكر سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، الأصوات المعارضة لحكومته، حيث أكّد يوم 22 أيّار (مايو) الماضي، أنّ المعارضة تحاول استهداف كل ما هو سياسي، في مقابل تمجيد كل ما هو غير سياسي، وأنّها - أي المعارضة - تسعى  إلى القضاء على الحياة الحزبية، والمؤسّسات السياسيّة. كما هاجم الأصوات المطالبة بحكومة وحدة وطنية.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وفي الجزائر، وصف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الأقلام الصحفية التي انتقدته في الفترة الأخيرة، بالحثالة، وذلك بعد رفضها الاقتراح الذي قدمه، بتجريم استخدام أيّ لغة أجنبية في المؤسسات الحكومية.

إخوان أوروبا والتمدّد الأيديولوجي

في السويد، أكّد الناشط الإخواني في مجال التعليم، شكيب بن مخلوف، أنّه بصدد تدشين مشروع كبير لتعليم الأطفال في المغرب، بالتعاون مع السويسري هانزجورك هوبر، لافتاً إلى أنّ التكاليف الشهرية تصل إلى حوالي 40 ألف يورو، مناشداً أصحاب النوايا الحسنة تقديم الدعم، في محاولة لتدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة، والعمل على تسويقه في المنطقة العربية.

وفي دبلن، وضع المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، صورة الداعية الإخواني يوسف القرضاوى على بطاقات التهنئة بعيد الفطر، ونفس الأمر قام به مجلس مسلمي أوروبا، في إعلان صريح عن هيمنة الإخوان ومنهجهم على المراكز الإسلامية في القارة العجوز.

يذكر أنّ القرضاوي هو مؤسس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذراع الديني المهيمن على المراكز الإسلامية في أوروبا.

اقرأ أيضاً: لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

وفي أوكرانيا، تواصلت محاولات منظمة الرائد الإخوانية، تجميل صورتها، حيث قامت يوم 21 أيّار (مايو) الماضي، بتوزيع آلاف الطرود الغذائية والوجبات، وتقديم مساعدات وهدايا بمناسبة عيد الفطر، وهو ما فتح الأبواب من جديد حول مصادر التمويل.

يذكر أنّ السلطات الأوكرانية تلاحق عناصر المؤسسة الإخوانية من آن لآخر، كما سبق لها تفتيش مقراته أكثر من مرة.

للمشاركة:

هل سرق حسن البنا النار من صديقه السكري؟

2020-06-01

أصاب جماعة الإخوان المسلمين العديد من حوادث الانشقاق، منذ الأعوام الأولى لتأسيسها، أواخر عشرينيات القرن الماضي، وحتى اللحظة الحالية، ومن أبرز تلك الحوادث، انشقاق وكيل جماعة الإخوان المسلمين، أحمد السكري؛ لما أثاره من جدل، وتبادل الاتهامات، وتعارض الآراء، بين مؤيد للسكري، ومعارض له، داعم لموقف الإخوان، وبين تلك الآراء المختلفة أصبح من الصعب الوصول إلى حقيقة مؤكدة.

اقرأ أيضاً: ما دور الأزهر والإخوان المسلمين في حرف مصر عن العلمانية؟

ولد السكري في المحمودية، وهو أكبر سناً من البنا، وعندما تعرف عليه من خلال عضويتهما في جمعية الإخوان الحصافية. أسسا سوياً جمعية الحصافة الخيرية، حيث كان السكري رئيسها، وحسن البنّا سكرتيراً لها، وكان هدفها، بحسب موقع ويكيبيديا الإخوان، "محاربة المنكرات والتصدي للتبشير".

بعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان

وبعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928 قام بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية، وصار السكري نائباً لها عام 1929.

وتذكر كتابات الإخوان أنّ السكري اختير بعد ذلك عضواً منتدباً في مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل السكري للقاهرة تم اختياره وكيلاً للبنا عام 1939.

ذكر السكري أسباب استقالته من الجماعة: ومنها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا

وأرجع الإخوان سبب انشقاق السكري إلى صفاته الشخصية التي ألصقوها به، منها حب الظهور والزعامة، واستغلال الدعوة في أغراض شخصية، ومساعي السكري لإدماج جماعة الإخوان بحزب الوفد؛ لكي يتسنّى للإخوان المشاركة في الانتخابات والحكم بشكل كبير، وهي مسألة رفضتها جماعة الإخوان.

غير أنّ النظر للقضية من زاوية أخرى، يغير دفة الحديث، خاصة عندما نتبنى كلام السكري، الذي يشير إلى أنه مؤسس الجماعة وليس البنّا، وأنّ البنّا استحوذ عليها ونحّاه جانباً لينفرد بإدارتها!

ماذا قال مختار نوح لـ"حفريات"؟

القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين والمحامي مختار نوح، والذي تجمعه أيضاً صلة قرابة ونسب بالأستاذ أحمد السكري، قال في تصريح لـ"حفريات" إنّ السكري هو المؤسس الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى اعتماد البنا عليه بشكل كبير في المسائل المادية والإنفاق على الجماعة، لما كان للسكري من أملاك وأراضٍ، وانتمائه لأسرة غنية، مشيراً إلى انتمائهما للطريقة الحصافية والتي كانت منتشرة بشدة في المحمودية.

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

وأضاف نوح أنّ السكري هو من "أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء"، بحسب تعبيره، وأنّ البنا بعد انتشار الدعوى وجد أنه لم يعد بحاجة إلى السكري، منوهاً إلى أنّ أدبيات جماعة الإخوان ألغت تماماً أي ذكر للسكري ودوره داخل الجماعة، وأنّ ذكره لم يرد إلا في مذكرات الدعوة والداعية للبنا، موضحاً: "الحقيقة أننا خدعنا؛ لأنّ كتب الإخوان تجاهلت السكري، واعتبرته رجلاً مارقاً".

مختار نوح: السكري هو من أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء

وربما لم يرد ذكر السكري وقصة خلافه مع الجماعة تفصيلاً إلا في كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، لمؤرخ جماعة الإخوان محمود عبد الحليم. وعن صفاته كتب عبد الحليم: "والأستاذ أحمد السكري كفاءة لا شك فيها، ورجل نشأ في أحضان التصوف، وتربى في البيئة التي تربى فيها الأستاذ المرشد في المحمودية، على يد الأستاذ الشيخ محمد زهران، وترافق والأستاذ المرشد في كل عمل ديني، واجتماعي، قاما به في المحمودية".

السكري "خطيب ذو حنجرة ذهبية"

ويقول عبدالحليم في موضع آخر: "والأستاذ أحمد ذو مواهب يغبط عليها، فهو خطيب ذو حنجرة ذهبية، يخرج الكلام منها كأنها موسيقى، وذو قوام فارع، وسمت جميل، وهندام جذاب، إذا رأيت سمته واستمعت إلى حديثه أحسست أنك أمام رجل من أبناء الطبقة الأرستقراطية في ذلك العهد، ومع أنّ دراسته الرسمية لم تتعد الثانوية فإنّ ثقافته واسعة، وعقليته ناضجة، وأفقه فسيح، ولسانه قويم، وغيرته على الإسلام نابعة من قلب عامر".

 

 

وقد حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة الخيرية التي كان رئيساً لها السكري، وجماعة الإخوان، التي عمل بها وكيلاً للجماعة، على اعتبار أنهما جماعتان وليستا جماعة واحدة، بالتالي فالسكري ليس هو المؤسس، كما ذكر في مقالاته التي نشرها بجريدة صوت الأمة بعد استقالته من الإخوان عام 1947. وزيادة على ذلك، ذكر محمود عبدالحليم فى كتابه: "ولما كان الأستاذ أحمد يكبر حسن البنا سناً، وكان حسن البنا لا يزال طالباً صغيراً في الوقت الذي كان يعمل فيه الأستاذ أحمد بالتجارة فكان طبيعياً أن يكون الأستاذ أحمد في التكوينات الإدارية لهذه الأعمال الدينية والاجتماعية رئيساً، في حين كان الطالب الصغير سكرتيراً".

رحل أحمد السكري تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها حول من هو المؤسس الحقيقي للجماعة

وعن تصدر السكري للمشهد في جماعة الإخوان باعتباره وكيلاً لها وتقديم البنا للسكري عليه في مقابلة الرؤساء وكبار السياسين، أوضح عبد الحليم ذلك في كتابه: "المرشد كان يقدمه في المواطن التي يعلم أنه يتطلع إلى التقدم فيها. كان يختاره سفيراً له في مقابلة العظماء من المسؤولين من رجال الدولة ورؤساء الدول العربية ورجال القصر وساسة البلاد.."، مستدركاً: "ولكنه كان كثيراً ما يحذره من الانزلاق في هاوية الافتتان بمظاهر حياتهم وما يتقلبون فيه من بذخ ورفاهية، ويذكره بأننا لسنا إلا دعاة إلى الله وحملة لشعلة الإيمان به والرجوع إليه والعمل بدينه".

غلاف كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمحمود عبدالحليم

لماذا تجاهلت كتب الإخوان السكري؟

وعلى الرغم من تجاهل كتب الإخوان لأي ذكر بخصوص السكري وقصته مع الجماعة، فقد أفردت جريدة صوت الأمة المحسوبة على حزب الوفد المساحة في جريدتها حتى يكتب السكري، وبالفعل كتب السكري 24 مقالاً سرد فيها قصة تأسيس الجماعة ونشأتها وأسباب خلافه وخروجه، تحت عنوان "كيف انزلق الشيخ البنا بدعوة الإخوان؟".

اقرأ أيضاً: آليّات التّجنيد عند الإخوان المسلمين

واللافت للانتباه في تلك المقالات، أنه ذكر أنّ السبب الأول لخروجه هو صمت البنا على فضيحة أخلاقية اتهم فيها صهره عبدالحكيم عابدين، بعد أن اتهمه بعض شباب الإخوان أنه كان يتعرض لزوجاتهم، وكتب السكري في أولى مقالاته بصوت الأمة، عن أسباب استقالته من الجماعة: "والتي منها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا، وسكت عنه ورضي به بعد أن قامت الأدلة عليه واعترف هو به اعترافاً تاماً".

"المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة"

وكان السكري حاداً جداً في هجومه على البنا وجماعة الإخوان، مما أوحى بعظيم الأزمة وحدة الشقاق بينهما، فقد ذكر في مقدمة نفس المقال:" ولقد أدمى قلب كل مسلم ما اضطررت لنشره من المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة، التي لم يكن ليخطر على بال إنسان أن يمثل دورها رجل نصّب نفسه للدعوة الإسلامية الكريمة"، مضيفاً:"ولقد ذكرت في بياناتي السابقة أني ما اضطررت لخوض هذه المعركة إلا بدافعين خطيرين؛ الأول: أنّ الرجل الذي تعاون معي وتعاونت معه في نشر هذه المبادئ الكريمة والنضال عنها حتى الموت، هو الذي تنكر لها، وغره متاع الحياة الدنيا وزخرفها، وانزلق في السياسة وانخدع بزيف أهلها، ثم تنكر لي لا لشيء إلا إلحاحي عليه بالنصح، ومحاولتي تقويم ما اعوجّ وإصلاح ما فسد.... والثاني: إنّ هذه الدعوة ومن يعمل تحت لوائها أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين، فأصبح لزاماً عليّ أنّ أوضح للجميع حقيقة ما يجري فيها الآن".

حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة التي كان يرأسها السكري وجماعة الإخوان

توفي السكري في آذار (مارس) 1991، بعد أن حاول تأسيس جماعة أخرى على نفس نهج الإخوان الذي آمن به، لكنها لم تستمر طويلاً، ورحل تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها، بين، من هو المؤسس الحقيقي للجماعة، وهل سرق البنا جهد صديقه السكري، وما حقيقة اتهامه للبنا في مقالاته المنشورة بصوت الأمة، بأنه حاد عن الطريق، وأنه أصبح لعبة في أيدي الساسة والإنجليز، بأتمر بأمرهم، ويعمل على مطالبهم، وهي أسئلة مهمة؛ لأن الطرح المنشور في المقالات جاء من الصديق التاريخي للبنا، وشريكه في خطواته الأولى، والرجل الثاني في التنظيم لأعوام!

للمشاركة:

نزعة الاغتراب عند الحركة الإسلامية

2020-06-01

مع اليقظة المتأخرة للعالم الإسلامي شعر مفكرو الإحياء، في أواخر القرن التاسع عشر، بالأسى والفجيعة بإزاء التدهور الإسلامي مقارنة بالعصور الأولى المجيدة التي تحقق فيها إنجاز المسلمين العظيم، وبات الشعور بالهوة التي تفصل تحقق الإسلام ومجده وبين التراجع الشامل الذي يحيا فيه المسلمون مهيمناً وشاملاً.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية السودانية وضريبة الانفصال عن الواقع
كان رد الفعل التلقائي على هذا الشعور هو العودة الذهنية والروحية إلى عصر النبي الكريم وصحبه؛ بغية تمثله والعيش على هداه، ومن ثَمّ الانسحاب الكلي أو الجزئي من التاريخ ومن العصر الذي يحمل سمت التراجع الإسلامي، وأعطت المقولة المنسوبة للنبي "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً" مسوغاً مثالياً لكل آمال العودة وأشكال الاغتراب؛ لذا لن يكون اتهام الأصوليين بالتعلق بالفترة الذهبية للإسلام مجدياً دون فهم أسباب ودوافع العودة.
زمن "لكع بن لكع"
يتنبأ الأثر المنسوب للنبي "إن الإسلام ليزأر إلى المدينة كما تزأر الحية إلى جحرها" بانتهاء مسيرة الإسلام الحافلة إلى التناثر والتراجع شيئاً فشيئاً إلى منطلقه ومبدأه في المدينة المنورة. وسواء كان الأثر صحيحاً أو موضوعاً، فإنّ الأحداث التاريخية الجسام جعلت عامة المسلمين يعتقدون أنّ الإسلام يتراجع وأنهم يتقدمون نحو الأسوأ.

وكان أفضل من عبّر عن مضمون تلك القناعات هو الإمام محمد عبده، حين خاطب معاصريه قائلاً: "اختلت الشؤون وفسدت الملكات والظنون وساءت أعمال الناس، وضلت عقائدهم، وخَوَتْ عباداتهم من روح الإخلاص، فوثب بعضهم على بعض بالشر، وغالت أكثرهم أغوال الفقر، فتضعضعت القوة، واختُرق السياج وضاعت البيضة، وانقلبت العزة ذلة والهداية ضلة، وساكنتم الحاجة، وألفتكم الضرورة، ولا تزالون تألمون مما نزل بكم وبالناس، فهلّا نبهكم ذلك إلى البحث في أسباب ما كان سلفكم عليه، ثم علل ما صرتم إليه وصار الناس إليه" فأجابوه قائلين، كما ورد في كتاب الإسلام دين المدنية والعلم، "ذلك ليس إلينا ولا فرضه الله علينا، وإنما هو للحكام ينظرون فيه ويبحثون عن وسائل تلافيه، فإن لم يفعلوا فذلك آخر الزمان، وقد ورد في الأخبار ما يدل على أنه (آخر الزمان) كائن لا محالة، وأنّ الإسلام لا بد أن يُرفع من الأرض، ولا تقوم القيامة إلا على لكع بن لكع".

اقرأ أيضاً: حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا يكبح جماح إيران في أفريقيا
ولعل مقولة الإمام، حين سأل عند عودته من أوروبا ماذا وجدت؟: "وجدتُ إسلاماً ولم أجد مسلمين، ووجدت هنا مسلمين ولم أجد إسلاماً" دالة على إحساسه بانعدام تجسيد المسلمين المعاصرين لحقيقة الإسلام، وبالهوة الواسعة التي تفصل بين المثال الإسلامي وبين الوجود الواقعي لمعتنقيه.
عاش الإسلام غريباً
يشير المفكر العربي فهمي جدعان في كتابه أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث إلى أنه منذ بدايات التاريخ الإسلامي شعر المسلمون بالاضطراب العنيف بعد أن دفعت حركة الإسلام الاجتماعية إلى الصدارة بالشعور الفاجع بالهوة العميقة التي تفصل بين "حقيقة الإسلام" من جهة و"تاريخه" من جهة أخرى؛ فبرحيل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب دخل الإسلام في عصر جديد تماماً اختفت فيه "الخلافة الراشدة" ليحل محلها الملك الكسروي الذي أدانه الإسلام منذ البداية.

والحديث المنسوب للنبي القائل: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" يُلمّح بأن الإسلام لا يمضي في اتجاه التحقق والازدهار، بل يمضي إلى غربته، لكن إذا صحت نسبته إلى النبي فلم يجرؤ مسلم على أن يشهره في تلك المرحلة؛ ففي قرن النبي نفسه قُتل عُمر وعثمان وعلي وبنوه الحسن والحسين وضُربت الكعبة بالمنجنيق؛ كان على التاريخ أن يمضي، وعلى الأوضاع الاجتماعية أن تزداد سوءاً، كي يشعر مسلمٌ بأنه بحاجة لحقبة يمكن تصعيدها كمثالٍ أعلى، بعد أن نزع كل تناقضاتها، ابتعدت بما فيه الكفاية ليعاد تشكيلها في الوعي كـ"خير القرون".

هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم

ويتقصى جدعان تجليات الشعور بتقهقر الإسلام وغربته بالترادف مع الإحساس العام بالفجيعة والخلل، وهو شعور لم يقتصر على المسلمين المحدثين فقط، بل يمتد ليشمل من كانوا، في ظن المحدثين، عاشوا في عصور المجد الإسلامي؛ فأبو حامد الغزالي الذي عاش في القرن الخامس الهجري امتلك شعوراً حاداً بالانكفاء عن عصر النبي والتراجع عنه دينياً ودنيوياً، لكنه لا يسلّم بالتدهور الشامل للإسلام ولا بتقدمه نحو الأسوأ، لكنه يحصر هذا الانحطاط داخل العصر الواحد.
وبالنسبة إليه فإنه عند نهاية كل قرن يصل دين الأمة إلى حالة من الوهن توجب عملية تجديد وإحياء، ويستند في ذلك إلى الحديث المنسوب إلى النبي "يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها".
وصولاً إلى القرن الثالث الهجري كان خيط الإحباط والشعور بـ"وهن الإسلام" متأججاً؛ فالجاحظ في رسالة في النابتة قدّم نظرية في التاريخ مشتقة من الأحداث السياسية يخيم على بنيتها العامة روح التشاؤم إزاء "التقهقر" وإن كان بحكم نزعته الاعتزالية يبعث فيها في النهاية روح الأمل والنضال.

يقرر الجاحظ أنّ الإسلام في (القرن الثالث الهجري) انتهى إلى مرحلة "الكفر والتمرد على الله" بعد مرحلتين: الأولى يَسِمُها "التوحيد" وهي عصر النبي بكل فضائله وشمائله، حين كان الدين نقياً منزهاً خالص التوحيد، وكانت جماعة المسلمين موحدة ومتضامنة، والثانية: مرحلة الكارثة والتي افتتحها مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان على مرأى ومسمع من الصحابة، وكرسها مقتل الإمام علي واعتلاء معاوية سدة الحكم وخلفه ممن دشنوا "عصر الفجور" في الإسلام.
ويميز الجاحظ "عصر الكفر" في الإسلام بظهور "النابتة" (مرادف للدعوة السلفية في عصرنا) الذين لم يكتفوا بالسكوت على مظالم الدولة الأموية، وإنما راحوا يسوّغون أعمالها ويكفرون من يتصدى لها بالثورة أو النقد والمعارضة.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية وثمانون عاماً من العنف

وتظهر آثار نزعته العقلانية في رفضه تعليل التقهقر بحتمية إلهية تتحكم في التاريخ والبشر، ويؤكد بدلاً من ذلك أنّ مَن وراء تلك الشرور التي عرفها الإسلام منذ القرن الأول من الهجرة هم بنو أمية، وبعد الإشارة إلى الفاعل الواقعي يستند على المبدأ الخامس من الاعتزال (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليدعو الناس إلى رفض البغي والإطاحة به وعلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ممارسات "النابتة" واجتثاث شوكتهم وتخليص المجتمع منهم.
غرباء في الجهة الخاطئة
في محاكمة قتلة رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري في 15 أيار 1993 وقف شاب يدعى محمد النجار ينشد قصيدة "غرباء" لسيد قطب ويردد خلفه كورس من أمراء جماعة الجهاد المتهمين باغتيال المحجوب، جسدت هذه اللحظة التاريخية ذروة صعود الصحوة الإسلامية في مصر وقمة اغترابها في الآن نفسه.
"غرباء" الذي رفعته الصحوة كشعارٍ لما بعد النكسة كان تكثيفاً وجودياً بصيغة جمالية لهذا الشعور بالاغتراب، اغتراب "عصبة المؤمنين" في عالم لم يعد يظله الإسلام واغتراب الإسلام في واقع الحداثة التي دُشنت على أنقاض الوعي الديني.

قبل أن ينشد النجار قصيدته، بصوته المعجون بالشجن والذي جعل أحمد نبيل الهلالي -الشيوعي- يبكي من التأثر، كان حسن البنا قد رأى، منذ 60 عاماً، في الإسلام أيديولوجيا سياسية بقدر ما هو دين، وقاد أتباعه نحو قطيعة مع التقاليد التي ترسخت على مدار قرون، وفي خطوة غير مسبوقة، وإن كانت ثقافوية ومغلوطة، رد البنا كل علامات "التدهور الإسلامي" إلى غياب الدولة التي تجعل من الإسلام أساس شرعيتها، وهذا ما دفعه لرفع شعار "الإسلام دين ودولة".
اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه تجربة الإسلام السياسي في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى، وذلك على ضوء أبرز أيديولوجيات القرن العشرين، إلا أنه أضفى طابع الشرعية على هذا التجديد بخطاب حول "العودة": العودة إلى النصوص وإلى الإلهام الأصلي للجماعة المسلمة الأولى.

اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه "تجربة الإسلام السياسي" في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى

حوصر البنا في منطق الواقع وحقائقه؛ فلكي يتمكن المسلم المعاصر من الارتقاء إلى الفضيلة لا بد من وجود مجتمع سياسي إسلامي (مجتمع مسلم بلغة البنا) لكن لن يستطيع مثل هذا المجتمع أن يكون فاعلاً إلا عبر "فضيلة" القادة، وهم لن يخرجوا إلا من مجتمع مسلم، وهكذا لجأ البنا إلى اختصار السياسة في "التبشير الأخلاقي"، الذي سيتأثر به جسد المجتمع لا محالة، لكن المجتمع سيفلت من غطائه الهش، أي إنّ البنا كان يمهد منذ الثلاثينيات إلى إخفاق تاريخي لدعوته وحركته التي تحظى بإمكانية الوصول إلى السلطة لكنها محرومة من غايتها: ابتكار مجتمع جديد.
هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم على مجمل الحركة الإسلامية، وعليه كان "الإسلام هو الحل" وكانت مظاهر التحلل من القيم الإسلامية بادية في كل المجتمعات الإسلامية فعلاً، فخلص الإسلاميون إلى أنّ السبب في التراجع غياب الإسلام والإجابة عن الأزمة كامنة حصراً في عودته.
حوصر الأفق الإسلامي بمجمله في المعضلة: إضافة عنصر الإسلام الغائب إلى بقية عناصر المعادلة القائمة في المجتمع ليست كفيلة بتغيير المعادلة، ولم يكن هناك من يعي تلك الحقيقة الصلبة والقاسية مثل سيد قطب؛ فالمشكلة في الأمة نفسها ويجب استبدالها بأمة على "مسطرة" الرعيل المسلم الأول، لكن جذرية قطب تعني ببساطة الانسلاخ عن المجتمع وإدانته وتكفيره والتمترس في جزيرة مؤمنة غريبة عنه: حلت غربة المؤمنين محل غربة الإسلام.
لم يكن لحلٍ طوباوي لهذا أن يسود في الممارسات الإسلاموية إلا على حساب شعبية الحركة الإسلامية وحصار نفسها، فكانت العودة حتمية إلى "قفص البنا": إضافة عنصر الإسلام إلى مجمل المعادلة، ومع كل مرة تتهيأ الإسلاموية لجني ثمار العمل يطل "الإخفاق التاريخي" برأسه، ففي دولة متراجعة حضارياً مثل مصر كان الحل الإسلامي هو: التراجع زائد الشريعة، بنية المجتمع القائم زائد الأجندة الأخلاقوية، هيكل الدولة نفسه زائد واجهة إسلامية، ومن ثمّ تلوين الوضع عوضاً عن تغييره. كان الإخفاق مُضاعِفاً لإحساس القواعد الإسلامية بالغربة وفي الخلفية كان نشيد "غرباء" ملائماً ولئيماً.

للمشاركة:



تقارير يونانية: رصد قطع بحرية تركية قرب ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت تقارير صحفية يونانية، عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط، بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا في منطقة مخصصة للتدريبات البحرية.

ووفقاً لصحيفة "كاثيميريني"، اليونانية؛ فإنّ عدد السفن العسكرية التركية في المنطقة يتجاوز سفن الاتحاد الأوروبي المشاركة في عملية "إيريني"، التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي في 31 آذار (مارس) الماضي، قبالة سواحل ليبيا.

وتهدف عملية "إيريني"، التي تعني "السلام" باللغة اليونانية، إلى فرض حظر الأسلحة الذي أقرّته الأمم المتحدة، وقد عبّرت أنقرة عن قلقها البالغ من تنفيذ الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عملية "إيريني" للسيطرة على تهريب السلاح التركي إلى الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وكذلك لمنع عمليات الاتجار بالبشر عبر البحر المتوسط، وهو ما يُساهم في تطويق مآرب تركيا التي اعتبرت العملية الأوروبية لا تتمتع بأرضية قانونية وتصب في صالح قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

كشفت صحيفة كاثيميريني اليونانية عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا

وتُقدّم تركيا الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية وميليشياتها المتشددة، ومقرها طرابلس، في صراعها مع الجيش الوطني الليبي.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، وفي لهجة تصعيدية جديدة تستعجل الحصول على مكاسب النفط الليبي، شدّد على أنّ تركيا لن تسمح بغموض جديد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وأنها تقوم بدورها بناء على طلب من الحكومة الليبية، بحسب موقع "أحوال" التركي.

كما أعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، عن نية بلاده بدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية، التي تم تحديدها بموجب اتفاق غير مُعترف به دولياً مع حكومة الوفاق الليبية، في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، مشيراً إلى أنّ سفينة التنقيب الجديدة "كانوني" ستبحر في البحر المتوسط للقيام بأول مهمة لها هذا العام.

يُذكر أنّه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقية بحرية مثيرة للجدل، تتجاهل المياه الإقليمية لجزيرة قبرص المقسمة وعدد من الجزر اليونانية، وتمنح تركيا نفوذاً في شرق المتوسط.

للمشاركة:

إلى متى ستبقى أزمة أطفال تنظيم داعش تراوح مكانها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل الدول الغربية رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية، في الوقت الذي يقبع فيه حوالي 900 طفل منهم في معسكرات اعتقال مليئة بالمرض في شمال شرق سوريا.

نيويورك تايمز: الدول الغربية تواصل رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه في الشهر الماضي، عندما كانت فتاة فرنسية تبلغ من العمر 7 أعوام على وشك الموت إذا لم تتلق رعاية طبية عاجلة، أرسلت فرنسا طائرة طبية نقلتها إلى باريس لتلقي العلاج، تاركة وراءها والدتها، وشقيقين وأخت.

وكانت إعادة الفتاة، هي الاستثناء النادر، لكنها دليل على قدرة البلدان على إعادة أطفالها عندما تريد، وفقاً للمدافعين على حقوق الإنسان.

وقالت الباحثة البارزة في مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش" ليتا تايلر: "عندما يتعلق الأمر بردود حكومات مثل فرنسا التي تتحدث عن حقوق الإنسان، أخرجت طفلة واحدة، فلماذا لا تأخذ الأسرة بأكملها؟".

وترى جماعات حقوق الإنسان أنّ ترك الأطفال في سوريا يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا تنظيم داعش، التي يتم اتباعها على نطاق واسع في المخيمات ويمكن أن تخلق جيلاً جديداً من الجهاديين العنيفين.

ويفتقر الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية الكافية، وغالباً ما يكون هناك نقص في الغذاء والمياه النظيفة، وتتفشى الأمراض المعدية وتقتل العشرات في الشهر، كما تتزايد المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، ولكن لم يتم تأكيد أي حالات لعدم وجود اختبارات، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يعيش بعض الأطفال في المخيمات منذ أعوام، وتوفي 9 منهم، على الأقل، من أبوين أوروبيين لأسباب يمكن الوقاية منها خلال الفترة الماضية، وهناك بعض البلدان استرجعت أطفالها، فقد أعادت روسيا وكوسوفو وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان أكثر من 100 امرأة وطفل لكل منهم، لكن معظم الحكومات الغربية كانت مترددة في ذلك، مشيرة إلى عقبات مثل صعوبة تأكيد الأبوة، وخطر إرسال دبلوماسيين إلى منطقة حرب وعدم الرغبة في فصل الأطفال عن أمهاتهم.

جماعات حقوق الإنسان: ترك أطفال داعش يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا التنظيم

وكان تنظيم داعش عندما استولى على أرض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014، معلناً أنّها "خلافة إسلامية"، تدفق عشرات الآلاف من أتباعه من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العديد من الغربيين الذين أحضروا معهم أطفالًا أو أنجبوا بعد ذلك.

وتم اعتقال أولئك الذين نجوا من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي انتهى قبل أكثر من عام، وتم حبس الرجال في السجون المؤقتة والنساء والأطفال في المخيمات.

وبينما تثير إعادة البالغين إلى وطنهم أسئلة صعبة حول مدى إدانتهم وخطورتهم، قامت شبكة من النشطاء والمحامين والأقارب في أوروبا وأمريكا الشمالية بالضغط على الحكومات لإعادة الأطفال إلى منازلهم، بحجة أنهم لم يختاروا الذهاب إلى سوريا ويجب عليهم ألا يحملوا ذنب آبائهم.

وعلى الرغم من الصعوبات، أعادت 20 دولة بعض الأطفال إلى الوطن، كما أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن واشنطن كذلك أعادت 15 طفلاً لكنه لم يذكر عدد الأطفال المتبقين.

ودعت القوات الكردية التي تدير المخيمات إلى إعادة جميع الأجانب إلى بلادهم، بحجة أنهم لا يستطيعون احتجازهم إلى أجل غير مسمّى في منطقة غير مستقرة، لكن الحكومة الفرنسية تعتبر النساء اللواتي انضممن إلى "الدولة الإسلامية" مقاتلات يجب محاكمتهن حيث ارتكبن جرائمهن المزعومة، أي في سوريا أو العراق.

للمشاركة:

ما حقيقة استعادة الجيش الليبي مدينة الأصابعة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

استعادت وحدات تابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر صباح اليوم مدينة الأصابعة في الجبل الغربي.

هذا وأعلن المتحدث باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري، اليوم، استعادة قوات الجيش السيطرة على مدينة الأصابعة غربي ليبيا وطردت العصابات الإجرامية منها.

وقال المسماري، في تصريحات متلفزة لـ "قناة سكاي نيوز عربية"، إنّ الجيش الليبي دخل منطقة الأصابعة بعد ضربات جوية دقيقة على قوات الوفاق المدعومة بالمرتزقة والأتراك، مشيراً إلى أنّ قوات الوفاق بدأت في الانسحاب من غريان بعد هزيمتها بالأصابعة.

نشطاء وإعلاميون ينشرون عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة

وأكد المسماري، أنّ هدف الجيش الليبي هو القضاء على الإرهاب وإنهاء التدخل التركي في ليبيا، لافتاً في سياق آخر إلى أنّ كل محاولات الوفاق بالدخول إلى ترهونة باءت بالفشل.

هذا ونقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مصادر محلية بأنّ الطائرات التابعة للقيادة العامة، استهدفت، أمس، مواقع لقوات الوفاق داخل مدينة الأصابعة، مشيرة إلى سعي وحدات موالية للجيش للعودة إلى مناطق من الجبل الغربي.

وتداول نشطاء وإعلاميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة وفرار ميليشات الوفاق منها والمرتزقة.

بالمقابل، شنّت عدد من الطائرات التركية المسيرة غارات جوية على تمركزات الجيش في الأصابعة بالجبل الغربي، وتمكن الدفاعات الأرضية من صدها، وفق ما أوردت صحيفة بوابة أفريقيا.

وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد سيطرت على مدينة الأصابعة في 21 أيار (مايو) الماضي في إطار هجوم واسع، استولت خلاله على عدة مدن في غرب البلاد.

في سياق متصل، طالبت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة، الإعلاميين والنشطاء بعدم نشر تحركات الجيش وتمركزاته، لأنهم بذلك سيعرضون الوحدات للاستهداف من قبل ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان، مشدداً على ضرورة التوقف الفوري عن نشر أي أخبار أو معلومات تخص العمليات العسكرية .

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية