"الدولة والدين" لعبد الإله بلقزيز: وهم الدولة الدينية وحصاد الإسلام الحزبي

5788
عدد القراءات

2019-01-20

كيف أمكن لفريق أن يختطف الإسلام ويقدم روايته عنه بوصفها الرواية الوحيدة الموثوقة، والمطابقة لحقيقة الدين؟ وكيف له أن يحوّله من عقيدة للأمة جمعاء تشتق من مبادئها أخلاقها ومنظومة قيمها، إلى أيديولوجيا سياسية في يده، يستخدمها في صراعه مع خصومه على السلطة ليحوله تالياً إلى موضوع نزاع، والى سبب للانقسام والفرقة والحرب الأهلية؟

يبدأ بلقزيز في استقصاء العلاقة بين الدولة والدين في الاجتماع السياسي عموماً وعلاقة الدولة والإسلام بشكل خاص

كيف أمكن هذا التزوير الصارخ لصورة الإسلام ورسالته السامية أن يحصل وأن تذهب مجتمعاتنا نحو هذه المآلات الدراماتيكية خلف المأخوذين بفكرة المشروع السياسي الإسلامي؟
ما حاجة الدولة إلى الدين وما حاجة الدين إلى الدولة؟ وما هي حدود التداخل بين الحقل السياسي/ الاجتماعي والحقل الديني في بعديه؛ العقدي والإيماني؟
ينطلق الباحث والمفكر المغربي د.عبد الإله بلقزيز في كتابه "الدولة والدين في الاجتماع العربي الإسلامي" الصادر عن منتدى المعارف، بيروت، 2015، من مقاربة هذه الأسئلة الإشكالية مقاربة فكرية أكثر عمقاً على ضوء ما استجد من تطور في مناهج العلوم الحديثة من جهة، وما تكشف للناظر بفعل التطورات الأخيرة لأحداث "الربيع العربي" ومآلاته الدراماتيكية من جهة أخرى؛ فكان بحثه هذا تتويجاً لمسيرة فكرية طويلة للباحث تمتد منذ تسعينيات القرن الماضي، ويكاد يكون موضوع العلاقة بين الدين والدولة خلالها موضوعه الأثير، بل هاجسه الأثير الذي قدم من خلالها جملة من المباحث تحمل أسماء متشابهة ومتقاربة إلى حد كبير.
غلاف الكتاب

معاينة البعد التاريخي
وبمنهج أقرب ما يكون إلى تاريخانية المفكر المغربي عبدالله العروي، يبدأ بلقزيز في استقصاء العلاقة بين الدولة والدين في الاجتماع السياسي عموماً، وعلاقة الدولة والإسلام بشكل خاص، بتأسيس نظري يقوم على معاينة البعد التاريخي لطبيعة تلك العلاقة ليحصرها في ثلاثة أشكال أو أنماط وتكوينات لا تتفاصل مع بعضها تفاصلاً قطعياً، إنما قد تتقاطع وتحمل أي منها سمات من نمط آخر في كثير من الحالات وهذه الأنماط الثلاثة هي: "نمط الدولة المتماهية مع الدين؛ أي ما يعرف بالدولة الثيوقراطية (الدينية)، ونمط الدولة القائمة شرعيتها على الدين وأحياناً بالتجاور مع شرعيات أخرى؛ أي الدولة السلطانية (دولة الخلافة وما تساقط منها من دويلات في تاريخ الإسلام)، والدولة الإمبراطورية من النمط الآسيوي القديم، ويُطلق عليها اسم (الدولة المتأدينة)، والنمط الثالث هو نمط الدولة المحايدة تجاه الدين أو (الدولة العلمانية) الحديثة القائمة على شرعيات مدنية بشرية لا مكان فيها لأي نوع من أنواع استغلال الدين في السياسة".

اقرأ أيضاً: العلمانية كحلّ؟.. الإسلاموية وعلاقة الدولة بالدين
ثم يلفت الباحث بلقزيز إلى أنّ هذه النماذج غير انتقالية في الزمان؛ وغير موضعية في المكان؛ بل امتدت لقرون عدة وشملت مجتمعات متعددة، ويخلص بعد تمحيص تلك النماذج إلى أنه لم تنشأ في تاريخ الإسلام  دولة من طراز دولة "الحق الإلهي" في الحكم على غرار أوربا المسيحية، إنما "تسرب نموذج تلك الدولة إلى بعض الوعي الإسلامي المعاصر عن طريق قراءة مغالية أعادت التداخل بين الدولة بالدين"، من طريق الإسلام غير العربي على غرار فكرة الحاكمية في فكر سيد قطب في الإسلام السني، والتي استمدها من فكر المودودي، وفكرة ولاية الفقيه في فكر النراقي ثم منتظري والخميني من بعده في الإسلام الشيعي.

الدولة السلطانية: دولة الخلافة وما تساقط منها من دويلات في تاريخ الإسلام

أزمة العلمانية العربية

وما تزال مجتمعاتنا تعاني وطأة نتائج هذا الوعي الدرامية حتى اليوم، في حين سقطت النزعة العلمانية هي الأخرى في فلك النماذج الغربية الأكثر تشدداً تجاه الدين وتشديداً على النزعة اللائكية (فصل الدين عن الدولة) ببعدها الفلسفي الوضعي وفق منظورات الثورة الفرنسية على النمط الفرنسي وامتداده التركي المتطرف في حقبة أتاتورك، أو وفق منظورات النزعة المادية في النمط الاشتراكي السوفيتي الإقصائي في المرحلة الشيوعية.

سقطت النزعة العلمانية هي الأخرى في فلك النماذج الغربية الأكثر تشدداً تجاه الدين

في حين بقيت النماذج الأكثر اعتدالاً، كالنموذج الإنكليزي مثلاً، أقل تأثيراً وأقل اهتماماً من قبل المشتغلين في الحقل الفكري والسياسي، مما وسّع الهوة بين الفرقاء السياسيين، وغيّب إمكانية الحلول المتدرجة الهادئة التي بالإمكان أن تفضي إلى تجاوز تلك السلبيات، وتقديم التأثير الايجابي للقيم الدينية في إطار ديمقراطي تتميز به المجتمعات المدنية في حل أزماتها، بل ذهب الأمر باتجاه عكسي إذ زاد الطلب على الدين، "كشرعية يتوسلها كل فريق لاستكمال الشرعية السياسية المنقوصة".
ولم يقتصر توسل الشرعية من الدين على دولة الأمراء والسلاطين في تاريخ الإسلام الماضي فحسب، بل امتد الأمر ذاته إلى الدولة الزمنية "الحديثة" ذات الولادة العسيرة والشوهاء في الوطن العربي وتركيبها الهجين من مقدمات سلطانية وجرعات قسرية من التحديث الكولونيالي، والتي وجدت نفسها مدفوعة لالتماس السند لها من الدين لتسويغ سياساتها الرسمية. لكنه وبالرغم من أن الدولة قد أوسعت للدين دائماً مكانة معتبرة فيها، إلا أنها لم تكن يوماً دولة دينية.
انسحاب الدولة من المجال الديني
إنما كان التداخل بين الدولة والدين قائماً في أذهان العامة ومتخيلهم، وفي الثقافة الشعبية العامة للأفراد والجماعات، وتعزز أكثر بفعل حضور الديني إلى هذه الدرجة أو تلك في دساتير الدول العربية بشكل عام، الأمر الذي مهّد الطريق عريضاً أمام الإسلام الحزبي "الذي انتعش في الفراغ الذي تركه انسحاب الدولة من المجال الديني ومناخ العداء الذي جهرت به سياساتها تجاه المشاعر الدينية للجمهور" من جهة، أو عبر هيمنة الدولة على المجال الديني وإلحاقها المؤسسات الدينية الرسمية بمؤسسات الدولة واستثمارها للرأسمال الديني عبر تجنيدها جيشاً من علماء الدين يعمل على تبرير سياساتها الفاشلة. 

التداخل بين الدولة والدين قائم في أذهان العامة ومتخيلهم

وهو ما حدا بالحركات الإسلامية أن تركب المركب نفسه، فتعيد إقحام الدين في السياسة كردّ على تلك السياسة الخرقاء بالوسائل والأدوات نفسها من جديد؛ "فالإسلام  الحزبي" أو "الإسلام النضالي" كما يرى الباحث بلقزيز "قد ولد في رحم إستراتيجية التلاعب بالمقدس التي مارستها الدولة "الحديثة" وفي مواجهتها، بإعمال مفرداتها ومشروعياتها التأسيسية نفسها، لكن في أفق حسابات سياسية مختلفة"، وقد حقق نجاحاً سريعاً في منافسة الدولة على استثمار الرأسمال الديني في السياسة بفعل خطابه الاحتجاجي على أوضاع اجتماعية رديئة واستبداد وفساد سياسي من جهة،  ونفسه الطوباوي  التبشيري الواعد من جهة ثانية، وإخفاق قوى اليسار الديمقراطي والقومي والاشتراكي وحالة الانسداد السياسي الخانق في المجال السياسي بعد هزيمة التيار القومي واليساري بعد حرب عام 1967 وما تلاها من هزائم شكلت للإسلام السياسي ما يشبه ولادة ثانية من جهة ثالثة.
تلاعب الإسلام الحزبي بالمقدس
ولعل التلاعب الأكبر بالمقدس والاستثمار الذي مارسه الإسلام الحزبي والجهادي فيه هو طوبى الدولة الإسلامية أو الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية، سواء تخيلها على غرار دولة المدينة، أو دولة الخلافة، أو الدولة السلطانية التي نظّر لها فقهاء السياسة الشرعية، والتي لم تكن يوماً محل إجماع إسلامي ولا تعدو في نظر الكاتب كونها "ضرباً من نوستالجيا (حنين للماضي) مستحيلة تخاتل وعياً منفصماً ومنفصلاً عن التاريخ والواقع، وليس لها من وظيفة سوى دغدغة مشاعر المؤمنين بجنة في الأرض لكسب ولائهم لمشروع سياسي يسربل نفسه برمزية دينية ".

اقرأ أيضاً: الدولة في الفكر الإسلامي
وإذا كان ثمة تداخل حصل في الماضي التاريخي بين الدولة والدين (الإسلام) بحكم تزامن نشأتهما معاً في المرحلة الأولى، وقبل أن يعرف البشر الدولة الوطنية الحديثة، لا يقدم إلا مبرراً أيديولوجياً لتأسيس الدولة على الدين، يخلط ما بين نسبية الدولة ومطلق الدين، فيقيناً أن الدولة الحديثة المحايدة تجاه جميع مكوناتها لم تعد خاصية غربية أو أوروبية؛ إنما أضحت حقيقة كونية لا محيد عنها، ولا سبيل أمامنا إلى التقدم إلا بإقامة هذه الدولة الحديثة باعتبارنا جزءاً من هذا البشرية المعاصرة والعالم الحديث لا نختلف عنه إلا بدرجة التقدم.

وهذه الدولة هي دولة لكل مواطنيها بمعزل عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية، وهي دولة تبنى على التواضع على المصالح العمومية وليس على المبادئ الأخلاقية غير القابلة للتفاوض، في حين أنّ الدولة (الدينية) المزعومة أو المنشودة والتي تتوسل شرعيتها من خارجها، أي من الدين ومبادئه، أو تقوم لخدمة أهداف وغايات أبعد منها، كنشر الإسلام أو صون العقيدة وما إلى ذلك، لم تنتج ولن تنتج غير التمذهب  السياسي والانقسام؛ "فالكثير مما بدا خلافات دينية بين المسلمين، حول تعاليم دينهم بالشأن العام (الإمامة تحديداً)، إنما كان جوهره سياسياً وإن هو استعار مفردات الدين للتعبير عن نفسه"، ولا طريق للخروج من هذه "النازلة" في رأي المؤلف غير الحوار البناء والاعتراف بحق الاختلاف "وإعادة بناء المجال السياسي بعد تحريره من تدخل العوامل غير السياسية فيه، وبناء التمايز الضروري بين المجال الديني كمجال للمؤمنين، والمجال السياسي كمجال للمواطنين".
حصاد الإسلام الحزبي
يفرد الكاتب قسماً مهماً من كتابه لدراسة ظاهرة الإسلام السياسي والحزبي المعاصر ومآلاته بعد التأسيس النظري، والمعاينة التاريخية الطويلة لرصد وتحليل العلاقة بين الدين بالدولة، مشيراً إلى الفارق النوعي بين الأحزاب الوطنية التي استلهمت مبادئ الإسلام في مشروعها السياسي ضد الاحتلال الأجنبي، وتنظيمات الإسلام الحزبي التي استلهمتها "لغاية إسقاط شرعية الدولة الحديثة، بدعوى الزعم أنها تتعارض مع مبادئ الدين".

لم يقتصر توسل الشرعية من الدين على دولة الأمراء والسلاطين بل امتد إلى الدولة الزمنية الحديثة

فالدين في اعتبار هذا الإسلام رغم الاختلافات الجزئية في فسيفساء تنظيماته، دين ودنيا ومصحف وسيف، والشعار الجامع لتلك الفسيفساء، الإسلام هو الحل، وكل من أحزابه يرى نفسه المخوّل بملء "الفراغ الحاصل" من غياب الدين عن السياسة، ويأخذ على عاتقه إعلاء كلمة الله، الأمر الذي يؤكد طابعه المذهبي والطائفي الانغلاقي تحت زعم "الإسلام الصحيح"،  وهو ما لا يخرج عن إعادة إنتاج حزبي لفكرة "الفرقة الناجية"، فلم ينتج الإسلام الحزبي من ولوجه عالم السياسة غير النتائج الكارثية على الدولة والمجتمع والدين ولعل أهمها خطورة حسب المؤلف: "زعزعة الاستقرار الداخلي؛ إحداث انقسامات أهلية من طبيعة طائفية ومذهبية؛ الإساءة إلى صورة الإسلام في الخارج؛ ثم استدراج التدخلات الأجنبية في البلاد العربية". ولا يستطيع أحد أن يتوقع إلى أين سينتهي مآل هذه الانقلابات الخطيرة بعد تبني هذا الإسلام خيار العنف باسم "الجهاد"، وإشاعة ثقافة العنف السياسي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



العنف في الشرق الأوسط: من السلطة إلى الإسلاميين

2019-07-07

يشكل العنف بوجهيه، المادي والرمزي وبأشكاله وصوره المختلفة وجذوره الممتدة في التاريخ، سمة ملازمة وجزءاً بنيويّاً مكوناً من تاريخ الشرق الأوسط الكبير، الذي يمتد ليشمل دولاً أخرى غير دوله المعروفة بالتحديد الجغرافي؛ إذ يتغلغل العنف في البنية العميقة لثقافة مجتمعاته، ويطبع نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية التي تقوم على الإكراه والعصبية وقوة الشوكة والغلبة بشكل عام، حتى بات يكتسب شرعية سياسية باعتباره الرد الممكن على ضيق أشكال العمل المتوافرة، أو كخيار استراتيجي وإمكانية تُعتبر بشكل ذاتي كما لو أنّها الوحيدة المتوافرة أو المناسبة للخروج من  حال أزمة أو وضعية سيطرة.  لذلك قد يتعذر تفسير العنف في تاريخ الشرق الأوسط "ما لم نضعه قبلاً في علاقة مع الأنظمة السياسية التي ولد فيها، ومع آليات انفتاحها أو انغلاقها وقدرات الدمج والإقصاء فيها".

يشكل العنف بوجهيه المادي والرمزي وجذوره التاريخية سمة ملازمة وجزءاً بنيوياً من تاريخ الشرق الأوسط الكبير

في سياق الاهتمام بدراسة تاريخ العنف وتفسير مظاهر العنف السياسي والديني المنفلت من كل عقال ومنطق، والذي يشهده عدد من دول الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، ومايزال يرتبط إلى هذا الحد أو ذاك بما يعرف بالمسألة الشرقية ونتائجها المتداخلة مع حوادث الحاضر، يقدم الباحث والمؤرخ الكردي حميد بوزرسلان، مدير معهد الدراسات للعلوم الاجتماعية في باريس، في كتابه "قراءة في تاريخ العنف في الشرق الأوسط، من نهاية السلطنة العثمانية إلى تنظيم القاعدة" الصادر عن المركز العربي للترجمة 2015 بترجمة هدى مقنص، عرضاً تفصيلياً شاملاً لمحطات تاريخية مفصلية في تاريخ هذه المنطقة الحساسة من العالم.

غلاف الكتاب
كما يقدم تحليلاً موضوعياً لصور العنف المتجلية فيها، معتمداً مفهوم الإكراه الذي تمارسه دولة ما أو تجسيد سياسي قائم لتعريف العنف كمفهوم، ومنهجية التقطيع التعاقبي الزمني الذي يتيح فهم التشكيلات السياسية المتوالية على النطاق الإقليمي ومعرفة الأطراف الفاعلة المؤثرة فيها لكشف وتحليل كل مرحلة انطلاقاً من الضغوط التي تسيطر عليها، والذاتيات التي تسمها، والأمكنة – الأزمنة التي تحركت فيها تلك الذاتيات وتحولت، فتركت المعاني القديمة مكانها لمعانٍ جديدة حلت محلها، وفرضت نفسها بالقوة أحياناً على مدار قرن من الزمان، مركّزاً في تحليله ورصده على العوامل الذاتية والداخلية أكثر من العوامل الخارجية التي حظيت بالكثير من البحث من قبل، أو أصبحت تتمحور في صورة تبريرية في الغالب حول فكرة  أو "نظرية" المؤامرة؛ فالمؤامرة ،وإن كانت موجودة في التاريخ القديم والحديث، لكن التاريخ ليس تاريخ المؤامرة.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون بين الثورة والدولة.. العلاقة الملتبسة بين الدين والسياسة
يتناول الكتاب بالتفصيل الكاشف ثلاث مراحل مفصلية تعتبر كل منها حقبة تحوّل في تاريخ الحركات السياسية والإسلاموية في الشرق الأوسط الكبير، يرصد الباحث خلالها الحوادث والأفعال العنفية وآثارها؛ والشخصيات المؤثرة فيها، ويحلل العوامل البنيوية الداخلية المولدة للعنف وآلية تمفصلها مع العوامل الخارجية. 

يقدم الكتاب تحليلاً موضوعياً لصور العنف معتمداً مفهوم الإكراه الذي تمارسه دولة أو تجسيد سياسي لتعريف العنف كمفهوم

يغطي الجزء الأول من البحث المساحة الزمنية الواقعة بين عامي 1906 و1979 التي شهدت آثار الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية وتقاسمها من قبل الدول الغربية الذي أدى بدوره إلى تقسيم الوطن العربي وقيام الانتداب الغربي على الدول العربية، لاسيما في العراق وسوريا وفلسطين، التي ستفتح عهداً جديداً من العنف ما زالت تتواصل حلقاته حتى يومنا هذا.
كانت أنظمة الانتداب، وفق الكتاب، سبباً في قيام "الثورات الكبرى" وانتشار الفكر القومي المتطرف الذي ترجع جذوره التاريخية إلى سلسلة الاحتجاجات والانقلابات الساعية إلى استعادة الإمبراطورية المتهالكة، ومحاولة تحديثها على النمط الغربي "بثورة فرنسية شرقية"، وما تبعها من تصفيات دموية قادت إلى تتويج "لجنة الاتحاد والترقي"، ذات الميول القومية المتشددة والتنظيم شبه العسكري، كلاعب سياسي فاعل بعد أن همّشت قادتها الأوائل وتغلبت على البيروقراطيات المدنية والعسكرية المنافسة، وأدت تشكيلاتها الخاصة بقيادة رجال الظل الدور الأساسي في إبادة الأرمن، و"شكلت الرحم الذي خرجت منه الكثير من التنظيمات ذات المتخيل الثوري على امتداد القرن العشرين، سواء في تركيا أو في المقاطعات العربية التي كانت تابعة للسلطنة العثمانية".

اقرأ أيضاً: الإسلاميون الراديكاليون إذ يستعيرون طرائق العنف الثوري لليسار
ويقابل ذلك لوحة مشابهة في الجانب الفارسي مع انطلاق أعمال الاحتجاج والتمرد والانقلابات في البلاد تحت تأثير ثورة 1905 في روسيا، والتي تتوجت بالحركة "الجنغالية" التي حاولت تأسيس "جمهورية شورى" على غرار الجمهورية السوفيتية و"شكلت ذاكرة ثورية بالنسبة لحركات التمرد التي تلتها، وصار اسمها مرجعاً رمزيا لسلسلة من التنظيمات الثورية فيما بعد".
أما المقاطعات العربية فقد رسمت نهايةُ الحرب العالمية الأولى حدودَها الجديدة وأقدارها أيضاً، فعانت التجمعات السكانية المنفصلة عن السلطنة العثمانية إما من كثرة الدول أو من غيابها، كما في حالتي الكرد والفلسطينيين، ودشنت مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والتشوه الثقافي والاجتماعي والأخلاقي. فقد ساهمت الحروب عدا عن حصد الأرواح، وإهدار الحياة في تدمير بنية المجتمعات العربية من الداخل و"وحشنتها" "فلم تعد تقدس "القضايا" السياسية والدينية والطائفية التي أُعِيدَ تعريفها من منظار اجتماعي- دارويني فقط، بل تفهمت أيضاً اللجوء إلى الإكراه وإلى العنف كنمط إدارة ومعارضة شرعي".

اقرأ أيضاً: الأردن: هل ينضمّ الإسلاميون إلى الحكومة في التعديل القادم؟
الأمر الذي فتح الباب عريضاً  أمام عسكرة المجتمعات وعسكرة السياسة؛ فتضخمت المؤسسة العسكرية في وقت قصير، وسيطرت على مفاصل الدولة ومقدرات المجتمع باسم التحرير والوحدة والتوحيد القومي أو الإسلامي، وعملت على إقصاء المعارضين وتدميرهم باسم الشعب وتهمة الخيانة، وقد مهدت نكبة فلسطين وهزائم العرب لقيام عدد من الانقلابات العسكرية في الدول العربية كما ساهمت الهزيمة الكبرى في 1967 في إطلاق موجات جديدة من العنف والاغتيالات، وشكلت هذه الحرب نهاية مرحلة المتخيلات الثورية التي ترافقت مع نهوض قومي عربي على امتداد الخمـــسينيات والســتينيات من القرن العشرين، وأفضت إلى بروز معارضات إسلامية راديكالية أكثر عنفاً من سلطات العسكر وأنظمة الاستبداد الشرقي التي حولت الجيوش من حماية الحدود إلى حماية السلطة، وجعلت من الدولة غنيمة حرب وصار الخوف هو أداة الشرعية الأولى.
 نسخ مطورة ومحدثة عن حركة الإخوان المسلمين جعلت من الدين أيديولوجيا ثورية ويوتوبيا خلاصية

شرخ سيد قطب
يفتتح حميد بوزرسلان الجزء الثاني من كتابه والذي يغطي سنوات ما بين  1979 و1991 بعنوان مزدوج ذي دلالة "إسلام ثوري وقمع، وشرخ عنوانه سيد قطب" يرصد من خلاله طبيعة المرحلة الجديدة المحكومة بآثار هزيمة حزيران 1967 التي أفضت فعلياً إلى هزيمة اليسار العربي: القومي والماركسي، والليبرالي، وتجويف الأحزاب السياسية واستقرار أنظمة العسكر والحزب الواحد التي أمنت بقائها وأمنها بالإكراه "وتجنيد أدوات القمع العاري الذي يهدف إلى إفهام المجتمع بأنّه مهزوم ولا يملك الوسائل الكفيلة بجعله يرى نفسه في مستقبل مختلف جذرياً".

اقرأ أيضاً: الإسلاميون والدولة: صراع على الحكم وليس لخدمة الدين
بذلك تحولت الدولة العسكرية إلى دولة أمنية توتاليتارية؛ فأصبح العنف أو استبطان العنف هو الوسيلة الوحيدة الممكن من خلالها تحقيق تأثير في الواقع الصلب، وخلت الساحة السياسية لمعارضات جديدة نشأت في هوامش المجتمعات ذات لون إسلاموي وطابع صدامي مدمر للآخر، كما هو مدمر للذات، تعززت مع قيام الثورة الإسلامية في إيران، والعمل على تصديرها نحو العالمين؛ العربي والإسلامي.

يتناول الكتاب 3 مراحل مفصلية تعتبر حقب تحوّل في تاريخ الحركات السياسية والإسلاموية في الشرق الأوسط الكبير

في هذا المناخ تجسدت أفكار سيد قطب ومفاهيم "حاكمية الله" و"جواز الحرب في دار الإسلام" و"جاهلية القرن العشرين" ووجوب مجاهدة الحاكم الجائر.. في تنظيمات حركية "جهادية" كنسخ مطورة ومحدثة عن حركة الإخوان المسلمين، جعلت من الدين أيديولوجيا ثورية ويوتوبيا خلاصية؛ فصار الجهاد والتضحية بالنفس "فريضة غائبة" أو ركناً سادساً من أركان الإسلام، والشهادة جزءاً من الحياة وحتى شرطاً لها، وتم الشرخ بين الفكر الإسلامي والفكر الإسلاموي أو بين الدين الديني والدين السياسي، واختلط الخلاص الأرضي أو المستقبل الأرضي بالخلاص الأخروي، وأصبح الجسد الذي صار سلاحاً يستخدم ضد الحشود المجهولة الهوية في غالب الأحيان يمهد للخلاص النهائي، فيما النتائج الحقيقية مذابح وحمّامات دم جديدة على مساحة أوسع من الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: عندما يشلّ الإسلاميون طاقة الدين الروحية ويهدرون مضمونه الأخلاقي
يشكل الجزء الثالث من الكتاب الذي يغطي الفترة الزمنية ما بين بداية التسعينيات من القرن العشرين ومنتصف العقد الأول من الألفية الثالثة امتداداً تاريخياً لأحداث الفترة السابقة؛ فتلازمت بداية المرحلة مع نهاية ثلاث حروب استنزفت العالم الإسلامي على مدار عقد من الزمان: انسحاب السوفييت الكامل من إفغانستان، توقف الحرب العراقية الإيرانية، وبرود الحرب اللبنانية وتحولها إلى حالة مراوحة بالمكان بعد تكريس الإرادة السورية وحل الميليشيات وتصفية الوجود الفلسطيني في لبنان وانفراد ميليشيا واحدة بالاحتفاظ بسلاحها؛ أي حزب الله المكلف جماعياً بتحرير الجنوب الذي احتلته إسرائيل.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون وفكرة "السلف الصالح"
وقد "فتحت نهاية هذه الحروب مضافاً إليها أفق الحل السلمي للمسألة الفلسطينية، بشكل مؤقت، باب الأمل في حدوث تحول سلمي في الشرق الأوسط وموجة من التحولات الديمقراطية ستأتي على أنظمة الاستبداد في العالم الإسلامي"، وستفتح الباب أمام المشاركة السياسية وتسرّع دمج الإسلامويين باللعبة الديمقراطية وقبولهم بسيادة القانون الوضعي.
لكن ما أفصحت عنه النتائج هو اشتعال أربع حروب جديدة مع مطلع الألفية الثالثة بدل الثلاثة المنتهية، كما بينت أنّ التحول الديمقراطي في الحركات الإسلاموية مجرد وهم، بسبب استمرارية الأنظمة الاستبدادية التي استفادت من الدعم الدولي في محاربة "الإرهاب الإسلاموي" "وكسبت في خانة الفعالية ما خسرته في حانة الشرعية" من أجل البقاء؛ فأجبرت كل فئات الشعب على اتباع قواعد الإلحاق والطاعة التي فُرضت عليها لئلا تتعرض للقمع، وأسكتت كل أصوات المعارضة السياسية، فيما أصبحت الحركات الإسلاموية أكثر تصلباً وتجذراً في منطق المواجهة العنفية وأكثر انعزالاً عن المجتمع.

 

وأكملت حرب الخليج الثانية ودخول الأمريكان إلى العراق؛ ونتائج اتفاقات أوسلو المحبطة؛ وعودة الجهاديين "الأفغان العرب" من أفغانستان، هذا التصلب بإطلاق موجة جديدة من التطرف في أنحاء المنطقة كافة وحتى خارجها، ومهّدت لإطلاق موجات جديدة بأشكال عديدة من العنف من عنف التضحية بالذات إلى العنف ضد المجتمع: كالعنف ضد المدنيين، والعنف اللغوي تجاه الأقليات، والعنف الموجه إلى أجساد النساء، واغتصاب اللغة.

 

يخلص حميد بوزرسلان في خاتمة بحثه إلى نتائج غير متفائلة حول المستقبل القريب للشرق الأوسط

يخلص حميد بوزرسلان في خاتمة بحثه إلى نتائج غير متفائلة حول المستقبل القريب للشرق الأوسط بقوله "كل شيء يشير إلى أنّنا سنعيش زمناً طويلاً مع الآلام الشرق أوسطية القاتمة"، وإن كانت لا تقطع الأمل بتغير إيجابي أفضل شرط أن نعرف كيف نتجنب الكارثة المدمرة، "فالتعب الاجتماعي الناجم عن إخضاع المجتمعات بالإكراه، وإنهاك الديناميكيات الاجتماعية يجعل السعي إلى البقاء اليومي هو الأفق الوحيد المتاح، وهذا التعب هو الذي ينتج الخضوع وبالتالي بقاء الأنظمة المتسلطة، لكنه يحمل معه ثمناً هو العنف الخفي".
ويؤكد بوزرسلان أنّه ما دامت القوى الدولية والإقليمية القوية والمؤثرة ترفض النظر إلى الحلول الكفيلة بالخروج من حالة عدم الاستقرار، وإقامة سلام حقيقي سيظل هذا الرفض يشكل عاملاً بنيوياً لإعادة إنتاج العنف بأشكال أكثر فأكثر دموية، إلا أنّ الباحث يخلص في الخاتمة الأخيرة التي كتبها للترجمة العربية إلى "أنّ العامين 2011 و2012 سيتربعان في كتب الحوليات التاريخية بوصفهما التاريخ الرابع الذي أعاد رسم خريطة الشرق الأوسط"، وأنّ الاحتجاجات الثورية في تونس ومصر ستحمل معها حصتها من المفاجآت سواء أكان في بلدان مختلفة ذات خصوصية أو على النطاق الإقليمي برمّته.

للمشاركة:

والد عمرو خالد.. عن أيّ أيام صعبة يتحدث؟!

2019-07-02

في المذكرات التي كتبها الدكتور محمد حلمي العام 2011 تحت عنوان "أنا وعمرو خالد والأيام الصعبة"؛ يسعى الأب جاهداً لعرض ما عاناه ابنه عمرو خالد، أحد أبرز الدعاة الجدد، من "حصار وابتلاءات"، فإلى أي مدى نجح الكاتب في كبح عواطفه في هذه الشهادة!

اقرأ أيضاً: الداعية عمرو خالد إذ يجعل ارتقاء الروح مرتبطاً بالتهام الفراخ!

يمكن تفهّم مشاعر أب يمدح ابنه طوال الوقت، يجلّه ويقدّره، ويصنع حوله هالة الأبطال، لكن الانسياق لإيحاءات تعرّضه للإقصاء والحصار والعذاب بما يضلل القارئ ويصطدم مع الواقع، فهذا مما يصعب تمريره بسهولة مع شخصية عامة.

بدايات داعية

في الفصل الأول؛ يتحدث الوالد في كتابه، كيف بدأ عمرو دعوته من مسجد نادي الصيد، وهو نادي كبار القوم، وفي ذلك الوقت لم يكن أحد يعرفه سوى الأعضاء، وحين طلب منه رئيس النادي التوقف، يتصور الرجل أنّ ذلك بفعل أمني؛ لأنّ الناس بدأت تلتف حول ابنه، وحتى لو كان ذلك بفعل أوامر مشددة فإنه تصرف طبيعي يأتي في سياق عمليات استقطابية عن طريق المواعظ من عضو كان حتى وقت قريب مقرباً إلى الجماعة.

غلاف الكتاب
بدأ عمرو يعقد ندواته في منازل أعضاء النادي وعلية القوم، وهذا أثار الاستياء بشكل أكبر، حتى طلبته السيدة ياسمين الخيام، المطربة المعتزلة، ابنة الشيخ الحصري، في مسجد بناه والدها بمنطقة العجوزة بالقاهرة، وانتقل منه لمسجد المغفرة، ووفق قول والده؛ فإنّ مواعظ ابنه توقفت بسبب الزحام المروري الذي كان يسببه، حتى دعته ياسمين الخيام مرة أخرى، إلى مسجد الحصري، وفي هذه الأثناء بدأ أول برامجه التلفزيونية بعنوان "نلقى الأحبة"، وبعد عدد من الحلقات، استدعي إلى جهاز أمن الدولة، وهناك قابل رجل أمن كبير، قال له: "يا عمرو، نحن نتابعك منذ فترة طويلة، ولا نلقى منك إلا كلّ خير، فتصرف كما تشاء وافعل ما يحلو لك"!

اقرأ أيضاً: الدعاة الجدد: عندما ترتدي المدرسة الإنجيلية ثوباً إسلامياً
الرجل انتقل من نادي الصيد إلى أكبر مساجد القاهرة، ومنها للفضائيات، ورغم ذلك يقول له رجل الأمن: "تصرّف كما يحلو لك"! فأين إذاً الأيام الصعبة والحصار التي يوحي بها عنوان الكتاب؟!
فجأة، ينتقل والد عمرو خالد، إلى اليوم الأول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2002، ويدّعي أنّ أحد الضباط الكبار استدعى ابنه، وقال له: "الرجل الكبير طلب ألا تتحدث مرة أخرى"، ويقول إنّ عمرو حدّث والدته بذلك، وبعدها قرّر الذهاب للندن، بسبب نصيحة أحد أصدقائه له.

يقارنه بالشيخين  الغزالي والشعراوي

بين مصر وبريطانيا
المهم في هذا الجزء أنّه، كما يقول، نصح ابنه حين قرر الذهاب إلى بريطانيا ألا يتكلم عن مصر بسوء، ثم أشار إلى أنّ الملايين الذين يتابعونه لن يصدقوا أنّه خرج طواعية، وكلمة "طواعية" تؤيد ما ذهبنا إليه من أنّها لم تكن أياماً صعبة؛ بل وفي هذه المرحلة حصل عمرو على شهادة الدكتوراه من جامعة "ويلز"، وتعرّف فيها إلى وزير الخارجية البريطاني، الذي سيصطحبه فيما بعد إلى المسجد الأزهر!

اقرأ أيضاً: هل وصلت رحلة الدعاة الجدد محطتها الأخيرة؟
في سطور تالية؛ يقول والد عمرو خالد إنّه تلقى اتصالاً من ضابط في جهاز أمن الدولة يطلب منه إعطاءه رقم ابنه، ليجعله يعود إلى مصر، كي يمارس عمله ومواعظه بالمساجد أو الفضائيات الدينية، التي كانت منتشرة في هذا الوقت، وهذا الكلام يبدو في منتهى الغرابة؛ إذ كيف يعقل أن يُمنع بأوامر من رأس الدولة "الرجل الكبير"، ثم بعد يومين فقط، وفق قوله، تعود الأمور إلى مجاريها.

المذكرات العاطفية حولت عمرو خالد إلى مصاف القدّيسين لكن ما بين السطور يشي بخلاف ذلك

في الصفحة 25؛ يقول د. محمد حلمي خالد "مرّ عمرو على جماعة التبليغ، ثم على السلفيين، ثم على الإخوان، وانتهى عند الشيخ الغزالي"؛ وكأنّ الشيخ الغزالي لم يكن من الإخوان، وظلّ على علاقة وجدانية معروفة بهم، وإن انفصل عنهم تنظيمياً.
وينتقد جماعة التبليغ، في وجهة نظر ابنه، بأنّهم لا يتجاوزون كتابَين في العبادات، وأما السلفيون فلم يجد عندهم ما يشفي غليله، ولم يُشرْ، من قريب أو بعيد، إن كان وجد عند جماعة الإخوان ما يشفي غليله أم لا؟
يفخر الكاتب بابنه؛ بأنّ العوامل الأساسية، التي أسهمت في تكوينه هي الموهبة والإخلاص ومعرفة مشاكل الشباب، ويقارنه بالشيخين  الغزالي والشعراوي، قائلاً: "استفدت من عمرو، ولا أجد على مدى عمري أنني حصلت فائدة إلا من اثنين هما الغزالي والشعراوي".

اقرأ أيضاً: الدعاة.. مندوبو تسويق يسقطون مجتمعيا واحدا تلو الآخر
وفق المذكرات؛ حين تقدم عمرو للحصول على الإقامة في بريطانيا استعان بصديق عراقي، يعمل رئيساً لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة "ويلز"، ورفضوا إعطاءها له؛ لأنّه كان في السعودية في ذلك الوقت، وهي ليست بلد إقامته الرئيسة، وينتقد والده هذا الأمر، ويعدّه حصاراً لابنه، دفعه للإقامة في لبنان، ومنها إلى لندن، التي سيدخل فيها بمرحلة أخرى؛ حيث أعطاه الاتحاد الأوروبي إقامة لمدة عام، ويقول: "لقد طار العصفور من القفص"، على اعتبار أنّه كان مسجوناً بين العرب، والمسألة لا تعدو كونها إجراءات رسمية يمكن أن يواجهها أي مغترب دون تقصّد!

عمرو خالد مع والده

أسطورة الخروج!
يسرف الكتاب في تشويه الوقائع ومجانبة المنطق في أكثر من موضع؛ فيزعم أنّ سبب خروج عمرو خالد من مصر هو أنّ زوجة مسؤول كبير لبست الحجاب بسببه، او ابن الرئيس، الذي لمّح له أطلق لحيته، وأنّ مسؤولاً إعلامياً كبيراً ضغط وطلب من أمير عربي منع حلقاته في قناة "اقرأ" فنجح في ذلك، وبثّ الحلقات في شهر رمضان كان مسجلاً، وليس مباشراً! وهذا أمر شديد الغرابة؛ لأنّ الدولة المصرية لو أرادت منعه بالفعل لنجحت، وكل ما كان عليها عدم السماح له بدخول مدينة الإنتاج الإعلامي حيث كان يسجل فيها حلقاته!

اقرأ أيضاً: عمرو خالد و"الفراخ" الروحانية
وفق قول الكاتب؛ فقد أرسل أحد عناصر الأجهزة الأمنية إشارة لعمرو خالد بأنّه ليس عليه شيء، وأنّه يمكنه العودة لمصر، لكنّه قال له: "لا تعد، يا عمرو، ولو ماتت أمك"، وبعدها زاره أحد الوزراء، والذي كانت تربطه علاقة حميمة بعمرو، ودعاه للعودة، حتى لو ليومين، لزيارة والدته، لكنّه رفض الفكرة.

يطيل الوالد الحديث عن تحقيقات جرت مع مساعد عمرو حول علاقته بالأمريكيين والإخوان

خرج عمرو خالد من بلده العام 2005، وعاد حين تحركت جماعة الإخوان، وحركة "كفاية" ضدّ النظام المصري، وهذا وفق والده، الذي تابع بقوله: "خرج الضابط من كشك الجوازات ليحضن عمرو ويقبله ويرحب به في بلده".
يطيل والد عمرو الحديث عن تحقيقات جرت مع مساعد عمرو حول علاقة عمرو خالد بالأمريكيين والإخوان، وكيف حصل على كلّ هذه الأموال، ودور جمعية صنّاع الحياة التي أسسها في خدمة الجماعة، وعلاقته بالاستخبارات البريطانية.
ويقول: "في عام 2007، خلال الزيارات الخاطفة، استطاع أن يصوّر 30 حلقة من برنامجه "دعوة للتعايش""، ويعقب على ذلك بتعليل غريب بأنهمّ تركوه لأنهم كانوا منشغلين بالتعديلات الدستورية!
يهاجم والد عمرو الفنان عادل إمام؛ لأنّه كان يمدح عمرو خالد سرّاً، ويهاجمه في وسائل الإعلام، كما انتقد السيناريست يوسف معاطي؛ لأنّه جلس مع عمرو وكتب له حلقات برنامجه "مجدّدون"، لكنّه خرج في وسائل الإعلام منكراً لهذه العلاقة.
ويكشف الكاتب أنّ الدكتور محمد يحيى، العضو السابق في جماعة الإخوان من المقربين لعمرو، وأنّ مشروع تفعيل الشباب لمواجهة الفقر والأميّة تلقّى عمرو بسببه، من الوكالة الأمريكية للتنمية واليونيسكو، ملايين الدولارات.
يقابل عمرو خالد محمد البرادعي، ويرفض دعم حملات مرشحي الحزب الوطني، ويحصل على الدكتوراه في عام الثورة المصرية نفسه، ليعود بعدها مرة أخرى لمصر، ويبدأ مرحلة جديدة، وفق والده.
الخلاصة؛ إنّ تلك المذكرات العاطفية، حولت عمرو خالد إلى مصاف القدّيسين، الذين واجهوا الصعوبات، وانتصروا عليها في النهاية، لكن ما بين السطور يشي بخلاف ذلك بكلّ وضوح.

للمشاركة:

هل ينجح الإرهاب في تحقيق أهدافه؟

2019-06-24

الإجابة عن سؤال: هل ينجح الإرهاب في تحقيق أهدافه؟ يمكن أن تفسر بعض الديناميكيات الرئيسة لظاهرة الإرهاب، بداية من العلاقات السببية في قلب هذه الظاهرة العالمية (على نحو لماذا يحدث الإرهاب؟ وأين؟ ومتى؟)، إلى مستوياته المختلفة عبر الزمان والمكان؛ (لماذا يستمر ويبقى في فترات محددة وعلى مستويات مختلفة؟)، ثم العملية التي تنتهي بها النشاطات الإرهابية؛ (لماذا تجفّ أو تنتهي، ولا تجفّ، في بعض الأحوال والأوقات؟)، وأنماط الدعم المتعلقة بالإرهاب؛ (لماذا ينخرط بعض الأفراد أكثر من غيرهم في ممارسة الإرهاب؟).

توصلت دراسة جون تورس إلى أنّ الجماعات غير الإرهابية تنجح أكثر من الإرهابية في تحقيق أهدافها أو بعض أهدافها

للإجابة عن مجموعة الأسئلة أعلاه، يناقش المؤرّخ وأستاذ العلوم السياسية في جامعة كوينز في بلفاست- أيرلندا الشمالية، ريتشارد إنجليش، في كتابه "هل ينجح الإرهاب.. عرض تاريخي"، 2016، الجوانب المختلفة لهذا السؤال، بطريقة تاريخية تحليلية ومفاهيمية مبدعة، اعتماداً على دراسات حالة متنوعة، ومستعيناً بخبرته الكبيرة بدراسة الحركات القومية المتطرفة، وتجربة الإرهاب في أيرلندا الشمالية، التي تعدّ من أهم وأثرى تجارب الإرهاب ومكافحة الإرهاب في العصر الحديث، خاصة تجربة "إرهاب الجيش الجمهوري الأيرلندي"، التي تبنّي أساليبها الإرهابية من قبل كافة الجماعات والمنظمات الإرهابية في العالم، خاصة أسلوب تفجير المباني والمركبات بعد (التفخيخ).

اقرأ أيضاً: عودة الإرهابيين من سوريا.. كيف سيتعامل الأردن مع هذا الملف؟
هذا العنوان الشامل للإرهاب، الذي وضعه إنجليش، لم يدّعِ القدرة على الإجابة عن السؤال، لكنّه، بالتأكيد، يشكّل مساهمة ممتعة لكلّ باحث في ظاهرة الإرهاب والجدل حول هذه الظاهرة المعولمة.
غلاف الكتاب

يبدأ إنجليش دراسته ببناء إطارٍ مفاهيمي عميق، قائم على 4 نتائج للإرهاب، وهي:
1- النصر الإستراتيجي؛ من حيث تحقيق الجماعات الإرهابية لهدفها (أهدافها) الأولية.
2- النصر الإستراتيجي الجزئي؛ كتأخير حدوث الهزيمة.
3- النجاح التكتيكي؛ كالنجاح العملياتي، أو الحصول على الجماهيرية.
4- المكاسب الملازمة للصراع؛ مثل تحقيق المكانة والهيبة والنفوذ.

هذا وقد قام إنجليش بتطبيق هذا الإطار المفاهيمي، كدراسة حالة، بشكلٍ رئيس على تجارب تنظيمات: القاعدة، الجيش الجمهوري الأيرلندي، حماس، وإيتا الباسكية، وبدرجة أقلّ من البحث على جماعات أخرى، مثل: حزب الله، المؤتمر الإفريقي في جنوب إفريقيا، نمور التاميل-إيلام السيريلانكية، بادر ماينهوف الألمانية، ولشكر طيبة الباكستانية، وغيرها من الجماعات، لفحص كفاءة نشاطها.

اقرأ أيضاً: عام ٢٠١٩ الطويل!

وبناءً عليه؛ قام بتقسيم الكتاب إلى 4 فصول، هي على الترتيب: الإرهاب الجهادي: حالة تنظيم القاعدة، أيرلندا والجيش الجمهوري المؤقت، والإرهاب الباسكي، منظمة إيتا، والدولة في إسبانيا. ثم قام بتطبيق إطاره المفاهيمي الرباعي على كلّ جماعة على حدة، من خلال تقرير متابعة خاص، ثم قام بوضع النتائج عن مجموع الحالات في فصل خامس.

ريتشارد انجليش
النتيجة المهمة، ضمن العديد من النتائج التي توصل إليها إنجليش؛ هي حقيقة أنّ جميع هذه الجماعات والمنظمات الإرهابية، تسببت بالكثير من الخسائر والمعاناة البشرية، ومع ذلك فإنّها جمعيها لم تحقق أياً من أهدافها المركزية.
زيادة على ذلك؛ فإنّه على العكس من الثقة التي كثيراً ما يحاول الإرهابيون إثباتها بفوائد استخدام العنف، فإنّ الكثير من المستقبل السياسي الذي حاولوا صناعته والتعجيل بحصوله لا يستحق الاحتفال به كما يحاولون.
يعترف إنجليش؛ بأنّ الإجابة عن سؤال: هل ينجح الإرهاب؟ ليست سهلة، نظراً إلى تعقيد ظاهرة الإرهاب نفسه، وأنّ بعض الناس يقع في صراع ولا يجرؤ حتى على طرح مثل هذا السؤال.

اقرأ أيضاً: خطر الإرهاب وعودة المقاتلين الأجانب يتصدر المشهد.. كيف يمكن مواجهته؟
ولقد ساعد أسلوبه النقدي التاريخي والفلسفي، وإطاره المفاهيمي الواضح، وتوثيقه الشامل للأحداث، في إثارة جملة من الأفكار، وفي تجنبه الوقوع في فخ الجدل والهجوم النقدي من قبل الآخرين الذي يميز الكتابة في هذا الحقل من العلوم الإنسانية.
إنّ مناقشة فكرة؛ هل تنجح الجماعات الإرهابية في تحقيق أهدافها؟ ليست جديدة، فهناك الكثير من الدراسات والأبحاث النوعية والكمية حول هذه الفكرة، وجمعيها خلُصت إلى النتيجة نفسها التي توصّل إليها إنجليش، لا بل إنّ هناك بعض الدراسات الكمية مثل دراسة البرفسور جون تورس (John A. Tures) December 19, 2018,) التي قارنت بين 90 جماعة مقسمة إلى جماعات إرهابية، وأخرى غير إرهابية.

وتوصلت الدراسة إلى أنّ الجماعات والمنظمات غير الإرهابية تنجح أكثر من الإرهابية في تحقيق أهدافها أو بعض أهدافها؛ حيث تبيّن من خلال الدراسة الكمّية؛ أنّ 6 جماعات إرهابية من أصل 45 جماعة، حققت أهدافها السياسية، بينما حققت 26 جماعة غير إرهابية، من أصل 45 جماعة، أهدافها السياسية.

القضية الرئيسة في كتاب إنجليش هي تأكيده على أنّ الحلول العسكرية المبالغ فيها تؤدي إلى خلق المزيد من الإرهاب

وعلى العموم؛ فإنّ الذين يحاججون بأنّ الإرهاب، يمكن، أن ينجح في تحقيق أهدافه السياسية، هم غالباً يشيرون إلى مثال نجاح الجماعات الإرهابية الصهيونية، الأرغون وشترن، في إقامة دولة إسرائيل، من خلال الإرهاب الذي مارسه مناحيم بيغن، وإسحق شامير، في بداية تشكيل دولة إسرائيل، والمؤتمر الإفريقي في جنوب إفريقيا، الذي أوصل نلسون مانديلا للحكم، ومثال حزب الله اللبناني في جنوب لبنان، خاصة في حربه مع إسرائيل.
مع أنّ الدراسة العميقة لهذه الأمثلة يمكن أن تميط اللثام عن حقيقة أنّه؛ سواء في إسرائيل أو جنوب إفريقيا، لم تنجح هذه الجماعات إلا عندما تخلّت عن العنف والإرهاب، وانخرطت في العملية السياسية السلمية.
في النهاية؛ لقد حظي كتاب إنجليش بنقدٍ إيجابي واسع من الجهات المهتمة بأدبيات الإرهاب ومكافحته، لكنّني أعتقد أنّ القضية الرئيسة المهمة في الكتاب، هي تأكيده على أنّ الحلول العسكرية المبالغ فيها تؤدي إلى خلق المزيد من الإرهاب.
ولا يحتاج المرء إلى كثير من التحليل ليكتشف أنّ إنجليش بهذا التحليل يعارض المقاربات العسكرية-الأمنية، السائدة حالياً في كلّ دول العالم لمكافحة الإرهاب.

للمشاركة:



تقارير: الاقتصاد التركي يهوي وشعبية حزب العدالة والتنمية تتراجع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

تدهور سوق العقارات التركي بشكل لافت بعد تراجع القدرة الشرائية، وفشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية، التي يتزعمها رجب طيب أردوغان.

وهوت المبيعات في السوق 48.6%، في حزيران (يونيو) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق (2018)، إلى 61.355 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها الشهر الماضي.

سوق العقارات التركي يتدهور بعد فشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية

وتراجعت مبيعات الوحدات السكنية خلال الشهر الماضي، نزولاً من 122 ألف منزل في الفترة المقابلة من العام الماضي 2018، بحسب تقرير حديث صدر الأربعاء، عن معهد الإحصاء التركي، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وقاد تراجع الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق التركي، بما فيها أسعار العقار ومدخلات البناء، ودفع إلى صعود نسب التضخم لمستويات قياسية في الربع الأخير من 2018، بلغت حينها 25%.

ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة تدني قيمة عملته المحلية، منذ آب (أغسطس) 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم إجراءات وتشريعات فشلت في دعمها.

ووفق البيانات؛ هبطت مبيعات العقارات الشهر الماضي، على أساس شهري 33%، مقارنة بنحو 91 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها في أيار (مايو) 2019.

وتراجعت مبيعات المنازل للمرة الأولى (لم تُبَع سابقاً)، بنسبة 59.2%، خلال حزيران (يونيو) الماضي، على أساس سنوي، إلى قرابة 23.265 ألف منزل.

كما تدنّت مبيعات المنازل القديمة إلى 38.090 ألف وحدة بنسبة 38.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27%.

وعلى الصعيد السياسي؛ تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27.%

وقال المدير العام لشركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات، والأقرب في توقعاتها لنتائج الانتخابات، بكر أغيردير، بحسب ما أوردت صحيفة "زمان" التركية: إنّ "الفترة المقبلة ستشهد تغيراً في القوى على الساحة السياسية بعد إعلان تأسيس حزب باباجان الجديد بشكل رسمي"، مشيراً إلى أنّه قد يحصل على نحو 2% من ناخبي حزب العدالة والتنمية.

ولفت إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت تغيرات طفيفة في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب، إلّا أنّ لها أصداءً كبيرة على الساحة السياسية، على حدّ تعبيره.

كما أكّد أغيردير، في تعليقه على آخر التطورات على الساحة السياسية؛ أنّ مؤشر حزب العدالة والتنمية يتجه نحو الهبوط والتراجع، مشدداً على أنّ عودة الحزب مرة أخرى إلى رونقه ولمعانه على الساحة السياسية صعب للغاية.

وأوضح أنّ "حزب العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة انتخابات البلديات الأخيرة، خاصة في إسطنبول".

كذلك أكّد أنّ حزب باباجان الجديد سيتمكّن من تحقيق نجاح كبير إذا طور خطاباً جديداً، بعيداً عن خطابات التوجهات الأربعة المسيطرة على الساحة التركية في الفترة الأخيرة.

شركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات: العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة إسطنبول

وأضاف "سيشهد المستقبل صراعاً على السلطة بين علي باباجان وأكرم إمام أوغلو، الذي تحول لنجم سياسي، بعد أخذ رئاسة بلدية إسطنبول من أيدي حزب العدالة والتنمية".

جدير بالذكر؛ أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذي كان في يوم من الأيام أحد مؤسسي الحزب الحاكم، تقدّم باستقالته بشكل رسمي من عضويته التأسيسية في الحزب، كاشفاً عن تحركاته لتأسيس حزبه الجديد، بتعاون وتأييد من أصدقاء وسياسيين آخرين.

على الجانب الآخر؛ يسعى رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، إلى تأسيس حزب سياسي آخر منشق عن حزب العدالة والتنمية أيضاً، إلا أنّه ينتظر الوقت المناسب، بحسب الادعاءات المنتشرة على الصحف ووسائل الإعلام التركية.

 

للمشاركة:

مرة أخرى.. تونس في مواجهة تنظيم داعش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

هدّد تنظيم داعش الإرهابي، في مقطع فيديو، بشنّ المزيد من الهجمات المسلّحة ضدّ أهداف في تونس.

وأظهر الفيديو المنسوب للتنظيم مجموعة من المسلحين يحضّون على شنّ مزيد من الهجمات في تونس، ويؤكدون مبايعتهم لزعيم التنظيم المتطرف، أبو بكر البغدادي، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وتضمّن الفيديو، الذي نشر أمس على حسابات التنظيم المعهودة، على تطبيق "تلغرام"، بعنوان "والعاقبة للمتقين من تونس"، نصّاً كتب فيه: "ما نزال ماضين على العهد، ثابتين في قتال ملل الكفر، التي تزعم القضاء على دولة الخلافة، ونجدّد بيعتنا لخليفة المسلمين، الشيخ المجاهد أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي"، ونادراً ما يجري تداول أشرطة فيديو لمتطرفين في تونس.

الفيديو يحضّ على شنّ مزيد من الهجمات في تونس ويظهر مبايعة إرهابيين لزعيم التنظيم داعش البغدادي

وأظهر الشريط مجموعة من المسلحين ملثمين حاملين الرشاشات في لقطات عدة في منطقة حرجية.

ويأتي الفيديو بعد هجومَين نفذهما انتحاريان في العاصمة تونس، في 27 حزيران (يونيو)، استهدفا قوات أمنية في شارع رئيس بالعاصمة وفي مركز أمني، خلّفا قتيلَين، وتبنّاهما لاحقاً التنظيم الإرهابي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية إثر ذلك؛ أنّ "العقل المدبّر" للعمليتين قتل إثر محاصرته من قوات الأمن التي أطلقت عليه النار ففجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه في "حي الانطلاقة" بالعاصمة.

ومنذ ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، شهدت تونس هجمات شنّها متطرفون متمركزون في جبال الشعانبي والمناطق القريبة منها، في محافظة القصرين (غرباً)، وقتل خلالها العشرات من عناصر الأمن والجيش والمدنيين والسياح إضافة إلى معارضين سياسيين بارزين.

ورغم تحسّن الوضع الأمني، لكن ما تزال حال الطوارئ سارية في تونس، منذ 24 تشرين الثاني(نوفمبر) 2015، حين قُتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي، وأصيب عشرون آخرون، في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في وسط العاصمة وتبنّاه تنظيم داعش.

 

للمشاركة:

طائرات مسيَّرة وألغام ومواجهات مسلَّحة.. آخر جرائم الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

 أسقطت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، 3 طائرات مسيّرة، أطلقها الحوثيون من محافظة عمران نحو جازان وأبها في السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ "قواتنا تمكّنت، أمس، من اعتراض وإسقاط 3 طائرات من دون طيار (مسيّرة)، أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من محافظة عمران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة جازان وأبها"، وفق ما نقلت وكالة "واس".

قوات التحالف تسقط 3 طائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون نحو جازان وأبها في السعودية

وأضاف العقيد المالكي؛ أنّه "في الوقت الذي يوجد فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، في صنعاء، تستمر محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف المطارات المدنية، في كلّ من (أبها وجازان ونجران)، وكذلك الأعيان المدنية والمدنيون، ما يثبت إجرامها وفكرها المتطرف ضدّ الشعب اليمني ودول الجوار، واستخدامها للأساليب الإرهابية، وكذلك استمرار تهديدها للأمن الإقليمي والدولي".

وأكّد أنّ "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ الإجراءات كافة لضرب البنية العسكرية العدائية الإرهابية، لدى الميليشيا الحوثية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

في سياق منفصل، شهدت جبهات الضالع اليوم مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، بين القوات المشتركة والمقاومة مع المليشيات الحوثية في مختلف جبهاتالضالع.

جبهات الضالع تشهد مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين القوات المشتركة والحوثيين

 وقالت مصادر محلية بحسب ما نقل موقع "المشهد اليمني": إنّ "الاشتباكات تدور في جبهة شخب وباب غلق والزبيريات والريبي شمال غرب قعطبة، وصولاً إلى جبهة حجر" .

وأضافت أنّ المواجهات بين الطرفين توسعت إلى جبهات أخرى، وبشكل متقطع، لتشمل حبيل الدرما والطيرمانة شرق عويش حتى جبهة حبيل الضبة والشريفة شرق منطقة باجه.

 الجدير بالذكر؛ أنّ المليشيات الحوثية تحاول السيطرة على الضالع منذ أكثر من أربعة أشهر، لكنها منيت بخسائر فادحة.

إلى ذلك، انتزع مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لنزع الألغام في اليمن "مسام"، 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري، كانت الميليشيا الحوثية الانقلابية قد زرعتها في الأراضي والمدارس والبيوت في عدد من المحافظات.

"مسام" ينترع 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري زرعتها الميليشيا الحوثية

وقال المركز في بيان له: "من بين الألغام التي تم انتزاعها: 248 لغماً مضاداً للأفراد، و330 لغماً مضاداً للدبابات، و298 ذخيرة غير متفجرة، و25 عبوة ناسفة".

وأضاف: "إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع حتى الآن 75,811 لغماً، من الأراضي والمدارس والبيوت في اليمن، كانت الميليشيات المارقة قد حاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة، راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السنّ، سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء".

 

للمشاركة:



من هو "فخر العرب"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

مشاري الذايدي

الجمعة المقبل، بعد يومين، يقفل العرس الأفريقي الكروي بمصر، في الختام يتلاقى الفريق الجزائري الرائع مع نظيره السنغالي القوي، للتنافس على عرش البطولة الأفريقية.
مصر، الدولة، نجحت بامتياز وخلال فترة قياسية، في التحضير الممتاز لاستضافة البطولة، من كل النواحي، ليس فقط الناحية الأمنية، وأثبت المصريون جدارة لافتة في احتضان المناسبات الضخمة، يسري ذلك على كرة القدم وغيرها من المناسبات الرياضية وغير الرياضية، وهذا أمر، أعني عافية وقوة الدولة المصرية الآن، أمر لا يسرُّ كارهي الدولة المصرية التي نجحت في «لفظ» الإخوان.
ربما كان التعكير الوحيد الذي أزعج المصريين ومحبي مصر، هو الخروج المبكر لفريقها الوطني من الدور الثاني، وحسب كلام المتخصصين الفنيين المصريين، ليس غيرهم، فإن المنتخب المصري لم يكن بأفضل حالاته ولا نسخة هذه المرة، وعليه فقد كان خروجه متوقعاً، لكن المتفائل كان يريد خروجاً بأدوار متقدمة، وليس بطريقة مبكرة محرجة.
بكل حال، هذا حال الرياضة، كاسب وخاسر، وفوز وهزيمة، لكن على هامش هذا كله ثار جدل ظريف، حول من هو الأجدر بلقب «فخر العرب»، اللاعب المصري النجم بالدوري الإنجليزي الأقوى عالمياً، وهداف فريق ليفربول الكبير، محمد صلاح، أم النجم الجزائري اللاعب هو الآخر في البريميرليغ، رياض محزر، بطل فريق مانشستر سيتي، رياض محرز؟
هذا الجدل تناوله موقع «بي بي سي» العربي، وتعليقات بعض المشجعين بين معتذر لصلاح الذي لم يتألق بشكل كاف مع الفريق الوطني، ومفضل لمحرز بسبب مساعدته لفريقه في بلوغ المباراة النهائية، هو ورفاقه الرائعين.
النجم التونسي فرجاني ساسي، النجم الأبرز مع الفريق التونسي الوطني، سُئل عن أحقيته باللقب في أعقاب تأهل بلاده لنصف نهائي البطولة بعد فوزها على مدغشقر، فرفضه قائلاً إن «محمد صلاح هو فخر العرب».
نقاش ظريف، لكن ما لفت انتباهي في هذا الجدل، مداخلة من أحد جمهور السوشيال ميديا، اعتبرتها مثالاً على الخلل في التفكير لدى «بعض» الجمهور العربي العام، ليس فقط جمهور كرة القدم.
خلاصة التعليق، هو، لا صلاح ولا رياض هما فخر العرب، وهل فخر العرب يكون في كرة القدم؟ أين هم عن: القدس وفلسطين والأمة والاستعمار والمجد... الخ.
هذا النوع من التفكير الهروبي الملحمي التقريعي، هو عرض لمرض ثقافي يلوذ بالكلام الكبير، كلما أعيته الحيل وتكاثر حوله الإخفاق، أو كلما حاول الناس - ناس العرب - التفاعل الطبيعي مع الحياة.
هذا المرض يحسن وصفه بـ«نخر العرب» وليس فخر العرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

تقرير ألماني يحذر من توسع جديد للإخوان غربي البلاد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

حسام حسن

يكثف تنظيم الإخوان من محاولات ترسيخ أقدامه في مدينة بوخوم، غربي ألمانيا، عبر إنشاء مسجد ومركز ديني جديدين.

وحذر تقرير نشرته صحيفة "إيبوش تايمز" من هذا التوجه الإخواني، وتحديداً بعد أشهر من فرض السلطات رقابتها على مركز ثقافي ومسجد آخر في المدينة ذاتها.

وقالت الصحيفة في نسختها الألمانية: "تشيد الإخوان مسجداً ومركزاً دينياً جديداً بشارع كاستروبر في بوخوم، لترسيخ وجودها في المدينة".

ويضاف هذا المبنى الجديد إلى رابطة الثقافة الإسلامية ومسجد "خالد" التابعين للتنظيم الإخواني في المدينة ذاتها، بحسب الصحيفة.

ويشمل المركز الديني والمسجد الجديدين قاعات للصلاة والتعليم والتدريب والأنشطة والترفيه، على أن تنتهي أعمال بنائه أواخر العام الجاري.

كانت هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، قد وضعت مسجد خالد ورابطة الثقافة الإسلامية تحت رقابتها في مارس/آذار الماضي؛ بسبب علاقتهما بالإخوان.

واعتادت عناصر قيادية من الإخوان إلقاء الخطب والندوات في مسجد خالد، مثل طه عامر، رئيس مجلس الأئمة والباحثين في ألمانيا "على صلة بالتنظيم"، وأحمد خليفة، وهو إمام في المركز الإسلامي بميونيخ.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الإخوان، سجريد هيرمان، قوله إن التنظيم يعمل على ترسيخ وجوده في بوخوم بشكل قوي، متهمة إياه بمعاداة الدستور والنظام الديمقراطي.

وبصفة عامة، تضع الاستخبارات الداخلية الألمانية، الإخوان ومؤسساتها و١٦٠٠ من أعضائها في البلاد تحت رقابتها.

وكان سياسيون بارزون في ألمانيا قد كشفوا عن أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الشريك في الائتلاف الحاكم) طالبوا مؤخرا بحظر جماعة الإخوان في البلاد.

وجاءت التحركات الحزبية الألمانية بعد أسابيع من إعلان الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أفغانستان: جحيم للنساء.. والرجال أيضاً

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-17

ترجمة: مدني قصري


في جميع الأزمنة، وأياً كان الدين المؤسسي المهيمن، ما انفك مكان المرأة يتأرجح بين الجحيم والحبس. لقد تطور وضعها في أفغانستان في الوقت الذي كان فيه اليسار في السلطة.

اقرأ أيضاً: أفغانستان ولواء "فاطميون"
ومع ذلك، كان المجاهدون المسلحون من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يُفجرّون مدارس الفتيات، لأنّ عدم تعليمهنّ مبدأ رباني. هذه الحقيقة وحدها كان ينبغي أن تدفع القادة السياسيين ووسائل الإعلام الغربية إلى توخّي الحذر في دعم هؤلاء الأصوليين. لقد ارتكب الأصوليون الجهاديون، أمثال؛ قلب الدين حكمتيار (غلبدين حكمتيار)، ورباني، ومسعود، وسياف، وخليلي، وأكبري، ومزاري، وشريكهم الإجرامي دوستم، أكثر الجرائم بشاعة ضد النساء الأفغانيات.

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال

تشير حقيقة حديثة إلى درجة تخلف هؤلاء الأصوليين "المعتدلين" المزعومين المهيمنين حالياً على السلطة في كابول، بفضل الدعم الغربي. اقترح نواب، مؤخراً، قانوناً لمعاقبة العنف ضد المرأة. لكنهم أجبِروا على سحب نصهم الذي اعتبره المجاهدون "مؤثرات غربية نمطية تنتهك الشريعة".

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

كان المجاهدون المسلحون يُفجرّون مدارس الفتيات

مصير النساء الفظيع في أفغانستان

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي، بينما تعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب، أو للتشويه والاغتصاب معاً. فهنّ يشهدن للإنسانية على مصير النساء الفظيع في أفغانستان، حيث تتزوج 57٪ منهنّ قسراً قبل سن السادسة عشرة.

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي وتعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب

في شهادة جمعتها "هيومن رايتس ووتش"، قالت الناشطة النسائية الأفغانية وازما فروغ: "بعد مرور ثمانية أعوام على سقوط طالبان وتأسيس حكومة كرزاي، ما تزال حالة النساء الأفغانيات واحدة من أسوأ الحالات في العالم. ما تزال الفصائل السياسية التي تهيمن على أفغانستان معادية أيديولوجياً لكثير من الحقوق التي بدأ العديد من النساء يتمتعن بها منذ سقوط طالبان، مثل حرية الحركة وحرية العمل والحق في التعليم. تقدر اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان أنّ 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية في أفغانستان، وأنّ حوالي 57٪ من الفتيات متزوجات قبل سن السادسة عشرة".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

في آذار (مارس) 2006، شددت لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة على أنّ "الاختطاف وما يسمى بجرائم الشرف، وتبادل الفتيات والنساء لتسوية الديون أو المشاجرة ظل جزءاً مهماً من حياة النساء والفتيات في أفغانستان، من بين العديد من العقبات التي تحول دون تمكينهنّ. وارتبط عدم كفاية الدعم والمساعدة للنساء، ضحايا العنف، بتكرار الانتحار بالنيران (...) في عام 2005. وغالباً ما يتم تشجيع النساء أو منعهن من ممارسة الأنشطة خارج المنازل. كما وردت تقارير عن الدعارة القسرية والاتجار بالنساء الأجنبيات والنساء والأطفال الأفغان".

النساء يهربن من جحيم أفغانستان

الحياة المروعة للمرأة الأفغانية في ظل نظام طالبان

وفقاً لطالبان، ليس للمرأة دور آخر تلعبه سوى الإنجاب أو تلبية احتياجات الرجال أو القيام بالمهام المنزلية.

وتشمل قيود ووحشية طالبان ما يلي:

1- الحظر التام لعمل المرأة خارج منزلها، بما في ذلك بالنسبة للمعلمات والمهندسات ومعظم المهن. يُسمح فقط لعدد قليل من الطبيبات والممرضات بالعمل في عدد قليل من المستشفيات في كابول.
2 - الحظر التام لنشاط المرأة خارج منزلها إذا لم يكن مصحوباً بمحرم.
3 - منع المرأة من التعامل مع التجار الذكور.
4 - منع المرأة من العلاج بواسطة طبيب ذكر.
5. حظر الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى. (حولت طالبان مدارس البنات إلى حلقات دراسية).
6- الالتزام بارتداء حجاب طويل يغطي المرأة من الرأس إلى القدم.

اقرأ أيضاً: اعترافات جهادي سابق: صهر عبد الله عزام يروي قصة الجهاد من الجزائر إلى أفغانستان
7- النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرم يتعرضن للجلد والضرب والإهانة.
8- النساء اللواتي يظهرن كعبيهنّ يتم جلدهن في الأماكن العامة.
9- حظر وضع الماكياج. (لقد قاموا بتقطيع أصابع العديد من النساء بسبب طلاء الأظافر).
10- حظر التحدث أو مصافحة رجال غير محرم.
11- حظر الضحك بصوت مسموع. (لا ينبغي لأي شخص غريب في العائلة أن يسمع صوت المرأة).
12- حظر ارتداء الأحذية ذات الكعب، وعدم الإزعاج أثناء المشي. (يجب ألا يَسمع الرجل خُطى المرأة).
13- حظر التنقل بسيارة أجرة بدون محرم.
14- حظر التواجد في الراديو أو التلفزيون، أو خلال المناسبات العامة من أي نوع كانت.
15- حظر ممارسة الرياضة أو دخول نادٍ أو مركز رياضي.
16- حظر ركوب الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية، حتى لو رافقها محرم.
17. حظر ارتداء الملابس ذات الألوان الزاهية، تعتقد طالبان أنّ هذه "ألوان مثيرة".
18- حظر التجمع في المهرجانات الشعبية أو لأي أسباب ترفيهية.
19- حظر غسل الملابس بالقرب من الأنهار أو في الأماكن العامة.
20- تعديل جميع أسماء الأماكن التي تحمل كلمة "امرأة". على سبيل المثال، تم تغيير اسم "حديقة النساء" إلى "حديقة الربيع".
21- حظر ظهور المرأة على شرفة منزلها أو شقتها.
22- الالتزام بطلاء جميع النوافذ لتفادي مشاهدة النساء من الخارج.
23- يحظر على الخياطين الرجال أخذ قياسات المرأة أو خياطة ملابسها.
24- حظر استحمام النساء في الأماكن العامة.
25 - الفصل بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العام. تحمل الحافلات إشارة "للرجال فقط" أو "للنساء فقط".
26- حظر ارتداء السراويل الواسعة، حتى تحت البرقع.
27- حظر تصوير النساء.
28- حظر طباعة صور النساء في الصحف والكتب أو تعليقها على جدران المنازل أو المتاجر.
النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرمٌ يتعرضن للجلد والضرب والإهانة

بالإضافة إلى هذه القيود المفروضة على النساء، قامت طالبان بـ:
- منع الاستماع إلى الموسيقى، لكل من الرجال والنساء.
- منع مشاهدة الأفلام والتلفزيون ومقاطع الفيديو، ويشمل المنع الجميع.
- منع الاحتفال بالعام الجديد التقليدي (النوروز) في 21 آذار (مارس)، الذي أعلن عطلة غير إسلامية.

اقرأ أيضاً: هل تعود طالبان لحكم أفغانستان من جديد؟

- إلغاء يوم عيد العمال 1 أيار (مايو) ، الذي أطلقوا عليه "العيد الشيوعي".
- إلزام الأشخاص الذين ليس لديهم اسم إسلامي بتغيير أسمائهم.
- فرض تسريحات شعر معيّنة على الأفغان الشباب.
- يُشترط أن يرتدي الرجال ملابس إسلامية ويغطون رؤوسهم.
-  يُشترط ألا يحلق الرجال، ويحلقون لحاهم طالما أنّها لا تنزل قيد قبضة يد عند نهاية الذقن.
- يُشترط أن يحضر الجميع الصلوات الخمس في المساجد.
- حظر تربية الحمام واللعب مع الطيور؛ لأنها عادة غير إسلامية، يتم سجن من لا يحترم هذا الحظر، وقتل الطيور، ويحظر أيضاً ممارسة لعب الطائرة الورقية.

- مطلوب من المتفرجين في الأحداث الرياضية أن يشجعوا عن طريق ترديد الله أكبر مع حظر التصفيق.

- حظر بعض الألعاب، مثل الطائرات الورقية، التي تعتبر "غير إسلامية" من قبل طالبان.
- إعدام أي شخص بحوزته كتابات مرفوضة.
- إعدام أي مسلم يتحول إلى دين آخر.
- يجب على جميع تلاميذ المدارس والطلاب (الذكور) ارتداء عمامة "لا عمامة، لا تعليم".
- يجب على الأقليات غير المسلمة ارتداء شارة مميزة أو خياطة قطعة قماش صفراء على ملابسها.

وضع النساء في أفغانستان أسوأ مما كان عليه في ظل طالبان

حول الوضع في أفغانستان تقول الناشطة الأفغانية، مالايا جويا، في مقابلة مع موقع rawa.org إنّ مسؤولية الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. وعن المرأة الأفغانية تحديداً تقول إنّ وضع المرأة في أفغانستان، للأسف، أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان.

الحياة مروعة في ظل حكم طالبان

ما هو وضع المرأة في أفغانستان؟ هل تشعرن بالتحرر؟

مالايا جويا: وضع المرأة في أفغانستان للأسف أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان. النساء والرجال الأفغان لم يتحرّروا على الإطلاق. إنّهم يعانون من الظلم وانعدام الأمن والفساد والبطالة والفقر. النساء والأطفال هم الأسوأ حالاً. إذا كان الوضع المأساوي للمرأة ذريعة جيدة لحلف الناتو لاحتلال بلدنا، فإنّ نظام أمراء الحرب، الذي حلّ محلّ نظام طالبان، لا يقل شؤماً علينا جميعاً. إنّهم يسيران جنباً إلى جنب مع طالبان، ويخدعون الشعب الأفغاني، متنكرين في زيّ الديمقراطيين.

اقرأ أيضاً: هل تشهد أفغانستان تحولها "ما بعد الإسلاموي"؟

قبل 15 عاماً، كان لدى النساء والرجال في بلدنا عدوّ، وهُم طالبان، ولكن مع الاحتلال، يواجه شعبنا أربعة أعداء: أمراء الحرب، وطالبان، وقوات الاحتلال، وداعش. صحيح أنه في بعض المدن الكبرى، مثل كابول، أو حيرات، أو مزار الشريف، يمكن لبعض النساء الوصول إلى العمل والتعليم، لا سيما لإضفاء الشرعية على الاحتلال. لكن في المناطق الريفية، لم يقدّم النظام للمرأة شيئاً.

كيف تغيرت حياتك منذ الاحتلال؟

خلال فترة طالبان، كنت مُدرّسة سريّة، وأرتدي البرقع. واليوم، ما زلت أرتدي هذا اللباس. أعتقد أنه رمزٌ للقمع، لكنه يمنحني الأمن، مثلما يمنحه لآلاف من النساء الأخريات، لا سيما النساء الناشطات. لأنه يتيح لهنّ إخفاء هُويتهنّ.

اقرأ أيضاً: نساء أفغانستان يخشين من عودة الزمن إلى الوراء

حظيتْ النساءُ الأفغانيات ببعض الحقوق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كنّ يرتدين ملابس على الطريقة الغربية إلى حدّ ما، وكان لهنّ دور في المجتمع، وكنّ يسلكن الشارع دون حجاب. بعد أربعة عقود من الحرب، صرن أكثر معاناة من غيرهنّ. فهنّ يتعرضنّ لكثير من المخاطر، خاصة الناشطات منهنّ.

وفق حقوق الإنسان في أفغانستان فإن 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية

حاولوا اغتيالي عدة مرات. لا أستطيع البقاء في مكان واحد، لا بد لي من الانتقال من منزل إلى آخر، ولا أستطيع العيش مع عائلتي. هذه قضايا تؤثر على جميع الناشطات الأفغانيات الأخريات. لقد أرادوا إسكاتي؛ لأنني أشجب هؤلاء الأصوليين وأفضحهم للناس، وأكشف جرائمهم التي ترعاها الولايات المتحدة والناتو، اللذان يدعمان السلطة في أفغانستان.
في مكتب أحد أمراء الحرب الأصوليين، عطا محمد نور، حاكم مزار الشريف في شمال أفغانستان. إنه أحد أمراء الحرب الأقوياء الذين شاركوا في الحرب الأهلية من عام 1992 إلى عام 1996. لقد أصبح الآن يحلق ذقنه ويلبس بذلة وربطة عنق. يتلقى ملايين الدولارات من الحكومات الغربية. لديه الآن نوع من الحكومة داخل الحكومة. ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تاجر مخدرات شهير، ورجل فاسد سرق ملايين الدولارات من "المجتمع الدولي" لإعادة الإعمار والتعليم. لقد سُرقت مئات الملايين من الدولارات التي تلقتها الحكومة من الغربيين من قِبل السياسيين الفاسدين الموجودين في السلطة، وكذلك من قِبل المنظمات غير الحكومية، الأفغانية والأجنبية.

 الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً

لماذا يفرّ الناس من أفغانستان ويصبحون لاجئين؟

الوضع في أفغانستان كارثي. خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل. 60٪ من السكان عاطلون عن العمل، وربما أكثر. يغادرون البلاد للعيش حياة آمنة، والحصول على وظيفة. عندما يهاجرون عبر طرق خطرة، يتعرّضون للتمييز والقسوة. وهذا ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضاً في الدول المجاورة. عليهم مواجهة ديكتاتورية إيران وباكستان. ما نريده هو احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين واللجوء. عند إعادتهم إلى أفغانستان، فإنّ هؤلاء يجدون أنفسهم مجبَرين على الاختيار بين الانضمام إلى صفوف طالبان أو داعش، الذين يدفعون لهم  600 يورو شهرياً، أو أن يصبحوا مدمني مخدرات.

الوضع في أفغانستان كارثي خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل فـ 60٪ من السكان عاطلون عن العمل

مسؤولية هذه الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. لقد استخدِم الإرهاب من قبل رجال السياسة لخدمة إستراتيجيتهم الخاصة، ولصالحهم السياسي والاقتصادي. الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً، لعبوا بمصير الأفغان. لقد غزوا أفغانستان باسم الحرب على الإرهاب، وقتلوا الأبرياء في حرب مزعومة ضد طالبان. إنهم يستخدمون أفغانستان لمصالحهم الخاصة، وللتحكم في القوى الآسيوية الأخرى، مثل الصين وإيران وروسيا وغيرها، وللحصول بسهولة أكبر على الغاز والنفط من الدول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يكسبون مئات الملايين من الدولارات من الاتجار بالأفيون. فهذا الاتجار أكثر خطورة من القاعدة والإرهاب؛ لأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني مدمنون على الأفيون، وخاصة بين الشباب.

هل يبدي الناس غضبهم من هذا الوضع؟

لدينا مثلٌ في أفغانستان يقول: "حيثما توجد قسوة، هناك أيضاً مقاومة". لقد سئم الناس من هذا الوضع الكارثي. كل يوم، ترتفع أصوات أكثر فأكثر ضد الاحتلال والنظام. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، على سبيل المثال، تمّت تعبئة تاريخية في أفغانستان، عقب قطع رأس فتاة عمرها تسعة أعوام و6 شبان آخرين من أقلية الهزارة العرقية. المسؤولون عن هذه الجرائم هم طالبان وداعش. عندما أعيدت جثثهم إلى كابول عند منتصف الليل، سار عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف الأعراق إلى القصر الرئاسي للاحتجاج. لكن لم يستمع أحدٌ إليهم. على الرغم من الأمطار، بقوا هناك حتى اليوم التالي، إلى أن قدّمت الحكومة، التي حاولت التلاعب بالتعبئة، ببعض الوعود الفارغة.

جويا: قبل 15 عاماً كان لدينا عدوّ واحد طالبان ولكن مع الاحتلال يواجه شعبنا: أمراء الحرب وقوات الاحتلال وداعش

كل يوم، يزداد هذا النوع من المقاومة، الحرب في أفغانستان ليست مسألة غزو عسكري فحسب، وإنما هي أيضاً دعاية. نحن نؤمن بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجلب التحرير إلى دولة أخرى. التحرير لن يأتي إلا من قبل الأفغان. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتركانا وشأننا، وأن يتوقف عن وضع مجرمي الحرب في السلطة والتفاوض مع إرهابيي طالبان. الناس يكرهون هؤلاء الأصوليين. فإذا توقفوا عن دعمهم، فإننا نعتقد أنّهم سيصبحون "أيتاماً" بدون دعامة أساسية. البديل الوحيد لمستقبل السلام في أفغانستان يكمن في القوى التقدمية؛ أي المثقفين.

يمثل حزب تضامن أفغانستان، على سبيل المثال، أملاً للشباب الذي كان الضحية الأولى للحرب. إنه حزب علماني يحارب الاحتلال والأصولية. إنه ينظم مظاهرات، ويضم نشطاء فاعلين وشجعاناً للغاية، يخاطرون بحياتهم. من الضروري أن يمارس الأشخاص التقدميون في إسبانيا أو الولايات المتحدة أو أعضاء الناتو الآخرون ضغوطاً على حكوماتهم. نحتاج إلى دعم التحالفات اليسارية في هذه البلدان، لا سيما فيما يتعلق بالتعليم، فهو المفتاح ضد الاحتلال وضد الجهل.


المصدر: gauchemip.org

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية