القمة العربية بالسعودية ملفات معقدة تحتاج إلى قرارات صادمة

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
8446
عدد القراءات

2018-04-10

سواء عقدت في الرياض، أو في مدينة الظهران السعودية، فإنّ القمة العربية المقبلة، التي تحتضنها المملكة العربية السعودية، في الخامس عشر من نيسان (أبريل) الجاري، تحظى بأهمية خاصة، في ظلّ تعدد وتعقد الملفات المطروحة على طاولة اجتماعات القادة العرب؛ إذ تتطلع الشعوب العربية إلى قرارات وتوصيات تتجاوز البيانات "البروتوكولية" المعدة مسبقاً، قبل انعقاد القمم العربية، التي تؤكّد التضامن العربي ومساندة الشعوب العربية في فلسطين وسوريا والعراق، ومواجهة أخطار المجاعات والإرهاب ...إلخ.

تتعدد ملفات القمة، ويعكس حجم تعقيد ملفاتها الحاجة لعقد قمّة لكلّ ملفّ، فلم تعد فلسطين وحدها المنكوبة

تتعدد ملفات القمة، ويعكس حجم تعقيد ملفاتها الحاجة لعقد قمّة لكلّ ملفّ، فلم تعد فلسطين وحدها المنكوبة؛ حيث تزداد نكبتها بانقسام فلسطيني، بدت فيه الضفة الغربية بأنّ أقصى ما يمكن أن تفعله بيانات تتضامن فيها مع انتفاضة في غزة، وتشجب وتستنكر إجراءات الجيش الإسرائيلي ضدّ أهالي القطاع، فيما قادة حركة حماس في غزة وخارجها، مشغولون بتأييد الاحتلال التركي لعفرين السورية، والقضية برمّتها "غزة والضفة"، تخضع لتمحيص وتدقيق في خرائطهما، في إطار صفقة قرن يجري العمل على إخراجها قريباً، ستفضي بحال إقرارها إلى دولة فلسطينية بلا سيادة، ولا قدس، ولا عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

ثاني الملفات المطروحة القضية السورية، بعد دخول ثورتها عامها الثامن، بأكثر من مليون شهيد وما يزيد عن عشرة ملايين مهجّر، وخضوعها لصراعات دولية وإقليمية معقدة، أصبحت خلالها الدولة السورية حاضنة للإرهاب، واستمرار وحدتها موضع شكوك، في ظلّ تقاسمها بين أطراف الصراع، فشرق الفرات قواعد أمريكية، وغربه قواعد روسية، وفي وسطه حول دمشق، وفيها قوات إيرانية ومليشيات شيعية، وشمال تنهشه تركيا بحجة الحيلولة دون كيان كردي محتمل، وفي خضم هذا، وصلت الأطراف المعنية بسوريا إلى توافق نسبيّ، بأنّه لا مناص من القبول والتعامل مع النظام السوري، باعتبار أنّ البدائل الحالية له، قبل الاستقرار والحل السياسي، لن تكون إلّا بالفصائل الإرهابية، وهو ما يعني أنّ مقعد سوريا الدولة تم حجزه مسبقاً في هذه القمة، بعد أن كان موضع تجاذب في القمة السابقة، التي عقدت في الأردن، أواخر آذار (مارس) 2017.

ثالث الملفات؛ العراق الذي ما يزال تحت تهديدين: بقايا داعش والاحتلال الإيراني، وعلى أبواب انتخابات تشريعية، بعد أقل من شهر من انعقاد القمة، سيتمخض عنها حكومة عراقية جديدة، من الواضح أنّ إيران أعدت لها بالتفاصيل الدقيقة، لضمان استمرار سيطرتها المطلقة على السلطة في العراق، والمؤكد أنّ أفق ومساحات الصراع، ستزداد بعد تلك الانتخابات، في ظلّ إصرار أمريكي على مواجهة إيران، في مناطق امتدادات الحرس الثوري الإيراني، وفي مقدمتها العراق الذي يعدّ ساحة إيران الأولى، القمة ستكون أمام تحدٍّ حقيقي حول كيفية استعادة العراق إلى حاضنته العربية، في ظلّ وجود قيادات عراقية توالي القيادة الإيرانية أكثر من ولائها للعراق، وحشد شعبي يقوده ويموّله الحرس الثوري الإيراني.

رابع الملفات: الملف اليمني، بعد احتلال العاصمة من قبل الحوثيين، وتهديد السعودية ودول الخليج، من خلال الصواريخ الإيرانية التي تهدّد حياة المدنيين قبل العسكريين في السعودية، وضعف احتمالات إحداث خروقات بهذا الملف، خاصة أنّ الحلّ ليس في صنعاء أو عدن وحدهما؛ بل في طهران أيضاً، التي تتعامل مع الحوثيين كورقة تفاوض وضغط على السعودية ودول الخليج، دون أي اعتبار للتداعيات الإنسانية على اليمنيين.

الشعوب العربية تترقب القمة المقبلة في السعودية، ويحدوها الأمل بقرارات توازي حجم التحديات التي تواجه كافة الدول العربية

خامس الملفات وأبرزها: الأزمة الخليجية بين قطر، وكلٍّ من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ورغم أنّ القمة ستشكل فرصة لقطر، لرأب الصدع مع جيرانها، خاصة إذا ترأس الأمير تميم وفد بلاده، كما تشير تقارير إعلامية، وبعد تصريحات الشيخ حمد بن جاسم، التي اتسمت بالإيجابية والعقلانية، إلا أنّه من غير الواضح إذا ما ستشهد القمة اختراقات جدية، باتجاه "حلحلة" عقدها الكثيرة، خاصة في ظلّ استمرار الحملات الإعلامية المتبادلة، ويراهن كثيرون على أنّ التيار المؤيد لمصالحة دول الخليج والاستجابة لمطالبها الرئيسة داخل القيادة القطرية، سيتمكن من تحقيق نجاحات قبل انعقاد القمة، خاصة ما يتعلق بتوقف قطر عن دعم  التطرف، إضافة إلى العلاقة مع الحرس الثوري الإيراني، وإلغاء عقود إقامة القواعد العسكرية التركية، وخلاف قطري مع السعودية، تبعاته أقل بكثير من تبعات تحالف إيران وتركيا، وللجغرافيا كلمتها في الخلاف القطري الخليجي، بما في ذلك مشروع سلوى السعودي الذي سيحول قطر إلى جزيرة في حال ثبوت صحته، ومسألة استقلال القرار الوطني التي تردّدها قطر، لم تكن موضع شكوى من سلطنة عمان أو الكويت، كما أنّ أمام قطر فرصة لأن تكون سلطنة عمان ثانية في الخليج، تنفتح على الجميع دون شبهات واتهامات ضدها.

الشعوب العربية تترقب القمة المقبلة في السعودية، ويحدوها الأمل بقرارات توازي حجم التحديات التي تواجه كافة الدول العربية، لكنّها حذرة من الإفراط في هذا الأمل؛ فتجاربها مع القمم السابقة عزّزت قناعتها بأنّ الأمة العربية تخلت عن مكانتها بين الأمم، وربما اختصرت آمالها بأن لا يكون هناك ملف سادس وسابع من ملفات الأزمات في الدول العربية بالقمم المقبلة، ويدركون أنّهم يحلمون بأن تناقش قمة عربية أسباب الأزمات الاقتصادية، وتوسّع جيوب الفقر ومكافحة الفساد، وانهيار التعليم في البلدان العربية، فتلك ملفات لم تصل بعد لجرأة المطالبة ببحثها.

*كاتب أردني وخبير بالأمن الإستراتيجي

اقرأ المزيد...

الوسوم: