إيران وتسونامي الغضب الشعبي

1082
عدد القراءات

2018-01-02

شارع الإيراني يخرج ضد الجوع والفساد والقمع واحتكار السلطة وكبت الحريات وسجون تعج بالمعارضين وبكل من يتجرأ على انتقاد النظام وسياسته الداخلية والخارجية، حيث تتمركز ثروة البلد بيد منظومة المرشد الأعلى وتشير بعض الدراسات المحكمة إلى أن 5% فقط من سكان البلاد يستحوذن على منابع الثروة وهم من الفئة الحاكمة، بدءاً من المرشد وحاشيته، وحتى كبار المسؤولين وعوائلهم، في حين أن 95% من الشعب يعيشون في الفقر، حيث تقدر ثروة المرشد بحوالي 95 مليار دولار أميركي، بحسب مؤسسة «بورغن»، بينما وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قرار يلزم وزارة الخزانة بأن تنشر قائمة من أصول وأموال 70 شخصاً من القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، وسط دعوات برلمانية عن كيفية إنفاق هذه الثروات.

ومن جهة أخرى تفيد إحصائيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية أن هناك أكثر من 12 مليون مواطن تحت خط الفقر، ويعانون من الفقر الغذائي أي المجاعة، وكان يحيى آل إسحاق، رئيس غرفة التجارة المشتركة الإيرانية – العراقية قال في تصريحات في مارس الماضي إن 45 مليون مواطن من مجموع 80 مليوناً من سكان البلاد يعانون ضيق العيش، ولا يمتلكون قوت يومهم ويعانون من أصعب الظروف نظراً لارتفاع معدلات التضخم والغلاء وتزايد النفقات والبطالة، وأكد آل إسحاق بالأرقام أن أكثر من 60 بالمئة من المواطنين الإيرانيين لا يستطيعون إيجاد توازن بين دخلهم ونفقاتهم، موضحاً أن البلاد تعاني من بطالة تتراوح نسبتها بين 2 و8 ملايين شخص، وأن سكان كبريات المدن يصرفون ثلثي رواتبهم لدفع إيجار السكن.

ويرجع اتساع الفقر في بلد يعتبر غنياً مثل إيران بسبب الفساد الحكومي، إلى جانب الإنفاق العسكري الهائل، ومشروع القنبلة النووية المذهبية، ومشروع الهلال الشيعي، والتدخل في شؤون دول الجوار ومحاولة نشر المذهب الشيعي عالمياً، ناهيك عن الضغوط والعقوبات الدولية التي أرهقت الاقتصاد الإيراني بجانب عدم اهتمام النظام بالتنمية في الداخل ومسرحية الانتخابات وضعف التوازن الداخلي للنظام، ووجود انقلاب صامت ضد نظام ولاية الفقيه، وخاصة من المؤسسات العسكرية والأمنية بعد تلقي نظام الملالي الحاكم في إيران لنكسات عديدة متتالية، تنذر بانهيار حكمه قريباً، وأخطرها مقتل وإصابة كبار قادة الحرس الثوري العاملين في سوريا ووصول نسبة الفقر إلى مستويات قياسية في ظل استشراء الفساد الحكومي وتحول أبناء الملالي إلى لوردات مخدرات وأسياد الاقتصاد واحتكار السلع الرئيسية والقضاء على طبقة التجار الصغار وفرض الضرائب غير المسجلة على كبار التجار، حتى أصبحت إيران من أكثر بلدان العالم فقراً، حيث تحتاج العائلة الواحدة المكونة من أربعة أشخاص لمبلغ 400 دولار شهرياً لتأمين حاجاتهم الأساسية، لكن أغلب العوائل الإيرانية يحصلون على دخل لا يتجاوز نحو 200 -250 دولاراً شهرياً.
فطهران جاهزة لربيع إيراني يغير المعادلة الحاكمة في إيران بعد فشل ملف القنبلة النووية والملف السوري واليمني والفشل في فرض المالكي لدورة ثالثة في رئاسة الحكومة العراقية والفشل الاقتصادي والتنموي، ويبدو أن نيران الغضب الشعبي في تزايد يومي، وخاصة أن إيران دولة قوميات مضطهدة بلغات وعادات ومذاهب مختلفة ولها امتداد القوميات خارج الحدود الإيرانية وتلك الأقليات تسكن على الحدود وتفرض طوق حصار ديموغرافي بما أنها تقع بين 10 دول بقوميات مختلفة، ووجود 50 لغة ولهجة، و5 قوميات داخلية كبيرة (الأتراك، والكرد، والعرب، والبلوش، والتركمان) وغيرها من الأقليات غير الفارسية، التي تتوزع في 10 محافظات حدودية مع وجود حدود مشتركة بمسافة 8000 كم مع دول الجوار، مع وجود أضعف وأفقر طبقات المجتمع في المحافظات الحدودية.

فما يحدث في إيران غير مسبوق في تاريخ الدولة المذهبية بعد سقوط الأقنعة عن رموز ولاية الفقيه، وبالتالي توسع المظاهرات الشعبية العارمة في إيران على نحو متسارع، حيث انطلقت الخميس الماضي من مدينة مشهد، وسرعان ما امتدت إلى العاصمة طهران والمحافظات الأخرى، بينما خرج المتظاهرون في 70 مدينة في مظاهرات عارمة، وما بدأ كمظاهرات احتجاج على ارتفاع الأسعار والفساد وسياسات الحكومة التعسفية ضد الفقراء والمهمشين، تحول إلى المطالبة بتغيير النظام ومواجهات مع الأمن وقتل بعض المتظاهرين، مما يعكس حالة اليأس التي وصل إليها المتظاهرون، وعلى السقوط المدوي للرمزية المتوهمة لنظام الملالي، حيث تعكس اللافتات المرفوعة وحرق بعض مراكز الحرس الثوري حقيقة مفادها وصول الحركة الجماهيرية إلى حالة اللاعودة بعد ارتفاع سقف المطالب في الشارع الإيراني.

سالم سالمين النعيمي-عن"الاتحاد"

اقرأ المزيد...

الوسوم: