الإسلام السياسي بين المواطنة والطائفية

الإسلام السياسي بين المواطنة والطائفية
7634
عدد القراءات

2020-05-07

تعيش جماعات الإخوان المسلمون والإسلام السياسي بعامّة حالة من التمزّق والتناقض والصراع بين قوانين الدول التي تعمل فيها ومقتضيات الولاء والانتماء والمشاركة للبلد الذي تنتمي إليه، وبين الأفكار والمبادئ والولاءات والعلاقات التي تشكل جماعات الإسلام السياسي، ولا تأخذ في الاعتبار العلاقات والقوانين الوطنية، وقد كان ذلك متجاهلاً أو ليس خطيراً في مرحلة كان العمل دعوياً واجتماعياً يحتمل أن يكون عابراً للحدود والقوانين والروابط الوطنية، لكن وبعدما بدأت غالبية الدول العربية والإسلامية تنظم العمل السياسي والعام على أساس علني، وتقدمت التجمعات والاتجاهات ومنها الإسلامية إلى الحكومات بطلب السماح لها بتشكيل الأحزاب والجمعيات والصحف وحصلت على الموافقة، يفترض أنّها تحولت إلى مؤسسات تعمل تحت مظلة القانون وسيادته. والحركة الإسلامية في الأردن -على سبيل المثال- تعبّر عن نفسها اليوم بعدد من المؤسسات المرخصة والعلنية مثل؛ حزب جبهة العمل الإسلامي وصحيفة "السبيل" اليومية وغيرها كثير من الجمعيات والمؤسسات والمرافق العامة والعلنية، وفي الوقت نفسه ما زالت تعمل وفق لوائح وقوانين سرية أخرى تتعارض أحياناً مع قوانين الدولة النافذة، وما زالت تنتمي إلى أفكار وعلاقات لا تعترف بالدولة والمواطنة رابطاً منظماً للعلاقات والأعمال والأفكار والتجمعات، وهنا تحدث أزمات فكرية وعملية تطبيقية كبرى وكثيرة جداً، فقد يقرر -على سبيل المثال- مرشّحو الانتخابات النيابية والبلدية وفق علاقات واعتبارات غير وطنية، فترهن الحياة السياسية والعامة لجهات واعتبارات لا علاقة لها بالناس والمصالح والبلاد والقوانين والأنظمة في البلد الذي تعمل فيه.

هناك فريق في الإخوان المسلمين يقوم بالعمل الاجتماعي والدعوي تحت مظلة سياسية لجماعات وبرامج خارجية وعابرة للحدود

وفي التناقض الفكري والمبدئي بين فلسفة الدولة والجماعة السرية يحصل التطرف والنفاق والأزمات الاجتماعية والسياسية، وتعود هذه الجماعات غير مؤهلة، لا تصلح لعمل سياسي أو عام.
فما زال مجلس الشورى في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن يقرر لمجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي من هو الأمين العام للحزب والذي يجري انتخابه شكلياً، بحسب توصية الجماعة. هذه الوصاية من الجماعة على الحزب غير قانونية وغير منطقية وغير أخلاقية أيضاً، فأعضاء مجلس الشورى في الحزب، وأغلبهم من الإخوان المسلمين، قادرون على الاختيار والتمييز، وهم بالغون وراشدون وأهل للثقة والأمانة، وفي تجربة سابقة عندما فرض مجلس الشورى في الجماعة موظفاً في حماس على الحزب، وغير متوافق مع المكتب التنفيذي، ظل الحزب معطلاً أكثر من ثلاث سنوات؛ لأن مجموعات مؤثرة في الحركة الإسلامية لا ترى المسائل إلا من زاوية إملاءات وولاءات وانتماءات لا تصلح لتنظيم عمل علني مستمد من القوانين والتشريعات النافذة.
كيف تحصل أحزاب وجماعات ومؤسسات في دولة على حق العمل والتشكل، وفي الوقت نفسه لا ترى بأساً بانتهاك القوانين المنظمة لهذا العمل، وترفض ولايتها على هذه المؤسسات؟ فإن كانت تقبل بهذه القوانين والتشريعات (وقد قبلت بذلك عملياً بمشاركتها في العمل العام العلني والانتخابات العامة) فلا يجوز انتهاك هذه القوانين والاعتداء عليها؛ لأنها تعبر بذلك عن تناقض ونفاق وتقية مفسدة للعمل العام والانتماء والمشاركة، وإن كانت لا تؤمن بهذه القوانين أو لا تعترف بها، فليس أقل من أن تتجنب المؤسسات والأعمال المفترض أن تجرى وفق القوانين والتشريعات النافذة.

جماعات الإسلام السياسي، في شغلها الاجتماعي والدعوي، ظلّت تغلب على أدبياتها النظرة المثالية واستلهام وتقديس تجربة عصر المدينة والخلفاء الراشدين

ليس معقولاً اليوم في مرحلة العمل العلني ألا تكون للمحاكم والمؤسسات والمؤسسات القضائية والقانونية ولاية على مؤسسات وطنية (يفترض) تعمل في ظل القوانين وسيادة الدولة التي تنتمي إليها، ولا يجوز ولا يعقل أن تعمل جماعات ومؤسسات بقوانين وأنظمة أساسية سرية أو تتعارض مع الدستور والقوانين في الدولة التي تعمل فيها، أو تتحايل عليها أو تنتهكها، ومن بداهة العمل ومقتضيات تشكيل حزب جبهة العمل الإسلامي أنّه حزب أردني يعمل وفق لائحته الأساسية وقانون الأحزاب والتشريعات المنظمة للعمل السياسي، وأما الذين يؤمنون بمعتقدات وأفكار لا ترى أهمية واعتباراً لهذه المبادئ والقوانين أو يرونها جاهلية أو ليست حكماً بما أنزل الله أو لا يرون في الدولة والمواطنة رابطاً للعمل والمشاركة، فليس أقل من أن يعتزلوا الأعمال والمؤسسات القانونية والمرخصة بالقانون، ويمكنهم أن يعملوا بحسب طريقتهم وأفكارهم وولاءاتهم وانتماءاتهم.
والحال أنّ جماعات الإسلام السياسي في شغلها الاجتماعي والدعوي بعيداً من السياسة الميدانية ظلت تغلب على أدبياتها النظرة المثالية واستلهام وتقديس تجربة عصر المدينة والخلفاء الراشدين، وفي عام 1980 صدر لمحمد أبو فارس، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في ذلك الوقت كتاب "النظام السياسي في الإسلام"، وكان هذا الكتاب مفروضاً على تشكيلات الجماعة، وهو في مجمله تلخيص انتقائي لكتاب "الأحكام السلطانية"، لمؤلفه أبو يعلى الفراء (القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي) وأضاف إليه المؤلف رفضه لفكرة الانتخاب؛ لأن المجتمع الإسلامي يقدم قادته على نحو تلقائي طبيعي كما اختير الخلفاء الراشدون، ثم ترشح المؤلف للانتخابات النيابية عام 1989 وصار نائباً ومقرراً للجنة القانونية في البرلمان، رغم أنّه كان وما زال ينظر إلى الأنظمة السياسية القائمة في البلاد العربية والإسلاميبة بأنّها ينطبق عليها قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، ومن ثم تحرم المشاركة السياسية فيها، وما زالت الأنظمة الانتخابية الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين تمنع الترشح للانتخابات عملاً بالحديث النبوي الذي ينهى عن طلب الولاية، وإن تساهلت الجماعة في الترشح للانتخابات العامة.

تعيش جماعة الإخوان تناقضاً فكرياً ومبدئياً بين فلسفة الدولة وبين فلسفة الجماعة السرية لينتج عن ذلك التطرف والنفاق والأزمات الاجتماعية والسياسية

ربما تحتاج المسألة إلى وقفة فاحصة أكثر مما هي عابرة في مقالة محدودة، ففي فهم اختلاف النظرة بين الجماعة والمجتمع واختلاف الأحكام الشرعية المطبقة في الحالتين، وما تبعها من نشوء فقه خاص يخاطب به فقط الإخوان المسلمون، يمكن ملاحظة تشكل طائفة ترى لها أحكامها وتقاليدها وفقهها الخاص بها، ويمكن ملاحظة ذلك حتى في رسائل جامعية نوقشت في الجامعات، تلمس فيها بوضوح أنّها تتضمن استنتاجات وأحكاماً فقهية تخص الإخوان المسلمين وتنطبق عليهم فقط، وكأنّ ثمة خطاباً إلهيا خاصاً بهم.

وفي النظر إلى الخلاف الداخلي القائم في جماعات الإخوان المسلمين وتحليله يمكن بوضوح ملاحظة أنّه بعيد من الأفكار والتشدد والاعتدال كما هو الانطباع السائد في الصحافة، فالخلاف بين الفريقين أصبح جذرياً وكبيراً وراسخاً، ولا مجال لحلّه أو التفاهم بشأنه، ولم يعد ذلك سراً أو يحتاج الى تحليل وتوضيح.
هناك فريق في الإخوان المسلمين يريد العمل المفترض أنّه اجتماعي ودعوي مظلة سياسية لجماعات وبرامج خارجية وعابرة للحدود، ولا يرى في العمل السياسي والعام سوى فرص الحماية والدعم لأشخاص وفئات وأعمال في الأردن والعالم، والفريق الثاني يحاول بيأس أن يحول عمل الحزب، كما يفترض، إلى عمل سياسي وفق مدخلاته المتاحة، والتأثير في التشريعات والاتجاهات السياسية للبلد، والمشاركة في الحياة العامة والتنمية والإصلاح، وإنها لمعركة تبدو خيالية وغير مفهومة!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تلتقي نظرية ولاية الفقيه مع الليبرالية الغربية؟

2020-06-03

على الرغم من الاختلاف الشاسع بين الفكر السياسي الشيعي من جهة والفكر السياسي الغربي الحديث من جهة أخرى، إلا أنني ألاحظ تشابهاً بينهما، وإن كان خافتاً؛ الولي الفقيه ينوب عن إمام غائب، والنظام البرلماني أو النيابي الغربي ينوب عن شعب غائب. هنا تكون فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب، غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته، بل حاضر بغيره وفاعل بواسطة أخرى غير ذاته.

اقرأ أيضاً: هل تمثل ولاية الفقيه إجماعاً في الفقه الشيعي؟
يقول عبد الجواد ياسين إنّ فكرة الغيبة الكبرى؛ أي غيبة الإمام الشيعي، أدت إلى ظهور "فكرة النيابة المنظمة التي تمارس سلطة الإمام التنظيمية والإرشادية..." (اللاهوت، ص 202).

فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته بل حاضر بغيره

هذه النيابة كانت منذ زمن طويل في يد فقهاء الشيعة الكبار، وكانت قاصرة على الشأن الديني، حتى طورها الخميني إلى نظرية ولاية الفقيه، فصار من حق الفقيه تولّي كامل سلطات الإمام بما فيها السلطة السياسية والتي تعبر عنها كلمة "الولاية"، فبعد أن كان الفقيه نائباً للإمام الغائب، صار ممثلاً له ويحتل مكانه بالكامل وممارساً لكل سلطاته.
الفكرة التي أريد التركيز عليها هنا هي الفكرة الأصلية التي صدرت عنها كل هذه التطورات: الغيبة. فالفقيه، سواء كان نائباً أو ممثلاً للإمام، فهو يمثل إماماً غائباً؛ الغيبة إذن هي الأساس.
دعونا من هنا ننتقل إلى الفكر السياسي الغربي؛ الديموقراطية السائدة في التجربة التاريخية الغربية هي الديموقراطية النيابية؛ أي هي تنوب عن الشعب وعن حقه في الحكم المباشر لنفسه. ومن مؤسسات الديموقراطية المؤسسة النيابية الأساسية على مختلف مسمياتها: برلمان، كونغرس، مجلس عموم، مجلس أمة، مجلس شعب...إلخ. المجلس النيابي هو العمود الفقري للنظام الديموقراطي، هذه الديموقراطية "النيابية" ليست ديموقراطية مباشرة يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة، بل يختار من ينوب عنه.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت الإمامة الكبرى من صلاحيات "الولي الفقيه"؟
تفترض فكرة النيابة أنّ ذلك الذي يُناب عنه غائب: غيبة الشعب في الفكرة النيابية الغربية توازي غيبة الإمام في الفكر السياسي الشيعي، وفي الحالتين تستدعي الغيبة من ينوب عن الغائب، سواء كان هذا النائب مجلساً نيابياً أو ولياً فقيهاً. 
يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت Carl Schmitt (1888 – 1985) أبرز من قدم نقداً للنظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية، وذلك بمواجهته بأشكال أخرى من الفعل السياسي الشعبي مثل الثورات وأنواع الديموقراطية المباشرة ومختلف أنواع الحكم الذاتي والمجالس الشعبية. ففي نظره، تؤسس كل الدساتير البورجوازية - الليبرالية الغربية لديموقراطية غير مباشرة، يحل فيها النظام البرلماني محل الشعب بالكامل، وبحيث يتولى هذا النظام التشريع والحكم في غياب الشعب ويعمل بما يتولاه من سلطات على المزيد من تغييب الشعب.

اقرأ أيضاً: ثنائية طائفية يسوقها الولي الفقيه
والحقيقة أنّ شميت بهذا النقد قد وضع يده على أحد أهم خصائص عصر الحداثة الأوروبية، وهو حلول الدال signifier محل المدلول signified، تلك الخاصية التي انتشرت في مختلف جوانب الحداثة، على مستوى اللغة والأدب والفن والفلسفة والسياسة.

الديموقراطية النيابية لا يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة بل يختار من ينوب عنه

يتضح لنا من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي representation مدى القرب بين هذا المبدأ وبين نظرية ولاية الفقيه، كانت النشأة الأولى لهذا المبدأ دينية – كهنوتية خالصة، وهذا هو ما يؤكد لنا قرابته من نظرية ولاية الفقيه، المرتبطة بالكهنوت الشيعي من جهة (النظام التراتبي الصارم لرجال الدين الشيعة)، وباللاهوت السياسي الشيعي من جهة أخرى.
يذهب شميت إلى أنّ مبدأ التمثيل كان قد نشأ في بداياته الأولى في الكنيسة الكاثوليكية (Schmitt, Roman Catholicism and Political Form, p. 14)، حيث كان البابا في روما هو نائب المسيح Vicar of Christ ؛ والملاحظ هنا أن الولي الفقيه هو نائب الإمام الغائب كما أن البابا هو نائب المسيح الغائب.
هذا التوازي بين النظامين الكاثوليكي الروماني والشيعي الإيراني يدلنا على حضور فكرة الغيبة فيهما معاً، فليست هناك نيابة، وليس هناك تمثيل، إلا بغياب الطرف المناب عنه وحضور الطرف الذي ينوب عنه؛ كما يدلنا على أنّ ولاية الفقيه الإيرانية هي كهنوت ديني – سياسي عن جدارة؛ لأنّها متجانسة بنيوياً مع أشهر نظام كهنوتي في التاريخ وهو الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: "ولاية الفقيه".. حين انقلب الخميني على الفقه السياسي الشيعي
والحق أنّ الغيبة الحقيقية ليست هي غيبة الإمام الغائب الذي يمثله الولي الفقيه، وليست هي غيبة المسيح الغائب الذي يمثله وينوب عنه البابا الكاثوليكي، بل هي غيبة الشعب، الذي تستمر غيبته في ظل وجود الديموقراطيات الشكلية الحالية والتي تجعل النظام النيابي "ينوب" عنه؛ أي يحل محله بالكامل، و"يمثله"؛ لأنّ التمثيل هو تمثيل لشخص غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته.

يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت أبرز مَن نقد النظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية

وبالتالي فإنّ الغيبة هي نوع من الاغتراب Alienation؛ أي نزع الخصائص السياسية عن الشعب وإلحاقها بكيان منفصل عنه، تتضح لنا هذه الخصائص إذا تأملنا في الصفات المشتركة بين المسيح الغائب والإمام الغائب، هذه الصفات هي: العصمة، القداسة، السيادة، الوجاهة، الشرف (Schmitt, Roman Catholicism and (Political Form, p.31, 32. إنّها في حقيقتها حصائص السيادة الشعبية، مغتربة عن الشعب ومشخصنة في فرد واحد يمثل التجسيد الحي لها، وكان شميت على وعي بذلك عندما ذهب إلى أنّ أغلب المفاهيم السياسية الحديثة هي "علمنة" لمفاهيم لاهوتية (Schmitt, Political Theology, p. 36)   
ويكشف شميت عن العملية التاريخية لانتقال مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى الدولة الحديثة. ففي أوائل العصر الحديث ظهر مبدأ التمثيل داخل النظم الملكية؛ حيث كان الأمير أو الملك ممثلاً للإقطاعيين والأرستقراطية؛ ثم صار الملك ممثلاً للجهاز الإداري للدولة أو السلطة التنفيذية، بعد أن ظهرت البرلمانات الحديثة واتخذت السلطة التشريعية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن وصف نظام الولي الفقيه بالعلمانية؟
وبعد ظهور النظم البرلمانية صار أعضاء البرلمان ممثلي الشعب كله، وصاروا يحوزون على سلطة مستقلة تماماً عن ناخبيهم، متمتعين بحصانة تذكرنا بفكرة العصمة اللاهوتية، وهم على الرغم من كل القيود القانونية عليهم إلا أنّهم في الحقيقة غير مسؤولين إلا أمام ضمائرهم، وهنا يلعب الضمير باعتباره صوتاً أخلاقياً داخلياً الدور القديم للوحي أو الإلهام عند أئمة الشيعة، أو الروح القدس في المسيحية.

يتضح من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي مدى القرب بين هذا المبدأ ونظرية ولاية الفقيه

لكن العلمنة التي حدثت للمفاهيم اللاهوتية المسيحية في الغرب والتي انتقل على إثرها مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى البرلمان، ومن شخص البابا إلى نواب الشعب، ومن صوت الله إلى صوت الشعب، لم تحدث في العالم الإسلامي الذي لم يمر بعملية تحديث حقيقية شاملة، وبالتالي لم يمر بحركة علمنة، فظلت المفاهيم اللاهوتية القديمة حاضرة ومسيطرة ولم يحدث لها أي انقطاع، وهذا ما مكّن الخميني من استعادتها كما هي دون تغيير كبير، بل إنه طورها بأن قام بمدِّها على استقامتها، فصار الولي الفقيه هو القائد السياسي للأمة وليس مجرد موجه ديني أو روحي لها.
في نظرية ولاية الفقيه الخمينية لا نزال نرى فكرة النيابة عن الإمام الغائب حاضرة كما هي ومستمرة من الماضي الشيعي ومستدعاة من تراث قريب. وعلى الرغم من كل الاختلافات الكثيرة بين النيابة الدينية الشيعية والنيابة السياسية الغربية، إلا أنّ النوعين ينطويان على تغييب صاحب السيادة الحقيقي وهو الشعب.

للمشاركة:

لماذا نحكم على المشروع التركي في ليبيا بالفشل؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-06-03

على غرار الأساليب التي تتبعها القيادة الإيرانية في إدارة صراعاتها في المنطقة عبر الوكلاء وصناعة الميليشيات وفقاً لمرجعيات دينية ومذهبية، يخوض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المسكون بهاجس استئناف الخلافة العثمانية، معاركه وصراعاته في المنطقة "مع الكفار ومع المسلمين من المنافسين المحتملين"، فما بين محاولات اختراق دول البلقان الأوروبية، ونصرة الإيغور في الصين والروهينغا في بورما والمسلمين في الصومال، وتشكيل تحالف إسلامي مع ماليزيا وإندونيسيا، جاء التدخل التركي في ليبيا، بالوقوف إلى جانب حكومة تسيطر عليها الميليشيات من داعش والقاعدة وغيرها من الفصائل.

تدرك المعارضة التركية بأنّ هدف أردوغان من التدخّل في ليبيا هو التغطية على انشقاقات حزب العدالة وتراجعه

وإذا كان التدخّل التركي في سوريا مرتبطاً بمرجعيات لها علاقة مباشرة بالأمن القومي التركي، وتمكّن الرئيس أردوغان، بتوافقات دولية مع واشنطن وموسكو، من إنجاز هدفه بتخفيف حدة "التهديد" الذي تمثله الفصائل الكردية المسلحة، وأنجز تغييراً ديمغرافياً على طول الحدود التركية مع سوريا، فيما فشل في تحقيق وعوده بالصلاة في المسجد الأموي بدمشق، فإنّ تدخله في ليبيا مختلف، وإن كان لا يتعدى حدود التعامل مع القضية الليبية بوصفها ورقة يمكن أن يتنازل عنها في حال حصل على أي صفقة مقابل ذلك، ويبدو أنّ ثمة مؤشرات كثيرة تدل على أنّ المشروع التركي في ليبيا محكوم عليه بالفشل عاجلاً أم آجلاً، وبصورة أكثر فظاعة من فشله السابق في السودان، وفقاً للمعطيات التالية:

أولاً: إنّ التدخل التركي موضع شكوك لدى الرأي العام والمعارضة التركية، ومقاربات الرئيس أردوغان لم تُقنع هذا الرأي العام الذي يقبل على مضض عودة جثث جنود أتراك وتحمّل كلفة ذلك في حرب سوريا، مقابل حفظ الأمن القومي التركي، لكنّه لن يقبل ذلك في ليبيا، هذا بالإضافة لحالة إدراك في أوساط المعارضة التركية بأنّ هدف أردوغان من التدخّل في ليبيا هو إشغال الجيش التركي المُتهم من أردوغان بـ "الخيانة" والمشاركة بـ"مؤامرة" فتح الله غولن، والتغطية على انشقاقات حزب "العدالة والتنمية" وتراجعه، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية وتداعياتها التي تزداد مظاهرها بانخفاض الليرة التركية ومغادرة شركات استثمارية دولية لتركيا.

من اللافت اليوم أنّ أوروبا وموسكو وواشنطن، رغم بعض التناقضات، تقف في الصف المعادي لأردوغان ووكلائه في ليبيا

ثانياً: إذا نجح أردوغان في اللعب على التناقض الأمريكي الروسي في الملف السوري وتهديد أوروبا بورقة اللاجئين السوريين وإعادة إرهابيي داعش لبلدانهم الأوروبية، فمن اللافت اليوم أنّ أوروبا وموسكو وواشنطن، رغم بعض التناقضات، تقف في الصف المعادي لأردوغان ووكلائه في ليبيا؛ فالأطراف الدولية، وإن كانت تُبدي تعاطفاً مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، إلّا أنّها تفصل بينه وبين الميليشيات التي تشكل جيشه، خاصة وأنّ العامود الفقري لهذه القوات أصبح من مرتزقة من الفصائل السورية "يزيد عددهم عن الـ 10 آلاف مقاتل" تمّ إحضارهم بترتيبات تركية إلى ليبيا، ورغم ما يتردد بأنّ ذلك يجري ضمن صفقة مع روسيا لإفراغ إدلب من الفصائل الإرهابية، إلّا أنّ أوروبا تدرك بأنّ الوجهة التالية لهذه العناصر الإرهابية ستكون أوروبا، التي تعاني من الهجرة غير الشرعية من ليبيا.

ثالثاً: يواجه أردوغان في ليبيا تحالفاً عربياً يضم مصر والسعودية والإمارات، وإلى حدّ ما، الدول العربية في شمال أفريقيا التي تتحفظ على التدخل التركي، ومن الواضح أنّ قرار الدولة المصرية المحكومة بحسابات الأمن القومي المصري لم يصل بعد للخطوة التي ترى فيها أنّ مصلحة مصر تتطلب التدخل عسكرياً بشكل مباشر في ليبيا، خاصة وأنّ موازين القوى العسكرية ما زالت لصالح الجيش الوطني الليبي.

يواجه أردوغان تحالفاً عربياً يتحفظ على التدخل التركي في ليبيا

رابعاً: تشير موازين القوة العسكرية بين الطرفين المتحاربين في ليبيا إلى أنّ حكومة الوفاق ليس بإمكانها حسم المعركة مع الجيش الليبي، رغم الدعم العسكري الذي تُقدّمه تركيا للوفاق، بما في ذلك القاذفات والطائرات المسيرة، وسيطرتها فقط على مدينة طرابلس ومساحات محدودة حولها، فيما غالبية الأراضي الليبية تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، بما فيها مناطق في الكفرة، إضافة لامتلاك الجيش الوطني قوات جوية "طائرات ميغ" وبعضها مطورة، لم يتم استخدامها بعد، وفقاً لمصادر عسكرية غربية موثوقة.

وإلى جانب ذلك، تتعدّد المحاور التي تَتَشكل ضد أردوغان لتشمل مصر وقبرص واليونان وغيرها من تحالفات، على خلفية أطماع تركيا شرق المتوسط في مياه إقليمية متنازع عليها بعيدة عن المياه الإقليمية التركية، فيما لن تقف أمريكا وأوروبا موقف المتفرج على الأزمة التي تعيشها تونس بسبب تدخّل أردوغان وتحالفه مع رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الذي ضرب عرض الحائط بالإعلان التونسي باتخاذ موقف الحياد تجاه الأزمة الليبية.

للمشاركة:

عمائم المنابر.. وخطاب الكراهية

2020-06-03

عندما تُطلق الحريةُ لعمائم المنابر، وهم يَرُشّون على الناس حمماً مِن الكراهية، لم يبق أمل في السِّلم الاجتماعي، ولا في محاولات التَّنوير، حملات منبرية يغيب فيها العقل، ومعه يغيب الدين أيضاً، فأولئك اعتمروا العمامة، وتلفعوا الجبة، وأحاطوا رقابهم بخرقٍ خضراء، رمز انتمائهم المقدس، وبذلك يحسب السامعون كلُّ كلمةٍ ينطقونها أنها مِن «كلام الله». يكون مثل هؤلاء، في البلدان المضطربة كالعِراق، خارج المحاسبة، حيث السلاح بيد الجماعات الدينية التي يقودها أصحاب منابر، لا يخضعون لقانون ولا لعرف اجتماعي.
اعتبر خطيب منبر الصابئة المندائيين والمسيحيين أنجاساً، مبرراً بالآية: «إنما المشركون نجس»(التوبة: 28). مازال هذا الرجل يتمتع بالجنسية الأميركية وبامتيازات اللجوء، قال: «كنا بأميركا لا نسمح لهم بالدخول إلى دور عبادتنا، لأنهم أنجاس». فكم يكون هذا الرجل عديم المروءة، أن يأكل ويشرب ويسكن مِن أموال دافعي الضرائب (الأنجاس)! وماذا يُنتظر مِن مستمعيه البسطاء، وهو يُقدم نفسه مِن (أبطال الحشد) المقاوم والممانع، غير جيل مِن المتعصبين؟!
مع أن الآية المذكورة لها أسباب نزولها، لا نريد مناقشة هذا المعمم بها، لكن لا ضير أن نُذكّره بأن ليس هناك إنسان نجس وآخر طاهر، فالنجاسة عرض والطهارة أصل، مثل السلم والتسامح أصل، والحرب والكراهية عرض، والأعراض تزول وتبقى الأصول. عدا هذا، اعترفت الوثيقة النبوية(1هجرية) بوجود المشركين، بشرط: «لا يُجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً»(ابن هشام، السيرة النبوية) ويبقون على وضعهم قبل الإسلام.
كذلك ورد اعتراف بغير المسلمين وبالمشركين أيضاً في القرآن: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالمجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(الحج:17). إذن، مَن الفاصل بين البشر: الله أم أصحاب المنابر!؟ طبعاً، سيقولون إنها منسوخة! وهذا لا اعتبار له عندنا.
لا يجد هذا المعمم مكانةً له، بين العوام، بلا خطاب الكراهية، لأنها تجارته على حساب السّلم الاجتماعي. ليس بالضرورة أن يكون الإنسان فقيهاً كي يدرك قيمة السّلم، وإنما الحياة أبرزت بسطاء لا يعرفون طريق الحوزات الدينية ولا المدارس. يقول الفريد ثيسيجر(ت2003)، لما حل ضيفاً على رجل مِن أهل الأهوار، وقد اعتلا معمم المنبر، ولما رأى ثيسيجر قال مندداً بصاحب المضيف يونس، بأنه كيف يمكن لسامعيه تأمل الرّحمة والشّفاعة، وهم يسمحون لكافر بتدنيس بيوتهم(عرب الأهوار)؟! طالباً أن لا تُقدم القهوة لثيسيجر. فقام يونس غاضباً: «في بيتي الضّيوف يشربون مِنْ فنجان واحد، ومَنْ لا يعجبه هذا فلا قهوة له عندي»( المصدر نفسه)! فشرب الجميع إلا الخطيب! أقول من هو النَّافع للإنسان والوطن، أصحاب المنابر وهم يبثون اللؤم، أم يونس الذي اعترف للخطيب أمام الجميع: «أنا معيدي(إنسان بسيط) ولستُ بعالم دين»! لكن الإنسانية أولاً.
بعد هذا، يوجد ضمن قانون العقوبات العراقي لسنة 1969، وأظنه ما زال ساريَ المفعول، بما يخص السِّلم الاجتماعي واحترام الأديان والعقائد، المادة(372): «يُعاقب بالحبس مدة لا تُزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة دينار: مَن اعتدى بإحدى الطّرق العلانية على معتقد لإحدى الطّوائف الدّينية أو حقر مِن شعائرها. مَن تعمد التّشويش على إقامة شعائر طائفة دينية، أو على حفل، أو اجتماع ديني، أو تعمد منع أو تعطيل إقامة شيء مِن ذلك. مَن ضرب، أو أتلف، أو شوه، أو دنس بناءً معداً لإقامة شعائر طائفة دينية أو رمزاً، أو شيئاً آخر له حرمة دينية...».
يُعاقب أصحاب المنابر لبثهم الكراهية، وفق هذا القانون، مع المنع مِن اعتلاء المنبر، وإذا ما زالت مادة «أربعة إرهاب» سارية، فإن أمثالهم يستحقونها، فقد اعتدوا علانية، على مواطنين، المفروض أن تحميهم الدَّولة مِن غربان الكراهية.
ختاماً، مِن مصلحة أصحاب المنابر، وأرباب الميليشيات أن تبقى الدَّولة ضعيفة، فهذه الفوضى في الخطاب والسِّلاح لا تكبحها إلا قوة الدَّولة، التي تمثلها ثنائية الميليشيا والمنبر، يُلخصها لسان الدِّين الخّطيب(ت776هجرية): «قامَ بكلِّ بقعةٍ مليكٌ/وصاحَ فوقَ كلِّ غصنٍ ديكُ»(السَّهلاوي، الاستقصا).

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:

الجيش الإيراني يحاول إصلاح ما أفسده قائده.. ما القصة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

يحاول الجيش الإيراني الالتفاف على الحقائق التي وردت على لسان القائد العسكري حبيب الله سياري حول تدخل الحرس الثوري في السياسية والاقتصاد وحول التمييز التي يتعرض له الجيش، والخلافات التي طرأت بين الطرفين. 

وقال الجيش الإيراني إنّ قادته "مخلصون لولاية الفقيه"، وينفذون أوامر المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، مؤكداً أنّ وحدة الجيش والحرس الثوري "غير قابلة للتفكك".

الجيش الإيراني: قادتنا مخلصون لولاية الفقيه وينفذون أوامر المرشد الأعلى، ووحدة الجيش والحرس الثوري "غير قابلة للتفكك"

جاء ذلك في بيان أصدرته إدارة العلاقات العامة بالجيش أمس، تعليقاً على حذف وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقابلة المساعد المنسق للجيش حبيب الله سياري، والتي انتقد فيها التمييز ضد الجيش والأعمال الدعائية للحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقل موقع "إيران انترناشونال".

ووصف البيان علاقة الجيش بالحرس الثوري بأنّها "غير قابلة للتفكك"، وقال مستدركاً: "الأعداء فسروا وحللوا ونشروا هذه المقابلة بشكل منحاز".

ودون تطرُّق إلى أسباب حذف وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية للمقابلة، قال البيان إنّ "مقابلة حبيب الله سياري استمرت 90 دقيقة، وما تم بثُّه منها 13 دقيقة فقط".

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية نشرت مقطع فيديو قصيراً لمقابلة مع المنسق المساعد للجيش، بعنوان "ما لم يُسمع عن الجيش من لسان الأدميرال سياري"، انتقد فيها ضمنياً التمييز القائم ضد الجيش، والأعمال الدعائية للحرس الثوري والباسيج واعتبرها ضد المبادئ العسكرية.

كما انتقد سياري في المقابلة الأنشطة السياسية والاقتصادية للحرس الثوري، قائلاً: "ليس من مصلحة القوات المسلحة التدخل في الأمور الاقتصادية".

هذه المقابلة کان من المقرر أن تنشرها الوكالة الرسمية على شكل حلقات، وذلك بعد أسابيع قليلة من مقتل ما لا يقل عن 19 من أفراد البحرية الإيرانية بنيران صديقة من مدمرة "جماران" على فرقاطة "كنارك". ولكن تم حذف الحلقة الأولى، دون أي توضيح، وذلك بعد ساعات فقط من نشرها.

وشغل حبيب الله سيّاري منصب قائد للقوة البحرية في الجيش الإيراني منذ عام 2008، وقد تمت إقالته من منصبه وتعيينه مساعداً لمنسّق الجيش بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، علي خامنئي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

يشار إلى أنَّ مسألة وجود كثير من التمييز ضد الجيش الإيراني ومنعه من إظهار قوته أمام الحرس الثوري تمت إثارتها عدة مرات من قبل. ويشير أنصار النظام الإيراني إلى أنّ واجب الجيش هو "الدفاع عن الوطن"، في حين يتمثل واجب الحرس الثوري الإيراني في "الدفاع عن النظام".

للمشاركة:

المرصد السوري يكشف خفايا عملية نقل الإرهابيين إلى ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، خفايا عملية نقل تركيا الإرهابيين إلى ليبيا.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إنّ تركيا لم تكتفِ بإرسال المرتزقة إلى ليبيا، بل نقلت إليها أيضاً آلاف الإرهابيين المتطرفين من غير المقاتلين السوريين، وهم أساساً مدرجون على قوائم الإرهاب، وفق ما نقل عنه موقع "العربية".

المرصد وثق نقل أنقرة كتيبة كاملة مؤلفة من 49 مقاتلاً كانوا يقاتلون إلى جانب الدواعش

وأكد عبدالرحمن، أنّ المرصد وثق نقل أنقرة كتيبة كاملة مؤلفة من 49 مقاتلاً كانوا يقاتلون إلى جانب الدواعش.

كما أفاد بأنّ الأجهزة التركية ما تزال مستمرة باستخدام وسائل الترهيب والترغيب ضد الشباب السوري في عملية التجنيد، فهي توهم بعضه أنّه ذاهب إلى ليبيا لقتال الروس والانتقام منهم لما فعلوه في سوريا بدعم النظام.

وأضاف المرصد أنّ أنقرة قامت بنقل دفعة جديدة تضم 400 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها، ليترفع بذلك إجمالي المجندين الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن إلى نحو 11,600 مرتزق، في حين أنّ عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 2500 مجند، منذ تشرين الثاني (نوفمبر)  من العام الماضي.

وعن مرتزقة أردوغان، أوضح المرصد أنّ غالبية من ذهبوا إلى ليبيا هم من فصيل السلطان مراد، وهم من سيئي السمعة ومتعاطي المخدرات، والجدير ذكره أنّ هذا الفصيل، هو أكثر من جنّد الأطفال للقتال في عفرين وفي ليبيا، وأكثر من مارس انتهاكات بحق الشعب السوري، منوّهاً إلى مخاوف كبيرة من أن يرتكب هؤلاء انتهاكات أكبر، وهناك أيضاً أفراد من فصائل أخرى.

غالبية مرتزقة أردوغان هم من فصيل السلطان مراد، وهم من سيئي السمعة ومتعاطي المخدرات

ونقلت مصادر من داخل الفصائل التي تتواجد في ليبيا إلى المرصد أنّ مشاركة المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في العمليات العسكرية غرب ليبيا، ساهمت في قلب الموازين، فلولا هؤلاء لما استطاعت حكوة الوفاق السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوية.

وفقاً لإحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة قتلى مرتزقة أردوغان 339 من المقاتلين السوريين، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ 18، كما أنّ من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل. والقتلى من فصائل تعرف بأسماء "لواء المعتصم، وفرقة السلطان مراد، ولواء صقور الشمال، والحمزات، وسليمان شاه"، ووفقاً لمصادرالمرصد فإنّهم قتلوا خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

قبل مغادرة مقاتلي المرتزقة شمال سوريا، وقّع المسلحون على عقود تنص على حصولهم على رواتب شهرية تقدر بـ2000 دولار شهرياً، مع تعويضات تقدر بـ50 ألف دولار لمن يتعرضون لإصابات خطرة، وكذلك 100 ألف دولار تدفع لأسرة من يُقتل منهم في الجبهات، علاوة على تقديم خدمات إضافية تتكفل بها الدولة المضيفة، ووعود بمنح الجنسية التركية.

للمشاركة:



ورقة سيف الإسلام.. لعبة تركية لإيجاد شرعية في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

هشام تسمارت

كشفت تقارير صحفية، مؤخرا، أن تركيا تقوم بجهود حثيثة في ليبيا، لأجل القبض على سيف الإسلام القذافي، في محاولة لإضفاء الشرعية على وجودها في البلد المغاربي، نظرا إلى كون نجل الزعيم الليبي الراحل، أحد المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وبحسب وكالة "نوفا" الإيطالية شبه الرسمية، فإن مسؤولا سابقا عن أمن القذافي أكد علمه بهذه المساعي التركية، بعدما قدمت محكمة لاهاي طلبا مباشرا لدول أوروبية، إضافة إلى أنقرة، بغرض مساعدتها على اعتقال القذافي، رغم أن تركيا ليست موقعة على نظام روما الأساسي.

ونقلت صحيفة "المرصد" الليبية عن مصدرين وصفتهما بالـ"رفيعين" أن تركيا هي التي بادرت وأبدت رغبتها للمحكمة، ثم بدأت في استخدام طائرات مسيرة في كل من مصراتة وقاعدة معيتيقة الجوية، شرقي طرابلس، وأجرت طلعات مراقبة وتحليل، في إطار البحث عن سيف الإسلام.

وفي المنحى ذاته، تم رصد طائرات مراقبة وتنصت ودعم فني تركية "أواكس" في مهام على مقربة من السواحل الغربية، خلال الأيام القليلة الماضية.

ولجأت المحكمة الدولية إلى تركيا ودول أوروبية بعدما رفضت طلب استئناف تقدم به فريق محاماة سيف الإسلام القذافي حول عدم اختصاصها بمحاكمته بعد صدور عفو عام من قبل مجلس النواب في طبرق.

وأورد المصدران أن المحكمة تسعى جاهدة إلى الوجود العسكري التركي في ليبيا، وحالة الفوضى الحالية لتقوم تركيا بمشاركة قوة محلية بالقبض على القذافي الابن وتسليمه لها رغم صدور قرار العفو العام من قبل البرلمان.

هدية إلى الإخوان

ويرى رئيس مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية، محمد الأسمر، أن المشروع التركي في ليبيا يحاول اجتثاث كل ما هو وطني أو يناهض وجود أنقرة ومشروعها لامتداد تنظيم الإخوان المسلمين وتجذره في ليبيا.

وأورد الأسمر، في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أشار إلى هذا الطموح بشكل صريح حين أكد أطماعه في "تركيا الكبرى"، انطلاقا من ليبيا في شمال إفريقيا حتى منطقة البلقان.

وأوضح أن السلطات الحاكمة في تركيا ممثلة في حزب العدالة والتنمية، إلى جانب حليفها الإخواني في ليبيا، حزب العدالة والبناء، يدركان جيدا أن هناك حالتين تضامنيتين في ليبيا، ينبغي الوقوف ضدهما لأجل إنجاح مشروع الإخوان في ليبيا.

وأورد أن الحالة الأولى تتمثل في المؤسسة العسكرية؛ أي القوات المسلحة العربية الليبية التي احتضنها الليبيون واندمجوا معها وقدموا لها دعما في شتى المجالات، وكان ذلك واضحا في مؤتمر ترهونة في الخامس والعشرين من أبريل 2019 للقبائل الليبية ثم الملتقى الجامعي الكبير في ترهونة في فبراير 2020.

وفي المرحلة الثانية، يقول الأسمر إن الأتراك وحلفاءهم الإخوان في ليبييا يعرفون جيدا التأييد الشعبي الذي حصل عليه سيف الإسلام القذافي عبر مؤتمرات ولقاءات وفي الشوارع، بين سنتي 2016 و2017 لأجل الإفراج عن سيف الإسلام القذافي ودخوله العملية السياسية وحتى دخول الانتخابات في تلك الفترة.

وأشار الباحث إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أكد مرارا أنه لا مانع ولا ضير في أن يترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات إذا أراد الشعب الليبي، وذلك أيضا ما أكدته القوات المسلحة الليبية التي أوضحت أن الأمر يعود للتشريعات والإجراءات الانتخابية التي تختارها الدولة في حالة استقرارها، وتبعا لذلك، من حق سيف الإسلام أن يدخل إلى هذا المعترك مثل أي مواطن ليبي، في حال لم يكن ثمة مانع قضائي.

وأردف الباحث أن الأتراك وجدوا أن هذين الطرفين؛ أي المؤسسة العسكرية التي تحظى بتأييد واسع، وسيف الإسلام القذافي الذي قدم مشروع "ليبيا الغد" لأجل اللخروج من الأزمة، لا يساعدان على تنفيذ المشروع التركي في ليبيا لأجل إقامة حكم الإخوان.

وأورد أن الإخوان جرى إدماجهم في مؤسسات تابعة لحكومة فايز السراج بطرابلس، وتمركزا في مفاصل مهمة ومراكز ذات طبيعة تمويلية واستثمارية، لكنهم لا يشكلون سوى النزر القليل في النسيج الشعبي الليبي.

وقال إن تركيا دأبت على الاقتحام والاغتيال والاختطاف لأجل الانتقام من خصومها، وذاك ما قامت به، والعالم ما زال يتذكر الطريقة التي ألقي بها القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وجلبه من كينيا بطريقة وصفت بـ"الوحشية"، في مخالفة للحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي معتقل، بل تم جلبه استخباراتيا عوض اللجوء إلى القضاء.

وأورد أن هذا السيناريو يحاك أيضا ضد سيف الإسلام لأجل القبض عليه وتسليمه للإخوان المسلمين، والقضاء على أي مشروع يمكن أن يكون بديلا عن التنظيم المتشدد.

ويشدد الأسمر على أن ما يهم تركيا، بدرجة أولى، هو القضاء على كل ما يشكل تهديدا محتملا لمشروع الإخوان الذين فتحوا الأبواب أمام الغزو التركي، سواء ضد المؤسسة العسكرية التي تخوض حربا ضد الإرهاب، أو باستهداف المشاريع السياسية المختلفة إذا كانت تناوئ مشروع الإخوان.

عن "سكاي نيوز"

للمشاركة:

وفقاً لمركز السياسة الدولية الأمريكي: تعرف على مسار الأموال القطرية في أروقة المؤسسات الأمريكية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

ترجمة : أحمد ليثي


يعتبر مركز السياسة الدولية (CIP) مركز مستقل غير ربحي للبحث والتعليم العام والترويج للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. يعمل المركز على أن يكون العالم المسالم والعادل والمستدام هو السعي الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. تأسس عام 1975 في أعقاب حرب فيتنام من قبل الدبلوماسيين السابقين ونشطاء السلام الذين سعوا إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لتعزيز التعاون الدولي كأداة رئيسية لحل التحديات العالمية وتعزيز حقوق الإنسان. واليوم، نأتي بأصوات متنوعة للتأثير على القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية ونقدم الحجة القائمة على الأدلة لتفسير وطريقة قيام الولايات المتحدة بإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.

حول مبادرة شفافية التأثير الأجنبي

في حين تتصدر عناوين الصحف الأولى التحقيقات التي تناولت التأثير الروسي في انتخابات 2016، هناك صناعة نفوذ أجنبي تبلغ قيمتها نصف مليار دولار تعمل على تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية يوميًا والتي لا تزال غير معروفة إلى حد كبير للجمهور. تعمل مبادرة شفافية التأثير الأجنبي على تغيير هذه الحقيقة المجهولة من خلال تعزيز الشفافية والبحث الاستقصائي والتعليم العام.

مقدمة

عندما أصبح دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في أوائل عام 2017، كانت قطر تتمتع بعلاقة هادئة ولكن وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود. كانت الدولة الصغيرة المنتجة للنفط تتمتع بعلاقات عميقة مع الشركات الأمريكية وجهات التعليم العالي والجيش الأمريكي.

يتغذى الاقتصاد القطري عن طريق صادرات النفط والغاز الطبيعي، وتشترك شركات النفط والغاز الأمريكية – مثل إكسون موبيل – مع القطريين منذ عقود. على الصعيد التعليمي، تعد قطر إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية. كما أنها تستضيف الفروع الجامعية لعدد من الجامعات البارزة بما في ذلك كارنيجي ميلون وجورجتاون وتكساس إيه آند إم – في المدينة التعليمية في الدوحة. كما تعتبر قطر أيضًا موطن لأكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في العُديد، والتي تستضيف حوالي 10000 عضو من الجيش الأمريكي.

على الرغم من هذه الروابط القوية، إلا أنه بعد مضيّ خمسة أشهر فقط من تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، انقلبت علاقة قطر الدافئة مع أمريكا. في يونيو 2017، قطعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، عارضين أسبابهم كون قطر مرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية.

بعد أقل من عام، في 10 أبريل 2018، التقى ترامب بأمير قطر في المكتب البيضاوي، واصفا إياه بأنه “صديق” و “رجل عظيم”. وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا خلال هذا الحصار”، على حد قوله.

ماذا حدث في تلك الأشهر العشرة فقط بعد اندلاع الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ بدأت قطر في تعزيز نفوذها في مؤسسات الضغط الأمريكية بشكل مذهل لإدارة نفوذها في واشنطن، وهو ما وثقته مبادرة الشفافية الأجنبية حيث يهدف هذا التقرير إلى معالجة ذلك وتقديم تحليل للتأثير القطري في واشنطن العاصمة.

قام برنامج مبادرة شفافية التأثير الأجنبي، وهو برنامج تابع لمركز السياسة الدولية، بتحليل جميع ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التي قدمتها المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذا التحليل وجدنا ما يلي:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472 نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار.
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر.
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

يبدو أن هناك عددًا من المساهمات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمصالح المحلية لأعضاء الكونغرس. على سبيل المثال، اتصلت شركة Husch Blackwell للاستراتيجيات بالنائب بيلي لونج، نيابة عن القطريين وقدمت تبرعًأ في حملته في نفس اليوم، وفي نفس الوقت ربطت بين المصالح القطرية وميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017”، قطر لدعم حماس، حذر هاش بلاكويل من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتمل من بوينج إلى قطر،إذ “سيكون له تأثير اقتصادي إيجابي يقدر بـ 164 دولارًا مليون في ولاية ميسوري وسيوفر 3000 وظيفة ذات أجر جيد”.

اليوم، على الرغم من أن الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي قد خف إلى حد ما، لا تزال قطر تجد نفسها على خلاف مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . حتى من مايو 2020، كان لا يزال لدى القطريين أكثر من 24 شركة ضغط وعلاقات عامة على كشوف رواتبهم. لم تسمح عملية التأثير الموسعة هذه بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي فقط، ولكن لزيادة العلاقات بشكل كبير مع الولايات المتحدة الأمريكية ونمو القاعدة العسكرية الأمريكية في العُديد وزيادة التجارة بين الولايات المتحدة وقطر بنسبة هائلة تبلغ 35٪ في عام 2019، وفقًا للقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر. يحاول هذا التقرير سرد قصة كيف كان اللوبي القطري ضروريًا لتقريب الولايات المتحدة وقطر من بعضهما البعض.

لسرد هذه القصة، قمنا في مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي بتحليل كل تسجيل للوكلاء الأجانب من قبل المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذه الوثائق، سجلنا كل “نشاط سياسي” منفرد للعملاء القطريين وكل مساهمة حملة مذكورة في ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هذه . نظرًا لأن هذا التسجيل ليس لديه سنوات مالية أو فترات إبلاغ موحدة، تقدم الشركات التي تمثل قطر بياناتها التكميلية في أوقات مختلفة على مدار العام. ما لم يذكر خلاف ذلك، وقد تم الإبلاغ عن جميع الأنشطة السياسية ومساهمات الحملات المذكورة هنا من قبل هذه الشركات في عام 2018. وتغطي البيانات التكميلية فترة إعداد تقارير مدتها ستة أشهر، وبالتالي حدثت بعض الأنشطة والمساهمات السياسية التي تم الإبلاغ عنها في 2018 وفي النصف الثاني من عام 2017. وبالمثل، إن بعض الأنشطة والمساهمات التي حدثت في أواخر عام 2018 لم تٌسج إلا في  عام 2019، وبالتالي فهي ليست جزءًا من هذا التحليل.

الأنشطة السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب القطريين في الولايات المتحدة
يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب عملاء أجانب مسجلين للإبلاغ عن جميع “أنشطتهم السياسية”، والتي يحددها القانون بشكل عام لتشمل أي شيء من شأنه “التأثير على أي وكالة أو مسؤول في حكومة الولايات المتحدة أو أي جزء من الجمهور داخل الولايات المتحدة مع الإشارة إلى … السياسات المحلية أو الخارجية للولايات المتحدة أو بالإشارة إلى المصالح أو السياسات أو العلاقات السياسية أو العامة لحكومة دولة أجنبية أو حزب سياسي أجنبي”.  وهذا يغطي الكثير من أعمال الضغط والعلاقات العامة التي يقوم بها مسجلو هذا القانون نيابة عن عملائهم الأجانب. وبالتالي، تقدم تقارير هذه الأنشطة صورة شاملة إلى حد ما لما يقوم به المؤثرون المسجلون في القانون في دولة ما بشكل جماعي، ووفقًا للإيداعات التي قدمها العملاء الأجانب المسجلون في قطر في عام 2018، لقد حققوا الكثير. وبشكل أكثر تحديدًا، أفادت الشركات بأنها شاركت في 2472 نشاطًا سياسيًا نيابة عن العملاء في قطر.

في هذا القسم، نقوم بتفصيل هذه الأنشطة السياسية البالغ عددها 2،272، وتحديد المؤسسات الأكثر نشاطًا والمنظمات الأكثر اتصالًا ووسائل الإعلام ومكاتب الكونجرس.

الشركات الأمريكية الأكثر نشاطًا من حيث التعاون مع قطر

تم تسجيل 33 شركة أو فردًا مختلفًا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية في وقت ما من عام 2018. وكان نطاق النشاط السياسي الذي أبلغ عنه هؤلاء المسجلين هائلاً. من جهة، لم تبلغ بعض الشركات عن أي نشاط سياسي على الرغم من تلقي إيرادات كبيرة من حكومة قطر. على سبيل المثال، أفادت شركة Ashcroft Law Firm – التي أسسها النائب العام السابق للولايات المتحدة والحاكم والسيناتور الأمريكي جون آشكروفت – أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قد تلقت هذا المبلغ لقاء القيام بـ “خدمات قانونية”.

في الجزء الأكبر من هذه المجموعة الواسعة من الأنشطة السياسية المبلغ عنها كانت شركة ميركوري للشؤون العامة، التي أفادت عن إجراء 524 نشاطًا سياسيًا نيابة عن القطريين. كما يوضح الجدول 1، كانت ميركوري الشركة الأكثر نشاطاً من حيث الأنشطة السياسية المبلغ عنها، لكن تسع شركات أخرى أبلغت أيضًا عن أكثر من 100 نشاط سياسي تم إجراؤها نيابة عن عملاء قطريين في ملفات هذا القانون لعام 2018.

تعد الشركات التي تمثل القطريين من بين شركات الضغط والعلاقات العامة الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة والعالم. وقد تصدرت القائمة شركة”ميركوري”، وهي تصف نفسها بأنها شركة “استشارات حزبية” وتتباهى بأنها تمتلك ـ22 مكتبًا حول العالم وقائمة عملاء تشمل مايكروسوفت و يونيفرسال وإن بي سي والأمم المتحدة. انضمت ميركوري إلى قائمة الشركات التي تعمل لصالح القطريين مثلها مثل شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري – وهي واحدة من أكبر شركات المحاماة في العالم، وتمثل 81٪ من قائمة تصنيف فورتشن لأعلى 100 شركة– وشركة هوش بلاكويل، التي لديها أكثر من 700 محامٍ. على قائمة رواتبها في الولايات المتحدة فقط.

في حين أن كل هذه الشركات تلعب أدوارًا مهمة في إذكاء النفوذ القطري في أمريكا، إلا أنها تتخذ استراتيجيات مختلفة بالتأكيد لتعزيز أجندة قطر. على سبيل المثال، تم توجيه الغالبية العظمى من أعمال ميركوري والتي تبلغ 369  عمل من أصل أنشطتها المبلغ عنها البالغ عددها 524 إلى التأثير على أعضاء الكونغرس وخبراء الفكر البارزين. وقد قامت ميركوري بعمل فريد في تركيزها الشديد على مراكز الفكر، ولكن العديد من الشركات الأخرى المدرجة في الجدول 1 ركزت بالمثل على الضغط على الكونجرس. على وجه التحديد، وجهت شركات ماكديرموت، ويل وإيمري، ستوننغتون ستراتيجيز، ومجموعة جالاجر جميع أنشطتها السياسية تقريبًا نحو التأثير على الكونجرس نيابة عن القطريين.

من ناحية أخرى، كانت شركة بورتلاند للعلاقات العامة تركز بشكل كبير على تشكيل السرد الإعلامي نيابة عن الحكومة القطرية، حيث تم توجيه 368 من أنشطتها السياسية البالغ عددها 382 إلى الصحفيين ووسائل الإعلام. كانت بورتلاند أيضًا في موقف فضول، وإن لم يكن فريدًا، للتسجيل في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية والسعودية في عام 2018. بالإضافة إلى تمثيل مكتب قطر للاتصالات، مثلت الشركة أيضًا مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تأسست من قبل قرينة أمير قطر السابق، الشيخة موزة بنت ناصر، ومؤسسة الملك عبد الله التي تروج “لحياة وإرث الملك الراحل” في المملكة العربية السعودية. مثل بورتلاند، تقوم شركات مثل S.G.R. و Conover + Gould بتوجيه كل عملهم تقريبًا نيابة عن القطريين في وسائل الإعلام.

هناك أيضًا نهج حزبي مؤيد للتأثير القطري في أمريكا. كما ذكرنا سابقًا، تصف شركة ميركوري نفسها على أنها شركة استشارات حزبية. لكن الشركات الأخرى لديها ميول حزبية واضحة. على سبيل المثال، يتمتع لوبي قطر بصلات قوية مع الجمهوريين من خلال شركات مثل Stonington Strategyies، التي يرأسها مساعد سابق للسيناتور تيد كروز، نيك موزين، الذي استعان بـ 250 شخصًا للتأثير على ترامب لتغيير موقف الرئيس من قطر. يؤثر القطريون على الجانب الآخر من خلال شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري، التي تحسب على جيم موران، العضو الديمقراطي السابق في الكونجرس عن ولاية فرجينيا، وتعتبر من بين جماعات الضغط التي تمثل قطر. ليس من المستغرب إذن  أن يتواصل موران في الغالب بزملائه الديمقراطيين السابقين في الكونجرس نيابة عن القطريين.

الجدول 1: أكبر عشر شركات من حيث الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها نيابة عن العملاء القطريين في 2018

من المهم أن نلاحظ أن هناك اختلافات كبيرة في مستوى الشفافية التي توفرها الشركات وفقًا لملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهذا له تأثير مباشر على قدرة الجمهور على تتبع عملهم وقدرتنا على تحديد مستوى النشاط السياسي للشركات في الجدول 1. على الرغم من أن اللوائح التي تحكم القانون تتطلب من الشركات الإبلاغ عن الأنشطة إلى “درجة من الخصوصية اللازمة للسماح بتقييم عام هادف لكل خطوة من الخطوات الهامة التي اتخذها المسجل لتحقيق أغراض” تمثيله لعميل أجنبي، قدمت بعض الشركات معلومات قليلة أو معدومة عن العمل الذي قاموا به نيابة عن قطر.

كما ذكرنا سابقًا، أفادت شركة Ashcroft Law Firm أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد قامت به لمصلحتها، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قامت “بخدمات قانونية”. وبالمثل، دفعت سفارة دولة قطر لشركات  بيلسبري، وينثروب، شو، بيتمان 300 ألف دولار لمساعدة السفارة، “في شؤون الاتصالات والشؤون العامة”، ومع ذلك ذكرت أنه “لم يكن هناك أي نشاط سياسي يمكن الإبلاغ عنه نيابة عن سفارة قطر”. كما لم تذكر شركات أخرى، مثل مجموعة فريدلاندر، التي يذكر عقدها مع أحد المطلعين على النظام القطري على وجه التحديد أن الشركة “ستقوم بترتيب اجتماعات مع أعضاء مختلفين في الكونجرس”، أي نشاط سياسي نيابة عن عميلها القطري.

وحتى بين الشركات التي تقدم معلومات حول العمل الذي تقوم به نيابة عن عملائها القطريين، هناك تفاوتات كبيرة في ما تكشف عنه. إذ تقدم بعض الشركات، مثل ميركوري، حسابات شاملة إلى حد ما لأنشطتها السياسية، وتذكر من تواصلت معهم، والقضايا التي ناقشوها، والتاريخ الدقيق للتواصل. من جهة ثانية، تقدم شركات أخرى، مثل ماكديرموت وويل وإيمري، حسابات مفصلة إلى حد ما لما تم تحقيقه للقطريين، ولكنها تدرج الشهر فقط، وليس اليوم، الذي تم فيه إنجاز العمل.

حتى يطلب الكونغرس أو وزارة العدل مستويات مساوية من الشفافية من مسجلي القانون، من الآمن أن نفترض أن عددًا الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها هنا عبارة عن أرضية، وليس سقفًا، للعمل الذي قام به عملاء أجانب في الولايات المتحدة نيابة عن قطر

المؤسسات الأمريكية التي قامت شركات الضغط العاملة مع قطر بالاتصال بها
كما يوضح الجدول 2، تم توجيه أكثر بقليل من نصف جميع الأنشطة السياسية التي أبلغ عنها عملاء قطر الأجانب – 1251 من بين 2470 نشاطًا – إلى الكونجرس، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كانت وسائل الإعلام هي أهدافها التالية على الأرجح، حيث تم توجيه 656 نشاطًا سياسيًا إلى التلفزيون والإذاعة والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي. في حين شكلت التفاعلات مع الكونجرس ووسائل الإعلام أكثر من 80٪ من جميع الأنشطة التي أبلغ عنها عملاء أجانب قطريون، فقد كانت لديهم أيضًا تفاعلات مهمة مع مؤسسات الفكر والرأي غير الربحية (184)، ووكالات السلطة التنفيذية (40)، والجامعات الأمريكية (30).

الجدول 2: قائمة أكثر عشر مؤسسات أمريكية رسمية تم الاتصال بها من جانب الوكلاء الأجانب القطريين.

كانت مكاتب مجلس النواب ومجلس الشيوخ هي الأهداف الأكثر ترجيحًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين، فقد تم التواصل 1206 و 245 مرة على التوالي. كانت أكثر الأسباب التي تم الاستشهاد بها إلى حد بعيد للاتصال بمكاتب الكونجرس من قبل جماعات الضغط القطرية في عام 2018 تتعلق بوفود الكونجرس لزيارة قطر. وشملت إحدى الرحلات، التي ساعد عملاء قطر الأجانب على تنظيمها، أعضاء في اجتماع الكونجرس مع المسؤولين القطريين على هامش منتدى الدوحة. كانت الرحلات الأخرى جزءًا من قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل (MECEA)، وهو ما يعني فعليًا، كما أوضح أحد أعضاء جماعات الضغط القطري في رسائل إلى أعضاء الكونجرس يدعوهم في الرحلة: “يتم دفع تكلفة الرحلة من قبل حكومة قطر” بموجب قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل. في رحلات كهذه، يتم الضغط على أعضاء وموظفي الكونجرس بشكل فعال من قبل المسؤولين الحكوميين الأجانب أنفسهم، الذين يفسرون “فوائد التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي والعسكري العميق بين الولايات المتحدة وقطر” ، وفقًا لماكسين ووترز، الذي قاد وفد من الحزبين إلى قطر في 2019.

كان الموضوع الثاني الأكثر شيوعًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين مرتبطًا أيضًا برحلة – هذه المرة من قطر إلى الولايات المتحدة عندما جاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن العاصمة في أوائل أبريل 2018. وقد ساعد العملاء الأجانب في تسهيل الرحلة، وعملوا مع وسائل الإعلام التي تغطي رحلة الأمير لزيادة الحضور في الأحداث الرئيسية. كان عملهم ناجحًا بشكل ملحوظ. وخلال الرحلة، التقى الأمير في البيت الأبيض مع ترامب، الذي وصف الأمير بأنه “صديق” و “رجل عظيم”، وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا [قطر] خلال هذا الحصار”. في تلك الليلة، استضافت غرفة التجارة مناسبة مع أمير قطر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ووزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، وعشرات من أعضاء الكونجرس الذين دُعوا من قبل جماعات الضغط القطرية. وتعهد الأمير في هذا الحدث بمضاعفة استثمارات بلاده في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار.

كان دور وكلاء قطر الأجانب هو تسهيل الحضور حفل غرفة التجارة الأمريكية  عن طريق دعوة أكثر من 50 ممثلاً مختلفًا وأعضاء مجلس الشيوخ وتنظيم العديد من رحلات الكونجرس إلى قطر، وكان كل ذلك مجرد جزء من حملة تواصل استثنائية للكونجرس في عام 2018. وعلى العموم، في عام 2018، أفادت جماعات الضغط القطرية بالاتصال بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.

تم إدراج مكاتب ولجان الكونغرس الأكثر اتصالاً في الجدول 3. وعلى الرغم من هيمنة الجمهوريون على هذا الجدول، إلا أن جماعات الضغط في قطر تتواصل مع المكاتب الجمهورية والديموقراطية بحماسة متساوية، وكما هو موضح أدناه، تقدم مساهمات كبيرة للحملة لكل من الديمقراطيين والجمهوريين . على عكس العديد من القضايا في السياسة الأمريكية، فإن التأثير الأجنبي من شأن الحزبين.

الجدول 3: أكثر عشرة مكاتب ولجان الكونجرس التي اتصلت بها جماعات الضغط القطرية

بالإضافة إلى المكاتب الفردية، أمضى أعضاء جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر الكثير من الوقت في محاولة التأثير على الموظفين في لجان العلاقات الخارجية ومجلس الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، وهما لجنتان رئيسيتان لعدد من القضايا التي تهم النظام القطري. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بتمييز “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني”، الذي انتقد قطر على “تقديم دعم مالي وعسكري كبير” لحماس. ومع ذلك، لم يعد مشروع القانون قانونًا أبدًا، ربما يرجع ذلك إلى حد كبير إلى اتصال جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر بما يقرب من عشرين مكتبًا في مجلس النواب، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين مكارثي، حول مشروع القانون.

بعد الكونجرس، كانت وسائل الإعلام هي التركيز الأكبر لعملاء قطر الأجانب. في المجموع، تم الاتصال بالمؤسسات الإعلامية 656 مرة من قبل وكلاء قطريين في 2018. ويضم الجدول رقم 4 أكثر المؤسسات الإعلامية اتصالًا  . وليس من المستغرب أن أكبر المؤسسات هي التي حصلت على أكبر اهتمام من جانب العلاقات العامة لعملية التأثير في قطر في 2018، تصدرت القائمة مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست. اتصل العملاء الأجانب في قطر بمؤسسات إعلامية لعدة أسباب، بما في ذلك: نشر مقالات رأي من قبل أفراد العائلة القطرية، ودعوة الصحفيين إلى الأحداث، وترتيب مقابلات مع المسؤولين القطريين، وتبادل البيانات الصحفية، ومناقشة وسائل الإعلام المتعلقة بقطر بشكل عام.

الجدول 4: أهم عشر مؤسسات إعلامية اتصل بها وكلاء أجانب قطريون

بعد الكونغرس ووسائل الإعلام، كان الهدف الأكثر ترجيحًا لوكلاء قطر الأجانب هي مراكز الفكر والأبحاث في واشنطن، والتي اتصلت بها على الأقل 184 مرة، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كان جزء كبير من هذا العمل يركز على العلاقات العامة، ظاهريا لتشكيل القصة الصادرة عن مراكز الفكر المرتبطة بقطر. في حالات أخرى، كان التواصل مرتبطًا بعلماء مراكز الأبحاث الذين تمت دعوتهم في رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل إلى قطر. كما ساعد العملاء القطريون الأجانب على تمهيد الطريق للأحداث في عدد من مراكز الفكر البارزة في العاصمة، وشمل ذلك وزير الدولة للدفاع القطري الذي يتحدث في مؤسسة التراث و “تنسيق الأحداث” مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مركز ويلسون والعديد من مراكز الفكر الأخرى.

الجدول 5: أعلى عشرة مراكز بحثية اتصل بها وكلاء قطريون

المساهمات السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر
البيانات الإضافية لـقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، التي تتبعنا منها جميع الأنشطة السياسية التي تم القيام بها نيابة عن قطر، تتطلب أيضًا من تلك الشركات ووكلائها الأجانب المسجلين الإبلاغ عن أي مساهمات سياسية تقدمها. سجلنا جميع المساهمات التي أبلغت عنها سجلات الشركات العاملة في قطر في 2018. لاحظ أنه بالنظر إلى فترات التقارير التي تبلغ ستة أشهر من البيانات التكميلية لسجلات القانون، فإن بعض المساهمات التي تم الإبلاغ عنها في 2018 حدثت بالفعل في 2017.

بشكل إجمالي، قمنا بتتبع وتحليل ما يزيد قليلاً عن 1.2 مليون دولار من المساهمات السياسية التي تم تقديمها لأكثر من 500 حملة مختلفة من قبل الشركات التي تمثل قطر ووكلائها الأجانب المسجلين. ذهبت هذه المساهمات في الغالب إلى أعضاء مجلس الشيوخ والممثلين ومنافسيهم في انتخابات 2018. لكن عملاء قطر الأجانب أفادوا أيضًا بتقديم مساهمات لحكام الولايات مثل مايك ديوين ورالف نورثام، وحتى السياسيين المحليين.

كما أعطوا 275،000 دولار للجان العمل السياسي، والتي لا يمكن إرجاعها مباشرة إلى المرشحين الفرديين أو الأحزاب. ومع ذلك، تابعنا ما تبقى من المال. يسرد الجدول رقم 5 أكبر عشرة متلقين لمساهمات الحملة من وكلاء قطر الأجانب.

الجدول 6: المتلقون العشرة الأوائل لمساهمات  من الشركات التي تمثل قطر

وكانت اللجنة الوطنية الجمهورية (RNC) أكبر المتلقين للمساهمات من الشركات التي تمثل القطريين، والتي تلقت 100000 دولار من المساهمات. ويتبعها في القائمة لجنة حملة مجلس الشيوخ الديمقراطي (DSCC)، التي تلقت 34،900$ من الشركات القطرية. تمتلئ القائمة المتبقية بقائمة من الحزبين من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين والمحافظين ورئيس مجلس النواب السابق بول رايان.

في حين تم تسجيل 33 شركة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب للعمل لصالح القطريين في عام 2018، جاءت جميع تبرعات الحملات التي قدمتها تلك الشركات تقريبًا من الشركات الخمس المدرجة في الجدول رقم 7 فقط.

الجدول 7: مساهمات من قبل الشركات المسجلة في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي تمثل قطر

أحد الاتجاهات الظاهرة هنا هو أن جميع الشركات المدرجة في الجدول رقم 5 أكبر بكثير من الشركات الأخرى التي تمثل القطريين، لذلك هناك ببساطة المزيد من الموارد في هذه الشركات التي تم تخصيصها للتبرعات. هناك اتجاه آخر واضح في بيانات المساهمات هذه هو أن المانحين الأفراد في هذه الشركات أعضاء في الغالب في حزب سياسي واحد، ولكن بشكل عام، لا يبدو أن هناك تحيزًا حزبيًا قويًا فيما يتعلق بمن يتبرع من الوكلاء الأجانب الذين يعملون في الشركات التي تستأجرها قطر. كما ذكرنا سابقًا، جمعت قطر عملية نفوذ من الحزبين في واشنطن.

كما أفادت الشركات المدرجة في الجدول 6 عن بعض أعلى مستويات النشاط السياسي نيابة عن القطريين، وكما هو موضح بالتفصيل أدناه، يبدو أن هناك ارتباطًا قويًا بين مساهمات الحملة والأنشطة السياسية التي تتم نيابة عن القطريين بالنسبة للعديد من هذه الشركات.

ربط الأنشطة السياسية بالتبرعات
إن التحليل المنفصل للأنشطة السياسية والتبرعات للحملات التي تقدمها الشركات العاملة لدى قطر في حد ذاته أمر واضح، ولكن بالنظر إلى هذه الأنشطة معًا تكشف أن جماعات الضغط في قطر غالبًا ما تقدم مساهمات في الحملة إلى نفس أعضاء الكونجرس الذين يتصلون بهم نيابة عن القطريين.

شركات مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل القطريين الذين قدموا 92 تبرعًا، بإجمالي 118000 دولار، لأعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن القطريين. وبشكل إجمالي، تلقى 59 عضوًا في الكونجرس تبرعات في الحملات من شركات، أو جماعات الضغط التابعة لها، التي اتصلت بهم نيابة عن قطر.

هذا مجرد تقدير متحفظ لتدفق الأموال من الشركات التي تمثل القطريين إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن قطر. من 1.2 مليون دولار من تبرعات الحملة التي تتبعناها، لا يمكن تتبع ما يقرب من نصفها لأعضاء فرديين في الكونجرس. تم تقديم هذه الأموال إلى لجنة العمل السياسي، والمنظمات الحزبية مثل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري ولجنة الحملة الديموقراطية لمجلس الشيوخ  ومسؤولي الدولة مثل المحافظين، والمتنافسين في انتخابات 2018 الذين لم يكونوا أعضاء في الكونجرس. وتعكس هذه البيانات أيضًا تبرعات الحملة المباشرة التي يتم إجراؤها من هؤلاء الوكلاء لأعضاء الكونجرس ولا تعكس أنشطة جمع الأموال الأخرى مثل تجميع البيانات، والتي تسمح لجماعات الضغط بطلب مساهمات للمرشحين من الأصدقاء أو العائلة أو أي شخص آخر.

ما نجده هنا، إذن، هو أن ما يقرب من واحدة من كل ستة حملات تبرع لعضو حالي في الكونجرس قد ذهبت إلى عضو تم الاتصال بمكتبه من قبل هذه الشركة نفسها نيابة عن القطريين. علاوة على ذلك، فإن توقيت هذه التبرعات واضح بشكل خاص – وقد جاء تبرع ثالث في غضون شهر من اتصال جماعات الضغط بمكتب هذا العضو، وفي ثلاث حالات، قدمت الشركات مساهمات في الحملة لعضو في الكونجرس في نفس اليوم الذي اتصلت فيه بهم نيابة عن عميلهم القطري. هؤلاء الأعضاء هم النواب بيلي لونج، ميا لوف، والسيناتور روب بورتمان.

مساهمات اليوم الواحد التي يقوم بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر

يمكن ملاحظة قيام الوكلاء الأجانب باتباع نهج تقديم مساهمات مالية لسياسيين مختلفين في نفس اليوم. في 6 مارس 2018، تواصل جريح هارتلي من شركة هاش بلاكويل ستراتيجيز مع مكتب النائب بيلي لونغ نيابة عن سفارة قطر. ناقش هارتلي رحلة عضو الكونغرس القادمة إلى قطر مع رئيس الوف. تم الإبلاغ عن هذا التواصل في سجلات قانون قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الخاص بشركة هاش بلاكويل ستراتيجيز  جنبًا إلى جنب مع حملة بقيمة 500 ألف دولار قدمتها الشركة إلى لونج في نفس اليوم بالضبط. أبلغ هارتلي نفسه عن تقديم تبرع بقيمة 2،000 دولار للسيناتور لونج في 22 مارس وتبرع آخر 3600 دولار للونج في 23 مارس.

بعد أقل من شهر، التقى لونج بقطر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

وقد اتصلت هاش بلاكويل ستراتيجيز سابقًا بلونج، نيابة عن القطريين، لربط المصالح القطرية بميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017″، قطر بدعم حماس، إذ أن الشركة قد حذرت من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتملة من شركة بوينج إلى قطر، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى خسارة 3000 وظيفة في ولاية ميزوري.

يجسد هذا الاتصال والمساهمة في نفس اليوم العلاقة القوية بين التواصل مع الكونجرس الذي قامت به شركة هاش بلاكويل نيابة عن القطريين والحملات التي ساهمت فيها الشركة. في الواقع، بالإضافة إلى لونج، تلقى ستة أعضاء على الأقل في الكونجرس- وهم جون كارتر، ورون جونسون، ودارين لاهود، وجون روثرفورد، وجيسون سميث، وروجر ويكر – تبرعات من شركة هاش بلاكويل أو أحد عملاء قطر التي يمكن أن تتصل بشركتهم في غضون أسبوعين.

لم تكن هوش بلاكويل هي الشركة الوحيدة التي كانت تقدم تبرعات في الحملة لأعضاء الكونغرس، ولكنها كانت تتواصل نيابة عن قطر. إذ ذهبت تبرعات حملة Gallagher Group بشكل حصري تقريبًا إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلت الشركة بهم نيابة عن سفارة قطر.

في 16 مايو 2018 ، التقى جيمس جالاجر، مؤسس مجموعة جالاجر، مع النائبة السابقة ميا لوف  نيابة عن سفارة قطر لمناقشة “مبادرات قطر / هايتي”. وفي نفس اليوم، تبرعت شركة جيمس غالاغر بـ 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب ميا لوف، وفقًا لإيداعات سجلات القانون من مجموعة جالاجر

لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي قدم فيه جالاجر تبرعًا في الحملة لعضو في نفس اليوم الذي اتصل فيه بمكتبهم نيابة عن القطريين. في 6 سبتمبر 2018، التقى جالاجر مع واين جونز، مستشار الأمن القومي للسناتور روب بورتمان، لمناقشة مسائل تخص قاعدة العُديد الجوية والخطوط الجوية القطرية. في نفس اليوم الذي التقى فيه جالاجر مع جونز، تبرع بـ 500 ألف دولار لحملة السناتور بورتمان الانتخابية، وفقًا لإيداع سجلات القانون الخاص بمجموعة جالاجر. في عام 2019، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها منحت عقدًا مربحًا لشركة GE Aviation، ومقرها في أوهايو، لمحركات الطائرات، وأوضح بورتمان أن “هذا العقد سيفيد GE ومدينتي سينسيناتي”.

في العديد من الأمثلة الأخرى، تتطابق مساهمات حملة جالاجر لأعضاء الكونغرس معه بشكل وثيق للغاية عند الاتصال بمكاتب هؤلاء الأعضاء نيابة عن القطريين.

في 26 سبتمبر 2018، التقى جالاجر بالنائب السابق دانا روهرباشر  لدعم “تحديث قطر” وقدم تبرعًا بقيمة 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب روهراباشر بعد أربعة أيام. في اليوم السابق لمقابلته مع روهراباشر، في 25 سبتمبر 2018، ساهم جالاجر في حملة إعادة انتخاب السناتور مارثا ماكسلي، التي قابلها قبل أيام فقط نيابة عن قطر. بعد ذلك بوقت قصير، وفي 4 أكتوبر 2018، التقى جالاجر بالنائب مايك جالاجر لمناقشة ما يمكن فعله من أجل قطر، وقدم له تبرعًا بعد أحد عشر يومًا فقط في 15 أكتوبر.

على العموم، أفاد جالاجر عن تقديم تبرعات لسبعة سياسيين فقط في عام 2018 وخلال شهر من كل تبرع التقى بها جميعهم باستثناء واحد نيابة عن القطريين.

الخلاصة: نفوذ قطر في أمريكا اليوم
من المؤكد أن هذا التقرير يوثق جزءًا واحدًا فقط من التأثير القطري في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، ناقش هذا التقرير بشكل طفيف فقط حقيقة أن قطر هي واحدة من أكبر الجهات المانحة الأجنبية لمراكز الأبحاث في واشنطن ولم يناقش على الإطلاق أن قطر قد صارت إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية . ومع ذلك، فإن عملية التأثير القطري التي تم الإبلاغ عنها هنا هائلة، وتتضمن:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

إن عملية التأثير الاستثنائي الموثقة هنا لم تتراجع أيضًا. حتى مايو 2020، لا يزال لدى القطريين أكثر من عشرين شركة للضغط وشركات علاقات عامة على قائمة رواتبهم. وقد سمحت هذه العملية الواسعة التأثير لقطر ليس فقط بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن لزيادة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كبير. القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد تنمو كما أن التجارة بين الولايات المتحدة وقطر تزداد بشكل كبير إذ وصلت حتى 35٪ في 2019 حسب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر.

باختصار، يمكن القول إن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر صارت أفضل مما كانت عليه منذ عقود، ولعبت شركات الضغط والعلاقات العامة الموجودة على قائمة الرواتب القطرية دون شك دورًا رئيسيًا في جعل ذلك ممكنًا. واستناداً إلى الشركات المسجلة في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي لا تزال تعمل لصالح القطريين، يبدو أن عملية التأثير القطري الاستثنائية هذه باقية.


عن "مركز الإنذار المبكر" 

رابط الموضوع الأصلي:

https://static.wixstatic.com/ugd/3ba8a1_eae58acd2c11459894d8e45fbbe1552d...

للمشاركة:

حوار متخيّل مع المودودي.. ملهم الجماعات التكفيرية

2020-06-03

يعد المفكر الهندي/ الباكستاني أبو الأعلى المودودي (1903-1979)، أحد أبرز منظّري التيار الإسلامي في العصر الحديث، وهو إن حمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة في بداياته مع تأسيس الجماعة الإسلامية في لاهور بالهند التي انتُخب أميراً لها العام 1941، إلا أنّ أفكاره بدأت تأخذ طابعاً متشدداً تمثل بدعوته لتحقيق شرع الله بالقوة؛ حتى ذهب البعض إلى أنّ كتاباته كانت السبب الرئيسي لتبني سيد قطب أفكار تجهيل المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وخصوصاً ما سطّره حول مبدأ الحاكمية.

في هذا الحوار المتخيل مع صاحب "الجهاد في الإسلام" و"الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة"، نحاول التعرف، من خلال ما كتبه بنفسه، على أبرز معالم مشروعه الفكري الذي حوله إلى مرجعية لمعظم الجماعات التكفيرية التي اعتمدت عليه في تأصيل الكثير من أسسها العقائدية:

بدايةً، هل كنت تتخيل يوماً أنّك ستعتبر مؤسس ظاهرة الإسلام السياسي؟ ليس ذلك فقط؛ بل أن تكون كذلك من أبرز ثلاثة رموز فكرية في هذا التيار مع حسن البنا وسيد قطب؟ بل وأكثر من ذلك، صرت بوصفك أمير "الجماعة الإسلامية" الباكستانية بعد رحيل حسن البنّا الملهم الأول لفصائل شباب الإسلاميين على امتداد العالم الإسلامي.

لم أكن أتصور ذلك بالطبع في حياتي، لكنني كنت أعلم أنّ إخلاصي لدين الله، ودعوتي لهيمنة حكمه في الدولة -التي يجب أن تصبح إسلامية في نهاية المطاف– سيجعلان كلماتي كالنار التي تلهب حماس المسلمين حتى بعد رحيلي عن هذا العالم.

أعرف أنّك تدرك قوة كلماتك، ناهيك عن أسلوب الخطابة الذي تبرع فيه بامتياز. تمتلك -ومعك البنا وقطب- الحلم نفسه: حاكمية الله.. دفع سيد قطب ثمن هذا الحلم غالياً، بينما تم تخفيف حكم الإعدام عليك العام 1954 إلى السجن مدى الحياة قبل أن يُفرجَ عنك بفضل الضغوط الشعبية العارمة.

كان قطب مدركاً لتضحيته الكبيرة في سبيل إعلاء كلمة الله.

سيد قطب

لكنني أرى أنّ السياق الهندي-الباكستاني سمح لك برسم ملامح حلمك الأكبر على أرض الواقع، لقد قمت باستغلال كل لحظة، بحسب مقتضيات الحال، لكي تخطو خطوة إضافية أو عدة خطوات، في كل لحظة، في اتجاه حلمك: "الدولة الإسلامية" ــ حتى من قبل انفصال باكستان عن الهند العام 1947.. لكنني لاحظت أمراً بدأ يتكشف في هيئة جديدة، حين بدأت بشائر الانفصال في الظهور أمام عينيك.

ما الذي لاحظته تحديداً؟

صار خطابك أكثر حسماً؛ لا شكّ في ذلك، حين لاحت أمامك الفرصة، وأعني نشوء دولة جديدة تريد أن تجعلها إسلامية صافية، صار خطابك يتحدث عن الإسلام باعتباره قانوناً تشريعياً مكتملاً يضاهي القوانين الغربية؛ بل ويتفوق عليها. لا يحتاج لأي مصدر تشريعي بجانبه؛ الإسلام عندك قانون يكتفي بذاته، على مستوى أحكامه ونظام عقوباته، صرت تتحدث عن الانقلاب الإسلامي بشكل أوضح، ولتحقيق ذلك الأخير مثلاً اتخذت موقف الرافض للدولة القومية.

أختلف مع ما ذهبتَ إليه بشأن تطور خطابي للحسم بمرور الزمن، كانت قناعاتي واضحة، وقمت بتضمينها في كتابي "منهاج الانقلاب الإسلامي" وهو كتاب يضم المحاضرة التي ألقيتها في الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) 1940 على طلبة جامعة عليكرة وأساتذتها، وقد ألقيت المحاضرة إبان احتدام الصراع بين أصحاب النظرية القومية الهندية والمسلمين، في شبه الجزيرة الهندية، لم تكن رؤيتي تنتظر من الواقع أن يستجيب أو أن يمنحني الفرصة لأعرض أفكاري.

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال الإصلاح؟

أما عن قولك بأنني ضد الدولة القومية، فبالتأكيد هذا صحيح، وليس ثمة سبيل لأي تدرُّج إصلاحي من خلالها، والآن دعني أسألك:

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح الأساسي وإنجاز مهمته؟ ... فإنّ السلطة في الحكومات الديمقراطية لا ينالها إلا من رضي عنه الجمهور ووضعوا ثقتهم فيه، فإن لم تكن العقلية الإسلامية والفكرة الإسلامية تغلغلتا في عروق الناخبين وامتزجتا بلحومهم ودمائهم، وإن لم تكن الأخلاق والسجايا الإسلامية الزكية مهوى أفئدتهم ومقصد آمالهم، وإن لم يكونوا مستعدين للاستسلام والخضوع لذلك العدل الإلهي النزيه وتلك المبادئ الثابتة الراسخة التي هي قوام الدولة الإسلامية وقطب رحاها، إن لم يكن الجمهور متصفين بهذه المزايا، فلا يمكن لمسلم تقي صادق النزعة كامل الإيمان أن يُنتخب عضواً في مجالسهم النيابية والتشريعية بأصواتهم وآرائهم وإنما ينال السلطة والتغلب بهذه الطريقة كل من يشهد سجل الإحصاء الرسمي له بالإسلام، وإن لم يعرف من الإسلام إلا اسمه، وشهدت نظرياته وأعماله بالمروق عن الدين والجهل بمبادئه.

لماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها

ومعنى ذلك أنه إن انتقل زمام الأمر إلى أمثال هؤلاء الرجال، لا يكون موقفنا في دائرة حكمهم إلا مثل ما يكون تحت الحكومات التي لا تدين بالإسلام، بل الحق أن موقفنا في دائرة حكمهم يكون أكثر عنتاً، وأسوأ حالاً؛ لأن الدولة القومية التي اتخذت لنفسها شارة من الإسلام خداعة، تكون أجرأ بكثير من الدول غير الإسلامية على القيام في وجه الانقلاب الإسلامي واضطهاد القائمين به، فالأعمال التي تعاقب عليها الدول غير الإسلامية بالحبس مثلاً لا تتحرج تلك الدول القومية من المعاقبة عليها نفسها بالإعدام والنفي. كما أن زعماءها وقوادها لا يزالون مع هذا وذلك، يُلقبون بالغزاة المجاهدين في حياتهم ويُعَدُّون من الشهداء الصالحين بعد مماتهم. فالخطأ، كل الخطأ، أن نظن أن مثل هذه الدول القومية يمكن أن تساعدنا في مهمتنا وتؤازرنا في إحداث الانقلاب الإسلامي بوجه ما ...

فما الذي يمنعنا من انتهاج هذا المسلك والجري على هذه الخطة، وما لنا نضيع الأوقات سدى في انتظار الدولة القومية المرجوة المتسمة بالإسلام كذباً وزوراً؟ ولماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها ونحن نعلم علم اليقين أن تلك الدولة القومية ستكون عقبة كؤوداً في سبيل غايتنا، فضلاً عن أن تكون مؤازرة لنا ومساعدة في مهمتنا؟".

هل يمكنك أن تشرح لي كيف ترى الجمهور؟

أثبتت لنا التجارب أن العامة لا يستطيعون أن يعرفوا مصالحهم، فإن البشر قد خلقهم الله على ضعف بشري فطري كامن في نفوسهم؛ فيرون في أكثر أمور الحياة جانباً من الحقيقة، ولا يرون بعضه الآخر، ولا يكون حكمهم مرتكزاً على نقطة العدل عموماً، وهم في الغالب يكونون مغلوبين على أمرهم من العواطف والميول فيرفضونها لأجل غلبة العواطف والشهوات على أنفسهم".

وصلت فكرتك لجميع تيارات الإسلام السياسي؛ الوسطيون منهم والمتشددون يمتلكون نفس النظرة التي تنتقص من قَدْرِ الإنسان ووعيه، أنت تسعى لحكم ديني إسلامي بامتياز، نراه في إيران الآن. وهو أيضاً حكم لا يُحرِّر الإنسان بأي درجة، ولا يفي بوعوده التي لوَّح كثيراً بها ... لقد رحلتَ بعد اندلاع الثورة الإيرانية بأقل من سنتين، وكم كنت أتمنى أن تكون حياً لترى ولو النزر اليسير من نتائج الرهان على هيمنة الفكر الديني على مستوى الدولة.

للإسلام جانبه الثيوقراطي، وكذلك الديموقراطي، يمكنني الحديث معك عن مفهوم "الثيوقراطية - الديموقراطية" أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" إن شئت.

أرفض الديمقراطية Democracy، لأن الديمقراطية عبارة عن "منهاج للحكم، تكون السلطة فيه للشعب جميعاً فلا تغير فيه القوانين ولا تبدل إلا برأي الجمهور ولا تسن إلا حسب ما توحي إليهم عقولهم. فلا يتغير فيه من القانون إلا ما ارتضته أنفسهم وكل ما لم تسوغه عقولهم يضرب به عرض الحائط ويخرج من الدستور.

الثيقراطية التي جاء بها الإسلام لا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة

هذه خصائص الديموقراطية وأنت ترى أنها ليست من الإسلام في شيء. فلا يصح إطلاق كلمة الديموقراطية على نظام الدولة الإسلامية، بل أصدق منها تعبيراً كلمة الحكومة الإلهية أو الثيقراطية Theocracy ولكن الثيقراطية الأوروبية تختلف عنها الحكومة الإلهية (الثيقراطية الإسلامية) اختلافاً كلياً فإن أوروبا لم تعرف منها إلا التي تقوم فيها طبقة من السدنة Priest class مخصوصة، يشرعون للناس قانوناً من عند أنفسهم حسب ما شاءت أهواؤهم وأغراضهم – لم يكن عند البابوات القساوسة المسيحيين شيء من الشريعة إلا مواعظ خلقية مأثورة عن المسيح -عليه السلام- ولأجل ذلك كانوا يشرعون القوانين حسب ما تقتضيه شهوات أنفسهم ثم ينفذونها في البلاد قائلين إنها من عند الله، كما ورد في التنزيل: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُ‌وا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) (البقرة: 79) – ويسلطون ألوهيتهم على عامة أهل البلاد متسترين وراء القانون الإلهي، فما أجدر مثل هذه الحكومة أن تسمى بالحكومة الشيطانية منها بالحكومة الإلهية.

وأما الثيقراطية التي جاء بها الإسلام فلا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ، بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة وهم الذين يتولون أمرها والقيام بشؤونها وفق ما ورد به كتاب الله وسُنَّة رسوله. ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد لآثرت كلمة "الثيقراطية الديموقراطية" Theo-democracy أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" لهذا الطراز من نظم الحكم لأنه قد خول فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة Limited Popular Sovereignty. وذلك تحت سلطة الله القاهرة وحكمه الذي لا يغلب، ولا تتألف السلطة التنفيذية Executive  إلا بآراء المسلمين، وبيدهم يكون عزلها من منصبها، وكذلك جميع الشئون التي لا يوجد عنها في الشريعة حكم صريح لا يقطع فيها بشيء إلا بإجماع المسلمين.

... فمن هذه الوجهة يعد الحكم الإسلامي ديمقراطياً Democracy إلا أنه – كما تقدم ذكره من قبل – إذا وجد نص من أمراء المسلمين أو مجتهد أو عالم من علمائهم ولا لمجلس تشريعي Legislature لهم، بل ولا لجميع المسلمين في العالم أن يصلحوا أو يغيروا منه كلمة واحدة ومن هذه الجهة يصح عليها إطلاق كلمة "الثيقراطية"[3].

لكن الحكومة الإلهية أو الثيقراطية  Theocracyتبدو لي غير ذلك. لأنها، وبكل بساطة، ستأتي كبديل عن سلطة قائمة، ويتعلق الأمر بمجرد استبدال سلطة بسلطة، لكن الأزمة هنا أن الحكومة التي توصف بكونها إلهية، كيف يمكن التنافس معها في المستقبل؟ وما السبيل لتغييرها حينئذ؟ تتحدث عن حكومات أزلية هنا!

إن كل ما يصدر من أعمال من قِبَلِ أي حكومة تقوم على أساس شرعة أخرى غير شرعة الله  وقانونه الذي جاء به الأنبياء من لدن رب الكون وإلهه باطل لا قيمه له ولا وزن، مهما اختلفت هذه الحكومات فيما بينها من تفاصيل في الشكل والنوع، وحكمها غير شرعي البتة، فإذا كان المالك الحقيقي لم يعطها سلطاناً – نعني بالسلطان السلطة التي تسلم بأن الله مالك الملك وتعترف بنفسها خليفة لله وتؤمن بالله رسولاً من عند الله وبالقرآن كتاباً منزلاً من الله تعمل بمقتضى الشريعة الإلهية – فـأنّى لها أن تكون حكومات شرعية؟

إنّ القرآن يرى كل ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم لا وزن له ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون – وأعني بهم رعايا الله الأوفياء – وجود هذه الحكومات باعتبارها أمراً واقعاً خارجاً عن إرادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية، وسلطة تفصل في أموره وقضاياهم؛ إذ لا يحق لهم طاعة الخارجين على حاكمهم الأصلي (الله)، أو قبولهم حكماً في مجريات حياتهم، ومن يفعل ذلك فقد خرج من زمرة المؤمنين الأوفياء مهما ادَّعى الإسلام والإيمان .

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية