5 نماذج من القراءة الإسلامية للتاريخ .. أيّ تاريخ قدمّت لنا؟

3860
عدد القراءات

2019-03-28

غالباً ما تكون مادة التاريخ وكيفية القراءة والتأويل لها مثاراً للخلاف والتباين بين أصحاب الاتجاهات الفكرية المختلفة؛ فكلٌّ يقدم التاريخ في رواية موافقة لمعتقده ومذهبه. وتكون محصّلة هذا الخلاف هو عدم تمكننا من معرفة "التاريخ" كما كان، وإنما ما نعرفه هي نُسخ محرّفة عنه، نرسمها وفقاً لما تقتضيه ظروف ومعطيات واقعنا المعيش. في هذا التقرير نقف مع نماذج من القراءات الإسلامية للمادة التاريخية لنحاول تلمّس معالم النسخة التي تقدمها لنا.
السرجاني: إلى ماذا انتهت محاولته لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي؟
نبدأ مع الداعية الإسلامي المصري، راغب السرجاني، والذي كتب عشرات المؤلفات في "التاريخ الإسلامي"، بما فيها موسوعة شاملة من جزءين، بالإضافة إلى مئات المحاضرات والمقاطع المرئية المنشورة عبر موقع "اليوتيوب". ونجد من بين هذه المقاطع برنامجاً باسم "خط الزمن"، يحاول فيه تقديم رواية وتأويل شاملين لكامل التاريخ البشري لا الإسلامي فقط، ويعرض في جانب مهم منها لسير الأنبياء، وبالتالي فهو يقدم رواية يمكن اعتبارها "رواية دينية" للتاريخ، يختلط فيها التاريخ الديني بالدنيوي.

تماشياً مع تيار العثمنة الجديدة يولي الصلابي اهتماماً كبيراً بتاريخ الدولة العثمانية وسلاطينها

يحاول السرجاني في كتاباته ومحاضراته تقديم رواية كاملة للتاريخ الإسلامي، وهو ينطلق من اعتبار أنّ المستشرقين زوّروا التاريخ الإسلامي، ومن ثم تابعهم في ذلك العلمانيون والمتغرّبون من العرب، وهنا يأتي دوره هو للرد عليهم.
وهكذا يطغى منطق "رد الشبهات"، على جانب كبير مما يقدمه؛ فهو يرد مثلاً على شبهة تحويل محمد الفاتح كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وفي موضع آخر يردّ على شبهة انتشار الإسلام  بالسيف، وهكذا.
والسرجاني هو المشرف العام على موقع "قصة الإسلام"، والذي يكرّس جانباً كبيراً للحديث عن منجزات الحضارة الإسلامية، في تجلٍّ لطغيان هاجس إثبات التفوّق في الزمن الماضي، وهو الهاجس الذي لا تنفكّ عنه القراءة الإسلامية المعاصرة للتاريخ.

غلاف إحدى مقالات السرجاني في موقع "قصة الإسلام" الذي يشرف عليه

يُكثر السرجاني في كتاباته ومحاضرات من التركيز على الـ "فتوحات الإسلامية"، مثل فتح الأندلس أو فتح القسطنطينية، مع تركيز كبير على إعادة استحضار تواريخ معينة كتاريخ الأندلس أو تاريخ الدولة العثمانية.

ينطلق الكيلاني من رؤية يمكن اعتبارها مثالية للتاريخ تقوم على إعطاء الدور الأكبر للأفكار

وهنا يَظهر السرجاني كأحد الأسماء المتصدرة فيما يسمى بمشروع "إعادة كتابة التاريخ الإسلامي"، والذي يقوم على محاولات "تنقية" التاريخ الإسلامي بهدف إعادة الثقة للأمة للانطلاق في نهضة جديدة. وهو ما ينتهي غالباً إلى الخروج بصورة مثالية عن التاريخ، يجد الناس فيها تعويضاً عن صعوبات واقعهم.

وكسائر الأسماء البارزة ضمن تيار "المؤرخين الإسلاميين"، يركّز السرجاني كثيراً على التاريخ العثماني والتركي. ففي عام 2013 نشر كتاباً بعنوان "قصة أردوغان" خصصه للحديث عن "سيرة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو من اسمه، يظهر عدم تجاوزه نمط "السير" و"القصص".

اقرأ أيضاً: "تاريخ التكفير في تونس" إذ تكتبه السلطتان الدينية والسياسية
وعند إلقاء نظرة على الكتاب يجده القارئ كتاب مديح وتغنٍّ بالرئيس التركي، ويعتبر السرجاني حزب "العدالة والتنمية" حركة إسلامية، ويرى أنّ مسيرة الحزب هي مسيرة انتصار للإسلام. ويضع أردوغان في صورة وقالب الزعيم الإسلامي المتخيّلة، إلى جانب صلاح الدين، ونور الدين زنكي، وسائر الأبطال. وهكذا، يظهر إلى أيّ مدى تطغى القراءة العاطفية للتاريخ على مثل هذه القراءات، فالتاريخ فيها أقرب إلى معركة حق وباطل.

صورة أردوغان كما تظهر على غلاف كتاب السرجاني.. محاولة للإيحاء بصورة البطولة

الصلّابي: التركيز على الحروب الصليبية والدولة العثمانية.. لماذا؟
بالإضافة إلى انخراط علي الصلابي في الشأن السياسي الليبي، فقد قام بكتابة عدد كبير من المؤلفات شملت جميع مراحل التاريخ الإسلامي، من عهد الخلافة الراشدة حتى الدولة العثمانية.

تبدو حالة الاسترجاع والتأكيد المستمر على البطولات والأمجاد التاريخية كسلوك ذي غرض نفسي

وينصبّ تركيز الصلابي بشكل كبير على التأريخ للقادة ودورهم، كصلاح الدين الأيوبي، ونور الدين زنكي، في تأكيدٍ على نموذج البطل ودوره في تغيير مجرى التاريخ، النموذج الذي ترسخ في الثقافة العربية والإسلامية المعاصرة. بالإضافة إلى تركيزه على موضوعات تجلب اهتمامات القراء كالحروب الصليبية أو تاريخ الصراع بين السنة والشيعة، لما تثيره لدى القارئ المعاصر من استدعاء ومحاكاة وإسقاط على صراعات معاصرة، كالصراع العربي مع الصهيونية أو مع إيران.
ويقدم الصلابي، في مؤلفاته، خطاباً طائفياً صريحاً، فهو يعادي الشيعة والطوائف غير السنّية من منطلقات دينية تصور وجود عقيدة واحدة صحيحة، ولا يتردد في إطلاق تسميات مثل "الرافضة"، كما يسمي مثلاً الدولة الفاطمية بـ "العبيدية" نفياً عنها الانتساب إلى آل البيت. ويحرص على تمجيد الدول "السُّنيّة" كدولة السلاجقة، في المقابل يشنّ حملة هجوم على الدول الشيعية، كالدولة البويهية أو دولة القرامطة.

اقرأ أيضاً: نحو لحظة تاريخية جديدة للنهضة والإصلاح الديني
وتماشياً مع تيار العثمنة الجديدة، يولي الصلابي اهتماماً كبيراً بتاريخ الدولة العثمانية وسلاطينها وتحديداً محمد الفاتح، وسليمان القانوني، وعبدالحميد الثاني. ولا يخفى ما في ذلك من ارتباطات وأسباب تتعلق بمشاريع سياسية راهنة.

علي الصّلابي.. جمع العمل السياسي من المؤلفات التاريخية الغزيرة

ماجد عرسان الكيلاني: وصفة من التاريخ تداوي علل واقع اليوم.. ما هي؟

أما ماجد عرسان الكيلاني فهو تربوي من الأردن، واشتهر بكتابه "هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"، الصادر عام 1993، والذي حاول فيه إسقاط رؤيته التربوية على التاريخ الإسلامي، والانتهاء إلى إصدار حكم  تاريخي ينطبق على واقع المسلمين اليوم.

ينطلق الكيلاني من رؤية يمكن اعتبارها مثالية للتاريخ تقوم على إعطاء الدور الأكبر للأفكار في حركة التاريخ

والفكرة الأساسية من الكتاب هي تقديم قراءة اعتبرها المؤلف جديدة لتجربة القائد صلاح الدين، اعتبر فيها بأنّ المسألة ليست مسألة قائد وبطل، وإنما هناك مشروع عمره لا يقل عن مئة عام، بدأ بالتحضير للنصر وأدى بالنهاية إلى ظهوره، وهذا المشروع هو مشروع علمي ذو طابع تربوي تثقيفي، اضطلع به علماء دين قاموا بنشر العلم والمدارس، وهو هنا يشير بشكل أساسي إلى تجربة "المدارس النظامية" في الدولة السلجوقية، ودور علماء مثل الإمام أبو حامد الغزالي فيها.
يقول الكيلاني في مقدمة الكتاب: "إن هذا الكتاب دعوة إلى إعادة قراءة تاريخنا واستلهام نماذجه الناجحة، ودعوة إلى فقه سنن التغيير وكيف أنّ ظاهرة صلاح الدين ليست ظاهرة بطولة فرديّة خارقة، ولكنها خاتمة ونهاية ونتيجة مقدّرة لعوامل التجديد ولجهود الأمة المجتهدة، وهي ثمرة مئة عام من محاولات التجديد والإصلاح، وبذلك فهي نموذج قابل للتكرار في كل العصور".

اقرأ أيضاً: كيف يتحرر التاريخ من الشرّ؟
وهكذا، فإن الكيلاني ينطلق من رؤية يمكن اعتبارها مثالية للتاريخ، تقوم على إعطاء الدور الأكبر للأفكار في حركة التاريخ؛ فما هو مطلوب من الأمة حتى يتغير حالها هو تحقيق "نهضة فكرية" وبعد ذلك تتبدل الأحوال تباعاً.
وهو ما يتفق مع منطق "أصلحوا أنفسكم وسوف ينصلح الحال"، أيّ إنّ هناك أفكاراً ستحلّ في التاريخ وتؤدي إلى انقلاب في حركته ومساره ومصيره، هكذا، دون أيّ حديث عن دور لعوامل وبُنى السياسة والاقتصاد والاجتماع، بكل ما فيها من تعقيدات وشروط.

من غلاف كتاب الكيلاني

جهاد الترباني.. كيف وصل كتابه إلى قائمة "الأكثر مبيعاً"؟

أما النموذج الرابع فهو "جهاد الترباني"، الشاب الفلسطيني، الذي ظهر اسمه بعد إصداره كتابه الأشهر "مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ" عام 2010، واشتهر بعد تداوله على نطاق واسع خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، حتى بات يصنف ضمن الكتب "الأكثر مبيعاً" في متاجر بيع الكتب العربية.

وقد قام الترباني بتحويل محتوى كتابه إلى سلسلة من الحلقات على اليوتيوب، وصلت أعداد مشاهداتها إلى الملايين، وتبدأ أغنية الشارة فيه بكلمات توحي بالمضمون، فتقول: "يا أيها التاريخ قد رجعنا من جديد.. بالدماء قد كتبنا صفحة المجد التليد".

اقرأ أيضاً: خاتمية الرسالة والتاريخ المفتوح عند محمد إقبال

قدم الشيخ السلفي عبدالملك الزغبي، لكتاب الترباني، والذي يتمحور حول نموذج وصورة البطل التاريخي، ففي تاريخ الأبطال لا مكان للمهمشين ولا دور للأحداث والعوامل المتراكمة، وإنما هي لحظات يظهر فيها أبطال، تبدو أقرب للحظات حلول للمقدّس في التاريخ.

وتبدو هذه الحالة من الاسترجاع والتأكيد المستمر على البطولات والأمجاد التاريخية كسلوك ذي غرض نفسي، يتثمل بالرغبة في التعويض عن حالة العجز والواقع المتراجع الذي يعيشه عموم المقبلين عليها.

كما أصدر الترباني عام 2018 كتاباً بعنوان "لغز بربروسا"، يتناول جانباً من تاريخ البحرية العثمانية، وهو ما يمكن اعتباره أيضاً تماشياً مع تيار "العثمنة الجديدة".

جهاد التُرباني.. كرر كتابه حالة الاستدعاء لصورة البطل والتغني بها

عماد الدين خليل.. لماذا رفض المنهج المادي الغربي في تفسير التاريخ؟

ونختم مع المؤرخ العراقي، عماد الدين خليل، وله قرابة الثمانين مؤلفاً في الفكر والأدب والتاريخ. منها مؤلفات خصصها لإرساء منهجية جديدة في قراءة التاريخ من منظور إسلامي، وإعادة قراءة وكتابة التاريخ الإسلامي، ككتاب "التفسير الإسلامي للتاريخ" (1975)، و"مدخل إلى التاريخ والحضارة الإسلامية" (2001)، و"حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي" (2005).

حاول خليل تقديم نظرية إسلامية في فلسفة التاريخ، وهو ينطلق في هذه النظرية من الفرضية والمشروع المعروف بـ "أسلمة المعرفة"، والذي يعرفه خليل في كتابه "حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي" بأنه: "ممارسة النشاط المعرفي كشفاً وتجميعاً وتوصيلاً ونشراً من زاوية التصوّر الإسلامي للكون والحياة والإنسان".

اقرأ أيضاً: ثقافة الهروب إلى الماضي.. كيف رسّخ الفخر الكاذب تاريخاً مزيفاً؟

ينطلق خليل من هذا الأساس لمحاولة تأسيس فلسفة تاريخ إسلاميّة. وهذه الفلسفة عنده  مستمدة من "رؤية الله التي تعلو على المكان والزمان". ولكن خليل لا يكاد يتجاوز ما تدور حوله الرؤى الإسلامية المعهودة بهذا الخصوص، من التأكيد على أنّ حركة التاريخ تحكمها سنن ونواميس وقوانين، وهي ذاتها السنن التي أشار لها القرآن الكريم، والتي تطوّرت في الفكر التاريخي الإسلامي إلى ما عرف بـ "سنن قيام وسقوط الأمم". وهي أقرب إلى أن تكون مجموعة من الحتميات التي تتجاوز عن الكثير من ظروف الشعوب والمجتمعات.
ويؤكد خليل على رفضه للمنهج التي يسميه "المادي الغربي" في تفسير التاريخ، وذلك باعتباره "منهجاً وضعياً يقوم على أسس علمانية تقصي العناصر الغيبية والروحية".

وعن رؤيته لقراءة وإعادة كتابة التاريخ الإسلامي، يؤكد خليل بأنه ليس الهدف من دراسة التاريخ هو الغرض العلمي الجاف، وإنما ما يريده هو دفع الناس إلى الحركة والعطاء بالاعتماد على الماضي والاستفادة منه للحاضر والمستقبل، وبالتالي فهو لا يتعامل مع المادة التاريخية كموضوع علمي، وإنما  كمادة حيّة لها هدف حركي ذو طابع سياسي بالأغلب.

يرفض خليل المناهج الغربية في تفسير التاريخ باعتبارها تقصي البعد الروحاني

وهكذا، تبدو مثل هذه القراءات أبعد عن محاولة تقديم تصوّر وفهم موضوعي للتاريخ، وأقرب إلى اجتراح لروايات تداعب مخيلة وواقع القُرّاء وآمالهم اليوم، وبذلك يغدو الواقع هو الحاكم لهذه القراءات. فعذراً يا كاتب التاريخ، لن نقرأ سوى ما يعنينا، وما يرضي حاجاتنا، ولا يقلق راحتنا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



جدل الأمازيغية في الجزائر... نزاع رايات أم إرادات؟

5
عدد القراءات

2019-06-26

منذ اندلاع موجة الحراك الشعبي في الجزائر، في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) الماضي، والمتظاهرون يحملون، إلى جانب مطالبهم وشعاراتهم، علمَين:  العلم الجزائري، والعلم الذي يرمز للثقافة الأمازيغية، بشكل مترافق، دون أن يمثل ذلك أيّ تعارض بين الانتماء الوطني والاعتزاز بالبعد الثقافي الأمازيغي، وهو البُعد الذي نصّت عليه الدساتير الجزائرية منذ دستور  1996،  الذي عدّ "الأمازيغية مكوناً للهوية الوطنية إلى جانب العروبة والإسلام"، وصولاً إلى دستور 2016، الذي عدّ اللغة الأمازيغية لغة وطنية، في أعقاب  تبنّي البرلمان الجزائري بغالبية ساحقة مراجعة دستورية تنصّ على اعتبار الأمازيغية لغة وطنية ورسمية في البلاد .

اقرأ أيضاً: بعد أن أصبحت الأمازيغية لغة رسمية في المغرب، ماذا تعرف عن الأمازيغ؟
بيْد أنّ التجاذبات الأخيرة ما بعد اندلاع الحراك، والاستقطابات السياسية الحادة بين منتسبي الحراك، والتيارات المحافظة والمحسوبة على النظام، جعل من رفع الراية الأمازيغية موضعاً للّغط والجدل ذي الخلفيات السياسية والأيديولوجية، سيما بعد تصريحات نارية من إحدى النائبات في البرلمان.

هناك جماعة تريد أن تُبرِز اختلافها وتعبِّر عنه وتطالب بالاعتراف به، ونزاع الرايات في الجزائر حالياً أحد مظاهر ذلك

وبدا الأمر مفهوماً، قبل أن يدخل على الخط قائد الجيش الجزائري، الجنرال القايد صالح، الذي ضاعف حدّة التجاذب؛ عبر بيان أكد فيه "إصدار أوامر صارمة لقوات الأمن للتصدي لأيّ شخص يرفع علماً آخر غير علم الجزائر خلال المظاهرات"، دون أن يحدّد بالاسم العلم المقصود. ونصّ البيان أيضاً على أنّ "رفع أعلام أخرى يعدّ مساساً بمشاعر الجزائريين في هذا المجال الحسّاس"، وفي بيان لاحق؛ أصرّ القايد على أنّ هناك "محاولة لاختراق المسيرات برفع رايات أخرى غير الراية الوطنية من قبل أقلية قليلة جداً"، وهو الوصف الذي أثار موجة من الغضب لدى الناشطين الأمازيغ، ولدى رفاقهم من غير الأمازيغ، المؤيدين للحراك، مما ضاعف عدد الحاملين للأعلام الأمازيغية، في الجمعة التالية في 21 شباط (فبراير) أكثر من المعهود!

نزاع الرايات كمظهر لإبراز الاختلاف  
ويرى الدكتور إبراهيم صحراوي، أستاذ الأدب في جامعة الجزائر؛ أنّ "الراية تمثل أحد الرموز التي تتخذها الجماعات البشرية عامّة، والأقليات منها بشكل خاص، للتميُّز، وهي وسيلة (أو أداة) ضمن وسائل أخرى للتوحُّد (سياسياً: علم الدولة وعلم الحزب أو الجماعة السياسية العسكرية وحتى الميليشياوية؛ اجتماعياً، ووظيفياً، وجماعاتياً، ودينياً، وطائفياً، أعلام الهيئات والأسلاك والجماعات المختلفة، والتعبير عن الاختلاف والمطالبة بالاعتراف".

الدكتور ابراهيم صحراوي، استاذ الأدب بجامعة الجزائر
ويسقط صحراوي هذا التعريف على الحالة الراهنة في الجزائر، بالقول: "من الواضح في الحراك الجزائري؛ أنّ هناك جماعة/ جهة، تريد أن تُبرِز اختلافها وتعبِّر عنه وتطالب بالاعتراف به، ونزاع الرايات في الجزائر حالياً هو أحد مظاهر هذا البحث عن الاعتراف، وأثر من آثاره، ممّا قد تكون له تداعيات سلبية".

اقرأ أيضاً: أكاديمية جزائرية للغة الأمازيغية: حضر السياسي وغاب اللغوي
وفي ردّه على سؤال "حفريات"، حول تداعيات القرارات الأخيرة لقائد الجيش، وما إذا كانت تلك الإجراءات قد ساهمت في توسيع الفجوة، يقول صحراوي: "لا أعتقد ذلك؛ فالقايد لم يفعل سوى التذكير بأنّ للجزائر راية رسمية دستورية واحدة، وحمل ما سواها، فضلاً عن دلالاته السياسية، سبب في وقوع النزاع، من خلال ظهور الراية الضِّرار موضوع النزاع، ودواعيه وخلفياته وأهدافه، يسيء إلى مشاعر غالبية الجزائريين ويولِّد في النفوس نوازع صراع تتحول مع الأيام إلى نزاع يبدأ ثقافياً (بالمفهوم الواسع للكلمة؛ أي جدلاً وتنابذاً)، وفكرياً، لينتهي سياسياً عسكرياً/ حربياً، ومنه".
وفي اعتقاد صحراوي، فإنّ دعوة القايد هي "سدٌّ لذرائع الفتنة"، بحسب قوله.

اقرأ أيضاً: المغرب واحة للتعايش وربيع للثقافة الأمازيغية
ويضيف: "لكنّ الفتنة، للأسف الشديد، أخذت مكانها في الحراك منذ مدّة، حتى وإن بدت للبعض خفية، بينما هي جلية وواضحة؛ من خلال ما نراه ونسمعه ونقرأه، ولكلّ ذلك انعكاسات واضحة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة (الندوات واللقاءات والحوارات والتحليلات)، والمقروءة (مقالات وتحليلات)، ومواقع التواصل، التي هي بارومتر حقيقي لقياس حرارة الرأي العام تجاه قضية ما، مع ما لكلِّ هذه الانعكاسات من دور في شحن النفوس وتجييشها عن قصد أو عن غير قصد".
ويرفض صحراوي وصف النزاع القائم، بأنّه "مفبرك" ويهدف لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكداً "هو نزاع حقيقي حتى وإن بدا مُفبركاً، أو رآه البعض كذلك؛ ذلك أنّ المسكوت عنه أكثر من غيره في الثقافة، هو جانبها السياسي، فالثقافة سياسة لأنّها غالباً ما تكون مطالِبية ذات أهداف محدّدة".
العلمان الجزائري والأمازيغي في الحراك

الخلاف سياسي حتى لو كان بحامل ثقافي
ويعتقد صحراوي أنّ الخلاف في الأساس سياسي وذو بعد تاريخي قديم، ولا يمكن اختزاله في المطالب الثقافية، مؤكداً انّ "كلّ الطرق التي تسلكها هذه المطالب الثقافية تنتهي بها دائماً إلى السياسة والعمل السياسي، فحَمْلُها، شئنا ذلك أم أبينا، نضال سياسي (قد ينتهي إلى نضال عسكري ممّا يُسمّى في الأدبيات النضالية بالثورة المُسلَّحة)"!

ليس من مهام قائد الأركان أن يحدد الأعلام التي ينبغي رفعها، أو حظرها، وليس من مهامه تحديد سياسة البلاد

ويرى صحراوي أنّ "المطالب الثقافية عادة ما تبدأ أقلياتية لتكتسب مع الأعوام مواقع جديدة"، مذكّراً أنّ "أحدَ أكبر الحزبين السياسيين المؤطِّرين عملياً لمنطقة القبائل (الأمازيغ)، المؤسَّس في الجزائر، عقب إنهاء عقيدة الحزب الواحد ودسترة التعدُّدية السياسية، في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حملَ اسم "التجمُّع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وهنا حضور مفردة (الثقافة) في هذه التسمية ليس اعتباطياً"، مؤكداً أنّ "المسألة سياسية بالأساس حتى لو بدت حواملها ثقافية".
وفي العودة إلى تأثير الإجراءات الأخيرة التي تحظر حمل العلم الأمازيغي، وما إذا كانت ستساهم في تقسيم الشارع، يقول صحراوي: " أمّا عن تقسيم الشارع، فالانقسام حاصل أصلاً، رغم ما يبدو من وحدته، وزادته قضية الراية إياها انقساماً، لكن، وكي نكون مُنصفين، نقول: إنّ الشارع كان دائماً وأبداً منقسماً سياسياً ثقافياً دينياً (وحتى طائفياً مذهبياً مؤخّراً)، ولغوياً، واجتماعياً، واقتصادياً"، مؤكداً أنّ "ما يقسم الشارع أكثر هو تعدّد الرايات".

 

 

"نُخب السلطة" وعقدة الثقافة الأمازيغية 
من جهته، يطرح الصحفي إيدير دحماني، في حديثه مع "حفريات"، رؤية مغايرة لقراءة صحراوي، مؤكداً أنّ هناك "حساسية قديمة، تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، من الراية الأمازيغية، مصدر هذه الحساسية، وربما العقدة، تأتي مما يسمى بالنخبة التي هي غالباً تابعة للسلطة، وتعيد إنتاج خطابها، وتغالي فيه أحياناً"، خاصة فيما يتعلق بالمطالب الثقافية للأمازيغ. ويضيف دحماني "هذه النخبة نفسها لها حساسية من اللغة الأمازيغية ودسترتها وكتابتها، وحساسية من كلّ عناصر الهوية الأمازيغية وعناصر ثقافتها".
ويعتقد دحماني بأنّه "مع إرهاصات عصر ثورة المعلومات، وزمن السوشيال ميديا، وبصفة خاصة الفيسبوك، اتّسعت نوعاً ما، رقعة الحساسية من عناصر الهوية الأمازيغية" لتشمل عدداً أكبر من المغردين.

اقرأ أيضاً: هولندية تتخلى عن حياتها لتساعد أمازيغ مصر
وفي حين يتفهّم دحماني تلك الحساسية من قبل بعض نشطاء السوشال ميديا، لكنه يستغرب موقف بعض ممن يسميهم بـ "الشخصيات الوطنية"، معرباً عن استغرابه من أنّ هذا الموقف المعادي للثقافة الأمازيغية، لغة وتراثاً، وربّما العنصري، "تغذيه شخصيات وطنية وأحزاب سياسبة، ورجال ثقافة بخلفية أيديولوجية عفا عنها الزمن، والأغرب؛ أن يحدث ذلك في وقت تعتبر عناصر الهوية الأمازيغية محمية من قبل الدستور"؛ حيث يصنف الدستور الساري الثقافة الأمازيغية كأحد مكونات الهوية الجزائرية، بجانب الإسلام واللغة العربية".

ويتساءل دحماني عن دوافع الإجراءات الجديدة التي تحظر الأعلام، مشيراً إلى أنّ "الحراك، ومنذ يومه الأول، في الثاني والعشرين من شباط (فبراير)، ظلّ يرفع علم الثقافة الأمازيغية إلى جانب العلم الوطني، دون أن يشكّل ذلك أيّة فتنة مفترضة".
الحراك جسّد ردّاً عكسياً للإجراءات
وفي إجابته عن سؤال "حفريات" حول دواعي وتأثير الإجراءات الجديدة، يقول دحماني: "في الظروف المزرية سياسياً، وفي غياب رئيس الدولة غير المقبول شعبياً، وغياب شبه كلّي لرئيس الحكومة، أصبح لخطاب قائد الأركان وزن كبير، وكفيل بتصعيد الأمور، وهذا الأمر غير عادي البتة، ويعدّ خرقاً صارخاً لأعراف تسيير الدولة"، بحسب تصوره. ويضيف: "ليس من مهام قائد أركان الجيش أن يحدّد للمتظاهرين السلميين الأعلام التي ينبغي رفعها، أو حظرها، كما أنّ ليس من مهامه الدستورية تحديد السياسة الداخلية للبلاد".
ويتصوّر دحماني أنّه "ليس من المغالاة الإقرار بأنّ الوضع الحالي، قريب من جنون الدولة، علاوة على أنّه أمر خطير؛ فخطاب قائد الأركان صعّد موقف من يريد خنق الحراك في الكواليس والمواقع، لكن في الواقع كان الردّ رائعاً من قبل كلّ الجزائريين بسلمية ورقي وتحضّر، عندما تحدى المتظاهرون تلك الإجراءات، وحملوا الرايات بشكل مضاعف، مجسدين بذلك ردّاً عكسياً لإجراءات القايد صالح".
الأمازيغ يشكرون القايد صالح!
ويقرأ دحماني خطاب قائد الأركان والإجراءات المتمخضة عنه، بأنّها سعت إلى "تشتيت الحراك باللعب على وتر الجهوية"، من خلال حظر الأعلام، بما فيها العلم الأمازيغي، لكنّه يستدرك بالقول: لسوء حظّ النظام، فإنّ النتيجة أتت مدوية من الصحراء إلى وهران إلى الشرق إلى الوسط، الجمعة الماضية؛ حيث صدح الجميع بـ "نحن شعب واحد، و لن نفترق على حجة الراية أو غيرها".
يقول دحماني: "على سبيل السخرية، يمكننا  شكر القايد صالح الذي وحّد من حيث لا يدري الشعارات والهتافات، وأعطى نَفَساً جديداً للحراك الشعبي، ولمطلب الثقافة الأمازيغية، كمكوّن أساسي من مكونات الهوية الوطنية الجزائرية".
فبحسب رأي دحماني: "خطاب السلطة الأخير وحّد الحراك من حيث أراد تشتيته؛ حيث حُملت رايات الأمازيغ في كلّ بقاع الجزائر الممتدة".
الصحفية الجزائرية فايزة مصطفى

الأمازيغية محسومة... وما يدور صراع دونكشوتي
من جهتها، لا ترى الصحفية الجزائرية المقيمة بباريس، فايزة مصطفى، "وجود نزاع ثقافي أو عرقي حقيقي في الجزائر، بقدر ما هو تجاذب سياسي ببعد أيديولوجي، يتم تسويقه تحت مسميات ثقافية"، مؤكدة أنّ "المسألة الأمازيغية تمّ حسمها دستورياً منذ الاعتراف بها وتضمينها في الدساتير كأحد مكونات الهوية الجزائرية". وترى مصطفى أنّه "ليس هناك أيّ مبرر لهذا النزاع الوهمي الذي يدور الآن"، ولا تمكن قراءته، بحسبها، "إلا باعتباره نزاعاً دونكشوتياً يحاول إخراج الحراك من سكاته، وإفراغه من المضامين المتعارف عليها".

الراية الأمازيغية لا تمثل مساساً بالشعور الوطني وليست بديلاً عن الراية الوطنية، بل رمز للفضاء الثقافي الممتد

وأعربت الصحفية الجزائرية لـ "حفريات" عن اعتقادها بأنّ "الراية الأمازيغية ترمز إلى الامتداد الثقافي لمنطقة شمال إفريقيا، ولا تمثل أيّ مساس بالشعور الوطني، فهي ليست بديلاً عن الراية الوطنية، بل رمز للفضاء الثقافي، الممتد من واحة سيوة المصرية وحتى جزر الكناري". ولا ترى أنّ "ثمة تناقضاً بين حمل الرمز الأمازيغي والانتماء الوطني"، وتضرب مثالاً لذلك بشعوب دول الاتحاد الأوروبي "التي لا ترى غضاضة في أن ترفرف إعلامها الوطنية مع علم الاتحاد الأوروبي، جنباً إلى جنب، في كلّ الإدارات المحلية والمرافق الرسمية"؛ ذلك أنّ كلا العلمين يرمزان إلى خاصية بعينها: الأول يمثل السيادة الوطنية، والثاني يرمز إلى الفضاء الجغرافي والثقافي الأكبر".
  
وتقدّر أنّ "الحراك، ومنذ انطلاقه في شهر شباط (فبراير) الماضي، يحقق مكاسب كبيرة، وبشكل تدريجي هادئ، لذلك ربما ينشط البعض إلى تعطيله، بإغراقه في جدل لا عائد منه، يتعلق بالصراع الهوياتي الذي تجاوزته الجزائر، منذ فترة ليست بقريبة، بعد نضالات طويلة ومريرة".

ورشة البحرين: الفلسطينيون يرفضون الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال

12
عدد القراءات

2019-06-26

الإضراب الشامل الذي عمّ، أمس، الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ رفضاً لورشة "السلام من أجل الازدهار" في البحرين، كان رسالة واضحة لرفض الفلسطينيين الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال الصهيوني، وكذلك رفض اللقاء ومخرجاته التي جرى تداولها في وسائل الإعلام، فيما يعرف بـ"صفقة القرن".

عباس زكي: أمريكا وكل المجتمعين في العاصمة البحرينية المنامة لا يستطيعون بيع أو شراء شبر واحد من فلسطين

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية، بناء على هذه الصفقة، إلى رصد 50 مليار دولار تستثمرها طوال 10 أعوام في البنية التحتية والصناعات وفرص العمل والتجارة الإقليمية، بهدف تطوير كيان فلسطيني يتمتع بخصائص الاقتصاد المزدهر.
فبعدما استخدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سياسة تمثلت في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقطع مخصصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، اتجه نحو الازدهار الاقتصادي في المنطقة من خلال ورشة العمل الاقتصادية في المنامة، كجزء من خطة السلام الأمريكية لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وينقسم الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" إلى ثلاثة أجزاء رئيسية؛ هي تمكين الشعب الفلسطيني، ودعم اقتصاده، ودعم السلطة الفلسطينية بهدف مضاعفة الناتج المحلي، والحد من الفقر، وخلق مليون فرصة عمل، كما أفادت وسائل إعلام.

لا يستطيعون بيع أو شراء شبر واحد من فلسطين

هل تنجح ورشة البحرين؟
فهل تنجح الورشة الاقتصادية في التمهيد لحلٍّ سياسي ينهي الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهل الدعم الأمريكي الاقتصادي هو الدافع للدخول في مفاوضات جديدة؟ وما هو الموقف الفلسطيني من الورشة الاقتصادية؟ وما تأثير مخرجات الورشة على الفلسطينيين؟ وهل يستطيع أصحاب القرار تحدي مخرجات تلك الورشة؟

طلال عوكل: الرفض الفلسطيني والإدانات الشعبية والفصائلية لصفقة القرن ومؤتمر البحرين ليست كافية فالرفض لا يفشل شيئاً

في سياق الرد على هذه التساؤلات، يقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي لـ "حفريات"، إنّ "أمريكا وكل المجتمعين في العاصمة البحرينية المنامة، لا يستطيعون بيع أو شراء شبر واحد من فلسطين، وذلك لسبب واحد هو هذا الصراع معقد، ولم يمكن حله بهذه الطريقة، فقضية فلسطين لا يمكن أن تعالج بالمشاريع الاقتصادية، والطريقة الوحيدة التي لنهاية ذلك الصراع هي إعادة الحقوق إلى أصحابها".
ويضيف "نحن نرفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط، فهذه الخطة هدفها مقايضة الحقوق السياسية الفلسطينية بالأموال، والقضاء على حق عودة اللاجئين وتوزيعهم في الدول المجاورة، والاستيلاء على الضفة الغربية كما تم الاستيلاء على الجولان السوري، فهذه لم تكن ورشة للازدهار، بل إنها ورشة لسلب حقوق الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هل يدفع واشنطن للبحث عن قيادة بديلة؟
ويشدد زكي: "لن نقبل بأي حل دون إحقاق الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، وتقرير مصير حق اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولا يمكن أن تمر ورشة البحرين الاقتصادية، فهذه الورشة هي التفاف على حقوق الفلسطينيين من خلال خطة اقتصادية هدفها إنهاء قضية شعبنا، واستبدالها بتحسين سبل المعيشة".

إضراب شامل

صفقة عقارية
ويلفت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى أنّ الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، "يتعاملان مع القضية الفلسطينية وكأنها صفقة عقارية يريدان إتمامها بأقصى سرعة، مستغلين بذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون"، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيين "لا يبحثون عن الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال".

اقرأ أيضاً: غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب
وفي سياق متصل، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونائب مسؤولها في غزة طلال أبو ظريفة لـ "حفريات": "نحن نرفض (السلام الاقتصادي) الذي سيتم طرحه خلال ورشة الازدهار من أجل السلام في المنامة، لأنها فكرة إسرائيلية طرحها نتنياهو في دعايته الانتخابية، والهدف منها تصفية القضية الفلسطينية، وهي أول إعلانات بدء (صفقة القرن) الأمريكية، ولن نتخلى عن حق فلسطين مقابل الازدهار الاقتصادي".
ويضيف "لا بد أن يكون لنا موقف واضح وموحد أمام كافة المؤامرات التي تنفذ ضد القضية الفلسطينية، ولا يمكن لنا مواجهة تلك المخططات إلا بالوحدة الوطنية، وأن تكون كلمتنا واحدة، فيجب إنهاء الخلافات القائمة بين حركتي فتح وحماس، وأن يكون لنا خطاب فلسطيني موحد، للحفاظ على الهوية والفلسطينية ومواجهة الخطر المحدق الذي يواجهنا".

الحلول الاقتصادية لم ولن تنجح في حل الصراع

أرشيف اتفاقيات السلام
ويردف أبو ظريفة: "أرشيف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين شهد عدة اتفاقيات اقتصادية وأهمها، اتفاقية وادي عربة وكامب ديفيد، وغيرهما من الاتفاقيات، فالحلول الاقتصادية لم ولن تنجح في حل الصراع، فكان من الأجدى لكوشنر وزمرته أن يراجعوا الاتفاقيات قبل تنظيم تلك الورشة".

أبو جياب: في حال تم تطبيق صفقة القرن سيكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي في الضفة والقطاع

ويوضح أنّ مؤتمر الازدهار من أجل السلام سيكون مصيره الفشل، مثل باقي المؤتمرات السابقة التي تبنى الاحتلال من خلالها خططاً للازدهار الاقتصادي، ولكنها لم تنجح، مشدداً على أنه "إن لم يكن هناك عدل في الحق السياسي، وضمان حق الفلسطينيين، لم يكن عدل في الحق الاقتصادي".
وفيما خصّ الجانب الاقتصادي في مؤتمر البحرين، يقول المحلل والخبير الاقتصادي محمد أبو جياب لـ "حفريات"، إنّ المواضيع الأساسية التي سيتم طرحها خلال الورشة الاقتصادية في المنامة، تتحدث عن المشاريع الاقتصادية، "مثل بنى تحتية استراتيجية، ومياه وكهرباء وسكك حديد وخطوط ربط تجاري ما بين مصر وغزة والضفة ولبنان والأردن والسعودية"، وكثير من المشاريع. و"في حال تم تطبيق تلك الخطة، فإنه سوف يكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي في قطاع غزة والضفة الغربية".

في حال تم تطبيق تلك الخطة، فإنه سوف يكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي

من سيرفض وصول الكهرباء إلى المواطن الفلسطيني؟
ويضيف "إذا تم الاتفاق على بدء المشاريع الاقتصادية المتفق عليها في هذه الورشة، فأنا لا أجد أياً من الأطراف الفلسطينية سواءً حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، يمكنه أن يعترض على مخرجات الورشة الاقتصادية، فمن سيرفض وصول الكهرباء إلى المواطن الفلسطيني 24 ساعة بدلاً من 8 ساعات، أو وصول مياه عذبة صالحة للشرب، وبناء الطرق، وإتاحة فرص العمل والقضاء على البطالة؟".

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني
ويتابع" نحن أمام حالة من الاستثمار المشترك على المستوى الفلسطيني الإقليمي الإسرائيلي، وإذا تحقق ذلك سيكون من الصعب الحديث عن رفض إسرائيل من قبل العرب أو الفلسطينيين، وستكون المصالح الكبرى على مستوى الخدمات الإنسانية والاقتصادية والخدماتية للمواطنين الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين مشتركة، وبالتالي النتيجة التلقائية هي التوافق السياسي". 

إذا تحقق ذلك سيكون من الصعب الحديث عن رفض إسرائيل من قبل العرب أو الفلسطينيين

القبول بوجود إسرائيل
وشدد أبو جياب "حتى الآن لا يوجد أية أثمان سياسية مقابل تطبيق مخرجات الورشة؛ لكن الثمن لا بد أن يكون في مرحلة من المراحل مطروحاً على الطاولة، وهو الأمن والاستقرار والقبول بوجود إسرائيل، وعدم الوصول إلى مرحلة النزاع المسلح، أو ما يعرف دولياً بـ (الإرهاب)، والتخلص من الأسلحة والتوافق على صيغة للتعايش على المستوى الجغرافي، في الضفة الغربية وقطاع غزة".
ونوه إلى أنّ "السياسات الدولية والعربية على مدار السنوات الماضية أسست عبر مراحل متطورة لإطلاق تلك الصفقة، والواقع الجماهيري والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية أصبح مهيأ لقبول كل هذه المشاريع، والاعتراض السياسي سيبقى في إطار الاعتراض الإعلامي فقط".
الرفض ليس كافياً
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديث لـ"حفريات" أنّ "الرفض الفلسطيني والإدانات الشعبية والفصائلية لصفقة القرن ومؤتمر البحرين ليست كافية، فالرفض لا يفشل شيئاً، ويجب وضع إستراتيجيات حقيقية لمواجهة كافة الصفقات، وأن يتوحد الفلسطينيون في السياسة، ويجب أن يكون الصراع مفتوحاً على كل الأرض الفلسطينية، وليس على أراضي حدود عام 1967، وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس وتوحيد الصف الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟
ومن الخطوات المهمة التي يجب اتباعها لمواجهة مخرجات مؤتمر البحرين، بحسب عوكل، "إعادة تشكيل وتفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية من جديد، من أجل استعادة أدواتها الفاعلة مثل الاتحادات الشعبية، ومنظمات التضامن الدولية، واستعادة العلاقة مع حركات التحرر والأحزاب العربية والدولية، وإعادة الاعتبار لدور الشتات الفلسطيني، وإعادة بناء الشراكة الفلسطينية الفلسطينية على أسس جديدة تضمن أن الكل الفلسطيني متوافق على ألية إدارة الصراع مع إسرائيل".

ما خيارات المعارضة الموريتانية بعد فوز مرشّح السلطة بالرئاسة؟

536
عدد القراءات

2019-06-25

لا يمكنُ الجزم، حتى الآن، بما ستؤول إليه الأوضاع في موريتانيا، بعد إعلان اللجنة الانتخابية في موريتانيا فوز مرشّح الحزب الحاكم في موريتانيا، محمد ولد الغزواني، في الانتخابات الرئاسية، بحصوله على 52% من الأصوات، في الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت الماضي.

اقرأ أيضاً: من هو الغزواني؟ وماذا يعني فوزه في انتخابات الرئاسة الموريتانية؟

هذه النتيجة قوبلت برفض من المعارضة للنتائج المعلنة؛ حيث يؤكد الناشط الموريتاني، الشيخ ولد مزيد، لـ "حفريات"، أنّ "النّظام قدّم رسائل سلبية في اليوم الأول بعد إعلان النتائج، التي شهدت رفضاً؛ حيثُ أعلنَ مُرشّح النظام، محمد ولد الغزواني، وقد عبر في أكثر من مناسبة أنّه امتداد لنظام رفيقه المنتهية ولايته، محمد ولد عبد العزيز، عن نجاحه بحضور رئيس الجمهورية قبل نهاية الفرز، الذي شابتهُ مخالفات".

أعلن قادة المعارضة المرشّحون رفضهم النتائج المعلنة ودعوا إلى مسيرة سلمية تنديداً بمخا أسموه مخالفات شابت العملية الانتخابية

وحقق الغزواني فوزاً سهلاً على خصوم المعارضة الرئيسيين. وقالت اللجنة الانتخابية الوطنية "CENI" إنّ "نسبة المشاركة بلغت 62.66%، وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، منذ تأسيسها عام 2006، نتائج الانتخابات مفصلة في جميع مكاتب التصويت"، وفق موقع "صحراء ميديا".
وكان الغزواني قد أعلن بالفعل فوزه في الساعات الأولى من يوم الأحد، بحضور الرئيس المنتهية ولايته، محمد ولد عبد العزيز، وأنصاره وصحفييهم، وحلّ خلف ولد الغزواني، وبفارق كبير، 4 مرشحين معارضين، هم: الناشط بيرام ولد الداه عبيد، الذي تلاه في المرتبة الثانية بحصوله على 18,58% من الأصوات، ورئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حلّ ثالثاً بحصوله على 17,58% من الأصوات، وفي المرتبة الرابعة حلّ الصحفي بابا حميدو بـ (8,71%)، في حين حصل أستاذ التاريخ محمد ولد مولود على 2,44% من الأصوات.

محمد ولد الغزواني المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية

وكان مرشحو المعارضة قد استبقوا هذه النتائج بإعلان رفضهم لها، وذلك بعد إعلان ولد الغزواني فوزه قبل الانتهاء من الفرز الكامل للأصوات، وقال ولد الداه عبيد، صاحب المركز الثاني، في مؤتمر صحفي للمعارضة: "إننا نوجه نداء إلى الشعب الموريتاني، لمقاومة هذا الانقلاب الفاسد ضدّ إرادة الشعب، ضمن حدود القانون".

اقرأ أيضاً: الرئيس الموريتاني: قطر دمرت دولاً عربية باسم الديمقراطية

ورغم أنّ هذا التصويت هو الأول في تاريخ موريتانيا، المتّسم بالانقلابات، والذي يبدو أنه بدأ يجرّب التداول السلمي على السلطة؛ فإنّ المعارضة أثارت مخاوف من أن نتائج التصويت ما هي إلا استمرارٌ لشخصيات تنتمي للمؤسسة العسكرية في الاعتلاء للحكم.

وكان كلّ من المرشَّحيْن البارزيْن، بيرام ولد الداه عبيد، وسيدي محمد ولد بوبكر، قد اشتكيا مما أسمياه "مخالفات" شابت علمية الاقتراع، ومنها طرد ممثلين لهم من بعض مراكز الاقتراع، لكنّ لجنة الانتخابات أعلنت أنّه لم يتم الإبلاغ عن أيّة مشكلات كبيرة.

إنفوغرافيك يوضح نسب المرشحين المتنافسين (المصدر: موقع الرؤية)

رأي بعثة الاتحاد الإفريقي
ومن جانبها، أعلنت بعثة الاتحاد الإفريقي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في موريتانيا؛ أنّها لم تسجّل أيّة خروقات في الشوط الأول، الذي جرى يوم السبت الماضي، وفاز فيه المرشح محمد ولد الغزواني، وفق النتائج التي أعلنتها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

اقرأ أيضاً: منشقون يكشفون ارتباط "إخوان" موريتانيا بداعش

ووزّعت البعثة، التي تضمّ عشرات المراقبين الأفارقة، إضافة إلى مراقبين من معهد "جيمي كارتر" الأمريكي، وخبراء من الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، بياناً على هامش مؤتمر صحفي عقدته، أمس الإثنين، بنواكشوط، قالت فيه؛ إنّ مراقبيها وصلوا إلى 216 مكتب تصويت، متفرقين في أنحاء موريتانيا، في المدن والأرياف، وإنّه لم يتمّ تسجيل أيّة "خروقات قد تؤثر في النتائج".

ولكنّ البعثة قدمت ضمن تقريرها جملة من الملاحظات لتحسين العملية الديمقراطية في موريتانيا، من ضمنها تمديد الفترة التي يجري فيها الإحصاء الإداري، ذو الطابع الانتخابي، وذلك من أجل ضبط وتحيين اللائحة الانتخابية، كما دعت الحكومة إلى الحوار مع مختلف التشكيلات السياسية في البلاد، وإشراك هيئات المجتمع المدني.

حذّر الرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز، من أنّ تراجع الاستقرار إذا لم يتم انتخاب مرشّحه المختار

استمرار النظام القديم
شغل المرشّح الفائز، ولد الشيخ الغزواني، منصب رئيس أركان عبد العزيز، من عام 2008 إلى العام الماضي، وبعد انقلاب 2005، تولى الغزواني إدارة الأمن الوطني، وكان عضواً في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أدار البلاد، وقاد فترة انتقالية أسفرت عن انتخاب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، كأول رئيس مدني في تاريخ البلاد.

تولى الغزواني رئاسة الأركان، ثم القيادة العامة للجيوش وتمّ تعيينه في شهر تشرين الأول الماضي وزيراً للدفاع

وبعد ذلك، عيّنه ولد الشيخ عبد الله قائداً للأركان الوطنية، عام 2008، لكن سرعان ما ساءت العلاقة بين الرئيس المنتخب وأصدقائه العسكريين، وفي مقدمتهم ولد عبد العزيز وولد الشيخ الغزواني، لتنتهي الأمور بانقلاب عسكري قاده الرجلان، في آب (أغسطس) 2008.
وتولى ولد الشيخ الغزواني رئاسة الأركان، عام 2009، ثم تولى بعد ذلك القيادة العامة للجيوش، عام 2013، ومع نهاية المأمورية الرئاسية الثانية والأخيرة لمحمد ولد عبد العزيز، كان ولد الشيخ الغزواني قد نال حقّه في التقاعد، فتم تعيينه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وزيراً للدفاع، معلناً نهاية الخدمة العسكرية وبداية مرحلة جديدة.
وأثناء الانتخابات، حذّر الرئيس المنتهية ولايته، محمد عبد العزيز، مراراً وتكراراً، من أنّ البلاد قد تتراجع إلى حالة من عدم الاستقرار، إذا لم يتم انتخاب مرشحه المختار، ويعود الفضل إليه في إصلاح الجيش، وكبح الجهاديين، ودفع عملية تطوير المناطق النائية.

المعارضة ترفض النتيجة
وقد خرج قادة المعارضة المرشحون المنافسون لمرشح السّلطة، في مؤتمر صحفي، يوم الأحد، وأعلنوا فيه رفضهم النتائج المعلنة، ودعوا إلى مسيرة سلمية تنديداً بـ"المخالفات" التي شابت العملية الانتخابية، وفق زعمهم.

اقرأ أيضاً: موريتانيا: الإخوان المسلمون يفشلون في أول اختبارات الانتخابات الرئاسية

وفي كلمته، في مؤتمر صحفي مع المرشحين الثلاثة الآخرين، قال سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حلّ ثالثاً: إنّ "مخالفات متعددة قضت على أيّة مصداقية للانتخابات" في الدولة الصحراوية الواقعة غرب إفريقيا.

بيان المرشّحين المعارضين

ووفق الناشط الشيخ ولد مزيد: فإنّ "البلاد ما تزال تعيش حالة من الاستنفار غير المفهوم، منها على سبيل المثال: توقف الخطوط الموريتانية لأسباب غير مقنعة إطلاقاً، وقطع الإنترنت جزئياً؛ حيثُ لم يترك النظام سوى الشبكة اللاسلكية، مع إغلاق الأسواق والبنوك في قلب العاصمة، ويجري الحديثُ عن تحميل الدولة للمعارضة مسؤولية أيّ عنفٍ أو احتكاك غير سلمي قد تشهده المسيرة الكبرى، التي ستنطلقُ اليوم".

اقرأ أيضاً: موريتانيا تواصل حملتها ضدّ الإخوان

وفي هذا السياق؛ أصدرت وزارة الداخلية الموريتانية بياناً حذّرت فيه من أنّ "أيّ تجمّع غير مرخّص سيتحمل أصحابه مسؤولية ما ينتج عنه من إخلال بالأمن"، وجاء في البيان الذي نشرته الوكالة الموريتانية للأنباء: إنّ "وزارة الداخلية واللامركزية، حرصاً منها على حفظ أمن المواطنين وممتلكاتهم تهيب بالجميع ضبط النفس والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب كلّ ما يمكن أن يشكّل تهديداً لأمن وسلامة المواطن".

وبناء على ما سبق؛ يختم البيان "فإنّ الوزارة تلفت انتباه الجميع إلى أنّ أيّ تجمّع غير مرخّص سيتحمّل أصحابه مسؤولية ما نتج عنه من إخلال بالأمن، وسيعرّضهم للعقوبات المنصوص عليها وفق القوانين المعمول بها في هذا المجال".




القبض على أمير داعش في اليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
3
عدد القراءات

2019-06-26

أسرت القوات السعودية الخاصة أمير فرع تنظيم داعش الإرهابي في اليمن، الملقَّب بـ "أبو أسامة المهاجر".

القوات السعودية تأسر أمير فرع تنظيم داعش الإرهابي في اليمن الملقب بـ "أبو أسامة المهاجر"

وأعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أمس؛ أنّه "جرى اعتقال الأمير الملقب بـ "أبو أسامة المهاجر"، والمسؤول المالي للتنظيم وعدد من أعضاء التنظيم المرافقين له، وذلك في 3حزيران (يونيو) الجاري"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأضافت؛ "العملية أسفرت كذلك عن "مصادرة عدد من الأسلحة والذخيرة، وأجهزة كمبيوتر محمولة، وحواسب، ومبالغ مالية بمختلف العملات، وأجهزة إلكترونية، وأجهزة تتبّع "جي بي إس"، وأجهزة اتصال، وغيرها من المقبوضات".

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العقيد تركي المالكي: إنّ "المراقبة المستمرة لأحد المنازل أثبتت وجود أمير التنظيم وأعضاء من تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك وجود 3 نساء و3 أطفال".

وأوضح المالكي؛ أنّ "التحالف اتّخذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية لحماية المدنيين أثناء تنفيذ العملية، التي استمرت لمدة 10 دقائق".

وبيّن المالكي؛ أنّ ""هذه العملية تأتي امتداداً للتعاون الوثيق بين المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب وتفكيك التنظيمات الإرهابية، كما أنها تُعدّ ضربة موجعة لتنظيم داعش الإرهابي، وبالأخص في اليمن، وتأتي استكمالاً لجهود المملكة في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله".

في سياق آخر؛ أعلن التحالف لدعم الشرعية، أمس، اعتراض طائرة حوثية مسيَّرة "درون" أطلقتها ميليشيا الحوثي نحو منطقة سكنية في خميس مشيط، بحسب "واس".

وأوضح العقيد المالكي؛ أنّ "الأداة الإجرامية الإرهابية الحوثية تتعمّد استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ولم يتم تحقيق أيّ من أهدافهم وتم تدمير الطائرة وإسقاطها".

هذا وقد أكّد مجلس الوزراء السعودي، في جلسته أمس، الحقّ المشروع لقيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بالردّ على الأعمال الإرهابية التي تقوم بها المليشيات الحوثية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع.

مجلس الوزراء السعودي يؤكّد الحقّ المشروع لتحالف دعم الشرعية باليمن في الردّ على الأعمال الحوثي الإرهابية

وقال وزير الإعلام السعودي، تركي بن عبد الله الشبانة، عقب الجلسة التي ترأسها الملك سلمان بن عبد العزيز: إنّ "استمرار الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بارتكاب الأعمال العدائية والعمليات الإرهابية؛ بإطلاق الصواريخ البالستية، والطائرات بدون طيار، لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في المملكة، ومخالفة القانون الدولي الإنساني باتخاذ السكان المدنيين في المناطق السكنية دروعاً بشرية، وكذلك إطلاق القوارب المفخخة والمسيَّرة عن بعد، يمثل جرائم حرب، وتهديداً حقيقياً للأمن الإقليمي والدولي."

وأوضح الشبانة؛ أنّ المجلس رحّب "ببيان اللجنة الرباعية التي ضمت السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وما عبّر عنه من قلق بشأن التوتر المتصاعد في المنطقة والخطر الذي يشكّله النشاط الإيراني المزعزع للسلام والأمن في اليمن والمنطقة بأسرها".

 

 

البرازيل.. محطة الإمارات الجديدة في رسالة التسامح والأخوة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
267
عدد القراءات

2019-06-25

تواصل دولة الإمارات العربية إشاعة التسامح والأخوة في كافة أنحاء العالم، في إطار مبادرات عام التسامح، الذي أطلقته دولة الإمارات، برعاية رئيس الدولة.

واختارت هذه المرة دولة البرازيل، لتكون موطن وثيقة "الأخوّة الإنسانية"؛ حيث نظّمت قنصلية الإمارات في ولاية ساو باولو البرازيلية، فعالية التسامح والأخوة لجميع الأديان في البرازيل، للالتفاف حول مائدة حوار مشتركة حضرها عدد كبير من كلّ الأطياف والأديان الموجودة في البرازيل وفق وكالة "وام".  

   دولة الإمارات العربية تنظّم فعالية التسامح والأخوة بين الأديان في عاصمة البرازيل

ووقَّع خلال الفعالية، الإمام الشيخ محمد البقاعي، والكردنيال دون أوديلو شيرير، رئيس أساقفة ولاية ساو باولو، ممثلاً عن الطائفة الإسلامية، على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، وسط حضور من رجال الدين والسلطات البرازيلية، وبعض من نواب مجلس الشعب، وعدد من القناصل والأكاديميين والصحفيين، الذين أكّدوا أهمية المبادرة، خاصّة لشعب كبير ومتعدّد الأديان والثقافات مثل شعب البرازيل.

وقال قنصل عام دولة الإمارات، إبراهيم سالم العلوي، في ولاية ساو باولو: إنّ "هذه المبادرة ماهي إلا سلسلة متواصلة من مبادرات دولة الإمارات، تأكيداً منها على إرساء قواعد الإخاء والمشاركة، ومحاربة التطرف ونبذ العنف واحترام جميع الأديان، موجهاً الشكر للقيادة الرشيدة في الدولة، التي أعطتهم الفرصة لنشر تلك الثقافة في جميع أنحاء العالم، متقدماً بالشكر للحضور من جميع الطوائف والأديان الذين لبّوا الدعوة.

بدورهم، وجه الحضور الشكر لقيادة دولة الإمارات على ما تقوم به من مبادرات، من شأنها نشر التسامح والمحبة والسلام بين الجميع.

 

 

 

المغرب في مواجهة الإرهاب.. آخر عملياته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
354
عدد القراءات

2019-06-25

أعلنت السلطات المغربية، اليوم، تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، في مراكش، كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف عسكرية ومدنية.

وأكدت أجهزة الأمن المغربية؛ أنّ "الخلية التي قُبض على أفرادها في منطقة الحواز، تتكون من 4 إرهابيين، أعمارهم بين 25 و40 عاماً، موالين لتنظيم داعش".

ضُبطت بحوزة الإرهابيين بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تمّ استعمالها لتحضير مواد متفجرة

وضبطت الأجهزة الأمنية بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تم استعمالها لتحضير مواد متفجرة، بحوزة أحد أفراد هذه الخلية، وفق ما أوردت موقع "هسبريس" المغربي.

وشملت قائمة المضبوطات أيضاً: معدات إلكترونية، وأسلحة بيضاء، ومنظاراً، ومبالغ مالية، ودراجة نارية.

وكشفت التحقيقات الأولية؛ أنّ "زعيم هذه الخلية الإرهابية، استقطب باقي أفراد المجموعة، وأدار علاقات مشبوهة مع عناصر تنشط بالخارج بهدف التخطيط والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة في المغرب باستعمال عبوات ناسفة".

وشدّدت الأجهزة الأمنية على أنّه "سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة، فور انتهاء التحقيقات التي تجرى معهم حالياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك خلية داعشية، خلال حزيران (يونيو) الجاري؛ إذ نجحت السلطات المغربية، مطلع الشهر الجاري، في تفكيك خلية داعشية في الرشيدية وتنغير، كانت بصدد الإعداد لتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ونجحت السلطات أيضاً، في 18 حزيران (يونيو)، في تفكيك خلية إرهابية بمدينة تطوان كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية.

ومنذ قتل سائحتين أوروبيتين بالمغرب، أواخر العام 2018، تشنّ السلطات المغربية ملاحقات أمنية واسعة ضدّ الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي.

 




طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

1,243
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

الإمارات صوت لسلام المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
121
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

استطلاع: معظم الأمريكيين يخافون من كل ما هو "عربي"

297
عدد القراءات

2019-06-25

ترجمة: محمد الدخاخني


هل يجب أن يتعلّم الأمريكيّون، ضمن مناهجهم المدرسية، الأرقام العربية؟

الرئيس التنفيذي لشركة الاستطلاعات وصف النّتيجة بأنّها أتعس وأطرف شهادة على التعصب الأمريكي نراها في بياناتنا

طرحت سيفيك ساينس، وهي شركة أبحاث مقرها بيتسبيرغ، هذا السؤال مؤخراً على نحو 3,200 أمريكي ضمن استطلاع يدور، على ما يبدو، حول الرياضيات، لكن النتيجة كانت مقياساً لمواقف الطلاب تجاه العالم العربي. وقد قال حوالي 56 بالمائة من المُستطلَعين "لا". ولم يصرح 15 بالمائة منهم بأي رأي.

هذه النتائج، الّتي أثارت بسرعة أكثر من 24,000 تغريدة، ربّما كانت لتختلف بشكل حادّ لو أوضح المستطلِعون ماهيّة "الأرقام العربيّة".
هناك 10 منها، هي: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8 ، 9.
تلك الحقيقة دفعت جون ديك، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة الاستطلاعات، إلى وصف النّتيجة بأنّها "أتعس وأطرف شهادة على التّعصّب الأمريكيّ نراها في بياناتنا".

اليوم تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة
يُفترَض أنّ الأمريكيين الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة (وكانت نسبة الجمهوريّين بينهم أكبر من الديمقراطيين) يفتقرون إلى المعرفة الأساسيّة بماهيّة هذه الأرقام، ولديهم أيضاً بعض النّفور من أيّ شيء قد يُوصف بأنّه "عربيّ".
إنّه أمر محزن ومضحك بالفعل - وأيضاً سبب للتّوقّف وطرح سؤال بسيط: لماذا يُدعى النّظام العدديّ الأكثر كفاءة في العالم، والأكثر معياريّة في الحضارة الغربيّة، بـ"الأرقام العربيّة"؟

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
يأخذنا الجواب على ذلك إلى الهند في القرن السّابع؛ حيث طوِّر النّظام العدديّ، الّذي تضمّن الصّياغة الثّوريّة للصّفر. وبعد حوالي قرنين من الزّمان، انتقل إلى العالم الإسلاميّ، الّذي كانت عاصمته الرّائعة، بغداد، آنذاك أفضل مدينة في العالم يتابع فيها المرء حياته الثّقافيّة. وهناك، طوَّر عالم مسلم فارسيّ، يُدعى محمّد بن موسى الخوارزميّ، تخصّصاً رياضيّاً يسمّى الجبر، ويعني حرفيّاً "لم شمل الأجزاء المكسورة".
وفي أوائل القرن الثّالث عشر، اكتشف عالم رياضيات إيطاليّ، يُدعى فيبوناتشي، درس الحساب على يد مُعلِّم عربيّ في إحدى دول شمال إفريقيا المسلمة، أنّ هذا النّظام العدديّ وطبيعته العشريّة أكثر عمليّة بكثير من النّظام الرّومانيّ، وسرعان ما نشره في أوروبا؛ حيث أصبحت الأرقام معروفة باسم "الأرقام العربيّة".

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟
وفي الوقت نفسه، صار عِلم الجبر يُعرف بـ"algebra"، وتطوَّر اسم الخوارزميّ إلى "algorithm".
اليوم، تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة؛ وقد تشتمل قائمة مختصرة على كلمات مثل: أميرال admiral، الكيمياء alchemy، الكُوَّة alcove، الإنبيق alembic [أداة تقطير]، القلويّ alkali، ملاط lute، ماسِك أو قِناع mask، موصلين muslin [نوع من الأقمشة]، نظير nadir، سُكر Sugar، شراب syrup، تعريفة tariff، ذروة zenith. ويعتقد بعض العلماء أنّه حتّى كلمة "check"، أي الورقة الّتي يتحصّل عليها المرء من أحد البنوك، تأتي من الكلمة العربية "صكّ"، والّتي تعني "وثيقة مكتوبة". (وتستخدم صيغة الجمع، "صكوك"، في الصّيرفة الإسلاميّة للإشارة إلى السّندات).

محمّد بن موسى الخوارزميّ
هناك سبب يرجع إليه امتلاك هذه المصطلحات الغربيّة لجذور عربيّة: بين القرنين الثّامن والثّاني عشر، كان العالم الإسلاميّ، عبر لغته المشتركة، العربيّة، أكثر إبداعاً من أوروبا المسيحيّة، الّتي كانت آنذاك تعيش أواخر عصورها الوسطى. كان المسلمون من الرّواد في الرّياضيّات والهندسة والفيزياء والفلك والأحياء والطّب والعِمارة والتّجارة، والأهم من ذلك، الفلسفة. ولا شكّ أنّ المسلمين قد ورثوا هذه العلوم من ثقافات أخرى، مثل؛ اليونانيّين القدماء والمسيحيّين الشّرقيّين واليهود والهندوس. ومع ذلك، فقد طوّروا هذه التّخصّصات من خلال ابتكاراتهم الخاصّة ونقلوها إلى أوروبا.

الأمريكيون الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة ونسبة الجمهوريّين بينهم كبيرة لديهم بعض نفور من أيّ شيء يُوصف بأنّه عربي

لماذا الخوض في هذا التّاريخ المنسيّ؟ لأنّ دروساً يمكن أن تستقى من ذلك، لكلّ من المسلمين وغير المسلمين.
ومن بين الأخيرين يأتي المحافظون الغربيّون، الّذين لديهم شغف بحماية تراث الحضارة الغربيّة، والّتي غالباً ما يعرّفونها على أنّها حضارة "يهوديّة-مسيحيّة" فقط. بالطّبع، الحضارة الغربيّة لديها إنجاز عظيم يستحقّ الحفاظ عليه: التّنوير، الّذي منحنا حرّيّة الفكر وحرّيّة الدّين وإلغاء العبوديّة والمساواة أمام القانون والدّيمقراطيّة.
ولا ينبغي التّضحية بتلك القِيَم لصالح القَبَليّة ما بعد الحداثيّة المسمّاة "سياسة الهويّة". لكنّ المحافظين الغربيين يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة. إنّ ثالث الدّيانات الإبراهيميّة العظيمة، الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث، وتكريم ذلك الإرث قد يساعد على إقامة حوار بنّاء مع المسلمين.

الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث
بالطّبع، أمامنا، نحن المسلمين، سؤال كبير يجب علينا الإجابة عنه: لماذا كانت حضارتنا ذات يوم خلّاقة، ولماذا فقدنا ذلك العصر الذّهبيّ؟
يجد بعض المسلمين إجابة بسيطة في التّقوى والافتقار إليها، معتقدين أنّ هذا التّراجع جاء عندما أصبح المسلمون "آثمين". ويفترض آخرون أنّ العظمة المبكّرة يمكن إرجاعها إلى القادة الأقوياء، الّذين يأملون في أن تتجسّد نماذج مماثلة لهم. ويجد البعض العزاء في نظريّات المؤامرة الّتي تُلقي بالّلوم على الأعداء في الخارج و"الخونة" في الدّاخل.
إليكم تفسير أكثر واقعيّة: كانت الحضارة الإسلاميّة المبكّرة مبدعة لأنّها كانت منفتحة. على الأقلّ، امتلك بعض المسلمين الرّغبة في التّعلُّم من الحضارات الأخرى. كان هناك مجال لحرّيّة التّعبير، وهو ما كان أمراً استثنائيّاً في ذلك الوقت. وقد سمح ذلك بترجمة ومناقشة أعمال فلاسفة يونانيّين كثيرين، مثل أرسطو، كما سمح لعلماء لاهوت من مختلف الأطياف بالتّعبير عن آرائهم، وأتاح للباحثين بيئة عمل مستقلّة. على كلّ حال، منذ القرن الثّاني عشر وما بعده، فرض خلفاء وسلاطين لهم طبيعة استبداديّة شكلاً أقلّ عقلانيّة وأقلّ قبولاً بالتّنوّع للإسلام. وهكذا تحوّل الفكر الإسلاميّ نحو العزلة والتّكرار والّلامبالاة.

وبحلول القرن السّابع عشر، في الهند المسلمة، كان أحمد السّرهنديّ، وهو عالم بارز عُرِف أيضاً باسم الإمام ربّانيّ، يمثّل منعطفاً دوغمائيّاً عندما أدان جميع "الفلاسفة" وتخصّصاتهم "الغبيّة". وكما كتب: "تأتي الهندسة بين علومهم المدوّنة والمنظّمة، وهي عديمة الفائدة تماماً. مجموع ثلاث زوايا في مثلث عبارة عن مجموع زاويتين قائمتين - ما الفائدة الّتي يمكن أن يعود علينا بها مثل هذا الكلام"؟

المحافظون الغربيون يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة

بالضّبط، لماذا حدث هذا الإغلاق المأساويّ للعقل الإسلاميّ، وكيف يمكن الانقلاب عليه، هو السّؤال الأكبر الّذي يواجه المسلمين اليوم. ويجب ألّا نفقد المزيد من الوقت من خلال ألعاب الإنكار والّلوم.
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، يجب ألّا يخطئ الآخرون في الحكم على الحضارة الإسلاميّة من خلال النّظر إلى أسوأ منتجاتها، الّتي يشيع الكثير منها الآن. إنّها حضارة عظيمة قدّمت إسهامات كبيرة للبشريّة، لا سيّما الغرب.
ولهذا السّبب، حين تتّصل عبر هاتفك، تقوم باستخدام "الأرقام العربيّة". وهذا مجرّد غيض من فيض من الأفكار والقِيَم المشتركة بين الإسلام والغرب.


المصدر: مصطفى أكيول، النيويورك تايمز

الصفحة الرئيسية