"أزمة التنظيمات الإسلامية": لماذا تصل الحالة الإسلامية إلى طريق مسدود كل مرة؟

"أزمة التنظيمات الإسلامية": لماذا تصل الحالة الإسلامية إلى طريق مسدود كل مرة؟
22090
عدد القراءات

2018-09-05

قراءة في كتاب "أزمة التنظيمات الإسلامية/الإخوان نموذجاً" لجاسم سلطان


انطلاقاً من فكر النهضة وبعد مضيّ أكثر من قرن على سؤال روّادها الأوائل "لماذا تخلّف المسلمون وتقدم الغرب؟" يستلهم جاسم سلطان صاحب "مشروع النهضة" من ذات السؤال مادة كتابه "أزمة التنظيمات الإسلامية- الإخوان نموذجاً"، لكن بعد أن ينقله من فضاء الفكر العام إلى فضاء الفكر الخاص بالتنظيمات الإسلامية ليسأل: لماذا هذا المسار؟ وما الذي يجعل الحالة الإسلامية تصل إلى الطريق المسدود المرة بعد الأخرى؟ ويصطدم الأمل بإقامة دولة الإسلام بإنتاج دولة فاشلة: في مصر كما في باكستان كما في السودان.. والصومال والجزائر، "فيما شكلت تجربة ماليزيا وتركيا استثناءً في صناعة نجاحات مقدّرة، فكلتا التجربتين بنت نموذجها على الأسس الغربية المعروفة".

اقرأ أيضاً: ملامح سقوط المشروع الإخواني

هذا السؤال المحوري، وما تفرّع منه من أسئلة تتناسل من بعضها، هي مكنون جعبة سلطان الفكرية، وهو إذ يفتح جعبة أسئلته تلك يفتحها بتردد حذر كمن يفتح جرحاً دقيقاً، وهو الطبيب المتخصص في المهنة قبل أن ينحو باتجاه التفرغ لعلوم النظر والعمل الفكري، ما يعكس توجّسه منذ البدء من ردود فعل قد يثيرها الكتاب في توقيته وحساسية مواضيعه.

صدر الكتاب عن الشبكة العربية للدراسات والنشر- بيروت / 2015

تقبل نقد الذات

مادة الكتاب، الصادر عن الشبكة العربية للدراسات والنشر- بيروت- 2015 "تتناول حركة الإخوان المسلمين وإن كان مجمل الأفكار هو قاسم مشترك عند الجميع بسبب الاستدعاءات التراثية والتصورات الكبرى التي يحملها مجمل التيار الإسلامي"، وهو واحد من سلسلة كتب للمؤلف القادم من خلفية فكرية وتنظيمية إخوانية سابقاً، والتي عمل على نشرها ضمن مشروعه "إعداد قادة النهضة" الذي أطلقه بداية العام 1984 بعد أن شارك في حلّ تنظيم الإخوان المسلمين في قطر الذي كان أحد كوادره، وواحداً من قادته في مرحلة سابقة.

مجمل أفكار الجماعات الإسلامية وضمنها الإخوان المسلمون تشترك بالاستدعاءات التراثية والتصورات الكبرى

ولما كان كل سؤال يستبطن جواباً مضمراً في مقاصده النقدية، يغدو سؤاله "لماذا كانت تجربة تركيا وماليزيا استثناءً" سؤالاً مفهوماً، وتوجّسه منه مبرراً، وإن أعفى نفسه من تسمية النموذج الغربي للدولة الحديثة باسمه الصريح، أو تبنيه علانية بشكل مباشر منذ البدء، فمقولات "الدولة الوطنية" أو "الدولة الديمقراطية" أو "الدولة العلمانية" و"المواطنة" و"فصل الدين عن الدولة" و"حقوق الإنسان" و"حقوق المرأة"... و"المجتمع المدني"، غدت كلها مقولات غربية مكفّرة، أو مرذولة، أو منكرة، أو مرفوضة، أو لا تناسب الحالة الإسلامية وفكر الإسلام في أحسن الأحوال! فكيف إذا كان فكر الإسلام المعني بالسؤال اليوم هو فكر الإخوان والتنظيمات الإسلامية التكفيرية والإسلام الحركي؟

اقرأ أيضاً: هل اختطف الإخوان حركية الجماهير العربية؟

ولما كان ثمة صعوبة في سؤال الآخر ونقده بقدر من الموضوعية وانفتاح العقل وفهم الاختلاف، بعيداً عن روح العداوة الموروثة من الإرث الإمبراطوري وصدمة المرحلة الكولونيالية وتبعاتها الاستعمارية، فأيّ صعوبة وعقبات ستكون في تقبل نقد الذات وسؤال الذات؟ ولما كان الآخر موجوداً دائماً وتأثيره في حركة التاريخ واقعاً قائماً، فلا بد من مواجهة الواقع بسؤال الذات؛ "فالتخلف والتقدم هما ابنا طرق التفكير في المجتمع.. وهما ابنا التصورات العميقة الحاكمة لتصوراتنا عن العالم وفي العالم.. ومن دون معالجة هذه بصدق وصراحة فلا طريق للمستقبل".

جاسم سلطان

قضايا السطح والعمق

لا يخفى على جاسم سلطان أنّ قضايا السطح هي قضايا العمق، وأنّ التحديات أمام الفكر الإسلامي هي نفسها في الحالين، لكنه اقتصر في كتابه هذا على "قضايا السطح" فيما أفرد لقضايا العمق كتاباً آخر تماشياً مع الانفصال النسبي للسياسي والأيديولوجي عن الخلفية النظرية والعمق الفكري، إضافة إلى أن القضايا السياسية والأيديولوجية ظرفية ومرحلية متغيرة حسب واقع الحال ومقتضى المصلحة والانتفاع، بينما القضايا الفكرية أكثر ديمومة وأقل استجابة لتغيرات الظروف والأحوال، فكيف إذا كان العمق الفكري عمقاً دينياً تكتسب فيه الأعراف والعادات والاجتهادات البشرية مع مرور الوقت قداسة لا تقل عن قداسة النص ذاته، بل قد تنوب عنه أو تذوب فيه!

الكتاب واحد من سلسلة للمؤلف القادم من خلفية فكرية وتنظيمية إخوانية سابقاً ضمن مشروعه "إعداد قادة النهضة"

لذلك أطلق سلطان على جملة مساءلاته "الأسئلة المربكة" لأنّه يصعب على العقل الأيديولوجي والمعتقد الإيماني المغلق التعامل معها. هذه الأسئلة من نوع: "هل نحن إسلاميون أم مسلمون؟ كيف نستغل الخلاف ونطور فكرة الخلاف؟ الإسلام نظام شامل أم منظور شامل للحياة؟ هدفنا: التمكن من المجتمع أم تمكين المجتمع؟ مهمة الدين السيطرة أم البلاغ؟ العالم هل هو دار حرب أم دار دعوة؟ هلاك العالم أم هداية العالم؟ سؤال الدولة !!، هويتنا أم هيمنتنا؟!، الخوف من الحرية!، الخلافة بين المخيال والواقع!".

كل تلك الأسئلة التي تستمد مشروعيتها من سؤال النهضة الأول جعلها جاسم سلطان تمهيداً ومدخلاً للاشتباك مع أفكار التنظيمات الإسلامية عبر استعراض تاريخي لنشأة تلك التنظيمات وقناعاتها المعتقدية وأحلامها، عبر رصده وتتبعه لواقع وزمن النشأة المأزوم عالمياً وإسلامياً، والذي سيترك أثراً بيّناً في بنية وهيكلية التنظيمات الإسلامية وغيرها على السواء، بما استلهمته من الفكر النازي والفاشي على الصعيدين: الفكري، والتنظيمي العسكري، مع دغدغة أحلام المرحلة الإمبراطورية وصورة متخيلة عن الذات والتاريخ، تنهل من ذاكرة انتقائية عملت على تطويع الواقع والعالم لمقتضى أفكارها وأحلامها وغاياتها بدل أن تطوّر أفكارها وأهدافها على إيقاع حركة تقدم العلم والعالم والتطور والتاريخ؛ فغرقت في الشمولية والتعصب والانغلاق في الفكر والتطرف في الممارسة، وجعلت من أفكارها معيار الحقيقة، ومن سلوكها معيار القيم، ومن فقهها معيار العلم، ومن إسلامها معيار الدين، ومن الإيمان بها معيار الإيمان.

اقرأ أيضاً: القيادي المنشقّ البشبيشي: أفكار الإخوان خبيثة وفاسدة

ألم يقل حسن البنا "نحن الإسلام أيّها الناس، فمن فهمه على وجهه الصحيح فقد عرفَنا كما يعرف نفسه"؟ وألم يكن في وصفه جماعة الإخوان في رسالة المؤتمر الخامس بقوله: "فهي دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية وشركة اقتصادية وهيئة اجتماعية" تأكيداً للشمولية، وفي وصفه للإسلام على أنّه شامل "دين ودولة" كما يقول في "رسالة التعاليم" تأكيد آخر؟

وتستطيل الجماعات فتدّعي أنها تمتلك النظم الشاملة التي ستطبقها ريثما تصل إلى سدة الحكم ثم تعود الخلافة الراشدة، والحقيقة التي يقرّرها المؤلف: "أنّ هذه الجماعات تملك منظورات شاملة لا نظماً شاملة؛ وغياب الرؤية والإستراتيجية والخطوات المدروسة، كل هذه أمور يعلمها القادة ويخفونها عن الأتباع لاكتساب الجماهير بالشعارات، مما تتيح لها أن تبني نفسها بطريقة تجعلها تتمدد في الفراغ لتحل محل الدولة حينما تتاح لها الظروف، وهذه الطبيعة من التمدد تحولها إلى سلطة مستبدة على المجتمع هدفها التمكن منه كما الدولة وتتحول مع الزمان إلى حزب شمولي بلسان الحال لا المقال شعاره (جئنا لنبقى)، ويبقى الخارج من الجماعة (الأيدولوجيا) من المتساقطين على طريق الدعوة أو غنمة قاصية أكلها الذئب".

أطلق سلطان مشروع "إعداد قادة النهضة" بداية العام 1984

دولة المواطنة أم "الدولة القاتلة"؟

يحتل سؤال الدولة موقع المركز بين مجمل ما يطرحه المؤلف من أسئلة وعناوين فرعية على مدار الكتاب، وهي كلها محاور تنطلق من سؤال الدولة لتعود إليه، وإذ يحتل السؤال موقع الوسط في متن الكتاب يحتل نقطة المركز في فكرة الكاتب والغاية من الكتاب أيضاً، وما الاستطراد الطويل في تتبّعه التاريخي لفكرة الدولة وتطوّر مفهومها وأشكالها في الجانبين الغربي والإسلامي إلا من أجل إبراز أهمية الموضوع ذاته؛ فيذهب بعيداً في استقصاء الموضوع باستعراض تاريخ الغرب، والمحطات المهمة التي صنعت وأنتجت الغرب الحديث والدولة الحديثة فيما سمّاه "رحلة الغرب مع فكرة الدولة"، بدءاً من اليونان و"دولة المدينة" في أثينا وفكرة الديمقراطية، مروراً بالجمهورية الرومانية التي أتاحت المشاركة وحضور العامة على سطح الحياة السياسية مقابل الأشراف، حتى الفكر الأوروبي الحديث بروّاده وعلومه ومناهجه الفلسفية والوضعية، مع أنّها أصبحت مقروءة ومعروفة، ليدلّل من كل ذلك أنّ الفكر الغربي الحديث، وأنواره وفتوحاته العلمية على مختلف الصعد والذي تطعّم بالفكر الشرقي والإسلامي في عصر ريادته، هو منجزٌ إيجابي للعالم كله، وأنّ دولة المواطنة كنموذج غربي، ورغم كل ما يعتريه من قصور، هي ذروة ما أنتجه الفكر الإنساني لتدبير شؤون الحياة حتى الآن، وهي النموذج الممكن لمن أراد الدخول إلى العصر، أحبّ الإسلاميون ذلك أم كرهوا. فيما "توقف العطاء النظري الإسلامي مبكراً ولم يكن مقدراً له النمو حتى لو استمر بسبب مناهج المقاربة المتبعة تقليدياً"، وإن دولة الخلافة الراشدة ليست تاريخ الإسلام، وما هي إلا لحظة مضيئة منه ارتبطت بصلاح الأشخاص وليس بصلاح النموذج، أما التاريخ الطويل فهو تاريخ الفتن والحروب والانكسارات والعواصف والملك العضوض ودولة السلاطين والاستبداد، وإهدار الإمكانات البشرية ودم المسلمين وغيرهم.

دولة الخلافة الراشدة ليست تاريخ الإسلام بل لحظة مضيئة منه ارتبطت بصلاح الأشخاص وليس بصلاح النموذج

يؤكد سلطان أنّ صورة الدولة الإسلامية الزاهية غير موجودة إلا في مخيال الجماعات الإسلامية و"أنّ الإسلام لم يأتِ بنظام محدّد للحكم، وإنّما هناك مبادئ ومقاصد يجب مراعاتها أيّاً كان شكل الحكم، وأنّ السياسة من أمور العادات وليس العبادات؛ وبالتالي فهي تخضع للتجربة البشرية، وأنّ شكل الحكم في زمن الخلافة الراشدة كان اجتهاداً لعصره ولسنا ملزمين به، كذلك فإنّ هذا النموذج المراد استعادته لم يتحقق تاريخياً إلا في عهد أبي بكر وعمر ثم بدأت بعد ذلك في عهد عثمان القلاقل"، وإن تبنيه من قبل المؤسسين لهذه الجماعات ليس أكثر من يوتوبيا خلاصية ولحظة حالمة رفعت إلى درجة العبادات والعقائد. وهو ما أطنب فيه سيد قطب والمودودي وجعلوا مسألة الحكم من الأصول لا الفروع فيما بعد تحت مصطلح (الحاكمية)، فلقد قاد سيد قطب أفكار البنا إلى نهايتها الطبيعية نحو الصدام مع المجتمع والدولة والعالم الذين جعلهم كلهم في الكفر والجاهلية وزرع عقل الشباب المسلم بهذا الخليط من الأفكار وزجهم في مواجهة هذه "الجاهلية" وجعلهم في عزلة وتفاصل تتغذى على مبدأ الولاء والبراء، وفي حرب على أبناء جلدتهم وأوطانهم قبل غيرهم وما زالوا كذلك.

اقرأ أيضاً: القياديّ الإخواني المنشقّ أبو السعد: هكذا يتعامل التنظيم مع من يخرج منه

يختم جاسم سلطان كتابه بدعوة التنظيمات والجماعات الإسلامية إلى مراجعة "عالم الأفكار المأزوم والأفكار المأزومة"، وتقبل النقد، والانفتاح على العالم والمستقبل والانخراط فيه بدلاً من الهروب إلى الماضي والاغتراب فيه، وإلى التفكّر والتفاكر والعقل والتعقل والكف عن إنتاج التجارب الفاشلة وإنتاج الدول الفاشلة؛ "الدول القاتلة" كدولة طالبان أو دولة "الإسلام في العراق والشام" داعش" ومثيلاتها، و"أن يصبح العالم مسرح دعوة إنسانية تسع كل البشر وكل المخلوقات، وأن يجعلوا تحالف المؤمنين يقوم على وقف الإفساد في الأرض ووقف سفك الدماء، والانتقال من مربع الدفاع عن الأشخاص إلى مربع النظر في الأفكار وآثارها في الواقع".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يمكن النظر للعدوان باعتباره غريزة إنسانية؟

2020-01-19

"الدافع وراء الفكرة لا يجعلها صواباً أو خطأ، وتحليل الدوافع ليس حجة على الصواب أو الخطأ". إريك فروم

يوضح عالم النفس إريك فروم (1900 – 1980)، في كتابه؛ "تشريح التدميرية البشرية"، الصادر عن دار نينوى العام 2016، طبيعة العاطفة "النيكروفيلية" التدميرية لدى البشر، والظروف الاجتماعية التي من شأنها أن تغذيها، مُشيراً إلى أنّ ما يصيب الثوريين من استحواذ فكرة العنف والتدمير يؤشر إلى الجاذبية القوية للنيكروفيليا في العالم المعاصر.

هناك نوع خبيث من العدوان؛ أي القسوة والتدميرية وهو نوع خاص بالبشر يغيب إجمالاً عند معظم الحيوانات

ويؤكّد فروم أنّ المساعدة في مواجهة هذه الأزمة لا تكون من خلال استدعاء "القانون والنظام" ومعاقبة المجرمين؛ بل من خلال تغيرات جذرية في بنيتنا الاجتماعية والسياسية، من شأنها أن تعيد الإنسان إلى دوره الأسمى في المجتمع.
إنّ فهم النزعة التدميرية لدى الإنسان يمكن أن يفيد في فهم العنف والتطرف والإرهاب، ويضع الظاهرة في سياق سيكولوجي؛ إذ نحتاج، كما يقول فروم، إلى إنشاء الشروط التي تجعل من نموّ الإنسان، هذا الكائن الذي لم يبلغ تمامه واكتماله الفريد في الطبيعة، الهدف الأعلى لكل التدابير الاجتماعية. فالحرية الحقيقية والاستقلال وإنهاء كل أشكال السيطرة الاستغلالية، تُمثّل الشروط اللازمة لتحريك محبة الحياة؛ وهي القوة الوحيدة التي يمكن أن تهزم محبة الموت.

غلاف الكتاب
في هذا السياق، يقول ج. سي. سمتس؛ "عندما أنظر إلى التاريخ أكون متشائماً، ولكنني عندما أنظر إلى ما قبل التاريخ أكون متفائلاً"، ويقصد بذلك ما يمكن أن يلحقه الإنسان المعاصر بنفسه وبالطبيعة من دمار وضرر، حيث صاحب التدمير التطور الحضاري والتقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، ما يجعل لعلم النفس مكانة مهمة في استيعاب أزمة الحضارة وترشيدها.

اقرأ أيضاً: كتاب ينقد الأصولية فكرياً من خلال واقعها .. كيف؟
ويتراوح تفسير السلوك العدواني، بين الغريزية والسلوكية؛ أي النظر إلى العدوان باعتباره غريزة إنسانية، أو سلوكاً مكتسباً بفعل البيئة المحيطة، وقد نشر كونراد لورنتس Konrad Lorenz،  وهو باحث في السلوك الحيواني كتاب "في العدوان" عام 1966، مُقرراً أنّ السلوك العدواني للإنسان ناتج عن غريزة فطرية مبرمجة، ويتجلى ذلك في الحروب والجريمة والمشاجرات الشخصية. وفي المقابل، يرد عالم النفس السلوكي، بورهوس سكنر، هذه الظاهرة إلى السلوك الإنساني.

فهم النزعة التدميرية لدى الإنسان يمكن أن يفيد في فهم العنف والإرهاب ويضع الظاهرة في سياق سيكولوجي

ويقول فروم إنّه "يمكن ببساطة رد العدوان الدفاعي إلى سلوك غريزي، لكن هناك نوع خبيث من العدوان أي القسوة والتدميرية، وهو نوع خاص بالبشر وغائب إجمالاً عند معظم الحيوانات". 
ويُدرس كتاب فروم، على أساس التحليل النفسي للسلوك الإنساني العدواني والدوافع المُنشئة لهذا السلوك، والتي قد تكون شعورية، لكنها في أغلب الأحيان لا شعورية، كما أنّها مُتحدة، في معظم الوقت مع بنية طبع مستقرة نسبياً، وبحسب فرويد فإنّ الحياة تحكمها عاطفتان؛ الحب والتدمير، وبذلك يعطى التدميرية البشرية صفة عاطفة إنسانية أساسية.
إنّ عواطف الإنسان هي محاولته في خلق معنى للحياة، وفي أن يخبر أقصى ما يستطيع أو يظن أنّه يستطيع أن يحقق من الشدة والقوة في الظروف المعطاة، والحقيقة أنّ كل العواطف البشرية، الخيرة والشريرة على السواء، لا يمكن أن تُفهم إلا بأنّها محاولة شخص لخلق معنى لحياته؛ حيث يُنشئ الإنسان الخير والشر والجمال والقبح أثناء لحاقه لعواطفه؛ فالناس ينتحرون بسبب إخفاقهم في تحقيق عواطفهم المتعلقة بالحب والشهرة والانتقام، ولا ينتحرون بسبب الحرمان الجنسي.

عالم النفس إريك فروم (1900 – 1980)
لكن ذلك لا يعني أنّ التدميرية والقسوة ليستا مرذولتين، بل هما مدمرتان للحياة، للجسم والروح، ولا تدمران الضحية وحدها، بل تدمران من يقوم بالتدمير أيضاً، إنّهما تعبران عن انقلاب الحياة ضد ذاتها في المجاهدة لخلق معنى لها.

اقرأ أيضاً: قراءة في كتاب الليبرالية: حين تعتدي سلطة المال على الحرية
وكان ف. ت. مارتيني، قد عبّر في عام 1909، عن روح النيكروفيليا في عمله الأدبي "البيان المستقبلي"؛ حيث يمكن أن يفتتن الإنسان بكل ما هو مضمحل، غير حي، تدميري، وميكانيكي، ومثال ذلك شعار "يحيا الموت" الذي كان يطلقه حزب الكتائب الإسباني الفاشي والذي تأسس عام 1934. إنّ ذلك يهدد بأن يصبح المبدأ السري لمجتمع يشكل فيه قهر الطبيعة بالآلة المعنى الصميميّ للتقدم؛ حيث يصبح الشخص الحي ملحقاً بالآلة.

كل العواطف البشرية الخيرة والشريرة على السواء لا يمكن أن تفهم إلا بأنّها محاولة شخص لخلق معنى لحياته

لقد كان فهم الطبيعة الإنسانية شاغلاً للفلاسفة والمفكرين منذ أقدم العصور؛ أي ما الذي يجعل الإنسان إنساناً، وهكذا عرف الإنسان بأنّه كائن عاقل، أو حيوان اجتماعي، أو يستطيع أن يصنع الأدوات، أو الرموز. ويوحي تاريخ البشرية بأنّ إنسان العصر الحديث يختلف كثيراً عن إنسان الأزمنة السابقة، وتظهر الدراسات الأنثروبولوجية للشعوب تنوعاً في العادات التقاليد والقيم والأحاسيس والأفكار إلى حد أنّ كثيراً من الأنثروبولوجيين وصلوا إلى مفهوم مفاده أنّ الإنسان يولد صحيفة بيضاء تكتب عليها كل ثقافة نصها.
وممّا يشجع أيضاً على إنكار الطبيعة الإنسانية الثابتة، كيف كان الإنسان يعقل العبودية لدرجة أنّ فيلسوفاً عظيماً كأرسطو ومثله معظم، إن لم يكن جميع، المفكرين والعلماء حتى القرن الثامن عشر دافعوا عنها، وعلى العموم، يقول فروم، إنّ المرء يشير بارتياب إلى "الطبيعة الإنسانية" في قبول حتمية سلوك بشري؛ كالجشع والقتل والغش والكذب.

للمشاركة:

"الخلافة وسلطة الأمة": لماذا غابت تفاصيلها في النصوص الشرعية؟

2020-01-13

تحتلّ قضية الخلافة الإسلامية ركناً أساسياً في مشروع التيارات الإسلامية، وقد تجسّدت الفكرة بالفعل في الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)؛ حيث أعلن أبو بكر البغدادي نفسه خليفة على تلك الدويلة، في 29 حزيران (يونيو) 2014، وسرعان ما بايعته أغلب الجماعات الجهادية المتطرفة.

اقرأ أيضاً: هل كانت الدولة العثمانية فردوس الخلافة المفقود؟
ارتكب تنظيم داعش من الجرائم ما لا حصر له، من تنكيل واغتصاب واضطهاد للأقليات الخاضعة لسيطرته، كما فعل مع الأقلية الأزيدية، وسرعان ما انهارت تلك الدويلة، وإن توقعت سيناريوهاتٌ عودتَها مجدداً، فحلم الخلافة الإسلامية الطوباوي لم يغب عن مخيلة الإسلاميين للحظة، والخلافة الإسلامية في مخيالهم السياسي هي الكلمة السحرية لحلّ الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية عبر التطبيق الصارم للشريعة الإسلامية.

غلاف الكتاب
ليست فكرة بعث الخلافة الإسلامية وليدة اليوم، لكنّها فكرة تبنّاها المشروع الإسلامي بعيد إلغاء الزعيم التركي الراحل، كمال مصطفى أتاتورك، للخلافة العثمانية، العام 1923، وقد تصارعت الممالك العربية على من يخلف الدولة العثمانية على إمارة المسلمين، في حين لم تستسغ قطاعات من المسلمين غياب الخلافة ولو كانت صورية، مثلما تجسدت في الدولة العثمانية، وظهرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 بعد سقوط الخلافة بعدة أعوام، كانعكاس لتلك الأزمة التي ألمّت بقطاعات مغتربة في مجتمع استعمرته بريطانيا ودمجت فيه أقليات أجنبية عديدة ففرضت ثقافاتها وقيمها.

لم تغب فكرة الخلافة عن مخيلة الإسلاميين للحظة وفي مخيالهم السياسي هي الكلمة السحرية لحلّ كل الأزمات

وكتاب "الخلافة وسلطة الأمة" هو كتاب، أو بيان، المجلس الكبير الوطني التركي، الصادر بعد سقوط الخلافة؛ أي العام 1924، والقاضي بفصل السلطنة عن الخلافة، ونقله عن التركية عبد الغني سني بك (السكرتير العام لولاية بيروت حينها ومتصرف اللاذقية سابقاً)، وله طبعة صدرت عن دار النهر المصرية، العام 1995، قدّم لها المفكر المصري الراحل نصر حامد أبو زيد، وألحق بها نصّ محاضرة للشيخ علي عبد الرازق، بعنوان "الدين وأثره في حضارة مصر الحديثة"، ألقاها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في آذار (مارس) 1932، ثم أعقبها بنصّ بيان المجلس الكبير الوطني بأنقرة.
في مقدمة الكتاب يتناول أبو زيد السياق الراهن للإشكالية، مؤكداً أنّ سؤال الخلافة لم يختفِ من الفكر الإسلامي الحديث، وإن استبدل بالحديث أحياناً عن الأمة الإسلامية التي تتجاوز الحدود السياسية والقومية، وفي رسالة المؤتمر الخامس للإخوان المسلمين، العام 1938، ورد تحت عنوان "الإخوان المسلمون والخلافة": "الإخوان يعتقدون أنّ الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنّها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بشأنها، والخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله"، وتصف الوثيقة الخليفة بأنّه "الإمام الذي هو واسطة العقد، ومجتمع الشمل، ومهوى الأفئدة، وظلّ الله في الأرض".

ثمّ يقدم أبو زيد قراءة نقدية في تحولات مشروع المفكر الإسلامي المصري محمد عمارة، الذي بدأ مشواره باحثاً مستنيراً محققاً لكتب رواد التنوير في مصر والعالم العربي، مثل: كتب رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، حتى علي عبد الرازق، قبل أن يصبح مدافعاً صلباً عن المشروع الإسلامي، ومهاجماً شرساً لكلّ رواد التنوير، ففي المرحلة الأولى تناول عمارة أزمة الشيخ علي عبد الرازق، باعتبارها أزمة سياسية، واصفاً عبد الرازق بأنّه امتداد متطور للشيخ محمد عبده في الإصلاح الديني، وأنّه اهتمّ بإعادة نشر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" بدافع وصل الحاضر الذي نعيشه والمستقبل المأمول بأكثر هذه الصفات إشراقاً وأعظمها غنى، وتعلم الشيء الكثير من شجاعة هؤلاء الذين اجتهدوا وقالوا ما يعتقدون، صواباً كان الذي قالوه أو خطأ، دونما رهبة من "الذات المصونة" التي تربعت على العرش في بلادنا، قبل تموز (يوليو) العام 1952، ولكن بعد تحول عمارة إلى المشروع الإسلامي أصبح الكتاب نفسه يخدم أهداف الاستعمار الغربي في محاولته للقضاء على الخلافة، سعياً إلى علمنة المجتمعات الإسلامية بتفريغها من مضمونها الحضاري والثقافي، وإلحاقها بالمشروع الحضاري الغربي!

سؤال الخلافة لم يختفِ يوماً وإن استبدل بالحديث أحياناً عن الأمة الإسلامية التي تتجاوز الحدود السياسية والقومية

ألحق أبو زيد نص محاضرة للشيخ علي عبد الرازق "الدين وأثره في حضارة مصر الحديثة"، حيث اقتبس عمارة عبارةً من المحاضرة صرّح فيها عبد الرازق بأنّ "الحكم بغير ما أنزل الله كفر صريح في القرآن"؛ ما بدا غريباً على أفكار عبد الرازق ولكن سياق حديث الأخير جاء مخالفاً تماماً عما تعمد عمارة الذي أراد أن يصف صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" بالردة عن أفكاره مما دفع أبو زيد لوصف عمارة بالتدليس.
ينقسم كتاب "الخلافة وسلطة الأمة" إلي مقدمة وتمهيد للمترجم ومقدمة الكتاب وقسمين، يضم القسم الأول تعريفاً بالخلافة وإيضاحها، وتقسيم الخلافة وشروطها، والتدقيق في شرط القرشية، وكيفية اكتساب الخلافة وكونها نوعاً من الوكالة، والغاية من الخلافة ووظيفتها وتبعاتها، ومسؤولية الخليفة، والولاية العامة وسلطة الأمة، كما يضم القسم الثاني تقييد حقوق الخلافة وتفريق السلطنة عن الخلافة، ثم النتيجة، وأخيراً الخاتمة.

اقرأ أيضاً: الإسلام وأصول الحكم: كيف نظر علي عبد الرازق إلى الخلافة؟ ‎
يوضح البيان أنّ مسألة الخلافة من المسائل الفرعية والفقهية، ومن جملة الحقوق والمصالح العامة المختصة بالأمة، ولا علاقة لها بالاعتقاد، فهي ليست من الأمور الاعتقادية، وقد بحث علماء السنّة بحثاً مستفيضاً لإبطال الأفكار الباطلة وردّ الخرافات التي أحاطت بالمسألة أخيراً، تحت عنوان "مبحث الإمامة" للردّ على مذاهب الخوارج والإمامية والإسماعيلية إذ تطرّفت في إنكار تعيين خليفة مثل الخوارج، أو بالغت في تقديس الأئمة مثل الإمامية والإسماعيلية، ويقرّ البيان بأنّ مسألة الخلافة مسألة دنيوية وسياسية، وأنّها من مصلحة الأمة نفسها مباشرة؛ لذا غابت التفاصيل بشأنها في النصوص الشرعية، ولو كانت من الأمور الرئيسة في الدين لذكرها الرسول الأكرم، صلى الله عليه وسلم، ووضّحها وجلّاها، فقد ظلّ  نبي الأمة  يضع السنن لأمته حتى قبيل وفاته، كما أنّ طريقة انتقال السلطة اختلفت من خليفة لآخر من الخلفاء الراشدين قبل أن تصبح ملكاً عضوضاً مع الدولة الأموية.

يقسم البيان الخلافة إلى نوعين، هما: الخلافة الكاملة، والخلافة الصورية؛ والخلافة الكاملة هي الحاصلة بانتخاب الأمة وبيعتها بطوعها ورضاها، أما الصورية؛ فهي التي نالها صاحبها بالقهر والجبر بدون انتخاب الأمة وبيعتها وبدون توافر شروط الخلافة فيه، وتعدّ الخلافة نوعاً من عقد الوكالة من جهتين: فهي خلافة النبوة وخلافة الأمة؛ فالخليفة نائب للنبي الأكرم، وهو وكيل للأمة التي يجوز لها عزله إذا أساء العمل في وظيفته، وبما أنّ الخلافة نوع من الوكالة، فتجري فيها أحكام الوكالة مثل أنّها لا تورَّث، وغاية الحاكم تحقيق العدالة في المجتمع، وتوزيعها وصون حقوق المسلمين وتأمين سعادتهم.

مسألة الخلافة من المسائل الفرعية والفقهية ومن جملة الحقوق والمصالح العامة المختصة بالأمة ولا علاقة لها بالاعتقاد

يستطرد البيان في شرح الخطّ الفاصل بين الخلافة الكاملة، التي تحققت في عهد الخلافة الرشيدة، والخلافة الصورية التي تمكنت من الأمة الإسلامية في العصر الأموي والعباسي، وانتهاء بالسلطنة العثمانية؛ حيث اتسمت الخلافة الصورية بالقهر والقمع وغياب الشورى، فكانت سبباً في تردّي أحوال الأمة الإسلامية، واستناداً إلى حقّ المسلمين في إلغاء البيعة إذا فسد الخليفة، باعتباره وكيل الأمة، يحقّ للأمة نقض البيعة ونقل السلطة إلى من يستحق بناء على الكفاءة والقدرة على تحقيق غايات الخلافة.
سعى الكتاب إلى وضع مسألة الخلافة في سياقها التاريخ، وإبعادها عن مجال المخيال السياسي الإسلامي الذي ما يزال يرى أنّها واسطة العقد،  ورغم مرور ما يقرب من قرن على البيان فصعود التيارات السلفية الجهادية، في وقتنا الحالي، يستدعي مناقشة حقيقية لمسألة الخلافة وسلطة الأمة.

للمشاركة:

هل تمتلك الحركات الإسلامية رؤية تختلف عن الإخوان؟

2020-01-05

استقطبت دراسة الحركات الإسلامية منذ السبعينيات من القرن الماضي اهتمام العديد من الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، محلياً ودولياً، وتعددت الآراء حولها بتعدد إشكالياتها وملابساتها، وتنوعت المواقف منها بتنوع أسمائها وغاياتها وآليات عملها، ومدى اندراجها في الحركية الاجتماعية العامة للمجتمعات التي نشأت فيها، أو انفرادها وانفلاتها منها.

يتعذر عزل مواقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية وفصل السياسة والدين عن الظروف التي تعيشها داخل بلدانها

فثمة من اعتبر الظاهرة صحوة إسلامية، وثمة من اعتبرها جزءاً من المشروع العولمي الأمريكي المتفرد بالهيمنة على العالم بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وسواد القطب الواحد في بناء الجيوبوليتكا العالمية الجديدة ورداً على اشتداد تأثير الهيمنة الأمريكية على العالم العربي والإسلامي في آن، وهناك مَن رأى في عودة التدين وعودة الدين الإسلامي إلى قلب الصراعات الاجتماعية  والسياسية  تعبيراً عن فشل السياسات التنموية للدولة الحديثة "العلمانية" التي آلت إلى استبداد سياسي سافر وسلطات شمولية سدت المجال العام أمام أي مشاركة سياسية حقيقية لقوى المجتمع في الشأن العام، ودفعت باتجاه التطرف والعنف.

غلاف الكتاب
وآخرون رأوا فيها حركات اجتماعية تخضع لقانون التطور وتحمل خصوصيات المجتمعات التي نشأت فيها، تتأثر ببيئتها وتؤثر فيها، وهي بالتالي حركات غير متجانسة تختلف مرجعياتها وأيديولوجياتها وأساليب عملها عن بعضها البعض رغم تشابه الأهداف والغايات الأخيرة المتمثلة في أسلمة المجتمع وبناء الدولة الإسلامية أو استعادة دولة الخلافة. فيما اعتبرها آخرون نسخاً مستنسخة تستقي من مرجعية واحدة، أو مجرد تنويعات على النموذج الأصل تعود إلى أصل واحد هو الإخوان المسلمون في الوسط السنّي، أو الحركة السياسية الدينية في إيران أو غيرها.

اقرأ أيضاً: كيف يقرأ باحثو الحركات الإسلامية تجربة جماعاتهم؟
تضمن كتاب "الحركات الإسلامية والديمقراطية: دراسات في الفكر والممارسة" الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، بين دفتيه جملة من الآراء حول الظاهرة الإسلامية قدمها مجموعة من الباحثين العرب المهتمين بهذا المجال أو المتخصصين به، وتوزعت على ست عشرة دراسة بحثية تركزت في ثلاثة محاور رئيسية هي: الإسلام والسياسة، الحركات السياسية الإسلامية، المستقبل. 

يعالج كتاب "الحركات الإسلامية والديمقراطية" الظاهرة الإسلامية ضمن ثلاثة محاور رئيسية: الإسلام والسياسة والحركات السياسية الإسلامية والمستقبل

وتشكل تلك الدراسات بتكاملها إحاطة وافية تسهم في التعريف بالظاهرة الإسلامية وتتبع مساراتها الفكرية، وفهم إشكالياتها من خلال وجهات نظر متعددة وانحيازات أيديولوجية ومرجعيات فكرية مختلفة يجمع بينها الميل نحو الموضوعية ودقة البحث العلمي في الدراسات التطبيقية والمقارنة. ونظراً لسعة الكتاب وتعذر إنصاف جميع المشاركين فيه في هذا الهامش المتاح، سنلجأ إلى استعراض المحاور دون التفصيل في الفصول رغم أهمية ذلك.
تركزت دراسات  المحور الأول على محاولة التفريق بين علاقة الإسلام بالديمقراطية، وعلاقة المسلمين بالديمقراطية، كما عبر عنها الباحث الإسلامي فهمي هويدي، وشاركه بذلك الباحث السعودي زكي أحمد، حيث إنّ العلاقة الأولى لا تشترط أن تقوم على التنافي والتضاد بقدر ما تقوم على التمايز والخصوصية بين منهجين ومشروعين حضاريين يشتركان في بعض القيم الأساسية والمثل العليا، بينما العلاقة الثانية مسكونة بالالتباس ومثقلة بعبء التاريخ والذاكرة؛ إذ ظل الغرب في الذاكرة الإسلامية مقترناً بالقهر والاستعمار ومرادفاً للفساد الأخلاقي حيناً وللكفر أحياناً أخرى.
لذلك التبس الموقف من الديمقراطية وصار رفضها رفضاً للمشروع الغربي الذي تمثله، والذي مارس الذل والقهر بحق العرب والمسلمين. وما أن ينفك الالتباس بين التجربة الديمقراطية والسياسة الاستعمارية للدول الغربية حتى ينفك الاشتباك مع الديمقراطية، بل مع المشروع الليبرالي الغربي عموماً.

وقد ألمحَ أكثر من باحث إلى أنّ إشكالية علاقة الإسلام بالديمقراطية ليست بنت اليوم، إنما هي إشكالية قديمة قدم النهضة الإسلامية، وقد حفلت مؤلفات ومواقف مفكري النهضة بالكثير من الاجتهادات المهمة في مقاربة مفهوم الديمقراطية من مفهوم الشورى الإسلامي، ولم يجدوا حرجاً من التوفيق بين المفهومين ولا حتى في استعمال اللفظ الغربي للمفهوم.

اقرأ أيضاً: هكذا أثرت الحركات الإسلامية على الاستقرار السياسي في العالم العربي
لكن الإشكالية ما تزال تطرح ويعاد طرحها مع كل أزمة أو توتر جديد في علاقة الشرق العربي والإسلامي بالغرب من جهة، ومع الأزمات والاختناقات السياسية الداخلية التي تمر بها البلدان العربية من جهة ثانية؛ فلا يمكن الحديث عن مواقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية وفصل السياسة عن الدين دون النظر إلى الظروف التي تعيشها تلك الحركات داخل بلدانها، وإلى شكل الدولة ونوع علاقة السلطات الحاكمة بشعوبها والتي لم تقدم نموذجاً ديمقراطياً يمكن الحكم من خلاله على ديمقراطية الآخرين، سواء أكانوا إسلاميين أم علمانيين، كما أنّ الدول الغربية نفسها لم تقدم نموذجاً ناصعاً للديمقراطية في تعاملها مع شعوب العالم الثالث.

كثير من العلمانيين والأصوليين كل منهما يفكر في الصلة بين الدين والسياسة تفكيراً لاتاريخياً

كما يميل العديد من المساهمين في البحث، كزكي أحمد وسيف الدين عبد الفتاح إسماعيل مثلاً،  إلى عدم النظر إلى الحركات الإسلامية ككتلة واحدة صماء، إنّما إلى التفريق بين تياراتها ومواقفها المختلفة من المشاركة السياسية ويرون أنّ ثمة تغيراً في مواقف العديد من تلك التيارات بحسب الظروف السياسية لبلدانها؛ فمنهم من بات يتبنى الديمقراطية صراحة، ومن تلك التيارات من لا يرفضها رفضاً قاطعا، أو يقبلها قبولاً مشروطاً رغم إصراره على المرجعية الإسلامية والشريعة الإسلامية والدولة الإسلامية، لكنه يقبلها مقابل الديكتاتورية والحكم الفردي التسلطي على الأقل، ومنها ما يزال متصلباً عند مفهوم "الحاكمية" والدولة الدينية ويقف موقف الرفض والعداء من الديمقراطية باعتبارها ليست من الإسلام ولا تلتقي مع قيمه ومبادئه وأنّ العلاقة بينهما علاقة تعارض وتناقض دائم، ولا يعني القبول بها غير قبول المغلوب بثقافة الغالب.
ومن الضروري التمييز بين هذه الحركات السياسية المتطرفة التي باتت تحتل صورة المشهد الإسلامي بغايات إعلامية غير بريئة وبين الحركية الإسلامية بشكل عام؛ حيث أصبح الفكر الإسلامي رديفاً للاستبداد والتسلط السياسي، والنظام السياسي الإسلامي قريناً للتعصب الديني فيما كان تاريخه الطويل تاريخ التسامح والتعايش.

اقرأ أيضاً: السودان.. أي مستقبل ينتظر الحركات الإسلامية بعد الإطاحة بالبشير؟
ويُحمّل الباحث لؤي صافي المسؤولية في ذلك للفكر العلماني والفكر الإسلامي المعاصر على السواء؛ "فالأول قد أسقط نتائج التجربة الغربية على الفكر التاريخي الإسلامي، فيما حاول الثاني إعادة تشكيل المحتوى المعرفي الموروث باستخدام قوالب فكرية مستعارة من تجربة أخرى" كما فعل المودودي وغيره.

في حين تتطلب عملية تطوير نموذج سياسي مناسب للبنى السياسية والاجتماعية المعاصرة الجمع بين مقتضيات الانتماء الحضاري إلى الثقافة الإسلامية ومتطلبات تطوير نظام سياسي قادر على الاستجابة لتحديات الحاضر وتلبية احتياجات المستقبل.

اقرأ أيضاً: مفارقة المآزق الأخلاقية عند الحركات الإسلامية
أما في واقع الحال، كما يشير الباحثان عبد الإله بلقزيز وبرهان غليون، فقد ذهب العلمانيون في اتجاه تبني نماذج العلمنة الغربية الشاملة ووجوب إقرار نظام الدولة العلمانية وكأنّ الدول العربية تعيش في كنف الدولة الدينية على مثال دولة الكنيسة في الغرب التي أوجبت قيام نقيضها في أوربا النهضة، في حين ذهب الأصوليون للحديث عن ضرورة إخضاع الدولة للدين وإقامتها على أركان الشريعة وكأن الدولة العربية القائمة دولة علمانية حقيقية على مثال الدولة الأوروبية.

اقرأ أيضاً: تأثير حزب العدالة والتنمية التركي على الحركات الإسلامية
وجوهر المفارقة لدى كلا الطرفين أنّ كلاً منهما يفكر في الصلة بين الدين والسياسة تفكيراً لا تاريخياً، فلا الدولة الحديثة الناشئة بعد الاستقلال تخلت عن الشريعة الإسلامية ورعاية الدين والمؤسسات الدينية، ولا التاريخ الإسلامي شهد قيام دولة دينية تقوم على دمج المجال الديني بالمجال السياسي، إنما كانت الدولة تستخدم الدين استخداماً أيديولوجياً لإضفاء الشرعية على السلطة وتجند الفقهاء لأداء دور الشرعنة، أما هاجس علمنة الدولة عند العلمانيين فقد تضخم في مقابل تضخم هاجس أسلمة الدولة والمجتمع مع صعود الحركات الإسلاموية ومجاهرتها في إعادة إخضاع السياسي للديني.
الحركات الإسلامية والمستقبل
يتميز القسم الثاني من الكتاب بتركزه على الجانب التطبيقي عبر مجموعة من الدراسات والتحليلات المقارنة في رصد التغيرات والتحولات في الغايات والأهداف، والوسائل والآليات العملية، التي طرأت على الفكر الإسلامي الحركي شدد الباحثون فيها بمجملهم كما في المحور السابق على ربط الظاهرة الدينية الإسلامية بالظروف الزمانية والمكانية التي نشأت فيها، وعلى مدى اتساع المجال العام أو ضيقه في البلد الذي تنشط فيه الحركة ونوع علاقتها بالسلطة الحاكمة والقوى السياسية الأخرى ضمن هذا المجال، والتركيز على تعدد تياراتها واختلاف مرجعيات تلك التيارات عن بعضها البعض، والتقليل بالتالي من حجم وتأثير التيارات العنفية والجهادية التي نشأت في ما تسميه "زمن المحنة" وما زالت تعيش ذاكرة وهواجس ذلك الزمن.

الحركة الإسلامية بفصائلها المتعددة لا تمتلك حتى اليوم رؤية علمية واستراتيجية للنظام الدولي سوى رؤية الإخوان للعالم

فقد حاول الباحث الكويتي عبدالله النفيسي في ما سماه "محاولة تقويمية" بعد أن أسهب في تحليل نشوء الفكر الحركي الإسلامي تلمس الفروق بين المرحلة الدعوية والنشاط الجماهيري في نشأة حركة الإخوان المسلمين والفكر التنظيمي الذي تميز به مؤسسها حسن البنا وبين المرحلة القطبية والمراحل اللاحقة في الحركة نفسها، وبينها وبين الحركات المتولدة منها، وكذلك بينها وبين حزب التحرير الذي أسسه النبهاني واتخذ العمل الفكري والتثقيفي وسيلة لنشاطه وهدفه في إقامة الدولة الإسلامية، وبينها وبين جماعة الجهاد الإسلامي وجماعة التكفير والهجرة اللتين شكلت أفكار سيد قطب أهم الأطر المرجعية والمصدرية لهما في الاستعلاء على المجتمع "مجتمع الجاهلية"وضرورة انعزاله وهجره واستبداله بمجتمع الحزب المثالي، واعتبار القبول بالعمل السياسي بمشاركة الآخرين بمثابة منح الشرعية لدولة الكفر.

اقرأ أيضاً: العنف في بنية الحركات الإسلامية (1).. إذ يلبس لباس القداسة
كما يشير النفيسي إلى تحول حزب الدعوة العراقي الشيعي إلى تبني مقولة "ولاية الفقيه" بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ودعمها للحركات والأحزاب الإسلامية علماً أنّ الحزب قد تأسس قبلها بعامين على الأقل. 
وقد عبر الباحث التونسي خالد شوكات في دراسته عن ذلك بغياب الوعي التاريخي والواقعي لدى الحركات الإسلامية الذي أوقعها في التطرف والعنف والانعزال و"الوقوع في منطق "الفرقة الناجية" المتجدد بصيغ حاضرة، على عمقه التاريخي ورسوخه في المخيال الاجتماعي؛ فالحركة الإسلامية بفصائلها المتعددة لا تمتلك حتى اليوم رؤية علمية واستراتيجية للنظام الدولي سوى رؤية الإخوان للعالم ما قبل الحرب العالمية الثانية، وكيف لمن لا يملك تصوراً لماهية هذا الخارج  ومكوناته وبرامجه أن يواجه ممانعته وتدخله؟".

فيما ذهبت دراسات أخرى أكثر تفاؤلاً إلى استخلاص المتغيرات الإيجابية في تحولات الحركة الإسلامية من خلال المراجعات النقدية والتقويم الداخلي التي تشهدها منذ أواخر الثمانينيات كما بين ذلك الباحث زكي أحمد في رصده (لتحول الحركة الإسلامية من السرية إلى العلنية، ومن الانغلاق إلى الانفتاح، ومن العمل الذاتي الداخلي إلى الكسب الاجتماعي العام)، ويتلمس الباحث إيجابية ذلك التحول من خلال تغير الموقف من الرأي الآخر من المقاطعة نحو الحوار، والموقف من الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية التي باتت تطرح بوتيرة متصاعدة ومكثفة في الخطاب الإسلامي المعاصر، وتوجه غالبية الحركات الإسلامية نحو رفض العنف والتشدد والميل نحو الاعتدال والمرونة، وقبولها التحول إلى حزب سياسي والتنازل عن العنوان الإسلامي وحذفه من اسم الحركة كاستجابة براغماتية لمتغيرات الظروف السياسية المحلية والدولية.

اقرأ أيضاً: العنف في بنية الحركات الإسلامية (2).. الاستعلاء الإيماني
لكن في مقابل هذه الرؤية الإيجابية ثمة دراسات ذهبت في اتجاه مختلف ترى أنّ واقع الحركات الإسلامية ونشاطها السياسي وخلافاً لما يراه البعض من أنّه مظهر إيجابي ودليل عافية وصحة  يعبر عن صحوة إسلامية، هو واقع لا يشي إلا بمستقبل أشد سوداوية من الحاضر وبنتائج أكثر كارثية ومأساوية منه؛ فقد ذهب الباحث السوري علي نوح في استخلاصه أنّ ما نشهده اليوم من انتشار المد الديني هو انتكاسة جديدة تعبر عن هروب الإنسان العربي من الواقع المؤلم نحو الماضي وليس صحوة بقدر ما هو "حيلة المفلس في التفتيش في جيوب الماضي"؛ لأنّ هذه العودة تفتقد إلى الأسس العقلانية التي تجعل منها صحوة حقيقية تجعل الإنسان العربي بمستوى الشعوب المتمدنة حتى يتمكن من مشاركة الآخرين في صنع الحضارة.

للمشاركة:



الحوثيون يستغلون المنابر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

 لا تتوانى ميليشيات الحوثي الإرهابية عن استخدام أية وسيلة كانت لترفد قواتها بعناصر جدد يحاربون إلى جانبها، في ضوء الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدتها خلال المعارك الأخيرة.

هذه المرة حاولت الميليشيات استغلال الدين بتحويل منابر الجمعة إلى وسيلة للتحريض والتجنيد؛ حيث عمد خطباء الميليشيات الحوثية في العاصمة، صنعاء، الأول من أمس، إلى الدعوة لتجنيد المزيد من المقاتلين، وإن كانوا أطفالاً، للزجّ بهم في جبهات القتال.

وأكّد مصلون في عدد من المساجد، في العاصمة صنعاء، نقلت عنهم صحيفة "الشرق الأوسط"؛ أنّ "خطب مساجد الحوثيين بمعظم مناطق العاصمة صنعاء، أمس، تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي ودعوة اليمنيين للهبة والقتال بجبهة نهم والموت في سبيل مشروعها الظلامي الكهنوتي".

خطباء الميليشيات الحوثية في صنعاء يدعون لتجنيد المزيد من المقاتلين حتى إن كانوا أطفالاً

والاحظ المصلون أنّ جلّ خطب الميليشيات، أمس، على منابر المساجد كانت متشابهة بشكل كبير في استنجادها للمواطنين، وطلب الدعم والمساندة والإنقاذ منهم لمقاتليها، الذين تلقوا ضربات موجعة بمختلف الجبهات على أيدي قوات الجيش الوطني.

وبحسب المصلين؛ فإنّ خطباء الميليشيات دعوا مرتادي المساجد إلى "النفير والهبة الشعبية والدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال والجهاد دفاعاً عن العرض والدين".

في سياق متصل، كشف مصدر بمكتب الأوقاف والإرشاد، بالعاصمة صنعاء، أنّ المسؤولين الحوثيين في وزارة الأوقاف ومكتبها في الأمانة الخاضِعَين لسيطرتها، استدعوا، الخميس الماضي، عدداً من الخطباء والمرشدين لإعطائهم أوامر وتعليمات لحثّ المواطنين والسكان في خطبهم ودعوتهم إلى رفد جبهات الحوثيين بالمقاتلين، خصوصاً جبهة نهم، الواقعة شرق العاصمة صنعاء".

وقال المصدر بمكتب الأوقاف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، خشية انتقام الميليشيات؛ إنّ قيادة الجماعة طلبت من خطبائها الطائفيين أن يعملوا على تخويف جموع المصلين، وتحذيرهم من على المنابر، من خطورة اجتياح نهم ودخول صنعاء من قبل قوات الشرعية.

خطب مساجد الحوثيين بصنعاء تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي

بدورهم، أكّد سكان محليون بصنعاء لـ "الشرق الأوسط"، تركيز غالبية خطباء الجماعة في خطبتَي الجمعة بصنعاء، على بثّ خطاب الكراهية وتحريض الناس ليتحركوا إلى الجبهات، وإلحاق أبنائهم بالجهاد والقتال ضدّ من وصفوهم بـ "المنافقين والتكفيريين"، و"المرتزقة والغزاة".

من جانبهم، تحدّث مواطنون، يقطنون بالقرب من مساجد بصنعاء، عن مغادرة مصلين كُثر لعدد من المساجد فوز تحريض خطباء الجماعة الناس على الانضمام لجبهاتها القتالية العبثية.

ورأى المواطنون، أنّ العزوف الجماعي للمصلين عن مساجد الميليشيات جاء عقب موجة من الغضب الشديدة التي اجتاحتهم فور سماعهم خطب الميليشيات المتكررة المحرضة على العنف والقتل ونشر المذهبية والطائفية، التي سعت وتسعى الميليشيات منذ انقلابها لزرعها في أفكار المواطنين بصنعاء وبقية مناطق سيطرتها.

يذكر أنّ الميليشيات الحوثية تحكم قبضتها وسيطرتها حالياً على غالبية المساجد في العاصمة، وذلك بعد اعتقالها للمئات من الدعاة والأئمة والخطباء والمرشدين والزجّ بهم في السجون، واستبدالهم بخطباء موالين لها طائفياً.

وفي الوقت الذي وجهت فيه الميليشيات من خلال خطبائها الطائفيين، دعوات مكثفة من على منابر المساجد لجموع المواطنين بصنعاء للدفع بهم للانضمام لصفوفها والقتال بجبهاتها، دقت الميليشيات الانقلابية، أواخر الأسبوع الماضي، ناقوس الخطر، وجابت سياراتها شوارع وأحياء صنعاء بهتافات مختلفة عبر مكبرات الصوت، تدعو اليمنيين للنفير العام والهبة الشعبية لإنقاذ ميليشياتها في جبهة نهم.

مستشفيات العاصمة استقبلت على مدى الأيام الخمسة الماضية المئات من القتلى والجرحى الحوثيين

وذكرت المصادر المحلية؛ أنّ ميليشيات الموت أفردت دوريات مسلحة مهمتها جمع الشباب والأطفال من المارة في شوارع وأحياء وحارات صنعاء ونقلهم قسراً، بعد خداعهم والتغرير بهم، للقتال إلى جانب عناصرها.

وفي سياق متصل؛ كشفت مصادر طبية في صنعاء لـ "الشرق الأوسط"؛ أنّ "مستشفيات العاصمة استقبلت، على مدى الأيام الخمسة ماضية، المئات من القتلى والجرحى التابعين للميليشيات، الذين سقطوا إثر المواجهات المستمرة على امتداد خطوط التماس في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء".

في المقابل، أكّد شهود عيان في أحياء متفرقة بصنعاء، أنّ الميليشيات الحوثية شيعت، خلال اليومين الماضيين فقط، أكثر من 60 عنصراً من قتلاها الذين لقوا حتفهم خلال المعارك الدائرة في جبهة نهم.

وتتكبد الجماعة الحوثية في جبهة نهم خسائر بشرية كبيرة، في ظلّ استمرارها في التحشيد والدفع بعناصرها، ومن تجنّدهم من الأطفال وطلبة المدارس، للقتال في محارق خاسرة ومحسومة سلفاً.

 

للمشاركة:

ما حقيقة المظاهرات المؤيدة للنظام الايراني في الخارج؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

تهجّم موالون للنظام الإيراني على متظاهرين إيرانيين نفذوا وقفة احتجاجية في العاصمة الفرنسية، باريس، للتنديد بالقمع الذي تمارسه الجمهورية الإسلامية.

 

 

وتداول ناشطون إيرانيون مقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قيام موالين لجماعة "حزب الله" بضرب متظاهرين إيرانيين تجمعوا، أمس، في باريس، وفق ما أوردت "العربية."

موالون لحزب الله يعتدون على متظاهرين إيرانيين خرجوا تنديداً بالقمع الذي يمارسه النظام الإيراني على المواطنين

وذكر ناشطون أنّ النظام الإيراني دعا مؤيديه في عواصم الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي إلى تنظيم مظاهرات لدعمه عن طريق بعض جماعات اليسار تحت ذريعة "مناهضة الحرب".

وأكدوا أنّ أحد مؤيدي ميليشيات "حزب الله" اللبنانية، الذي يدعى عبد القادر دهماني، قام بتنظيم تجمّع مؤيد للنظام الإيراني في باريس، وقام بنفسه بالتهجم والاعتداء بالضرب على متظاهرين إيرانيين بينهم نساء، تجمعوا للتنديد بسياسات نظام طهران.

وكتب الناشط والصحفي الإيراني، بابك تقوائي؛ أنّ عبد القادر دهماني "ينشر عبر حسابه على فيسبوك أنشطته الداعمة للنظام الإيراني، كما يزور دوماً سفارة النظام الإيراني في باريس، وله صور إلى جانب مقرّ سكن الخميني السابق في ضاحية نوفل لو شاتو".

كذلك كتب ناشط إيراني آخر، في تعليق على أحد المقاطع: "أعضاء من الحزب الشيوعي الفرنسي إلى جانب مؤيدين لحزب الله وحماس في باريس، يهاجمون الإيرانيين المعارضين لجمهورية خامنئي في إيران".

بدورها، كتبت ناشطة إيرانية في تغريدة: "مجموعة من اليساريين، بالتعاون مع جماعات ضغط تابعة للملالي (وهي النسخة الفرنسية للوبي الإيراني في أمريكا) أطلقت مظاهرات مناهضة للحرب ودفاعاً عن الملالي".

ناشطون: النظام الإيراني دعا مؤيديه في غربية إلى تنظيم مظاهرات لدعمه تحت غطاء جماعات اليسار

وأضافت: "ذهبنا إلى هناك لنقول "لا للحرب ولا للملالي" لكن مجموعة "لا للحرب مع إيران" قاموا بضربنا".

وكانت إيران قد شهدت مظاهرات قبل أسبوعين تخللتها هتافات منددة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي، والسلطات، وطالب المحتجون المرشد بالرحيل، وهتفوا: "النظام يرتكب الجرائم وخامنئي يبرر"، و"الموت للولي الفقيه"، و"قاتل وحكمه باطل"، وفق مواقع إيرانية.

كما قام المحتجون بتمزيق صور لقاسم سليماني، رئيس فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قتل في غارة أمريكية بالعاصمة العراقية، بغداد، يوم 3 كانون الثاني (يناير) الجاري.

 

 

للمشاركة:

حكومة الوفاق تواصل خرق اتفاق برلين..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

تواصل حكومة الوفاق الليبية خرق بنود اتفاق برلين الذي عقد برعاية دولية، بما يتعلق بتوافد المرتزقة السوريين إلى طرابلس، من قبل الحكومة التركية.

وفي السياق. قال المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، مصطفى بالي؛ إنّ "تركيا نقلت نحو 6 آلاف عنصر من مرتزقة أردوغان إلى الأراضي الليبية للقتال بجانب قوات الوفاق."

مصطفى بالي: تركيا نقلت نحو 6 آلاف عنصر من مرتزقة أردوغان إلى الأراضي الليبية

وأوضح بالي، في تصريح صحفي نقلته وكالة "بوابة افريقيا" الليبية، أنّ غالبية المسلحين المنتقلين إلى ليبيا ينتمون إلى فصائل مسلحة سورية موالية لأنقرة، بالإضافة لعناصر من تنظيم الإخوان، مؤكداً أنّ نعوش عدد من "المرتزقة" الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا بدأت في التدفق على سوريا؛ حيث وصل العشرات منها خلال الأيام الماضية إلى مدينتي إعزاز وجرابلس (شمال سوريا)".

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قد أعلن أنّ عدد القتلى في صفوف مرتزقة أردوغان "بلغ 28 مقاتلاً من فصائل "لواء المعتصم"، و"فرقة السلطان مراد"، و"لواء صقور الشمال"، و"الحمزات"، و"سليمان شاه""، مضيفاً: "القتلى لقوا حتفهم خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، بالإضافة لمحور مشروع الهضبة، فيما يتم إسعاف الجرحى والقتلى إلى 3 نقاط طبية، هي: مصحة المشتل، ومصحة قدور، ومصحة غوط الشعال"

رامي عبد الرحمن يعلن أنّ عدد القتلى في صفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا بلغ 28 مقاتلاً

هذا وقد أفاد المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، أمس، بوصول 4 مرتزقة سوريين إلى مستشفى "غوط الشعال التخصصي".

وقال المركز، في منشور عبر صفحته الرسمية في فيسبوك: إنّ "السوريين أصيبوا إصابات خطرة بعد هجوم على تمركزات للجيش الليبي، ونُقلوا إلى المستشفى، وسط حراسة وتكتم شديدين".

 

للمشاركة:



"إخوان" الخيانة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

حسن العديني
لا أتذكر رقم العدد، ولا تاريخ صدور مجلة «المستقبل العربي» التي تصدر عن «مركز دراسات المستقبل العربي»، والذي نشر مقالاً للدكتور حسن الترابي عن الديمقراطية والشورى، قدم فيه نفسه وجماعته كمؤمنين بالحريات السياسية، وحقوق المواطنة، والتشارك عند مستوى لا يرقى إليه إخلاص وأصدق المدافعين عن هذه القيم النبيلة، والمناضلين بصدق وجسارة من أجل تعميمها في بلدانهم.
قرأت المقال وأنا على يقين أنه يمضي في الكذب إلى آخر الدنيا، وكنت أختلف مع كثيرين يحسنون الظن بالترابي، والغنوشي، ويصدّقون أن «الجبهة القومية» في السودان، مثلما هي «النهضة» في تونس، خلعت جلد «الإخوان المسلمين»، ولبست رداءً نظيفاً، فيه بعض العقل.
على أني أقر قبل أن أتابع، أن الترابي، وبدرجة أقل من صاحبه التونسي، يمتلك قدراً من الثقافة لا يتوفر عند جميع «الإخوان المسلمين» من المرشد العام، حتى صغار المضلل بهم. ذلك مدار استغراب من أن يحتفظ دارس القانون في السوربون بانتمائه إلى جماعة لا تحترم العقل.
قد نجد التفسير في طموحه الشديد، وشهوته الفوارة إلى السلطة. وكذلك وجد نفسه في جماعة تستطيع استثمار الدين لبناء قاعدة شعبية تدفع به إلى سدة الحكم، أو تضعه قريباً منها فيما استطاعه بالتحالف مع جعفر النميري، ومن بعده، حين وجه البشير «أنت إلى القصر وأنا إلى السجن».
لا ضرورة للحديث عما فعلوا بالسودان بعد انقلاب يونيو/ حزيران 1989 فقد سمع العالم، ورأى، وقرأ سرديات القتل، والتدمير، والنهب، والمخازي كلها، غير أن بعض المحطات تستدعي التأمل. إحداها رغبة الذي اختار السجن في سلب السلطات ممن استخدمه سيفاً أطاح القوى التي أسقطت نميري عندما أراد أن يسلب رئيس الدولة سلطاته، ويتولاها كرئيس للبرلمان فسبقه الضابط الذي أصبح رئيساً وأطاح الزعيم القديم، ثم أودعه السجن. هو إغراء السلطة، ومغانمها، وليس الدين، وأخلاقياته.
ذلك وجه للإخوان متورم، وعنيف السواد، صورته الأخرى التمثيلية الهزلية في الانقلاب أن يذهب مدبرها إلى السجن، وينتقل قائد قوات المظلات إلى القصر الرئاسي.
في العادة تفصح الأحزاب السياسية عن أنها وراء الانقلابات العسكرية، وتظهر وجهها، وتعلن عن توجهاتها في السياسة والاقتصاد والأمن، كما فعل حزب البعث على سبيل المثال في سوريا، والعراق. لكن «الإخوان المسلمين» يخشون من إظهار نواياهم، ويمارسون الكذب والاحتيال، ويضعون الرتوش لإخفاء الندوب في وجههم القبيح. كذلك يظهر راشد الغنوشي تلميذاً خائباً لحسن الترابي. لقد قلده بإخفاء انتمائه للحركة الأم، وأعلن اسماً خاصاً «حركة النهضة»، على غرار «الجبهة القومية».
وقد أطال هذا في المراوغة، وبالغ، وصدقه سذج كثيرون، حتى وهو ينكشف، ويتعرى. وبدت إحدى فضائحه بعد إخراج ابن علي وتنصيب المنصف المرزوقي رئيساً، ذلك الماركسي القديم المتعامل مع الفرنسيين، والمتحالف مع «الإخوان»، حيث اجتمع الغنوشي مع إسلاميين من خارج حزبه، وطمأنهم إلى أنه لم يغادر موقعه الرجعي، وأن مفاصل الدولة لم تزل، كما قال، في أيدي العلمانيين، وأنه سيبذل كل الجهد لإزاحتهم، وتولية الإسلاميين في مقامهم.
يبدو الغنوشي وجهاً لا يشابه حسن الترابي الذي كان رئيساً للبرلمان في بلاده مثلما يتولى هذا الآن في تونس. ولا استطيع الجزم بأن حسن الترابي كان مثل الغنوشي الذي ظهر مفضوحاً عندما دخل إلى قصر الرئاسة التركي ليكشف كل أسرار الدولة التونسية، ويقدم تسهيلات للسلطان الجديد المتهور، والمتعجرف العازم على غزو ليبيا.
وقد ظهر رئيس حركة النهضة مهاناً ومنكسراً عندما واجهه النواب بفعلته. هناك في تلك الجلسة التي تجلت فيها النائبة عن الحزب الدستوري عبير موسى، بدا الغنوشي خائباً رغم أنها لم تقل بصريح العبارة إن هذا الجالس على الكرسي يمكن أن يبيع تونس. وقد كان في سريرته أنه مارس ذلك ولم يجد في دفاعه غير أن يتحصن بموقعه كرئيس للبرلمان، وليس بشخصه الخائب.. كذلك هم «الإخوان».

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

اهتزاز صورة المرشد في إيران بعد مقتل سليماني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

مثل مقتل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني اختبارا جديا للمفاهيم التي حملتها ثورة الخميني في 1979، وهي مفاهيم تقوم على عنصر رئيسي هو الحكم الذي يستمد مقاربته من مرجع أعلى يأخذ تعليماته من جهة خفية، ولذلك تراه يستند إلى النص الديني لإكساب هذا الدور قدسية لا ترقى إلى أيّ نقد أو تشكيك، لكن الهجوم الأميركي هز تلك الصورة وأظهر أن مصادر القوة لـ”الولي الفقيه” لا تستطيع حمايته، فضلا عن بناء دولة قادرة على مواجهة “الشيطان الأكبر” وهزمه.

بعد الضربة القاصمة التي هزت ثقة الناس في حكم رجال الدين، بادر المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الاحتماء بالنص الديني لتبرير السكوت على الهجوم والعجز عن حماية ذراعه اليمنى قاسم سليماني، وقدم تفسيرا يحوّل الهزيمة إلى نصر مؤجل مستشهدا بآية من سورة إبراهيم “ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكّرهم بأيام الله”.

تلا المرشد الأعلى الإيراني هذه الآية على مسامع الآلاف من المصلين، الذين احتشدوا لأداء فريضة يوم الجمعة، للإيحاء بأن الضربة هي يوم من أيام الله، في تفسير قدري تبريري للفشل بالتصدي للهجوم، مذكرا الناس بما وصفها “نعما جلبها حدثان مختلفان في خمسة أيام”.

وأشار إلى النعمة الأولى بأنها “أكبر موكب جنازة في العالم”، حيث اجتمع الإيرانيون لتشييع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة شنتها الولايات المتحدة على موكبه في بغداد في الـ3 من يناير.

وتمثّلت الثانية في إطلاق طهران لصواريخ من أراضيها نحو قاعدتين عسكريتين أميركيتين في أربيل وعين الأسد غرب بغداد في الـ8 من يناير. وقال المرشد حينها إن الهجوم يعدّ “لطمة على وجه” الولايات المتحدة.

وبعثت اللغة التي وظفها القائد البارز برسالة واضحة للسياسيين الإيرانيين وإلى بقية العالم مفادها أن هامش المناورة محدود، وأن كل الاستعدادات الإيرانية لمواجهة الولايات المتحدة لا تتجاوز الشعارات والوعود.

ويعتقد المحللون أن هامش المناورة أمام المرشد بات محدودا في إقناع الإيرانيين بالأيديولوجيا المرتبطة بجهات خارجية خارقة يستمد منها العون والقوة والتحدي. لقد بات الأمر بمثابة نكتة سمجة، إذ اكتشف الأتباع أن سليماني مات، وهو يقاتل لوحده، ولم تنجده أيّ قوة خارقة بما في ذلك قوة المرشد، وهو ما سيدفع السلطات إلى المزيد من التطرف سواء في إسكات النقد بالداخل، أو في إطلاق أيدي الحرس الثوري والميليشيات الحليفة في الخارج.

معركة خلافة

شكّل مقتل سليماني ضربة كبيرة لإيران في الداخل والخارج، ووجهت العملية بأكملها “لطمة” لخطط المرشد الأعلى الذي كان يعوّل كثيرا على مساعده الأقرب في تدعيم أركان النظام الديني بعد موت خامنئي ذاته.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن محلل سياسي إيراني موال للتيار الإصلاحي قوله “نشهد ألعابا محلية وأجنبية معقدة جدا وترتكز جميعها على مسألة من يخلف خامنئي”، مضيفا أن “إعطاء المزيد من التمكين لعناصر الحرس الثوري، سياسة متعمدة لجعلهم القوة المهيمنة حتى يتمكنوا من لعب الدور الرئيسي في انتقال السلطة”.

وتزامن دعم خامنئي للحرس الثوري بعد مقتل سليماني، ورغم مسؤولية هذا الجهاز الأكثر قوة في إيران عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من الهجوم على القوات الأميركية، وذلك في ظل معركة غير معلنة على الخلافة على منصبه حيث ستحدد هوية الشخص الذي سيخلفه في التحكم بمصير إيران لعقود.

ويقول مهدي خلجي، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن موت سليماني يجعل الوضع أكثر تعقيدا في مجلس الخبراء المكلف بموجب الدستور باختيار خليفة للمرشد في حال موته، إذ لطالما استبدل خامنئي الولاء لأيديولوجيا النظام بعبادة لشخصه على مرّ السنين. وإذا كان سيغادر الساحة السياسية قريباً، فلن يكون للنخبة المقسّمة إلى عدة فصائل – بما فيها “الحرس الثوري”- سلطة محورية ترسي عليها أساساً جديداً للوحدة الداخلية والشرعية المحلية، مما سيطرح خطراً وجودياً على النظام ككل.

ويوضح في السياق ذاته أن “آيات الله الثمانية والثمانون الذين يشكلون مجلس الخبراء يعتمدون على جهات فاعلة من الخارج، ولاسيما الحرس الثوري. فعادةً ما يفوز الأعضاء في انتخابات المجلس بدعم مباشر وتمويل من عناصر الحرس الثوري، كما أن علاقاتهم بالأجهزة العسكرية والأمنية أقوى بكثير من جذورهم في المؤسسة الدينية. وبالتالي، لا بدّ من اتخاذ القرار الفعلي بشأن خلف خامنئي المحتمل خارج المجلس”.

ويعتمد النظام الديني الإيراني على “ولاية الفقيه” التي تخول للشخص تولي السلطة الشاملة لـ”الإسلام الشيعي”، وفقا للتفسير الذي يفرضه السياسيون المتشددون. ويختار رجال الدين في مجلس الخبراء الزعيم الديني ويجب أن يعامل كما لو كان الله من عيّنه في منصبه لحكم العالم الإسلامي، لكنّ السياسيين الإصلاحيين يرفضون هذا التفسير الديني ويطالبون بعملية أكثر ديمقراطية من خلال الانتخابات.

وكانت هذه التفسيرات المختلفة جوهرا للصراع السياسي الإيراني منذ سنة 1989 عندما تولى خامنئي منصب المرشد خلفا لروح الله الخميني الذي أصبح زعيم الثورة الإسلامية في 1979. ومنذ ذلك الحين يعتمد خامنئي، الذي لم يتمتع بكاريزما سلفه ورتبته الدينية العالمية، على الدستور مما مكنه من “سلطة مطلقة” على جميع شؤون الدولة.

وعمل خامنئي على توسيع نفوذ الحرس الثوري وحوّله إلى ذراعه اليمنى في ممارسة السلطة لقمع أيّ احتجاجات تطال النظام الديني في إيران.

ويتوقع محللون أن يسرّع خامنئي من جهوده لتقوية الحرس الثوري أكثر على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران سواء في الداخل على مستوى الاحتجاجات أو في الخارج على مستوى قيادة ميليشياتها المختلفة.

ويقول أحد المطلعين على سياسات النظام الإيراني “عندما يموت خامنئي سيتولى الحرس الثوري السيطرة على البلاد بالكامل حتى يتمكن مجلس خبراء القيادة من اختيار قائد جديد”، مشيرا إلى أن الحرس الثوري سيكون القوة العليا القادرة على التأثير على عملية اختيار خليفة خامنئي وكبح أيّ أزمات محتملة والحفاظ على الأمن.

قوة الحرس الثوري
يشكل الحرس الثوري الإيراني، الذي يبلغ عدده 120 ألف عسكري، المؤسسة الإيرانية الأكثر تنظيما مما يمنحها النفوذ الأكبر في عملية اختيار الخليفة. كما يسيطر هذه الجهاز على قوة من المتطوعين الذين تصل أعدادهم إلى الملايين مما يزيد من قدرته على التأثير.

وينتشر السياسيون المقربون من الحرس الثوري في مؤسسات مختلفة في إيران مثل مكتب المرشد الأعلى والرئاسة والبرلمان والقضاء. وتتمتع هذه القوة بمصالح في الاتصالات والتجارة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات الأخرى، وهو نفوذ حاول الرئيس حسن روحاني كبحه في السابق عبر الاستغناء عن العقود في الشركات المملوكة للدولة.

كما يدير الحرس الثوري جهاز المخابرات المسؤول عن سجن المئات من الناشطين المؤيدين للديمقراطية، والمواطنين الحاملين لجنسية مزدوجة والمتهمين بالتجسس. وفي حين يحمل الحرس الثوري قدرة كافية على التأثير على خامنئي حيث يقول المحللون إنه يظل مواليا له ويحترم كلمته الأخيرة في جميع الشؤون. ومع ذلك، قد لا يتمتع المرشد الأعلى القادم بنفس القدر من السلطة.

ويقول مهدي خلجي إن “سليماني كان يمثّل سلطة بديلة لا تضاهى، كان شخصاً قد منح خامنئي على الأرجح راحة البال بأن النظام قد يحافظ على استقراره متى حان موعد المرحلة الانتقالية”، مضيفا أن “الأنظمة الاستبدادية تستفيد من وجود مثل صمامات الأمان هذه – شخصيات يمكنها تقديم التوجيه خلال أوقات الأزمات وتتوقع الالتزام به دون اللجوء إلى التدابير القسرية- والآن يبدو أن آفاق الخلافة مقلقة على نحو أكبر بالنسبة إلى طهران، كما أن مستقبل النظام أقل تأكداً”.

وتبرز الأحداث الأخيرة في إيران، وفقا للعديد من المتشددين، الحاجة إلى وجود زعيم براغماتي آخر على استعداد للوقوف في وجه الولايات المتحدة ويرفض تكهنات الإصلاحيين الذين يرون أن الإيرانيين سيريدون أن تكون صلاحيات المرشد الأعلى المقبل مناسبة لمنصب صوري وليس لشخصية قوية أخرى.

ويقول أمير محببيان، وهو صحافي مقرب من المحافظين، إن “الحرس الثوري أصبح في موضع قويّ حيث لا يهدد أيّ زعيم مستقبلي مصالحه. نحن في حالة طوارئ دائمة مما يجعلنا بحاجة ماسة إلى الاستقرار في بلد مرّ بفترات انعدم فيها الأمن مما خلق خوفا مستمرا من زعزعة الاستقرار”.

ويؤكد الحرس الثوري الإيراني التزامه بواجبه الدستوري الذي يفرض عليه الحفاظ على البلاد كما يرى نفسه المسؤول عن “تحقيق المهمة الأيديولوجية الأساسية المتمثلة في الجهاد في سبيل الله”.

منْ المرشد بعد المرشد؟

تحوم تكهنات في الداخل الإيراني حول الشخص الذي ستفضله قيادة الحرس الثوري، ويتوقع محللون نظرا إلى الأحداث الأخيرة أن تميل المؤسسة العسكرية في إيران إلى نجل خامنئي الثاني، مجتبى، على الرغم من أنه لم يحقق الكثير في حياته الدينية والسياسية. ويدرّس مجتبى البالغ من العمر 51 عاما في مدينة قم، التي تعتبر مركز تعليم مهمّ للشيعة في إيران، مما يمنحه رتبة دينية رفيعة وضرورية لتولي دور المرشد الأعلى. وقال أحد أقاربه إنه “يتبنى أفكارا مماثلة لوالده ونظرة ثاقبة في القضايا السياسية والعسكرية. كما تجمعه علاقات جيّدة مع الحرس الثوري. ورغم أنه لا يتمتع بسلطة والده، إلا أنهم لن يستطيعوا مواجهة كلمته”.

ويرى المقرّب من النظام في مثل هذا الاختيار عاملا سيحوّل المنصب إلى عنصر يذكّر بالملكية الوراثية التي أطاحت بها الثورة الإسلامية قبل أكثر من 40 سنة.

كما يعدّ إبراهيم رئيسي المرشح المحتمل الآخر، وهو رئيس السلطة القضائية المتشدد والذي خسر الانتخابات الرئاسية في 2017 ليتحوّل إلى شنّ حملة ضد الفساد.ويقول أحد المحللين المحافظين “تحدد الفوائد السياسية والتكاليف اختيار القائد، حيث يجب أن تكون المنافع مشتركة وتخدم مجموعات من المصالح المختلفة. يجب أن تتأكد الجماعات السياسية والمجتمع من أن هذا الاختيار يتناسب مع مصلحتهم”.

ويقول أحد أقرباء المرشد إن “التطورات الأخيرة كانت بمثابة دعوة للاستيقاظ، لتذكرنا بأن الولايات المتحدة يمكنها خوض حرب مع إيران في أيّ وقت، ونحن بحاجة إلى زعيم شجاع آخر قادر على الحفاظ على استقرار البلد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تركيا تُحوّل عفرين إلى ساحة للجريمة المُنظّمة والتطهير العرقي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

جنكيز أكتار

حلّت قبل أيام الذكرى الثانية لبدء احتلال عفرين. هذه المنطقة التي يعيش فيها شعب لم يُلحق أي ضرر بتركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية عام 2011، لكنّها تعرّضت للعدوان من قبل تركيا نفسها.
إن الأنباء التي استطاعت أن تتسرب من المنطقة الخاضعة لتعتيم إخباري أنباء مخزية؛ فوفقًا للمعلومات التي يجمعها باستمرار المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، تحولت عفرين الخاضعة لسيطرة تركيا إلى ساحة للجريمة المنظمة.
وعلى حين كان تعداد السكان الأكراد في المنطقة التي يعيشون فيها منذ تاريخ طويل 92 في المئة قبل الاحتلال، فقد أصبح اليوم 18 في المائة. صارت جرائم الغصب والسلب والنهب وطلب الفدية والابتزاز والاغتصاب والدعارة والضرب والقتل والدمار البيئي جزءًا من الحياة اليومية.
التطهير العرقي وإعادة تشكيل الديموغرافية السكانية والإبادة الجماعية الثقافية كلها تتنامى معًا، وبأقصى سرعة. وقد نشر بيان حول هذه الأوضاع المخزية الراهنة من قبل مركز معلومات روجافا.
بالطريقة نفسها، دعونا نختار بعض المعلومات الواردة في دراسة بعنوان "عفرين تحت السيطرة التركية: التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، نشرها في يوليو الماضي الباحث العربي السوري خير الله الحلو من جامعة فلورنسا الأوروبية. الأقسام الأربعة الرئيسية في هذه الدراسة كما يلي: "إنشاء نظام عسكري وأمني جديد"، و"إنشاء مؤسسات حكومية محلية جديدة وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة"، و"التحول الديموغرافي"، و"تحول النظام الاقتصادي".
يصف الباحث الأعمال غير القانونية التي ذكرناها أعلاه بأنها "فوضى منضبطة". أي إن كل هذه الإجراءات، التي تُعتبر جريمة كاملة في أية دولة طبيعية، صارت شرعية في ظل عملية "غصن الزيتون" التركية، وأصبحت الوضع الطبيعي الجديد في عفرين.
دعونا ننظر إلى المؤسسات التي أرادت تركيا إقامتها بدلًا من الموجودة، وذلك من خلال تدميرها النظم العسكرية والأمنية القائمة: "قوة المهمات السورية"، وهي القوة التركية الأمنية الرئيسة التي تتكون من 12 وحدة في عفرين، وتُعرف محليًا باسم "القوات الخاصة التركية". غير أن هؤلاء الجنود مرتبطون بوحدات الأمن في أنقرة وأنطاكيا وعنتاب وكيليس وأضنة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك وحدة القوات الخاصة السورية، والمعروفة باسم "الكوماندوز السوري"، والتابعة للاستخبارات العامة التركية، وتتألف من السكان المحليين. المهمة الرئيسة لكل هؤلاء الكوماندوز هي ملاحقة الأكراد ومضايقتهم. وبالإضافة إلى وحدات الكوماندوز، هناك جهاديون من الجيش السوري الوطني، يفترض أن يكون عددهم 15000. وخلال الأسبوعين اللذين أعقبا 23 مارس 2018، حيث تم احتلال المنطقة، تمنح تركيا اللصوص الحقَّ في نهب عفرين. وإلى جانب هذا الوجود العسكري هناك قوة شرطية تم تدريبها في تركيا، إلا أنه من غير الواضح كم يبلغ عددها.
ويبين الباحث أن الوضع في عفرين، على عكس ما هو موجود في المناطق السورية الأخرى الخاضعة للاحتلال التركي؛ حيث أن جميع الوحدات العسكرية والأمنية تقريبا تتألف من أشخاص ليسوا من عفرين، ولذلك بات التحكم فيهم والسيطرة عليهم أسهل. بينما الانتماء المحلي في المناطق الأخرى يمنع هذا التحكم الكامل.
أما بالنسبة لإنشاء مؤسسات جديدة للحكم المحلي وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة، فإن عفرين ترتبط مباشرة بولاية أنطاكيا (هطاي)، والمسؤولون الأتراك في المحافظة هم الرؤساء الأساسيون للمجالس المحلية التي أنشئت هناك بعد الاحتلال. وعلى الرغم من أن المجالس المحلية تابعة للحكومة السورية المؤقتة، إلا أن أنقرة منعت تمثيل هذه الحكومة في عفرين، وفقًا لتعليمات روسيا.
توجد في المجالس المحلية مجموعة من الشخصيات المحلية، لم يُسمَعَ بأسمائها قط سابقًا، تتلقى التعليمات والأوامر من ممثلي تركيا تمامًا. لكن الأغلبية الساحقة في حكومة عفرين تتمثل في المدنيين والجنود الذين جُلبوا من خارج عفرين.
إن المنطقة التي قُصقص جناحاها اقتصاديًا بسبب احتلالها ونهبها يتم إبقاؤها على قيد الحياة عن طريق الموارد المنقولة من تركيا. وتعتبر "جمعية إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" و"وقف المساعدات الإنسانية، والهلال الأحمر التركي، وجمعية أطباء عبر القارات من أجل الحياة العناصر الرئيسية لنظام المساعدات. إضافة إلى ذلك، من الضروري الإشارة لعدد قليل من منظمات المجتمع المدني السورية مثل "الأمين" التابعة مباشرة للإخوان المسلمين. منظمات المجتمع المدني هذه، التي تنشط أكثر في مجال الصحة والتعليم، هي أعضاء في نظام الصحة والتعليم الموجود على أنطاكيا.
ومن الناحية الإدارية، توفر أنقرة هنا المناهج التركية وشبكة الكهرباء والبريد والبرق وبنك الزراعة وجميع الخدمات التي يمكن تصورها كما هو الحال في مناطق الاحتلال الأخرى.
أما ما يجب مراعاته بشأن الهندسة الديموغرافية هو أن عفرين أراض كردية منذ زمن طويل جدًا، على عكس كذبة أنقرة بأنها "محتلة من قبل الأكراد". الاسم الآخر لعفرين هو "جبل الكرد" منذ عصور قديمة.
بالإضافة إلى القبائل الكردية الخمس الرئيسة في المنطقة، كان يعيش فيها غالبية السكان اليزيدين، والأكراد العلويون، والأرمن والسريانيون. أما الأقلية العربية فتتكون من عشائر بوبان والحميرات. هذه العشائر الرحل، التي جاءت هذه المنطقة الخصبة في وقت من الأوقات واشتغلت بتربية الحيوانات، تتحدث لغتين، ومتوافقة تمامًا مع الأكراد.
إدارة الاحتلال، التي تقضي على الأكراد والعناصر السكانية الأخرى في عفرين بإجراءات متنوعة، توطن مكانهم العائلات التي فرت من الغوطة الشرقية والعائلات الفارة من غيرها من المناطق التي خرجت عن سيطرة الجهاديين، وكذلك التركمان الذين لم يعيشوا في عفرين قط. وقد كان عدد هؤلاء 88000 لغاية شهر مايو الماضي.
اليوم، يقدر عدد من اضطروا للهرب من عفرين بـِ 300000 شخص، وبقي هناك نحو 50.000 كردي فقط، ومعظمهم من كبار السن. كما قامت إدارة الاحتلال بحظر بطاقات الهوية الممنوحة لهؤلاء السوريين الذين جُلبوا من خارج المنطقة، وذلك من قبل المجالس المحلية حتى مايو 2019، والتي كانت تُسجل فيها الأماكن التي أتوا منها. الهدف واضح، إنه البقاء الدائم في عفرين!
وعلى حين كان خمسة وسبعون في المائة من سكان عفرين يشتغلون بزراعة الزيتون بشكل كبير من الناحية الاقتصادية منذ القدم، تراجع هذا النشاط بدرجة كبيرة نتيجة الاحتلال. وقد وردت أخبار في الصحف الدولية بأن شركات تركية باعت في الأسواق الأوروبية عام 2018، بحوالي 70 مليون يورو من زيت الزيتون المسروق من عفرين. ولا شك أن هذه البضاعة الرابحة لا تزال مستمرة هذا العام أيضًا.
لقد ظهر تجار ووسطاء جدد في صناعة زيت الزيتون؛ السمة المشتركة بينهم هي الانتهازية والتعاون مع قوات الاحتلال. والبنية التحتية الصناعية المحدودة لعفرين، والتي تضررت في الحرب، قد أغرقت بالمنتجات المتدفقة من تركيا، تماما كما هو الحال في شمال قبرص.
بالطبع، يجب أن يُضاف إلى هذه التبعية الاقتصادية قطاع الإنشاءات أيضًا، المجال الوحيد الذي تعرفه أنقرة جيدًا؛ فأعمال رئاسة إدارة الإسكان الاجتماعي التركية تتقدم بسرعة هناك كي يتم توطين عشرات الآلاف من العرب والتركمان الذين ينتقلون إلى المنطقة.
خلاصة القول، توجد في عفرين أيضًا نفس الممارسات الاستعمارية التي في مناطق الاحتلال الأخرى. تركيا تمارس سياسة المستعمرات عيانًا بيانًا على المناطق المحتلة، وتسير دون فتور ولا توانٍ في الطريق الذي تحفظه وسبق أن رسمته. وخلافًا للمستعمرات تجهز البنية التحتية في تلك المناطق ليتم ضمها إلى تركيا عبر تتريكها، وإقامة جدار بين عفرين وباقي سورية بقدر المستطاع. ويحظى هذا المخطط بدعم كامل من الخارج، أما من الداخل فلا أحد يهتم بذلك.

منذ أيام أيضا كانت الذكرى الثالثة عشرة لمقتل هرانت دينك. ولم تتحقق العدالة بعد، لقد تأخرت. كانت دعوة هذا العام هي "لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل".
دعونا نكرر الدعوة للخالق إزاء كل الوحشية والاضطهاد الذي تمارسه حكومة أنقرة في عفرين. ودعونا لا ننسى أنه إذا كانت دوامة العنف الدفين التي عصفت مع قتل هرانت تستطيع أن تلف البلاد وجيرانها اليوم بهذه السهولة؛ فذلك لأن جذورها تمتد إلى اقتلاع شعب هرانت من تلك الأرض. أجل، لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل!

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية