"السياسة الدينية والدولة العلمانية".. لماذا ظلّ الدين مؤثراً؟

5464
عدد القراءات

2018-04-16

قراءة في كتاب سكوت هيبارد "السياسة الدينية والدولة العلمانية: مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية"

يرى سكوت هيبارد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دي بول بولاية إيلينوي والجامعة الأمريكية، في كتابه "السياسة الدينية والدولة العلمانية: مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية"، أنّ صعود اليمين الديني في الولايات المتحدة لم ينشأ من داخل المجتمع المدني، ولكن بواسطة مجموعة من العاملين بالحزب والأثرياء الذين سعوا إلى استخدام الكنائس المسيحية للحدّ من أهمية الاعتبارات الاقتصادية كأساس للتصويت يتخذه الأمريكيون الفقراء، وقد عمل زعماء الدول العلمانية والمسؤولون السياسيون على تطبيع أيديولوجيات دينية رجعية، وساعدوا على وصول الأفكار والنشطاء المرتبطين بالحركات الأصولية، والأمر نفسه، برأي هيبارد، جرى في مصر والهند.

ولم يكن انبعاث السياسة الدينية ردّ فعل للتجاوزات التي جرت في حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ولكنه نتاج لإستراتيجية الحزب الجمهوري لاستقطاب المتدينين، وقد نفذت ذلك في حقبة التسعينيات شركات للعلاقات العامة ومراكز بحوث نجحت في إقناع الطبقة الكادحة أنّ مشكلاتهم هي نتاج للثقافة المتحررة وليست نتيجة للرأسمالية التي أعقبت الثورة الصناعية.

عمل زعماء الدول العلمانية على تطبيع أيديولوجيات دينية رجعية، وساعدوا على وصول الأفكار والنشطاء المرتبطين بالحركات الأصولية

واستخدم حزب المؤتمر الهندي بعد عقود من السياسات العلمانية الدين لدعم سياساته الطائفية، وعلى سبيل المثال، لم تكن أحداث العنف المناهضة للسيخ، والتي أعقبت حادث اغتيال أنديرا غاندي (1984) اندفاعاً تلقائياً نتيجة لمشاعر الحزن والأسى، ولكنها ردّ فعل منظم من قبل زعماء حزب المؤتمر لتذكير السيخ بوضعهم الثانوي داخل المجتمع الهندي، واستخدمت عوامل الخوف من الإرهاب والانفصاليين لدعم إستراتيجية الحزب.

سكوت هيبارد

وظهرت محاولات سياسية واجتماعية لإعادة فهم الدين بطريقة أكثر تنظيماً كما فعل حسن البنا والمودودي والهندوسي دي سافركار بهدف تكييف التقليدي في شكل سياق حديث، فقد رأوا في الإنعاش الديني وسيلة لاسترداد مجتمعهم السياسي ومواجهة التحدي الغربي. وكان فهمهم للدين انتقائياً ومشبعاً بالأفكار الوطنية، وتأثروا أيضاً بالفاشية ومفاهيمها الأساسية عن الأمة وأفضلية الجماعة على الفرد، وشكلوا أنفسهم وأحزابهم السياسية على نهج التركيب التنظيمي للفاشيين والنازيين في إيطاليا وألمانيا، وأعادوا كتابة تاريخهم القومي بأسلوب يعبر عن الهوية الطائفية.

كان نجاح الحركات الأصولية في النصف الأول من القرن العشرين محدوداً بسبب معارضة القادة السياسيين لذلك وتوجههم الليبرالي، ولأنهم رأوا في القومية العلمانية وسيلة لدمج عدد مختلف من المجتمعات، وتكوين حياة سياسية مشتركة، واستعانت هذه النخب بالتفسير الليبرالي للدين (النموذج الناصري القومي والعصري، ونموذج غاندي الذي يستمد قيم السلام والتسامح من الهندوسية، ومارتن لوثر كنغ المبشر المسيحي) وشجعت القيادات السياسية في منتصف القرن العشرين رؤية للتنمية القومية تجاوزت الخلافات العرقية والدينية، وصاحب ذلك برامج في الولايات المتحدة والهند ومصر بهدف العدالة الاجتماعية وعدم التمييز والارتقاء بمستوى معيشة الفقراء، ورأى المحللون ذلك تلاشياً للمجتمع التقليدي وظهور حداثة جديدة وعلمانية متقدمة اقتصادياً وداعمة لأهداف وأفكار ما بين المنتصف واليسار سياسياً.

كان نجاح الحركات الأصولية في النصف الأول من القرن العشرين محدوداً بسبب معارضة القادة السياسيين لذلك وتوجههم الليبرالي

ثم صعدت موجة دينية جديدة تنسب فشل التنمية إلى غياب الدين، واتجهت النخب السياسية أيضاً إلى تجنيد مشاعر العقيدة الدينية الجديدة وتبنيها، وأشعل المسؤولون في الدول لهيب الطائفية التي أدت إلى غياب التسامح، وانقسام عميق في الحياة السياسية، وساعد خطاب القومية الدينية الذي تبنّته الدول على جعل التعصب أمراً مقبولاً لدى الاتجاه السياسي السائد.

ولم يكن الظهور الجديد للسياسات الدينية تقوى جديدة أو فشلاً في التحديث والعلمانية، ولكنه عودة إلى الجدل القديم الذي احتدم في أوائل القرن العشرين حول طبيعة وأساس النظام الاجتماعي، وساهمت النخب السياسية في ذلك إضافة إلى الجماعات الدينية، لم يكن الانبعاث المعاصر للسياسة الدينية فهماً أكثر أصالة للمجتمع؛ بل هو أقل من كونه عودة إلى بعض تقاليد الماضي، إنه ببساطة نتاج ثانوي للطبيعة الحديثة للسياسة الشعبية المعاصرة.

وعلى الرغم من نجاح الحكومة المصرية في القضاء على التهديد الجهادي، فلم يؤثر الصراع بشكل كبير في أهمية الإسلام في السياسة المصرية،  وتمكن التحدي الإسلامي حتى في حالة هزيمته من إعادة تشكيل الخطاب السياسي، وظهرت الجماعات الإسلامية على أنّها المعارضة الرئيسة ضد الدولة، وهو ما حدث بفضل سياسات نظام الحكم، وعلى الرغم من نجاح السادات في تهميش اليسار السياسي فقد سمح للمارد الإسلامي بالخروج من قمقمه، وبنجاح عملية اغتياله على يد أعضاء من جماعة الجهاد فقد طرحه المارد أرضاً، وبدأت توجهات كل من مؤسسة الإسلام الرسمية والمعارضة الإسلامية في التحول على نحو متزايد إلى الإيمان برسالة مشتركة، وهي دعوة المجتمع المصري مرة أخرى إلى العودة إلى الإسلام، حتى وإن اختلفوا عل من ينبغي أن يكون الحاكم في النهاية.

ساعد خطاب القومية الدينية الذي تبنّته الدول على جعل التعصب أمراً مقبولاً لدى الاتجاه السياسي السائد

وعندما استخدمت حكومة مبارك علماء الدين في معركتها مع الجهاديين كان لذلك تبعاته غير المتعمدة المتمثلة في تمكين المؤسسة الدينية الرسمية وتشجيعها، ولم تكن آراؤها عن دور الدين في الحياة العامة تختلف كثيراً عن آراء المعارضين الإسلاميين للحكم. ولم يتصف الصراع مع الجماعات الإسلامية بالرؤى المتنافسة حول المجتمع، ولكن بالشعبية الدينية المتصارعة.

واستمرت حكومة مبارك على نهج نظام حكم السادات الذي سبقها في استخدام الدين والقومية لغرس قبول تام لسلطة الدولة، وأسهم ذلك في إضفاء الصبغة الإسلامية على المجال العام، وإضفاء الصبغة الطائفية على السياسة المصرية، وخلق ذلك أيضاً بيئة اضطُهِد فيها المسيحيون الأقباط والمفكرون العلمانيون، والذين لديهم آراء دينية معارضة وبتورط من الدولة في أغلب الأحيان. كما أسهم ذلك في تشكيل المفاهيم الشعبية بخصوص دور المرأة في المجتمع، وساهمت الدولة بتشجيعها للتفسير والتفكير الديني المحافظ داخل الحياة العامة في تشكيل مجتمع يبالغ في التدين وفي اقحام الدين في المجال العام وفي الانقسام الطائفي.

وباستخدام الدين في مواجهة اليسار ثم الجهاديين فيما بعد قوض نظاما حكم السادات ومبارك القاعدة الفكرية لإسلام عصري ليبرالي، كما أسهما أيضاً في تشويه فكرة قابلية الدين للتفسيرات المتعددة، وكان أبرز ضحايا المعارك الأيديولوجية هو المفهوم المتعلق بمصر كمجتمع تعددي، وأسهم ذلك في التوترات والانقسامات الاجتماعية، وفي فشل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد أشار إلى ذلك تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، والذي عرض أوجه العجز الرئيسة داخل المجتمع العربي: الحرية السياسية وحقوق المرأة وإنشاء مجتمع على قدر كافٍ من المعرفة.

لقد أفسدت العلاقات المتسقة بين الدين والدولة المتطلبات الرئيسية للمجتمع المنفتح، واستبعدت قطاعات كبيرة من السكان خارج الحياة العامة، وأدى هذا إلى حالة يمكن وصفها بالقول تحالف الاتجاه الديني المحافظ مع السياسي المحافظ.

يعد الدين جزءاً مهماً من تكوين الهويات الجماعية، ولذلك فهو يمنح قاعدة مهمة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. ونتيجة لذلك، فقد كان الدين أداة جوهرية بالنسبة إلى الخطاب المعاصر للقومية الحديثة، وأخرى متفاوتة تتعلق بالطائفية. ومن اللافت أنّ النخب العلمانية هي التي تبنّت هذه الرؤية الدينية للحالة الاجتماعية الحديثة عن طيب خاطر، لقد كانت إحدى الخصائص المحددة للفترة الزمنية التي أعقبت الحرب الباردة انبعاث السياسة الدينية داخل بعض الدول والمناطق حول العالم، وظل شرح هذه الظاهرة تحدياّ، وبخاصة أنّ الحداثة ارتبطت بالعلمانية.

لم يكن الانبعاث المعاصر للسياسة الدينية فهماً أكثر أصالة للمجتمع؛ بل أقل من كونه عودة بلعض تقاليد الماضي

لماذا ظل الدين مؤثراً؟

يحدد هيبارد أربعة أسباب لأهمية الدين وتأثيره في المجال السياسي:

1-  ظل الدين مرتبطاً بالسياسة الحديثة بسبب علاقته بالهويات القومية والطائفية والشرعية الأخلاقية، ويظل الدين مؤثراً على نحو هائل في بناء وحشد الهويات الجماعية.

2- يوفر الدين إطار عمل لتفسير الأحداث وللتعبير عن الغاية الأخلاقية، ويمنح لغة معيارية للحياة العامة، ويساعد على إجازة وتقديس السلطة السياسية أو المطالبات بتولي السلطة.

3- يوظف المسؤولون السياسيون الدين من جميع الأطياف والهويات الدينية من أجل غايات وأهداف سياسية.

4-   تنظر النخب السياسية إلى المتدينين باعتبارهم جمهوراً انتخابياً تسعى للتودد إليه.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف تنظر الديانات الكبرى إلى التسامح؟

2019-09-17

يقدم كتاب "التسامح: النظرية والبحث والممارسة"، الصادر بنسخته العربية عن المركز القومي للترجمة، خلاصة مجموعة أوراق بحثية، قُدّمت خلال لقاء علمي مشترك ضم علماء وباحثين في مجالات التربية وعلم النفس والفلسفة والتاريخ، وسنركز هنا على عرض الجزء المتعلق بالمنظور الديني للتسامح، ولعله يكون فرصة أخرى لعرض الجوانب السيكولوجية لهذه القيمة الإنسانية.

المنظور الديني للتسامح
يمكن أن تسهم المنظورات الدينية للتسامح في إلقاء الضوء على كيفية تأثير الدين في العمليات النفسية المتضمنة في هذه الممارسة، وقد طلب من خمسة باحثين متخصصين، كل واحد ينتمي إلى دين من خمسة أديان كبرى؛ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، والهندوسية، والبوذية، أن يجيبوا عن الأسئلة التالية:

يمكن أن تسهم المنظورات الدينية للتسامح في إلقاء الضوء على كيفية تأثير الدين في العمليات النفسية المصاحبة

كيف يعرف التسامح في ضوء تعاليم دينك؟
ما الأساس الإلهي للتسامح وفقا لتعاليم دينك؟
إلى أي مدى يعد التسامح مهماً أو محورياً في تعاليم دينك؟
هل التسامح في ظل تعاليم دينك مشروط بإبداء المسيء أسفه؟
هل يستوجب التسامح التصالح مع المسيء؟ هل من المحتمل التسامح مع عدم التصالح؟

كتاب "التسامح: النظرية والبحث والممارسة"
تستخدم الديانة اليهودية مصطلحي "العفو" و"الاعتذار" عندما لا يكون هناك عقاب على المعتدي، أما التسامح فيتضمن إزالة الاعتداء، والتصالح يعني عودة الأمور إلى الوضع السابق، في العائلة أو الجماعة أو العمل، وقد يكون تصالح بدون تسامح. ويفهم التسامح في المسيحية على أنّه سلوك العفو أو التحرر من الإيذاء أو الإساءة أو الذنب، فيستلزم من الفرد المتسامح أن تكون لديه شفقة، وأن يحرر أي شخص أساء إليه من أي سلوك أو اتجاه سلبي، يعوق العلاقة القائمة بينهما، ومن الفرد الذي يُمنح التسامح (المسيء) أن يظهر علامات الندم على ما اقترف، وأن يظهر أيضاً سلوكيات تنمّ عن الأسف العميق والحب مجاراة للكرم الذي أظهره المتسامح. وقد عبّر القرآن الكريم عن التسامح من خلال ثلاثة مصطلحات: العفو، والغفران، والصفح. ويشير مفهوم التسامح في البوذية إلى الصبر والتخلي عن الغضب، ويعبر المفهوم في الهندوسية عن الشفقة والرحمة. 

اقرأ أيضاً: التسامح والسلم الأهلي

يمتد جوهر التسامح في اليهودية من معرفة الله تعالى وامتثال صفاته، فهو غفور رحيم، وتخبر التوراة أنّ من يتصرف برحمة مع الناس وسائر المخلوقات يرحمه الله تعالى، والعكس صحيح أيضاً. وتمثل الرحمة معنى أساسياً وجوهرياً في المسيحية؛ فالمسيح وهو يتألم دعا الله تعالى أن يرحم المسيئين إليه، فإنّهم لا يعلمون، وفي الصلاة يدعو المسيحيون "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين". وقد مدح القرآن الكريم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وفي البوذية فإنّ الكراهية لا توقف الكراهية، لكن بالحب نبلغ أهدافنا، وتعد صلاة التسامح وطلب الصفح في الهندوسية أساساً لتسامح الناس وصفحهم بين بعضهم بعضاً.

في اليهودية كما الإسلام لا يكون تسامح بغير أن يصفح من تعرض للإساءة

ويعتبر التسامح مركزياً في اليهودية، وتستمد هذه المركزية من أهمية يوم التكفير في الدين؛ إذ هو أكثر الأيام قدسية في السنة اليهودية، و"يسامحنا الله في هذا اليوم إذا سامحنا الذين أسأنا إليهم"، فتسامح الإنسان يشغل منزلة أساسية في اليهودية، ومنذ أن سامح إبراهيم "أفيميلكا" أصبح التسامح علامة مميزة في أبناء إبراهيم، ويعد التسامح محورياً في المسيحية، ويمثل إمكانية وواقعية حدوث تغير وتحول لدى الفرد في علاقته بالآخرين. وفي الإسلام فإنّ مسامحة الله تعالى للإنسان تعتمد على مسامحة الناس له على إساءته إليهم، ومقابلة الشر بمثله قد تكون شراً، وفي البوذية فإنه وإن يكن التسامح ليس محورياً فإنّ الصبر على الإساءة والشفقة على المحتاجين يمثلان سلوكاً محورياً، وفي الهندوسية فإنّه مطلوب ممن يتبع الدين أن يكون متسامحاً.

اقرأ أيضاً: التسامح والقوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة
وفي اليهودية، كما الإسلام، لا يكون تسامح بغير أن يصفح من تعرض للإساءة، وإذا كانت الإساءة توجب العقوبة القانونية فلا يمكن منع العقوبة أو تخفيفها بغير الصفح، لكن أيضاً يجب أن يقرّ المعتدي بخطئه ويعتذر عنه ويطلب الصفح، وتعويض الضحية عن الضرر الذي لحق به، وأما في المسيحية فإنّ التسامح سلوك عام يلتمس المغفرة لكل مسيء، وكذلك الأمر في البوذية والهندوسية؛ إذ يكون الصفح والتسامح مستقلاً عن سلوك المسيء ومصيره أو اعتذاره أو عدم اعتذاره.

هل يستوجب التسامح التصالح مع المسيء؟
في اليهودية والإسلام لا يستوجب التسامح التصالح، ولا يتطلب التصالح التسامح، فقد أسامح المسيء ولكن أقرر أنّني لا أرغب أن أرتبط به بعد ذلك، وعلى أي حال لدينا الحق دائماً في أن نختار أصدقاءنا، وعندما يكون المسيء فرداً من الأسرة يكون هذا الحق أكثر تقييداً، فطبيعة الأسر تتطلب أن نبذل قصارى جهدنا لننسجم معهم، حتى لو لم نكن نحب فرداً محدداً في الأسرة بدرجة كبيرة، وتفرض الصداقات الطويلة علينا على نحو مماثل التزاماً أخلاقياً أن نبذل قصارى جهدنا للتغلب على الإساءة واستعادة العلاقة، فيستحق أفراد الأسرة والأصدقاء الطيبون هذا الجهد بفضل الدعم الذي قدموه لنا على مدى سنوات وتوليهم واجب الدعم المستقبلي، ولكن حتى في ظل هذه الحالات قد تتسبب بعض الإساءات في أن نرفض أن نتصالح مع الشخص الذي آذانا، على الرغم من أننا سامحناه بصدق وبوعي، ولا يتطلب التسامح على أي حال أن ننسى الإساءة، وبعض الذكريات تكون مؤلمة جداً بحيث لا تسمح بعلاقات حميمية أعمق، كما أنّه لا يتطلب حداً أدنى من اللطف تجاه أولئك الذين اقترفوا أشياء فظيعة في حقنا كذلك.

تعد صلاة التسامح وطلب الصفح في الهندوسية أساساً لتسامح الناس وصفحهم بين بعضهم بعضاً

وعلى العكس قد أختار أن أتصالح مع شخص على الرغم من أنني لم أسامحه ويكون فشلي في أن أتسامح خطأً من جانبي إذا اجتاز المسيء عملية التراجع التي وصفناها آنفاً وإذا لم يتراجع المسيء، فعندئذ لن أكون ملزماً أن أسامحه وقد يحثني حبي للشخص وأملي في إقامة علاقات مستقبلية على أن أتصالح معه على الرغم من الأشياء التي فعلها معي.
في المسيحية لا توجد شروط مسبقة للتسامح، ومع ذلك يعد التسامح شرطاً مسبقاً للتصالح، وينبغي ألا يحجب المسيحيون أنفسهم عن إمكانية التصالح، ومع ذلك يجب أن نكون واقعيين في إدراك أن التصالح قد لا يحدث أحياناً. وأما في البوذية فعلى المرء أن يكون صارماً في ضبط انفعالاته وأفعاله، ولكن في الوقت نفسه ينبغي عليه أن يكون متسامحاً تماماً مع أفعال الآخرين ومتفهماً لها وخاصة الذين آذوه. وكما قال جاتاكامالا: معاناة الآخرين هي التي تجعل الناس الطيبين يعانون.

اقرأ أيضاً: التسامح.. طريق الشعوب للتقدم
والخلاصة أنّ التعاليم الدينية يمكن أن تفيد في التدريب على التسامح، ويمكن أن يزود الاستماع كخطوة أساسية في الفهم الديني الباحثين الاجتماعيين باستبصارات نفسية عن طبيعة الخبرات الإنسانية تستحق على الأقل أن تستكشف.

للمشاركة:

كيف قرأ فرانسوا بورجا الإسلام السياسي؟

2019-09-08

يعتبر المفكر الفرنسي، فرانسوا بورجا، واحداً من أهم ثلاثة مفكرين فرنسيين تصدوا لدراسة وتحليل ظاهرة الإسلام السياسي خلال العقود الأخيرة، وتعد أبحاث بورجا إلى جانب أبحاث؛ جيل كيبل وأوليفييه روا، اللذين تناول كل منهما ظاهرة الإسلام السياسي من منظور مختلف عن منظور الآخر، مراجع لا غنى عنها لفهم أبعاد تلك الظاهرة، سواء من حيث دقة التحليل وشمول التوثيق أو من حيث الموضوعية والتخفف من إسار الأيديولوجيا التي وسمت فكر الاستشراق بصفة عامة. 

 الموقف النقدي المتحفظ إزاء فكر الاستشراق وإرث الاستعمار الفرنسي جعل من كتابه "الإسلام السياسي صوت الجنوب" إشكالياً

ولعل هذا الموقف النقدي المتحفظ إزاء فكر الاستشراق والموقف من إرث الاستعمار الفرنسي لشمال إفريقيا والذي يظهر عند بورجا وكأنّه تطهر من إثم قديم، هو ما جعل من كتابه "الإسلام السياسي صوت الجنوب" كتاباً إشكالياً قابلاً للتوظيف الأيديولوجي في الفكر السياسي العربي، من قبل العلمانيين أو الإسلاميين على السواء، وهي النقطة المهمة التي أشار إليها المفكر المصري الراحل، نصر حامد أبو زيد، في تقديمه للترجمة العربية للكتاب التي أنجزتها لورين فوزي زكري وصدرت عن دار العالم الثالث بالتعاون مع المركز الفرنسي للثقافة والتعاون العلمي في القاهرة 2001.

اقرأ أيضاً: محمد البشاري: جماعات الإسلام السياسي تسعى لاصطدامنا مع الآخر
فالكتاب الموجه أصلاً للقارئ الفرنسي والقائم على الاعتراف بالآخر وتقبل اختلافه الثقافي، والتعامل مع الحركات الإسلاموية كحقيقة واقعة وقوة مؤثرة في المعترك السياسي العربي، ونقد الموقف الغربي المنحاز للأنظمة السلطوية "العلمانية" في قمعها للحركات الاحتجاجية الإسلامية (التي ربما تكون وريثة هذه النظم في المستقبل غير البعيد) كما يرى بورجا، قد يثير حفيظة المثقف العربي إزاء تعاطف الكاتب مع تلك الحركات الذي قد ينزلق إلى تسويغ استخدام الدين في السياسة وشرعنة العنف من جهة، والمساهمة في تغييب  قوى التغيير الديمقراطي اليساري التي أُخرجت من ساحة الفعل السياسي والاجتماعي كحقيقة واقعة بعد أن تناوب على سحقها وتهميشها كل من الإسلامويين وأنظمة الحكم السلطوية القائمة بمساعدة السياسة الغربية، أو تواطؤها النفعي على أقل تقدير.

غلاف الكتاب
لا تقلل تلك الملاحظات من أهمية كتاب فرانسوا بورجا بقدر ما تثبت أهميته وتثير النقاش حوله بما يقدمه من رؤى مختلفة ورصد وتوثيق للظاهرة الإسلامية في دول شمال إفريقيا التي تناولها المؤلف بشكل تفصيلي منذ النشأة، رغم أنّها لا تخرج إلا جزئياً عن الصبغة العامة للإسلام السياسي؛ بسبب طول فترة الاستعمار الغربي لدول المغرب العربي وتأخر استقلالها، وبعدها النسبي عن التأثر باضطرابات المشرق العربي المتوتر منذ نهاية السلطنة العثمانية، واستمرار العلاقة الثقافية بين ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية حتى اليوم. ويكمن اختلاف قراءة بورجا للظاهرة الإسلاموية في كونها بحثاً في الفاعلية الحركية السياسية والاجتماعية يسعى الباحث من خلاله لاكتشاف القوانين العامة المؤسسة للظاهرة والمحركة لها أكثر من كونه بحثاً في الأيديولوجيا أو اشتباكاً مع مقولات ومفاهيم، كما يحرص على إبراز "تعددية" الظاهرة وتمايز تياراتها السياسية ومناقشة أسباب هذه "التعددية" التي تصل أحياناً إلى حد التناقض والتصارع على مستوى الفعالية والحركية السياسية، كما يشير نصر حامد أبو زيد في تقديمه لترجمة الكتاب.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل جماعات الإسلام السياسي بالأتباع والمريدين؟
وانطلاقاً من محاولة التخفف من الحمولة الأيديولوجية يعيد بورجا النظر في التسمية ودلالاتها التي باتت تتخذ لوصف تلك الظاهرة  في كتب المتخصصين أو في الكتابات الصحفية دون تدقيق بخصوصية كل حالة، أو تمييز بنوع الخطاب، مشيراً إلى أنّ "التضخم اللغوي فيما يتعلق بالمصطلحات التي يستخدمها المحللون "الإسلام السياسي"، "الأصولية"، "المتشددون"..." يؤشر ليس على الحيرة في وصف تلك الظاهرة فحسب، إنّما على القلق المتزايد منها، والاهتمام الذي تثيره، والصعوبة التي يواجهها المراقب الخارجي أمام جوهر هذه الاتجاهات وتعددها؛ "فدراسة العقيدة المجموعة في "سور القرآن وأحكامه" أسهل كثيراً من فهم ملايين الأفراد الذين يؤمنون بها".

نصر حامد أبو زيد
لذلك كثيراً ما يحدث الخلط في استخدام هذه المصطلحات بين التقليدية والأصولية والإسلام السياسي، وإن كانت جذور الإسلام السياسي موجودة في المرجعية الأصولية إلا أنّ الأصولية تتخذ موقف الارتياب من المعاصرة  ولا تملك مشروعاً سياسياً لحل مشكلات العصر، إنما ينحصر نشاطها في الإطار الأخلاقي.

الإسلاموية نشأت في الأساس في سياق الحداثة الغربية وكرد فعل عليها وتتقبل كل مظاهرها التكنولوجية الحديثة

أما الإسلاموية فقد نشأت في الأساس في سياق الحداثة الغربية وكرد فعل عليها وتتقبل كل مظاهرها التكنولوجية الحديثة، وهي مشروع سياسي يسعى لتجاوز (سبات العلماء) المندرجين في مؤسسات الدولة حسب وصف عبد السلام ياسين، وضد السلفية التي (قدمت تنازلات مؤسفة للغرب في سعيها لإضفاء طابع الحداثة على الإسلام بدلاً من إضفاء الطابع الإسلامي على الحداثة) كما عبر عن ذلك راشد الغنوشي.
ويهدف الإسلام السياسي إلى الاستيلاء على السلطة من فوق باعتبارها ضرورة لتحقيق يوتوبيا "الدولة الإسلامية" التي يشاركهم فيها إلى حد كبير التيار الأصولي؛ فميلاد الإسلام السياسي داخل المجتمعات العربية، كما يرى بورجا، مرتبط بالظاهرة الإمبريالية وصدمة الحداثة الغربية، ونضال هذه المجتمعات ضد الاستعمار بكل ما يمثله من قيم ورموز. أما تبلوره كمشروع سياسي متكامل ذي أطر تنظيمية حركية وانتشاره المتسارع فقد جاء كرد فعل على الدولة القومية "العلمانية" وفشل سياساتها التنموية وعدم قدرتها على إنجاز التحرر الفعلي من هيمنة الدول الاستعمارية.

اقرأ أيضاً: كيف خرج الإسلام السياسي على موقف أهل السنّة من الدولة؟
ويذهب بورجا إلى القول إنّ الإسلام التاريخي ليس وحده المولد لظاهرة الإسلام السياسي، كما يدعي منظروه، "إنما الإسلام السياسي كظاهرة هي التي تصنع الإسلام الراهن على مقاسها وليس العكس". فاستخدام الإسلام السياسي لشفرة ومصطلحات الإسلام لا يتعدى الاستخدام اللغوي فحسب، وذلك في مواجهة شفرة غربية استعمارية أساساً أعادت الأنظمة الحاكمة إنتاجها في خطابها القومي "العلماني"، ويصبح الإسلام في هذه الحالة مجرد هوية يتسلح به الإسلام السياسي. وهذا الإسلام الذي يسعى لتكوين هويته الخاصة كما يرى بورجا ليس معادياً للغرب.
لماذا احتاج "الجنوب أن يتحدث بصوت آخر"؟
في إطار رصده لانتشار الظاهرة الإسلاموية "الصوت الجديد" في مجتمعات المغرب العربي وآليات نشاطها وتوجهاتها السياسية، بدءاً من تونس إلى الجزائر وبدرجة أقل في المغرب وليبيا، يذهب بورجا للوقوف على أسباب هذا الانتشار إلى تشريح البنية السوسيوثقافية والسياسية في المجتمعات العربية المغربية في ظل الاستعمار، ومرحلة ما بعد الاستقلال التي خضعت فيها تلك المجتمعات لعمليات التحديث القسري الذي تولت نشره الانتلجنسيا المحلية ودولة الاستقلال الناشئة بوتيرة أسرع وأكثر مبالغة وجذرية عما كانت عليه في ظل الاستعمار المباشر، معتمدة في ذلك على قوتها النابعة من الشرعية التي اكتسبتها من إنجازاتها في التحرير الوطني من دون الاهتمام بمعالجة التصدع في الذهنية الاجتماعية الذي أصاب هذه المجتمعات بعد اندثار شفراتها الثقافية أو احتلالها مواقع هامشية، "وبات من يبحثون عن ملجأ أخير لهويتهم في القيم الدينية ينظرون إلى العلمانية بأنّها أصبحت الإطار المرجعي الذي تفرضه السلطة".

يهدف الإسلام السياسي إلى الاستيلاء على السلطة من فوق باعتبارها ضرورة لتحقيق يوتوبيا "الدولة الإسلامية"

لكن فشل الدولة الناشئة في الإيفاء بمتطلبات التنمية في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية وتراجع أسعار النفط، والتفجر السكاني، وازدياد التفاوت في المستوى المعيشي والثقافي والتعليمي بين الريف والمدينة، وازدواجية الثقافة التي أنتجتها سياسة التعريب القومي، مع لفحة رياح الثقافة المشرقية التي حملها المدرسون الموفدون من دول المشرق أو الطلبة العائدون منها مثل؛ الغنوشي، والإسلاميين المتشبعين بأفكار الإخوان المسلمين وحسن البنا أو سيد قطب، والهاربين من بطش الملاحقات الأمنية في تلك الدول، مع أصداء انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قد ساعد في تعضيد الأصوات الإسلامية الناشئة وساهم في نقلها من مساجد الضواحي الهامشية البعيدة إلى الجامعة والقطاع الطلابي المديني وساحة المدينة، خاصة بعد توسع الجامعة وانتشار التعليم والهجرة الريفية نحو المدن حاملة معها ثقافتها الدينية ذات الطابع الريفي التي أحسن التيار الإسلامي تعبئتها واستثمار طاقاتها بالاستفادة من تجربة مناضلي الحركات اليسارية الماركسية وأساليب نشاطهم وبالتنافس معهم في آن.

كل ذلك فتح الطريق نحو المواجهة مع الدولة التي أدركت متأخرة خطورة الظاهرة الناشئة وخطورة حرية نشاطها، فأخذت بدورها تنافس معارضيها من قوى الإسلام السياسي على استخدام المجال الديني وتسابقها في إنتاج فائض من التدين والرموز الدينية. وقد ظهرت نتائج هذا السباق جلية عندما انخرط الإسلاميون في النشاط السياسي العلني ودخلوا في اللعبة الديمقراطية وصناديق الانتخابات في تونس أولاً ثم في الجزائر فيما بعد.

توقع بورجا أن يستطيع الإسلام السياسي تجاوز أفكاره وأيديولوجياته المدمرة ويخرج من قوقعته لم تتحقق حتى اليوم

ويشير بورجا في هذا الصدد إلى خطأ تقدير الحاكمين للظاهرة الإسلامية التي اعتبروها في البدء مجرد سحابة صيف عابرة، وحاولوا استمالة بعض رموزها بسياسة الاحتواء والضبط، أو توظيفها ضد التيارات اليسارية الماركسية المنافسة، لكن هذه السياسة لم تفعل غير تقوية التيارات الإسلامية وتبلور خطابها السياسي الصدامي والتكفيري، ما فتح الطريق أمام موجات متتالية من العنف والعنف المضاد الذي سرعان ما وجد تبريره وشرعنته بتأويل المرجعية الإسلامية من قبل هذه التنظيمات حسب مقتضى الظرف، وهو ما يترك سؤال الديمقراطية والعلمانية والحداثة في المجتمعات العربية والإسلامية سؤالاً معلقاً، كما يجعل رهانات بورجا على قدرة الإسلام السياسي على تخطي قوقعته والانفتاح على العصر وقبول قيم الحداثة الغربية التي تؤهله لوراثة الأنظمة القومية باعتباره القوة السياسية الأكثر تنظيماً وجماهيرية بعد أن أفرغت الأنظمة السلطوية الساحة السياسية من المنافسين الآخرين، وفيما لو قوبل بالاعتراف والإنصات لصوته من قبل الغرب، مجرد رغبات وأماني.  فالأنظمة القومية التي يصفها بروجا بالعلمانية تشترك مع الإسلام السياسي بالجذر الثقافي والمرجعية الفكرية وإن اختلفت شعاراتها السياسية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن فهم علاقة الإسلام السياسي بالحداثة؟
ولعل الاختبار الحقيقي الذي تفشل حركات الإسلام السياسي فيه حتى اليوم هو الموقف من الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين؛ فقد انساق بورجا وراء نقده للفكر الغربي الذي ينتقد موقف الإسلام من المرأة وانبهاره بقدرة الإسلام السياسي على تعبئة النساء في نشاطه السياسي والاجتماعي و"الجهادي" الذي قاده لاستخلاص أن الإسلام السياسي لا يقف ضد حرية المرأة ومساواتها مع الرجل، لكن فاته أن ينظر في أفق القانون الذي يحدد تلك الحرية والموقع الاجتماعي الذي تحتله النساء وفقه والوظيفة الاجتماعية الموكولة لها، كما فاته أن يسأل أي امرأة تلك التي لا يعاديها الإسلام السياسي وما موقفه من المرأة التي لا تقبل بمفاهيمه وأيديولوجيته.
وفي النهاية لا بد من الاعتراف أنّ الأحداث اللاحقة قد أكدت أنّ استخلاصات بورجا المبنية على التحليل الموضوعي العميق للواقع الحي لم تكن وهمية ولا إيهامية؛ فقد وصل الإسلامويون إلى السلطة في أكثر من بلد عربي، لكن رغبة بورجا وأمانيه في أن يستطيع الإسلام السياسي تجاوز أفكاره وأيديولوجياته المدمرة ويخرج من قوقعته لم تتحقق حتى اليوم.

للمشاركة:

"زينب والعرش".. هل يمكن النجاة من إغواءات الصحافة؟

2019-08-31

"الآن أنت رجل طيب، آت لتحويل تلك الغابة لمدينة فاضلة، تملؤك الحماسة، للصدع بكلمة الحق، لا تظن يوماً أنّك يمكن أن تتحول إلى كائن شرير، لكنك ستكون ذلك الكائن يوماً ما.. لكن رويداً رويداً.
نظر عبدالهادي النجار، رئيس التحرير، للشاب الخجول، حديث التخرج، الذي بدا من صفحة وجهه الخير والصلاح، ثم قال: يا يوسف، هنا أسرع مكان تتغير فيه الطبائع".

اقرأ أيضاً: رواية "الإصبع السادسة".. الهروب إلى التاريخ لفهم الحاضر
منذ العام 1972، أعمل فتحي غانم، أحد أشهر رؤساء التحرير في مصر، إزميل نقده، في وسطه الصحفي الذي ينتمي إليه، ليخرج بروايته المنحوتة "زينب والعرش" التي لا يدرك مدى عمقها، وإبحارها، إلا من عاش تجربة كاملة بين جدران السلطة الرابعة، ودخل مطابخها، وسرح في كواليسها.
نقد الذات المهنية
عندما يكون الصحفي روائياً، فإنه باستطاعته أن يجعل من كل شيء محلاً للكتابة، والاستهداف بالقلم، ويذهب للتفتيش في بيئته أولاً، فيمتلك الجرأة على ممارسة النقد الذاتي، هادماً أسوار القدسية، التي عمل على بنائها أرباب المهنة وشيوخها.

رواية "زينب والعرش" لفتحي غانم
لكن غانم فرض الاعتراف على الوسط الصحفي بوجود آفات وخطايا، استشرت فيه، بحيث إنّ كل صحفي يقرؤها، يجد فيها معايشته لتجربته المهنية بصورة أو بأخرى.
يقول عبدالهادي النجار، بطل الرواية، ليوسف المحرر الجديد: "سوف تتعود.. سوف تتخلص بسرعة من كل ارتباك.. فهنا أسرع مكان لتغيير طبائع البشر.."

اقرأ أيضاً: رواية الطباخ: فن طهي أزمات السياسة وتناقضات الاقتصاد
يواصل النجار حديثه: "لن تكون كما أنت الآن، مثل العذراء..أنت مقبل على عالم غريب عنك.. وأنا الآن أشعر على نحو ما بمسؤولية نحوك.. ولست أدري لماذا أقول لك هذا.. ولكني أخشى عليك من الجو الذي نعيش فيه.. وأغلب الظن أنّك ستتغير كما قلت لك.. ولن تكون كما أنت الآن مثل العذراء.. أنا واثق أنّك لا تفهم ما أقول.. ولكنك ستدرك ما أعنيه بالضبط فيما بعد..".
رجل ضل الطريق
يتذكر الصحفي بداية الطريق، إن التقط الفرصة يوماً ما، ويتساءل، ما الذي جاء بي إلى هنا؟ ربما يتوقف عند كلمات قيلت له من مثل شخص كعبدالهادي النجار، أنّك سوف تتغير يوماً ما "أنت تريد أن تتظاهر بأنّك شرير، ولكن لا تستعجل الأحداث فأنت ما زلت مشروع شرير، وكل ما تفعله حتى الآن هو أنّك تقوم في هذه الحجرة بدور الاستثناء الذي يثبت صحة القاعدة، فأنت بالنسبة لمن يجلسون على هذه المقاعد نوع من الملائكة، ضل طريقه إلى غابة الشيطان ولكنها مرحلة مؤقتة، فلا تنزعج فأنا كفيل بتصحيح هذا الخطأ".

عندما يكون الصحفي روائياً فإنه باستطاعته أن يجعل من كل شيء محلاً للكتابة والاستهداف بالقلم

يعتز رجال المهنة بها وبأنفسهم، اعتزازاً يصل إلى درجة التعصب لها في مواجهة المهن الأخرى، هذا التعصب الذي يعمي البصر والبصيرة عن مثالب أهلها، وسلبيات وسطها وبيئتها.
ربما يزداد الأمر تعقيداً، إذا كانت هذه هي الصحافة؛ إذ إنّها أداة تشكيل الرأي العام، وتوجيهه، اعتاد أصحابها، ممارسة النقد وتوجيه الاتهام حتى في مواجهة السلطة، والمؤسسات الحكومية، والمجتمعات المدنية، لكنهم ربما لا يطيقون توجيه النقد إلى ذواتهم.
يقول حسن، أحد أبطال الرواية، ليوسف، الذي جاء للعمل بواسطة مدكور باشا، أحد ملاك الجريدة: "هذه مهنة لا تفيد فيها وساطة البشاوات.. ولسوف ترى".
العدل هو القوة
امتلك عبدالهادي النجار، فلسفة بالنسبة للحقيقة، فليست عنده حقيقة واحدة مطلقة، يتفق عليها الجميع، إنما هي حقائق متعددة، ومتعارضة، لأّنّ ما هو حقيقي عند أي إنسان، هو مصلحته فقط ولا شيء غير مصلحته.
من يصل إلى رئاسة التحرير، لا يكون في الغالب شخصاً منعماً يوماً، ولم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل هو شخص لم يكن له خيار سوى مهنته هذه، بدونها لا يساوي شيئاً، إنّه من ينتصر في النهاية، من يهزم خصومه في جميع معاركه.
لكن من أين جاءت فلسفة عبدالهادي هذه؟
ذات يوم أرشد الشيخ النجار ولده عبدالهادي، إلى كتاب الفخري في الآداب السلطانية، والدول الإسلامية، لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي، ووجد عبدالهادي القصة، وما يزيد عليها، وبينما هو يقرأ في فصل "الأمور السلطانية والسياسات الملكية" إذا به يقع على هذه الفقرة: "لما فتح السلطان هولاكو بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، أمر أن يستفتي العلماء أيهما أفضل، السلطان الكافر العادل، وكان هولاكو كافراً، أو السلطان المسلم الجائر، ثم جمع العلماء المستنصرية لذلك، فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب،... وكان رضي الدين علي بن طاوس، حاضراً هذا المجلس، وكان مقدماً محترماً، فلما رأى إحجامهم تناول الفتيا، ووضع خطة فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده.

كتاب "الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية" لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي
كان لما قرأه وقع كالزلزال في نفسه، لقد أفتى كبار علماء المسلمين، بأنّ حاكماً عادلاً كافراً خير من حاكم مسلم ظالم، فهل هذا معقول، أم أنّهم خافوا بطش هولاكو، الذي ما كان يرضى بجواب آخر! على أية حال الفتوى قائمة.. وموقع عليها من جميع علماء بغداد منذ سبعة قرون، وهي تعترف الاعتراف المشين بأنّ هناك إسلاماً وجوراً، وهناك كفر وعدل.

"زينب والعرش" لا يدرك مدى عمقها إلا من عاش تجربة كاملة بين جدران السلطة الرابعة

ذهب عبدالهادي إلى أبيه يسأله رأيه في هذه الفتوى، قال الشيخ النجار: الأمر بسيط أرادوا إحراج الحاكم بأن يلزموه بالعدل، قال عبدالهادي: حتى لو فرّطوا في الدين قال الشيخ النجار: لم يفرطوا بل غلبوا على أمرهم، قال عبدالهادي: اشتروا حياتهم وكان الثمن دينهم، قال الشيخ النجار: اشتروا العدل والرحمة للناس، قال عبدالهادي: وهل جاء العدل على يد هولاكو؟ قال الشيخ النجار بصوت غلبه التردد: لا هولاكو ولا غير هولاكو العدل.. ضاع من بعد عمر بن الخطاب. قال عبدالهادي في مرارة: ما العدل وأين هو وكيف يتحقق؟ قال الشيخ النجار: اهدأ يا بني، واعلم أنّ العدل أصبح هو القوة، صاح عبدالهادي يائساً: إذن الانجليز على حق .. إنهم هولاكو الجديد الذي نرضى به لأنهم الأقوى فهم الأعدل.. ومنذ ذلك الوقت تهدمت قيم راسخة في نفس عبدالهادي، وتحولت إلى أنقاض وأشلاء قيم.
المجتمع ينتقم
بات للعدل مفهوم خاص بعبدالهادي النجار، الذي يتكرر نموذجه من الأربعينيات وحتى وقتنا الحاضر.

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
ينفصل عبدالهادي عن محيطه القديم، فمنذ أن غادر بلدته الواقعة في إحدى قرى محافظات الدلتا في مصر، لم تطأ قدمه إياها مرة أخرى، فقطع رحمه، ولم يعد ينفعهم بشيء.
لكن المجتمع قادر أن يؤذيه، حتى وإن اختلق عليه أقاويل باطلة.
ليس المال وحده
ما الذي يدفع رجل أعمال إلى إنشاء صحيفة تسبب له الخسارة مادياً، وتسبب له مزيداً من المتاعب؟
ذات مرة فاجأ مدكور باشا الجميع: "سوف نصدر جريدة.. ارتفع أكثر من صوت يحتج (هذا يورّطنا أكثر مما يفيدنا).. قل يا باشا صراحة أنك تريد أن تصبح رئيساً للوزراء، هل نترك أعمالنا لنتحول إلى جرنالجية"؟

منذ العام 1972 أعمل فتحي غانم أحد أشهر رؤساء التحرير في مصر إزميل نقده في وسطه الصحفي

ابتسم مدكور باشا قائلاً: نفس الاعتراضات التي قلتها عندما حدثني جاك فيشر في هذا الموضوع.. ولكنني اقتنعت آخر الأمر.. قال لي يا عزيزي مدكور، أنا لا أضع أموالي في مكان قبل أن أوفر له كل وسائل الحماية.. ومن أهم هذه الوسائل أن تكون الصحافة معك.. وأما أن تدفع لها وإما أن تكون لك صحفك الخاصة، وهذا أوفر لك، وهو يضمن لك إمكانيات واسعة للتخطيط لمشروعات أخرى في المستقبل وصدقوني.. إن هذا الرجل يؤمن في شيء بسيط جداً وهو المعلومات، إنّ المال بغير المعلومات لا يساوي شيئاً، ولكن مالاً ومعلومات يساوي سلطة جبارة قادرة على إنجاح أي مشروع، والصحافة لا تنقل المعلومات إلى القارئ فحسب، إنّها تجمع أضعاف ما تنشره للقارئ من معلومات، كلها سوف تكون تحت أيدينا، ولسوف نستفيد منها ولن نكون جورنالجية، بل أقول إنّنا لن نظهر في الصورة على الإطلاق.. كل ما سوف نفعله هو أنّنا سوف نختار الأشخاص المناسبين ونمولهم ليصدروا الجريدة.

اقرأ أيضاً: شعرية الأعماق في رواية "بأي ذنب رحلت؟" للكاتب محمد المعزوز
وإذا كان هذا هو رأي مالك الصحيفة وممولها، فإن رئيس التحرير المحنك، لديه قدرة على السيطرة على الموقف، وإقناع الملاّك الممولين، بضرورة الاستمرار، بدعوى أنّ التأثير في الرأي العام أهم من بضعة ملايين تنفق كل عام فهو الدرع والسيف في مواجهة الخصوم والأعداء.

منذ أن غادر بلدته الواقعة في إحدى قرى محافظات الدلتا في مصر لم تطأ قدمه إياها مرة أخرى
يقول عبدالهادي: المشروع أهم بكثير من أن يتوقف على متوسط عدد النسخ المباعة في العامين الأولين من صدور الجريدة، أو يتوقف على خسائرها المالية التي هي مجرد مصاريف ضرورية لا غنى عنها، ولا يمكن موازنتها في عامين أو ثلاثة، وإنما هي تتوازن في المدى الطويل، الذي تؤكد كل الظروف أنه سيكون في صالح الجريدة.
مات الملك
لكن عندما يطاح بالنظام، وتتبدل الأحوال، فإن عبدالهادي، لا يشعر بخجل، من التحول في اتجاه النظام الجديد، بل ويشعر بنشوة مماثلة وربما أكبر عندما نشر خبر تأميم البنوك ومن بينها بنك النيل، وأراد أن ينشر صورة لمدكور باشا بهذه المناسبة، لولا أنّ الرقيب اعترض قائلاً إنّه لا داعي لتذكير الناس بوجود هؤلاء الباشوات.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
إنّ قوة أي صحفي هي في ما يملكه من معلومات: "لقد اكتشف عبدالهادي أن منبع قوته، فيما يتجمع لديه من أخبار ومعلومات يتمنى الآخرون الوصول إليها، لم يعد الحسب والنسب مصدراً للقوة، ولكن أجمع أكبر قدر من المعلومات.. واحصل على أكبر سيل من الأخبار، وافتح أذنك وعيونك، ووثق صلاتك بكل من يصلح مصدراً لخبر، وعندئذ تملك قوة جبارة يسعى إليها الجميع، البعض يتملقها والبعض يخشاها..".
هو يمتلك ثروة إذن؛ فلِم لا يكون الرجل الأول للاستخبارات في الجريدة: "هو على استعداد دائماً لأن يقدم ما لديه من أخبار، وهو يعرف في نفس الوقت أنّ السلطات تحيطه برجال الاستخبارات".
قال ذات مرة لحسن زيدان، وقد جاء يسأله رأيه في اتصال بعض رجال الاستخبارات به: إذا أرادوا أن يجنّدوك في خدمة فاقبل على الفور لأنّك ستكتشف أن كل الذين تعمل معهم هنا يتصلون بالمباحث ..". يردف بهدوء: على أية حال أنا لا أفزع منهم.
فتشجع حسن وقال: وأنت ما صلتك بهم؟ فقال على الفور: وهل هذا سؤال، يسأله شاب ذكي مثلك، أم أنك تتغابى، أنا رجل الاستخبارات الأول في هذه الجريدة، وإنّ كان هذا لا يمنع من مراقبتي، وتسجيل كل حركاتي وسكناتي، وإحاطتي ومحاصرتي بأجهزة الاستخبارات ورجالهم.
النصر للخبرة
ينتصر عبدالهادي في النهاية حتى على الرقيب، المبعوث من رجال الثورة، وهو ضابط من الضباط الأحرار، وأحد رجالات جهاز الاستخبارات.
في البداية ظن عبدالهادي أن أحمد عبدالسلام دياب "الرقيب" يأخذ تعليماته من الوزراء، لكنه اكتشف عندما رفض "دياب" نشر خبر لوزارة الخارجية، أنّ الوزارة تسمح بنشره، لكن هناك جهة لا يعلمها هي التي رفضت.. اكتشف بعد ذلك قوة أخرى هي الأهم، فانتبه لذلك وعالج خطأه حتى هزم "دياب".

يقول عبدالهادي بطل الرواية ليوسف المحرر الجديد: سوف تتعود فهنا أسرع مكان لتغيير طبائع البشر

"مع تكرار هذه المواقف تبين لعبدالهادي أّنه أمام حالة جديدة، تختلف تماماً عن كل ما كان يعرفه في الماضي، فهناك قوة أكبر من الوزراء، تكمن في الرئاسة.. وعليه أن يرتب أموره على هذا النحو، وأن يسعى إلى الاتصال بها".
كان عبدالهادي شخصاً ذكياً مخضرماً، أدرك مبكراً أنّ كل الرجال الذين حوله، قد ضمّهم التنظيم السري الجديد للثورة، حتى أنه بادر يوسف منصور "ابن الناس الطيبين" قائلاً: "ضموك للتنظيم ولا لسة؟".
لقد أدرك عبدالهادي، لعبة الإدارة بالصراع، وكان يعلم أن هناك قوة ما تريد أن تظل لعبة "القط والفأر" مشتعلة بينه وبين "دياب" لكنه استطاع في النهاية أن يكون رئيساً لمجلس الإدارة، معتبراً أنّ كل ما يجري هي جولة على رقعة شطرنج.
"هو فيه حد في شغلنا ده بيضحك ولا بيتهني بحاجة" نطق عبدالهادي بهذه الكلمات في النهاية، فقد كان يرى أن مرض القولون العصبي هو مرض الصحفيين الذي يؤرق حياتهم.
يقول عبدالهادي لحسن زيدان: "نحن لسنا في جورنال؛ نحن في غابة.. أنت كذاب ولست مكسوفاً من كذبك، طماع ولست مكسوفاً من طمعك... أنا مستعد أوصل بأي طريقة وأياً كانت، ولو أتت فرصة مش هفكر في أي حد.. أنت عايز تقعد هنا مكاني.. إنتي شبهي وعشان كده بحبك".

للمشاركة:



منظمة العفو الدولية: قطر لم تفِ بوعودها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

أفاد تقرير لمنظمة العفو الدولية، اليوم؛ بأنّ قطر لم تفِ بكلّ وعودها في تحسين ظروف العمال الأجانب الذين يعملون في مشاريع "مونديال 2022."

وقالت المنظمة الحقوقية، في تقرير حمل عنوان "الجميع يعمل، ولا أجور": "رغم الوعود الكبيرة للإصلاح التي تعهّدت بها قطر، قبل "مونديال 2022"، إلا أنّها ما تزال مرتعاً لبعض أرباب العمل الذين يجردون العمال من حقوقهم"، وفق وكالة "فرانس برس".

منظمة العفو: رغم وعود السلطات.. قطر تبقى مرتعاً لبعض أرباب العمل الذين يجردون العمال من حقوقهم

ويوثّق تقرير منظمة العفو معاناة مئات العمال في 3 شركات للإنشاءات والتنظيفات في قطر لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر.

وقال ستيفن كوكبيرن، نائب مدير منظمة العفو للشؤون الدولية: "العمال المهاجرون يذهبون إلى قطر على أمل إعطاء حياة أفضل لعائلاتهم، وبدلاً من ذلك يعود الكثير منهم إلى أوطانهم فارغي الجيوب، بعد قضاء أشهر وهم يلهثون لتحصيل أجورهم، بمساعدة صغيرة من الأنظمة التي يفترض أن تحميهم هناك".

وبعد تعرضها لانتقادات، بسبب سوء معاملة العمال المهاجرين، اتّفقت قطر مع منظمة العمل الدولية، عام 2017، على إصلاح قوانين العمل، بما في ذلك إنشاء لجان جديدة لحلّ النزاعات، إلا أنّها لم تقم بأيّة مبادرات من شأنها إنهاء معاناة العمال.

وذكرت منظمة العفو؛ أنّ بعض العمال في الشركات الثلاث الذين تقدموا بشكاوى لدى اللجان الجديدة، تمكنوا من تحصيل بعض أجورهم مقابل إسقاط الشكاوى، لكنّ "معظمهم عادوا إلى أوطانهم من دون مستحقاتهم".

وقال كوكبيرن: "نحثّ السلطات القطرية على تنفيذ ما وعدت به بالكامل وإنهاء الواقع المخزي لاستغلال العمال".

وأشارت المنظمة إلى قضية عامل كيني في إحدى الشركات، الذي قال إنّه اضطر للبحث عن الطعام في سلال القمامة، نتيجة عدم حصوله على راتبه لخمسة أشهر.

وقال الرجل إنّه عمل مدة عامين وخمسة أشهر في هذه الشركة، من دون إجازات، وكان يستحق "الكثير من المال".

ووفق التقرير؛ فإنّ الشركات كلّها أرجعت عدم دفع الرواتب لصعوبات مالية.

ويأتي التقرير قبيل استقبال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم.

 

 

للمشاركة:

بهذه الطريقة يهدر حزب العدالة والتنمية أموال تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

كلفت إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، بإصرار من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة، في ظلّ العجز الكبير الذي تعاني منه.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كلّفت ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة

ونشر مصطفى أوزتورك، المنتمي لحزب "الخير" المعارض، عبر حسابه على تويتر، وثيقة رسمية للجنة العليا للانتخابات، تظهر إجمالي تكلفة انتخابات الإعادة في إسطنبول، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأكّدت اللجنة العليا للانتخابات التركية في استجابة لطلب ممثل حزب "الخير"، مصطفى أوزتورك؛ أنّ تكلفة انتخابات بلدية إسطنبول 40 مليوناً و656 ألفاً و388 ليرة تركية.

وخسر بن علي يلدريم، مرشَّح الحزب الحاكم، في انتخابات الإعادة، أمام عمدة إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، للمرة الثانية، رغم مزاعم العدالة والتنمية بوجود خروقات في الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول المدينة الأهم اقتصادياً في تركيا.

في سياق متصل؛ كشفت بيانات رسمية عجزاً في موازنة تركيا، بقيمة 68.1 مليار ليرة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، رغم تحقيق فائض بالموازنة بقيمة 576.3 مليون ليرة، خلال شهر آب (أغسطس) الماضي.

بيانات رسمية تكشف أنّ عجز الموازنة بلغ 68.1 مليار خلال الأشهر الثمانية الأولى

ووفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية؛ سجلت عائدات الموازنة، الشهر الماضي، زيادة بنحو 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع النفقات بنحو 23.2%.

وفي آب (أغسطس) من العام الجاري؛ بلغت عائدات الموازنة 94.3 مليار ليرة، في حين بلغت نفقاتها 93.7 مليار ليرة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى؛ ارتفعت عائدات الموازنة بنحو 21.6% لتسجّل 590.7 مليار ليرة، كما ارتفعت نفقات الموازنة بنحو 22.8%، لتسجّل 658.8 مليار ليرة.

 

 

للمشاركة:

صفقة جديدة بين ميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أبرمت ميليشيا الحوثي الانقلابية صفقة غير معلنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، كشفتها وسائل إعلامية تابعة للتنظيم .

تنظيم القاعدة الإرهابي وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين

وأفادت مصادر مطلعة يمنية؛ أنّ تنظيم القاعدة وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين، وسط تكتم من الأخيرة، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني.

ووفق المصادر؛ فإنّ ميليشيا الحوثي أطلقت سراح أكثر من 11 من عناصر تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي بصنعاء، في مقابل الإفراج عن مجموعة من أسرى الميليشيا، في واقعة هي الرابعة التي يتم خلالها الإفراج عن عناصر إرهابية خطيرة مقابل أسرى حوثيين.

وقالت المصادر: إنّ عملية التبادل تمت في محافظة البيضاء، وسبق ذلك أن تمّ إطلاق العشرات من المتطرفين، الذين كانوا في سجون صنعاء، والمتهمين بقضايا إرهابية، وقد بادل بهم الحوثي في صفقات مشابهة مع التنظيم منذ 2015.

في سياق آخر؛ لقي العشرات من عناصر مليشيات الحوثي مصرعهم في معارك وغارات في جبهات القتال مع قوات الجيش والتحالف العربي على الحدود اليمنية السعودية.

العشرات من عناصر مليشيات الحوثي يلقون مصرعهم في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية

ونقل موقع "الصحوة نت" عن مصادر خاصة؛ أنّ عشرات الجثث وصلت، أمس، إلى مستشفى ذمار، الأسبوع الماضي، لعناصر قتلوا على جبهة نجران الحدودية مع السعودية.

وتتكبّد ميليشيات الحوثي خسائر بشرية يومياً في جبهة نجران الحدودية مع السعودية، التي تشهد أعنف المواجهات؛ حيث استقبلت الميليشيات الحوثي، الأسبوع الجاري، عدداً من القتلى، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

 

 

للمشاركة:



في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية