لماذا يزعج تركيا التقارب المصري – اليوناني؟

لماذا يزعج تركيا التقارب المصري – اليوناني؟

مشاهدة

23/06/2020

مع استمرار تركيا في صراعاتها وحروبها وتدخلاتها تجد نفسها في أمس الحاجة الى الإتباع أو الصامتين وأشد ما يقلقها هو المواقف المشتركة للدول في إدانة سياسات حكومة العدالة والتنمية.

وفي مواجهة البلطجة التركية والتدخلات غير المسوّغة والتصرفات غير القانونية في شرق المتوسط التقت مصالح اليونان ومصر مما اثار حفيظة أنقرة وهو ما عبرت عنه وكالة انباء الأناضول، الذراع الإعلامية لحكومة أردوغان وذلك في تقرير موسع لها تحت عنوان "حسابات خاطئة لليونان تُقرب تركيا ومصر بشرق المتوسط".

قالت فيه "على هامش المباحثات بين وزيري خارجية مصر واليونان، سامح شكري ونيكوس دندياس، عُقدت الجولة الثانية عشرة من المفاوضات الفنية حول مسألة تعيين الحدود البحرية، حيث تم مواصلة العمل بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح البلدين الصديقين".
وقد استنتجت الوكالة أن المباحثات لم تخرج بنتيجة تذكر، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا هجوم الوكالة على الإجتماع؟
تقول الوكالة "أن اليونان تواصل حساباتها، إزاء قراءة المشهد المصري والتركي معا في شرق المتوسط، وتجعل من فرص تقارب أنقرة والقاهرة أمرا ممكنا، رغم تعقيدات سياسية.
هذه الإمكانية يدعمها أن القاهرة لن تخوض حربا دبلوماسية خشنة ولا ناعمة على جبهتين في آن واحد، في ظل ذهابها إلى مجلس الأمن الدولي، لبحث أزمة مفاوضات سد النهضة الإثيوبي".

الحاصل أن انقرة تعوّل على انشغالات الدول الأخرى التي قد تعفيها من المساءلة والاحتجاج على سلوكياتها غير القانونية.
ما يقلق أنقرة هو سعي اليونان لإقرار ملفات مصالحها في شرق المتوسط، وهذا واضح مع ترويج دندياس مؤخرا لاتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إيطاليا".
وتنتقد أنقرة ما تسميه حسابات خاطئة لأثينا، عندما وقعت اليونان مع قبرص وإسرائيل اتفاقا لمد خط أنابيب شرق المتوسط (إيست ميد) تحت البحر بطول 1900 كلم، لنقل الغاز الطبيعي من شرق المتوسط إلى أوروبا".
وتتشبث تركيا بفرضية ان لا سبيل لإتفاق بين القاهرة وأثينا لتعارض المصالح كما تقول الأناضول قائلة "أن عدم قدرة أثينا على حسم مفاوضاتها مع القاهرة، في جولتها الثانية عشرة، يكشف عن تشبث اليونان بأطروحات غير قابلة للتنازل، وهو ما سيؤخر حسم أي اتفاق مع القاهرة، التي تبحث بلا شك عن مصالحها".
وأما فيما يخص الموقف المصري فتتخيل الأناضول أن مصالح مصر حاليا، لا تمَس بالاتفاق اللليبي- التركي، وبالتالي لن تخوض معركة لصالح أثينا، كما أن سياسيات القاهرة الخارجية، في السنوات الأخيرة، تركز على تعظيم مصالحها، وبالتالي لن تقبل بخسارة في مفاوضاتها مع اليونان.
إن موقع مصر الجيو-استراتيجي يجعلها، مع اعتبار أن الوقت في صالحها، من أبرز المستفيدين من حقوقها بشرق المتوسط، ولن تقدم على اتفاق ترسيم حدود بحرية أو مناطق بحرية على نحو ما حدث مع قبرص الرومية، في 2014، وذلك لاعتبار أهم".
وتسرف الوكالة في التفاؤل في تقارب الموقفين التركي والمصري من بعضهما البعض قائلة أن موقف مصر التفاوضي مع اليونان أصبح أقوى بعد الاتفاق التركي- الليبي، "وهو ما يجعل القاهرة أقرب إلى أنقرة وليس أثينا.
نعم الاتفاق التركي- اللليبي رُفض مصريا بشكل رسمي، لكن لأسباب معروفة مرتبطة بالتحالف مع اليونان وقبرص ، والخلاف السياسي مع أنقرة، لكن مصر لم تغلق الباب كاملا منذ أزمة 2013، إذ أن المسارات الاقتصادية لا تزال نشطة بين أنقرة والقاهرة".
وتضيف الوكالة "بافتراض أن مصر وتركيا لن تذهبا إلى اتفاق مكتوب بديلا عن اليوناني المحتمل، في ظل ما سبق ذكره، فإنه على الأقل سيبقى التقارب الصامت موجودا، في ظل قناعة مصر بأن الاتفاق التركي- الليبي ليس مضرا بمصالحها".

تمضي الوكالة في الخيالات التركية التي تهدف الى اسكات جميع الاطراف سواء بالابتزاز او بالدبلوماسية الناعمة وها هي تلوح لمصر بإمكانية طي صفحة الماضي والتحالف ضد اليونان وذلك لتمرير الأطماع التوسعية التركي ولكن بغطاء مصري هذه المرة

عن "أحوال" التركية



الوسوم
الصفحة الرئيسية