لماذا يصر حزب الله وحلفاؤه على قيادة لبنان إلى الجحيم؟

لماذا يصر حزب الله وحلفاؤه على قيادة لبنان إلى الجحيم؟

مشاهدة

24/09/2020

ما زال حزب الله يضع العُقد في منشار رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب، وما انفكّ زعيم الحزب السيد حسن نصرالله يمارس تنمّره ليس على الطبقة السياسية وحسب، بل على اللبنانيين والمجتمع الدولي برمته.

اقرأ أيضاً: "داعش" في لبنان خطر داهم أم توظيف سياسي؟

ورغم خطورة ما يمر به لبنان الذي صرح رئيسه ميشال عون أنه "ذاهب إلى الجحيم" إلا أنّ إصرار جماعة حزب الله وحركة أمل على منح عدة حقائب وزارية، بينها المالية، لمرشحين من الشيعة، وسط معارضة قوى أخرى هذه المطالب، يحول دون انتشال لبنان من مآسيه التي قادها تعنت حزب الله الذي يمثل ذراع إيران في لبنان وسواه من مناطق النزاع في سوريا واليمن.

وفي أحدث التطورات على ملف وزارة المال، وفي ظل ترنّح المبادرة الفرنسية أمام تعنّت فريق الثنائي الشيعي واختلاق "بدعة" دستورية تتعلق "بتشييع" وزارة المالية وكذلك تسمية الوزراء الشيعة ودخول عملية التأليف الحكومي في حلقة مفرغة، كما يقول موقع "جنوبية"، أخذ الرئيس سعد الحريري مجدداً المبادرة، متجرعاً السم على حد قوله، وعرض حلاً وسطاً لفك عقدة حقيبة المالية، وذلك من خلال مساعدة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب لتسمية شخصية شيعية مستقلة للمنصب، وهذا المقترح هو بمثابة الفرصة الأخيرة لإنقاذ جهود تشكيل حكومة في لبنان.

لم يصدر رد رسمي

وحتى كتابة هذا التقرير لم يصدر رد رسمي عن حزب الله وحركة أمل بخصوص اقتراح الحريري، لكنّ المفارقة اللافتة تمثلت في أنّ محطة "المنار" الناطقة بلسان حزب الله، سارعت الى نقل أجواء منسوبة إلى مصادر الثنائي الشيعي تساءلت عبرها "كيف يسمح الحريري لنفسه بأن يحدد ويشترط في تسمية الوزير الشيعي"؟ كما نقل عن مصادر حركة أمل أنّ النقطة التي وردت في بيان الحريري عن مرة واحدة فقط بالنسبة إلى إسناد حقيبة المال إلى شيعي ليست هي ما يطالب به الثنائي الشيعي.

يرى مراقبون للشأن اللبناني أنّ مبادرة الحريري فيما خصّ وزارة المال، لا تعني الإفراج عن الحكومة، فهناك عقبات كثيرة تتعلق بإدارة التشكيل مع عون والحصة المسيحية

وناشد رئيس الوزراء المكلف في لبنان، كافة الأطراف السياسية التعاون، وذلك فيما يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة في أعقاب كارثة الانفجار بالعاصمة بيروت الشهر الماضي والتي أسفرت عن مقتل 200 شخص على الأقل.

ودعا أديب الأطراف إلى العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً ومن دون إبطاء، مؤكداً أنه سيواصل العمل من أجل تشكيل الحكومة، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تخليه عن هذه المهمة الصعبة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا المناخ المشحون بالتوتر والاستفزاز، قرع الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين، جرس الإنذار محذراً من أنّ البلاد تتجه نحو "جهنم" في حال عدم توافق القوى السياسية على تشكيل الحكومة.
لماذا تلعثم عون؟

وخلال مؤتمر صحفي، قال عون الإثنين، "نحن اليوم أمام أزمة تشكيل حكومة، لم يكن مفترضاً أن تحصل لأنّ الاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا تسمح بهدر أي دقيقة".
وأضاف رئيس الجمهورية، الذي بدا التعب عليه وتلعثم مرات عدة، "مع تصلّب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب، لأنّ كل الحلول المطروحة تشكل غالباً ومغلوباً".
ورداً على سؤال عما ستؤول إليه الأمور في حال عدم التوافق، أجاب عون "طبعاً إلى جهنم".

وأشعلت عبارة "إلى جهنم"، الانتقادات تجاه الرئيس اللبناني ميشال عون، فقد اكتظت مواقع التواصل، خصوصاً تويتر، بوسم #رايحين_عجهنم، الذي تحول إلى منصة "فش خلق" جديدة للبنانيين في مواقع التواصل، كما ذكر تقرير لـ"العربية".

مشاري الذايذي: هذا الجو المريض، كرّس عزلة لبنان العربية، خاصة عن السعودية والخليج، والتحاقه بـحزب الله، ثبّت ورطته الدولية، وهو اليوم يجني حصائد العونية السياسية الكيدية

وتساءل العشرات "ليش نحن أصلاً وين" في تعبير يشير إلى أنّ اللبنانيين يعيشون أصلاً في جهنم منذ مدة، ولا ضرورة أن يحذرهم بأنهم سيمضون إليها، في حين عبّر بعضهم عن استيائه من تلعثم عون مراراً، لا سيما عند تلميحه إلى الجهة المعطِلة.

كما انتقد آخرون إجابته حول التحقيقات الجارية في كارثة مرفأ بيروت، إذ قال إنها ستأخذ وقتاً بغية عدم ظلم أحد أو تبرئة متورط في المأساة.

واحد ممن هزهم جواب الرئيس أيضاً، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، فذكر أنه "لا يحقّ للرئيس ميشال عون أن يقول إننا ذاهبون إلى جهنّم. وأنا من أنصار التسوية وعندما تهبّ العاصفة يجب أن نميل". وذكر جنبلاط أنه اتصل من باريس برئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري "وكان الاتصال إيجابياً، وبري (رئيس مجلس النواب نبيه بري) قال لي إنّ هناك ضغطاً عليه بالنسبة لإبقاء وزارة الماليّة مع الطائفة الشيعيّة" كما قال.

ثم أنهى جنبلاط الحديث بعبارة شرحت ما يتعرض له بري من ضغط، وهي: "أقول لإيران وممثّليها إنّكم تعطّلون آخر فرصة لإنقاذ البلد"، ملمحاً الى تمسك الثنائي الشيعي اللبناني، أي "حزب الله" وحركة "أمل"، بالحصول على حقيبة وزارة المالية، بضغط إيراني، وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام تشكيل حكومة أديب.

الجمل الموجزة المباشرة كالرصاصة

وفي تعليقه على تصريح عون، كتب الصحفي السعودي مشاري الذايدي في "الشرق الأوسط" أنّ الجمل الموجزة المباشرة كالرصاصة، الصادرة من فم رئيس عون، تلخص حال لبنان اليوم.

وقال إنّ "العهد الذي يتزعمه عون ورئيس حزبه الحاكم، وصهره، جبران باسيل، هم الطرف الأساس في إيصال لبنان لهذه الصورة الكئيبة".

عون، يتابع الذايذي، "وفي تصرف كيدي وفهلوة سياسية، وشعور طائفي ساخن، تعاقد مع حسن نصر الله وحزب الله، الوكيل الإيراني في لبنان وربما الشرق الأوسط، في تفاهم كنيسة مارمخايل الشهير، الذي بسببه تحوّل عون من خطاب الوطنية اللبنانية المعادية للنظام السوري أصالة، إلى ملحق سوري مسيحي لبناني، برعاية وحماية الجيش الإيراني في لبنان".

اقرأ أيضاً: لبنان.. دولة وهمية تهددها الطائفية

وانتقد الذايذي عون "وصهره العبقري باسيل" اللذين ناصبا العداء للخصوم، داخل الساحة المسيحية، "بحجة التمثيل الأكثري، ثم ناصب العداء للطوائف الأخرى خاصة دروز وليد جنبلاط، وهم الأكثرية الدرزية، لكن الأخطر كان تصويبه، المثير، على السنّة، وأنا هنا لست في وارد الدفاع عن سعد الحريري ولا عن كل قياداته السياسية الحالية.

هذا الجو المريض، كرّس عزلة لبنان العربية، خاصة عن السعودية والخليج، والتحاقه بـحزب الله الإرهابي، ثبّت ورطته الدولية، وهو اليوم يجني حصائد العونية السياسية الكيدية".

وجزم الصحفي السعودي بأنّ "الداء اللبناني لن يشفيه دياب ولا ديب، ولا كل الذئاب والنمور والأسود، لأنه داء من صناعة هذا الحلف السياسي المريض".

معضلة الثنائي الشيعي

وفي التفاعلات التي أعقبت هذا السجال، أفاد مراقبون لصحيفة "العرب" اللندنية، أنّ الكرة الآن في ملعب الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل لإبداء حسن النية، معتبرين أن تحفظهما على مقترح الحريري الذي تمثل في تسمية رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب شخصية شيعية مستقلة لمنصب وزير المالية، "سيجعلهما في مواجهة ليس فقط مع المجتمع الدولي، بل أيضاً مع الرأي العام المحلي".

وعما سمّاه "الطروحات الطوباوية التي قدّمها رئيس الجمهورية حلاً للأزمة القائمة" علق الكاتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، بأنّ اقتراحات من قبيل طرح فكرة دولة مدنية، لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها، "لا بل من العبث نقاشها في ظل مناخ محتدم لا يستطيع معه الفرقاء اللبنانيون الوصول إلى الحد الأدنى من القواسم المشتركة، لمهمة عاجلة من قبيل تشكيل الحكومة، ولا يغيّر فيها أيضاً مقترحات سوريالية من قبيل التبني شبه الحرفي لما تضمنه بيان التيار الوطني الحر الأخير، بشأن توزيع الحقائب السيادية على الأقليات".

الطريق إلى جهنم

ورأى أنّ "الطريق إلى جهنم بات معبّداً بتفاصيل الأزمة الحكومية، فإذا كان المفهوم الرئاسي لجهنم ليس "روحياً" كما أوضحت رئاسة الجمهورية، الا أنه من المؤكد ليس "تشبيهاً ثانوياً" كما قيل. فالمغامرات السياسية اليوم باتت تشكّل استهدافاً لاتفاق الطائف، الذي قد يكون أول ضحايا فشل المبادرة الفرنسية، وحينها سيصبح الحديث عن حصّة هذه الطائفة أو تلك حكومياً، أو حتى المطالبات العبثية بالمداورة في الحقائب، عنواناً مؤسساً لصراعات أكبر، تتفاوت بين حديث متجدد عن المثالثة وآخر عن الفيدرالية، وبينهما عواصف جهنمية، تعيد عقارب الزمن إلى عشية العام 1975".

اقرأ أيضاً: هل يقف لبنان على أبواب الحرب؟

وفي نظر مراقبين للشأن اللبناني، فإنّ مبادرة الحريري فيما خصّ وزارة المال، لا تعني الإفراج عن الحكومة، فهناك عقبات كثيرة تتعلق "بإدارة التشكيل مع الرئيس ميشال عون والحصة المسيحية، فهل سيقبلَ عون بأقل مما قبِل به الثنائي، أي اختيار الوزارات وتسمية الوزراء" كما تساءل موقع "جنوبية"، وهل "سيبقى الوزير جبران باسيل على تعفّفه بالبقاء خارج الحكومة، وسيقبل بأن يُعطي الحريري وزارات لجهة معينة ويمنع وزارات عن جهات أخرى، أم سيفتَح هذا الأمر شهيته من جديد للتفاوض على حصته الى جانب رئيس الجمهورية"؟

الصفحة الرئيسية