ليبيا: الحراك يتصاعد ضد حكومة الوفاق وبهذه الطريقة يواجه السراج المظاهرات

ليبيا: الحراك يتصاعد ضد حكومة الوفاق وبهذه الطريقة يواجه السراج المظاهرات

مشاهدة

27/08/2020

يتظاهر آلاف الليبيين، منذ الأحد الماضي، في مظاهرات حاشدة بالعديد من مدن غربي البلاد، ضد حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، اعتراضاً على تردي الأوضاع المعيشية، تحت شعار "ثورة الفقراء"، بطرابلس والزاوية ومصراتة، وارتفع سقف المطالب إلى رحيل السراج بهتافات: "الشعب يريد إسقاط النظام".

ودعا شباب "حراك 23 أغسطس"، الذي يقود مظاهرات العاصمة الليبية طرابلس، عبر الصفحات التابعة له، المواطنين من كافة أنحاء ليبيا إلى المشاركة في المظاهرة المليونية التي ستنظم يوم غد، وسيكون لها ما بعدها".

وأكد الحراك، الذي يضم عدداً كبيراً من شباب المنطقة الغربية، أنّ المظاهرات ضد حكومة فايز السراج مستمرة، حتى إسقاطها وطرد جميع الفاسدين من المشهد السياسي.

وأكد أنّ السراج "يسعى لقتل روح الانتفاضة عن طريق مواجهة المحتجين بالرصاص الحي، وإعلان حظر التجول الشامل في العاصمة طرابلس".

وأوضح أنّ "الثورة مستمرة" في وجه السراج والمجلس الرئاسي حتى إسقاطهم، باعتبارهم "رأس الفساد المسيطر على مفاصل الدولة".  

 

شباب "حراك 23 أغسطس" يدعو المواطنين إلى المشاركة في المظاهرة المليونية التي ستنظم يوم غد

 

وامتدت التظاهرات لتصل إلى منزل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ومقر الحكومة، ولم تمنع الاعتداءات التي نفذتها ميليشيات طرابلس بحق المحتجين الشباب الغاضب في طرابلس من مواصلة حركتهم الاحتجاجية التي رفعت السقف من مكافحة الفساد وتوفير الاحتياجات الأساسية إلى المطالبة بإسقاط حكومة السراج.

وذهب المتظاهرون، الذين يتمسكون بمطالبهم، إلى حدّ التهديد بالدخول في عصيان مدني، داعين وزارة الداخلية في حكومة الوفاق إلى الإفراج عن معتقلي التظاهرات.

وبدأت تنضم إلى الحراك مؤسسات المجتمع المدني، وكان أولها النقابة العامة للمحامين، التي أعلنت في مظاهرة، أمس، دعمها ومساندتها الحراك الشبابي في طرابلس ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية والفساد والمطالب برحيل حكومة الوفاق.

 

النقابة العامة للمحامين تنضم للحراك الشبابي في طرابلس ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية والفساد وضد حكومة الوفاق

 

في المقابل، تسعى الميليشيات لكبح جماح المظاهرات، بكل التكتيكات وأشدها خطورة، باستخدام الرصاص الحي، ومعه سقط العديد من الجرحى، في صفوف الغاضبين، على الرغم من تعهدات السراج بتوفير الحماية اللازمة، بالإضافة إلى اختطاف النشطاء وإثارة الخوف والهلع بين صفوف الحراك.

وقد اجتمع السراج، بعدد من القيادات الأمنية وأركان الميليشيات المسيطرة على طرابلس، فيما بدت رسالة تهديد بالقوة أمام المظاهرات الواسعة ضده.

وشارك في الاجتماع كلٌّ من: رئيس جهاز المخابرات العامة، ووكيل وزارة الداخلية، ووكيل وزارة الدفاع، وآمري المناطق العسكرية، وآخرين من قيادات الميليشيات.

 

السراج يجتمع مع القادة الأمنيين في الغرب الليبي، ممّا اعتبره البعض بمثابة تلويح باستخدام السلاح ضد المتظاهرين

 

ورأى مراقبون للشأن الليبي، نقلت عنهم صحيفة "بوابة أفريقيا"، أنّ الاجتماع بمثابة تلويح من قبل السراج باستخدام السلاح ضد المتظاهرين.

هذا، ودفعت حكومة الوفاق بعناصر مسلحة وقيادات إرهابية مصنفة خطيرة إلى ساحة المظاهرات بالعاصمة طرابلس، في محاولة لاختراق الاحتجاجات وتقويض الحراك الشعبي العفوي الذي يطالب بتحسين الخدمات العامة والحد من انتشار الفساد، وكذلك للتغطية على موجة الغضب السائد ضد ممارساتها وطريقة تسييرها للدولة، بحسب ما أكد مصدر في الجيش الليبي.

وتوافدت حشود من مؤيدي حكومة الوفاق وأنصار رئيسها فايز السراج، تقودها عناصر مسلّحة تابعة لميليشيات "بركان الغضب" الموالية للوفاق وأخرى متشدّدة، ورفعت شعارات بعيدة كل البعد عن المطالب الرئيسية والحقيقية التي رفعها المتظاهرون، وحاولت كبح جماح الحراك باستخدام الرصاص الحي وتنفيذ حملة اعتقالات استهدفت ناشطي الحراك.

اقرأ أيضاً: تظاهرات طرابلس: بهذه الطريقة رد الليبيون على السراج... فهل تقمع ميليشيات الوفاق الاحتجاجات؟

وفي هذا السياق، تداولت حسابات المتظاهرين والنشطاء الليبيين، صورة الإرهابي محمد يوسف الصيد من داخل ساحة المظاهرات، كما أكد العميد في الجيش الليبي خالد المحجوب، صحتها في تصريح للعربية.

وحسب المحجوب، يُعدّ محمد يوسف الصيد والملقب بـ"التشيكو"، أحد أخطر القيادات المتطرّفة التي قاتلت في سوريا، ضمن ما يُعرف بميليشيا "لواء الأمّة" الموالي لتنظيم داعش، والذي أسسه الإرهابي الليبي مهدي الحاراتي، وضم مقاتلين ليبيين وسوريين، واتخذ من ريف إدلب مقراً له، قبل أن يعود إلى ليبيا، وينضم إلى كتيبة "البقرة" الموالية لتنظيم الإخوان، التي تضمّ في صفوفها عناصر إرهابية وإجرامية، وتورطت في الهجوم على مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس، كما قادت هجوماً على سجن معيتيقة لتهريب عناصر إرهابية معتقلة.

وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق أنّها تتبرّأ من المسلحين الذين واجهوا المتظاهرين في طرابلس بالأعيرة النارية وبالاختطاف وبثّ الذعر بين الناس.

 

حكومة الوفاق تدفع بعناصر مسلحة وقيادات إرهابية مصنفة خطيرة إلى ساحة المظاهرات في محاولة لاختراق الاحتجاجات

 

وقالت الوزارة: إنها مستعدة لحماية المواطنين ممّن سمّتهم "الغوغاء"، الذين لا يمثلون مجموعات الوفاق، محذرة من المساس بسلامة المتظاهرين، مؤكدة معرفتها بتلك المجموعات المسلحة.

وحذّرت الوزارة أيضاً من محاولات منع المتظاهرين من التجمهر والتعبير عن مواقفهم بكل حرّية، معبرة عن جاهزيتها لحمايتهم في إطار دورها القانوني والأخلاقي والوطني، مؤكدة أنه لا شرعية لمن يهدّد حياة الناس ويحرمهم من حقوقهم الدستورية.

في سياق متصل بانتهاكات حكومة الوفاق، أكدت منظمة العفو الدولية أنّ "6 محتجين سلميين" خُطفوا في طرابلس يوم الأحد، خلال تظاهرات احتجاجية على تدهور الأوضاع المعيشية، مطالبة "بإطلاق سراحهم فوراً".

اقرأ ايضاً: لماذا خرج الليبيون في طرابلس ضد حكومة السراج؟

وأفاد بيان للمنظمة، أمس، نُشر عبر موقعها الإلكتروني، أنّ "بعض" المحتجين أصيبوا بجروح إثر إطلاق نار من جانب مجموعة موالية لحكومة الوفاق، مشيرة الى أنها جمعت شهادات عدة وحلّلت مقاطع فيديو.

 وذكرت المنظمة أنّ رجالاً "يرتدون لباساً عسكرياً للتخفي" أطلقوا النار في  الساعة 19:30 بالتوقيت المحلي، وتواصل ذلك حتى الساعة 21:00

.

وتمّ خلال المواجهات خطف ما لا يقل عن 6 أشخاص في حي بطرابلس تسيطر عليه مجموعة تعمل تحت إشراف وزارة داخلية حكومة الوفاق، وما يزال مكان تواجدهم "مجهولاً".

وقالت نائبة مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديانا التهاوي في البيان: إنه "يجب الإبلاغ" عن مكان وجودهم و"إطلاق سراح كل الأشخاص المخطوفين فوراً".

 

منظمة العفو الدولية تؤكد أنّ "6 محتجين سلميين" خطفوا في طرابلس، خلال التظاهرات الأخيرة ضد حكومة الوفاق 

 

ودعت المسؤولة في المنظمة، حكومة الوفاق، إلى "فتح تحقيق معمّق مستقل وشفاف في الاستعمال المفرط للقوة".

وكانت الأمم المتحدة قد دعت الإثنين حكومة الوفاق إلى إجراء "تحقيق فوري وشامل" في حوادث وقعت أثناء تظاهرة الأحد في طرابلس، ممّا أدى إلى سقوط جرحى، وفق بيان أصدرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

هذا، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عكست طبيعة الحراك السلمي والمسؤولية الاجتماعية التي يتخذها الشباب المنضوون تحت لواء الحراك، حيث يقوم شباب الحراك بجمع القمامة من الميادين التي يتمّ فيها التظاهر، وتنظيفها قبل مغادرتها، ممّا اعتبره البعض الوجه المشرق للحراك السلمي. 

وتعيش مدن غرب ليبيا منذ أشهر أزمة خانقة بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وضعف التزود بالمياه، إضافة إلى تأخر الرواتب، فضلاً عن انتشار القمامة في شوارع العاصمة، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، ما جعل الناس يجدون صعوبة متزايدة في توفير حاجياتهم الضرورية في حياتهم اليومية.

 

الصفحة الرئيسية