ماذا سيقدم عزيز أخنوش لتصحيح الإدارة الحكومية في المغرب؟

ماذا سيقدم عزيز أخنوش لتصحيح الإدارة الحكومية في المغرب؟

مشاهدة

14/09/2021

إثر إعلان هزيمة حزب العدالة والتنمية بالمغرب، الجناح السياسي لجماعة الإخوان، في الانتخابات البرلمانية، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة بواسطة عزيز أخنوش، فإنّ ثمة متغيرات عديدة تفرض تأثيراتها وتداعياتها فيما يخصّ خيارات المواطنين السياسية والانتخابية، مؤخراً، كما حدث في عدة دول بالإقليم، التي شهدت صعود قوى الإسلام السياسي على تخوم أحداث الربيع العربي، وقد نجح حزب التجمع الوطني للأحرار، في إلحاق هزيمة مدوية بالتيار الإسلامي، بعد أن كشفت العشرية الأخيرة التناقض الهائل بين سياسات الإسلامويين وشعاراتهم المفخخة.

حكومة جديد بالمغرب.. ما أبرز ملامحها؟

مطلع الأسبوع الحالي، استقبل العاهل المغربي، الملك محمد السادس، رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش، بهدف بحث عملية تشكيل الحكومة التي يراهن المغاربة أن تتصدى لتصويب مسار الإدارة الحكومية. وأكّد أخنوش على ضرورة أن تكون ذات "أغلبية متجانسة ومتماسكة"، حتى يتسنّى لها تحقيق تطلعات الشعب وفق البرامج الانتخابية؛ إذ إنّ "التصويت العقابي" الذي قام به الناخبون في المغرب، قد تسبّبت فيه الإحباطات المتتالية على خلفية فشل قيادات العدالة والتنمية بالحكومة في تحقيق وعودهم، بل اعتمادهم سياسات اجتماعية واقتصادية نيوليبرالية، نجم عنها تهميش الطبقة الوسطى بفئاتها المتفاوتة، من بينها إلغاء الدعم عن السلع الأساسية والضرورية، ورفع سنّ التقاعد، وإنهاء صيغة التعيين الدائم مقابل العقود المؤقتة.

وقال رئيس الحكومة المكلف: "هذه الثقة المولوية هي مسؤولية ومسؤولية كبيرة نحن واعون بأنّها على عاتقنا، لأنّ هناك انتظارات من صاحب الجلالة ومن المواطنين، والتي سنأخذها على عاتقنا، إن شاء الله، ونحاول أن نقوم بالواجب.. سنبدأ، ابتداءً من الآن، في فتح باب التشاور مع الأحزاب التي من الممكن لنا أن نتوافق معها، إن شاء الله، في المستقبل، المهم أن تكون أغلبية منسجمة متماسكة، ولها برامج متقاربة من الممكن أن نعمل عليها، لأنّ المواطنين ينتظرون".

تحديات بعد هزيمة الإخوان

وفي حديثه لـ "حفريات"، يرى المفكر المغربي سعيد ناشيد؛ أنّ الهزيمة التي تكبدها الحزب الإخواني بالمغرب تكشف، للمرة الأولى، "مفهوم التصويت العقابي"، لافتاً إلى أنّ "المدن التي شكّلت معاقل الإسلام السياسي خرجوا منها بصفر؛ وهو مشهد من مشاهد انهيار الإسلام السياسي على الطريقة المغربية، والتي تناسب الخصوصية المغربية"، ويتابع: "لقد تحررنا الآن من أكبر جماعة ضغط تشريعية لم يكن لها من دور آخر سوى عرقلة كلّ مشاريع ومقترحات القوانين التي تخص الحريات الفردية، ولهذا السبب أرى أنّ النتيجة انتصار لقوى الحداثة والتنوير".

المفكر المغربي سعيد ناشيد

وبسؤال المفكر المغربي عن رؤيته لعملية تشكيل الحكومة، ومدى اعتقاده بأنّها ستكون مغايرة عن سابقتها، وتتحرر من الإكراهات الأيديولوجية التي وقع في تبعيتها ورهاناتها تنظيم الإخوان بالمغرب، أجاب: "لدي أمل في أن تكون هناك حكومة قوية، وهذا متاح بالنظر إلى النتائج، لكنّ المهمّة الصعبة هي أن تكون لدينا معارضة قوية أيضاً، وذلك لأجل خلق حالة التوازن الضرورية لعمل المؤسسة التشريعية".

رئيس الوزراء المكلف عزيز أخنوش الذي يتخذ مسافة واضحة من التيار الإسلاموي ولا يخضع لإكراهات الأيديولوجيا، سبق أن تولى وحزبه قطاعات اقتصادية مهمة وحيوية بالحكومة المغربية

ويردف ناشيد: "بناء حكومة قوية تحد سهل، لكن بناء معارضة قوية هو التحدي الأبرز، وذلك لأجل تفادي حالة الفراغ.. آمل أن يقود الحزب الأول والثاني الحكومة، وأن يلعب الحزب الرابع دوراً أساسياً في بناء معارضة قوية، أنتظر، كسائر المغاربة، استكمال المشاورات".

وبحسب وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية؛ فإنّ "من الأسماء التي ذاقت مرارة الخسارة في هذه الاستحقاقات؛ رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، الذي مني بالهزيمة في دائرة المحيط بالرباط".

نهاية الدور الوظيفي للإسلام السياسي بالإقليم

وأضاف التقرير: "لم يختلف الوضع بالنسبة إلى وزراء سابقين عن حزب العدالة والتنمية، مثل؛ مصطفى الخلفي، بدائرة سيدي بنور، والحبيب الشوباني بدائرة ميدلت، إلى جانب عمدة مدينة فاس إدريس الأزمي الإدريسي، الذي فقد مقعده بدائرة فاس الشمالية".

كما أوضح؛ أنّ "رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش، محمد العربي بلقايد، عن حزب العدالة والتنمية، لم يتمكن من الحفاظ على مقعده إلى جانب وزير الشغل والكاتب الوطني لشبيبة الحزب محمد أمكراز، الذي فقد مقعده البرلماني على صعيد دائرة تزنيت".

اقرأ أيضاً: التّجربة المغربيّة​.. كيف نقرأها؟

وإلى ذلك، يشير الباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، باسل ترجمان، إلى أنّ هناك عدة أسباب، محلية وإقليمية ودولية، قادت إلى "الهزيمة التاريخية" لجماعة الإخوان، وكذا أذرعها السياسية، مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب.

والسبب الرئيس، كما صرح ترجمان، لـ "حفريات"؛ أنّ هذه "الجماعة، ومنذ وصولها للحكم، تحوّلت إلى أداة أكثر سوءاً في إدارة الشأن العام من الأحزاب التي تداولت على الحكم في السابق، سواء من خلال تطبيق مفهومهم عن "التمكين" على حساب الكفاءة المهنية، أو اعتبار الحكم غنيمة لأبناء الجماعة".

ويضاف لذلك "انتقالهم من الحديث عن فساد الآخرين إلى مجرد عرابين للفساد وحماة له، في غياب أيّة مشاريع أو برامج تنهض بالاقتصاد وتحسن الأوضاع الاجتماعية، الأمر الذي خلق نقمة كبيرة عليهم، خاصة بين الطبقات الشعبية والمتوسطة، التي سبق وكانت الداعم لأطروحاتهم السياسية، وشكلت لهم حواضن اجتماعية وشعبية، غير أنّها حصدت الخراب بعد انهيار الأحلام بأن يحقّق لهم الإسلاميون ما عجز البقية عن تحقيقه".

ويضيف ترجمان: "على المستوى الإقليمي، تابع المغاربة انهيار المنظومات السياسية للإخوان بالمنطقة، من موريتانيا وصولاً للجزائر، ثم انهيارهم السريع في تونس؛ حيث تكشف حجم فسادهم، وعجزهم عن إدارة الشأن العام، واكتفاؤهم بفهم الغنيمة، والذي حوّلهم لحلفاء الفساد بالإقليم، وهذا التراجع والفشل أثّر، بشكل كبير، في تشجيع الناخبين المغاربة على عدم التصويت لهم، وما شهدته تونس في 25 تموز (يوليو) قد شكّل حافزاً للسعي لإسقاط هذه المنظومة، عبر الانتخابات، التي شكّك الإخوان بنزاهتها بعد أن تأكدوا من هزيمتهم".

المفكر المغربي سعيد ناشيد لـ"حفريات": لدي أمل في أن تكون هناك حكومة قوية، وهذا متاح بالنظر إلى النتائج، لكنّ المهمّة الصعبة هي أن تكون لدينا معارضة قوية

ويلفت الباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي إلى أنّ انتصار طالبان والانسحاب المذل للقوات الأمريكية وحلفائها شكّلا ناقوس الخطر، وأيقظا كثيرين، وأعادا طرح تهديد هذه الجماعات للنمط المجتمعي في منطقة شمال أفريقيا، خاصة أنّ الإرهاب المتمدد في ليبيا ومناطق غرب أفريقيا والساحل والصحراء سيستمدّ من نصر طالبان دعماً كبيراً يهدد أمن المنطقة.

ووفق الباحث في العلوم السياسية، سامح مهدي، فإنّ رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش، وهو رجل أعمال بارز، سوف يمثل "مرحلة جديدة" تنتقل بالمغرب من الارتهان "للابتزاز السياسي" الذي شمل عدة دول بالإقليم، خلال السنوات الأخيرة، حيث إنّ حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسي للإخوان بالمغرب، قد نجح في صعوده للحكم بعد مظاهرات 20 شباط (فبراير) 2011، والتي تعد النسخة المغربية من الاحتجاجات التي شهدتها بعض العواصم العربية فيما عرف بـ "الربيع العربي".

ويلفت مهدي، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ أخنوش الذي يتخذ مسافة واضحة من التيار الإسلاموي، ولا يخضع لإكراهات الأيديولوجيا، سبق أن تولى وحزبه قطاعات اقتصادية مهمة وحيوية بالحكومة المغربية، مثل: المالية والسياحة والاقتصاد والزراعة، ويبدو أنّ هناك اعتبارات جديدة سوف تكون مصفوفة أساسية للمرحلة القادمة، ومن بينها "الاعتماد على الوزراء التكنوقراط، كما سيكون التقييم بناء على المهنية ومن دون السقوط في فخّ الدعاية والشعارات، وكذلك التقييم بناء على البرامج السياسية ومدى فعالية شبكات الحماية الاجتماعية وتنفيذها عملياً".



الصفحة الرئيسية