ما البند السري في صفقة إسرائيل مع النظام "المُمانع" في سوريا؟

ما البند السري في صفقة إسرائيل مع النظام "المُمانع" في سوريا؟

مشاهدة

21/02/2021

شغلت الفتاة الإسرائيلية التي عبرت الحدود السورية الرأيَ العام في دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث تضاربت الأنباء حول بنود الصفقة التي أبرمتها إسرائيل مع نظام بشار الأسد عبر وساطة روسية.

وكان أميط اللثام أمس، السبت، عن الشرط السري الذي تضمنته الصفقة، فيما خاضت وسائل الإعلام في تخمينات عدة حول البند السري الذي لم يشأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإفصاح عنه، بناء على "رجاء" من موسكو.

ونشر نتنياهو تسجيلاً مصوراً، أول من أمس، الجمعة، قال فيه إنّ "فتاة إسرائيلية اجتازت الحدود قبل عدة أيام، وتحدثت مرتين مع صديقي الرئيس بوتين وطلبت مساعدته في استعادتها. وهو عمل على ذلك".

من جانبه، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي عبر "تويتر" أنّ "جيش الدفاع أعاد راعيي ماشية إلى الصليب الأحمر الدولي عبر معبر القنيطرة"، "وذلك في أعقاب تعليمات المستوى السياسي".

وكان الجيش الإسرائيلي قد ألقى القبض على الراعيين السوريين، قبل أسبوعين، "في إطار سلسلة كمائن نصبت على الحدود مع سورية، بعد اجتيازهما خط الحدود إلى الداخل الإسرائيلي".

ماذا قال إعلام النظام السوري؟

وذكر إعلام النظام السوري، الأربعاء، أنّ عملية التبادل تمت عبر وساطة روسية، وشملت الإفراج عن المواطنين السوريين نهال المقت وذياب قهموز، من أبناء الجولان السوري، مقابل الإفراج عن فتاة إسرائيلية.

وأضاف أنّ الفتاة دخلت إلى محافظة القنيطرة السورية عن طريق الخطأ، واعتقلتها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، دون تحديد زمان الواقعة.

وخلافاً لما سبق، فإنّ ما رست عليه الصفقة بين الطرفين في الوقت الحالي يختلف عما أعلنه النظام السوري، في الأيام الماضية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنّ إطلاق إسرائيل سراح الراعيين السوريين يأتي كبديل عن إطلاق سراح الأسيرين السوريين نهال المقت وذياب قهموز، اللذين رفضا الشروط التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية للإفراج عنهما مقابل إخلاء سبيل المواطنة الإسرائيلية.

وحسب قناة “i24” الإسرائيلية، لم يوافق الأسيران على شروط الصفقة التي تنص على ذهابهما إلى مناطق سيطرة النظام السوري، وإبعادهما عن مسقط رأسهما في الجولان السوري، إذ يريدان البقاء في بلدتيهما في الجولان.

تروج جهات إسرائيلية بأنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد يحاول إيجاد مسافة معينة مع إسرائيل تضمن له التخلص من عبء الوجود الإيراني في سوريا

ووفق ما ذكرت وسائل إعلام غربية، فإنّ إسرائيل استلمت الفتاة التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية السورية من مدينة موسكو الروسية، حيث توجهت إلى هناك طائرة إسرائيلية، لاستلام الفتاة، التي من المقرر أن تخضع لتحقيقات.

ولكن هل كانت بنود الصفقة مطابقة لما ذكره إعلام النظام السوري، أم أنّ هناك ما يحرج نظام "المقاومة والممانعة"، وبالتالي أخفاه، كيلا تنجرح نرجسيته النضالية؟

لم يَطُل السر، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن الفضيحة المدوية التي تؤكد أنّ شعارات "المقاومة والممانعة" لم تعد تنطلي على طفل صغير.

البند السري

البند السري في الصفقة يقضي بأن تقوم إسرائيل بتمويل شراء لقاح كورونا الروسية لصالح النظام السوري. وقالت "هآرتس" نقلاً عن تقارير أجنبية، إنّ الصفقة شملت دفع إسرائيل ثمن مئات آلاف الجرعات من لقاح "سبوتنك في" الروسي، كبند سري حاولت حكومة بنيامين نتنياهو التعتيم عليه، كما عتم عليه نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: قانون قيصر.. هكذا ستتعامل إدارة بايدن مع العقوبات على نظام الأسد

وكان البند السري أثار عاصفة، الجمعة، في إسرائيل بعد وصول الفتاة بطائرة خاصة من روسيا إلى إسرائيل، ويرافقها وفد أمني واستخباراتي إسرائيلي. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنّ عملية تبادل فتاة مع راعيين سوريين، لا تحتاج إلى توجه هذا الوفد الأمني إلى موسكو.

وقال موقع صحيفة "يديعوت آحرنوت"، الجمعة، إنّ الروس طلبوا عدم نشر هذا البند السري الذي لا مشكلة إسرائيلية بالكشف عنه، بحسب مسؤولين إسرائيلين كبار.

روسيا حاولت التغطية على نظام الأسد كي يبقى مواصلاً دوره المقاوم والممانع، لكنّ مدونة سياسية أمريكية تدعى "Tikun Olam" كشفت البند السري نقلاً عن مصدر إسرائيلي أبلغها بأنّ "إسرائيل وافقت على شراء ملايين الجرعات من اللقاح الروسي لصالح النظام السوري". وأشار التقرير إلى أنّ قيمة الصفقة بلغت 1.2 مليون دولار تدفعها إسرائيل لصالح روسيا.

"هآرتس": الصفقة شملت دفع إسرائيل ثمن مئات آلاف الجرعات من لقاح "سبوتنك في" الروسي، كبند سري عتّمت عليه حكومة نتنياهو ونظام الأسد

وتخضع وسائل الإعلام للرقابة العسكرية الإسرائيلية، لعدم كشف هذا البند. لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية ربطت بين "الثمن الإضافي لسوريا" وتغريدة للنائب أحمد الطيبي قال فيها إنه طالب إسرائيل بالمصادقة على نقل لقاحات إلى قطاع غزة والضفة الغربية "من احتياطي اللقاحات الكبير الموجود بحوزة إسرائيل"، متسائلاً: "هل علينا أن ننتظر أن يعبر يهودي الحدود إلى غزة كي تحظى باللقاح؟".

تكهنات

وسبق الكشف عن البند السري في الصفقة، تكهنات عدة حول ما تم إخفاؤه في الاتفاق السوري الإسرائيلي الذي رعته موسكو.

ونقلت القناة الإسرائيلية "13" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إنّ "الثمن الإضافي في الصفقة الذي تم دفعه لسوريا لم يكن على حساب مواطني إسرائيل ولا يمس بمصالح إسرائيلية. وهذا الثمن رمزي وإنساني مع رؤية المصالح الإسرائيلية المستقبلية مقابل روسيا وسوريا في قضايا مستقبلية مهمة لإسرائيل".

وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع لموقع "المدن" اللبناني، إنّ إسرائيل سعت إلى النجاح في التوصل الى نتيجة "مُرضية" من جانبها وليس بثمنٍ كبير. لكنه لم يستبعد وجود ثمن سياسي يمكن أن تدفعه إسرائيل لاحقاً بشأن مسألة محددة مرتبطة مباشرة بالمصالح الروسية في سوريا.

لكنّ مصدراً آخر توقع أنّ الحديث يدور عن إطلاق سراح أسير إلى أسيرين اثنين "إضافيين" من دروز هضبة الجولان، وربما من الفلسطينيين أو اللبنانيين، في المرحلة القادمة. وألمح المصدر إلى أنه قد يكون قد تمّ إطلاق سراح هذا الأسير او الأسيرين ولم يتم الاعلان عن ذلك حتى اللحظة.

اقرأ أيضاً: تحديات جديدة تواجه النظام السوري وتهدد بقاءه... هل سيستجيب الأسد؟

وكشفت مصادر لـ"المدن" أنّ إسرائيل لم تكن هي المُبادِرة في الحديث عن الوساطة الروسية في قضية الفتاة، إلا بعد أن جاء اتصال من قاعدة حميميم السورية إلى الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، تُخبرها عن الموضوع رغم مرور خمسة عشر يوماً على واقعة اجتياز الفتاة للحدود المذكورة، ثم سارع المستوى السياسي في إسرائيل إلى التواصل مع القيادة الروسية طالباً دوراً وسيطاً منها لاستعادة الفتاة.

ووصف المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، "الثمن الإضافي" بأنه "بند غير مألوف"، وأنّ الكشف عنه من شأنه أن "يثير خلافات في أوساط الجمهور الإسرائيلي".

كيف استغل نتنياهو الصفقة؟

ووفق مصادر إعلامية، فإنّ نتنياهو أراد استغلال هذه الصفقة في هذا التوقيت كي يبعث برسالة إلى إدارة الرئيس جو بايدن، مفادها "إننا نصحّح العلاقة مع روسيا لنكون حاضرين في ترتيبات المنطقة"، فضلاً عن أنّ روسيا الآن هي على الخط لإيصال "رسائل تهدئة" إلى الدولة اللبنانية، لطمأنتها من أنّ إسرائيل غير راغبة بالحرب إذا لم تنزلق إليها. كما طلبت إسرائيل من دمشق عبر روسيا أن تضغط على حزب الله من أجل لجم أنشطته ضد إسرائيل، وألا يقوم الحزب بتنفيذ عمليات قبل الانتخابات الاسرائيلية المقررة في آذار(مارس) 2021، من شأنها أن تحرج نتنياهو أمام الإسرائيليين.

وتروج جهات إسرائيلية، وفق "المدن" بأنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد يحاول إيجاد مسافة معينة مع إسرائيل تضمن له التخلص من عبء الوجود الإيراني في سوريا. ولهذا، يعتقد الأسد أنّ الطريق إلى واشنطن يمر حتماً عبر إسرائيل. وتستدل على ذلك، بطبيعة الرسالة التي وصلت من دمشق إلى تل ابيب بشأن قضية الفتاة الاسرائيلية، ومفادها "لدينا فتاة إسرائيلية اجتازت الحدود، ولا نريد توتير الأمر مع إسرائيل. لنحله بطريقة مُرضية".

الصفحة الرئيسية