محللون لـ "حفريات": العمليات الفردية ردّ فعل ضد جرائم إسرائيل

محللون لـ "حفريات": العمليات الفردية ردّ فعل ضد جرائم إسرائيل

مشاهدة

15/12/2021

كابوس حقيقيّ وحالة من الإرباك باتت تشكّلها العمليات الفردية بالضفة الغربية والقدس المحتلة لدى الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعترافه بالعجز عن إيقافها، والتحذير من إمكانية تصاعدها، في ظلّ الاتهامات الصهيونية المتكررة لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي بالوقوف خلفها، حيث يرى محللون سياسيون أنّ هذه العمليات هي ردّ فعل على سياسات قوات الاحتلال وسلوكها نحو الفلسطينيين، رغم محاولات الترهيب والاحتواء الصهيونية للقضاء عليها.

وأكّد الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "تصاعد العمليات الفردية خلال الفترة الأخيرة في الضفة الغربية والقدس، هو ردّ فعل طبيعي في ظلّ حالة الغطرسة والعنف والتغول الكبيرة التي تمارسها قوات الاحتلال من عمليات إخلاء لعدة أحياء سكنية بالقدس، والاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك، وأداء طقوس تلمودية في باحاته، إضافة إلى مصادرة العديد من الدونمات في الضفة، وهو الأمر الذي انعكس على سلوكيات المقدسيين، والشعب الفلسطيني عامة، للتأثر من كلّ هذه الاعتداءات".

ولفت صادق إلى أنّ "الهجمات الإسرائيلية المستمرة والممنهجة، والتي تنتهك حرمة الفلسطينيين، دفعت بالعديد من الشباب الفلسطيني للقيام بعمليات فردية نوعية، في رسالة واضحة للاحتلال إلى أنّه طالما واصل استفزازاته وعدوانه، فسيدفع ثمن تلك الجرائم، من خلال القيام بالمزيد من الهجمات بحقه".

انتفاضة شعبية

وتابع بأنّ الحواجز الإسرائيلية التي تصل إلى أكثر من 650 حاجزاً عسكرياً في الضفة، وكذلك إجراءات السلطة الفلسطينية "وما تقوم به من حملات اعتقال سياسية واسعة، لن تقف عائقاً أمام تصاعد العمليات الفردية وحتى المنظمة"، موضحاً أنّه "كلّما زادت إرادة الفلسطيني في مجابهة الاحتلال وتنفيذه للعمليات الفدائية، زادت قوته على تجاوز مختلف المعيقات والعقبات المفروضة، حيث عوّدنا الشعب الفلسطيني دوماً أنّه يستطيع أن يقدم التضحيات، ويفعل المزيد في سبيل الوصول لأهدافه وحقوقه المشروعة".

كشفت قناة "13" الإسرائيلية أنّ أنصار النائب المتطرف بن غفير شكّلوا مؤخراً تنظيماً إرهابياً يهودياً يرمي إلى استهداف الفلسطينيين في المدن المختلطة، تحديداً في مدينتي اللد والرملة

صادق أوضح أنّ الاحتلال الإسرائيلي يخشى أن تتسبب تلك العمليات الفردية "باندلاع انتفاضة شعبيّة، ومن ثم تنتقل إلى انتفاضة مسلحة؛ لذلك نجد أنّ إسرائيل تحاول امتصاص غضب الشارع الفلسطيني لإبقاء الأوضاع مستقرة، من خلال ما تقوم به من بعض التسهيلات الشكليّة، إلا أنّ الأوضاع لا بدّ لها من أن تنفجر في أيّ لحظة في وجه الكيان، حيث يبقى العنف الممارس ضد الفلسطينيين قنبلة موقوتة وبداية لشرارة مواجهة عارمة مع الاحتلال".

اقرأ أيضاً: الاحتلال يستعد لتنفيذ أكبّر عملية تطهير عرقي في القدس

وبسؤاله حول ما إذا سيلجأ الاحتلال لتكثيف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية وتقويتها في الضفة الغربية، في محاولة لوقف تلك العمليات، بيّن صادق؛ أنّ "التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة لم يتوقف للحظة واحدة، وهو المبرّر الوحيد لوجود الأخيرة، وستبقى السلطة مستمرة في التنسيق الأمني وحتى أبعد من ذلك، من أجل الحفاظ على نفسها، إلا أنّ قوة الشعب هي التي ستبقى حاضرة في الميدان".

فشل أمني إسرائيلي

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عامر خليل؛ أنّ "تصاعد العمليات الفردية في الضفة والقدس، يأتي نظراً لطبيعة السلوك الإسرائيلي العدواني ضدّ الشعب الفلسطيني، وكردّ فعل على عمليات التنكيل المستمرة التي يقوم بها الاحتلال ومستوطنوه للنيل منهم، والتضييق عليهم، وتهجيرهم من منازلهم وأراضيهم، للاستمرار في سياسة الاستيطان والتهويد المنظمة، إضافة إلى الحواجز الإسرائيلية المنتشرة، وهي عوامل تدفع بالفلسطينيين للردّ عليها، بالاتجاه نحو القيام بالعمليات الفردية، للتعبير عن غضبهم من إجراءات الاحتلال على الأرض".

ويضيف خليل، في حديثه لـ "حفريات": "أجهزة الاحتلال الأمنية تفشل في تتبع وملاحقة منفذي العمليات الفردية، والتي تكون بالدهس، أو عمليات طعن بأدوات حادة، وعمليات إطلاق النار، لأنّ منفذيها وحدهم هم من يقررون زمن العملية والأدوات المستخدمة فيها، وهو السرّ الحقيقي وراء نجاح تلك العمليات، والسبب الرئيس لفشل قوات الاحتلال في الاعتقال المسبق لمنفّذيها، وذلك في سبيل الدفاع عن الفلسطينيين، وعن قلب القضية الفلسطينية، المسجد الأقصى، الذي يتعرض لعمليات تهويد واقتحامات واسعة وممنهجة".

اقرأ أيضاً: الاحتلال الإسرائيلي يتوسع في الاستيطان.. والعالم مغمض العينين

ولفت إلى أنّ "هذه العمليات تعكس حالة الرفض الشعبي لممارسات الاحتلال، وهي تذكّر بالعمليات الفردية التي جرت خلال انتفاضة القدس عام 2015"، مبيناً أنّ "الأجيال الجديدة من الفلسطينيين ما تزال تؤكّد تمسّكها بالحقوق الفلسطينية ومواجهة الاحتلال، وهو الأمر الذي يراكم من حالة النضال الفلسطيني، ويؤكد على عدم الاستسلام لسائر العوامل التي تجعل من القضية الفلسطينية فارغة من مضمونها، من خلال الركون إلى التسهيلات الحياتية كبديل عن الجوانب السياسية للقضية الفلسطينية ومفرداتها".

اقرأ أيضاً: فلسطيني يصنع مجسماً لقرية الشيخ مونس التي أزالها الاحتلال

وتابع الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني؛ بأنّ "أيّة عملية فردية ناجحة تشكل نموذج للقيام بمثلها، حتى باتت هذه العمليات تشكل نوعاً من المحاكاة عندما يقوم المنفذ بإيقاع أعداد من القتلى الإسرائيليين، وهي تدفع بآخرين للقيام بالمزيد منها لتصبح ظاهرة منتشرة، على الرغم من محاولات الاحتلال كيَّ وعي الشباب الفلسطينيين، ونشر الأخبار والمعلومات الكاذبة، لكي يدفعهم للتراجع عن التفكير في القيام بمثل هذه العمليات، بحجّة أنّها تؤثر على حياتهم وأوضاعهم الاقتصادية، إلا أنّها عمليات مستمرة وستتواصل من حين لآخر، وهي حالة من الاشتباك في وجه الاحتلال لا يمكن إيقافها".

عمليات فردية واسعة

وخلال الأسبوعين الماضيين، سجّلت العمليات الفردية حضوراً واسعاً في القدس والضفة الغربية، والتي وصلت إلى أربع عمليات، كان أبرزها العملية الفدائية التي نفّذها فادي أبو شخيدم في القدس، والتي أدّت إلى مقتل مستوطن وجرح أربعة آخرين.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قد ذكرت في 9 كانون الأول (ديسمبر)، أنّ "جيش الاحتلال يواجه موجة العمليات الفردية التي توالت، أخيراً، عبر تكثيف الاعتقالات في صفوف الشباب الفلسطينيين، وشن عقوبات جماعية تهدف إلى ردع الشباب عن التفكير في تنفيذ مثل هذه العمليات مستقبلاً".

المحلل السياسي الفلسطيني عامر خليل لـ"حفريات": الأجيال الجديدة من الفلسطينيين ما تزال تؤكّد تمسّكها بالحقوق التاريخية ومواجهة الاحتلال، وهو الأمر الذي يراكم من حالة النضال الوطني

ولفتت الصحيفة إلى أنّه "ضمن قائمة العقوبات الجماعية الهادفة للتأثير على المجتمع الفلسطيني بشكل يقلص استعداد الشباب لتنفيذ عمليات؛ يعمد جيش الاحتلال إلى تدمير منازل منفذي العمليات ومنع جميع أفراد العائلة من دخول إسرائيل".

وأكّدت الصحيفة؛ أنّ "استنفار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وصل حالياً إلى الذروة"، مشيرة إلى أنّ القيادات العسكرية تصدر التعليمات من دون توقف للجنود المنتشرين في مختلف المناطق داخل القدس والضفة الغربية، لافتة إلى أنّ "الجيش كثّف، أخيراً، من استخدام الوسائل التكنولوجية الهادفة إلى وقف موجة العمليات الفردية".

تفتيش أمني جماعي

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، في 6 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، تعليماته بزيادة حالة اليقظة والتأهب في جميع الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية، خوفاً من تصاعد العمليات، كما تدرس الجهات الإسرائيلية المختصة إمكانية تشديد نشر القوات التابعة لـ (فرقة الضفة الغربية) في مناطق التماس خاصة، أنّ كلّ عملية جديدة أصبحت تثير مخاوف أكبر لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية من أنّها ستزيد الدافعية لدى الفلسطينيين لتنفيذ المزيد من العمليات في الضفة الغربية، وبما يثبت ضعف قوات الاحتلال وفشلها وعجزها الملموس عن فرض سيطرتها على موجة العمليات الفردية المتصاعدة".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون يعلقون إضرابهم... هل استجابت سلطات الاحتلال لمطالبهم؟

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعاز هندل، قد دعا، في الخامس من الشهر الجاري، إلى إخضاع الفلسطينيين في القدس إلى تفتيش أمني جماعي بهدف تقليص فرص تنفيذ عمليات في المدينة.

كما دعا هندل إلى نصب البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى عبر الاتفاق مع الأردن، من منطلق أنّ هذه الخطوة ستمكّن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من إحباط العمليات التي يخطط الفلسطينيون لتنفيذها في محيط المكان.

وكان رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة لـ "الكنيست"، رام بن باراك، قد حذّر في حديث إلى الإذاعة العامّة العبرية "كان"، قائلاً: "إننا في أوْج عملية تشجّع فيها حماس والجهاد الإسلامي على تنفيذ عمليات في الضفة"، مضيفاً أنّ "الشاباك نجح في إحباط البنية التحتية الكبرى (لتنظيمات محلية)، لكن هناك موجة عمليات فردية، وتنبغي السيطرة عليها"، معتبراً أنّ الطريق إلى ذلك "يتمثّل في جمع معلومات استخباراتية تتيح إحباط العملية قبل وقوعها".

وردّاً على العمليات الفردية الأخيرة، دعا عضو الكنيست، إيتمار بن غفير، زعيم الحركة الكهانية المتطرفة، إلى إصدار أحكام إعدام على منفذي العمليات وتدمير منازلهم وطرد عوائلهم، وفي تغريدة كتبها على حسابه على "تويتر"، زعم بن غفير أنّ تطبيق هذه الخطة سيفضي إلى تقليص عدد العمليات.

وكشفت قناة "13" الإسرائيلية النقاب عن أنّ أنصار بن غفير قد شكّلوا مؤخراً تنظيماً إرهابياً يهودياً يرمي إلى استهداف الفلسطينيين في المدن المختلطة، تحديداً في مدينتي اللد والرملة.



الصفحة الرئيسية