محللون لـ "حفريات": هذه دلالات تصريحات هنية حول تبادل الأسرى

محللون لـ "حفريات": هذه دلالات تصريحات هنية حول تبادل الأسرى

مشاهدة

03/10/2021

في الوقت  الذي يسعى فيه الوسطاء لإتمام صفقة تبادل أسرى بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أنّه لا يمكن تنفيذ أيّة صفقة تبادل أسرى دون أن تشمل الأسرى الذين أُدرجت أسماءهم، وهذا يعكس حرص الحركة على تنفيذ الصفقة بشروطها وليس بشروط الاحتلال، وكان هذا الإعلان عبر وسائل الإعلام، وليس من خلال الوسطاء.

وقال هنية، في تصريحات إعلامية الخميس الماضي؛ إنّ "تحرير الأسرى الموجودين في سجون الاحتلال على رأس أولويات المقاومة، ومن شعارات حماس (الأسرى والمسرى والمقاومة)"، وإنّهم "سيبذلون كل ما بوسعهم لتحرير الأسرى والأسيرات".

الرسائل العلنية التي تقدمها حركة حماس عبر وسائل الإعلام، تكون أكثر إلزاماً من تلك التي يتم تقديمها عبر الوسطاء، لأنّ الحركة تريد إلزام نفسها أمام الجمهور

وأضاف هنية: إنّ "بعض الأسرى الفلسطينيين مسجونون في سجون الاحتلال منذ أربعين عاماً، وهناك نساء وشباب دون سنّ الثامنة عشر بين الأسرى".

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لـحماس، صالح العاروري قد كشف؛ أنّ إسرائيل طلبت رسمياً من 4 دول اقليمية التدخل لإتمام صفقة تبادل أسرى مع المقاومة في قطاع غزة".

تركيا وألمانيا وقطر ومصر

وقال العاروري، في تصريحات عبر فضائية الأقصى، أول من أمس الجمعة: "إسرائيل طلبت من تركيا وألمانيا وقطر ومصر التدخّل في صفقة تبادل أسرى"، مؤكداً أنّ "حماس لن تُعطي الاحتلال أيّ شيء دون مقابل".

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، لـ "حفريات": "تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، تأتي في ظلّ تصاعد قضية الأسرى

وأضاف: "لا يوجد شيء جوهري في صفقة التبادل، نحن سلّمنا فقط خارطة طريق للوسطاء، لا يوجد باب لتحرير الأسرى إلا من خلال صفقات التبادل التي ترغم الاحتلال على الإفراج عن الأسرى، خاصة أسرى المؤبدات".

ويرى مراقبون  فلسطينيون؛ أنّ تصريحات هنية جاءت بعد طلب الاحتلال الاسرائيلي من عدة جهات التدخل لإتمام صفقة تبادل أسرى، وأنّ حماس أرادت من خلال تلك التصريحات تمرير الأجوبة علناً، وليس عبر الوسطاء، لإيصال رسالة الاحتلال بأنّه لا يمكن إنجاز أيّة صفقة دون الإفراج عن الأسرى.

لماذا هذا التوقيت؟

وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، لـ "حفريات": "تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، تأتي في ظلّ تصاعد قضية الأسرى، وتقدم هذه القضية ضمن أولويات فصائل المقاومة الفلسطينية، ووضع هذا الملف على الطاولة، والعمل على إيجاد كافة السبل والوسائل من أجل الوصول إلى صفقة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: حماس ترفض إجراء انتخابات مجالس البلديات.. لماذا؟

ويضيف المدهون: "حديث هنية يؤكد أنّ حماس معنية بالوصول إلى صفقة، ومستعدة لفعل أيّ شيء للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق ذلك، لكنّ الأخير غير مهيأ لإتمام أيّة صفقة تبادل تقودها حكومة ضعيفة غير قادرة على اتخاذ القرار، لا سيما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، لا يعدّ من القادة الإسرائيليين الأوائل، لكنّه يرأس حكومة بـ 6 مقاعد فقط، وهذا يضعف قدرته على اتخاذ القرار".

اقرأ أيضاً: سابقة قضائية: إسرائيل تطالب حماس بـ 38 مليون دولار لعائلات 3 مستوطنين

ومن الصعب على الاحتلال، في ضوء ذلك تنفيذ شروط حركة حماس، "خاصة التي طالب بها إسماعيل هنية بـ "الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين"، لأنّ واقعه السياسي والعسكري والأمني غير ناضج لاتخاذ أيّ قرار، فهو في حالة عجز من اتخاذ القرارات، ولا يستطيع أن يحارب، ويبرم اتفاقيات سلام، أو حتى الذهاب إلى مفاوضات لوجود فراغ كبير في كافة المستويات".

عمليات جديدة

وينوّه المدهون إلى أنّ البيئة الإقليمية والدولية لا تريد أن تمنح حركة حماس ورقة قوة إضافية بعد نجاحها بالدفاع عن المسجد الأقصى، ولهذا ما يزال الاحتلال يماطل بإنجاز صفقة تبادل أسرى، وهو ما قد يدفع حركة حماس للتصعيد عبر وسائل جديدة، وربما تتدحرج الأمور إلى عمليات جديدة للضغط على الاحتلال".

ويبيّن أنّ تنفيذ صفقة تبادل أسرى جديدة لن يفيد حركة حماس فحسب، وإنما ستكون نتائجها إيجابية للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية، لأنّ الأسرى المرفقة أسماؤهم بهذه الصفقة من جميع قيادات فصائل المقاومة.

 يرى المختص بالشأن الإسرائيلي، ثابت العمور، أنّه ليس أمام الاحتلال الإسرائيلي سوى تنفيذ صفقة تبادل

وفي سياق متصل، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي، ثابت العمور، أنّه ليس أمام الاحتلال الإسرائيلي سوى تنفيذ صفقة تبادل، وربما تأتي حسابات الحكومة الداخلية، ومستقبل الحكومة، والثمن الذي لا يُراد دفعه، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت، للاعتماد على عامل الاستخبارات، والحصول على أيّة معلومات، لكن، في النهاية، لا توجد أمامهم خيارات أخرى سوى القبول بتلك الصفقة.

معركة اختراق العقول

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ جزءاً مركزياً من تلك الصفقة، وما يدور من مباحثات غير مباشرة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، يتعلق بمعركة اختراق العقول، بمعنى أنّ الأخير يريد الحصول على  معلومات عن جنوده، وبعد ذلك رفع سقف المفاوضات حول هذا الأمر.

وبسؤاله عن سبب التصريح الذي أدلى به إسماعيل هنية، يبين أنّ هناك رسائل من الوسطاء وصلت من الاحتلال الإسرائيلي؛ لذلك أراد هنية قطع الطريق على إمكانية حدوث صفقة دون الإفراج عن الأسرى كافة الذين تم إدراج أسماؤهم، ولا تريد حماس أن تمرر ردّها عبر الوسطاء من تحت الطاولة؛ لذلك صدر هذا التصريح علناً، ليعلم به الاحتلال دون يمرر عبر الوسطاء.

المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون لـ"حفريات": حديث هنية يؤكد أنّ حماس معنية بالوصول إلى صفقة، ومستعدة لفعل أيّ شيء للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق ذلك

وبحسب العمور؛ فإنّ الرسائل العلنية التي تقدمها حركة حماس عبر وسائل الإعلام، تكون أكثر إلزاماً من تلك التي يتم تقديمها عبر الوسطاء، لأنّ الحركة تريد إلزام نفسها أمام الجمهور بهذا القرار، حتى لا يكون هناك ضغط من قبل الوسطاء عليها للقبول بصفقة دون الأسرى المفرقة أسمائهم.

هل تتراجع حماس عن شروطها؟

ويلفت إلى أنّه من الممكن أن تتراجع حركة حماس خطوة في هذا الملف، لكنّها لا يمكن أن تتراجع عن شروطها فيما يتعلق بعدد الأسرى المفرَج عنهم، والأسرى أصحاب الأحكام  العالية، وربما تقبل أن يتم إبعاد بعض الذين سوف يفرج عنهم إلى غزة أو خارج فلسطين، إلا أنّها لن تتنازل عن الشروط الرئيسة.

ويؤكد أنّ أهم الأسباب التي تؤجل إتمام صفقة تبادل الأسرى هو أنّ "بعض الدول العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، والسلطة الفلسطينية، لا يريدون تنفيذ تلك الصفقة؛ لأنّها تعدّ رافعة اجتماعية وسياسية لحركة حماس، وسوف يزيد رصيدها بالشارع العربي والإسلامي والفلسطيني، وهذا ما لا تريده بعض الجهات، ومنها السلطة الفلسطينية".

وينوه إلى أنّ إتمام صفقة أسرى، والإفراج عن أكثر من 1000 أسير سيكون إضافة نوعية، ورصيد بشري في كوادر حركة حماس، لا سيما أنّ معظم الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة شاليط يشغلون الآن مناصب قيادية ومهمة جداً في الحركة.

ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي زهاء 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نحو 300 طفل و40 أسيرة، يعيشون أوضاعا مأساوية، بحسب مؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية.



الصفحة الرئيسية