محلّلون فلسطينيون لـ "حفريات": بقاء نتنياهو سيزيد الفوضى في إسرائيل

محلّلون فلسطينيون لـ "حفريات": بقاء نتنياهو سيزيد الفوضى في إسرائيل

مشاهدة

10/01/2021

للمرّة الرابعة على التوالي، خلال عامين، سوف تشهد "إسرائيل" انتخابات تشريعية مبكرة، بعد تصاعد الخلافات بين حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحزب أزرق أبيض، بقيادة وزير الدفاع، بيني غانتس، إضافة إلى حدوث انشقاقات داخل الأحزاب، وظهور أحزاب جديدة منافسة لنتنياهو.

 وبتاريخ 22 كانون الأول (ديسمبر)؛ تمّ حلّ الكنيست، لعدم اتفاق شركاء الائتلاف الحكومي، بنيامين نتنياهو (الليكود)، وبيني غانتس ( أبيض أزرق)، حول ميزانية عام 2020.

الاستطلاعات تشير إلى أنّ التيار المعارض لنتنياهو سيحصل على أغلبية برلمانية من دون القائمة المشتركة، لكنّ هذا التيار أكثر يمينية وتطرفاً

ومنذ عدة أسابيع تشهد "إسرائيل" مظاهرات حاشدة ينادي خلالها المتظاهرون "الإسرائيليون" بنهاية حقبة من الانقسام والفساد في حكومتهم، وبدء عام جديد من نهاية هذا الانقسام وبدء الحرية.

وخلال الأسابيع الماضية؛ شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية ولادة أحزاب جديدة، منها: حزب "أمل جديد"، بقيادة اليميني المنشقّ عن حزب الليكود، جدعون ساعر، وحزب "الإسرائيليون" اليساري، بقيادة رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدائي.

ولم يتمكّن نتنياهو من تشكيل حكومة وحدة طوارئ وطنية مع حزب "كاحول لفان"، بعد أن حصل غانتس على توصية 61 نائباً من الكنيست، بمن فيهم أعضاء القائمة المشتركة للأحزاب العربية، لتشكيل حكومة، لكنّ غانتس فضّل الانشقاق عن شريكَيه في القائمة؛ يئير لبيد، وبوغي يعالون، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، في أيار (مايو) الماضي، بعد أن انسحب من القائمة الموحّدة، وأخذ معه 15 نائباً.

بيني غانتس

فما هو سبب حلّ الكنيست الإسرائيلي؟ وماذا يعني إجراء انتخابات إسرائيلية رابعة في غضون عامين؟ وهل سيفوز نتنياهو بالانتخابات المقبلة؟ وما سبب الانشقاقات التي تحدث في إسرائيل؟ وما هو مستقبل نتنياهو في ظلّ ظهور أحزاب جديدة؟ وهل سوف يؤثر فوز بايدن في فوز نتنياهو بالانتخابات المقبلة؟ وماذا يعني بقاء نتنياهو بالحياة السياسية؟ وماذا سوف يفعل نتنياهو لضمان فوزه بالانتخابات الرابعة؟ وهل يرغب حقاً في إجراء انتخابات مبكرة؟

اقرأ أيضاً: رفع السودان من قوائم الإرهاب: دعاية لترامب وتحفيز لنتنياهو

في سياق الردّ على تلك التساؤلات، يقول المختص بالشأن الإسرائيليّ، د. عاهد فراونة، في حديثه لـ "حفريات": إنّ "الانتخابات الإسرائيليّة هذه المرة تأتي دون رغبة من بنيامين نتنياهو؛ لأنّه كان يأمل أن يحدّد موعدها، بما يتوافق مع رغبته، ومع الظروف التي يعمل على إيجادها، وتساعده في الفوز بها، وكان يأمل أن يتمّ إجراء تلك الانتخابات في حزيران (يونيو) المقبل، بحيث تكون أزمة كورونا قد تراجعت".

المختص بالشأن الإسرائيليّ، د. عاهد فراونة

يضيف: "التمرّد الذي حدث في حزب أزرق أبيض، وتصويت عدد من الأعضاء على تأجيل الموازنة، أدّى إلى حلّ الكنيست دون رغبة من نتنياهو، وتشهد الساحة الإسرائيلية العديد من الانشقاقات، خاصة باليمين، من خلال انشقاق جدعون ساعر من حزب الليكود، وتشكيل حزب أمل جديد، إضافة إلى انشقاق الوزير، زئيف إلكين، الذي كان من أكثر المقربين لنتنياهو".

اقرأ أيضاً: كيف أسقطت جائحة كورونا القناع الشفاف عن وجه نتنياهو؟

وبحسب المعطيات في الوقت الراهن؛ ما يزال نتنياهو المرشح الأكبر  للحصول على أكثر  عدد مقاعد بالكنيست؛ حيث إنّ آخر استطلاعات الرأي تعطيه 28 مقعداً، وهو قد يحاول الاستفادة من حالة التشرذم التي تعيشها دولة الاحتلال، لكن تبقى المشكلة أنّه لا يستطيع تشكيل الحكومة، وهي المشكلة الكبيرة التي يواجهها؛ لأنّ هناك تحالف كبير ضدّه.

عدم الاستقرار

يبين فروانة أنّ الساحة الإسرائيلية ستشهد حالة من عدم الاستقرار، وذلك نتيجة معاداة الأحزاب لبعضها، والانشقاقات الداخلية، وفي حال عدم قدرتهم على تشكيل الحكومة من الممكن أن يتمّ إجراء انتخابات جديدة.

وينوّه فروانة إلى أنّ بقاء نتنياهو في الحياة السياسية الإسرائيلية يعني استمرار عدم الاستقرار في "إسرائيل"،  إضافة إلى حدوث تعقيدات في تشكيل أيّة حكومة يكون فيها، نتيجة وجود خصوم له لا يرغبون في بقائه، لافتاً إلى أنّ نتنياهو يعمل كلّ ما في وسعه ليبقى في سدة الحكم والحياة السياسية، لضمان عدم محاسبته على تهم الفساد.

الباحث الفلسطيني عاهد فروانة لـ"حفريات": نتنياهو يعمل كلّ ما في وسعه ليبقى في سدة الحكم والحياة السياسية، لضمان عدم محاسبته على تهم الفساد

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي؛ أنّ جو بادين سوف يحاول أن تكون علاقته قوية مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك نظراً لوجود مصالح مشتركة بين الطرفين، لكنّه لن يقدم الامتيازات والهدايا لنتنياهو، كما فعل الرئيس السابق، دونالد ترامب، الأمر الذي من الممكن أن يؤثر على تلك العلاقة.

إرضاء الناخب الإسرائيلي

ومن المتوقع أن يعمل نتنياهو على توتير الأجواء الأمنية في قطاع غزة، وجرّ حركة حماس والفصائل الفلسطينية إلى مواجهة عسكرية، ليثبت للرأي العام الإسرائيلي أنّه يحارب "الإرهاب"؛ لأنّه يسعى للهروب من هذا الاستحقاق، ليشكّل رصيداً له في الانتخابات المقبلة وإرضاء الناخب الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: %75 من الإسرائيليين غير راضين عن نتنياهو

وأبلغ فروانة "حفريات"؛ بأنّ الضفة الغربية تمثّل ورقة رابحة لدى نتنياهو، لتحقيق أهدافه في الانتخابات الرابعة، خاصة أنّ تكثيف الاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين، وتهجير سكان الأغوار من ديارهم، عزّز ثقة الإسرائيليين به؛ لذلك من المتوقع أن تزيد الهجمة الاستيطانية خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع إجراء الانتخابات؛ لأنّ نتنياهو يعلم مدى قوة المستوطنين، وأنّهم يحددون من يفوز بأيّة انتخابات.

الباحث في الشأن الإسرائيلي، أمين أبو وردة

وفي سياق متصل، يؤكد الباحث في الشأن الإسرائيلي، أمين أبو وردة، أنّ المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة أزمة داخلية بسبب الانتخابات المتكررة، وعدم التوافق بين الأحزاب، وهذا مرتبط بكينونة هذا المجتمع والانشقاقات الداخلية والتقلبات.

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ إجراء الانتخابات الإسرائيلية للمرة الرابعة على التوالي، في غضون عامين، أمراً ليس غريباً في مجتمع يعاني من انقسامات، مثل "المجتمع الإسرائيلي"، وهذا يعطي مؤشراً بأنّ هذا المجتمع هشّ، ويبيّن أنّ جزءاً من الانقسامات التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي مرتبط بالأزمة الشخصية التي يعيشها نتنياهو، والتي جعلته يعيش في حالة متقلبة من الحلفاء، الذين كانوا معه وأصبحوا ضدّه في الوقت الراهن.

اقرأ أيضاً: نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

وضع نتنياهو محرج جداً، خاصة مع تراكم الأزمات بالمجتمع وارتفاع معدّل الإصابات بفيروس كورونا، وعدم إيجاد حلّ لإعادة الأسرى المفقودين لدى حركة حماس، والمطالبات برحيله عن الحكم؛ لذلك يبين الباحث بالشأن الإسرائيلي أنّ نتنياهو يحاول كسب الشارع الإسرائيلي نحوه، حتى يتمكّن من الفوز مجدداً، للتخلّص من التهم الموجهة ضدّه.

مدير مركز مساواة الحقوقي، جعفر فرح

وعن تأثر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بنتائج الانتخابات الأمريكية، يقول مدير مركز مساواة الحقوقي، جعفر فرح، في حديثه لـ"حفريات" إنّ تدخّل نتنياهو بالسياسة الداخلية للأحزاب الأمريكية، منذ عام 1997، والدعم المتبادل بينه وبين ترامب، وشلدون أديلسون، "سيؤثر في تحركات الإدارة الأمريكية الجديدة، وتوقعاتهم من نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

ما تأثير ظهور أحزاب جديدة على نتنياهو؟

يضيف: "من المتوقع أن يتصرف "جدعون ساعر" كما تصرف "كحلون"، بعد خروجه من الليكود وإقامة حزب سياسي، والانضمام بعد انتخابات عام (2015) لحكومة برئاسة نتنياهو، لكنّ الاستطلاعات تؤكد أننا أقرب إلى تشكيل حكومة "ساعر-يمينا-كحول لبان- يائير لبيد- ليبرمان" ، حكومة علمانية نوعاً ما، لكنّها ستدعم مواصلة الاحتلال ولن تعترف بحقوق الفلسطينيين القومية والسياسية والاقتصادية.

ويبيّن أنّ الاستطلاعات تشير إلى أنّ التيار المعارض لنتنياهو سيحصل على أغلبية برلمانية من دون القائمة المشتركة، لكنّ هذا التيار أكثر يمينية وتطرفاً من نتنياهو، خاصة بعد خيبة الأمل من بيني غانتس، وخيانة حزبه للناخبين.

الصفحة الرئيسية