مشهد الجهادية الصومالية.. قراءة في الأيديولوجيا والأنماط الفاعلة الرئيسة

2652
عدد القراءات

2019-03-06

لقد أفسح انهيار الدولة المركزية في الصومال المجال للأيديولوجيا الإسلامية الجهادية لتقديم أحد نماذجها لتحقيق الدولة الإسلامية المنشودة؛ حيث ظهرت تيارات مختلفة إبان ذلك تتبنى مفهوم الجهاد بوصفه أيديولوجيا دينية تهدف إلى ملء الفراغ الذي تركه سقوط الدولة، واستندت تلك التيارات في ذلك إلى مبدأ الحاكمية الذي ينص على تكفير الديمقراطية، والأنطمة المحلية التي تكونت في عقب الاستقلال من الاستعمار.
وتسعى هذه الورقة إلى تقديم صورة عامة حول المشهد الجهادي في الصومال، لتحديد الفواعل والاتجاهات الرئيسية منها، كما تحاول الورقة رصد التطورات التي مرت به تلك الفواعل، وكأشكال حضورها في المشهد الاجتماعي والسياسي الصومالي الراهن. وذلك من أجل تقديم مقاربة أوسع للجهادية الصومالية؛ حيث سيجري النظر إليها بوصفها ظاهرة غير متجانسة تشمل مجموعات متنوعة من الفاعلين المتمايزين من ناحية الأيديولوجيا والمراجع والمشروع.
ويخلص البحث إلى أنّ "حركة الشباب المجاهدين"، التي تعد اليوم الوجه الأبرز للجهادية الصومالية، تعاني من إفلاسٍ في المشروع؛ إذ تحولت في السنوات الأخيرة من جماعة سياسية –دينية إلى مؤسسة متطرفة، ترتكب العنف بشكل عشوائي، فقط لإثبات وجودها. لكن هذا الإفلاس في المشروع والخطاب يجد مساندة لافتة النظر لدى فئات وجماعات متشددة في أنحاء العالم الإسلامي المختلفة، خاصة من طرف تنظيم داعش التي تعاني هي الأخرى تراجعاً كبيراً في معقلها الرئيسي في العراق والشام.
ففي العامين الأخيرين؛ باتت الصومال ساحة بديلة لدى الجهاديين الجُدد؛ فقد تصاعد الصراع بين "القاعدة" و"داعش" في الصومال، ففي حين تريد القاعدة الاحتفاظ بأحد مواقعها التاريخية، فإن داعش تولى أهمية خاصة بالصومال، بسبب موقعه الإستراتيجي، مستفيداً من الهشاشة الأمنية التي يعانيها منذ عقود، وبالتالي فإن المشهد الجهادي في الصومال مرشح إلى مزيد من التطورات المقلقة.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند

2019-07-21

في 14 شباط (فبراير) 2019، أدى انفجار سيارة مفخخة بولاية جامو وكشمير، الخاضعة لسيطرة الهند، إلى مقتل 40 ضابطاً هندياً، وإصابة آخرين، وهو الهجوم الذي تبنّاه تنظيم "جيش محمد" المتمركز في باكستان، مما دفع إلى نشوب احتكاك مباشر بين الهند وباكستان؛ حيث شنّت الهند أول غارة مباشرة جوية على الأراضي الباكستانية منذ عام 1971، وهو ما قوبل بردّ من باكستان، شكلت هذه الأجواء موجة صدام جديدة بين نيودلهي وإسلام أباد، باتت تلوح في الأفق تعيد إلى الأذهان ثلاث حروب بين البلدين.

هجوم 14 شباط (فبراير) 2019 ليس الوحيد الذي شهدته الهند خلال الربع الأول من 2019، لكنّ قواعد البيانات العالمية المتخصصة برصد العمليات الإرهابية تشير إلى أنّ الهند شهدت أكثر من 35 هجوماً من كانون الثاني (يناير) وحتى آخر آذار (مارس) 2019، نفذتها جماعات متعددة مختلفة المرجعيات والأيديولوجيات.

وتعدّ شبه القارة الهندية من أكثر المناطق اضطراباً في جنوب شرق آسيا؛ حيث تشهد انتشاراً واسعاً ومعقداً للأنشطة العنيفة والإرهابية التي تتغذى على مقومات متعددة منها؛ النزعات العرقية والدينية، وكذلك على الصراعات الأيديولوجية القائمة على المظالم الاقتصادية والاجتماعية، كما عرف هذا النشاط بدعمه من قوى إقليمية أخرى، وتشهد الهند بدورها نشاطاً عنيفاً ترجع جذوره إلى مرحلة ما بعد استقلال الهند عن بريطانيا في عام 1947.

وأدّت أجواء الاضطرابات الكبرى في الهند ما بعد الاستقلال، إلى شنّ حروب بين نيودلهي وبعض جيرانها؛ حيث وقعت ثلاث حروب رئيسة بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير وباكستان الشرقية (بنغلاديش)، فيما دخلت الهند في حرب عسكرية مع الصين، عام 1962، وهي حرب دارت حول الحدود بين البلدين.

خلال الفترة، من خمسينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، شهدت الهند نشاطاً محدوداً للجماعات المسلّحة المحلية، وهي جماعات تحركها أيديولوجيات مختلفة؛ دينية أو يسارية، وهي تسعى إلى إقامة دول منفصلة عن الهند، ولكن مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات شهدت نيودلهي تنامياً غير معتادٍ لعدد التنظيمات المسلحة التي انتشرت في كافة أرجاء الهند، وهو ما ترتب عليه تفاقم العنف الطائفي بالبلاد في الثمانينيات، واندلاع أعمال شغب واسعة النطاق.

نجحت الهند في السيطرة على حالة أعمال الشغب وبدأت العمليات الإرهابية تتراجع منذ منتصف التسعينيات، حتى كانت هجمات بومباي 2008 الأبرز في تاريخ البلاد خلال العقدين الماضيَين، وهي رسالة واضحة لاستمرار العنف في البلاد، رغم نجاح السلطات في تهدئة الأوضاع إلّا أنّ العمليات الإرهابية بالبلاد ما تزال متكررة ومتفاقمة، كما يتزايد معها عدد التنظيمات المسلحة نتيجة الانشقاقات المتعددة داخل كلّ تنظيم.

نتيجة لاستمرار العمليات الإرهابية؛ تدرج الهند ما يقارب من (40) جماعة مسلّحة على قوائم التنظيمات المحظورة بالبلاد، نتيجة اشتراكها في أعمال عنف، وهي جماعات تاريخية أو مستحدثة متعددة المرجعيات (دينية، عرقية، أيديولوجية، يسارية) يتمركز بعضها داخل الهند، وبعضها إقليمي يتواجد في دول مجاورة، والبعض الآخر عابر للحدود.

وتسعى هذه الورقة المعنونة بـ "الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند"، إلى قراءة تاريخ الجماعات المحظورة بالهند، وفق قوائم الحكومة الهندية، وتصل إلى 40 تنظيماً، مع التطرق إلى أبرز مرجعيات تلك التنظيمات ودوافعها وأسباب ظهورها وانتشارها، مع تتبع خريطة انتشارها وارتباطاتها؛ المحلية والخارجية.

لقراءة البحث كاملاً:  انقر هنا

للمشاركة:

اقتصاديات التدين الشعبي.. المسجد الأحمدي أنموذجاً

2019-06-12

يمكن القول إنّ جملة الأدوار التي يلعبها الدين في الاجتماع، تتجاوز الحالة الروحية والطقوسية، إلى التأثير على سائر الأبنية، وهو ما يتجلى بوضوح في التمظهرات الاقتصادية التي تقوم على هامش التدين، وممارسة الطقوس الدينية.

وإذا كان التدين الشعبي هو محصلة التكيف البنائي داخل الاجتماع بين الإرث الثقافي والنص الديني، فإنّ الأنشطة الاقتصادية التي تقوم في سياقه خير دليل على الطابع البراغماتي الذي يميزه.

وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على اقتصاد السوق، لواحد من أهم المساجد التي ارتبطت بممارسات التدين الشعبي في مصر منذ عصر بعيد، ألا وهو المسجد الأحمدي بطنطا، والذي يحتوى على ضريح القطب الصوفي سيدي أحمد البدوي، إمام العارفين وقبلة المريدين والمحبين؛ حيث نشأ السوق وتبلورت معطياته حول المسجد مع كثرة عدد زواره وذيوع صيته، إلى الحد الذي جعله سوقاً مستقراً تعد مخرجاته الأكثر ثباتاً، بكل أنماطها وتشكيلاتها الاقتصادية.

كما تحاول الدراسة الاقتراب من نمط اقتصاد الظل، أو الاقتصاد الخفي الذي يدر عائدات كبيرة، خاصة في فترة احتفالات المولد، الحد الذي جعله يسير جنباً إلى جنب مع النشاط الرسمي، بل ويتجاوز عائداته في أحيان كثيرة، ورغم ذلك فالسوق حول المسجد الأحمدي لا يتسم بالعشوائية، وإنما تنظمه قواعد حاكمة، لا يمكن مخالفتها.

ولا تعنى الدراسة باقتصاديات المسجد نفسه، والتي تسيطر عليها وزارة الأوقاف، من صناديق نذور وعائدات السياحة الدينية، وربما ذلك يلزمه دراسة مستقلة.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:

فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي

2019-05-21

تناولت هذه الورقة البحثية المعنونة بـ "فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي" موضوع الاستبداد السياسي؛ فحاولت أن تظهر وتبيّن علاقته الوثيقة بالتغيرات التي طرأت على كثير من العناصر والقيم في المنظومة الأخلاقية الإسلامية.

في مقدمة الورقة يحاول الباحث أن يثبت أنّ السياسة والأخلاق هما تجليان ومحوران مهمّان وأصيلان في الدين الإسلامي، فلا حديث عن إسلامٍ بلا سياسة، ولا حديث عن إسلامٍ بلا أخلاق.

وفي المبحث الأول؛ بيّن اللاحث أنّ الإسلام قد استطاع أن يقدم (نموذجاً معيارياً إنسانياً تاريخياً)؛ للربط ما بين هو سياسي من جهة، وما هو أخلاقي من جهة أخرى؛ إذ قُدم ذلك النموذج بشكلٍ ممتازٍ في دولة المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

ثم تطرقت الورقة للكيفية التي أدت إلى ظهور (حكم المتغلب)، وللحظات التاريخية المهمة التي مهدت لذلك النوع المستحدث للحكم في السياسة الإسلامية.

بعد ذلك، تعرضت الورقة لآراء مجموعة من أهم العلماء والمفكرين المسلمين بخصوص مسألة حكم المتغلب عبر القرون الثمانية الأولى من الهجرة؛ إذ بيّنتْ أن آراءَهم المؤيدة لحكم المتغلب كانت تنبع من واقعهم الاجتماعي-السياسي المحيط بهم والمفروض عليهم.

وفي المبحث الثالث؛ تعرّضت الورقة البحثية للتحريفات والتغيرات التي أصابت المنظومة الأخلاقية الإسلامية المعيارية من جرّاء الواقع السياسي المتمثل في حكم المتغلب، فبيّنت التحريف الذي أصاب بعضَ المفاهيم، مثل: (الجماعة – الطاعة – الاعتزال – التسامح – الشجاعة - السمو الأخلاقي)، ثم بيّنت كيف أسهمت كلٌّ من نظرية حكم المتغلب من جهة، والتشويه الأخلاقي الناتج عنها من جهة أخرى، في استحداث تغيرات كبيرة ومهمة في الشريعة الإسلامية ظهرت من خلال فرعي الفقه والعقائد، وإلى تغيرات كبيرة في الشأن المجتمعي، تجلّت في تدجين المجتمع وظهور الجماعات الوسيطة.

وفي المبحث الأخير؛ حاول الباحث أن يبيّن عِظَم تأثير التشوه الأخلاقي الناتج عن الشرعنة لحكم المتغلب في واقعنا السياسي الحاضر، وذلك عن طريق مناقشة بعض أسباب عرقلة ثورات الربيع العربي وفشلها.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:



قمة روسية تركية إيرانية.. هذه المواضيع التي ستبحثها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

يعقد زعماء روسيا وإيران وتركيا لقاء قمة في أنقرة اليوم؛ لبحث أهم ملفات الأزمة السورية وسبل تسويتها، بما فيها الوضع في إدلب وشرق الفرات.

وسيكون هذا الاجتماع الثلاثي هو الخامس لرؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا، بعد أن استضاف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ،نظيريه؛ التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني للمرة الأولى بسوتشي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وفق ما ذكرت "روسيا اليوم".

أوشاكوف: القمة ستبحث تشكيل اللجنة الدستورية والوضع الإنساني وقضايا اللاجئين وإعادة إعمار سوريا

وتعقيباً على قمة اليوم، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ الزعماء الثلاثة سيبحثون في أنقرة القضايا المتعلقة بدفع العملية السياسية التي يديرها السوريون بمساعدة الأمم المتحدة"، مضيفاً أنّ الانتهاء من "عملية تشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق أعمالها سيكون خطوة هامة" في طريق تسوية الأزمة السورية.

وذكر أوشاكوف أنّ القمة ستبحث أيضاً الوضع الإنساني، وقضايا مساعدة اللاجئين، وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية في سوريا، إضافة إلى استمرار إزالة الألغام للأغراض الإنسانية.

ومن المتوقع أن يصدر عن القمة بيان مشترك، وأن يتحدث بوتين وروحاني وأردوغان لممثلي وسائل الإعلام في ختام لقائهم.

وقبل انطلاق القمة الثلاثية، سيعقد الرئيس الروسي لقاء منفصلاً مع نظيريه التركي الإيراني، يتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، إضافة إلى جوانب من الملف السوري، حسب أوشاكوف.

وعبرت موسكو عن أملها في أن تمهد قمة اليوم لعقد اجتماع قمة بـ "صيغة اسطنبول" التي تضم روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا.

 

 

 

للمشاركة:

الإمارات قادرة على مواجهة الاضطراب المحتمل لإمدادات النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

طمأن وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أسواق الطاقة على إمدادات النفط، وذلك بعد تراجع إنتاج السعودية بنحو النصف جراء هجمات استهدفت منشآتها النفطية أول من أمس.

المزروعي: لدينا طاقة إنتاج نفط فائضة لتعويض الأسواق ومن المبكر الدعوة لاجتماع طارئ لأوبك

وقال المزروعي، في تصريح نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم إنّ بلاده تملك طاقة إنتاجية فائضة للنفط لمواجهة اضطراب محتمل للإمدادات بعد الهجمات، لكنه أكد أنّ من المبكر للغاية الدعوة لاجتماع طارئ لمنظمة "أوبك".

وأضاف وزير الطاقة الإماراتي، أنّه إذا دعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لاجتماع طارئ للمنظمة "سنتعامل مع الأمر".

وكان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكد في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة مع السعودية، معبراً عن استنكاره لمثل هذه الأعمال الإرهابية، ومؤكداً أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).

محمد آل نهيان: الإمارات تقف مع السعودية والمملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية قد صرح، أول من أمس، بأنّه "عند الساعة الرابعة صباحاً، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون"؛ حيث تمت السيطرة على الحريقين والحد من انتشارهما".

 

 

 

للمشاركة:

عائلات فرنسية تقدم شكاوى ضد وزير الخارجية.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

قدّمت العشرات من عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا، شكاوى ضد وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، بدعوى "إغفال تقديم الإغاثة" لهم عبر رفضه إعادتهم إلى فرنسا.

وقدّم المحامون؛ ماري دوزيه وهنري لوكلير وجيرار تشولاكيان، الشكاوى في تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) من العام الجاري، إلى محكمة عدل الجمهورية، الهيئة القضائية الوحيدة المخولة بمحاكمة الوزراء أثناء ممارسة مهامهم، حسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".

عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين تتدعي ان لودريان رفض إعادتهم من سوريا إلى فرنسا

وتتّهم العائلات وزير الخارجية الفرنسي بأنّه رفض "طوعاً وعمداً" إعادة نساء وأطفال جهاديين فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا و"معرضين للخطر" .إلى فرنسا

وتقول العائلات في الشكاوى، التي كشفت عنها أيضاً صحيفة "لوموند"، إنّه "منذ أشهر عدة، لم يكفّ الأكراد عن حضّ الدول على تحمّل مسؤولياتها وإعادة مواطنيها".

لكن حتى الآن، لم توافق الحكومة الفرنسية على إعادة أطفال هذه المخيمات إلا بعد درس "كل حالة على حدة". وبعد أشهر من المماطلة وسط غضب الرأي العام، أعادت باريس في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي 12 طفلاً معظمهم أيتام بعد إعادة خمسة أطفال في آذار (مارس) من العام ذاته.

ويشير أطراف الشكوى إلى أنّ "هذه السياسة التي أُطلقت عليها تسمية "كل حالة على حدة" تهدف، قبل كل شيء، إلى ترك أكثر من مئتي طفل وأمهاتهم معرضين إلى معاملة غير إنسانية ومهينة وإلى خطر الموت الوشيك".

وتصف العائلات الشاكية الظروف التي يعيش فيها الأطفال والأمهات والتي لا تكفّ عن التفاقم في المخيمات؛ حيث تسود "أجواء من انعدام الأمن" المتزايد مثل؛ درجات حرارة قصوى في الصيف والشتاء، نقص في المياه والمواد الغذائية، تفشّي وباء السلّ أو حتى الكوليرا، غياب الرعاية الصحية.

وحالياً ينبغي أن تعلن لجنة تلقي الشكاوى في المحكمة موقفها بشأن قبولها.

 

 

للمشاركة:



استهداف السعودية بندٌ إيرانيٌّ ثابت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

غسان شربل

استهداف السعودية بندٌ ثابتٌ وقديمٌ على طاولة صاحب القرار في النظام الإيراني الحالي. إنها حقيقة أكدتها الأحداث على مدار عقود. استهداف السعودية ليس قراراً مؤقتاً أو عابراً. إنه خيار يتعلق بطبيعة النظام القائم في طهران ونظرته إلى الآخرين لا سيَّما الدول المجاورة.
حاولت السعودية على مدار عقود استكشاف أي إمكانية لتغيير هذا المسار. التقطت أي إشارة يمكن أن تعدَ بسياسة إيرانية عقلانية أو واقعية. اعتمدت سياسة اليد الممدودة حين تحدث البعض عن واقعية رفسنجاني. وحدث الأمر نفسه لدى شيوع الكلام عن مرونة محمد خاتمي. لم تتردد الرياض في اعتماد سياسة اليد الممدودة حيال أحمدي نجاد. وكانت التطورات تُظهر مرة بعد أخرى أن جوهر السياسة الخارجية موجود في مكتب المرشد لا في مكتب الرئيس. وثمة من وصل إلى حدِّ الاعتقاد بأن الواقعية العابرة التي يبديها الرؤساء أحياناً هي مجرد مساحيق لإخفاء حقيقة النظرة الإيرانية إلى السعودية، وهي نظرة المرشد الذي يأتمن «الحرس الثوري» على تنفيذ السياسات الراسخة في كتابه.
تعاملت السعودية بمسؤولية عالية مع اعتداءات أمنية حصلت على أراضيها أو استهدفت دبلوماسييها ومصالحها في الخارج. سعت إلى منع التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهات علنية تضاعف المخاطر في إقليم متوتر أصلاً. وكانت الرياض تراهن على أن يستنتج أصحاب القرار في طهران أن أوهام القوة مؤذية للجميع وليس فقط للآخرين. وأن لغة العداوة تصبُّ الزيت على النار وتضاعف التوتر المذهبي والسياسي والأمني.
حاولت طهران مراراً إخفاء حقيقة سياستها المعادية للسعودية عبر التحدث عن حسن الجوار والدور المشترك في تأمين الخليج وأمن الطاقة. لكن التحركات على الأرض كانت تدلل سريعاً على أن هذه الدعوات الإيرانية إلى أفضل العلاقات بين دول المنطقة كانت جزءاً من الحرب الإعلامية والدبلوماسية التي لا بدَّ من أن تواكب الحملة المفتوحة على الأرض.
ثمة مشكلة عميقة في العلاقات بين إيران والسعودية. مشكلة حاضرة أيضاً بين إيران وغالبية دول المنطقة والعالم. في عالمنا الحالي تبنى العلاقات بين الدول استناداً إلى مبادئ القانون الدولي والمصالح المتبادلة. لإرساء ذلك لا بدَّ من أن يكون مفهوم الدولة هو الغالب. المشكلة أن إيران تتوكأ على منطق الدولة حين تجد مصلحتها في ذلك لكن جوهر سياستها يبقى كامناً في منطق الثورة التي ترفض العيش ضمن خريطتها وترفض الاعتراف بالحصانة التي يعطيها القانون الدولي لخرائط الآخرين. وما كان الأمر ليشكل معضلة لو أن إيران بنت على أرضها نموذجاً سياسيا أو اقتصاديا جاذباً يمكن استلهامه طوعاً ولا تروِّج له خارج لغة الدبلوماسية والإعلام. لكن الذي حدث هو أن طهران حاولت وبذرائع مختلفة التسلل إلى أراضي الآخرين لفرض قدر من نموذجها، وبما يكفي لجعل الدول المستهدفة تدور في فلكها. هذه الاختراقات القسرية وبوسائل من خارج أصول التخاطب بين الدول المستقلة والسيدة حولت التدخلات الإيرانية نهجاً لزعزعة الاستقرار. لا نحتاج هنا إلى سوق الأمثلة. تزايد النفوذ الإيراني في هذه العاصمة أو تلك لم يؤدِ إلى إشاعة استقرار أو التمهيد لازدهار، بل أدَّى إلى إشاعة التوتر وتجويف الدول من مقوماتها الأساسية وزرع أسباب التوتر في علاقاتها بالعالم.
دول كثيرة، وبينها السعودية، حاولت فعلاً بناء علاقة طبيعية مع إيران. لكن هذه الدول اصطدمت باكتشاف أن الدولة الإيرانية ومؤسساتها ما هي إلا عباءة تتحرك تحتها سياسة الثورة التي تجيز لنفسها اختراق خرائط الآخرين والسعي إلى تبديل التوازنات على أرضهم وفي عواصمهم. والواضح هو أن إيران تتصرف كأنها ثورة تخشى التحول إلى دولة، لأن مثل هذا التحول ينسفُ مشروع الانقلاب الكبير المبني على تصدير الثورة.
في إطار سعيها لتنفيذ برنامج الانقلاب الكبير في المنطقة، اعتبرت إيران السعودية عائقاً كبيراً أمام برنامجها وطموحاتها، عائقاً خليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، عائقاً لما تتصف به السعودية من ثقل إسلامي وعربي ودولي. ثقل اقتصادي وسياسي تواكبه شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية مبنية على خيار الاعتدال والتعاون والحضِّ على الحوار والتفاهمات، وهو ما تجلَّى في أدوار الوساطة التي قامت بها في دول عدة. ولهذا السبب بالذات كان تطويق السعودية بنداً ثابتاً على طاولة الصانع الحقيقي للقرار في إيران. اعتبرت طهران الحالية أن إضعاف الحلقة السعودية يشكل مدخلاً ضرورياً للإمساك بقرار المزيد من العواصم أو على الأقل امتلاك القدرة على تعطيل قدرتها على القرار. وكانت الحلقة الأبرز التي كشفت على نحو لا لبس فيه برنامج تطويق السعودية بالميليشيات والجيوش الصغيرة العابرة للحدود بأفرادها أو صواريخها وطائراتها المسيرة، حلقة الانقلاب الحوثي. وأدركت السعودية منذ اللحظة الأولى أن إيران تحاول تحويل الحوثيين وكيلاً دائماً في زعزعة الاستقرار واختراق الخرائط، ولهذا تجاوبت مع نداء الشرعية اليمنية.
واضح أن السعودية مستهدفة بسبب حاضرها واعتراضها على سياسة تحويل خرائط عربية منصاتٍ لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف عربية. والسعودية مستهدفة أيضاً بسبب ما يمكن أن يكون عليه مستقبلها في ظل التحول الكبير الذي تعيشه.
في هذا السياق، يمكن فهم العدوان على منشأتي النفط السعوديتين التابعتين لشركة «أرامكو». إنه تصعيد واسع وخطر والبصمات على الرسالة واضحة مهما نفت طهران. يدلُّ هذا التصعيد على مدى التوتر الذي يعيشه النظام الإيراني بفعل سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية. إنه صبٌّ لمزيد من الزيت على نار المنطقة بهدف امتحان الإدارة الأميركية وتذكير واشنطن بقدرة طهران على تهديد إمدادات الطاقة، وجعلها رهينة إضافية في الأزمة المفتوحة. ردود الفعل العربية والدولية الداعمة للسعودية رداً على هذا العدوان تؤكد مرة أخرى حجم الهوة بين قاموس النظام الإيراني وقاموس القانون الدولي. بمضاعفة هذا النوع من الرسائل لا تترك إيران للسعودية إلا خيار توظيف ثقلها العربي والإسلامي والدولي لوضع المزيد من العوائق أمام الانقلاب الإيراني الكبير. وفي هذا السياق تملك السعودية الإرادة والقدرة، علاوة على ترسانة علاقات دولية مبنية على قاعدة دورها في إبقاء أمل الاستقرار والازدهار حياً في المنطقة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

إلى أين يأخذ الإخوان ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

أعادت تركيا الزخم لتحرك ميليشيا الاخوان المسلمين في الساحة الليبية تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج بدعم سخي ماليا وتسليحيا خاصة بالطائرات المسيرة التي تراهن عليها لقلب موازين القوى في المواجهة مع قوات الجيش الوطني الليبي التي تشن منذ أبريل/نيسان حملة عسكرية لتطهير العاصمة طرابلس من الإرهاب.

وتؤكد القوات الليبية التي كان لها الفضل في تحرير شرق ليبيا من الجماعات المتطرفة وإعادة الاستقرار لجزء مهم من الأراضي الليبية، أن عملية طرابلس تستهدف بالأساس تطهيرها من الجماعات المتشددة وفي مقدمتها جماعة الإخوان وأذرعها العسكرية التي ترتهن حكومة الوفاق.

ويعتبر متابعون لتطورات الأزمة الليبية أن الحكومة المعترف بها دوليا والتي عجزت منذ توليها السلطة في غرب ليبيا في مارس/اذار 2016 والمنبثقة عن  اتفاق سياسي جرى التوصل إليه في منتجع الصخيرات  بالمغرب في ديسمبر/كانون الأول 2015، عن إعادة الاستقرار ولجم انفلات سلاح الميليشيات وحل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية، تحولت في نهاية المطاف إلى أداة بيد جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الساحة الليبية ساحة مواجهة مفتوحة لتمرير مشروعها بغض النظر عن حمام الدم الذي تسببت فيه.

وحال اخوان ليبيا دون التوصل لأي اتفاق سياسي في السابق ينهي الأزمة القائمة بين السلطة في طرابلس بقيادة السراج والسلطة في شرق ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر والحكومة المؤقتة التي رفضت الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق ما لم تحصل على ثقة البرلمان.

وكان واضحا منذ البداية أن الإخوان يدفعون باتجاه التصعيد بإيعاز من الحاضنة التركية للتنظيم ليصل الوضع الراهن لما هو عليه اليوم حيث يدفع الشعب الليبي من دمه وماله وأمنه ثمن أجندة التمدد الاخوانية.

وكان لافتا في الفترة الأخيرة مع تحول الدعم التركي للميليشيات الاخوانية من السرّ إلى العلن ومع وصول شحنات من مركبات عسكرية وطائرات مسيرة لميليشيات الجماعة المهيمنة على حكومة الوفاق، توجه إخوان ليبيا إلى التصعيد العسكري باعتبار أن وجود الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر أصبح تهديدا كبيرا لمشروعهم.

وحصل إسلاميو ليبيا من تركيا على نوعين من الطائرات المسيرة بما يمكنهم من شن هجمات على أهداف بشكل مباشر بمتفجرات خفيفة قادرة على قتل أشخاص.

وبالفعل قتل ثلاثة بينهم قياديان من قوات الجيش الوطني الليبي الجمعة في ضربة جوية بطائرة مسيرة يعتقد أنها تركية على مدينة ترهونة. كما نفذت طائرة تركية أخرى هجوما على القاعدة الجوية بالجفرة.

وأحبط الجيش الوطني الليبي اعتداءات متزامنة على قاعدة الجفرة من ثلاث محاور وأسقط ثلاث طائرات مسيرة تركية، في تطور سلط الضوء على مدى استعداد الإخوان للمضي قدما في ضرب الجيش الليبي دفاعا عن مشروعهم الذي يتجاوز الساحة الليبية.

والهجمات على قاعدة الجفرة التي قالت القيادة العامة للقوات الليبية العربية المسلحة إنه تم التخطيط لها في تركيا ومولتها قطر، ليست إلا فصلا من فصول معركة تبدو طويلة على ضوء استعداد الميليشيات الاخوانية لتحويل الساحة الليبية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وتحويل ليبيا إلى ساحة مواجهة مفتوحة يؤكد قراءات سابقة كانت أشارت إلى أن اخوان ليبيا غير حريصين على الساحة الليبية وعلى دم الشعب الليبي بل هم أحرص على تمرير مشروعهم أيا كان الثمن الذي سيدفعه الليبيون.

والعودة القوية للاخوان للساحة الليبية بعد هزائم وانكسارات سياسية لا يمكن النظر لها بمعزل عمّا تمثله ليبيا من شريان مالي حيوي سواء ذلك الذي تحت إدارة حكومة الوفاق أو المنفلت منه والبعيد عن كل رقابة والمقترن  أساسا بنشاط الميليشيات المسلحة والمهربين وهي معادلة أخرى في الصراع الليبي.

ويجني إخوان ليبيا إيرادات طائلة من هذه الأنشطة إضافة إلى ما تحصل عليه من تمويلات سخية من قطر وتركيا.

وتطرح كل هذه التطورات مجتمعة أسئلة ملحة هو الدور التركي في تأجيج العنف في ليبيا وأيضا مصير ليبيا ومؤسساتها وشعبها في ظل تنامي نشاط الإخوان في غرب البلاد.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

هل يختلف اليمينيون عن الإسلامويين؟ وما علاقة التطرف بـ "الجوع الديني"؟

2019-09-16

ترجمة: محمد الدخاخني


لا يختلف الإرهابيّون المحلّيّون اليمينيّون، مثل الرّجل المتّهم في عمليّة إطلاق النّار الّتي وقعت مؤخراً في مدينة إل باسو (تكساس)، كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين الرّاديكاليّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم - وليس فقط في تكتيكات نشر الإرهاب أو في طرق تجنيد الأتباع عبر الإنترنت. في الواقع، من المستحيل فهم عودة التّطرّف الرجعيّ في أمريكا دون إدراكه باعتباره ظاهرة دينيّة بشكل أساسيّ.

لا يختلف الإرهابيّون اليمينيّون كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم بنشر الإرهاب أو بتجنيد الأتباع

على عكس الجهاديّين الإسلامويّين، فإنّ مجتمعات العُزّاب المحافظين والاستعلائيّين البيض الموجودة على الإنترنت، وإلى جانبها مجتمعات أصحاب نظريّات المؤامرة المستندة إلى معاداة السّاميّة، لا تقدّم مزاعم بشأن أيّ حقيقة ميتافيزيقيّة ولا تقدّم أيّ وعد بحياة أخرى أو مكافأة. لكنها تؤدّي الوظائف الّتي ينسبها علماء الاجتماع عموماً إلى الدّين: إنّها تقدّم للمنتسبين إليها تفسيراً له مغزى عن الطّريقة الّتي يسير بها العالم. وتوفّر لهم شعوراً بوجود غاية، وإمكانيّة للقداسة. كما توفّر الشّعور بوجود مجتمع يمكن للمرء الانتماء إليه. وتؤسّس أدواراً وطقوساً واضحة تُتيح للأتباع أن يشعروا ويتصرّفوا بوصفهم جزءاً من كلٍّ أكبر. وهذه ليست مجرّد ثقافات فرعيّة؛ بل كنائس. وإلى أن ندرك وجود الجوع الدّينيّ إلى جانب الكراهية المدمّرة داخل هذه المجتمعات، فلدينا فرصة ضئيلة لإيقاف هؤلاء الإرهابيّين.

والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نجد الوعود الّتي كان الدّين يقطعها بشكل تقليديّ (عالم له معنى، مكان قابل للحياة بداخل هذا العالم، مجتمع يشاركنا هذا المكان، طقوس لجعل الحياة العادية مقدّسة) غائبة عن المجال العام. والمزيد والمزيد من الأمريكيّين ينضمّون إلى صفوف غير المنتمين دينيّاً. وهناك لادينيّين أكثر من الكاثوليكيّين أو الإنجيليّين، و36 في المائة من المولودين بعد عام 1981 لا يرتبطون بأيّ دين. وهذه الحركات الرّجعيّة الجديدة، مع قدرتها على تقديم إجابات تسكينيّة وذَمّيّة لفوضى الوجود، تُعدّ طريقة - بين طرق أخرى عديدة - يسدّ بها الأمريكيّون تلك الفجوة.

تعطي الجماعات الدينية أتباعها الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً شعوراً بالانتماء إلى مجتمع

المتطرّفون الّذين ارتكبوا مذابح في الأعوام الأخيرة - جرائم القتل الّتي ارتُكبت في جامعة كاليفورنيا-سانتا باربرا عام 2014، وهجوم الشّاحنة في تورنتو عام 2018، وإطلاق النّار في كنيس بيتسبرغ عام 2018، على سبيل المثال لا الحصر - لم يتشاركوا السّياسة نفسها. ففي حين عبّر معظمهم عن مزيجٍ من الرّؤى الاستعلائيّة البيضاء أو المعادية للسّاميّة أو الكارهة للنّساء، فإنّ القليل منهم كانوا جزءاً من حركات محدّدة أو منظّمة أو حتّى كانت لديهم وجهات نظر سياسيّة متماسكة. لكن ما شاركه كافّة هؤلاء الجناة تقريباً هو نظرة ذات بُعدٍ كونيّ تُصَنِّم العنف باعتباره ناراً مُطهِّرة: تدميرٌ ضروريّ "لإعادة ضبط" العالم وإخراجه من عطبه. وتؤمثِل هذه النّظرة العالميّة الرّجعيّة ماضياً متخيّلاً، ماضياً سابقاً على مِحَن النّسويّة والتّعدّديّة الثّقافيّة، على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
عبر المنتديات الخاصّة باليمينيّين المتطرّفين، يكتشف هؤلاء الرّجال، أو يتمّ تلقينهم بمسبّبات مبسّطة بشكل مُسمِّم تدّعي أنّها تفسّر الفوضى الظّاهرة للحياة المعاصرة. وعوضاً عن الحديث عن معارك كونيّة لشرح مشكلة الشّرّ، وجدوا نظريّات المؤامرة: العالم تديره سرّاً شبكة يهوديّة تخطّط للقضاء على العرق الأبيض؛ تخطّط النّسويّات الرّاديكاليّات القامِعات لإبادة الرّجال.
وفي الوقت نفسه، تَعِد هذه المجموعات أعضاءها بوجود غاية في هذا العالم الفوضويّ: فرصة للمشاركة في إشعال حريقٍ مطهِّر. فهم مدعوون لارتداء عباءة المحاربين في سبيل القضّيّة. لم يعد هؤلاء الرّجال ضمن قائمة الـ "بيتا" [على عكس "ألفا"] (وتلك إهانة شائعة في دوائر اليمين المتطرّف) - إنّهم أبطال محتملون. ولننظر فقط إلى الّلغة المستخدمة في البيان الّذي كتبه الرّجل المتّهم بإطلاق النّار في مدينة إل باسو: لقد اعتبر نفسه بطلاً "تشرّف بأن يرأس المعركة لاستعادة بلدي من الدّمار". إنّ لغته، شأنها شأن لغة الجهاديّين، تأخذ شكلاً من أشكال صناعة الذّات الأسطوريّة: فهو يُعيد صياغة نفسه بوصفه شخصاً له دور حيويّ يلعبه في حربٍ كونيّة.

عندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى
لكن الجاذبيّة الاجتماعيّة والشّعبيّة لهذه الجماعات تكاد تكون مهمّة الفهم مثل جاذبيّاتها الأيديولوجيّة الّتي تشكّل العالم. فشأنها شأن كلّ الجماعات الدّينيّة تقريباً، تستخدم لغة مشتركة وطقوساً مشتركة. وعن طريق نشر أو إعادة تغريد محتويات بصريّة عنصريّة أو متحيّزة جنسيّاً أو عبر استخدام مصطلحات محدودة بمجموعة معيّنة...، يكرّر المنتسبون لهذه الجماعات سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
ولعلّ الأهم من ذلك أنّ هذه الجماعات تُعطي أتباعها، الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً، شعوراً بالانتماء إلى مجتمع. وقد أصبحت منتدياتهم أشبه ما تكون بصورة غير متجانسة من "فرسان الهيكل". فعندما ينشر رجالٌ (وعادةً ما يكونوا رجالاً) شيئاً عن إحباطاتهم فيما يتعلّق بالمواعدة (بإلقاء الّلوم على... النّسويّات الّلاتي يصعب إرضاؤهنّ) أو سوق العمل (بإلقاء الّلوم على المهاجرين)، يكون في انتظارهم آلاف المدوّنين من ذوي العقليّة المشابهة لتهدئتهم. وتوفّر هذه الجماعات الإحساس بالمكانة الاجتماعيّة الّتي لا يستطيع العالم الخارجيّ توفيرها. ولا يصبح النّاشرون الآخرون، على مواقع مثل "رديت"، مجرّد أسماء على الشّاشة ولكن مصادر للطّمأنينة والأخوّة في السّلاح.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
هذه الأخوّة لها تسلسل هرميّ خاصّ بها ولها "سِيَر قدّيسيها". فغالباً ما يتمّ تكريم أولئك الّذين ارتكبوا جرائم قتل جماعيّة باعتبارهم شهداء في سبيل القضيّة: فيُشار إلى إليوت رودجر، الرّجل المسلّح الكاره للنّساء الّذي يقف وراء عمليّات القتل في سانتا باربارا، في شبكات العزّاب المحافظين بأنّه "النّبيل الأعلى"؛ وخلال ساعات من إطلاق النّار الّذي وقع في مدينة إل باسو، اعتُبِر المسلّح "قديساً" في المنتديات القوميّة البيضاء. إنّ ارتكاب عمل إرهابيّ قد لا يُسفر عن المكافأة الميتافيزيقيّة نفسها الّتي يَعد بها الإسلام الرّاديكاليّ شهداءه، لكنّه مع ذلك يؤكّد للممارسين نوعاً معيّناً من وضعيّة الانتماء إلى جماعة. وطالما يوجد إنترنت، فإنّ إخوانهم المختارين سيتذكّرونهم.

من الضّروريّ إدانة جماعات الكراهية هذه وفظائعها. ولكن من التّبسيط، ومن غير المجدي، القيام بذلك في الفراغ. إنّ وصف هؤلاء القتلة بأنّهم رجال يعانون الوحدة والاستياء والسّخط، وبأنّهم متمرّدون يبحثون عن قضيّة، لا يقصد منه التخفيف من فظاعة أعمالهم، ولا تبريرها باعتبار أنّه "يُساء فهمهم". على العكس، نقوم بهذا التّوصيف من أجل تصوّر طريق مثمر إلى الأمام - فرصة لإزالة التّطرّف عن بعضهم قبل ارتكاب أعمال عنف، وتزويد النّاس بشكل مختلف من "وقود الحياة".

يكرّر المنتسبون للجماعات الدينية سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة

إنّ السّعي إلى حياة اجتماعيّة مترابطة وغنيّة بالمعنى - وهي أشياء مفقودة في عصرٍ متزايد التمزّق؛ حيث ثمّة إدارة رئاسيّة تزيد الانقسامات - يُعدّ احتياجاً إنسانيّاً حقيقيّاً للغاية. إنّنا بحاجة إلى الانتماء إلى كيانات أشبه بالكنائس، سواء كنّا دينيّين أو مدنيّين، مؤسّسيّين أو شعبيّين، على الإنترنت أو خارجه. وبالتّأكيد، يمكننا أن نرى في الارتفاع المتزامن لـ "الرّوحيّ ولكن ليس الدّينيّ" وجمهوره من حركات العصر الحديث - من عبادة الصّحّة والعافية إلى صعود السّحر والتّنجيم الحديثين - وفرةً من الجهود الجديدة النّاجحة بشكل متفاوتٍ لملء فجواتنا الرّوحيّة دون عنف أو كراهيّة.
وعندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة، نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى. وهذه ليست أرضاً أنا، على الأقلّ، على استعداد للتّنازل عنها.


المصدر: تارا إيزابيلا بورتون، النيويورك تايمز

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية