من الكراهية إلى الحب.. ثلاث حكايات

صورة جهاد حسين
كاتب وباحث سوداني
13118
عدد القراءات

2018-03-26

كثيراً ما تظهر الكراهية على أنها طريق النهاية للأفراد والمجتمعات؛ فنشعر باليأس والبؤس، وتحار نفوسنا وعقولنا في كيفية التعامل معها، ففي عالمنا العربي -على وجه الخصوص- تبدو قضية الكراهية، لا سيما تلك المبنية على أسس مذهبية وعقدية، سرديةً يصعب تفكيكها، ولكن إذا عرفنا أن لا أحد يولد حاملاً للكراهية نعرف أنّه لا بد للإنسان أن يعود في نهاية المطاف إلى فطرته الإنسانية ومنبعه الصافي، الذي يجعله يشارك في البناء لا الهدم عبر علاقة الحب التي تجمعه بالناس؛ بل الأشياء والأكوان من حوله فكيف نصنع هذا الحب؟! وكيف يمكن لشخص أن يتحول من الكراهية إلى الحب؟!

من الخارج إلى الداخل

إن أولى الخطوات التي نتخذها عندما نشعر بالغضب تجاه قضية ما، أو أن نشعر بالفشل، هي أن نلقي باللوم إلى الخارج؛ فعقلنا يجعل المسؤولية دائماً على أشخاص آخرين أو نظام سياسي أو اجتماعي قاهر، الأمر الذي يجعل القيام بعمل ما للخروج من حالة المعاناة صعباً.

في عالمنا العربي تبدو قضية الكراهية لا سيما المبنية على أسس مذهبية وعقدية سرديةً يصعب تفكيكها

فغالباً تريد الانتظار حتى يتحول النظام السياسي أو الاجتماعي لتتغير الحياة وتزول المعاناة، وعندما يحصل ذلك تكون قد تجاوزت الحياة وتجاوزتك، بينما يخلق عقلك الأعذار والأوهام، لذا يجب الخروج أولاً من هذا المأزق، وهو مأزق الاستقالة الذي تقدمه النفس أمام ما يمكنها فعله للخروج من المعاناة، لتكون أولى الخطوات هي أن تعرف أنك المسؤول الأول عن معاناتك وتلوم نفسك لا الآخرين، ولطالما نجد أنّ القرآن الكريم كان يحيل الفشل دوماً إلى ذوات المؤمنين أنفسهم، ويعلي من شأن تلك النفس التي تسمّى باللوامة، فهي تراجع ذاتها وتحيل الإخفاق إليها ليسهل الخروج منه.

إنّ إحالتنا جميع ما يحدث لنا إلى الآخرين يخلق لدينا رغبة عارمة في الانتقام وكراهيتم، فنكون أسرى لهم ولهذه المشاعر السلبية فنخلق لأنفسنا المزيد من المعاناة.

ثلاث حكايات

سمع ببوذا فجاء إليه وبصق على وجهه فغضب بعض التلاميذ، ولكن بوذا لم يهتم؛ إذ إنّ كراهية الرجل لبوذا كانت بائنة وواضحة، ولا يمكن مواجهتها بكراهية أخرى، فلا جدوى بطبيعة الحال من ذلك، وهذا ما علينا معرفته، فقال للرجل أنت مدعوّ للقدوم بين الفينة والأخرى لتبصق على وجهي متى ما شعرت بحاجتك إلى ذلك، لم يتوقع الرجل ردة الفعل هذه فبدأ الذهول واضحاً عليه، ولمّا ذهب إلى البيت لم يستطع النوم؛ إذ شعر بالأرق والقلق فتحرك ذلك الصوت الفطري بداخله، وهو صوت الضمير ليشعره بسوء صنيعه، وتلوح له طوال الوقت صورة بوذا بوجهه البشوش والمبتسم يقول له شكراً بكل ارتياح ودون قلق أو غضب؛ بل كان متعاطفاً معه؛ فبوذا يعلم أنّ الرجل أسير ومكبل بكراهيته.

إحالتنا جميع ما يحدث لنا إلى الآخرين يخلق لدينا رغبة عارمة في الانتقام وكراهيتم

في الصباح الباكر جاء الرجل إلى بوذا قائلاً: سامحني فلم أستطع النوم طوال الليل، ليفاجئه بوذا قائلاً إنّه لم يغضب أصلاً ليسامحه فالمسامحة تكون حال الغضب، ليجعله بعد ذلك يتجاوز حالة الحزن و"المعاناة" التي هو فيها، فكانا ينظران إلى نهر يتدفق ولا يعود إلى الخلف أبداً، وهكذا تحول الرجل من الكراهية إلى الحب ومواجهة المعاناة دون أن تكون هناك معاناة أخرى أو كراهية جديدة وليدة تلك الأولى.

قصة أخرى ولدت في الثقافة المسيحية؛ إذ إنّ بولس الذي انتشرت على يديه المسيحية بصورة كبيرة كان في بداية الأمر كارهاً ليسوع ومحرّضاً عليه، ويضع له الدسائس ويساند اليهود في اضطهاده، وفي يوم ما كان يسير وحده في الطريق التقى بيسوع فسأله يسوع: لماذا تكرهني وتضطهدني؟ ليجد بولس نفسه وحيداً أمام سؤال كبير؛ إذ لم يجد مبرراً كافياً لهذه الكراهية، لينفجر من بين يدي هذه الكراهية حب كبير جعله ملازماً ليسوع الذي كان يقول دائماً "أحبوا أعداءكم".

تتحول الكراهية إلى حب كبير حين تبلغ منتهاها وحين نعامل حاملها بالتعاطف والحب

ذات الأمر نلحظه في ثقافتنا وتاريخنا فعمر بن الخطاب كان أشد الناقمين والكارهين للنبي محمد، عليه السلام؛ إذ حمل سيفه ذات يوم متجهاً إلى النبي الكريم ليقتله، فلقيه أحد الرجال ليخبره ما يزيد كراهيته من أن أخته وزوجها قد تبعا محمداً، ليتجه مباشرة إلى بيتها ليقتلهما معاً، فما كان منه إلا أن تجاوز هذه الكراهية بمجرد أن فتح لنفسه مساحة ليتعرف على ما أتى به ويقوله الدين الجديد، وهذا ما كانت تعميه عنه الكراهية، فهي دوماً تجعل حاملها لا يرى إلا ما يجعلها تتضخم لتكبر كتلة المعاناة.

ببساطة تتحول الكراهية إلى حب كبير حين تبلغ منتهاها وحين نعامل حاملها بالتعاطف والحب.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما الذي يخبئه الاتفاق التركي- الأمريكي على وقف "نبع السلام"؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-21

لم يكن الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعد اجتماعات استمرت في أنقرة أكثر من خمس ساعات، وعلى جولَتين، مفاجئاً، بما في ذلك تفاصيل النقاط الثلاث عشرة، ارتباطاً بكون العملية العسكرية التركية "نبع السلام" جاءت في إطار صفقة بين الرؤساء الثلاثة: ترامب وبوتين وأردوغان، وحققت تلك العملية، بنسب متفاوتة، أهداف الرؤساء الثلاثة منها.

حقّق أردوغان أهدافه من العملية العسكرية والمتمثلة بإقامة المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا وبعمق 32 كيلومتراً

فبالنسبة إلى أنقرة؛ حقّق أردوغان أهدافه من العملية العسكرية، والمتمثلة بإقامة المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا، وبعمق 32 كيلومتراً، والمفترض أن تباشر أنقرة إقامة البنى التحتية لإنشاء تجمعات سكانية تستوعب أكثر من مليوني لاجئ سوري، ستتمّ إعادتهم من تركيا، وإسكانهم فيها، وبما يعنيه ذلك من تحقيق الهدف غير المعلن؛ بالفصل بين أكراد سوريا وأكراد تركيا، وهو ما يشار إليه بالتغيير الديموغرافي، بوصفه أحد الأهداف التركية من العملية، كما أنّ البند المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة من الفصائل الكردية "العمال و الشعب" للقوات الأمريكية، بعد إبعادها عن الحدود التركية، يشكّل استجابة لأحد أبرز الأهداف التركية، فيما ترسل موافقة أردوغان على وقف العملية، لمدة محدودة، استجابته للضغوط والانتقادات الدولية للهجوم والتهديدات بعقوبات اقتصادية؛ أمريكية وأوروبية، ضدّ تركيا، إضافة إلى فتح ملفات مرتبطة بارتكاب الجيش التركي والميليشيات السورية الموالية له، جرائم حرب، وهو ما أكّدته منظمة العفو الدولية.
أما بالنسبة إلى روسيا، التي لا تثق كثيراً بأردوغان، لكنّها تسجّل نجاحات في استثمار خلافات أردوغان مع أوروبا وأمريكا لصالحها؛ فقد طلبت من أنقرة معلومات حول الاتفاق الذي تمّ مع أمريكا، قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسَيْن؛ أردوغان وبوتين؛ فالمرجَّح أنَّها المستفيد الأكبر من العملية التركية، في ظلّ هدفها المعلن ببسط سيادة الدولة السورية على كافة أراضيها، وهو ما تحقق مع الساعات الأولى للهجوم التركي، باندفاع الأكراد للتفاوض مع الحكومة السورية، ودعوة الجيش السوري لملء الفراغ وتسليمه بعض المدن والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وهو ما لم يعترض عليه أردوغان.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟
الموقف الأمريكي، والذي يثير تساؤلات حول أسباب تناقضه؛ فمن غير الممكن فهم هذا الموقف بعيداً عن الصراعات القائمة بين ترامب من جهة والكونغرس الأمريكي، ويبدو أنّ مرجعيات الموقف الأمريكي مرتبطة بعاملين: الأول؛ الصفقة التي تمّت بين ترامب وكلّ من أردوغان وبوتين، بخصوص الهجوم على الأكراد، نفذها ترامب على طريقة الرئيسَين؛ التركي والروسي، دون الرجوع للمجالس النيابية في روسيا وتركيا، وهو ما يعكس فروقاً جوهرية في كيفية صناعة القرار الأمريكي، مقارنة مع تركيا وروسيا.

اقرأ أيضاً: بعد العدوان التركي: سوريا تربح من الباب الخلفي.. كيف؟
والثاني؛ ملف تركيا في مجلسَي النواب والشيوخ الأمريكيَّين يختلف عن ملفات أخرى شرق أوسطية؛ كالملف السعودي والإيراني، وحتى الملفات المرتبطة بإسرائيل؛ ففي ملفات هذه الدول هناك خلافات بين الديمقراطيين والجمهوريين، بينما تكاد تنعدم هذه الخلافات تجاه الملف التركي، منذ وصول أردوغان للسلطة، وهو ما يفسّر هذا التوافق في الموقف بين الديمقراطيين والجمهوريين تجاه تركيا؛ فالديمقراطيون يرون أنّ الرهانات على إسلام سياسي معتدل، يمكن أن يشكّل نموذجاً بقيادة أردوغان، قد فشل في ظلّ علاقات أنقرة المتشنجة بأوروبا، والعثمانية الجديدة، وملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما يرى الجمهوريون في تركيا، بقيادة أردوغان، نموذجاً للدولة "المتمردة" من بين دول حلف الناتو، وأنّها ذهبت بعيداً في علاقاتها مع روسيا، وريثة الاتحاد السوفييتي.

تغريدات ترامب لم تكن تخاطب أردوغان بقدر ما كانت موجهة للديمقراطيين والجمهوريين الغاضبين من التعاطي الأمريكي مع الهجوم

ولعلّ تلك الأسباب تفسّر التناقضات في تغريدات ترامب، تجاه تركيا، منذ بدء الهجوم على سوريا، والتي جاءت في إطار مقاربات "العصا والجزرة"، ولم تكن تخاطب أردوغان، بقدر ما كان ترامب يخاطب فيها الديمقراطيين والجمهوريين الغاضبين من التعاطي الأمريكي مع الهجوم التركي، ومواجهة الاتهامات بانقلاب أمريكا على قيمها وحلفائها "الأكراد".
في التفاصيل؛ هناك كثير من التساؤلات التي تطرح حول آفاق الهدنة وإمكانيات الوقف النهائي لإطلاق النار بين تركيا والأكراد، إلا أنّ المرجَّح أن يتم قريباً إعلان وقف إطلاق النار، وفق مرجعية أنّ كافة الأطراف خرجت منتصرة من هذه العملية، كما يرجّح أن تسيطر على المشهد السوري قريباً ترجمات ما التزمت الأطراف الأخرى من الصفقة، وتحديداً المساهمة التركية في القضاء على الفصائل الإرهابية في إدلب، وكشف الغطاء التركي عنها، وتحديداً "جبهة النصرة" و"القاعدة" و"حراس الدين"، والتي يرجح أن تكون أحد أبرز موضوعات البحث في القمة التي ستعقد بين بوتين وأردوغان هذا الأسبوع، ولاحقاً الإجراءات الروسية ضدّ الوجود الإيراني في سوريا، وتدرك إيران أنّها الطرف الأكثر خسارة من اتفاقات أردوغان مع ترامب وبوتين.

للمشاركة:

كيف أضحت الحقوق المدنية تحت وصاية التأويلات الفقهية؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2019-10-21

كان عام 2000 هو عام الانتصارات التشريعية، نسبياً، للنساء في مصر، خاصة فيما يخص تعديلات جزئية طرأت على قانون الأحوال الشخصية، الذي لم يتغير كثيراً منذ عام 1929، وجاءت التعديلات موجهة لقضيتين أساسيتين:
أولهما: قرار المحكمة الدستورية منح الزوجة حقّ السفر دون إذن كتابي من الزوج، وإلغاء مقدرة الزوج على منع زوجته من السفر بمجرد إبلاغ مصلحة الوثائق والسفر التابعة لوزارة الداخلية (أي الشرطة في مصر). 
لكن، للأمانة البحثية، فإنّ قرار المحكمة لم يلغِ حقّ الزوج في اللجوء إلى القضاء لرفع قضية احتباس شرعي للزوجة، بحسب الشريعة الإسلامية؛ أي إنّ حقّ الزوج في منع زوجته من السفر ما يزال قائماً، لكن تستلزمه إجراءات تقاضٍ مطولة، مما خفف التعنّت ضدّ الزوجات لكن لم يلغه.

اقرأ أيضاً: الطلاق في تركيا: أزمة يستغلها حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي لفرض مشروعه

وثانيهما: تشريع آخر يخفف وطأة التقاضي في قضايا الطلاق، فتم منح الزوجات حقّ اللجوء إلى الخلع الشرعي، بحسب بعض التأويلات الفقهية، وليس انطلاقاً من الحق المدني، وهو القانون الذي يُطالب بعض النواب في البرلمان المصري بتعديله في الوقت الراهن.
الكتلة الحرجة والتأثير في إقرار الحقوق
كانت هذه الانتصارات، الجزئية، نتيجة إرادة سياسية تسعى لتخفيف الانتقادات الدولية في سجل الحقوق النسوية من جهة، أو ربما حتى رغبة في إجراء تعديلات على قوانين مجحفة، ونتيجة حراك المجتمع المدني من جهة أخرى، وهو الحراك الذي يمثل الكتلة الحرجة critical) minority ) التي أثرت في صنع القرار، وقد تأتي بنتائج تنتصر للحقوق المدنية بخلاف الاستفتاءات الجماهيرية في بلدان ما تزال، تُصارع ثقافة التمييز ضدّ النساء.
فالاستفتاءات الجماهيرية قد تنتهي بنزع الحقوق الأساسية، وهذه إشكالية الديمقراطية في كثير من البلدان العربية؛ حيث تتحول الاستفتاءات إلى حقّ الغلبة والاستقواء ضدّ الآخر، فتفقد الديمقراطية ركناً أساسياً، وهو مناهضة التمييز؛ فالديمقراطية لا تشرعن التمييز وفق النوع؛ لأنّ المساواة ليست مجالاً للاستفتاء.

الأصل بالتشريع المدني إقرار المساواة، لكنّ المساواة غائبة في حقّ الطلاق؛ فالزوجة لا تتساوى مع الزوج في هذا الحق

والانتصار التشريعي هنا ليس انتصاراً للنساء ضدّ الرجال، بل انتصار لحقوق المساواة والمواطنة، على اعتبار أنّ القانون (في فلسفته) يُفترض أن يساوي بين مواطنيه، ذكوراً وإناثاً،   
فالاعتقاد الشائع هو أنّ حقوق النساء تنتقص من حقوق الرجال، رغم أنّ تلك الحقوق لم تنزع حقوق الرجال بقدر ما مكّنت المرأة من مقدراتها، وهذه المقدمة السابقة ضرورية كمدخل لمناقشة أزمة إقرار الحقوق "المدنية" وثغراتها المتعددة.
كيف تحول حقّ الطلاق المدني إلى مطالبات بالعتق؟
الأصل في التشريع المدني هو إقرار المساواة، لكنّ المساواة غائبة في حقّ الطلاق؛ فالزوجة لا تتساوى مع الزوج في حقّ الطلاق؛ بسبب مفهوم القوامة الذي يحكم قانون الأحوال الشخصية المصري.
فيحقّ للزوج أن يُطلق زوجته لدى مأذون شرعي في لمح البصر، ودون إبداء أسباب، بينما تظلّ الزوجة عالقة في المحاكم لأعوام حال رغبتها في الطلاق.
أقرّت الدولة المصرية، عام 1979، تشريعاً محورياً لتخفيف أزمة التقاضي وهو قانون الطلاق للضرر، ومن بعده قانون الخلع، بحسب الشريعة الإسلامية، عام 2000.

الخلع الذي يحتفى به مجتمعياً يعدّ ثغرة تفلت فيها الزوجة من زيجة لم تعد قادرة على الاستمرار فيها لتفقد حقوقها

الطلاق للضرر: دعوى قضائية تقيمها الزوجة تطالب فيها برغبتها في الطلاق لتضررها من سوء معاملة الزوج، أو لإهماله المعنوي أو المادي أو الجسدي، ويقع على الزوجة عبء الإثبات، وفي حالة الحصول على الطلاق من القاضي تحصل الزوجة على ما يسمّى قانوناً "حقوقها الشرعية".
عدّ القانون رقم (44) للأحوال الشخصية، الصادر عام 1979، الجمع بين الزوجات ضرراً للزوجة الأولى، وأعطاها حقّ طلب التفريق لما تعرضت له من إيذاء، واعترض حينها، النائب صلاح أبو اسماعيل، على القانون قائلاً: "كذب الزوج على زوجته ليرضيها لا يُعدّ كذباً، وكذب الرجل في الحرب خدعة" (كتاب خلف الحجاب، سناء المصري، ص 362 وص363). 
في 4 أيار (مايو) 1985، صدر حكم المحكمة الدستورية في مصر بعدم دستورية قانون 1979، وصدر القانون رقم 100 لعام 1985، ليحلّ محله، فأجاز للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها الذي تزوج بأخرى، خلال عام من تاريخ علمها بالزواج، إذا لحقها ضرر معنوي أو مادي، وبحسب هذا القانون؛ فإنّ التعدّد لا يعدّ سبباً مباشراً للتطليق، إنّما على الزوجة أن تثبت أنّ زواج زوجها بأخرى وقع عليها بالضرر.
الخلع: هل هو مساومة قانونية للزوجات؟
إقرار الخلع الشرعي أعطى للمرأة حقّ رفع دعوى للانفصال، كونها تخشى ألا تستطيع أن تقيم حدود الله، وليس عليها إثبات وقوع ضرر من الزوج، مما يسهل إجراءات وزمن التقاضي لكن، في المقابل؛ تتنازل عن أية حقوق مادية، بل تردّ مقدم الصداق، حتى إن كانت زوجة مشاركة أو متحملة لنفقات المعيشة مناصفة مع الزوج، بحسب العديد من الحالات الموثقة.
لكنّ بعض النساء اعتبرن القانون بمثابة العتق، ولطالما كان عائق الطلاق هو رغبة الزوج في أن تتخلى الزوجة عما يسمى حقوقاً شرعية.

اقرأ أيضاً: %40 نسبة الطلاق في مصر: الأسرة في خطر
والخلع الذي تمّ الاحتفاء به مجتمعياً يعدّ ثغرة تفلت فيها الزوجة من زيجة لم تعد قادرة على الاستمرار فيها، ثغرة تفقدها جميع حقوقها وتعرضها للمساومة، وعليها انتظار بتّ القاضي، والذي يصدر حكمه في غضون عام أو أقل، وبحسب تقارير حديثة تستغرق بعض قضايا الخلع أكثر من ذلك نسبياً، كما أوردت مجلة "نصف الدنيا"، وهي مجلة نسوية تصدر عن مؤسسة "الأهرام" الرسمية، في عددها الصادر ليوم 25 نيسان (أبريل) 2016.
الخلع لا يعني أنّ المرأة نالت حقوقها المدنية في الطلاق بالضرورة، بل يعني أنّ القانون جاء تسهيلاً على محاكم الأسرة التي تعجّ بإجراءات التقاضي، قبل أن يكون تسهيلاً على المرأة ذاتها، وبكل تأكيد كان موقف الزوجات قبل الخلع كارثياً، هكذا أصبحت هذه الثغرة الشرعية متنفساً وانتصاراً نسبياً لنساء عديدات.
حقّ المساواة في الطلاق
رغم أنّ الخلع مكسباً جزئياً، ولا ينطبق عليه قواعد المساواة في حقّ الطلاق بين الذكور والإناث، إلا أنّ مجلس النواب المصري تقدّم من خلال أحد الأعضاء، في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، بمشروع تعديل على قانون الخلع ليجعله سارياً فقط في حالة إثبات الضعف الجنسي للأزواج، مما قد يعدّ موقفاً مهيناً للزوج والزوجة، على حدّ سواء.
وهذا يلفت الانتباه إلى أمرين:
أولهما:
أنّ العضو محسوب على لجنة حقوق الإنسان في المجلس، وهذا يستدعينا للتساؤل عن الفكر الملتبس لحقوق الإنسان في أعلى المناصب التشريعية؛ فالإنسان هو المواطن والمواطنة وليس الذكر فقط.
ثانيهما: هو أنّ تعديل قانون الخلع أثارته جماعة الإخوان المسلمين، عام 2012، بعد تشكيلها الأغلبية البرلمانية، مما يعني أنّ قضية حقوق النساء لا يتم حسمها بمجرد خروج الإخوان من سدة الحكم الرسمي؛ فالدولة المدنية، وما تقرّه من حقوق أكثر شمولاً من عزل الإخوان. 
لكنّ حقيقة الأمر؛ أنّ ما يثير القلم البحثي هنا ليس مشروع القانون الذي تسبّب في جدل كبير، وإنّما ما يثير الباحث في مجال الحقوق بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص، هو الرأي التشريعي الرسمي في مسألة المساواة في حقّ الطلاق.

اقرأ أيضاً: إكراهات الزواج والطلاق لدى الأقباط المصريين
وهنا نشير إلى حدثَين مهمَّين: أولهما؛ كان عام 1975، حين اقترحت وزيرة الشؤون الاجتماعية المصرية، السيدة عائشة راتب، المساواة في حقّ الطلاق بين الزوجات والأزواج، وعليه؛ يطلق الزوج زوجته أمام القاضي، وليس لدى المأذون الشرعي، وذلك للحدّ من سهولة تطليق الزوج لزوجته (راجع حوار جريدة "المصري اليوم"، مع عائشة راتب، 4 أيلول (سبتمبر) 2008)؛ هو ما رفضته القيادة السياسية في عهد الرئيس السادات، وتبعته مظاهرات في جامعة الأزهر.

يحقّ للزوج أن يُطلق زوجته لدى مأذون شرعي بلمح البصر ودون إبداء أسباب بينما تظلّ الزوجة عالقة بالمحاكم حال رغبتها بالطلاق

أما الحدث الثاني، جاء عام 2017، حين تقدم النائب المصري عبد المنعم العليمي، بمشروع يحقّ فيه للمرأة أن تُطلّق نفسها لدى المأذون أسوة بالزوج، والمشروع اسمه "قانون المأذونين"، وجاء في تصريحات العليمي أنّ المشروع الذي صاغه لا يخالف الشريعة.
ومن جانبه، علّق النائب الدكتور، أسامة العبد، رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب الحالي والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، الذي تمّ تعيينه إبان الثورة، عام 2011، على مشروع القانون قائلاً: "الأصل في القرآن أنّ الطلاق بيد الزوج وليس بيد الزوجة، وإذا كان الطلاق بيد الزوجة يكون هذا تنازلاً من الزوج لزوجته"، ثمّ أضاف: "لا يحقّ للمرأة الطلاق في المسيحية كذلك".
لكنّ ما يثير الانتباه؛ أنّ إشكالية الطلاق في الكنيسة لا تخص الزوجة وحدها، بل الزوج كذلك، وتتم المحايلة على القانون (بتغيير الملة) للحصول على الطلاق.
وهكذا؛ فإنّ محاولة درء الأنظار عن الإشكاليات في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، تذرعاً بتلك الموجودة في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، يفتح مجالاً للحديث المجتمعي عن ضرورة إقرار قانون أحوال شخصية مدني، يستند إلى حقّ المواطنة. 

اقرأ أيضاً: الهند: السجن 3 سنوات لرجال الطلاق "بالثلاثة"
تتوافق رؤية المجلس التشريعي، كذلك، مع رؤية الشيوخ الرسميين، ومن بينهم الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة، الذي يقول: إنّ "الشرع جعل الطلاق للزوج؛ إما بالأصالة، أي يوقعه بنفسه، وإما بالوكالة، وكذلك جعل حقّ الطلاق في يد القاضي، ويُسمى تطليقاً في أحوال محددة؛ وما عدا ذلك فهو غير شرعي"، ثم استطرد الشيخ قائلاً: "للإسلام ربّ يحميه". 
وهنا نتوقف كثيراً أمام خطاب جعل من مجرد الحديث عن حقوق المرأة اعتداء على العقيدة بحسب العديد من الفقهاء، فأصبحت الزوجة التي تطالب بحقّ مدني، أو تئن من ظروف عسيرة، بمثابة المعتدية على العقيدة الدينية، وهذه مفردات قد تزيد الأزمات لا تحلها.
الالتباس بين الحقوق المدنية والتأويلات الفقهية 
في هذا الصدد؛ استندت بعض الآراء الفقهية إلى حقّ الزوجة في العصمة، إن أرادت ذلك، وتمّ الترويج لهذا الحقّ الشرعي كونه يمنح الحقوق الشافية الوافية للزوجة، التي تستطيع من خلالها تطليق نفسها.
لكن تعد العصمة في يد الزوجة من الحالات النادرة جداً، فالقليل من الأزواج يرتضون ذلك، والترويج لحالة ليست شائعة إلا في ظروف بعينها على أساس أنّها السبيل الشرعي الوحيد لتطليق الزوجة، ينأى عن مناقشة القضية في إطارها؛ المدني والمجتمعي.  
فمن المفترض أنّ العقد المدني يقرّ المساواة، ولا يمنح طرفاً الغلبة على الآخر، كما أنّ وقوع العصمة في يد الزوجة لا يمنع الزوج من الزواج بأخرى، لذا فهو ليس رهين العلاقة الزوجية كما هو الحال بالنسبة إلى الزوجة التي لا تملك العصمة في يدها، وهنا أصبح الحديث عن المساواة واهياً.

للمشاركة:

بعد العدوان التركي: سوريا تربح من الباب الخلفي.. كيف؟

2019-10-20

حملت العملية التركية في شمال شرق سوريا عناوين كثيرة، ليس "نبع السلام" أهمها، ولا آخرها أيضاً؛ فمنذ المقدمات الأولى للهجوم التركي، كان العنوان الأبرز هو إدامة الصراع في سوريا، وخلق بدائل جديدة لتثوير المجال العسكري أولاً، في سياق أهداف أمريكية وتركية مشتركة، والسياسي ثانياً؛ في إطار العمل على خلق أرضية وقاعدة يمكن البناء عليها لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، واستكمال شرعية النظام السوري التي تشوّهت بفعل أعوام الحرب والثورة.
يشكّل الأكراد العنوان الواضح والمباشر الذي يتمسك به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتسويق حملته داخل تركيا، كما يشكّل "داعش" و"قسد" ومجابهتهما وإنهاء وجودهما من أجل حماية الشعب السوري، العنوان الموازي لتسويق الحملة التركية خارجياً، خاصة في المجال العربي، الأمر الذي أفرز تعاطفاً وقبولاً عربيَّين على المستوى الشعبي، وليس الرسمي، للعملية، بغضّ النظر عن أهدافها المسكوت عنها.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
بدأت الولايات المتحدة راضية عن العملية التركية وسياقاتها، وانتهت، أو وصلت، إلى محاولة التنصّل منها ووقفها، بالطرق الدبلوماسية حيناً، وحيناً آخر بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية، إلا أنّ اطمئنان تركيا، ومستوى عدم الاكتراث الذي يظهره الرئيس التركي أردوغان، يحيلان إلى بوادر شكّ في اللعبة العسكرية المنسوجة بعناية بين تركيا وأمريكا؛ حيث تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من الشمال السوري باتجاه الحدود العراقية، في الأثناء تعلن تركيا، على لسان رئيسها، أنّها ملتزمة من خلال عملية "نبع السلام" بإرساء الأمن من منطقة منبج، وصولاً إلى الحدود العراقية.

أعوام القطيعة العربية مع النظام السوري كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية

وفي سياق هذه المجريات العسكرية، تدخل قوات النظام السوري إلى العناوين البارزة للعملية؛ فمن جهة ينظر إليها الأكراد باعتبارها ورقة حماية لهم، عبر اتفاق مشترك بين "قسد" وقوات النظام السوري؛ حيث قالت "قسد" في بيان لها: "تمّ الاتفاق مع الحكومة السورية لمنع وصدّ الاعتداء التركي، بدخول الجيش السوري والانتشار على طول الحدود السورية التركية، لمؤازرتها"، مضيفة أنّ "هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي"، لكن ثمّة من يرى من الخبراء العسكريين أنّ ما تسمى "المواجهة المحتملة بين قوات النظام السوري والقوات التركية" غير واردة، ومستبعدة جداً، ولا يمكن الركون لها في قراءة تحولات ومآلات العملية التركية.
وبعد كلّ ذلك..

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟
مع إصرار أردوغان على رفض الحديث والتفاوض بشأن وقف العملية، واكتفاء أمريكا بالتلويح بعقوبات اقتصادية غير مقنعة تركياً، ومع دخول قوات النظام إلى المشهد برعاية روسية؛ حيث رافق جنود روس القوات السورية التي تصل إلى الشمال الشرقي السوري، للمرة الأولى منذ عام 2012، ومع دعوة بوتين لأردوغان لزيارة روسيا، في ظلّ حديث علني عن وثيقة تفاهم عنوانها "اتفاق سيطرة" على المنطقة بين القوات الكردية وقوات النظام السوري واستبعاد الجيش التركي، مع كلّ ذلك؛ فإنّ مكاسب سوريا كنظام وقوات عسكرية تنمو بشكل لافت.

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد الجيش السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد جيش النظام السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد، ومشاركته في السيطرة بعد انقطاع دام أكثر من سبعة أعوام، واعتراف تركيا على لسان أردوغان بأنّ دخول قوات النظام لا يشكل تطوراً سلبياً بالنسبة إليها، قائلاً: "إنّها بلادهم". وأيضاً تبدو منافع العملية العسكرية التركية في محاولة ترميم السيادة السورية كنظام، مدفوعة بجهد عربي ودولي لإعادة النظام السوري بقيادة بشار الأسد للجامعة العربية.
أعوام القطيعة العربية مع نظام بشار الأسد، كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي، مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية، التي هي جزء من السيادة العربية في الأرض العربية.
أخيراً؛ لا أزعم أنّ هذه القراءة صحيحة للهجوم التركي، لكنّها قراءة في سياق قراءات متعددة للمشهد وتطوراته وأهدافه المعلنة والمخفية، أمريكياً وتركياً، على وجه التحديد، بالنهاية مهما طالت عملية "نبع السلام"، لن تبيد تركيا الأكراد، ولن تنهي وجودهم، ولن تستطيع أن تمكث زمناً طويلاً في الأراضي السورية، ما يجعل السؤال حول خسارات تركيا مجدياً أكثر من السؤال عن مكاسبها.

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



عرش "السلطان" في "لاهاي"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

نادية التركي
حان الوقت لأن يتحرك المجتمع الدّولي نحو تقديم ملف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

لا حق لهذا الرجل في قتل المدنيين، فقط لأن لهم نزعة انفصالية أو تحررية، فهذا حقهم المشروع، وقمعه بالقصف والسلاح والقوة جريمة إنسانية يجب أن يحاسب فاعلها.

الرئيس الحالم باستعادة أمجاد العثمانيين في منطقتنا العربية جعلت تصرفاته مرعونة مع الداخل والخارج.

ففي تركيا يسجن اليوم ويقمع ويقتل كل من يقف في وجه أردوغان حتى وإن كان خيالا. فقد حدث ذلك بعد انقلاب وهمي صنعه سنة ٢٠١٦ ليستند ويسند عليه كل القمع لحريات الرأي والتعبير. وبين القمع والإرادة يئن الشعب التركي في الداخل والخارج.

لكن بالنسبة لنا عربا ومسلمين علينا عدم السّكوت والتحرك الفوري للحد من المجازر التي يقوم بها أردوغان بين سوريا والعراق وليبيا، الأيديولوجيات الفكرية المسمومة في تونس وباقي دول المنطقة. هو مجرم دولي يجب أن يعرض على لجان التحقيق وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك، ولأمثاله أُسست محكمة "لاهاي".

أكدت منظمة العفو الدولية تورط أنقرة في قتل مدنيين في هجوماتها الأخيرة على سوريا. السؤال الكبير هو بأي حق أصبحت لتركيا كلمة في التفاوض بشأن الأوضاع على التراب السوري؟ نظام أردوغان أثبت خيانته لشعبه وعززه عبر تصرفاته الأخيرة، وتغيير تحالفاته حسب مصالح التوسع وتحقيق حلم الإمبراطورية.

ولولا سياسة "قصر أردوغان" كما سماها زعيم المعارضة كمال أوغلو المعارض التركي الذي سرد في خطاب أخير أن أردوغان هو السبب في كل إحباطات الجمهورية التركية ومشاكلها. ففي حين تعاني البلاد من مشاكل اقتصادية حادة، وتهوي الليرة التركية في سقوط حر وتتنامى البطالة والديون، يواصل الرئيس التركي تجاهل احتياجات شعبه.

وجه المعارض التركي مجموعة من التساؤلات الإنكارية وهنا نتحدث لغويا حول السياسة التي اتبعها "القصر"، أهمها: مَن الذي فتح الطريق أمام السلاح للعبور نحو المقاتلين في سوريا؟ ومَن الذي مهّد لدخول هذا السلاح برا وبحرا وجوا؟

ونضيف على تساؤلات أوغلو: مَن الذي فتح الطريق أمام شباب أمتنا الذين غسلت عقولهم، وتم شراؤهم ببعض الدولارات للعبور نحو سوريا والالتحاق بداعش؟

مَن الذي أحرق قلوب عائلات بأكملها أنفقت عمرها على أبنائها لتراهم في أحسن المراتب، لكن تحولوا إلى وحوش حيوانية في ساحات الموت، وتحولت بناتهن إلى بائعات هوى على أراضي سوريا والعراق مقابل عقد شرعي نحو الجنة المفترضة.

لم يكن للدواعش أن ينجحوا في مخططاتهم، ولم يكن لأرض سوريا أن تقبل أو تبتلع دماء أبنائها وأبناء المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء بدون دعم رجب طيب أردوغان.

التدخل التركي في الشأن السوري بشكل مباشر هو ما أوصل البلاد لما عليه الآن، ولم يكن بالإمكان لـ"الثورة السورية" أن تطول ولا لعشرات الآلاف أن يقتلوا لو لم تفتح الحدود التركية لتلعب دورا مزدوجا.

دعمت أنقرة الأردوغانية شرارة "الأحداث" التي شهدتها سوريا في ٢٠١١ بكميات هائلة من الوقود لتأجيجها وتدمير البنية التحتية للبلاد مع سبق الإصرار والترصد. دعم أردوغان المقاتلين، خاصة المرتزقة منهم والمتوافدين نحو سوريا بتسهيل فرص العبور نحو البلاد عبر حدوده، كما دعمهم بالأسلحة والقوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، فتح أبوابه نحو "المعارضين" والمقاتلين ومن ثبت عليهم الإجرام بالعبور نحو تركيا وأعزهم ماديا ومعنويا، وأذل المدنيين الهاربين نحو "ملاجئ" مؤقتة وفرها لهم، ليطالبهم اليوم بالرحيل نحو بلاد لم يبقَ فيها غير أطلال وأرض مثخنة بالدماء. وسيرحل "السلطان" أكيدا وسنرى العدالة الإنسانية تتحقق في "لاهاي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية