نيجيريا تحاصر بوكو حرام.. لكنها ليست النهاية

نيجيريا تحاصر بوكو حرام.. لكنها ليست النهاية

مشاهدة

15/07/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

بعد الجولة الأخيرة من عمليات القتل الوحشية التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية المحلية في نيجيريا، أصبح من الصعب بشكل متزايد تقديم تقييم واضح ودقيق لحالة الحرب على الإرهاب المتواصلة في شمال شرق البلاد.

اقرأ أيضاً: رياح أزمتيْ كورونا وليبيا تلائم سفن "بوكو حرام" وحلفائها

 لقد اختزلت الحرب، التي تبدو بلا نهاية، إلى حدّ ما، لتصير حملة بروباغندا؛ حيث يتفاخر الإرهابيون بحيازة فروات رؤوس العديد من الجنود النيجيريين، ليردّ الجيش، من جانبه، على ذلك بقصص عن الكيفية التي دمرت بها صفوف الجماعات الإرهابية بشكل كبير.

الأنباء المقلقة حول المذبحة الأخيرة، التي طالت ما لا يقل عن 81 مدنياً، في فاندوما كولورام، في منطقة جوبيو الحكومية المحلية في ولاية بورنو، جاءت في الوقت الذي صرّح فيه رئيس أركان الجيش، توكور بوراتاي، قائلاً: "قام الجيش بتحييد 1,429 من مقاتلي بوكو حرام، بينما اعتقل 116 من شركائهم"، وقبل وقت قصير من هجوم جوبيو، وردت تقارير عن هجوم على قاعدة عسكرية في أونو، بالقرب من مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، على يد مقاتلين من داعش، فرع غرب أفريقيا، ما أسفر عن مقتل ستة جنود، بينما أعلن أنّ 45 آخرين في عداد المفقودين.

اقرأ أيضاً: بوكو حرام يوسع نفوذه.. تحذير جديد

ويذكر أنّ أونو أيضاً شهدت هجوماً دموياً سابقاً، في كانون الثاني (يناير) على يد أعضاء مشتبه بهم في بوكو حرام، والذين قتلوا ما لا يقل عن 30 مسافراً عالقاً، وكان المسافرون الأبرياء قد قرروا قضاء الليل على الطريق داخل سياراتهم، بعد أن علقوا في حظر تجول فرضه الجيش لكبح حركة الإرهابيين، وكان الوضع مروعاً؛ حيث أُحرق العديد من الضحايا حتى الموت داخل سياراتهم، بينما قتل كلّ من حاول الفرار رمياً بالرصاص.

أحرزت نيجيريا تقدماً كبيراً في الحرب غير المتكافئة. لقد توقف حلم بوكو حرام عند إقامة الخلافة في الوقت الحالي مع استعادة الجيش النيجيري مساحات واسعة من الأراضي

لن تكتمل قائمة الفظائع الأخيرة التي ارتكبتها بوكو حرام وغيرها من الجماعات الإرهابية، دون ذكر مقتل 47 جندياً في كمين نصب، في آذار (مارس) الماضي.

ورغم ورود تقارير على نطاق واسع عن مقتل 70 جندياً على يد الجهاديين؛ فإنّ الجيش حدّد الرقم عند 47، ووفق رواية الجيش؛ أطلق الإرهابيون أعيرة نارية على الجنود، أدّت إلى انفجار القنبلة التي كانوا ينقلونها، وهو ما قاد بدوره إلى مقتلهم.

وصرّح جون إينينش، اللواء المنسق للعمليات الإعلامية الدفاعية، قائلاً: "لم يقتلهم الإرهابيون، لقد قتلوا جراء انفجار قنبلة؛ لأنّهم كانوا ينقلون قنابل معهم"، هذا العدد من القتلى الذي اقترفته جهات فاعلة ضالة وخارجة عن الدولة ثقيل للغاية ولا يمكن تجاهله.

وفي مناسبات عديدة، تباهى الجيش النيجيري وكبار المسؤولين الحكوميين، بأنّ بوكو حرام، وبالتالي الجماعات الإرهابية الأخرى، قد "هزمت تقنياً"، ولكن في كلّ مرة يصدر فيها هذا الادعاء، يقابل بموجات من هجمات الإرهابيين، وكان هذا، بلا شكّ، سبباً في قيام رئيس أركان البحرية، الأدميرال-النائب إيبوك-إيتي إيباس، بإلقاء تصريح ناري، قائلاً إنّنا في أسبوعين فقط "تعرضنا لأكثر من 27 هجوماً من بوكو حرام وداعش فرع غرب أفريقيا في الشمال الشرقي وحده"، ولا يبدو أنّ هذا يجعل منها جماعات "متدهورة تقنياً".

اقرأ أيضاً: بوكو حرام: قصة كابوس نيجيري عمره 10 أعوام

ما الخطأ؟ إنّ الادعاء المتواصل من جانب الدولة النيجيرية بأنّها قد ربحت الحرب ضدّ المتمردين الإسلامويين، يمنح إشارة خاطئة للمجتمع الدولي، فالحقيقة الصعبة هي أنّ الحرب لم تنتهِ بعد؛ بل ما تزال حية.

تقول فورين بوليسي إنّ حركة هذه الجماعات إلى غرب أفريقيا يدعمها ضعف الرقابة على الحدود والمهربون ذوو الخبرة وشبكات التهريب والفساد المحلي

في الواقع؛ أحرزت الدولة النيجيرية شيئاً من التقدم الكبير في الحرب غير المتكافئة، لقد توقف حلم بوكو حرام عند إقامة الخلافة في الوقت الحالي مع استعادة الجيش النيجيري مساحات واسعة من الأراضي، التي كانت خاضعة لسيطرة الجماعة، كما منحت القوة الجوية الدولة النيجيرية ميزة هائلة.

ومع ذلك، من الواضح تماماً أنّ القصف الجوي وحده لن ينهي هذه الحرب، ولا بدّ من تغيير المواقف تجاه الإرهاب الإسلاموي، فكلّ من القاعدة وداعش يعملان معاً في غرب أفريقيا، ويرى الجهاديون فرصة لحفر القيم الإسلاموية في واحدة من أسرع الأمم نمواً وأكثرها شباباً على وجه الأرض، كما أنّ هذه ليست حرباً عادية، إنّها مواجهة أيديولوجية يصعب جداً كسبها، لقد تواصلت الحرب لأكثر من عقد من الزمان؛ لأنّه ثمة متعاطفين كثيرين مع قضية الإرهابيين، إنّها حرب من المرجّح أن يكرس لها المتمردون حياتهم أكثر من الاستسلام أو صناعة السلام.

تقول فورين بوليسي؛ إنّ حركة هذه الجماعات إلى غرب أفريقيا يدعمها ضعف الرقابة على الحدود والمهربون ذوو الخبرة وشبكات التهريب والفساد المحلي، وفي غرب أفريقيا، ينزلق الإرهابيون بسلاسة عبر الحدود التي يسهل اختراقها من بلد إلى آخر أيضاً. تمّ تسييس الحرب؛ فعند أدنى فرصة، كانت هناك جهود "لتفكيك الراديكالية"، أو منح العفو لمجموعة من الخارجين عن القانون، الذين ارتكبوا جرائم ضدّ الإنسانية، حتى عندما رفضوا علانية عروض العفو هذه، هؤلاء هم أنفسهم من ارتكبوا جرائم مروعة، مثل القتل الجماعي والاختطاف الجماعي لطالبات المدارس، ولا شيء يمكن أن يكون أكثر إحباطاً لمعنويات الجنود الذين وضعوا حياتهم باستمرار على المحكّ للدفاع عن البلاد.

يجب على دول غرب أفريقيا أن تقاتل جنباً إلى جنب لإنهاء الإرهاب الإسلاموي، وتحذر فورين بوليسي من أنّ الجماعات الإرهابية من المقرر أن تتعدى على توغو وبنين وغانا، ومن خلال العمل الجماعي والابتكاري مع البلدان المجاورة، يمكن لنيجيريا الحدّ من الإسلاموية بشكل كبير في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الحركات السلفية في نيجيريا.. هل تختلف عن بوكو حرام؟

في تشاد، إحدى الدول المتضررة من أنشطة بوكو حرام، يجري التعامل مع الإرهاب بجدية مطلقة؛ فعندما قتل أعضاء بوكو حرام، في 23 آذار (مارس)، 92 جندياً تشادياً في هجوم استمر سبع ساعات على قاعدة عسكرية في بوهوما، حزنت البلاد لمدة أسبوع واحد فقط، وبحلول 31 آذار (مارس)، كانت البلاد قد وجهت واحدة من أكثر الضربات الانتقامية دموية للإسلامويين، وحينها صرّح العقيد عزم برمندوا، المتحدث باسم الجيش؛ بأنّه قد "قتل ألف إرهابي، ودمر 50 زورقاً بمحرك"، لكنّ القوة العسكرية وحدها ليست كافية، إذ يحتاج الجيش إلى جمع معلوماته الاستخبارية لمنع أيّة خطة إرهابية، لكن بخلاف هذه الإستراتيجية الفورية، يجب على الحكومة أن تجعل البيئة غير ودّية لعملية تجنيد الإرهابيين، إضافة إلى الحظر المفروض على [نظام التعليم الإسلامي الذي يستهدف الصغار] "الماجيري"، يجب على دول الشمال الشرقي أن تكثف جهودها لإشراك الأطفال بشكل بنّاء، خاصة من خلال إتاحة التعليم لهم، لضمان عدم وقوعهم بسهولة في حبائل الإرهاب.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://punchng.com/nigeria-not-winning-war-on-terror-yet/

الصفحة الرئيسية