هل اخترق النازيون الجدد القوات الخاصة في ألمانيا؟

هل اخترق النازيون الجدد القوات الخاصة في ألمانيا؟

مشاهدة

01/07/2021

ترجمة: علي نوار

ما يزال الفكر النازي حاضراً داخل صفوف الجيش الألماني، وقد اضطّرت حكومة برلين لإصدار تعليمات قبل أيام بسحب إحدى فصائل الـ "بوندزفير"، القوات المسلّحة، على خلفية توجيه اتّهامات لجنود بتأدية أغنيات عيد الميلاد والاحتفال بذكرى ولادة الزعيم النازي الراحل، أدولف هتلر، فضلاً عن ترديد هتافات نازية، علاوة على ارتكاب واقعة اعتداء جنسيّ على الأقل.

اقرأ أيضاً: الهعفراه: خفايا الاتفاق السري بين النازيين والوكالة اليهودية

يأتي ذلك عقب أشهر من إجراء وزارة الدفاع إصلاحات داخل قيادة القوات الخاصة "كي إس كي"، وتفكيك إحدى سراياها بعد اكتشاف انتماء عدد من الضبّاط والجنود لمنظّمات النازيين الجدد، والذين دأبوا على سرقة متفجّرات من الجيش بنيّة تنفيذ اعتداءات بها، كما بدأ تحقيق قبل أيام معدودة حول عدد من الشرطيين من ولاية هيسن يعملون في فرقة العمليات الخاصة، وانضمامهم لمجموعة تنشر مواد تروّج للرايخ الثالث.

جهاز الأمن المخترق

وعلى مدار أعوام، تمسّك السياسيون والعسكريون الألمان برفض وجود أيّ اختراق من جانب اليمين المتشدّد لأجهزة الأمن، وأكّدوا أنّ الأمر لا يعدو كونه "حالات فردية"، كانت فكرة وجود شبكة نازية داخل صفوف القوات المسلّحة مستبعدة بالكامل، وظلّ رؤساء الأفراد الذين يتم كشف أمرهم في مواقعهم، بينما لم تتوقّف حالات اختفاء الأسلحة والذخائر من القواعد العسكرية دون إجراء أيّ تحقيق جدّي.

جنود من وحدة النخبة في الجيش الألماني

ونظراً لتوالي هذه الأحداث، دقّت السلطات الفيدرالية في برلين نواقيس الخطر، فقد أصبح الوضع أخطر بكثير من تجاهله، واستفحلت المشكلة مع صعود حزب "بديل لأجل ألمانيا" الذي أضفى شرعية على أفكار اليمين المتشدّد المستلهمة من فكر النازيين الجدد. وبالفعل، نجح "بديل لأجل ألمانيا" في استقطاب مؤيّدين له، مستغلاً توافد مليون مهاجر على البلاد، في 2015، ثمّ حدوث جائحة كوفيد-19 مؤخّراً، ليخلق شعوراً بأنّ أزمة باتت على الأبواب وتوجيه "نداء وطني" للتحرّك، ونتيجة لكلّ ذلك أصبح الكثير من العسكريين مكشوفين.

ماذا قالت مجلة "دير شبيجل"؟

ونشرت مجلة "دير شبيجل" مؤخّراً تفاصيل واقعة جنود سريّة الـ"بوندزفير"، وبحسب المصدر، فقد بدأ كلّ شيء بحفل في أحد فنادق حي روكلا في ليتوانيا، يوم 30 نيسان (أبريل) الماضي، شارك فيه عسكريون ألمان، وانتهى باعتداء جنسيّ على نادلة وهتافات نازية وسباب عنصري ومعادٍ للسامية، تحرّكت الشرطة العسكرية الألمانية وفتحت تحقيقاً كشف أنّه في 20 نيسان (أبريل)، ذكرى مولد هتلر، حدثت مراسم تأبين للديكتاتور وأنّه خلال تدريبات على إطلاق النار اختفت كمّية كبيرة من الذخائر فائقة الجودة، كما تبيّن أنّ السرية تنتمي إلى وحدة من 600 جندياً كانت تنفّذ تدريبات مشتركة مع عسكريين ليتوانيين تحت مظلّة قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" التي تنشر آلاف الجنود في الدولة المطلّة على بحر البلطيق كحاجز لوقف أي تقدّم غير متوقّع للقوات الروسية.

دقّت السلطات في برلين نواقيس الخطر، فقد استفحلت المشكلة مع صعود حزب "بديل لأجل ألمانيا" الذي أضفى شرعية على أفكار اليمين المتشدّد المستلهمة من فكر النازيين الجدد

وخرجت المتحدّثة باسم وزارة الدفاع الألمانية كريستينا روتسي لتؤكّد في تصريحات لها؛ أنّ "وقوع هذه الأحداث في ليتوانيا، حيث ندافع عن القيم المشتركة جنباً إلى جنب مع شركائنا في الناتو، يجعل هذا السلوك الفردي ليس فقط غير مقبول فحسب، بل ومخجل بالنسبة لنا جميعاً".

وتعكف وحدة الاستخبارات المضادة العسكرية الألمانية على دراسة ملفّات ما يزيد عن 600 جندياً، وما إذا كانوا على صلة باليمين المتشدّد من عدمه، ينتمي الكثير منهم إلى قوات النخبة "كي إس كي"، ووفق الصحافة الألمانية؛ فإنّ هناك "خطّة واضحة" من النازيين الجدد لتجنيد العسكريين الأعلى تدريباً واستغلالهم في تنفيذ هجمات.

واحدة من أقوى المنظمات النازية الجديدة في ألمانيا تسير في الشوارع

وما يثير التخوّف حقاً هو أنّ الأشهر الماضية شهدت بالفعل اغتيال شخصية سياسية، والاعتداء على كنيس يهودي، وقتل تسعة مهاجرين بالرصاص؛ لذلك يعتقد توماس هالدنفانج، رئيس وكالة الاستخبارات الوطنية الألمانية "بي إن دي"؛ أنّ التطرّف وإرهاب اليمين المتشدّد هما "أكبر خطر يتهدّد الديمقراطية الألمانية اليوم".

ترسانة هائلة داخل منزلِ عسكريّ

وفي أيار (مايو) من العام الماضي، وفي خضمّ الجائحة، عثرت الشرطة على ترسانة هائلة داخل منزل عسكريّ من قوات النخبة لديه سجلّ بالفعل بسبب أفكار نازية، الأمر المحظور تماماً في القوات المسلّحة الألمانية، قبل أن يتّضح أنّه شخصية أعقد وأخطر بكثير، فقد اكتشفت قوات الأمن كيلوغرامات من مادّة "بيتين" شديدة الانفجار، وجهاز تفجير وفتيلاً، وبندقية طراز "إيه كي-47"، وكاتم صوت، وسكّينين، وقوس نشّاب، وآلاف الطلقات، يُعتقد أنّها مسروقة من الجيش الألماني، مدفونة أسفل حديقة المنزل، كما عُثر على مجموعة من الأغنيات التي سجّلتها قوات "إس إس" الخاصة الألمانية البائدة، وأعداد من مجلّة كان يصدرها الجناح العسكري للحزب النازي وتذكارات أخرى نازية بأعداد ضخمة.

يرى البرلمانيون الألمان أنّ التحقيق العميق في هذه الصلات غاية في التعقيد، ويعتقدون أنّ وكالة الاستخبارات المضادة العسكرية، المسؤولة عن مراقبة التشدّد داخل القوات المسلّحة، باتت مُخترقة

وقد علّقت إيفا هوجل، المفوضة البرلمانية عن القوات المسلّحة الألمانية، على هذه الحادثة بقولها إنّ الرجل "كانت لديه خطّة، ليس بمفرده".

وبناء على تحقيق لمجموعة من المنظّمات غير الحكومية المهتمّة بدراسة ظاهرة إعادة إحياء الأفكار النازية في ألمانيا، فإنّ هناك شبكات محلّية من الجنود وعناصر الشرطة، سواء أكانوا في الخدمة أم أحيلوا للاستيداع، يرتبطون بصلات باليمين المتشدّد، وتعتقد المنظّمات أنّ هؤلاء الأفراد يستعدّون لمرحلة "سقوط النظام الديمقراطي في ألمانيا"، والذي يُشار إليه بـ "اليوم إكس"، وهناك مخاوف من أن يكون كلّ ذلك مجرّد "مؤشر أو ذريعة لارتكاب أعمال إرهابية أو انقلاب"؛ حيث تكشف مارتينا رينر عضوة لجنة الأمن الوطني في البرلمان الألماني أنّ "هؤلاء المتشدّدين يستعدّون لليوم إكس، معتقدين أنّه الطريقة الوحيدة لإنقاذ الوطن المُهدّد بالاندثار"، بحسب معتقداتهم.

اقرأ أيضاً: العثمانية على خطى النازية.. إشعال الحروب بذرائع الأيديولوجيا

وتصف وسائل إعلام ألمانية هذه الجماعات العسكرية بـ "جيش حقيقي في الظلّ"، وتشبّه الوضع الراهن بما كان الحال عليه خلال عقد العشرينات من القرن الماضي حينما كانت الخلايا القومية داخل الجيش الألماني تحصل على السلاح وتدبّر الانقلابات وتتآمر بغرض إنهاء جمهور فايمار.

هناك مشكلة هيكلية

ويقول كوسنتانتين فون نوتس، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في البرلمان "عندما تم البدء حقاً في البحث، عُثرت على حالات عديدة"، مضيفاً: "حين تكون هناك المئات من الحالات لأفراد يصبح من الجليّ للغاية أنّ هناك مشكلة هيكلية، الأمر مقلق بشدّة"، ضارباً المثل بفرد احتياط سابق، أحيل للتقاعد الآن، كان يمتلك قائمة تضمّ أرقام الهواتف الخلوية وعناوين 17 شخصية سياسية بارزة، ليعود فون نوتس، ويكشف "كانت هناك خطة وتنظيم بالطبع"، في إشارة إلى الواقعة التي تكشّفت أبعادها في تموز (يوليو) من العام الفائت، والتي أسفرت عن تسع حملات في جميع أنحاء البلاد، لكن نتائج التحقيقات ما تزال مُحاطة بالسرية، واعترف السياسي الألماني "نحن بصدد عدو داخلي ها هنا".

احتجاج على مؤتمر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) المناهض للهجرة في هانوفر

بالمثل، توجد سابقة فادحة تتمثّل في البيان الذي تركه بريندان تارانت، الذي قتل 51 مسلماً، في آذار (مارس) 2019، بمسجد ومركز إسلامي في كرايست تشيرش بنيوزلندا. وكان قد سافر قبلها بأشهر بين أرجاء أوروبا وتواصل بمنظّمات النازيين الجدد، وقد كتب تارانت "أقدّر أنّ عدد الجنود العاملين في القوات المسلّحة بأوروبا الذين ينتمون أيضاً إلى جماعات قومية يقفز إلى مئات الآلاف، والرقم نفسه في أجهزة الأمن".

اقرأ أيضاً: كيف وقع المسلمون بألمانيا في قبضة النازية الجديدة؟

ويرى البرلمانيون الألمان أنّ التحقيق العميق في هذه الصلات غاية في التعقيد، ويعتقدون كذلك أنّ وكالة الاستخبارات المضادة العسكرية، المسؤولة عن مراقبة التشدّد داخل القوات المسلّحة، باتت مُخترقة هي الأخرى، والدافع وراء هذا الاحتمال هو أنّه بعد افتضاح أمر حديقة منزل ضابط القوات المسلحة، كان هناك محقّق رفيع المستوى يعمل على القضية، وقد حذّر أحد قيادات قوات النخبة من حملات متوقّعة، ونقل الأخير هذا النبأ إلى ثمانية جنود آخرين، وتكمن المشكلة في أنّ أغلب هؤلاء العسكريين الذين خدموا ضمن قوات الناتو في البوسنة وكرواتيا وأفغانستان حصلوا على تدريبات خاصة، وملمّون بأساليب الاختفاء عن أعين أجهزة الاستخبارات، وهم أفضل تأهيلاً من الشرطيين الذين يفترض بهم ملاحقتهم.

مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/3wZ6SSL

الصفحة الرئيسية