هل تؤجج أطماع الأمهرا الصراع العرقي في إثيوبيا؟

هل تؤجج أطماع الأمهرا الصراع العرقي في إثيوبيا؟

مشاهدة

30/03/2021

لا تظهر مشكلة داخلية أو خارجية في إثيوبيا دون ذكر لعرقية الأمهرا تحديداً، قبل ذكر الدولة الإثيوبية، وذلك لأنّهم القومية التي حكمت البلاد لقرون، منذ عهد الأباطرة وحتى عام 1991، الذي وصلت فيه جبهة تحرير شعب تيجراي إلى السلطة، وأسست النظام الفيدرالي الإثني في البلاد.

وتقف قومية الأمهرا وراء احتلال أراضي الفشقة في السودان، وتخوض ميليشياتها قتالاً متواصلاً مع الجيش السوداني في المناطق التي لم تُحرَّر بعد، وكذلك شارك الأمهرا في الحرب ضدّ إقليم تيجراي، وفي غزو إقليم بني شنقول.

اتّهم نشطاء من قومية الأورومو الحكومة المركزية، برئاسة آبي أحمد، بالسكوت عن المذابح في منطقة واللو، وحذّروا من وقوع جرائم تطهير عرقي جديدة.

وعطفاً على أزمة تيجراي، اندلعت اشتباكات عرقية بين الأمهرا والأورومو في منقطة واللو، التي تتبع بعض مناطقها إقليم أمهرا، بعد هجوم ميليشيات الأمهرا على السكان المنتمين لعرقية الأورومو، والذين يدينون بالإسلام، في خطوة توضح مدى سيطرة الأمهرا على البلاد، وعجز الحكومة المركزية عن التصدي لهم، لحاجة آبي أحمد إليهم، انتخابياً وعسكرياً.

تطهير عرقي جديد

وذكرت وسائل إعلام محلية إثيوبية؛ أنّ القوات الخاصة الأمهرية، وهي ميليشيا تتبع حكومة أمهرا، شنّت هجوماً واسعاً على مدن وقرى في منطقة واللو، التي تقع شمال وسط إثيوبيا، وتسكنها غالبية من عرقية الأورومو المسلمين.

جنود يتبعون جيش تحرير أوروميا

وبحسب الناشط الأورومي، هينوك جابيسا، اندلعت الاشتباكات العنيفة، في 20 من آذار (مارس) الجاري، واستمرّت حتى يوم 23 من الشهر نفسه، وتسبّبت في مقتل العشرات من الأورومو، وحرق عدد من القرى والمساجد.

وقامت القوات الأمهرية الخاصة وميليشيات فانو المتعصبة بالهجوم على مدينة أتايي، كبرى مدن المنطقة، والتي تسكنها أقلية من الأمهرا، إلى جانب الأورومو، وذكرت مصادر متعددة؛ أنّ الميليشيا الأمهرية "وضعت علامات على منازل الأورومو تمهيداً لاستهدافها، ما دفع سكان المنازل إلى الفرار والتحصّن في مدرسة ابتدائية، في مدينة سمبيتي، التي تقع على بعد كم من أتايي".

اقرأ أيضاً: مصر ترفض تصريحات إثيوبيا عن الملء الثاني لسد النهضة.. هذا ردها

وذكر الناشط جابيسا، على حسابه عبر فيسبوك؛ أنّ العشرات لقوا مصرعهم، بينهم سبعة قصفتت الميليشيا سيارة إسعاف كانت تقلّهم، وتعرّض مسجد أتايي للحرق، وقتِل إمام المسجد، وكذلك قتل عدد من الجرحى في مستشفى بمنطقة شفا روبيت.

وتعرّضت عدّة قرى للحرق، من بينها: قرى شيري، وأربا وايا، وجارا واتا، وإيزجي، وباريسا، وكوران جوج، وكذلك تعرّضت مناطق جيلي طموغا، وسنقرقر للهجوم.

ويعمل معظم الأورومو في واللو في الزراعة والرعي، وتستهدف الهجمات طرد كثيرين منهم إلى مناطق أخرى، بهدف تفتيت الكتلة الأوروموية، لوأد أية مطالبات منهم بالانضمام إلى إقليم أوروميا.

واتّهم نشطاء من قومية الأورومو الحكومة المركزية، برئاسة آبي أحمد، بالسكوت عن المذابح في منطقة واللو، وحذّروا من وقوع جرائم تطهير عرقي جديدة، على غرار التي وقعت في منطقة تيجراي، واستنكر النشطاء عدم تدخل القوات الفيدرالية التي توجد في المنطقة لمنع العنف العرقي، وذكرت شهادات من المنطقة وجود مجنّدين من إريتريا في صفوف القوات الأمهرية.

أزمة واللو

وفي حديثه لـ "حفريات"؛ أكّد رئيس شبكة مستقبل أوروميا الإخبارية، جمدا سوتي، أنّ منطقة واللو مقسمة بين ثلاثة أقاليم، منذ التقسيم الفيدرالي العرقي، هي: منطقة رايا ومنطقة أصبو وتتبعان إقليم تيجراي، ومنطقة دسي وكونمبلجا ضمن الإقليم الأمهري، ومنطقة خميسي في إقليم أوروميا.

صورة متداولة عن العنف العرقي في منطقة واللو

وأضاف سوتي؛ أنّ الأزمة اندلعت "عقب مطالبة سكان المنطقة بإجراء استفتاء وفق الدستور، بهدف تأسيس إقليم خاص، أو الانضمام إلى أوروميا، بعد هزيمة قوات تيجراي في منطقتي؛ رايا وأصبو، وانتشار قوات أمهرا فيهما".

وتقول حكومة أمهرا أنّها تواجه مجموعات متمردة تنتمي إلى جيش تحرير أوروميا (OLF)، وقوات تتبع إقليم تيجراي، لكنّ نشطاء رفضوا تلك الاتهامات، موضحين أنّ جيش تحرير أوروميا وقوات تيجراي لا ينشطون في منطقة واللو.

رئيس شبكة "مستقبل أوروميا" الإخبارية، جمدا سوتي، لـ "حفريات": الأمهرا ينظرون لإثيوبيا على أنّها أمة واحدة، يجب أنّ تُحكم تحت قيادتهم

وفي جلسة البرلمان، بتاريخ 24 من الشهر الجاري، والتي شهدت اعتراف آبي أحمد للمرة الأولى بوجود القوات الإريترية، ووقوع جرائم حرب، طلبت نائبة في البرلمان، عن الأورومو من آبي أحمد التدخل لحماية المسلمين في واللو، وعدم الانصياع لسياسات الأمهرا، التي تهدّد التعايش بين القوميات.

ويؤكّد الدستور الفيدرالي الإثيوبي، لعام 1995، على تعدُّدية المجتمع، وحقّ القوميات المختلفة في تنمية هويتها وإدارة شؤونها، وعلى هذا الأساس؛ تمّ طرح النموذج الفيدرالي الإثني في محاولة للمعالجة الجذرية للمسألة القومية؛ حيث يحفظ هذا النموذج وحدة البلاد من جانب، ويلبِّي طموح القوميات نحو الحكم الذاتي من جانب آخر.

اقرأ أيضاً: إثيوبيا: آبي أحمد الخاسر الأكبر في حرب تيجراي

وبحسب تقرير منشور في موقع "قراءات"، للباحث محمد سليمان فايد، تُعرّف الأمة أو القومية أو الشعب، وفق الدستور الفيدرالي، بأنّها؛ مجموعة من الناس لديهم قواسم كبيرة مشتركة في الثقافة والتقاليد المشتركة واللغة والعقيدة والهوية ذات الصلة، ومكوّن نفسيّ مشترك، وتعيش بشكل متجاور في مقاطعة واحدة معروفة.

واستناداً إلى الحقّ الدستوري، يطالب سكان منطقة واللو بتقرير مصيرهم، وتوحيد منطقتهم في حكم ذاتي واحد، أو الانضمام إلى إقليم أوروميا، الذي يجمعهم به قواسم مشتركة، هرباً من التهميش الذي يتعرضون له على يد الأمهرا، وحرمانهم من الخدمات والتعليم والتضييق الديني.

العقلية الأمهرية التوسّعية

وتتحالف قومية الأمهرا مع رئيس الوزراء، آبي أحمد، بهدف استعادة المركزية في إثيوبيا، وهو السبب الأساسي لشنّ حرب تيجراي، للقضاء على أقوى إقليم يُدافع عن الدستور الإثني الفيدرالي.

رئيس شبكة مستقبل أوروميا الإخبارية، جمدا سوتي

ويريد أحمد، والأمهرا، استعادة الدولة المركزية، التي تلغي النفوذ المستقل للأقاليم التي يبلغ عددها عشرة أقاليم، واستعادة النموذج المركزي الذي ظلّ سائداً تحت حكم قومية الأمهرا منذ عهد الأباطرة، حتى الحكم العسكري بقيادة منجستو، الذي أطاحت به الجبهة الشعبية لتحرير شعب تيجراي، عام 1991، وحلّت في السلطة بدلاً من الأمهرا، حتى عام 2018، بتولي آبي أحمد رئاسة الحكومة، وتحالفه مع الأمهرا لمواجهة نفوذ التيجراي في الدولة.

اقرأ أيضاً: هل هناك طرف ثالث يغذي النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا؟

ويقول جمدا سوتي: إنّ "الأمهرا ينظرون لإثيوبيا على أنّها أمة واحدة، يجب أنّ تُحكم تحت قيادتهم، ويكون لها علم واحد ودين واحد، وهو المسيحية الأرثوذوكسية، وهم غير منفتحين على التعدّد الثقافي في البلاد، فلم يكن هناك اعتراف باللغات الأخرى، عدا الأمهرية، في ظلّ حكمهم".

وفي سياق متصل، يتّهم نشطاء إثيوبيون من قومية الشناقلة، في إقليم بني شنقول، ميليشيات الأمهرا بالتوسّع على حسابهم، عبر سياسة الاستيطان الزراعي، المحمية من ميليشيات تنتهج العنف لإجبار السكان على الفرار وترك قراهم ومزارعهم.

اقرأ أيضاً: جهود إماراتية مكثفة لنزع فتيل التوتر بين السودان وإثيوبيا

وزاد التدخّل الإريتري تأزيم الوضع الداخلي في إثيوبيا، بسبب مناهضة الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، لنظام الفيدرالية الإثنية، منذ عام 1992، ودعمه للحكم المركزي، وبسبب حرب تيجراي توطدت العلاقة بين أفورقي والأمهرا، على حساب رئيس الوزراء، آبي أحمد، وهو ما يدفع بالبلاد نحو صراعات عرقية أشد.

ميليشيات أمهرية في منطقة واللو

وتعتمد إثيوبيا نظام الحكم الفيدرالي، منذ عام 1995، الذي يقوم على تقسيم البلاد بحسب الأعراق، وتتشكّل من 10 أقاليم، بعد إقرار إقليم قومية السيداما، جنوب - غرب البلاد، وتوجد مدينتان لهما طابع خاص، هما العاصمة، أديس أبابا، ومدينة ديره داوا، ثاني أكبر مدن البلاد، ويطالب شعب الـ "ولايتا"، جنوب غرب البلاد، بالحكم الذاتي، وتكوين إقليم خاص، يكون الحادي عشر.

الصفحة الرئيسية