هل تخدم حماس أهداف طالبان على الحدود الإيرانية؟

هل تخدم حماس أهداف طالبان على الحدود الإيرانية؟

مشاهدة

31/08/2021

تؤكد تقديرات عبرية أنّ حركتي حماس وطالبان تعملان على تقوية العلاقات بينهما، "الأمر الذي يسبّب قلقاً كبيراً للأجهزة الأمنية في إسرائيل، وفي بعض الدول العربية، وذلك في ضوء التهديد الذي يمثله التعاون المحتمل بين الجانبين"، وخصوصاً ما يتصل بالانشطة على الحدود الأفغانية الإيرانية.

وعلى الرغم من عدم وجود توافق بالفكر ووجهات النظر، والبعد الجغرافي، والعداء القائم بين التنظيمات الإسلامية المتشددة وحركة حماس الفلسطينية؛ إلا أنّ الأخيرة سارعت بتهنئة حركة طالبان، المعروفة بفكرها المتشدّد، بعد إحكام سيطرتها على أفغانستان، وإعلانها تولي السلطة بالبلاد، في محاولة منها للتقرّب من طالبان، وكسب حليف جديد بالمنطقة.

وجرى اتصال هاتفي بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، ورئيس المكتب السياسي لطالبان، الملا عبد الغني برادر، ورأى هنية أنّ ما حدث انتصار تاريخي وخروج القوات الأمريكية من أفغانستان يعدّ إنجازاً كبيراً حققته طالبان خلال الفترة الأخيرة.

وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم"، في تقرير لها، حالة القلق والخوف لدى المحافل الإسرائيلية المختلفة من تقارب محتمل بين حركة حماس وطالبان.

وأوضحت الصحيفة؛ أنّ هناك مخاوف إسرائيلية من أن تكون سيطرة حركة طالبان على أفغانستان سبباً في تهريب الأسلحة إلى حركة حماس لتقوية قدراتها العسكرية.

التنسيق بين طالبان وحماس في بعض الأنشطة قد يشمل الحدود الأفغانية الإيرانية للقيام بعمليات معينة، سواء تدريبات عسكرية أو أنشطة اقتصادية لتأمين مصادر دخل

وتعقيباً على علاقة حركة حماس بحركة طالبان التي تسيطر على قطاع غزة، أكد المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم؛ أنّ علاقة حركته مع طالبان في معركة التحرير، كأيّة علاقة مع حركات التحرر، والحركات الوطنية بالعالم.

وأوضح برهوم في تصريحات صحفية؛ أنّ علاقة حماس مع طالبان كانت لتحشيد كافة الطاقات لدعم عدالة القضية الفلسطينية، وبين أنّ حماس تسعى دائماً إلى علاقات طيبة، ومتينة مع الحركات التحررية في العالم، كونها حركة تحرّر وطني فلسطيني تتقاسم همّ الاحتلال مع الشعوب المحتلة".

اتصالات جارية

وفي هذا السياق، تقول الباحثة في شؤون الجماعات المتشددة بمركز دراسات الشرق الأوسط-باريس، نهلة عبد المنعم، في حديثها لـ "حفريات": "تهنئة حركة حماس لطالبان أمر متوقع بناءً على الاتصالات الجارية من آن لآخر بين الطرفين، إذ تعمّدت حماس من تهنئتها لطالبان إظهار دعمها للحركة، والتأكيد على وجود تعاون بين الجانبين، إذ إنّها تسعى  لدغدغة مشاعر أتباعها من الشعب الفلسطيني، وغيره، عبر إظهار دعمها لحركة يُراد تصويرها كتيار انتصر على الإدارة الأمريكية".

نهلة عبد المنعم

وتهدف حماس لتوظيف التأثير النفسي والإعلامي لنجاح طالبان المزعوم، من أجل خدمة أهدافها السياسية والشعبية، وهي تتطلع، كما تردف عبد المنعم، "للاستفادة من الخبرات العسكرية والقتالية لحركة طالبان، وهناك من يدفع بأنّ سيطرة طالبان في ظلّ هذا التقارب مع حماس سيفتح المجال للأخيرة لإيجاد ملاذ آمن للحصول على سلاح، والأهم هو التدريب على المعدات العسكرية الأمريكية والأوروبية، والتي اطلعت عليها طالبان خلال فترة الحرب".

اقرأ أيضاً: تمكين السلطة الفلسطينية ومحاصرة حماس: قطاع غزة يختنق

ويعتمد الجانبان (حماس وطالبان) على الدولة ذاتها كعامل مساعد على تحقيق أهدافهما، وهي قطر "التي تخدم في الوقت نفسه توجهات الحكومة الأمريكية في المنطقة، فالمكتب السياسي لطالبان في قطر كان تمهيداً للاعتراف بها كتيار سياسي، بالتالي، تشترك الدوحة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وهو ما يظهر في مقابالاتهم الأكثر في الدولة الخليجية".

اعتراف دولي

حماس وطالبان لديهما خطاب معادي لإسرائيل، وفق عبد المنعم، وعبر هذا التوجه تسعى حماس لإظهار وحدة في أهداف الطرفين لتزيد من عدد داعميها دولياً، وبالأخص أنّ طالبان في طريقها لنيل الاعتراف الدولي كحاكم جديد لأفغانستان.

وتشير إلى أنّ الأهم بالنسبة لحماس حالياً هو الاستفادة نفسياً من نجاح طالبان، وكذلك كسب عضو جديد دولياً، ومرشح ليكون شريكاً في المحافل الدولية، ومنها سيدعم القضية، أو على الأقل سيتحفظ حيالها، استناداً إلى بنيته الأيديولوجية أمام أتباعه.

الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان لـ"حفريات": طالبان كانت تتخذ موقفاً رافضاً ومعادياً للإخوان المسلمين، نتيجة حالة القتال الأهلي التي حدثت بين طالبان وأتباع الإخوان

وتنوّه الباحثة إلى أنّ علاقة حماس مع طالبان سوف تؤثر بعلاقتها مع بعض الفصائل، وهذا بدا واضحاً من التصريحات المتداولة لعناصر حركة فتح عدم الرضا من العلاقة بين حماس وطالبان، وأنّ فتح تعي جيداً أنّ حماس تريد توظيف الملف الأفغاني لخدمة أهدافها، متجاوزة الجذور المتطرفة لحركة طالبان، ودعمها لتنظيم القاعدة، وما اشتركا فيه من عمليات إرهابية حصدت أرواح كثيرين.

وفي غضون ذلك، لا يمكن الحديث حالياً عن تأثير سلبي لعلاقة حماس مع طالبان "إلا بعد الإطلاع على خريطة المصالح، والتوافقات التي ستحدث بين الدول الكبرى وطالبان، وأيهما سيكون الطرف الغالب، لكن الأبرز هو أنّ طالبان ستلتزم بتعهداتها نحو الولايات المتحدة، على الأقل حتى تستتب لها الأوضاع، وتحصل على الاعتراف الدولي".

ضرورات سياسية

من جهته، يبيّن الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد سلطان؛ أنّ حركة طالبان في البداية كانت تتخذ موقفاً رافضاً ومعادياً للإخوان المسلمين، نتيجة حالة القتال الأهلي التي حدثت في أفغانستان بين طالبان وأتباع الإخوان، لكن خلال السنوات الأخيرة كانت هناك حالة تماهٍ كبيرة، وتوافق بين الطرفين، ونوع من التقارب فرضته الضرورات السياسية".

أحمد سلطان

ويوضح، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّه "على صعيد حركة حماس، فإنّ تهنئة الحركة لطالبان، وتواصل إسماعيل هنية مع رئيس المكتب السياسي لطالبان عقب سيطرتها على كابول، له العديد من الدلالات يمكن فهمها في سياق التقارب الإخواني الطالباني الحاصل مؤخراً، وأيضاً في إطار آخر  متصل بالعلاقات مع إيران".

ورغم كونها حركة  قومية دينية؛ فقد كانت لدى طالبان "رؤية خاصة لمسألة فلسطين والمسجد الأقصى، وحماس تكسب نصراً دعائياً بسيطرة طالبان على كابول،  وسوف تروّج لهذا النموذج كأنّه نموذج تحرّر وطني، وفق رؤيتها، وهناك نوع من القواسم المشتركة بين الجانبين، وإن كانت هناك فوارق بين النموذجين"؛ يقول سلطان.

اقرأ أيضاً: "الأونروا" منزعجة من حركة حماس... لماذا؟

واستبعد سلطان أن يكون هناك انخراط كبير ما بين الحركتين، وذلك نتيجة لعدد من العوامل سواء الجغرافية أو السياسية، خاصة أنّ حركة طالبان، خلال الفترة الأخيرة، استوعبت درس 11 سبتمبر، ولا تريد أن تصنع أزمة جديدة  مع الولايات المتحدة، أو أية دولة أخرى، وهي الآن تركز على الشأن الداخلي بأفغانستان.

وتوقع الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن يحدث خلال الفترة المقبلة نوع من التنسيق بين طالبان وحماس في بعض الأنشطة، وربما تستفيد الأخيرة من الحدود الأفغانية الإيرانية للقيام بعمليات معينة، سواء تدريبات عسكرية أو أنشطة اقتصادية، لتأمين مصادر دخل.

الصفحة الرئيسية