هل ستجري الانتخابات العراقية في موعدها المحدد؟.. ما التحديات التي تواجهها؟

هل ستجري الانتخابات العراقية في موعدها المحدد؟.. ما التحديات التي تواجهها؟

مشاهدة

29/04/2021

لم يكن العراق ينقصه حريق ضخم في مستشفى يلتهم أكثر من 80 مصاباً بفيروس كورونا، ويصيب المئات، في وقت يكابد فيه أزمة اقتصادية لافتة تقتحم حياة العراقيين بانقطاع شبه دائم للكهرباء، وبطالة وارتفاع في تكاليف المعيشة، ويعاني صراعاً أمنياً على النفوذ بين القوات الأمنية الرسمية وقوات الحشد المدعومة من طهران.

اقرأ أيضاً: جهاز المخابرات العراقي في مواجهة ماكينة تشكيك الميليشيات الإيرانية

وعلى الرغم من الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت الحريق الذي وقع في 25 نيسان (إبريل) الجاري، تعبيراً عن ارتفاع السخط الشعبي على الحكومة، ما أثار الشك في القدرة على إتمام الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، فإنّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أكدت تمسكها بموعد الانتخابات. 

ودعت المفوضية، في بيان صحفي أمس، التحالفات السياسية والأحزاب والمرشحين إلى الاستفادة ممّا تبقى من الفترة المتاحة لاستقبال تسجيل التحالفات السياسية وقوائم المرشحين في موعدها الأخير الأول من أيار (مايو) المقبل.

وأشارت المفوضية إلى أنها "تواصل خطواتها وتحضيراتها، وفق توقيتات زمنية لجدول عملياتي لا يحتمل التغيير في مراحله"، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم".

وشددت على ضرورة الوصول إلى "تحقيق انتخابات تحظى بثقة الشارع العراقي وقواه المجتمعية التي ينتظر منها أن تكون متفاعلة مع الحدث الانتخابي المرتقب، لما للانتخابات المقبلة من أهمية بالغة للاستقرار وتمثيل إرادة الناخبين عبر صناديق الاقتراع".

في غضون ذلك، كشفت مصادر استخبارية عراقية، بحسب ما أوردته جريدة "العرب" اللندنية، عن تلقي ميليشيات كتائب حزب الله وبدر والنجباء وسيد الشهداء تعليمات صريحة تقضي بالانخراط في صفوف المحتجين خلال التظاهرات والاحتجاجات على الظروف الاجتماعية المتردية، والدفع باتجاه التصعيد والمطالبة بإسقاط حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

 

شددت مفوضية الانتخابات على ضرورة الوصول إلى انتخابات تحظى بثقة الشارع العراقي وقواه المجتمعية التي ينتظر منها أن تكون متفاعلة مع الحدث المرتقب

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر برلماني لم تسمّه أنّ الأحزاب والميليشيات تشعر بأنّ الزمن لم يعد يجري لصالحها مع اقتراب موعد الانتخابات، لذلك دخلت في سباق مع الزمن للحيلولة دون أن يستعمل الكاظمي حملته ضد الفساد لزيادة شعبيته، وهو ما يمكن أن يؤثر على حظوظ مرشحي الميليشيات والأحزاب في الانتخابات.

ومن المتوقع، بحسب المصدر ذاته، أن يقف مقتدى الصدر إلى جانب الحكومة العراقية، ما يمنح الكاظمي فرصة معقولة لإجراء بعض المناورات.

وتجمع قراءات المتابعين على أنّ مصلحة إيران في هذه المرحلة تنصبّ على إفشال أيّ محاولة حكومية لتعزيز قوة الدولة في مواجهة الميليشيات، حينها سيكون الكاظمي عاجزاً عن تنفيذ خططه في تنويع علاقات العراق الاقتصادية مع دول الجوار، وتظل إيران هي المهيمنة على الاقتصاد العراقي.

في غضون ذلك، تحاول الحكومة العراقية تحسين الأوضاع قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، ما يُعدّ ضرورة وتهيئة لأجواء إجرائها، ولامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

ويهدد أي انفجار جماهيري مقبل الاستحقاق الانتخابي، وقد استطاعت قوات الأمن إخماد الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت مدفوعة بقوة الغضب عقب حادث المستشفى، ولكنّ استمرار انقطاع التيار الكهربائي لـ5 ساعات متواصلة، قبل أن يعود لينقطع ثانية، في مناطق مختلفة بالعراق، في ظل درجات حرارة تصل إلى 40 درجة، يُعدّ بيئة مواتية لتجدد المظاهرات والغضب الشعبي. 

 

الرئيس صالح استقبل رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الأمنية في البلد

 

وقال المتحدث باسم الوزارة العراقية أحمد العبادي: إنّ "وزير الكهرباء ماجد حنتوش، سيتوجه الأسبوع المقبل على رأس وفد وزاري الى إيران للتباحث مع المسؤولين هناك بشأن التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال الكهرباء"، وفقاً لصحيفة "الصباح" الرسمية.

وأوضح أنّ "الوفد الوزاري العراقي في طهران سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين موضوع استقرار إمدادات الغاز الإيراني المجهز للمحطات الإنتاجية في العراق مع اقتراب موسم الصيف، وإشعار الجميع بأنّ ملف الكهرباء في العراق أضحى ملفاً حاكماً وحيوياً"، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم". 

ولفت العبادي إلى أنّ "الجانب الإيراني يمدّ العراق حالياً بـ 20 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، وهذه الكمية لا تلبي حاجة العراق لتشغيل المحطات الكهربائية التي تعتمد على هذا الغاز، والتي تصل الحاجة الفعلية لها خلال فصل الصيف إلى 70 مليون قدم مكعب قياسي يومياً".

وأضاف: "سيبحث وزير الكهرباء أيضاً ملف الديون المستحقة لإيران على العراق، والبالغة حوالي 4 مليارات دولار".

وفي ظلّ تحديات أمنية مستمرة، يُعدّ تجدد مثل تلك التظاهرات عامل خطر، سواء في كونها بيئة خصبة لاندساس فلول تنظيم داعش الإرهابي، أو عناصر الحشد تحقيقاً لمخطط ما. 

وفي ذلك الإطار، شدّد الرئيس العراقي برهم صالح على تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية لسدّ الثغرات وملاحقة عصابات داعش الإرهابية.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية، في بيان له، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، أنّ "الرئيس صالح استقبل رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الأمنية في البلد، والعمليات العسكرية الجارية لملاحقة الإرهابيين في بعض المناطق والمدن التي تعرضت لهجمات في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد قدّم الفريق يار الله عرضاً بشأن العمليات العسكرية الجارية حالياً لملاحقة بقايا داعش". 

اقرأ أيضاً: حملة عسكرية تركية جديدة في العراق... هل يتكرر الفشل؟

وأضاف البيان: إنّ "رئيس الجمهورية أكد خلال اللقاء على ضرورة دعم سلطة الدولة وأجهزتها الأمنية في فرض القانون وحماية المواطنين، وتعزيز قدرات القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها تدريباً وتسليحاً للقيام بمهامها وتطوير إمكانياتها القتالية، والتنسيق الأمني المشترك في مجابهة التحديات وسدّ الثغرات الأمنية، وقطع الطريق أمام محاولات خلايا الإرهاب في شنّ هجمات على بعض القرى والمناطق. 

الصفحة الرئيسية