هل كان هتلر متديناً؟

هل كان هتلر متديناً؟

مشاهدة

29/05/2019

ترجمة: محمد الدخاخني


في البدء، بدا أنّ أدولف هتلر يستسيغ المسيحيّة.
وكما كتب فريتز ريدليتش في السّيرة الذّاتيّة الصّادرة عن "الفوهرر" عام 1999: "في طفولته، كان هتلر مفتوناً بأُبّهة وطقوس الكنيسة الكاثوليكيّة، بل إنّه، حسبما يُزعَم، فكّر لفترة من الوقت في أن يُصبح كاهناً".

لكن هتلر، المولود قبل 130 عاماً، في 20 نيسان (أبريل) 1889، بدأ يرفض الدّين خلال سن مراهقته وجُرّ في اتّجاهات مختلفة على يد والديه.

اقرأ أيضاً: الهعفراه: خفايا الاتفاق السري بين النازيين والوكالة اليهودية

والدته، كلارا، الشخص الوحيد، كما يذكر البعض، الذي أحبّه هتلر على الإطلاق، كانت كاثوليكية متدينة. ووالده، ألويس، الذي كثيراً ما تقاتل معه هتلر، كان يعتقد أنّ الدين في جوهره عبارة عن عملية احتيال، عكّاز للضّعف البشري، على حد تعبير مؤرخ آخر.

اتّبع هتلر التصور الدّيني الذي اعتنقه والده ولكن في أكثر صوره شرّاً، لقد كره اليهوديّة، وقتل بفرح 6 ملايين يهودي، لكنه بغض المسيحية أيضاً.

أدولف هتلر في عام 1931 (أ ف ب)

وكما أشار آلان بولوك في كتابه ذي التّأثير الواسع، "هتلر: دراسة في الطّغيان"، والذي يتناول فيه السيرة الذاتية للزعيم النازي: "في نظر هتلر، كانت المسيحيّة ديناً لا يناسب سوى العبيد. فتعاليمها، كما أعلن، كانت تمرداً على القانون الطبيعي للانتقاء المستند إلى بقاء الأكثر مُلاءمة".

وقد بدأ شكّ الفوهرر وسلوكه المراوغ تجاه الدّين المنظَّم ببراءة كافية، في فصول الكتاب المقدّس الأسبوعية.

كان هتلر مفتوناً بأبهة وطقوس الكنيسة الكاثوليكيّة ويُزعَم أنه فكّر لفترة من الوقت في أن يُصبح كاهناً

وكما أشار ريدليتش في كتابه "هتلر: تشخيص لنبي مدمِر"، فإنّ التلميذ الصغير "خلال فترة التعليم المتوسط، جعل حياة معلم الدين الخاص به، الأب سالو شوارتز، بائسة" من خلال تمسكه "بوجهة نظر والده التي تفيد بأنّ الدين جاء من أجل الغبيات والعجائز من النساء".

وفي وصفه لتلك الأيام في النمسا، اعتمد ريدليتش على ترجمات لنصوص من المونولوغات الليلية التي سلمها هتلر إلى أقرب مساعديه ومتلقي أفكاره في أوائل الأربعينيات.

وقد تفاخر هتلر بكسبه "أفضل العلامات" وبأنه كان "الأقل خلواً من العيوب في مادة السلوك".

يقول هتلر: "كان لدي إعجاب خاص بالمواضيع الحساسة في الكتاب المقدس، وتملكتني سعادة شريرة لطرح أسئلة مثيرة للحرج".

اقرأ أيضاً: الشيوعية والفاشية والنازية: ماذا كانت تريد الشموليات من العالم؟

أشار هتلر إلى أحد جوانب الرهبة الدينية، الهندسة المعماريّة للكاتدرائية المحلية. يقول: "كنت ممتلئاً بالاحترام لجلال المكان". لكنه كان ممتلئاً بالازدراء لكل ما هو تقي وإلهي".

كلارا هتلر وابنها أدولف هتلر

وبالرغم من إعجاب هتلر بالبنية الهرمية للكنيسة الكاثوليكيّة واستلهامه لها، فإنه نشأ وفي نفسه، كما كتب ريدليتش، "غضب عاجز" تجاه تعاليمها اللوحيّة بسبب "القوّة الهائلة للكنيسة، التي لم يكن باستطاعته استبدالها بما أسماه العلم والعقل".

ويقتبس بولوك، في سياق وصفه لهتلر بأنّه "عقلاني ومادي"، محادثة للزعيم النازي خلال زمن الحرب مع مساعديه، جاء فيها:

اتّبع هتلر التّصوّر الدّيني الذي اعتنقه والده ولكن في أكثر صوره شرّاً فقد كره اليهوديّة والمسيحية أيضاً

"تهترئ العقيدة المسيحية أمام الاكتشافات العلمية، تنهار الأساطير تدريجياً، وكل ما تبقى لإثبات طبيعة أنه لا توجد حدود بين العضوي وغير العضوي. وعندما ينتشر فهم الكون على نطاق واسع، وعندما تعرف غالبية البشر أنّ النجوم ليست مصادر للضوء، ولكنها عوالم، ربما عوالم مأهولة مثل عالمنا، فعندها ستتم إدانة العقيدة المسيحية بالسخافة".

بحلول عام 1942، تعهد هتلر، وفقاً لبولوك، بـ"القضاء على نفوذ الكنائس المسيحية وتدميرها"، واصفاً إياها بـ"الشر الذي يعكر صفو حيويتنا".

ويقول هتلر: "لا يمكنني في الوقت الحالي إعطاءهم الإجابة التي يطلبونها، ولكن سيأتي وقت أقوم فيه بتسوية حسابي معهم، سيسمعون مني كل الحق"، ولكن كان عليه، أولاً، الانتهاء من اليهود.


المصدر: مايكل س. روزنفالد، الواشنطن بوست

الصفحة الرئيسية