"كرداسة" قرية مصرية وأحد مصانع "الإخوان" على خطى داعش

"كرداسة" قرية مصرية وأحد مصانع "الإخوان" على خطى داعش
11300
عدد القراءات

2018-02-19

"كرداسة"، القرية الواقعة شمال محافظة الجيزة، شهدت في التاسعة من مساء آب (أغسطس) 1965؛ حملة موسّعة من الشرطة العسكرية، للقبض على جميع الأسماء التي ذكرها علي عشماوي، عضو جماعة الإخوان المسلمين، في اعترافاته الخاصة بقضية تنظيم 1965، الساعي إلى إعادة إحياء جماعة الإخوان من جديد، وكانت أسرة النقباء في قرية كرداسة، من تلك الأسماء التي ذكرها عشماوي، وعلى رأس الأعضاء فيها، سيد نزيلي محمد العوضية، وأحمد باوة، وجابر رزق الفولي.

أصبح اسم التنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع داعش فى سوريا والعراق عام 2014 ولاية سيناء

في نهاية الشارع، الذي يبعد مسافة كيلو متراً واحداً عن منزل سيد نزيلي، ترجّلت الشرطة العسكرية من السيارات، وفي الطّريق، لفت انتباه الناس أنّ مجموعة من الغرباء يسيرون في الشارع، يرتدون زيّاً مدنياً، يسألون عن سيد نزيلي، في البداية، ظنّوا أنّهم رجال جاؤوا مباركين، لنزيلي وزوجته فوزية عبد المجيد عبد السميع، فقد عقد قرانهم منذ تسعة أيام خلت، في الثاني عشر من آب (أغسطس) 1965، إلّا أنّ الشرطة التي لم تجد نزيلي في منزله، اصطحبت زوجته معها، حتّى يسلّم زوجها نفسه.

جابر رزق: "دعوة الإخوان" وجدت طريقها للقرية في النصف الأول من القرن العشرين، حين حضر البنا لكرداسة مؤسساً شعبة الإخوان

عروس كرداسة

في كتابه "الإخوان وعبد الناصر القصة الكاملة لتنظيم 1965"؛ كتب أحمد عبد المجيد عبد السميع تفاصيل الحادثة، مشيراً إلى أنّ قوات الشرطة العسكرية دخلت القرية مرتدية زيّاً مدنياً لا يفصح عن هويتهم، ما ألقى الريبة في نفوس أهالي القرية، فاعتدوا عليهم بعد أن شاهدوهم يقتادون زوجة نزيلي عوضية، وهي لم تزل عروساً في أسبوعها الأول؛ فقد ظنوا أنّهم لصوص يخطفون الزوجة.

إثر المواجهات، أصيب أحد الضبّاط، وفرّ آخرون، وبعد مرور أقل من ساعة على الاشتباكات، حوصرت كرداسة، بالطائرات الحربية والمدرعات؛ بحثاً عن سيد نزيلي وعروسه، في الموقعة التي سطّرت لها أدبيات الإخوان باسم "عروس كرداسة".

كرادسة القرية التي أصبح أحد أبنائها مسؤول الإخوان في أكثر المحافظات نفوذاً للتيار الإسلامي أخرجت آخرين

ولد نزيلي العوضية في 8 آذار (مارس) عام 1938، بقرية كرداسة، وتدرج في مدارسها حتى التحق بالجامعة، وحصل على ليسانس الآداب في علم الإجتماع. وفي كانون الثاني (يناير) عام 1976، سافر إلى المملكة العربية السعودية ليعمل مديراً للنشاط الطلابي بالجامعة الإسلامية لمدة عشر أعوام.

التحق نزيلي العوضية بجماعة الإخوان المسلمين عام 1952، على يد إبراهيم عبد الفتاح خليفة، وجابر رزق الفولي، وظلّ يترقّى إلى أن نال عضوية مجلس شورى الإخوان، وكان مرشّح جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشورى عام 1989، عن دائرة الجيزة. وأصبح أيضاً مسؤول المكتب الإداري لجماعة الإخوان بمحافظة الجيزة، حتى قيام ثورة كانون الثاني (يناير) 2011 في مصر، غير أنّ القرية التي أصبح أحد أبنائها مسؤول الإخوان في أكثر المحافظات نفوذاً للتيار الإسلامي، حدث وأن أخرجت آخرين، كان لهما النصيب الأوفر في طريق التيار الإسلامي إلى داعش!

 الفولي: كانت الجماعة تستخدم  قرية أبو رواش  لتدريبات النظام الخاص، لتميزها بصحراء شاسعة، وجبال تجعل المكان هو الأنسب لتلك التدريبات

شعبة كرداسة

كتب عضو جماعة الإخوان، ابن قرية كرداسة، جابر رزق، في كتابه "مذابح الإخوان في سجون ناصر": "إنّ دعوة الإخوان وجدت طريقها إلى القرية، في النصف الأول من القرن العشرين، عندما حضر البنا إلى كرداسة مؤسساً شعبة الإخوان فيها، وكان نائب الشعبة عثمان عبد الرحمن عثمان، لتصبح واحدة من أكبر شعب الإخوان في مصر"، بحسب ما أورد جابر رزق في كتابه، كرداسة شعبة تتبعها ثماني قرى صغيرة، مثل قرى: ناهيا، وأبو رواش، وكفر حكيم، وكفر غطاطي، وبني مجدول.

عن قرية أبو رواش يحكي جابر رزق الفولي، في كتابه، كيف كانت تستخدمها الجماعة لتدريبات النظام الخاص، لتميزها بصحراء شاسعة، وجبال تجعل المكان هو الأنسب لمثل تلك التدريبات.

أما عن مؤسس شعبة الإخوان في كرداسة، عثمان عبد الرحمن عثمان، فلا توجد معلومات كافية عنه، غير أنّ الاسم نفسه ذكر ضمن القضية الشهيرة "السيارة الجيب"؛ عندما قبض على مجموعة من أعضاء النظام الخاص "التنظيم المقاتل للجماعة" بطريق الصدفة، في تشرين الثاني (نوفمبر) 1948، ومعهم مجموعة وثائق لعمليات الإخوان المسلحة، وكان من بين من قبض عليهم، الطالب في كلية الحقوق عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن، ورغم عدم وجود أيّ ذكر في أرشيف الجماعة لمعلومات توضح هل هناك علاقة بين عضو النظام الخاص ومؤسس شعبة الإخوان في كرداسة، إلّا أنّ استخدام القرية لتدريبات النظام الخاص، ربّما يشير إلى أنّ الاسم هو للشخص نفسه.

التيار القطبي

ولد في كرداسة أيضاً، أحمد عبد المجيد عبد السميع عام 1933، وأكمل مسيرته التعليمية حتى حصل على ليسانس الحقوق، ليعمل بعدها موظفاً في وزارة الحربية، وتزوّج بابنة محمد يوسف هواش، أحد ثلاثة أعدموا في قضية تنظيم 1965 مع عبد الفتاح إسماعيل وسيد قطب، وتزوّجت أخته فوزية "عروس كرداسة" من السيد نزيلي، وتزوجت أخته الثانية أم حذيفة من علي عشماوي، ثم انفصلت عنه بعدما أشاعت الجماعة أنّ عشماوي انشقّ عنها، وأدلى باعترافات كاملة عن التنظيم، ثم تزوجت من عبد الرحمن بارود، الشاعر الفلسطيني، وأحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين بفلسطين، وكان حينها يدرس الآداب في جامعة القاهرة، في منتصف الستينيات من القرن الماضي.

تولّى أحمد عبد المجيد مسؤولية قيادة الوجه القبلي، كما تولّى أيضاً مسؤولية جمع المعلومات، والاتصال بالإخوان، بمساعدة جابر رزق، في الفترة بين عام 1957 حتى الصدام مع الدولة عام 1965، في محاولات منهم لإعادة إحياء الجماعة من جديد.

عندما قبض عليهم في قرية كرداسة، صدر الحكم ضدّ أحمد عبد المجيد وصهره علي عشماوي بالإعدام، مع سيد قطب، ومحمد يوسف هواش، وعبد الفتاح إسماعيل، غير أنّ الحكم خفِّف بعد ذلك للأشغال الشاقة المؤبّدة، وفي القضية نفسها صاحبهم في السّجن الشيخ عبد المجيد الشاذلي، وقد سبق أن تتلمذ في الإخوان على يد محمد يوسف هواش.

 

 

ولاية سيناء

في منتصف السبعينيات، بعد تصالح نظام السادات مع جماعات الإسلام السياسي، على خلفية تدخّل الملك فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية، خرج عبد المجيد والشاذلي من السّجن. وفي العام 1975، أسس الشاذلي مع أحمد عبد المجيد عبد السميع جماعة "أهل السنة والجماعة"، التي اشتهرت باسم "تيار القطبيين"، وهو غير التيار القطبي الذي سيطر على جماعة الإخوان المسلمين فى السنوات الأخيرة.

في 19 أيلول سبتمبر2013 اقتحمت الشرطة وقوات الجيش قرية كرادسة وحررتها من سيطرة الإسلاميين.

وانطلاقاً من تاريخ 1965، أصبحت قرية كرداسة نقطة التحول الأبرز في تاريخ السلفية الجهادية المعاصر؛ فمنها خرج أحد مؤسسي دعوة "أهل السنة والجماعة"، التي تأثّر بها فى سيناء منتصف الثمانينيات، الشيخ أسعد البيك، الذي قبض عليه بعد ثورة حزيران (يونيو) 2013؛ باعتباره زعيم السلفية الجهادية في سيناء، وكتب عن ذلك الباحث وعضو "الجبهة السلفية"، أحمد فريد مولانا، في بحث نشره المعهد المصري للدراسات التابع لجماعة الإخوان المسلمين، تحت عنوان "من التوحيد والجهاد إلى أنصار بيت المقدس"، لافتاً إلى أنّ البيك كان أحد المقبوض عليهم على خلفية تفجيرات طابا وشرم الشيخ، عامي 2004/ 2005، التي نفّذتها جماعة "التوحيد والجهاد"؛ فقد كانت دعوته صاحبة التأثير الأكبر في ابن سيناء، خالد مساعدة، مؤسس تنظيم "التوحيد والجهاد"، وهو التنظيم نفسه الذي فرّ أعضاؤه من السجون، بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، متوجهين إلى سيناء، ليعيدوا تأسيسه مرّة أخرى، مع آخريين من غزة الفلسطينية، على حدود سيناء، ينتمون للسلفية للجهادية، لكن هذه المرّة أصبح اسم التنظيم "أنصار بيت المقدس"، الذي بايع داعش فى سوريا والعراق عام 2014، "ولاية سيناء".

توابع كرداسة

في التقسيم الإداري لقرى مصر؛ هناك كفور وعزب ونجوع، وهناك توابع أصغر تتبع القرى الأكبر، ومن توابع قرية كرداسة كانت قرية ناهيا، وأبو رواش، وكفر غطاطي، وهي القرى الأبرز والأكثر تأثراً بدعوة الإخوان، وأيضاً كانت تلك القرى حاضنة لجماعات سلفية أخرى، فخرج عبود وطارق الزمر القياديان في الجماعة الإسلامية من ناهيا، ومن أبو رواش انطلق الهجوم الأكثر دموية، الذي واجهته الشرطة المصرية بعد أحداث حزيران (يونيو) 2013، حين توجّه سلفيون مسلّحون إلى مقرّ قسم الشرطة في كرداسة، واشتبكوا معهم في معركة انتهت باستشهاد 12 ضابطاً ومجنداً، وكان أحد أبرز المتهمين في اقتحام مركز شرطة كرداسة، عضو جماعة الإخوان، وعضو البرلمان عن التيار الديني، عبد السلام زكي بشندي، ابن زكي بشندي، أحد المتهمين في تنظيم 1965، وأحد أبرز مؤسسي دعوة الإخوان فى كرداسة.

ولأكثر من شهر، أسّس أعضاء التنظيمات الإسلامية في القرية، لجاناً شعبية قامت على إدارة كرداسة، وأقامت الحواجز والستائر الرملية في مداخلها، وانتهت تلك السيطرة في 19 أيلول (سبتمبر) 2013، إثر اقتحام الشرطة وقوات الجيش للقرية، وتحريرها من سيطرة الإسلاميين.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يكون الخلود الرقمي واحداً من وسائل العلم لمجابهة الموت؟

2020-01-23

لا أحد يعترض على الموت، بوصفهِ نتيجة طبيعية لكلّ من عاش من المخلوقات؛ فهو ضريبة الحياة النهائية، كما يقال، إلا أنّ البشر كلّما تقدموا في العلم، رغبوا في أن يصغروا في العمر أكثر، أو يعيشوا مدةً أطول، لأسباب كثيرة، منها؛ أنّ الإنسان كائنٌ معرفي وعاطفي، يحب الوجود والإبقاء والاستمرار، ليس إلى الأبد، لكن إلى أن يملّ على الأقل.

رغم أنّ الموت حتمي إلا أنّ البشر واجهوه طوال قرون بسبب غريزة البقاء والرغبة في حياة أفضل وأطول

وفي غمرة ذلك جرى الحديث عن الخلود الرقمي الذي يقاوم الفناء الجسدي، كما جرى البحث فيما يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً.
ويشهد التاريخ على أنّ الإنسان، منذ بداياته على كوكب الأرض، سعى إلى الخلود والبقاء، وفق الأساطير القديمة، كجلجامش والإلياذة وغيرهما، بينما أمّنت الديانات السماوية له طيب الخلود والبقاء في جنة الله تعالى، إن هو عمل خيراً في دنياه، أما الفلسفة فتنقلت بين الديانات والتفكير الحرّ لقرون، إلى أن جاء العلم وقرّر بدء مسيرةٍ عمليةٍ من أجل مغامرة البقاء هذه، فما هي أهم الجهود العلمية في مواجهة الموت؟

قوانين لا أسرار
يمكن تعريف الموت بأنّه انتهاء كلّ الوظائف البيولوجية التي يقوم بها كائن حيّ، وعادة ما ينتج الموت عن الشيخوخة أو سوء التغذية والجفاف، أو المرض والانتحار والقتل، بسبب الحوادث أو الحروب، وغيرها.
وبالنسبة إلى التاريخ والوجود؛ فإنّ الموت على اختلاف أسبابه، ما يزال حتمياً إلى اليوم، وهو القاسم المشترك بين البشر جميعاً؛ من عاشوا، ومن يعيشون إلى اليوم، وفي القرآن الكريم مثلاً، يوصف الموت على أنّه "اليقين"؛ أي إنّه شيء ستعرفه كلّ الكائنات، ولا سبيل إلى نفيه، وليس ذلك تهديداً بالموت، بل إقراراً بحتميته، أو كما يرى الكاتب العالمي، إرنست هيمنغوي: "الموت هو الشيء المؤكد، النهاية الحتمية، الجميع بإمكانه أن يموت؛ البشر، الدول، الحضارات، وحتى الأفكار، الحياة يتبعها الموت"، وفق دراسة منشورة على موقع "مشروع باي" العام الماضي.

اقرأ أيضاً: الانتحار.. محاكمة الموتى بدل مساءلة الواقع!
لكن، وفي المقابل؛ توجد لدى الإنسان غريزة متناقضة مع الموت، وهي غريزة البقاء، أقوى الغرائز في الإنسان، غريزة محاولة الاستمرار إلى الأبد؛ فالبشر "بنوا المُدن والمجتمعات والطائرات والسيارات، كي يضمنوا أكبر قدر من الاستمرارية للجنس البشري، ويحلم بعضهم بالعيش في كوكب آخر، فيما يرسم آخرون مخططات إصلاح الأرض، والدافع الرئيس هو التشبث بالحياة لأطول قدر ممكن من الوقت" وفق الدراسة ذاتها؛ لذلك فإنّ خلود الجسد والوعي معاً، أو أحدهما دون الآخر، حلم بشريٍ طويل.

يرى علماء أنّ الموت كامن في جيناتنا ويمكن القضاء عليه

ومع تطور العلم لم تعد مسألة البحث في إطالة عمر الإنسان وعلاج الأمراض القاتلة أو المستعصية شيئاً بعيداً، كما أنّ أحلام الفيزيائيين وعلماء الفضاء بتطوير مصادر الطاقة، والبحث عن حياةٍ خارج كوكب الأرض اتخذت لأجلها خطواتٌ أولى على بساطتها. وقد رأى "العلماء منذ القرن التاسع عشر، أنّ الخلود الجسدي ممكن، إذا تمت دراسة الأمراض ومن ثم الأصول الوراثية للإنسان، بهدف القضاء على الجينات المسببة للأمراض كما يرون"، بحسب موقع "Medical Express"، عام 2018، بالتالي ضمان جسدٍ سليم لا يمرض ولا يشيخ.

للعلماء نظريتان؛ واحدة تؤمن بأنّ الخلود الجسدي ممكن من خلال تعديل الجينات، والأخرى تكنولوجية تؤمن بتخليد الوعي رقمياً

ويشير الموقع ذاته؛ إلى أنّ أنصار نظرية الخلود الجسدي من العلماء، يعملون بجدّ في مركز "ماساتشوستس" للأبحاث وكلية "أينشتاين"، مثلاً، على "دراسة الخلايا ومعرفة أسباب مرضها أو موتها، وفهم حالة ما قبل الموت التي يظلّ الدماغ فيها حياً لمدة خمس دقائق، قبل أن يطلق شحنة كهربائية سالبة تسمى (شحنة الاكتئاب) ليموت بعدها المرء نهائياً"، وقد بلغ الحدّ بالعلماء محاولة دراسة إحياء الموتى مثلاً، وليس فقط المحافظة على حياة الأحياء، من خلال ما يصفه الكاتب يوسف الأشقر، في مقاله على موقع "الشبكة"، عام 2016؛ بأنّه يمكن أن يتم من خلال إجراءاتٍ تتمثل في "عكس عملية الموت مباشرة بعد حدوثها، واستبدال الأعضاء، وربما كامل الجسم البشري، أو إحياء الأموات المدفونين من بقاياهم البيولوجية"، وربما تمثل هذه المواجهة من قبل العلماء للموت، حالةً من التفاؤل لا تتجاوز فكرة إطالة العمر، وهذه النظرية أو المواجهة تعدّ مقبولةً عموماً، سواء بوصفها تسعى لمساعدة البشرية من خلال اكتشاف قوانين علمية عن الموت والحياة، أما النظرية أو المواجهة الثانية مع الموت، فيعدّها كثيرون مرعبة أو متوحشة.

الإنسان المتخلي عن طبيعته
النظرية الثانية أقلّ تفاؤلاً، لكنّها تبدو أكثر خطورة؛ إذ تتعلق بأنّ الخلود الجسدي مستحيل، لكنّ الخلود الرقمي أمر ممكن، وذلك من خلال نقل وعي الإنسان إلى الحاسوب، بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ إذ إنّه، وفق موقع "2045"؛ "يمكن صنع نسخة أخرى من الفرد على الكمبيوتر، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ومن خلال دراسة كلّ بياناته الإلكترونية، وتغريدات تويتر، ورسائل الواتساب، والإيموجي، وكم علامة تعجب يضعها الفرد، وكم حرف هاء في الضحكة؟ وما هي كلماته المفضلة ...إلخ"، من أجل أن يحاكي الذكاء الاصطناعي الفرد ويبقي وعيه موجوداً بعد وفاته، بحسب صفحة الموقع التي تتحدث عن "إشراف رجل الأعمال الروسي، إيتسكوف، عن هذا المشروع بالتعاون مع شركات تكنولوجية عملاقة، منها جوجل وفيسبوك، حيث يتوقع إنجازه عام 2045".

يتطلب الخلود الرقمي تخلياً عن الطبيعة البشرية

ويكمن الخطر في هذه الفكرة، في انتقال الإنسان من حالة كان يدرك وعيه التراكمي فيها، من خلال التاريخ والاحتكاك الذاتي مع الحاضر، إلى مرحلة ربما تأتي ينقل فيها وعيه إلى الآلة الممثلة في حاسوب وجسد مُصَنَّع، يمكن أن يتم التحكم فيهما بشكل آخر من قبل إنسانٍ آخر، أو من قبل الذكاء الصناعي ذاته، مما يعني أنّه لا يمكن القول إنّ الفردَ الذي تمّ تخليده عن طريق وعيه ودماغه مثلاً، يمكن أن يظلّ بشرياً، إنما يمكن له أن يصبح خليطاً بين أفكارٍ بشرية وآلة، أو حتى آلةً لا تمت إلى الطبيعة البشرية بصلة.

علماء مثل روبرت لانزا لا يؤمنون بالموت أصلاً، ويرون فيه حالة فيزيائية من حالات تحوّل المادة لا أكثر

ورغم جنون هذه النظرية، إلا أنّ فكرة جمع معلومات الإنسان وطريقة تفكيره في صندوقٍ يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً، هي فكرةٌ يتمّ العمل من أجلها على قدمٍ وساق، إلا أنّ هناك من يسخر تقريباً من هذه الفكرة، ليس البسطاء القانعون والمؤمنون فقط، الذين يرون أنّ الحياة تعاش دون طمعٍ في الخلود، بل علماء آخرون كذلك، منهم الباحث الدكتور روبرت لانزا، الذي لا يؤمن برعب الموت أو بالموت نفسه حتى.
ويقول لانزا، موضحاً نظريته: "لا وجود لشيء اسمه موت، فالموت، وفق نظرية روبرت لانزا، هو موت الجسد فقط، أما عقولنا؛ فهي عبارة عن طاقة ضمن أجسامنا تنطلق خارجاً، عندما تتوقف حياة كياننا الجسماني في عملية أطلق عليها اسم "المركزية الحيوية" أو Biocentrism، بحسب صحيفة "الغارديان"، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.

اقرأ أيضاً: كوميديا الموت في المشهد الثقافي العربي

وتعتمد نظرية لانزا في أساسها على التوسع والتفصيل في مقولة مشهورة للعالم آينشتاين، قال فيها: "لا يمكن خلق أو تدمير الطاقة، بل يمكن فقط تغييرها من حال لآخر"، وبذلك فإنّه عندما تموت أجسامنا فإنّ طاقة إدراكنا التي لا يفهم العلماء كنهها بعد قد تستمر، لكن على مستوى البعد الكمّي، ويقول لانزا: "ثمة عدد لا نهاية له من الأكوان، وكلّ ما يمكن وقوعه لا بدّ من أن يقع ويحدث في أحد هذه الأكوان، بالتالي؛ فإنّ إدراكنا يستمر وجوده لكن في كون موازٍ"، وفق المصدر ذاته، وهذا يعني أنّه لا داعي لمحاربة الموت أو مواجهته، وفق هذا العالم، لأنّه لا وجود للموت، بل هي مجرد تحولاتٍ للمادة، برأيه.
وبصورةٍ عامة؛ فإنّ الموت، أحد أسرار هذا الوجود، الذي يؤمن كثيرون بأنّه حقّ، فكما خلق الله الإنسان؛ فإنّ موت الإنسان محتم، وفي الوقت نفسه، يحاول العلماء إطالة عمر الإنسان، أو منحه نوعاً من الحياة الأبدية، التي يرى فيها آخرون أنّها ربما تغيّر طبيعتنا البشرية إلى الأبد، وتؤدي إلى نتائج غير محمودة.

للمشاركة:

الطائرات المسيّرة عن بعد: هل بدأ عصر حروب الروبوت؟

2020-01-23

بسبب الطائرات المسيّرة عن بعد، أو "الدرونز"، في الإنجليزية، المشتق من كلمة "درون"، ومعناها "الدبور"، لصوتها المميز، الأقرب إلى الطنين، أصبح خيار الهجوم على الخصوم ممكناً مع احتمال وقوع خسائر في الأرواح يساوي الصفر! حيث غيّرت تلك الطائرات طبيعة المواجهات إلى الأبد، وخلقت شكلاً جديداً لم تعد معه مقابلة الخصم وجهاً لوجه أمراً محتوماً.
بديل عن الطائرات الحربية التقليديّة
دخلت الطائرات الحربيّة العمليات القتاليّة أثناء الحرب العالميّة الأولى، لكنّها كانت دائماً مقترنة بوقوع خسائر في الأرواح بين الطيارين، بسبب طبيعة المواجهة الخطرة في الأجواء العالية، والاحتمالية العالية لإصابة الطائرة وإسقاطها من قبل الطائرات المعادية أو من المضادات الأرضيّة.

وصل إجمالي الإنفاق العالمي على طائرات الدرونز المئة مليار دولار خلال 2019، وأمر ترامب بالتوسّع في الاعتماد عليها

ومنذ الحرب العالمية الثانية؛ بدأ سلاح الجوّ الأمريكي بالتفكير بإنتاج نوع من الطائرات الانتحارية، التي تتجه إلى مواقع الخصم وتفجّر نفسها فيها، في محاولة لمحاكاة نظام الطيارين الانتحاريين (الكاميكازي) الياباني، لكن دون خسارة أيّة أرواح، إلا أنّ الحرب انتهت قبل تطبيق الفكرة، واستمر العمل على تطوير نظام طائرات من دون طيار خلال العقود التالية، عبر برامج إنتاج عسكري خاصّة، وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في طليعة الدول العاملة على تطويرها، وفي عقد السبعينيات من القرن الماضي بدأت تظهر النماذج الأولى منها،  وبدأت تباشر المهمات العسكرية بشكل فعليّ.
تنوعت مهمات هذه الطائرات بين إطلاق القذائف على الأهداف، أو التصوير وجمع المعلومات والاستطلاع، وبسبب استغنائها عن وجود طيار قائد لها، لم يحتوِ تصميمها على مقصورة (كابينة)، وما تحتويه من أدوات قيادة وتحكم، وما يتطلبه السائق من أجهزة أمان، خاصة بنزول الضغط والأكسجين، وأدى الاستغناء عن كلّ ذلك إلى التخفيف من وزن الطائرة وتكلفتها، ويؤدي تخفيف المعدات والوزن إلى زيادة سرعتها وقدرتها على المناورة، كما يساهم في تخفيض صوتها، بالتالي زيادة قدرتها على التخفي وتعذر رصدها.

تنوعت مهمات الطائرات المسيّرة.. من إطلاق القذائف إلى التصوير وجمع المعلومات

وبقيت الميزة الأهم لهذه الطائرات؛ تصفير الخسائر البشرية، وكذلك تقليص المادية، مقابل التكلفة الباهظة التي تتطلبها أنظمة التصدي لها، فمثلاً أنظمة "باتريوت" يكلف الصاروخ الواحد منها مليوناً إلى ستة ملايين دولار، وميزة أخرى مهمة، تمثلت في أنّ الطائرات المسيرة تكون مجهولة المصدر، ولا تتضمن علامات تشير صراحةً إلى الجهة المرسلة لها والمتحكمة فيها، ما يتيح للمرسل إمكان التنصّل من مسؤولية استخدامها، وما يلزم ذلك من تبعات.

اقرأ أيضاً: أسلحة بريطانية مضادة لـ"الدرونز" لتأمين مطار الكويت
نتيجة لذلك؛ بدأت هذه الطائرات، شيئاً فشيئاً، تحلّ مكان الطائرات المقاتلة التقليدية، وبدأت تتصدر المواجهات وتصبح الخيار المفضّل في المواجهات، واليوم تخصص الدول الميزانيات لتطويرها واقتنائها وإحلالها محل الطائرات الحربية في مختلف المهمات، وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"؛ فإنّ إجمالي الإنفاق العالمي عليها وصل قرابة المئة مليار دولار، خلال عام 2019.
الولايات المتحدة تتوسّع في استخدامها
حتى عقد الستينيات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تعتمد في مهمات الاستطلاع والتجسس على طائرات يقودها طائر، وفي عام 1960؛ حصلت فضيحة طائرة التجسس الأمريكية "لوكهيد U-2"، التي تمكّنت الدفاعات السوفييتية من إسقاطها فوق الأراضي السوفييتية، وتمّ أسر قائدها، الطيّار فرانسيس غاري باورز، وجرى الحصول منه على الاعترافات وكامل المعلومات والوثائق، ما دفع الولايات المتحدة إلى التسريع في جهود تطوير طائرات بدون طيّار للقيام بالمهمات المماثلة، دون تكرار مثل هذه الحادثة، وفي السبعينيات؛ حدث التحوّل مع بدء تطوير الطائرات المسيّرة عن بعد، والتي استخدمت للمرة الأولى لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات أثناء حرب فيتنام.

فرانسيس باوزر مع مهندس الطيران الأمريكي كيلي جونسون أمام طائرة التجسس قبيل الحادثة

ومع انطلاق حربها على الإرهاب، مطلع الألفية الجديدة، توسّعت الولايات المتحدة في استخدام هذه الطائرات، واستخدمت لتنفيذ عمليات اغتيال، كما في عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أنور العولقي، عام 2001.
وتدريجياً، بدأ التوسع في استخدامها في مختلف الساحات التي تخوض فيها القوات الأمريكية مواجهات، وفي العراق، ومع ارتفاع كلفة الخسائر البشريّة في صفوف أفراد الجيش الأمريكي، بدأ التحوّل لها بشكل متسارع في محاولة لإيقاف النزيف المكلف، وكان ذلك دافعاً لتطوير ومضاعفة عملية إنتاجها وتقليل كُلَفها، من قبل شركات التصنيع العسكري المنتجة لها.

يتخيّل خبراء مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة" بحجم العصافير

وفي بداية عام 2014؛ قدّر تحقيق لمكتب الصحافة الاستقصائية الأمريكي أعداد ضحايا "الدرونز" الأمريكية، خلال الأعوام الخمسة، من 2009 إلى 2013، بأكثر من (2,400) شخص، تركزوا بشكل خاص في دول باكستان وأفغانستان واليمن والصومال، وكانت نسبة كبيرة منهم من المدنيين، ما أثار جدلاً واسعاً حول هذه الأسلحة، وشرعية استخدامها، وكان موقف الرئيس الأمريكي في حينها، باراك أوباما، الدفاع عن خيار استخدامها، معتبراً إياها جزءاً من حرب استباقية أمريكية تستهدف كلّ من يفكر بالاعتداء على مصالح الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع توجهه لسحب القوات الأمريكية من ساحات القتال الساخنة، مثل العراق.
ومع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، مطلع عام 2017، أمر بالتوسّع في الاعتماد على "الدرونز"، وذلك بالتزامن مع نيته الالتزام بوعوده الانتخابية بعدم توريط الولايات المتحدة في حروب خارجية مكلفة، وجاءت العملية الأبرز في عهده، مع قرار اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مطلع العام الجاري، لتكون أول عملية اغتيال لشخصية سياسية وعسكرية رسميّة تستخدم الولايات المتحدة فيها "الدرونز".

خيار إسرائيلي مفضّل
اتجهت "إسرائيل" لتطوير أنظمة الطائرات بدون طيّار منذ زمن مبكر، ومع مطلع السبعينيات كانت قد طوّرت الجيل الأول منها، والذي عُرف باسم "زاهافان"، وهي كلمة عبرية تعني "المستكشف"، وكان الاستخدام الأول لها في حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، حين جرى استخدامها للتشويش على أجهزة الرادار السورية والمصرية، وفي حرب اجتياح لبنان، عام 1982، استخدمت في "معركة سهل البقاع"، حين قامت بتدمير أغلب بطاريات الدفاع الجوي السورية، وبالتالي تمكّنت المقاتلات الإسرائيلية من القضاء على سرب الطائرات الحربيّة السورية وإخراجه من المعارك.

اقرأ أيضاً: "أسراب الدرونز".. سلاح أمريكي جديد "سينقل الحرب الجوية لمستوى آخر"
وخلال الأعوام القليلة الماضية، تكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف في كلّ من سوريا ولبنان والعراق، وتكرر تحميل "إسرائيل" مسؤوليتها.
في سوريا، خلال الحرب؛ تكرر استخدامها لضرب مواقع وصفتها "إسرائيل" بأنها إيرانية، وفي لبنان؛ تمّ إسقاط طائرة درون إسرائيلية في الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله، في آب (أغسطس) 2019، ورجّح أنّ أهدافها كانت استطلاعية، وفي العراق؛ شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات على مقرات للحشد الشعبي، باستخدام طائرات مسيّرة، وسط تلميحات بأنّ "إسرائيل" وراء تلك الهجمات، وفي قطاع غزة؛ أعلن الجيش الإسرائيلي، في تموز (يوليو) 2019، سقوط طائرة مُسيّرة له، كانت تُحلق في أجواء القطاع، وكانت تقوم بمهمات استطلاعية أيضاً.

نموذج لطائرات "زاهافان" الجيل الأول من الطائرات المسيّرة الإسرائيليّة

ليست حكراً على الدول
ما ضاعف من خطورة الطائرات المسيّرة سهولة اقتنائها وتطويرها من قبل أشخاص أو جماعات؛ حيث إنّها، خلافاً لما جرى عليه الحال في الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، سرعان ما خرجت عن احتكار الدول، وانتقلت إلى أيدي اللاعبين غير الدوليين؛ ففي اليمن، برزت طائرات "الدرونز" كسلاح بيد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وخلال عام 2019؛ قامت الجماعة بتنفيذ عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة ضدّ أهداف في عمق الأراضي السعودية، وكان أخطرها الهجوم ضدّ معملين لأرامكو في السعودية، نفِّذ باستخدام مجموعة طائرات، ضربت مصفاة نفط في بقيق، وحقل نفط قرب خريص.

اقرأ أيضاً: هل انطلقت الدرونز الإسرائيلية على الضاحية من لبنان؟
وكانت إيران قد وجدت في طائرات "الدرونز" مزايا عديدة، تتوافق مع إستراتيجية الحرب "غير المتماثلة" التي تعتمدها، حيث الاعتماد في المواجهات على التنظيمات لا الدول، وقد تمكّنت من تطوير طائرات مسيّرة خاصة بها، أطلقت عليها اسم "أبابيل"، وأرسلت العديد منها إلى حلفائها، في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبحسب تقارير أمنية إسرائيلية؛ فإنّ حزب الله تلقى ما لا يقل عن 12 طائرة "أبابيل" من إيران قبل حرب لبنان عام 2006.
وفي قطاع غزة؛ تمكّن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، من تطوير طائرات بدون طيار، أطلق عليها اسم "أبابيل-1"، وعام 2016؛ جاءت عملية اغتيال المهندس التونسي، محمد الزواري، من قبل عناصر الموساد الإسرائيلي، وأعلنت حماس في بيان نعيه أنه كان مشرفاً على مشروع تطوير هذه الطائرات.

سيناريو مستقبلي يثير القلق
لا تنته مخاطر الدرونز عند إمكان انتقالها وسهولة انتشارها، وتعذّر ضبطها والتصدي لها وتحديد الجهة المسؤولة عنها، وإنما تتعدى ذلك لتصبح أساساً لسيناريوهات مستقبلية متشائمة من مستقبل الذكاء الاصطناعي ككل، فحتى اليوم ما تزال "الدرونز" طائرات يتم التحكّم بها من غرف تحكّم يديرها البشر، ولكن ماذا سيحصل لو استمر تطوير تقنياتها وقدراتها حتى تمتلك قدراً من الوعي تصبح معه مستقلة عن أيّ تحكم وسيطرة خارجية؟
عام 2017؛ نشر خبير الذكاء الاصطناعي، ستيوارت راسل، فيديو تمّ إنتاجه بالتعاون مع "معهد الحياة" الأمريكي، يتخيّل مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة"، عبارة عن طائرات "درونز" بحجم العصافير، قادرة على شنّ هجوم بناءً على تقنيات ذكيّة تمكنها من التعرف على الوجوه وغيرها من الصفات، بل وقد تصبح قادرة على التحرك من ذاتها لتنفيذ هجمات لا يمكن إيقافها أو السيطرة عليها، وهذا الفيديو:

ولخطورة السيناريو، عُرض الفيديو في اجتماع للأمم المتحدة خاص بالحدّ من انتشار الأسلحة، وما تزال المقترحات والمطالبات في ازدياد حول ضرورة فرض قيود دوليّة على هذه الصناعة، التي قد تكون أخطر من الأسلحة النووية على مستقبل البشرية.

للمشاركة:

حكومة حسان دياب: هل انتصرت إيران على ثورة اللبنانيين؟

2020-01-23

لم يقبل لبنانيون غاضبون بتشكيلة الحكومة الجديدة؛ حيث تمثلت ردّة الفعل الشعبية الأولى في نزول العديد من المواطنين الى الشارع، وقد عمدوا إلى قطع طريق رئيسية في بيروت ومدن جبيل (وسط) وطرابلس (شمال) وصيدا (جنوب)، بالإطارات المشتعلة والعوائق.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون يصعّدون رفضاً لحكومة دياب
وفي وسط العاصمة تجمّع مئات المتظاهرين أمام مدخل شارع يؤدّي إلى البرلمان الذي أحاطت به تعزيزات من الشرطة. وحاول المحتجون انتزاع الأسلاك الشائكة وألقوا حجارة على قوات الأمن التي رّدت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفقاً لمصور في وكالة "فرانس برس".
وتضم الحكومة الجديدة 20 حقيبة وزارية يشغلها وزراء مدعومون من أحزاب ممثلة في البرلمان، كما ضمت الحكومة وللمرة الأولى في تاريخ البلاد 6 نساء، أبرزهن زينة عكر عدرا، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول أمرأة عربية تتولى هذا المنصب.
وجاءت الحكومة بعد احتجاجات اندلعت في لبنان في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، رافعة شعارات ضد الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

 

حكومة الوكلاء
المحتجّون اعتبروا أنّ الحكومة لا تتجاوب مع مطالبهم؛ لأنّ الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء. وأطلق آلاف المحتجين والنشطاء على التشكيلة الجديدة لقب "حكومة الوكلاء" واللون الواحد و"حكومة حزب الله".

دمشق أحد الرابحين من تشكيل الحكومة الجديدة فهي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان

وتوافق معلقون مع آراء المحتجين في كون الحكومة تألفت من فريق واحد يعتبر مقرّباً من "نهج المقاومة". وبالتالي، فهذه هي "حكومة الفريق الواحد الذي أعمَت عيونه جشع السلطة وطمعها، واضعاً نفسه في فخ الانهيار المالي والنقدي والاجتماعي والاقتصادي، وتتحمّل المسؤولية بالنيابة عن الحريرية السياسية وحلفائها، وبعض من 8 آذار"، كما كتب في صحيفة "الجمهورية" المعلق السياسي حسن خليل، الذي تساءل "لماذا رضي الرئيس المكلف، صاحب السجل الأكاديمي النظيف، أن يضع نفسه في هذا الموقع؟".

اقرأ أيضاً: هل تحظر النمسا حزب الله اللبناني؟
النائبة بولا يعقوبيان، المستقلّة والمتعاطفة مع الانتفاضة الشعبية، قالت في تغريدة على "تويتر" إنّ "الوجوه الجديدة هي كرقعة جديدة على ثوب قديم"، مضيفة أنّ حسّان دياب "لم يلتزم بوعده بتأليف حكومة مستقلّين".
وقد رفضت أحزاب عدّة المشاركة في الحكومة، على رأسها تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وبالتالي، انحصرت اتصالات دياب، خلال العمل على تشكيلة حكومته، بفريق واحد يتمثل في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون ويرأسه صهره جبران باسيل، وكذلك حلفائه وأبرزهم حزب الله وحركة أمل التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 

إطاحة جبران باسيل
اللافت في التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة غياب جبران باسيل، الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية في حكومة تسيير الأعمال اللبنانية.
وكانت إطاحة باسيل أحد أبرز مطالب المحتجين اللبنانيين في انتفاضتهم المستمرة منذ الـ17 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كما اتهمه سياسيون لبنانيون بعرقلة تشكيل الحكومة بإصراره على "الثُلث المعطل"، وبتبنيه مواقف تنذر بدفع لبنان إلى الهاوية.

اقرأ أيضاً: العراق ولبنان.. وتحدي الطائفية
وفي المقابل، شكك مراقبون في قدرة وزير الخارجية الجديد ناصيف حتّي، في توفير مواعيد مهمة لرئيس الحكومة في الدول العربية وبعض دول الخليج؛ لأنّ مشكلته الكبرى ستكمن في سيطرة "حزب الله" الفعلية ليس على السياسة الإستراتيجية للحكومة فحسب، بل على السياسة الميدانية الخارجية أيضاً.
ورافق اسم ناصيف حتّي الجدل، حيث كشف مقال نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، أنّ حتي أدلى بحديث صحفي إلى قناة تلفزيونية إسرائيلية عام 2013 عندما كان سفيراً للجامعة العربية في باريس. ولكن هذا الأخير قدم توضيحاً، كما ذكرت "مونت كارلو" قال بموجبه إنّ الصحفي كريستيان مالار الذي أجرى معه هذا الحديث هو صحفي فرنسي يعرفه معرفة جيدة بحكم اهتمام هذا الصحفي بشؤون العالم العربي. وأضاف حتّي يقول إنه لم يكن يعلم أن هذا الصحفي يعمل مع قناة " إسرائيل 24" التي بثت المقابلة والتي يملكها رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي.

 

سياسة حزب الله الخارجية
ويتطرق كثيرون إلى أنّ "سياسة حزب الله الخارجية" التي تتفوّق على القدرات الدبلوماسية اللفظية والكتابية لحتّي، هي "بيت الداء" في علاقات لبنان مع الخارج ولا سيما مع دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية. ويتساءلون كيف ستترجم الحكومة الجديدة وعد "النأي بالنفس" في ظل قرار"صانعها الأول" المشاركة في حرب إخراج "الولايات المتحدة الأمريكية" عسكرياً من الشرق الأوسط، وفق التوجهات الإيرانية؟

الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع

ويوصف رئيس الحكومة الجديدة حسان دياب بأنّه محسوب على تيار حزب الله. وقالت وكالة "إيسنا" الإيرانية للأنباء إنّه حصل على الدعم اللازم من حزب الله ليشغل منصب رئيس وزراء لبنان. ووصفت العديدُ من الصحف الأمريكية والأوروبية الرئيس الجديد بـ"مرشح حزب الله"، كما ذكر تقرير لموقع "العربية".
واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ اختيار دياب خطوة تخاطر بإثارة اضطرابات سياسية وتنفير الحلفاء الغربيين للبلاد. وأضافت الصحيفة أنّ إمكانية استمرار حسان دياب ضعيفة، سواء بمواجهة ردة الفعل الشعبية، أو رقابة المجتمع الدولي، لافتة إلى أنّ تعيينه لا يتعارض فقط مع تقليد لبنان الطويل في السياسة التوافقية، بل يؤكد أنّ حزب الله هو بالفعل أقوى لاعب سياسي في لبنان. كما رأت "واشنطن بوست" أنّ اعتبار دياب مرشحاً لحزب الله سيردع المساعدات الغربية في المستقبل.
"سي إن إن" وصفت دياب بأنّه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز".
مساعي إحباط ثورة اللبنانيين
ويرى الكاتب في موقع "الحرة" فارس خشان أنّ من يدقق في ظروف ولادة الحكومة اللبنانية يرى أنّ "حزب الله" الذي كان قد رفع لواء إحباط الثورة، قد لعب دوراً حاسماً فيها، "فهو جمّع فريقه وأعطى أمر تسمية الدكتور حسّان دياب الذي أحاط نفسه بمقربين من الحزب، وهو أسقط، بعد خطاب مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الأخير الذي دعا إلى إخراج "عملاء أمريكا" من حكومة لبنان، الحواجز التي كانت تمنع تشكيلها".
وهذا يعني، في نظر خشان، أنّ محاولة استيعاب الثورة تمهيداً لإطفائها لا تزال مستمرة، وأنّ الحكومة الجديدة خطوة جديدة في هذا المسار.
وفي السياق ذاته، يرى الكاتب محمد حجيري، في موقع "المدن"، أنّ "هذه الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع، ولا تمتلك أي مشروع إنقاذي، بل ربما جوهر وجودها هو أمني وكيدي. هي لا تشبه الحكومات في ولادتها، بل تبدو أقرب إلى حكومة في نهاية عهدها وقد أنهكها الفشل والزحطات. هي حكومة تصريف أعمال قبل أن تصل إلى مجلس النواب، وقبل أن تأخذ الثقة. هي حكومة الإكراه والتعسف، هذا إذ غضضنا النظر عن أسطوانة الميثاقية وما شابه. هي طبخة بحص ربما، طبخة مسمومة للرأي العام، مزينة بنصف دزينة من الجنس اللطيف، ناعمات إلى درجة الفتك، كأنهن الشرك الجاهز لأمر غامض.. حكومة يعول رئيسها على الكثير من "الأحلام"، وإن كان يعي مسبقاً أنها ذاهبة الى المجهول".

 

حكومة التوازنات المتداخلة
وتحت عنوان "حكومة التوازنات المتداخلة وانتصارات الحلفاء على بعضهم" كتب علي منتش في موقع "لبنان 24" أنّ التركيبة الحكومية الحالية تبعد كل البعد عن البساطة والعفوية، بل ترتبط بتوازنات دقيقة ستصيغ التسوية المقبلة في لبنان بين الفريقين التقليديين، 8 و14 آذار، وبين حلفاء الصفّ الواحد المقربين من "حزب الله".

"سي إن إن" وصفت دياب بأنه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز"

في الصورة العامة، كما يقول الكاتب، حقق فريق حلفاء إيران تقدماً سياسياً على خصومهم، من خلال عدم الخضوع للهدف الأمريكي المباشر، أي إخراج "حزب الله" من السلطة التنفيذية، إذ بقي الحزب في الحكومة في حين خرج منها الحريري ومكونات 14 آذار، لكن النظر إلى لوحة السلطة ليست بهذه البساطة، إذ من الممكن اكتشاف الكثير من الرابحين وأكثر من الخاسرين عند الدخول في التفاصيل.
لعل النقطة الأساسية التي حققها فريق الثامن من آذار عبر تأليفه حكومته هي أنه بات قادراً على التفاوض مباشرةً تمهيداً للتسوية المقبلة التي ستكون مدخلاً حقيقياً للإنقاذ، ولإعادة رسم التوزانات السياسية في لبنان، إذ إنه يمتلك اليوم في حكومة اللون الواحد قدرة أكبر على المناورة ورفع السقوف وخفضها.

 

الثنائي الشيعي
الرابح الثاني، في نظر علي منتش، كان الثنائي الشيعي، إذ كرس ما بدأه في الحكومة الأخيرة، أنه أحد العوامل الأساسية في التأليف وأنّ المكون السني والماروني لا يتفردان بهذه العملية الدستورية، فبعدما كان "حزب الله" قد عطل الحكومة السابقة لفرض شرط توزير شخصية سنية قريبة منه، استطاع اليوم، وبالرغم من مناورة حلفائه، فرض كلمته في اللحظة الحاسمة عبر التلويح بسحب يده من التأليف، الأمر الذي ظهّر نفوذ "حزب الله" والرئيس برّي.
أما الرابح الثالث فهي دمشق، التي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان؛ إذ إنّ الدور الكبير والحاسم الذي لعبه النائب جميل السيد في عملية التأليف والذي حرص على تظهيره من خلال "سكوباته التويترية"، لا يمكن إلا أن يؤشر للمحاولة الجدية لدمشق في العودة إلى بيروت، ولعل حصول حلفائها اللصيقين على 5 وزراء زائد وزير الداخلية هو خير دليل على ذلك.
على المستوى الداخلي، يقدر الكاتب أنّ تشكيل الحكومة في ظل غياب أي غطاء سني وفاعل سواء من الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي غرّد رافضاً حكومة المحاصصة، إلى دار الفتوى الذي لم يتضح بعد ما اذا كان سيستقبل رئيس الحكومة أم لا، إلى الشارع السني الذي يشعر بغبن موصوف، وبغياب الشرعية عن حكومة قانونية، سينعكس على التوازنات، ما سيلزم "حزب الله" والمكونات السياسية المشاركة في الحكومة الحالية بالقبول بعودة الدور للسنية السياسية في الحكومة المقبلة التي من المتوقع أن تكون الحكومة الإنقاذية.. وحكومة التسوية.

للمشاركة:



هل يتحوّل فيروس "كورونا" الجديد إلى وباء عالمي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أكّد التلفزيون الصيني، اليوم، ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" الجديد إلى 571 حالة.

وقررت بكين فرض الحجر الصحي على مدينة هوانغانغ، لتعزل بذلك أكثر من 18 مليون مواطن، بهدف منع انتشار وباء كورونا المستجدّ الذي دفع السلطات حول العالم لاتخاذ تدابير وقائية طارئة.

وأعلنت بلدية هوانغانغ؛ أنّ حركة القطارات ستتوقف في المدينة، التي يقطنها  7.5 مليون نسمة، والواقعة على بعد 70 كيلومتراً نحو شرق ووهان، حتى إشعار آخر، وفق ما نقلت "فرانس برس".

الصين تعزل 18 مليون مواطن في مدينتين وتتخذ إجراءات احترازية لمنع انتقال فيروس كورونا الجديد

وعزلت السلطات الصينية أكثر من 11 مليون مواطن، الخميس، في مدينة ووهان، في محاولة وقف تفشي فيروس جديد قاتل أصاب المئات، وانتشر في مدن عدة، ودول أخرى، خلال عطلة السنة القمرية الجديدة، التي تشهد ازدحاماً في السفر داخل وخارج الصين.

وقامت فرق من الشرطة وقوات التدخل السريع والأمن بإغلاق محطة قطارات ووهان، حيث سمح للركاب الذين يحملون تذاكر سفر فقط بدخول المحطة.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الصين سدت القضبان المعدنية مدخل المحطة، ليعود المسافرون أدراجهم، وهم يشكون من أنهم لا يملكون ملجأ آخر يمكنهم الذهاب إليه.

كما أعلنت كوريا الشمالية عزمها إغلاق حدودها أمام السياح، كإجراء وقائي، لمنع وصول الفيروس من الصين المجاورة، وفق ما أعلنت وكالة "سفر"، أمس.

بيد أنه تم اكتشاف حالات أخرى في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، تمّ تأكيد حالة واحدة في إقليم هونغ كونغ الصيني الجنوبي.

اكتشاف حالات مصابة في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وفي إقليم هونغ كونغ الصيني

وتوفَّى 17 شخصاً، جميعهم في ووهان والمناطق المحيطة بها، وكان متوسط عمر الضحايا 73 عاماً، وأكبرهم سناً يبلغ من العمر 89 عاماً وأصغرهم 48 عاما.ً

وعززت المطارات على مستوى العالم فحص الركاب القادمين من الصين، ورجح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في تقييم لمخاطر انتشار الفيروس بدرجة أكبر على مستوى العالم.

وفي السياق، قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي، اليوم: إنّ المطار بدأ في فحص الركاب القادمين من الصين، بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا" الجديد الذي انتشر هناك.

وقالت المصادر، الذي نقلت عنه "سكاي نيوز": "بدأت سلطات الحجر الصحي بمطار القاهرة في اتخاذ إجراءات احترازية لفحص الركاب القادمين من الصين، تنفيذاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية، لمنع تسلل فيروس "كورونا" المستجد وسط الركاب".

وأضافت المصادر؛ أنّ هناك أطباء ومراقبين طبيين في صالات الوصول مزودين بالمعدات الطبية المطلوبة لفحص الركاب القادمين من الصين، وأنّ المضيفين على الطائرات تلقوا توجيهات كذلك بالإبلاغ عن أيّة حالة بين المسافرين ،وسيجري عزل أيّ حالة اشتباه ونقلها إلى مستشفى.

مطار القاهرة الدولي يبدأ في فحص الركاب القادمين من الصين بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا"

من جهتها، أكدت بريطانيا، على لسان الوزيرة المعنية بقطاع الأعمال، أندريا ليدسوم، اليوم؛ أنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمثل مصدر قلق كبير للعالم.

ونشرت منظمة الصحة العالمية، على موقعها، بعض الاحتياطات التي يجب على المسافرين أخذها بعين الاعتبار لحماية ووقاية أنفسهم من "كورونا".

وقالت المنظمة العالمية؛ إنّ احتمالات وطرق ‏انتقال هذا الفيروس ما تزال غير واضحة، مشيرة إلى أنّه من شأن تقليل خطورة الإصابة ‏بالالتهابات التنفسية الحادة أثناء السفر إلى مناطق متضررة بالمرض (مدينة ووهان حالياً) أن يكون أمراً رشيداً.

ونصحت المنظمة بتجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة وحيوانات المزارع أو الحيوانات البرية مخالطة حميمة، إلى جانب المواظبة على غسل اليدين مراراً وتكرارا.ً

كما جرى التشديد على ضرورة تزويد الممارسين في مجال الصحة وسلطات الصحة العمومية المسافرين بمعلومات ‏تقلل خطورة إصابتهم عموماً بالالتهابات التنفسية الحادة عن طريق الاستعانة بالعيادات ‏الصحية والوكالات المعنية بشؤون السفر.

 

للمشاركة:

آخر تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أفادت مصادر محلية في مدينة مأرب بسقوط صاروخ حوثي جديد، أمس، على حيّ سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.

وأكّدت المصادر أنّ الصواريخ الحوثية تأتي ردّاً على الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الإرهابية خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث قتل قتل وجرح وأسر مئات العناصر الإرهابيين، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر يمنية عسكرية.

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية؛ أنّ قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة جبال جرشب، بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة، التي تمتدّ على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب.

وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، أكّدت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية؛ إصابة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، المعين قائداً من قبلها، لما كانت تسمى قوات الحرس الجمهوري، الأول من أمس، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.

سقوط صاروخ حوثي جديد على حي سكني في مأرب يسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين

وذكرت مصادر طبية في صنعاء؛ أنّ الجماعة المتمردة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثاً عن مزيد من المجندين.

 وأوضحت مصادر عسكرية يمنية؛ أنّ الجماعة الحوثية أقدمت على الزجّ بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم، في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أنّ قوات الجيش اليمني صدّت الهجوم وشنّت هجوماً مضادّاً شاملاً على امتداد الجبهة، من الشمال وصولاً إلى صرواح، ومنطقة "حريب نهم" في الجهة الجنوبية، مع استمرار التوغّل في قلب الجبهة.

ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها، إلا أنّ مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني، قائد "اللواء 203"، زيد الشومي، خلال المعارك الضارية.

قوات الجيش تحرر مناطق واسعة في مديرية نهم وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد

ومع استمرار المعارك التي كانت قد اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب، وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، أكّد الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، في وقت سابق، أنّ 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.

وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضاً في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالاً.

من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، اللواء الركن محسن الخُبّي: إنّ "أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء، ويلقّنون العدو دروساً لن ينساها".

وأضاف، وفق ما نقله عنه مركز إعلام الجيش، أنّ "العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر".

إصابة شقيق زعيم الجماعة، عبد الخالق الحوثي، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف

وأوضح الخبي؛ أنّ "عدداً كبيراً من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأنّ أسراهم بالعشرات من الذين سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم"، وأنّ "أغلب جثث الميليشيات ما تزال مرمية في الجبال والشعاب".

كما عبّر اللواء الخبي عن "شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية، ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات".

في السياق ذاته؛ دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى "التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران".

وقال اللواء بن عزيز، مخاطباً الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين: "يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات".

عدد كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقوا حتفهم في المعارك الأخيرة وأسِر العشرات من قبل قوات الجيش

وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى، الأول من أمس، الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في تغريدة له على تويتر: "جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكلّ ما نستطيع وكلّ ما نملك".

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عبده مجلي: إنّ "القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضدّ ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات، في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وقد تكبّدت الميليشيات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأوضح مجلي، بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش "سبتمبر. نت"؛ أنّ "القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية، وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم)، ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء، وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف، والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة، لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف؛ حيث تمّ القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح، وتمّ القبض على عدد آخر وفرار البقية".

العميد طارق محمد صالح يبدي الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم بكلّ ما يملك من قوات وعتاد

وذكر أنّ "الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب، وأخرى في جبهة نهم بصنعاء".

وأكّد العميد مجلي "إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا، وأنّه تمّ نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات"، في الوقت الذي دعا فيه "منظمة الصليب الأحمر الدولية" إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني؛ أنّه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله؛ إنّ "الخليتين كانتا تعملان على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو"، موضحاً أنّ "الخليتين ضُبط عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح."

 

للمشاركة:

الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:



السويحلي يدق إسفينا في تحالف إخوان ليبيا ومصراتة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

منى المحروقي

يسعى رئيس مجلس الدولة الليبي السابق عبدالرحمن السويحلي لقيادة مشروع محاربة الإخوان المسلمين في مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، مستغلا حالة السخط الشعبي من التنظيم داخل المدينة وتراجع التأييد الدولي له.

ويقول مراقبون إن السويحلي الذي يتمتع بثقل مهم داخل مصراتة يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي من سياسات الإخوان الذين زجوا بالمدينة في عدة حروب قطفوا هم ثمارها، لعل أبرزها انقلاب فجر ليبيا الذي نفذته ميليشيات من المدينة ضد البرلمان المنتخب في 2014 وحكومته في طرابلس وهو ما قاد إلى حوار أعادهم للحكم عن طريق اتفاق الصخيرات.

وينظر البعض لتصعيد السويحلي المتحالف مع تنظيمات إسلامية أكثر تشددا داخل المدينة، ضد الإخوان المسلمين كخطوة تصب في صالح الجيش باعتبار أن هذه المعركة ستستنزف قوة تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة.

لكنّ مراقبين يرون أن من شأن هذه الخطوة قطع الطريق على شخصيات من المدينة مؤيدة للجيش وتقبل به وقائده المشير خليفة حفتر في أيّ تسوية سياسية تنهي حالة الاقتتال لقيادة مشروع مناهضة الإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة التي تعتبر المدينة ملاذا آمنا لها.

وتوعّد السويحلي في تسجيل مصور نشره مساء الثلاثاء، تنظيم الإخوان في ليبيا “بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني”، داعيا الليبيين إلى “توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة”.

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء “بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية”.

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها “بشكل غير مقبول”.

وقال عضو في مجلس الدولة الليبي، رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن الأزمة بين السويحلي وحزب العدالة والبناء ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 2011 وما بعده حيث تختفي حينا لتعود إلى الواجهة من جديد.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “‎بعد وصول السويحلي إلى مصراتة في العام 2011 وجد أمامه ائتلاف 17 فبراير وكان قد أصبح الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمدينة، ولم يجد السويحلي له مكانا فيه، فاتجه لعقد لقاءات مفتوحة مع المقاتلين وقادة المحاور وبدأ في تشكيل تحالفاته معتمدا على إرث عائلته بالمدينة”.

وتابع “عمل السويحلي منذ اليوم الأول على إحياء العنصرية الاجتماعية، وكان يهمس لأبناء عمومته بضرورة إعادة أمجاد الكراغلة، ومبكّرا تربّع على عرش هذا التيار المناوئ لأيّ حديث عن عروبة ليبيا وتلخص مشروعه في ‘الثورة والعرق’ وعندما ‎انتبه الإخوان لمشروعه عملوا على ذات الفكرة بمبدأ مختلف وهي الشريعة الإسلامية والعرق الكرغلي”.

وعبّر السويحلي في خطابه الأخير عن امتعاضه من ترويج الإخوان لفكرة استمالة تركيا للتدخل في ليبيا.

وقال “لطالما أكّد لي كافة المسؤولين الأتراك خلال محادثاتي معهم أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الشرعية وإرادة الشعب الليبي ولا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب العدالة والبناء أو أيّ حزب آخر كما يُروّج بعض أبواق الحزب”، مشددا على أن “تركيا دولة حليفة وصديقة تجمعها مصالح مشتركة مع الدولة الليبية وليس مع جماعات أو أحزاب”.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس الدولة لـ”العرب”، “عمل السويحلي بالتوازي مع عمله في المؤتمر الوطني على تشكيل المجلس الأعلى للكراغلة وجمع هذه الأقلية من المدن المختلفة وسعى إلى أن يحوله إلى مجلس دولي، على غرار الكونغرس الأمازيغي، وزار البوسنة وبعض دول البلقان لأجل ذلك بدعم تركي غير معلن”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مطلع الشهر الحالي “في ليبيا ثمة إخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس (خير الدين بربروس) وتورغوت رئيس (الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب)”.

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في معركة التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس حيث تقود كتائب من المدينة المعركة.

وسبق للجيش أن هدد باقتحام المدينة بعد أن منحها مهلة لسحب أبنائها من محاور القتال في طرابلس وهو ما قوبل بالرفض والتحدي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عامان على الغزو التركي لعفرين.. الجريمة مستمرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

خورشيد دلي
عندما بدأت بكتابة هذا المقال، لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني فجأة، تلك العبارة الشهيرة للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، عندما قال: "من هنا مر الأتراك، أصبح كل شيء خرابا".. ما قاله هوغو قبل مئة وخمسين عاما، ينطبق حرفيا على ما جرى ويجري في مدينة عفرين الكردية السورية، ولعل نظرة بسيطة لمجريات العدوان التركي الذي بدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني عام 2018 على هذه المدينة، تضعنا أمام حقيقة ما قاله هوغو، بل وربما أكثر.

يصف سكان عفرين اليوم الأول لاحتلال المدينة بيوم الجراد، نظرا لزحف آلاف المسلحين الذين قاموا بعمليات نهب وسرقة للمنازل والمزراع والمحال التجارية والسيارات، وما رافق ذلك من هدم وتكسير لمعالم المدينة، ولعل الجميع يتذكر هدم تمثال كاوى الحداد، الذي شكل عبر التاريخ رمزا للحرية والثقافة لدى الكرد، قبل أن تبني السلطات التركية مكانه تمثالا لرجب طيب أردوغان.

لم تشكل عفرين قبل الغزو التركي تهديدا لتركيا أو لغيرها، وكان أهلها يعيشون بأمان مع قرابة نحو ربع مليون سوري نزحوا إليها من محافظات أخرى، حتى أضحت المدينة رمزا للتعايش، خصوصا أنها لقبت بمدينة الزيتون لكثرة أشجار الزيتون فيها، إلى جانب غنى عفرين بالآثار التاريخية والدينية والحضارية والأثرية، إذ فيها كنيسة جوليانوس التي تعد من أقدم الكنائس في العالم والتي فيها ضريح مار مارون الذي تعرض للتدمير في قصف جوي تركي.

وإلى جانبهما، هناك كثير من المعابد الأثرية كمقام نبي هوري والمسجد التاريخي الذي أقيم باسمه، ومعبد زيوس والمسرح الروماني.. وغيرها من الآثار التاريخية التي تعرضت للتدمير وما تبقى منها للسرقة والنهب.

إلى جانب تدمير الهوية التاريخية للمدينة، ثمة تغيير ديمغرافي ممنهج، فالمدينة التي كان أكثر من تسعين بالمئة من سكانها كرد، تحول الكرد فيها إلى أقلية، إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى أن الكرد لم يعودوا يشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان المدينة، بعد أن استوطنت تركيا آلاف المسلحين مع عائلاتهم فيها، وكثير من هؤلاء ليسوا سوريين، وإنما من الأويغور والتركستان وغيرهم من المسلحين الذين استقدمتهم تركيا من دول آسيا الوسطى والقوقاز، في المقابل هناك قرابة ربع مليون نسمة نزحوا من ديارهم في عفرين هربا من القتل والقصف، وبات هؤلاء يسكنون في مخيمات أقيمت معظمها بريف حلب، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال التركي لهم بالعودة إلى منازلهم. 

ومن بقي في عفرين يعاني من شتى أنواع الظلم والانتهاكات، فعمليات الاعتقال مستمرة، والخطف بهدف الفدية متواصل، ومصادرة المواسم لا سيما الزيتون قائمة على قدم وساق، والاستيلاء على المنازل والمحال والسيارات بات من الأمور اليومية، وخطف النساء لا سيما الإيزيديات منهن على غرار "داعش" بات من سلوك المسلحين الذي يعملون تحت الرعاية التركية، حيث الوالي التركي الذي يدير المجموعات المسلحة، حيث لا شكوى تنفع، ولا اعتراض على أمر ما، له مكانة عند الحاكم التركي، بل نصيب من يعترض المزيد من القمع والتعذيب بتهمة التعامل مع المسلحين الكرد والانفصال، رغم الجدار العازل الذي أقامه الجيش التركي، وعليه لا أحد يعرف بالضبط أعداد الضحايا من شهداء ومعتقلين في الداخل حيث التكتم الشديد على كل شيء، وبسبب كل ذلك، يتحدث البعض عن رغبة من تبقى في الداخل بالنزوح عن مدينتهم، لأنه لم تعد لديهم القدرة على تحمل كل هذه الجرائم والانتهاكات، فالمجموعات المسلحة قسمت عفرين إلى مناطق نفوذ، والانتقال من منطقة إلى أخرى مغامرة، ومقومات الحياة شبه مفقودة، وفوق ذلك أعلام تركيا وصور أردوغان في كل مكان، والتعليم باللغة التركية وإصدارات جديدة للهويات (البطاقة الشخصية) تجري على أساس أن المسلحين هم من أهل عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لواقعات الزواج والولادة، حيث سياسة التتريك جارية على قدم وساق.

ما ذنب أهل عفرين في كل ما جرى ويجري لهم؟ ولماذا الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكب بحقهم؟ حجة تركيا في احتلال عفرين كانت طرد المسلحين الكرد منها وإنهاء خطرهم المزعوم، لكن الحقيقة أن الذي جرى هو تهجير أهل عفرين من خلال عمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات لا تتوقف، كل ذلك بهدف القضاء على الهوية الكردية للمنطقة، وإمكانية سلخها عن سوريا على غرار ما جرى لمنطقة لواء اسكندرون التي تحتلها تركيا بعد أن أطلقت عليه هاتاي.

من إدلب إلى عفرين وصولا إلى رأس العين - سري كانيه، الجريمة واحدة، والمجرم يواصل جريمته، مستفيدا من انقسام السوريين وتحاربهم، ومن عقده الصفقات مع الكبار على أجساد السوريين، ومن الصمت الدولي الممهور بالمصالح، ما جرى لعفرين جريمة موصوفة في وضح النار، جريمة شجع السلطان التركي أردوغان على المزيد، فمنها توجه إلى رأس العين – سري كانيه، وهو ما شجعه على الاستعداد للعدوان على ليبيا وإرسال قواته ومرتزقته إلى هناك، وربما التفكير بالعدوان على دولة أخرى، والثابت أنه ما لم يتم ردعه وتحرير المناطق التي احتلها، فإنه في جعبته المزيد والمزيد. إنه الحاكم الذي يريد إعادة بناء إمبراطورية أجداده البائدة على دمانا، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وثانية باسم الشعارات الإسلامية ودعم المظلومين، وثالثة باسم حق بلاده في الطاقة، وهكذا فإن حروبه لا تنتهي إلا بوضع نهاية لإرهابه وفكره ومرتزقته.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

مهرة سعيد المهيري

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار.
قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه. ولكن ماذا بشأن ليبيا؟ البلد البعيد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها.
لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة البحر المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.
الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران.
هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال.
سعت تركيا إلى تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية. منحت عناصر الجماعة الإرهابية في ليبيا، ممن يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة الاستيلاء على مقدرات البلاد. وحين تصدى لهم الجيش الليبي، وصار واضحاً اقتراب النهاية، تم الإعلان عن إرسال قوات تركية إلى ليبيا أولاً، ولكن الحقيقة هي إرسال الانكشاريين الجدد ممن تم تجميعهم في ساحات التدريب السورية على أسس عرقية ودينية.
الانكشارية الآن في ليبيا، وإردوغان يقول إنهم هناك لمحاربة الإرهاب. كيف يستقيم هذا؟ إرسال الإرهابيين لمحاربة إرهابيين، على افتراض تصديق هذا التضليل بأن الجيش الليبي غطاء؟ ننصت يومياً لتصريحات المسؤولين الأتراك. هم يريدون أن يكرروا التجربة الإيرانية نفسها بالتمدد في المنطقة. وكما صار الفشل الإيراني ظاهراً اليوم، فإن فشل إردوغان لا يمكن أن يختبئ من وراء دعاية إخوانية صارت أكثر من مفضوحة. شوكة إردوغان مكسورة. لعله يتعظ من التاريخ الذي يحاضر على المنطقة من كتبه الكثيرة والتجارب الفياضة فيه.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية