المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة.. جدل التقبل الثقافي بين الأديان

المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة.. جدل التقبل الثقافي بين الأديان
2112
عدد القراءات

2018-05-10

اختتمت في أبوظبي أمس الأربعاء، فعاليات المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة تحت عنوان “الفرص والتحديات”، والذي عُقد برعاية وحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح وحضور أكثر من 600 مشارك من علماء دين وباحثين وشخصيات رسمية وثقافية وسياسية، يمثلون أكثر من 150 دولة.

وكانت اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة، برئاسة علي راشد النعيمي، أعلنت في 16 أبريل الماضي عن إطلاق المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ومقرّه العاصمة الإماراتية أبوظبي، ليمثّل الغطاء القانوني والشرعي للمسلمين في مختلف أرجاء العالم.

وأشاد المشاركون بدور التنسيق بين الجاليات الإسلامية واستثمار طاقتهم وكذلك توعيتهم بأهمية مراعاة النظم والقوانين في البلاد التي يعيشون بها واحترامها. من بين الشخصيات التي حضرت مؤتمر أبوظبي الذي انعقد على مدى يومين، رجب ميداني، رئيس ألبانيا السابق، وطارق الكردي رئيس مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون الأقليات في العالم، وكيشو نيفانو، رئيسة الحركة البوذية-اليابان، وأندرياس كريفر الأمين العام لمؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، بالإضافة إلى عدد من وزراء وقيادات المجتمعات المسلمة في العالم.

وكان وزير التسامح الإماراتي قال في كلمته الافتتاحية إن تجربة دولة الإمارات تشير بكل وضوح إلى أن التسامح بين الأفراد والجماعات على المستويين المحلّي والعالمي، يتطلب توافر عوامل متعددة، أهمها وجود قيادة واعية وحكيمة وشعب واع حريص على كل عوامل السلام، إضافة إلى دور التعليم والإعلام دون تعصب أو انحياز، إلى جانب دور باقي مؤسسات المجتمع في مكافحة التعصّب والتطرّف والتمسّك بالقيم الإنسانية التي يشترك فيها جميع السكان في هذا العالم الواحد.

ونبّه الوزير إلى أنّ التعامل مع ظاهرة التنوع والتعددية في خصائص السكان يعتبر أحد أهم التحديات في هذا العصر، مشيرا إلى أنّ المجتمعات الناجحة والمتقدمة ينتشر فيها الأمان والسلام والانتماء والولاء والنظرة الواثقة نحو المستقبل، داعيا المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة إلى إجراء البحوث والدراسات للمجتمعات المسلمة، وما قد تعانيه البعض من هذه المجتمعات من فقر وأمية والمساهمة في تحقيق انتماء المسلمين في بلدانهم ويعزّز هويتهم الإسلامية ويجعل منهم مصدر خير وعطاء، إضافة إلى جعل الشباب المسلم في اهتمامات المنظمة لأن الشباب تؤثر فيهم التكنولوجيا وتجعلهم أهدافا للأفكار المتطرّفة

تسامح بين الأديان
مؤتمر أبوظبي الذي حضرته فعاليات دينية وقيادات روحية من أديان متعددة، لم يكتف بالدعوة إلى الحوار والانفتاح والتقارب بين مختلف الأديان، بل شدد على إعادة النظر في قضايا مفصلية داخل الديانة الواحدة، بغية إزالة الحواجز التي من شأنها أن تكرس العزلة والانزواء.

وفي هذا الصدد قال علي راشد النعيمي، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، إن المؤتمر يبحث قضايا اندماج المسلمين في المجتمعات الأخرى التي يعيشون بها دون ذوبان الهوية والاستيعاب. أضاف خلال ترؤسه للجلسة العلمية الأولى بالمؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة، أن المجتمعات الإسلامية في الخارج كانت تعيش على فقه الضرورة، رغم أن فقه الضرورة له زمانه ومكانه ولا يصلح أن يستمر كثيرا.

وأوضح النعيمي، أنه يجب على المجتمعات المسلمة بالخارج أن تنتقل من فقه الضرورة إلى فقه المواطنة والاندماج مع المحافظة على الهوية وعدم ذوبانها.

من جانبه، أكد رجب ميداني، رئيس ألبانيا السابق، أن الطريقة الناجحة لاستيعاب المجتمعات المسلمة في دول العالم هي التكامل وقبول كل طرف ثقافة الطرف الآخر، للتأقلم في ما بينهم، مضيفا انه كان من الشائع أن تسود ثقافة واحدة على الجميع، إلا أن الهجرة التي حدثت عبر الأزمنة المتعاقبة غيّرت تلك الهيمنة، وأثبتت أن النموذج المتعدّد للثقافات هو القابل والشامل لاحتواء الثقافات المختلفة.

وطالب بوجود سياسة وتوجه جديد للتنوع يضم نموذجا متعدد الثقافات، لافتا إلى أن “هناك التزامات يجب علينا أن نتبعها، من بينها احترام الأقليات وإيجاد قوانين تحميها بغض النظر عن ديانتهم، وتبنّي رؤية مجتمعية متماسكة ودعم ثقافة الحوار والتواصل”.

وأشار ميداني إلى أنه يجب على الأقليات أن تتعلم ثقافة الأغلبية حتى تكون هناك حالة اندماج والاستيعاب حيث تشكّل عملية الاستيعاب في غرب أوروبا مشكلة، مشددا على ضرورة التكامل من الجانبين وقبول ثقافة الآخر، ولا بد للدول المصدرة للأقلية أن تتقبل ثقافة الدول التي صدرت إليها، كما يجب أن تتقبل الأقلية ثقافة دول الأغلبية وأن تتقبّل الأغلبية ثقافة الأقلية يتسامح.

ولم يغفل مشاركون عن وجوب التنبّه إلى أن وجود المسلمين كأقلية في بلد ما في العالم، لا يشبه وجودهم في بلد آخر، وذلك بالنظر إلى الخصوصيات الثقافية والمجتمعية، وفي هذا الصدد قدّم الباحث صافي قصقص، رئيس الحوار بين الأديان بالولايات المتحدة، ورقة بحثية بعنوان “الأقليات المسلمة: من التنوع إلى التعددية”، وقال فيها “لا نعرف الكثير عن المجتمعات المسلمين في البعض من دول العالم، فمن المؤكد أن وضع مسلمي كمبوديا يختلف حتما عن وضع مسلمي أميركا”.

وطالب قصقص باستحداث لجنة تجمع مختلف المجتمعات المسلمة في دول العالم حتى نلتمس طبيعة التحديات التي يواجهها المسلمون والتي تختلف من بلد لآخر، مضيفا “نحتاج إلى منهجية معينة للاطلاع على المجتمعات المسلمة في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش في عصر مختلف يحمل في طياته إشكاليات مختلفة، لذا يجب علينا أن نتجاوز سلبيات الماضي والانفتاح على التجارب الناجحة”.

وأضاف “التعددية تعني أنه بإمكانك الجلوس والتحاور مع الآخرين دون خوف أو إكراه.. إذا أردنا أن نتمثّل السنّة النبوية”.

ومن جهة أخرى، وتعليقا على أهمية المؤتمر، قالت كيشو نيفانو، رئيسة الحركة البوذية العالمية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تؤكد للعالم في كل مرة أنها منصة عالمية لنشر التسامح وثقافة التعايش معربة عن تقديرها للدور الإماراتي المتمثل في نشر ثقافة التسامح والتعايش.

يذكر أن هذا المؤتمر يعتبر حدثا هاما يمكن أن يثمر نتائج ملموسة، وهو يحسب لدولة الإمارات التي حققت إنجازات هائلة في هذا الجانب، إذ قال وزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان “نحن في الإمارات ننطلق في ذلك كله من تعاليم الإسلام الحنيف ومن تراثنا الوطني والقومي الخالد ومن العزم والتصميم على أن تكون الإنجازات الهائلة التي تحققها الدولة في كل المجالات قوة دفعٍ إيجابية، لتحقيق السلام والرخاء في المجتمع، إنني أشير إلى ذلك كله لأنني أرجو أن يكون نموذج الإمارات في بناء المجتمع البشري الناجح أمامكم وأنتم تبحثون سُبل تمكين المجتمعات المسلمة في العالم، بل وأنتم تدرسون كذلك دور الدول ذات الأغلبية المسلمة في تشكيل نظرة العالم إلى الإسلام والمسلمين”.

تعايش بين الطوائف
تعمّد مؤتمر أبوظبي أن يضمّ مختلف الفعاليات الدينية ويدعو ممثلين عن طوائف لها ثقلها وتاريخها من المطران إلياس عوده، كممثل لكنيسة الروم الأرثوذكس في لبنان، إلى كيشو نيفانو، رئيسة الحركة البوذية العالمية في اليابان، وذلك حرصا منه على الاستفادة من جميع المداخلات والإفادات على اعتبار أن المسلمين ليسوا جزيرة منفصلة عن ثقافات العالم. وهم معنيون بمعرفة من يجاورهم ويجاورونه، وكذلك تقبل ثقافة المجموعات التي يذهبون إليها والمجموعات التي تأتي إليهم.

نزاعات كثيرة نشأت على خلفيات طائفية ومذهبية داخل الديانة الواحدة، وها هو العالم الإسلامي تشهد البعض من أقاليمه حروبا ذات صبغة سياسية طائفية. هذا الأمر لم يغب عن مداولات ومداخلات مؤتمر أبوظبي في دولة الإمارات التي تضم أكثر من 200 جنسية، وأثنى جميع المشاركين على هذا النموذج الفريد من التسامح والتعايش حيث لا وجود لشيء اسمه أقلية داخل دولة المواطنة.

وفي هذا الصدد قال وزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، “تجربتنا في الإمارات تشير بكل وضوح إلى أن التسامح والتعايش بين الأفراد والجماعات والعمل المشترك في سبيل خدمة الوطن والعالم هو أمر يتطلب توافر عوامل متعددة، أهمها وجود قيادة وطنية واعية وحكيمة وشعب مسالم حريص على تحقيق كل ما يترتب على التسامح والسلام من تقدم إنساني ومجتمعي واقتصادي مرموق، إضافة إلى مؤسسات التعليم والإعلام التي تقوم بدورها دون تعصب أو تشدد أو انحياز إلى جانب تكاتف مؤسسات المجتمع العامة والخاصة والدينية والمدنية على السواء لمكافحة التعصب والتطرف، والحث على احترام الآخر والتمسك بالقيم الإنسانية التي نشترك فيها جميعا، كسكان في هذا العالم الواحد”. وقال فيصل بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبدالله للحوار بين الأديان في فيينا “وفقت دولة الإمارات في القضاء على مصطلح الأقليات، وعلينا أن نحذو حذوها ونلغي مصطلح الأقليات، ونتحدث عن المواطنة والعيش المشترك”.

ومن جانب آخر، نبّه مشاركون في مؤتمر أبوظبي إلى تسلل المصالح السياسية عبر القنوات الدينية كما جاء في مداخلة عبدالرحيم السليمي، الأكاديمي من مركز الدراسات الاستراتيجية بالمغرب “إن النظام الدولي تحكمه نظرية الفوضى الخلاقة، لأن ذلك هو ما يهدد وضع الأقليات المسلمة، خاصة مع محاولات خلق الصراع وانتشار الإسلاموفوبيا في أوروبا، وحملات التبشير التي تقوم بها إيران وتخفيه في الوقت ذاته في شمال وغرب أفريقيا”.

وأضاف “حملة التبشير الإيرانية واختراق الإخوان المسلمين للأقليات المسلمة، يمثلان أكبر خطر على المجتمعات المسلمة، خاصة مع صعود اليمين المتطرف في المجتمعات الغربية، وتصاعد موجات الإسلاموفوبيا، وهو ما ينذر بتزايد الخطر على الأقليات المسلمة في العالم”.

ورأى فيصل بن معمر، الأمين العام لـ”مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان” بالنمسا، أن كل المصائب التي حلّت على العالم الإسلامي، جاءت نتيجة محاولة إيران تصدير الثورة وشق الصف الإسلامي، وانتشار الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة وجماعة الإخوان المسلمين، التي أدت تصرفاتها المشبوهة إلى انتشار بؤر الإرهاب التي أدت بدورها إلى انهيار المجتمعات التي تغلغلت فيها وتشويه صورة المجتمعات المسلمة في الغرب..

وعن موضوع حماية الأقليات، قال نوكس ثامس، مستشار خاص للأقليات الدينية في الشرق الأدنى وآسيا الوسطى “نسعى إلى حماية الأقليات داخل مجتمعاتنا وخارجها، وخاصة الأقليات المسلمة التي تعاني مشكلات وتحديات في كل أنحاء العالم وأميركا أيضا”.

وقال سيد منصور آغا، الأمين العام لمنتدى الحقوق المدنية بالهند “يجب على مسلمي الهند التفاعل الاجتماعي مع بقية سكان البلاد والاندماج والتعاون مع الآخرين لإيصال رسالتهم المتسامحة”.

ستون بحثا وستمئة مشارك

استقبلت اللجنة العلمية للمؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة، في أبوظبي نحو 60 بحثا محكما تم طرحها من خلال 13 جلسة، بهدف التعاون وتفعيل المواثيق الدولية، خصوصا تلك المتعلقة بالحقوق المدنية للأقليات، الأمر الذي يسهم في تحقيق الأمن العالمي، وذلك برعاية نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، ورئاسة علي راشد النعيمي، ونيابة محمد البشاري.

وشارك في المؤتمر الذي يعتبر منصة عالمية للتواصل بين قيادات المجتمعات المسلمة، عدد من ممثلي الجاليات المسلمة في العالم وخاصة من كمبوديا وسريلانكا وروسيا وبريطانيا ودول البلقان وغيرها، إضافة إلى مجموعة من النوّاب المسلمين من جنوب أفريقيا ونيجيريا وإريتريا والبرلمان الأوروبي ومن دول آسيا والأميركيتين.

ويتصدر تفعيل الدبلوماسية الدينية أجندة المؤتمر، لدورها الكبير في فض النزاعات والحروب والفتن، ومواجهة تيارات العنف والكراهية بما يعزز الحوار بين الشعوب.

وترتكز رؤية المؤتمر على تحقيق المشهد الحضاري للمجتمعات المسلمة، من خلال التفاعل الإيجابي مع باقي مكوّنات مجتمعاتها، وتعزيز منظومة المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني.

ناقش المؤتمر الوجود الإسلامي في السياق العالمي والفرص والتحديات، وذلك خلال جلسة علمية ترأسها عبدالله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج، بمشاركة الدكتور محمد بشير آدم الأستاذ بجامعة أكرا في غانا.

كما ناقش المؤتمر، المنعقد تحت عنوان “الفرص والتحديات”، مواضيع كثيرة ومتنوعة مثل الإسلام في بريطانيا، والتحديات التي يواجهها المسلمون في الصين، وحالة الأقليات المسلمة في أفريقيا والفرص المتاحة في الغرب، وحالة المسلمين في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

واستعرضت الجلسة العلمية الثانية للمؤتمر برئاسة شوقي علام، مفتي مصر، ورقة “من فقه الضرورة إلى فقه المواطنة”، وركزت على الخطوات التأسيسية لفقه التعارف، وذلك بمشاركة رضوان السيد مفكر وأكاديمي في جامعة لبنان والدكتور قيس بن صالح عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

وناقشت الجلسة الأخيرة لليوم الأول تنامي ظاهرتي التطرف الديني والإسلاموفوبيا وتفعيل دور المؤسسات الإسلامية الغربية لمواجهة التطرف الديني، إلى جانب الحرية الدينية لمسلمي أميركا ودور المجتمع في مواجهة الإسلاموفوبيا.

ناقش المؤتمر في اليوم الثاني من انعقاده، ورقات عمل حملت عناوين مثل: خطوات نحو العمل المؤسسي الراشد للمجتمعات المسلمة ومواجهة صناعة الإسلاموفوبيا والتعددية الثقافية من المنظور الأميركي، ودور وسائل الإعلام في تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام في الغرب، وتأسيس الحوار بين الأديان ونماذج مع الآخر في عهد النبوة، إضافة إلى مناقشة الإطار العلمي المقترح لصياغة الخطط والاستراتيجيات، وورقة عن “التعبئة الفكرية لتنمية الأقليات وفق التجربة الروسية ومشروع الميثاق العالمي للمجتمعات المسلمة” قدمها طارق الكردي، رئيس مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون الأقليات في العالم.

وتحت عنوان “دور المجتمعات المسلمة في تعزيز أشكال التعددية الثقافية”، أقيمت إحدى الجلسات العلمية في اليوم الأخير من المؤتمر برئاسة محمد أحمد الخلايلة، المفتي العام بالأردن، والذي قال بأن كلمة الأقلية كمصطلح لا تعني الدونية لكن تعني واقعا ويراد منها وصف حالة معينة.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تركيا.. حين يُصنع التاريخ زوراً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

هيلة المشوح

روّج حزب «الإخوان» ردحاً من الزمن، في تشويه صارخ للتاريخ، لبطولات فانتازية للعثمانيين وفتوحاتهم وأفضالهم في نشر الإسلام وتوسيع بلاد المسلمين، بينما الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فقد كانوا غزاة بغاة تذرّعوا بـ«الفتوحات الإسلامية» في بلاد الإسلام ومهده كمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي احتضنت الرسالة المحمدية وانتشر منها، فكيف يدخلها طغاة عثمانيون كالغازي الباطش «فخري باشا» بذريعة الفتح الإسلامي، وهي مهد الإسلام؟ أوليس هو وجنوده مَن نكَّلوا بأهلها قتلاً وتجويعاً وتهجيراً، حتى جعلوها أطلالاً ينعق فيها البوم؟
وكانت مصر مهداً للحضارة الإسلامية، وقد تحطمت خلف أسوار القاهرة وقلعتها أحلام أشرس الغزاة وأطماع أقوى المحتلين والبغاة، وحين استطاع اقتحامها العثمانيون جاء انهيارها لثلاثة قرون متتالية تخللها الفقر والظلام والتخلف ومصادرة المكتبات والمؤلفات والعقول الرائدة من مفكرين ومبدعين إلى الأستانة، فانتقلت حضارة مصر ونهضتها إلى بلادهم بتلك العقول التي تم تصديرها، وبقيت مصر تحت الحكم العثماني حتى بلغت أضعف مراحلها.
يقول السلطان العثماني «سليم الأول» حين عزم على غزو بلاد العرب بخرافة الفاتح: «وما التاريخ إلا أقوام تحكم وأقوام تُحكم، ولا يملأ الفراغ إلا الخرافات، ومَن يملك الخرافة يملك الحقيقة». و«سليم الأول» طاغية قتل جميع أفراد أسرته وهم (والده وإخوته وأبناؤهم) خشية أن ينازعوه على الحكم، وأقر الخرافة والسحر والشعوذة لتسيير سياسته الغاشمة. فالكذب وتشويه التاريخ صناعة عثمانية قديمة، أي منذ قرر «سليم الأول» تحقيق أحلامه التوسعية تحت ذريعة الفتوحات الإسلامية وبناء دولة الخلافة المزعومة، فحمل الراية بعده أحفاد أكملوا مسيرة صناعة التاريخ زوراً واستطاعوا غزونا فكرياً بطريقة ناعمة دخلت كل بيت في العالم العربي بمسلسلات مدلّسة حرّفت التاريخ بابتداع شخصيات بطولية فانتازية كشخصية «ارطغرل» التي لم تكن سوى خرافة وأسطورة صنعها العقل التركي الذي لاتزال تعشش فيه حتى يومنا هذا أحلام التوسع عن طريق غزو عقول البلهاء من بني جلدتنا.
اليوم، وفي محاولة لتدوير الماضي، يسعى الرئيس التركي أردوغان لتجديد احتلال تركيا لليبيا بنشر جنوده ومرتزقته فيها من «إخوان» وعملاء، زاعماً أن ليبيا جزء من الدولة العثمانية وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام النزاع الدائر فيها، فتعود تركيا اليوم لتدخل ليبيا تحت ذرائع كاذبة، لتعود بنا عجلة التاريخ سريعاً إلى عام 1551 وبداية الغزو العثماني الغاشم ضد ليبيا التي حكموها جوراً بالحديد والنار، وبأساليب البطش والنهب والتعذيب والإفقار وفرض الإتاوات والضرائب.. هذا عدا عن جرائم «القرمانلي» الذي ارتكب أكبر الجرائم والمذابح بحق قبائل الجوازي وحقب تاريخية من العذابات انتهت ببيع ليبيا للاستعمار الإيطالي بثمن بخس، وجميعنا نعلم ما حل بليبيا بعد هذه الصفقة الإجرامية الشهيرة!
كلمة أخيرة..
أيها التاريخ.. العثمانيون غزاة كالمغول والتتار، وليسوا فاتحين!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

شوط جديد مع إيران والاتحاد الأوروبي لم يتعلم الدرس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

سونيا الزغول

لم ننتظر طويلا بعد أن ألغت طهران كل القيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم، وبعد نفس طويل جدا من الأوروبيين جعل طهران تتمادى جدا، وجولات المفاوضات التي كانت تقابل بتشدد كبير منها، لم يبق أمامهم خيارات كثيرة.

نقف اليوم أمام إعلان فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران، أو ما يقال عنه "الخلاف" المنصوص عليها في الاتفاق النووي بينهم وبين إيران، يبدو أن اصطفافهم إلى جانبها لم يزدهم إلا ذلا، ولم تترك مجالا للآخرين ليتمكنوا من الوقوف إلى جانبها، لا نزال في أول شهور هذه العام ولم تستطيع إيران إلا جعله حافلا بالإرهاب.

هدفهم هذه المرة التحاور كما يقولون معها بشأن ما ينبغي أن تفعله للعدول عن قرارات اتخذتها، وليس إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، السناتور الجمهوري الأميركي البارز تيد كروز تصدر المشهد أكثر من مرة في 2018 و 2019  مناشدا المجتمع الدولي مع انعقاد الدورة الجديدة للأمم المتحدة الإلغاء الفعلي للقرار رقم 2231 الخاص بالمصادقة على الاتفاق النووي.

تنص هذه الآلية الواردة في ملاحق الاتفاق تحديدا الملحق الرابع، بالسماح لأي طرف موقع بأن يطلق سلسلة إجراءات لإثبات انتهاك الطرف الآخر له، بالتالي يعود الوضع لما كان عليه قبل التوصل للاتفاق، وبشكل سلس ستستأنف عملية فرض العقوبات الدولية وسيفتح الباب أمام إنهاء كافة القيود الأمنية المفروضة على أنشطة التسلح الإيرانية وعلى تطوير طهران الصواريخ البالستية، وهنا يتحقق الهدف "إبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني".

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي رد مباشرة: طهران ستردّ بجدية وحزم على أي إجراء مدمّر من قبل أطراف الاتفاق، ماذا يقصد بالمدمر؟، إيران تفصل الكلام على مقاسها دوما، وما يعتبر إجراءات للضغط الدبلوماسي يبدو لها ربما مدمرا، حان الوقت لتحرك مختلف من الاتحاد الأوروبي الذي يبدو وحيدا يدافع عن إيران التي لا تراه أمامها، حيث حاصرته طهران بخطواتها الأولى منذ مايو 2019 حين  أوقفت بيع المخزون الفائض الذي تنتجه من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل لدول أخرى فيما بدأت المرحلة الثانية في يوليو 2019، بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة أربعة فاصل خمسة في المائة على الأقل، ورفع مخزون الماء الثقيل، متخطية المستويات التي يحظرها الاتفاق، المرحلة الثالثة كانت موجعة للاتحاد الأوروبي في  السادس سبتمبر 2019  بإعلان روحاني بدء أبحاث لتطوير أنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي، وأجهزة طرد مركزي جديدة، إضافة إلى كل ما يلزم لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، ليخرج القطاعين المصرفي والنفطي من عزلتها بعد العقوبات الأميركية.

تحققت جميع الشروط الواجبة لتنفيذ اتفاق فض النزاع، لكنه هو أيضا يحمل الكثير من المماطلة التي ربما تمنح طهران وقتا إضافيا للتفكير في أزمات جديدة تقحم بها المنطقة لتثبت أنها هنا، و قادرة على ابتزاز المجتمع الدولي، يعتقدون أنهم يقيمون حدود العدل، حين يمنحون هذه العملية خمسة وستين يوما قابلة للتمديد، ما يعني أننا سننتظر النتائج لتظهر صيف هذه العام، نعم لا تعلقوا آمالكم كثيرا، ستنتظرون لأشهر بكل الأحوال.

نحن أمام لجنة مشتركة، مكونة من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يملكون  خمسة عشر يوما لحل المشكلة وهو ما أستبعده مطلقا، وستحال أوراق اجتماعاتهم وتصريحاتهم ومواقفهم بطبيعة الحال طبقا للبند الثاني إلى وزراء خارجية الدول المشاركة في الاتفاق وسيكون أمامهم أيضا خمسة عشر يوما لحل المشكلة، يبدو أننا أمام شهر  سيشهد اجتماعات كثيرة دون أي حلول.

النقطة التي ربما تقلب المشهد  بعد شهر من الآن، هي أن عدم اقتناع الطرف الشاكي بحسن نوايا طهران وأن ذلك يشكل عدم التزام كبير بالاتفاق، يمكنه من  إنهاء التزاماته بموجب هذا الاتفاق كليا أو جزئي وهو ما نترقب منذ عامين حدوثه، هل سيتعلم الاتحاد الأوروبي الدرس؟ هل سيشهر سيفه في وجه إيران بقوة؟ دون أن تقول له طهران كعادتها، "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد لنا".

جملة قيلت ضمن وساطة من بين وساطات عديدة أضاعت الكثير من الوقت، فماذا يعني أن يجلس وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في العاشر من حزيران 2019 أمام روحاني متوسطا ليخفف التوتر بين واشنطن وطهران ويقول له الرئيس الإيراني أمام وسائل الإعلام "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد إلى إيران"، ويصاب ماس بالحرج ويمسك العصا من المنتصف قائلا: سوف نلتزم بخطة العمل الشاملة المشتركة، كما نريد تنفيذ التزاماتنا من هذه الخطة. لن نتمكن من تحقيق أعجوبة من خلال ذلك لكن سنبذل كامل الجهود لتجنب انهيار الاتفاق.

هذا هو "ستايل" إيران أمام الوساطات، أحرجك في منزلي وأمام وسائل إعلامي وأقول لك رغم أنك تقف إلى جانبي بعلاقة تاريخية طويلة، وضغطت كثيرا من أجل أن تستمر معي وتوسع شراكتنا الاقتصادية منذ توقيع اتفاق 2015 حتى أفقدك ثقة الخليج والوطن العربي، وأقول لك ببساطة أنك لا تعني لي شيئا.

طهران تقدم باستمرار خطابا عنجهيا مستفزا للجميع بعيدا عن الدبلوماسية تماما، وساطات كثيرة أخرى بينها الوساطات العراقية والعمانية واليابانية، وكأنها جاءت من باب رفع العتب، إيران أعادتهم جميعا خالي الوفاض، ضيوف بلا أدنى قيمة بالنسبة لها، وسلطاتهم وكلامهم جميعا وكل ما يحملون معهم من سلام في المنطقة لا يعنيها، الشارع هناك لا يهمه كل هذه الديكورات أعزائي.

ما يهمنا الآن مجلس الأمن الذي  سيحضرنا أيضا رغم حضوره في جولات سابقة من هذه السباق الماراثوني بين كل هذه الأطراف المتنازعة بين شاكي ومشتكى عليه ووسطاء لا أحد يرغب في سماعهم، أو هم أنفسهم لا يجيدون استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي، وبمجرد أن يخطر الطرف الشاكي مجلس الأمن فإنه يتعين على المجلس أن يصوت في غضون ثلاثين يوما على قرار  بشأن العقوبات على إيران، إذا بعد شهرين من كل هذه المفاوضات ربما نشهد إعادة فرض العقوبات التي وردت في كل قرارات الأمم المتحدة السابقة وربما لا، لا تستبعدوا أن تصعد روسيا أو الصين وتفاجئنا بفيتو أو وساطة جديدة تطيل أمد هذا الإرهاب الذي نعيشه يوما بعد يوم.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

ليبيا والمواجهة المصرية ـ التركية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

عبد الرحمن الراشد

لأنَّ الأتراك على وشك أن يخسروا الحرب في ليبيا، ذهبوا إلى برلين، ساحة الحرب الأخيرة، نتيجة استيلاء الجيش على مدينة سرت قبل أسبوعين ومحاصرته طرابلس. هناك تفاوض المنتصرون والخاسرون، آملين أن تدفع الواقعية الجميع إلى التوصل الى اتفاق ينهي سنوات العنف. الاتفاق تم توقيعه من الأطراف المعنية، ورعته الأمم المتحدة، لكن الأرجح أن يعود كل فريق للاقتتال على الأميال الأخيرة.
للحرب مراحل مؤلمة في ليبيا، و2015 كانت السنة التي قضت على آمال المصالحة، حيث أغلقت السفارات في طرابلس، وسحبت الأمم المتحدة قوتها، وعمَّت الفوضى العاصمة. وتسبب تنافس القوى الإقليمية والكبرى في استمرار الحرب، وتركيا من بينها. لها ميليشيات معظم أفرادها أجانب، ويبرر الأتراك انخراطهم في الحرب بأنَّ لهم ديوناً ضخمة على ليبيا، موَّلت بها مشاريع في آخر عهد القذافي، وتدَّعي أن في ليبيا مليونَ مواطن هم من أصول تركية، وهذا طبعاً غير صحيح.
أما لماذا تُصرّ على القتال وليبيا بعيدة عنها، يُقال لأنها تريد بناء إمبراطورية، وهو أمر غير ممكن، لأنَّها لا تملك الموارد، حتى بالدعم القطري غير المحدود لها. الحقيقة لم يبقَ لتركيا سوى ليبيا، من مكاسب «الربيع العربي». وليبيا ممر خطير لزعزعة أمن مصر، وكذلك ضد أوروبا.
فقد راهنت بشكل خاص على جماعة الإخوان في سوريا ومصر والسودان وليبيا، خسروا الحكم، ومعهم خسرت تقريباً كل هذه الدول. لم يتبقَ لها سوى ليبيا، وحتى في ليبيا بقي لحليفها «الوفاق» 15 في المائة، في طرابلس ومصراته. كما خسروا مناطق النفط، من قبل.
في هذا الوضع السيئ، تهدّد أنقرة بإرسال المزيد من المدد للدفاع عن طرابلس. خبراء أتراك، والقوة التركية هم من المقاتلين الأجانب من حرب سوريا. فتركيا بعد الاتفاق مع الروس في إدلب، تريد التخلص من تركة الحرب السورية، وعلى أرضها آلاف المقاتلين الأجانب الذين سيصبحون مشكلة لها. وفي حال فشل اتفاق برلين سيقاتلون مع حكومة الوفاق، وإذا خسروا واستولى الجيش الليبي على طرابلس، سيكون للمقاتلين الأجانب في ليبيا مهمة زرع الفوضى. وورقة يساوم إردوغان بهم في ضغوطه على دول جنوب أوروبا. هذا التصور من وحي تهديدات الرئيس التركي نفسه الذي كرَّر بأنَّ أوروبا لن تكون آمنة إن سقط حلفاؤه في ليبيا!
مصر هي الهدف الآخر للأتراك في ليبيا، وكما قال الرئيس المصري في تعليقه على تزايد التدخل التركي بأنَّ مصر معنية باستقرار ليبيا، والتدخل التركي يمثّل خطراً كبيراً على مصر وقد تكون الهدف التالي. لهذا نرى القاهرة رفعت صوت خطابها معلنة بأنَّها لن تبقى متفرجة إن دخل الأتراك الحرب. في ليبيا، بمقدورهم إطالة أمد وتوسيع الفوضى، لكنَّهم لن يستطيعوا حكم ليبيا، والجميع يحاول دفع أنقرة لتكون واقعية وتتعاون بدعم أي حكومة مشتركة، تشكل وفق اتفاق برلين، حتى تنتهي هذه المأساة العبثية. ولا ننسى أنَّ الحرب الحالية بسبب إفشال فرصة سابقة للتشارك في الحكم، عندما طمع المتطرفون الذين تدعمهم تركيا، في كل السلطة. الأتراك الذين يريدون استخدام ليبيا لتعزيز وضع فشلهم في سوريا ستكون ليبيا عبئاً وفشلاً إضافياً إن أصرُّوا على دعم الحرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



آخر تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أفادت مصادر محلية في مدينة مأرب بسقوط صاروخ حوثي جديد، أمس، على حيّ سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.

وأكّدت المصادر أنّ الصواريخ الحوثية تأتي ردّاً على الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الإرهابية خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث قتل قتل وجرح وأسر مئات العناصر الإرهابيين، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر يمنية عسكرية.

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية؛ أنّ قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة جبال جرشب، بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة، التي تمتدّ على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب.

وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، أكّدت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية؛ إصابة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، المعين قائداً من قبلها، لما كانت تسمى قوات الحرس الجمهوري، الأول من أمس، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.

سقوط صاروخ حوثي جديد على حي سكني في مأرب يسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين

وذكرت مصادر طبية في صنعاء؛ أنّ الجماعة المتمردة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثاً عن مزيد من المجندين.

 وأوضحت مصادر عسكرية يمنية؛ أنّ الجماعة الحوثية أقدمت على الزجّ بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم، في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أنّ قوات الجيش اليمني صدّت الهجوم وشنّت هجوماً مضادّاً شاملاً على امتداد الجبهة، من الشمال وصولاً إلى صرواح، ومنطقة "حريب نهم" في الجهة الجنوبية، مع استمرار التوغّل في قلب الجبهة.

ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها، إلا أنّ مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني، قائد "اللواء 203"، زيد الشومي، خلال المعارك الضارية.

قوات الجيش تحرر مناطق واسعة في مديرية نهم وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد

ومع استمرار المعارك التي كانت قد اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب، وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، أكّد الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، في وقت سابق، أنّ 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.

وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضاً في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالاً.

من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، اللواء الركن محسن الخُبّي: إنّ "أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء، ويلقّنون العدو دروساً لن ينساها".

وأضاف، وفق ما نقله عنه مركز إعلام الجيش، أنّ "العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر".

إصابة شقيق زعيم الجماعة، عبد الخالق الحوثي، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف

وأوضح الخبي؛ أنّ "عدداً كبيراً من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأنّ أسراهم بالعشرات من الذين سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم"، وأنّ "أغلب جثث الميليشيات ما تزال مرمية في الجبال والشعاب".

كما عبّر اللواء الخبي عن "شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية، ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات".

في السياق ذاته؛ دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى "التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران".

وقال اللواء بن عزيز، مخاطباً الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين: "يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات".

عدد كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقوا حتفهم في المعارك الأخيرة وأسِر العشرات من قبل قوات الجيش

وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى، الأول من أمس، الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في تغريدة له على تويتر: "جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكلّ ما نستطيع وكلّ ما نملك".

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عبده مجلي: إنّ "القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضدّ ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات، في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وقد تكبّدت الميليشيات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأوضح مجلي، بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش "سبتمبر. نت"؛ أنّ "القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية، وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم)، ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء، وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف، والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة، لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف؛ حيث تمّ القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح، وتمّ القبض على عدد آخر وفرار البقية".

العميد طارق محمد صالح يبدي الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم بكلّ ما يملك من قوات وعتاد

وذكر أنّ "الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب، وأخرى في جبهة نهم بصنعاء".

وأكّد العميد مجلي "إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا، وأنّه تمّ نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات"، في الوقت الذي دعا فيه "منظمة الصليب الأحمر الدولية" إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني؛ أنّه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله؛ إنّ "الخليتين كانتا تعملان على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو"، موضحاً أنّ "الخليتين ضُبط عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح."

 

للمشاركة:

الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:

لماذا لم يستغل داعش التظاهرات في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

قال أحد قادة التحالف الدولي ضدّ تنظيم داعش في العراق وسوريا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، أمس؛ بأنّه ما يزال من الممكن أن يعود التنظيم الإرهابي إلى الصعود، رغم إضعافه، في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.

وأكّد الجنرال غرينكيويتش، خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون؛ أنّ تنظيم داعش "ما يزال بالتأكيد يشكل خطراً"، محذراً من أنّ "للتنظيم القدرة على الظهور مجدداً إن أزلنا الضغط عنه لوقت طويل"، وفق ما نقلت "العربية".

غرينكويتش: يمكن أن يعود تنظيم داعش إلى الصعود في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق

وأشار الجنرال غرينكويتش إلى أنّ التنظيم كشف عن ضعفه الهيكلي من خلال عجزه عن استغلال التظاهرات الجارية في العراق، منذ تشرين الأول (أكتوبر)، للمطالبة بإصلاحات سياسية.

وأوضح أنّ المشاركين في التحالف الدولي قاموا خلال الأشهر الماضية بتقييم وضع التنظيم، بعد أن خسر، في آذار (مارس)، الأراضي التي كانت تحت سيطرته في أجزاء من سوريا والعراق، إثر معارك مع القوات المدعومة من التحالف استمرت لأعوام.

وقال إنّ الهدف كان معرفة ما إذا كان التنظيم "ينتهج نوعاً من إستراتيجية تريّث بانتظار فرصة يمكنه استغلالها، أم إنّه خاضع فعلاً للضغط ويفتقر إلى القدرات والإمكانات".

التظاهرات في العراق ساعدت التحالف على تطوير تقييمه، واستنتج أنّ التنظيم يعاني من نقص في القدرات والإمكانات أكثر مما هو يتريّث إستراتيجياً.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وبغداد إثر اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ العراقي، أبو مهدي المهندس، الموصوف بأنّه رجل إيران في العراق، بضربة أمريكية قرب بغداد، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري.

داعش كشف عن ضعفه الهيكلي من خلال عجزه عن استغلال التظاهرات الجارية في العراق

وفي ردّ فعل غاضب على الضربة الأمريكية، عقد البرلمان العراقي جلسة في الخامس من الشهر ذاته، صوّت فيها على تفويض الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك نحو 5200 جندي أمريكي.

وبعدما بادرت واشنطن إلى وقف العمليات العسكرية المشتركة بين البلدين، أكّد مسؤولان عسكريان أمريكيان، لصحيفة "نيويورك تايمز"، استئناف التعاون مع الجيش العراقي في مجال مكافحة تنظيم داعش كي لا يستغلّ التنظيم الجهادي الوضع الراهن.

واتفق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره العراقي، برهم صالح، خلال اجتماع أمس في دافوس، على ضرورة الحفاظ على دور عسكري أمريكي في العراق، وفق ما أكّد البيت الأبيض في بيان، دون كشف أيّة تفاصيل حول إطار هذا التعاون.

 

 

للمشاركة:



تركيا.. حين يُصنع التاريخ زوراً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

هيلة المشوح

روّج حزب «الإخوان» ردحاً من الزمن، في تشويه صارخ للتاريخ، لبطولات فانتازية للعثمانيين وفتوحاتهم وأفضالهم في نشر الإسلام وتوسيع بلاد المسلمين، بينما الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فقد كانوا غزاة بغاة تذرّعوا بـ«الفتوحات الإسلامية» في بلاد الإسلام ومهده كمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي احتضنت الرسالة المحمدية وانتشر منها، فكيف يدخلها طغاة عثمانيون كالغازي الباطش «فخري باشا» بذريعة الفتح الإسلامي، وهي مهد الإسلام؟ أوليس هو وجنوده مَن نكَّلوا بأهلها قتلاً وتجويعاً وتهجيراً، حتى جعلوها أطلالاً ينعق فيها البوم؟
وكانت مصر مهداً للحضارة الإسلامية، وقد تحطمت خلف أسوار القاهرة وقلعتها أحلام أشرس الغزاة وأطماع أقوى المحتلين والبغاة، وحين استطاع اقتحامها العثمانيون جاء انهيارها لثلاثة قرون متتالية تخللها الفقر والظلام والتخلف ومصادرة المكتبات والمؤلفات والعقول الرائدة من مفكرين ومبدعين إلى الأستانة، فانتقلت حضارة مصر ونهضتها إلى بلادهم بتلك العقول التي تم تصديرها، وبقيت مصر تحت الحكم العثماني حتى بلغت أضعف مراحلها.
يقول السلطان العثماني «سليم الأول» حين عزم على غزو بلاد العرب بخرافة الفاتح: «وما التاريخ إلا أقوام تحكم وأقوام تُحكم، ولا يملأ الفراغ إلا الخرافات، ومَن يملك الخرافة يملك الحقيقة». و«سليم الأول» طاغية قتل جميع أفراد أسرته وهم (والده وإخوته وأبناؤهم) خشية أن ينازعوه على الحكم، وأقر الخرافة والسحر والشعوذة لتسيير سياسته الغاشمة. فالكذب وتشويه التاريخ صناعة عثمانية قديمة، أي منذ قرر «سليم الأول» تحقيق أحلامه التوسعية تحت ذريعة الفتوحات الإسلامية وبناء دولة الخلافة المزعومة، فحمل الراية بعده أحفاد أكملوا مسيرة صناعة التاريخ زوراً واستطاعوا غزونا فكرياً بطريقة ناعمة دخلت كل بيت في العالم العربي بمسلسلات مدلّسة حرّفت التاريخ بابتداع شخصيات بطولية فانتازية كشخصية «ارطغرل» التي لم تكن سوى خرافة وأسطورة صنعها العقل التركي الذي لاتزال تعشش فيه حتى يومنا هذا أحلام التوسع عن طريق غزو عقول البلهاء من بني جلدتنا.
اليوم، وفي محاولة لتدوير الماضي، يسعى الرئيس التركي أردوغان لتجديد احتلال تركيا لليبيا بنشر جنوده ومرتزقته فيها من «إخوان» وعملاء، زاعماً أن ليبيا جزء من الدولة العثمانية وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام النزاع الدائر فيها، فتعود تركيا اليوم لتدخل ليبيا تحت ذرائع كاذبة، لتعود بنا عجلة التاريخ سريعاً إلى عام 1551 وبداية الغزو العثماني الغاشم ضد ليبيا التي حكموها جوراً بالحديد والنار، وبأساليب البطش والنهب والتعذيب والإفقار وفرض الإتاوات والضرائب.. هذا عدا عن جرائم «القرمانلي» الذي ارتكب أكبر الجرائم والمذابح بحق قبائل الجوازي وحقب تاريخية من العذابات انتهت ببيع ليبيا للاستعمار الإيطالي بثمن بخس، وجميعنا نعلم ما حل بليبيا بعد هذه الصفقة الإجرامية الشهيرة!
كلمة أخيرة..
أيها التاريخ.. العثمانيون غزاة كالمغول والتتار، وليسوا فاتحين!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

شوط جديد مع إيران والاتحاد الأوروبي لم يتعلم الدرس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

سونيا الزغول

لم ننتظر طويلا بعد أن ألغت طهران كل القيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم، وبعد نفس طويل جدا من الأوروبيين جعل طهران تتمادى جدا، وجولات المفاوضات التي كانت تقابل بتشدد كبير منها، لم يبق أمامهم خيارات كثيرة.

نقف اليوم أمام إعلان فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران، أو ما يقال عنه "الخلاف" المنصوص عليها في الاتفاق النووي بينهم وبين إيران، يبدو أن اصطفافهم إلى جانبها لم يزدهم إلا ذلا، ولم تترك مجالا للآخرين ليتمكنوا من الوقوف إلى جانبها، لا نزال في أول شهور هذه العام ولم تستطيع إيران إلا جعله حافلا بالإرهاب.

هدفهم هذه المرة التحاور كما يقولون معها بشأن ما ينبغي أن تفعله للعدول عن قرارات اتخذتها، وليس إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، السناتور الجمهوري الأميركي البارز تيد كروز تصدر المشهد أكثر من مرة في 2018 و 2019  مناشدا المجتمع الدولي مع انعقاد الدورة الجديدة للأمم المتحدة الإلغاء الفعلي للقرار رقم 2231 الخاص بالمصادقة على الاتفاق النووي.

تنص هذه الآلية الواردة في ملاحق الاتفاق تحديدا الملحق الرابع، بالسماح لأي طرف موقع بأن يطلق سلسلة إجراءات لإثبات انتهاك الطرف الآخر له، بالتالي يعود الوضع لما كان عليه قبل التوصل للاتفاق، وبشكل سلس ستستأنف عملية فرض العقوبات الدولية وسيفتح الباب أمام إنهاء كافة القيود الأمنية المفروضة على أنشطة التسلح الإيرانية وعلى تطوير طهران الصواريخ البالستية، وهنا يتحقق الهدف "إبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني".

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي رد مباشرة: طهران ستردّ بجدية وحزم على أي إجراء مدمّر من قبل أطراف الاتفاق، ماذا يقصد بالمدمر؟، إيران تفصل الكلام على مقاسها دوما، وما يعتبر إجراءات للضغط الدبلوماسي يبدو لها ربما مدمرا، حان الوقت لتحرك مختلف من الاتحاد الأوروبي الذي يبدو وحيدا يدافع عن إيران التي لا تراه أمامها، حيث حاصرته طهران بخطواتها الأولى منذ مايو 2019 حين  أوقفت بيع المخزون الفائض الذي تنتجه من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل لدول أخرى فيما بدأت المرحلة الثانية في يوليو 2019، بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة أربعة فاصل خمسة في المائة على الأقل، ورفع مخزون الماء الثقيل، متخطية المستويات التي يحظرها الاتفاق، المرحلة الثالثة كانت موجعة للاتحاد الأوروبي في  السادس سبتمبر 2019  بإعلان روحاني بدء أبحاث لتطوير أنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي، وأجهزة طرد مركزي جديدة، إضافة إلى كل ما يلزم لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، ليخرج القطاعين المصرفي والنفطي من عزلتها بعد العقوبات الأميركية.

تحققت جميع الشروط الواجبة لتنفيذ اتفاق فض النزاع، لكنه هو أيضا يحمل الكثير من المماطلة التي ربما تمنح طهران وقتا إضافيا للتفكير في أزمات جديدة تقحم بها المنطقة لتثبت أنها هنا، و قادرة على ابتزاز المجتمع الدولي، يعتقدون أنهم يقيمون حدود العدل، حين يمنحون هذه العملية خمسة وستين يوما قابلة للتمديد، ما يعني أننا سننتظر النتائج لتظهر صيف هذه العام، نعم لا تعلقوا آمالكم كثيرا، ستنتظرون لأشهر بكل الأحوال.

نحن أمام لجنة مشتركة، مكونة من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يملكون  خمسة عشر يوما لحل المشكلة وهو ما أستبعده مطلقا، وستحال أوراق اجتماعاتهم وتصريحاتهم ومواقفهم بطبيعة الحال طبقا للبند الثاني إلى وزراء خارجية الدول المشاركة في الاتفاق وسيكون أمامهم أيضا خمسة عشر يوما لحل المشكلة، يبدو أننا أمام شهر  سيشهد اجتماعات كثيرة دون أي حلول.

النقطة التي ربما تقلب المشهد  بعد شهر من الآن، هي أن عدم اقتناع الطرف الشاكي بحسن نوايا طهران وأن ذلك يشكل عدم التزام كبير بالاتفاق، يمكنه من  إنهاء التزاماته بموجب هذا الاتفاق كليا أو جزئي وهو ما نترقب منذ عامين حدوثه، هل سيتعلم الاتحاد الأوروبي الدرس؟ هل سيشهر سيفه في وجه إيران بقوة؟ دون أن تقول له طهران كعادتها، "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد لنا".

جملة قيلت ضمن وساطة من بين وساطات عديدة أضاعت الكثير من الوقت، فماذا يعني أن يجلس وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في العاشر من حزيران 2019 أمام روحاني متوسطا ليخفف التوتر بين واشنطن وطهران ويقول له الرئيس الإيراني أمام وسائل الإعلام "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد إلى إيران"، ويصاب ماس بالحرج ويمسك العصا من المنتصف قائلا: سوف نلتزم بخطة العمل الشاملة المشتركة، كما نريد تنفيذ التزاماتنا من هذه الخطة. لن نتمكن من تحقيق أعجوبة من خلال ذلك لكن سنبذل كامل الجهود لتجنب انهيار الاتفاق.

هذا هو "ستايل" إيران أمام الوساطات، أحرجك في منزلي وأمام وسائل إعلامي وأقول لك رغم أنك تقف إلى جانبي بعلاقة تاريخية طويلة، وضغطت كثيرا من أجل أن تستمر معي وتوسع شراكتنا الاقتصادية منذ توقيع اتفاق 2015 حتى أفقدك ثقة الخليج والوطن العربي، وأقول لك ببساطة أنك لا تعني لي شيئا.

طهران تقدم باستمرار خطابا عنجهيا مستفزا للجميع بعيدا عن الدبلوماسية تماما، وساطات كثيرة أخرى بينها الوساطات العراقية والعمانية واليابانية، وكأنها جاءت من باب رفع العتب، إيران أعادتهم جميعا خالي الوفاض، ضيوف بلا أدنى قيمة بالنسبة لها، وسلطاتهم وكلامهم جميعا وكل ما يحملون معهم من سلام في المنطقة لا يعنيها، الشارع هناك لا يهمه كل هذه الديكورات أعزائي.

ما يهمنا الآن مجلس الأمن الذي  سيحضرنا أيضا رغم حضوره في جولات سابقة من هذه السباق الماراثوني بين كل هذه الأطراف المتنازعة بين شاكي ومشتكى عليه ووسطاء لا أحد يرغب في سماعهم، أو هم أنفسهم لا يجيدون استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي، وبمجرد أن يخطر الطرف الشاكي مجلس الأمن فإنه يتعين على المجلس أن يصوت في غضون ثلاثين يوما على قرار  بشأن العقوبات على إيران، إذا بعد شهرين من كل هذه المفاوضات ربما نشهد إعادة فرض العقوبات التي وردت في كل قرارات الأمم المتحدة السابقة وربما لا، لا تستبعدوا أن تصعد روسيا أو الصين وتفاجئنا بفيتو أو وساطة جديدة تطيل أمد هذا الإرهاب الذي نعيشه يوما بعد يوم.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

محمد علال: رصدت مسيرة الحاكم القوي العاجز عن قراءة استقالته

2020-01-23

أجرى الحوار: محمود أبو بكر


أصدر الكاتب والصحفي محمد علال كتاباً بعنوان "بوتفليقة والزنزانة رقم 5"، يحكي قصة الحراك الشعبي، والعهدة الرئاسية الأخيرة للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة
افتُتح في الجزائر.

اقرأ أيضاً: لماذا فشل لوبي أردوغان في "توجيه" القرار السياسي الجزائري؟
الكتاب يسرد، كيف انتهت مسيرة ذلك الرجل عاجزاً عن قراءة رسالة استقالته، وكيف أصبح بعدها أثراً بعد عين؛ حيث انشغل الجزائريون في مهمة استرداد الوطن من بقايا نظامه، أو من أضحوا يلقّبون بـ "العصابة".
"حفريات" التقت، مؤلف الكتاب، الصحفي محمد علال، وأجرت معه الحوار التالي:

كتاب "بوتفليقة والزنزانة رقم 5"

الكتابة عن فترة نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، يعدّ أمراً في غاية التعقيد في هذه المرحلة، فلماذا اخترت أن تكتب في هذه الفترة؟

الكتاب عبارة عن تلخيص لنهاية رجل حكم الجزائر عشرين عاماً، كان بالأمس يوصف بأنّه الرجل القوي، فصيح اللسان، الذي استطاع أن يزيح من طريقه أعتى جنرالات الجزائر، قبل ذلك شغل مناصب مهمّة، منها أصغر وزير في تاريخ الجزائر المستقلة، (كوزير للشباب)، ثم وزير للخارجية، في العهد الذهبي للدبلوماسية الجزائرية، ثم أصبح رئيساً للجمهورية، لعقدين كاملين، لكنّه في نهاية المطاف، خرج بخفي حنين، بعدما ثار شعبه ضدّه، الذي رفض أن يمنحه تأشيرة المرور إلى العهدة الخامسة.

محمد علال: الحراك، بسلميته المشهودة أذهل العالم، وفنّد كلّ الصور النمطية المضللة والمروجة عن نزوع الجزائريين للعنف

في هذا الكتاب؛ أحكي كيف سقط هذا الرجل في فخّ أطماع السلطة، وكيف راح ضحية أخيه السعيد، كيف تحوّلت أحلام العهدة الخامسة إلى لعنة، جرّت كلّ رموز نظامه إلى السجن، منهم شقيقه السعيد. الكتاب يسرد، كيف انتهت مسيرة ذلك الرجل عاجزاً عن قراءة رسالة استقالته، وكيف أصبح بعدها أثراً بعد عين؛ حيث انشغل الجزائريون في مهمة استرداد الوطن من بقايا نظامه، أو من أضحوا يلقّبون بـ "العصابة".
الكتاب أيضاً "شهادة توثيق" للحراك الشعبي في الجزائر.

هذا الحراك الشعبي ما يزال قائماً، ولم تتضح بعد ملامح نجاحه أو فشله، ألا تخشى أن يعدّ إصدارك بمثابة كتابة متعجلة لظاهرة ما تزال متفاعلة؟
أتفق معك، لو أنّ الكتاب عبارة عن تحليل ودراسة تاريخية، لكن ما قدّمته ليس كذلك، بل هو محاولة لسرد "حكاية الحراك" كما عشتها، فالرهان هنا ليس على عامل الزمن، بل على توثيق المشاهد والتفاصيل اللحظية للحراك، وبالتالي حتى لو كتبت المادة بعد مئة عام، سأكتبها على النحو ذاته؛ لأنّها محاولة لرواية ما عشناه في الشارع، بصرف النظر عن مآلات هذه الأحداث لاحقاً.  

اقرأ أيضاً: الجزائر: إرسال أردوغان للمرتزقة السوريين فاقم أزمة ليبيا
في هذا الإصدار؛ سيجد القارئ ستة أشهر من توثيق الأحداث والمشاهدات؛ حيث حاولت تدوين المشاهد الأكثر تأثيراً، من وجهة نظري، وأتصوّر أن يمثّل الكتاب "وثيقة لوقائع الحراك"، وإصدار لحفظ الذاكرة، دون تزييف أو تصنّع.
وفي النهاية؛ لم يكن من الممكن كتابته إلا بعد رحيل بوتفليقة، وهذا يكفي، في تقديري، لسرد المشاعر والحكايات.

 

أين يمكن تصنيف الإصدار؟ هل هو يوميات الحراك، أم قراءة لعهدة انتهت باستقالة الرئيس، أم هو محاولة لتحرير شهادة ما؟
أترك الإجابة للقرّاء، ليشكّلوا تصنيفاً يناسبهم، لكن -كما ذكرت سابقاً- بالنسبة إلي، هو عبارة عن "سردية اللحظة التاريخية التي عاشتها الجزائر"، بعيداً عن أيّة تصنيفات؛ فهو أشبه ما يكون بالظاهرة التي عاشتها الجزائر، لا هي "ثورة مكتملة"، ولا هي "ربيع عربي"، ولا هي "مجرد مسيرات"، هي "ظاهرة" متجاوزة للتصنيف، سميت "الحراك"، وظلت مستمرة بشكل غير منقطع، وبمنتهى السلمية! 

يلاحَظ أنّك اشتغلت صحفياً على المتابعة الميدانية لوقائع الحراك، لكن في الوقت ذاته، تعمّدت، كما يبدو، استحضار قصائد نزار قباني ومقولات أدباء ومفكّرين بين فصول الكتاب؛ هل كنت تحاول إضفاء صبغة أدبية على الإصدار؟
لم أرد أن يكون الكتاب عبارة عن سرد روتيني مملّ، أو كتابة أكاديمية تفترض شروطاً معرفيّة معينة، فبحكم أنّني مولع بالأدب والثقافة والسينما، فقد حاولت أن يبدو الكتاب كأنّه حكاية أو سيناريو فيلم.
في الواقع؛ تصوّرت نفسي كأنّني أحكي ما حدث بعد أعوام طويلة لأحفادي، أو أهديهم تذكرة للسفر إلى زمن جميل مليء بالآمال والتطلعات، والنضال المشترك لملايين الجزائريين.

هل يمكن توقّع إصدارات أدبية وسينمائية تجسّد قصة الحراك الشعبي؟
بلا شكّ، أتمنى حدوث ذلك، لأنّ قصصاً وحكايات رائعة رافقت الحراك، قصصاً إنسانية يمكن أن تتحول إلى مشاريع أفلام، وكتاب "بوتفليقة والزنزانة رقم 5" يتضمّن عدداً مقدَّراً من القصص، وهي الآن متاحة لأيّ سيناريست أو مخرج، كي يحوّلها إلى عمل سينمائي، وهذا حلمي.

اقرأ أيضاً: هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه
السينما تعشق القصص الإنسانية شديدة العمق، عفوية التعاطي، إنسانية النزوع، وهذا الحراك أبهر العالم بسلميته، ولم تقع خلاله أعمال تخريب، ولا ضحايا، كما حدث في العديد من الدول، لم يقع شهيد واحد، حتى نتيجة التدافع، في حراك يقوده الملايين من الناس! ألا يستدعي ذلك الذهول والتأمّل بالكتابة والعمل السينمائي؟

 هناك انتصارات تحققت، من قبيل؛ إسقاط بوتفليقة، وحبس رموز نظامه، وتحرير الصحافة نسبياً

لوحظ حضورك المكثف في القنوات الفضائية، للحديث عن الأحداث السياسية؛ هل حوّل الحراك محمد علال من ناقد سينمائي وصحفي ثقافي إلى محلل سياسي؟
صحيح أنّني أعمل في القسم الثقافي، وبشكل أساسي أكتب عن السينما، لكنّ الكتابة في الشأن السياسي ليست أمراً جديداً عليّ، فقد قمت بتغطية ثورات الربيع العربي وكتبت عشرات المقالات حولها، في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وهي مقالات ميدانية، لهذا لم أشعر أنني غريب على المناخ السياسي يوماً، خاصة ما يتعلق منها بحركة الشعوب.

اقرأ أيضاً: رئيس الجزائر يشارك بمؤتمر برلين حول ليبيا في أول زيارة خارجية
ورهان الصحفي، في تصوري، يتمثل في مدى اطلاعه ومتابعته، ومدى التزامه بعاملَي الموضوعية والحياد في النقل.
وبالتالي؛ أقبل دعوة القنوات الفضائية التي تضع الثقة فيّ وفيما أنقله، وذلك في إطار ما أراه مساهمة في النقاش العام مع غيري، حول هذه الفترة التاريخية التي تمرّ بها بلادنا.
كمتابع لوقائع الحراك كيف تتوقع مآلاته؟
لقد حقّق الحراك الكثير، وأعظم شيء حقّقه؛ الثبات على خيار السلمية، وهو ما يعكس حالة الوعي المتّقد لدى الجزائريين، على عكس الصور النمطية الخادعة والمضللة، التي ظلت مرتبطة زوراً بالشباب الجزائري، ولم يكن من المصادفة أنّ النظام السابق كان من أكبر مروجيها؛ حيث سبق لرئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، أن كرّر مراراً فرية "أنّ حدوث أيّة مظاهرات ستحوّل الجزائر إلى ساحة حرب وخراب"، باعتبار أنّ نسبة كبيرة من الشباب تميل للعنف، بحسب تصوّره!

تصوّرت أنّني أحكي ما حدث بعد أعوام طويلة لأحفادي، أو أهديهم تذكرة للسفر إلى زمن جميل مليء بالآمال والتطلعات

وهذا ما كذبه الحراك عملياً، بل أصبح أمثولة في السلمية عالمياً، ألا يستدعي هذا الكثير من الفخر، ويمنح الوفير من الأمل لتحقيق ما تبقى من المطالب.  
إنّ استمرار الحراك لكلّ هذه الفترة وحفاظه على ديناميكيته ومطالبه، يعدّ إنجازاً في حدّ ذاته، وجزءاً من البناء الديمقراطي المأمول، فالشعب كسر حاجز الخوف تماماً، وكسر معه كلّ القوانين المقيدة لحقّ التظاهر، وبالتالي لن يتراجع عن تحقيق كلّ مطالبه في بناء جمهورية ديمقراطية. 
على المستوى الآخر؛ هناك انتصارات تحققت، من قبيل؛ إسقاط بوتفليقة، وحبس رموز نظامه، وتحرير الصحافة نسبياً، وغيرها من الإنجازات، ولا أعتقد أنّ الشعب سيتراجع عن أيّ مطلب من المطالب.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية