برامج الجزيرة.."الشريعة والحياة": فتاوى في خدمة برنامج الإخوان السياسي

31744
عدد القراءات

2017-11-11

فتاوى تظلّ أو تُمحى، وأخرى تقال حسب الطلب تبعاً لموقفٍ سياسي أو اجتماعي معين، يرادُ إبرازه من خلال وسائل الإعلام وتعبئة الناس تجاهه. ويشكّل برنامج "الشريعة والحياة" واحداً من البرامج التي نالت شهرة على شاشة قناة الجزيرة القطرية، رغم فتاوى صاحبه المثيرة للجدل؛ الشيخ يوسف القرضاوي أحد أبرز أقطاب جماعة الإخوان المسلمين.

القرضاوي، المولود العام 1926، انتمى مبكراً إلى جماعة الإخوان المسلمين وذلك في العام 1942، أما علاقته بدولة قطر فتعود إلى العام 1961 بعد أن سافر إليها إثر اعتقاله في مصر بتهم التحريض العام 1954. شاشة قناة الجزيرة القطرية، بدأت بعرض برنامج "الشريعة والحياة" منذ انطلاقتها العام 1996؛ حيث كان يتطرق إلى شؤون الناس الدينية في الحياة العامة، وضيفه الأثير منذ ذلك الحين، هو القرضاوي.

 عمل القرضاوي على تأجيج الصراع في سورية بتغذية الطائفية لدى الأطراف المتحاربة

إثر أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وظهور أسامة بن لادن على رأس تنظيم القاعدة الإرهابي، أفتى القرضاوي بعدم جواز قتل الأبرياء بعد تفجير برجي مركز التجارة العالمي، واصفاً هذا الفعل بـ"الإرهابي"، كونه استهدف ضحايا أبرياء من المدنيين لا يحملون السلاح، لكن فتواه تلك تتناقض مع كثير سواها، كالتي أجاز فيها للمسلمين "تفجير أنفسهم بدعوى الجهاد فقط".

 

 

لكنه لم يلبث أن عاد بفتوى أخرى مناقضة أيضاً من على منبر "الشريعة والحياة"؛ إذ يظهر في مقطع منشور من البرنامج على موقع يوتيوب بتاريخ 8 تموز (يوليو) 2016 وهو يقول: "إن ارتأت الجماعة أن يفجر الشخص نفسه في الآخرين فليفعل، لكن ذلك لا يترك للفرد وحده؛ بل يجب عليه أن يسلّم نفسه إلى الجماعة التي تحاول ترتيب هذا الأمر بأقل الخسائر".

وصف القرضاوي معمر القذافي العام 2003 بالرجل صاحب "الرؤية العميقة" ثم أفتى بقتله العام 2011

مؤسس كلية الشريعة في جامعة قطر الذي تأثر بكتاب سيد قطب الأخطر "معالم في الطريق"، يقدم على شاشة الجزيرة "نسخة جماهيرية من "المعالم" كما يقول الدكتور وليد الشرفا في كتابه "الجزيرة والإخوان" المنشور العام 2013، ولعل معظم الأمثلة على ما يقوله الشرفا، تتركز منذ بداية "الربيع العربي"؛ حيث اشتبك القرضاوي مع الأحداث السياسية الراهنة آنذاك، وتدخل أكثر من مرة في بلده الأم مصر.
المثال الأبرز بشأن مصر، هو إسقاط القرضاوي لأحكام دينية تاريخية على خصوم الإخوان؛ حيث وصف على موقع قناة الجزيرة بتاريخ 25 آب (أغسطس) 2013 من خرجوا في مظاهرات ضد حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي بـ"الخوارج، والمجرمين الخارجين على طاعة الحاكم"، وسبق له أن أفتى بحرمة التظاهرات منذ تسلم مرسي للحكم العام 2012!

وصف القرضاوي من خرجوا في مظاهرات ضد حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي بـ "الخوارج"

المنطقة العربية التي عانت من أعداد القتلى بفعل العمليات الانتحارية المصرّح بها من رجال دين مثل القرضاوي، لم تثنه عن التكفير والتحريض، معطياً كل صراعٍ طرح أمامه في البرنامج طابعاً دينياً قداسياً مهما كانت درجة التناقض بين ماضي ما يقوله وحاضر ما يفتي بشأنه، فهو الذي وصف العقيد معمر القذافي العام 2003 بالرجل صاحب "الرؤية العميقة"، ثم أفتى بقتله العام 2011، كما ركّز في سورية على إعطاء بعد طائفي للصراع هناك؛ فلم يتورع عن تأجيج الصراع بتقسيمه الناس سواء كانوا مدنيين أو عسكريين أو جماعات مسلحة حسب دياناتهم وطوائفهم، مانحاً صفة الحق المطلق أو الباطل المطلق لمن يشاء، مشجعاً بذلك على خوض معارك حياة أو موت يقتل كل طرفٍ فيها الآخر في سبيل البقاء.

 

 

الحلقتان المعروضتان من البرنامج بتاريخ 9 و 16 حزيران (يونيو) من العام 2013، تظهران بوضوح إصرار القرضاوي على تحويل سورية إلى ساحة صراعٍ دينية؛ حيث ترد على لسانه "الطوائف الشيعية والسنية وما يسميها بالنصيرية"، ويشير إلى أحقية طرف ضد غيره بالعنف، على أساس الكفر والإيمان، والحلال والحرام، ضارباً بعرض الحائط شعارات الحرية وحقوق الإنسان التي طالب بها الشعب السوري بشتى مكوناته منذ العام 2011.

يمدح القرضاوي الأشخاص تارة ويشرّع قتلهم تارة أخرى ويدعو إلى الطائفية وينبذها وفقاً لمقتضيات الصراع السياسي على الأرض

التناقضات في فتاوى القرضاوي عديدة، تظهر من خلال تبنيه لمواقف سياسية مختلفة على امتداد المنطقة العربية، مغلفاً هذه المواقف بستار الشريعة الإسلامية، فيمدح الأشخاص تارة، ويشرّع قتلهم تارة أخرى، ويدعو إلى الطائفية وفقاً لمقتضيات الصراع السياسي على الأرض، فيبدو أنّه يتبنى مواقف دولة أو تنظيم لا مواقف عالِم محايد، كما يفترض، خصوصاً أنّه يوصف بـ"الأب الروحي للإخوان"، ويقبع تحت رعاية دولة قطر منذ عقود، ويظهر من على شاشة قناتها "الجزيرة".

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: