أردوغان والانقلاب على ماضي تركيا العلماني

أردوغان والانقلاب على ماضي تركيا العلماني
9676
عدد القراءات

2018-02-26

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، قطع المسؤولون الأتراك مع عقود سالِفة ممّا يزال، على الأقلّ اسميّاً، جمهوريّة علمانيّة: لقد شرعوا في وصْف الانتشار العسكريّ للبلاد في سوريا بـ"الجهاد". وخلال اليومين الأوّلين من العمليّة، التي بدأت في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، وجّهت إدارة الشؤون الدينيّة في الحكومة كافّة مساجد تركيا، التي يصل عددها إلى نحو 90,000 مسجد، بإذاعة سورة الفتح عبر مكبّرات الصوت الموجودة في المآذن. ويُعدّ تعميم الجهاد، الّذي هو [بالتّعريف] عقاب عنفيّ يَطال أولئك الّذين "يسيئون إلى الإسلام"، خطوة حاسمة في لف غمد الشريعة على المجتمع. وللأسف، يبدو أنّ تركيا تتحرّك بأناة على هذا الطريق.

مكانة الشريعة في البلدان الإسلاميّة

في الغرب، غالباً ما ترتبط الشّريعة بالعقوبات البدنيّة مثل؛ عمليّات قطع الرؤوس الّتي يقوم بها المتطرّفون الإسلامويّون وأمثال تنظيم داعش. لكن في الواقع، هناك فقط عدد قليل من البلدان، مثل؛ إيران والسعوديّة، يطبّق الشريعة بهذا الشكل.

إنّ معظم الدّول الإسلاميّة تمتلك خليطاً من القوانين الديّنية والعلمانيّة، وهو خليط يشجّع أشكالاً أخرى، أقلّ تشدّداً، من الشّريعة. وفي هذه الحالات، تُلقَم الشريعة الإسلاميّة ضمن شبكة معقّدة من التدابير القانونيّة والسياسيّة والإداريّة. ومن خلال امتزاجها بسلطة الدّولة، تفرض ممارسات إسلاميّة على الجمهور، مثل الصّيام خلال شهر رمضان. وتقوم أيضاً بشيطنة أولئك الّذين لا يمارسون [الشعائر الدينيّة] ومعاقبة من يقوم بتصريحات أو أعمال تُعتبر مسيئة للإسلام.

وبالتّالي، فإنّ الشريعة الإسلاميّة، في ممارستها المنظورة على نطاق واسع، ليست عباءة سوداء أو بلطة سيّاف، ولكنّها على الأصحّ حجاب محكم يغطّي المجتمع بأسره. يختار العديد من المسلمين الأتقياء بشكل فرديّ الالتزامَ ببعض أو كلّ مبادئ الشريعة، الّتي توجّه تديّنهم. لكن، باعتبارها قوة سياسيّة، تستمدّ الشريعة سلطتها من ميكانيزمات الضّغط الحكوميّة والمجتمعيّة. ومن خلال تضافرها، تُجبر هذه الميكانيزمات المواطنين على التقيّد بالطّيف المحافِظ من الإسلام.

 

 

شرطة دينيّة في تركيا

لقد تمكّنت تركيا، الّتي تأسّست باعتبارها جمهوريّة علمانيّة على يد مصطفى كمال أتاتورك مع نهاية الحرب العالميّة الأولى، لفترة طويلة من إبعاد الشّريعة عن المجال الرسميّ، على نحو جعلها ناشِزاً بين البلدان ذات الأغلبيّة المسلمة. وبينما يظلّ النّظام الدستوريّ العلمانيّ موجوداً، فإنّ أبحاثي واستطلاعات الرّأي والتّطوّرات الأخيرة في تركيا تُبرهن مجتمعة على وجود تحول خطير.

في الأعوام الأخيرة، كانت الحكومة التي يتزعمها رجب طيب أردوغان تحدّ من الحريّات الفرديّة، وكذلك تُعاقب الأفراد الّذين "يهينون الإسلام" أو يستخفّون بالممارسات الإسلاميّة. ومنذ تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2017، تقوم الشرطة الوطنيّة -التي تسيطر عليها الحكومة المركزيّة- برصد التّعليقات المبثوثة على الإنترنت حول الدّين، وقمع حرّية التّعبير عندما يجدون تعليقاً "يسيء إلى الإسلام".

وفيما هو أبعد من المشهد الظّاهر، أصبح اعتياديّاً أن تقوم الشّرطة بالقبض على أولئك الّذين يتكلّمون بشكل نقديّ وعلنيّ عن الإسلام. على سبيل المثال، تمّت محاكمة عازف البيانو التركيّ الشهير، فاضل ساي، مرّتين بسبب "تعليقات استفزازيّة" أدلى بها حول الإسلام. كان جُرمه: المزاح بشكل ظريف حول الأذان عبر تويتر.

وتقوم شبكة التلفزيون التركيّة التي تُسيطر عليها الدّولة، تي آر تي، بالتّشهير بأولئك الّذين لا يشاركون في الممارسات الإسلاميّة. وفي حزيران (يونيو) العام 2016، استضافَت الشبكة الّلاهوتيّ مصطفى عسكر، الّذي قال، خلال برنامج على الهواء مباشرة، إنّ "أولئك الّذين لا يُصلّون كما أمر الإسلام هم كما الأنعام".

أسلمة التّعليم وتعظيم دور المؤسّسة الدينيّة

ويُعتبر التّعليم ركناً أساسيّاً في جهود أردوغان التي تبتغي مدّ غشاء الشّريعة على البلاد. يخضع نظام التّعليم في تركيا، شأنه شأن الشرطة، لسيطرة الحكومة المركزيّة، كما أنّ وزارة التّربية والتّعليم تمارس ضغوطاً على المواطنين للتّماشي مع الممارسات الإسلاميّة المحافِظة في المدارس العامّة.

وتقوم الحكومة رسميّاً بإدخال الممارسات الدينيّة في نظام التّعليم العام من خلال مطالبة جميع المدارس المنشأة حديثاً في تركيا بتوفير غرف للصّلاة الإسلاميّة. وفي الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، طالب مسؤول التّعليم المحليّ في اسطنبول من المعلمين أن يقوموا بجلب التّلاميذ لحضور الصّلوات الصّباحيّة في المساجد المحليّة.

وليس هناك ما هو أكثر تعبيراً فيما يتعلّق بجهود أردوغان الرّامية لمزج الممارسات الإسلاميّة مع سلطته السياسيّة من المكانة الجديدة التي رُفِعت إليها إدارة الشؤون الدينيّة - المعروفة بالتركيّة باسم "ديانة". وكان أتاتورك قد أنشأ هذا الدِيوان البيروقراطيّ في عام 1924 بغرض تنظيم الخدمات الدينيّة على طريقته العلمانيّة.

وكان رئيس إدارة الشؤون الدينيّة فيما سبق يخضع لوزير، لكنّ أردوغان رفع مكانة الزّعيم الجديد للإدارة، عليّ إرباش، إلى نائب رئيس بحكم الأمر الواقع. والآن، يحضر إرباش بانتظام مناسبات عامّة كبرى إلى جانب أردوغان، مباركاً كلّ شيء، بداية من [عمليّة بناء] جسر اسطنبول الثّالث عبر مضيق البوسفور إلى حملة تركيا ضدّ الميليشيّات الكرديّة في سوريا.

ومن خلال استخدام سلطتها السياسيّة الجديدة، شرعت إدارة الشؤون الدينيّة في إصدار أوامر لإدخال مقوّمات من الشّريعة في المجتمع التركيّ. ومؤخراً، أصدرت الإدارة المذكورة فتوى عبر موقعها على شبكة الإنترنت تُشير إلى أنّ الفتيات الّلواتي يبلغن من العمر 9 أعوام والفتيان في عمر 12 عاماً بإمكانهم الزّواج - بما أنّ الرشد، وفقاً للشّريعة، يبدأ مع سنّ البلوغ. لكن الإدارة قامت بسحب هذه الفتوى -إلى الآن- بعد غضب شعبيّ كبير. ومؤخراً جداً، في 9 شباط (فبراير)، أعلنت الهيئة الدينيّة عن خطّة جديدة لتعيين "ممثلين عن إدارة الشؤون الدينيّة" بين التّلاميذ في كلّ فصل في المدارس العامّة التركيّة التي يقرب عددها من 60,000، بما يجعل التّعليم العام تحت رقابة أدقّ من جانب الدّين الموجّه أردوغانيّاً.

لكنّ أولئك الّذين يتوقّعون من أردوغان أن يُعلن القانون الإسلاميّ في تركيا سيضطرون إلى الانتظار لبعض الوقت. فلن يحدث هذا التّغيير فجأة. بل هو يمضي تدريجيّاً فيما يتدلّى الحجاب الشّفاف للشّريعة.

سونر جاغابتاي- ذي واشنطن بوست

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-30

ترجمة: مدني قصري


تُكثّف الحكومة الصينية لفتات التضامن الطبي تجاه أوروبا، التي أصبحت مركزاً لوباء كورونا بعد مدينة ووهان في مقاطعة هوبي الصينية، ويقع هذا الكرم الصيني في قلب عملية علاقات عامة واسعة النطاق، قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ والحزب الشيوعي، لتحويل الانتقادات ضد مسؤوليتهم في انتشار وباء مميت.

أرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية إلى إيطاليا

ليس مستبعداً أنّ هذا الموقف من قبل الصين كفاعل خير للبشرية، قد يعطي نتائج، طالما أنّ القادة الأوروبيين اعتادوا على عدم إزعاج الشريك التجاري الثاني للاتحاد، فهل يميل الجمهور الأوروبي، الذي يتحمّل وطأة المعاناة بسبب الوباء إلى تجاهل الأعمال السيئة للسلطات الصينية؟
في ما يبدو وكأنّه إذلال جيوسياسي، ضاعفت أورسولا فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية والمدير التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الذي يفتخر بأنّه يمثل "أكبر اقتصاد في العالم"، الانحناءات أمام الهدايا الصغيرة من المعدات الطبية الصينية، إذ تقول؛ "تحدثتُ مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، الذي أعلن أنّ الصين ستزوّد أوروبا بمليوني قناع جراحي، و200 ألف قناع "N95"، و50 ألف اختبار فحص. في كانون الثاني (يناير)، تبرّع الاتحاد الأوروبي بخمسين طناً من المعدات إلى الصين، واليوم نشكر الصين على مساعدتها، من الجيد مساعدة بعضنا البعض عند الحاجة".

وقد تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا، ثالث اقتصاد في الاتحاد والتي تضرّرت بشدة من الفيروس، خاصة عندما حظرت ألمانيا، أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، جميع صادرات الأقنعة والقفازات وغيرها من معدات الحماية، لتجنّب الوقوع في حالة نقص.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
وأرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص من الصليب الأحمر الصيني إلى إيطاليا وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية في 12 آذار (مارس) الجاري، وقال رئيس الصليب الأحمر الإيطالي، فرانشيسكو روكا، إنّ الشحنة "كشفت قوة التضامن الدولي"، مضيفاً؛ "في هذه اللحظات من التوتر الشديد والصعوبة الشديدة، تُمثّل هذه الإمدادات مصدر ارتياح كبير لنا. ستكون هذه المساعدة ذات استخدام مؤقت فقط، ولكنّ هذا لا ينتقص شيئاً من أهميتها، الآن نحن بحاجة ماسة إلى الأقنعة، نحن بحاجة إلى أجهزة التنفس. لهذه التبرعات من الصليب الأحمر الصيني للحكومة الإيطالية أهمية لا تُقدّر لبلدنا".
كما أرسلت الصين في الأيام الأخيرة إمدادات طبية لكل من:
اليونان؛ في 21 آذار (مارس) الجاري وصلت طائرة تابعة لشركة إير تشاينا، تحمل 8 أطنان من المعدات الطبية، بما في ذلك 550 ألف قناع جراحي ومعدات حماية مختلفة مثل؛ النظارات والقفازات وأغطية الأحذية، إلى مطار أثينا الدولي، وذكر السفير الصيني لدى اليونان تشانغ تشيو مقولة للفيلسوف أرسطو؛ "من هو الصديق؟ إنّه روح واحدة تعيش في جسدين"، مضيفاً "الأصدقاء الحقيقيون يظهرون في الأوقات الصعبة"، وأنّ "الصين واليونان تقاتلان عن كثب ضد الفيروس التاجي". وخلص تشانغ تشي إلى أنّ هذا "يؤكد مرة أخرى العلاقات والصداقة الممتازة بين الشعبين".

عندما ظهرت الحالات الأولى للفيروس؛ لم يحشد الحزب الشيوعي الصيني موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة

صربيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين 6 أطباء وأجهزة تنفس صناعية وأقنعة جراحية إلى صربيا لمساعدة بلغراد على وقف انتشار فيروس كورونا، وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش "شكراً جزيلاً للرئيس شي جين بينغ والحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني"، كما قال السفير الصيني في بلجراد "تشن بو"؛ إنّ المساعدة دليل ساطع على "الصداقة الحديدية" بين البلدين، وذكرت وكالة الأنباء الصينية "شينغهوا" أنّ "الرئيس شي يُعلّق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الصينية الصربية، ويعتقد أنّ الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين ستكتسب المزيد من العمق من خلال القتال المشترك ضد الوباء، كما يأمل الرئيس شي في تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والوصول إلى آفاق جديدة".

إسبانيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، تبرّع مؤسس ورئيس شركة "Huawei" الصينية لإسبانيا بملايين الأقنعة، التي وصلت إلى مطار سرقسطة شمال شرق إسبانيا في 23 آذار (مارس) الجاري، وسيتم تخزين الأقنعة في مستودع لموزّع الملابس الإسباني "Zara"، الذي سيضع شبكته اللوجستية في خدمة الحكومة الإسبانية، ربما لن يتم عزل هذه الشحنة لأنّ عشرات الموردين الصينيين والمقاولين من شركة "Zara" أشاروا إلى أنّهم يتهيأون لإرسال معدات طبية إلى إسبانيا، وحذّرت الولايات المتحدة الأمريكية إسبانيا من المخاطر الكامنة من فتح شبكات اتصالات الجيل الخامس أمام مزودي تكنولوجيا الهاتف المحمول الصينيين، بما في ذلك هواوي.

تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي وانتزاع القيادة العالمية من أمريكا

جمهورية التشيك؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن أوكرانية محملة بـ 100 طن من الإمدادات الطبية من الصين، في مطار باردوبيس، وهي مدينة تقع على بعد 100 كيلومتر شرق براغ، وفي 20 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ مليون قناع في جمهورية التشيك، ومن المتوقع أن يتم طلب 5 ملايين جهاز تنفس صناعي و30 مليون قناع و250 ألف بدلة واقية من الصين.
هولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، تبرّعت شركة "China Eastern Airlines" و"China Southern Airlines" و"Xiamen Airlines"، وجلهم شركاء "KLM Royal Dutch Airlines"، بـ 20 ألف قناع و50 ألف زوج من القفازات الطبية لصالح شركة KLM، وقد وصلت الشحنة إلى مطار أمستردام شيفول على متن رحلة طيران شيامن. وقال بيتر إلبيرز، الرئيس التنفيذي لشركة KLM؛ "تمرُّ بلادنا ومؤسستنا بأوقات صعبة للغاية، لذلك نحن سعداء جداً بهذا الدعم المقدم لـ KLM وهولندا. قبل أقل من شهرين تبرعت KLM للصين، والآن نتلقى منها مساعدة رائعة وبسخاء".

اقرأ أيضاً: الحب في زمن كورونا: خطوبة آية وباسم "أونلاين"
فرنسا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين إلى فرنسا، ثاني أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، مجموعة من الإمدادات الطبية؛ بما في ذلك الأقنعة الواقية والأقنعة الجراحية والبدلات الواقية والقفازات الطبية، وغرّدت السفارة الصينية في فرنسا قائلة؛ "متحدون، سننتصر!". وفي اليوم التالي، أرسلت الصين إلى فرنسا دفعة ثانية من الإمدادات الطبية، وقالت السفارة الصينية على تويتر "الشعب الصيني يقف إلى جانب الشعب الفرنسي، إنّ التضامن والتعاون سيسمحان لنا بالتغلّب على هذا الوباء".
بولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، وعدت الحكومة الصينية بإرسال عشرات الآلاف من المواد الواقية و10 آلاف مجموعة فحص فيروس كورونا إلى بولندا، وفي 13 آذار (مارس) الجاري، قامت السفارة الصينية في وارسو برعاية مؤتمر عبر الفيديو؛ تبادل خلاله خبراء من الصين وأوروبا الوسطى معارفهم حول مكافحة الفيروس التاجي، وشكر وزير الخارجية جاسيك تشابوتوفيتش الصين على دعمها في مكافحة الوباء، وشدّد على ضرورة مواصلة التعاون وتبادل الخبرات مع بكين.

 تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا
بلجيكا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن صينية في مطار لييج وعلى متنها مليون ونصف المليون من الأقنعة التي سيتم توزيعها في بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا، هذه المعدات الطبية هي هدية من "جاك ما"، مؤسس شركة علي بابا الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية المعروفة باسم "أمازون الصينية".
جمهورية التشيك؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة في براغ وعلى متنها 150 ألف اختبار لفيروس كورونا، وقد دفعت وزارة الصحة حوالي 450 ألف يورو مقابل 100 ألف اختبار منهم، في حين تم دفع ثمن الـ 50 ألف الآخرين من قبل وزارة الداخلية، وتم تأمين وسائل النقل من قبل وزارة الدفاع.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
إسبانيا؛ في 17 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ 500 ألف قناع جراحي في مطار سرقسطة، وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز؛ "الشمس تشرق دائماً بعد المطر"، مضيفاً أنّ الصداقة بين الصين وإسبانيا ستخرج أقوى من الأزمة، وأنّ العلاقات الثنائية ستتألق بعد المعركة المشتركة ضد الفيروس، وقال شي إنّه بعد الوباء، يتعين على البلدين تكثيف التبادلات والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات.
بلجيكا؛ في 16 آذار (مارس) الجاري، وصلت دفعات مختلفة من الإمدادات الطبية المُمولة من مؤسسة "جاك ما" ومؤسسة "علي بابا" إلى مطار لييج للمساعدة في منع فيروس كورونا في بلجيكا.
وقد أوضحت مجلة "Fortune" الدعاية الصينية على النحو التالي:
"بالنسبة للصين، تُعدّ اليد الممدودة إلى أوروبا جزءاً لا يتجزأ من مشروع بناء قيادة دولية تأتي مباشرة بعد سياسة الكتمان التي ساهمت في انتشار الفيروس بعيداً جداً عن الحدود الصينية، حيث سعت حكومة الرئيس شي جين بينغ لإسكات المنتقدين، بمن فيهم الصحفيين والمعلقين عبر الإنترنت، ونشرت أيضاً نظريات المؤامرة حول أصل الفيروس".

ستكون الصين هي التي تكتشف اللقاح الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وتوزعه في جميع أنحاء العالم

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا، من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي؛ فهي الآن في حالة تنافس مع إدارة ترامب، إذ تخوض الصين والولايات المتحدة معركة على جميع الجبهات لكسب نفوذ عالمي، وقد طردت بكين أكثر من 12 صحفياً أمريكياً هذا الأسبوع، مع سعيها لصرف الانتباه عن إدارتها للمرض.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، قالت ناتاشا قسام، وهي دبلوماسية أسترالية سابقة؛ "نرى الآن مسؤولين صينيين ووسائل إعلام رسمية صينية يؤكدون أنّ الصين قد أعطت بقية العالم الوقت للاستعداد لهذا الوباء، لقد علِمنا أنّ آلة الدعاية الصينية كانت قادرة على إعادة كتابة التاريخ في الصين، لكنّنا نجد الآن أنّ إعادة الكتابة هذه تحدث أيضاً في الخارج، لقد تم بالفعل كتابة انتصار الصين على "Covid-19" وتحاول السلطات توصيل الرسالة إلى الخارج.
وفي مقال نشرته صحيفة "Libertad Digital" الإسبانية؛ شرح المُعلّق "Emilio Campmany " الموضوع بذكاء، قائلاً؛ لقد جنّدت الصين كل أجهزتها الدعائية الضخمة، إنّ إيطاليا، التي شعرت بحق أنّ الاتحاد الأوروبي قد تخلى عنها، ممتنة اليوم للمساعدة التي تقدمها لها دول آسيا، لقد ناقشت وسائل الإعلام الإيطالية هذه القضية بشكل مكثف وعلى نطاق واسع.

حقائق العملية الدعائية
تُخفي هذه العملية الدعائية حقائق ذات طبيعة مختلفة؛ فالحقيقة الأولى والأهم هي أنّ هذا الوباء له مُذنب، وأنّ هذا المُذنب هو النظام الصيني، ليس من قبيل نظرية المؤامرة قول ذلك، لقد ثبت أنّ أسواق الحيوانات الحيّة الصينية تُمثّل خطراً وبائياً، كما أنّ النظام الشيوعي للجمهورية الشعبية، الذي لا يمزح أبداً حول أي شيء ويسيطر على جميع جوانب الحياة الصينية، لم يتمكّن من إنهاء خطر هذه السوق. وعندما ظهرت الحالات الأولى؛ أنفق الحزب الشيوعي الفعّال على ما يبدو؛ وقتاً طويلاً للتفاعل مع الأزمة، ولم يحشد موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة، وعندما استحال عليه إخفاء الحقيقة، تدخّل بوحشية، وبهذا الثمن نجح في القضاء على الوباء، لكنّ إهماله تَسبّبَ بانتشار الفيروس في العالم كله.

اقرأ أيضاً: الإمارات تكافح فيروس كورونا في سوريا
الحقيقة الثانية هي أنّ الشيوعية ليست أفضل أداة ضد الفيروس، لقد حقّق الذكاء الرأسمالي نتائج أفضل بكثير في دول مثل كوريا الجنوبية، وقد أظهرت كوريا أفضل من الصين؛ كم يمكن لسياسة الفحص الضخمة أنّ تؤتي ثمارها، إنّها أفضل سياسة حتى الآن، ولا يمكن تصديق أنّ الإيطاليين والإسبان أنفقوا وقتاً طويلاً في فهم ذلك، هذه التأخيرات تُفسرها الدعاية الشيوعية أكثر مما يفسره كون أنّ هذه البلدان الأوروبية يحكمها أشخاص غير أكفاء.
ما الذي تستفيده الصين من الوباء؟
تعتزم الصين الاستفادة من هذه الكارثة لانتزاع القيادة العالمية من الولايات المتحدة؛ ستكون الدولة الشيوعية التي تصنع لنا الأدوية الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وسوف تكتشف اللقاح قبل الجميع وتوزّعه في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، ثم ستشتري أصولنا وتستثمر في بلداننا لإنقاذ اقتصاداتنا، وفي نهاية القصة، ستقول الصين بصوت عال وواضح أنها مُخلصنا.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/15791/coronaviru s-chine-propagande

للمشاركة:

هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-29

ترجمة: مدني قصري


يُدين الشعب الإيراني؛ الإدارة الكارثية لوباء كورونا من قبل الجمهورية الإسلامية، التي تحاول الهروب من هذا السخط من خلال إعادة إطلاق تصعيدها ضد الولايات المتحدة في العراق.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يكشف معلومات خطيرة حول انتشار كورونا في بلاده
فقد أصبحت إيران، رسمياً؛ ثالث أكثر الدول إصابة بفيروس كورونا بعد الصين وإيطاليا، مع وجود 1556 حالة وفاة، و20610 حالات إصابة حتى 21 آذار (مارس) الجاري، لكنّ الواقع أكثر كارثية، بسبب كذبة الدولة التي "حاصرت" الوباء منذ فترة طويلة؛ إذ أرادت الجمهورية الإسلامية بالفعل إخفاء إدارتها الكارثية للأزمة، حتى لو كان ذلك بتحويل الطاقم الطبي، في غياب أي إجراء وقائي، إلى ناقلين رئيسيين لانتشار الفيروس، وقد تمسك آية الله في السلطة عبر خرافة الحصانة الإلهية الممنوحة لمراكز الحج الشيعية، التي ظلّت مفتوحة حتى الأيام الأخيرة، لتتحول إلى بؤر تلوث هائلة، وبالتالي فإنّ الشرعية السياسية والدينية للنظام هي التي تأثرت، وربما بشكل لا رجعة فيه.

عمى المتعصبين
لدى إيران أكبر عدد من الشيعة في العالم، لكنّ مدينتي النجف وكربلاء المقدستين، تقعان في العراق، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى التي توليها الجمهورية الإسلامية لموقعي قُم ومشهد، وقد تم تشييد هذا الأخير في شرق البلاد حول ضريح الإمام رضا؛ الثامن في رتبة التقوى الشيعية، والذي دُفن هناك عام 817، أمّا قُم؛ فيقع على بعد 150 كيلومتراً جنوب طهران، ورغم أنّه لا يؤوي سوى قبر فاطمة شقيقة رضا، إلا أنّه أصبح ضرورياً ومُهِمّاً للغاية بالنسبة للنظام، فهو في الواقع، يُقدّم تعليمه الديني لأكثر من 40 ألف طالب، بالإضافة إلى نسبة عالية من الأجانب، في منافسة مباشرة لندوات النجف.

دفعت الزيادة الهائلة في عدد الضحايا؛ السلطات الإيرانية إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الجديدة وإغلاق موقعي قم ومشهد

وقد اعترفت السلطات بأول حالتي فيروس كورونا في إيران في مدينة قم، يوم 19 شباط (فبراير) الماضي، وأعلنت بعد بضع ساعات وفاة المصابين، لكن، يخشى أن يكون الوباء قد انتشر في المدينة قبل ذلك بكثير، حيث يقيم 700 من "الإكليريكيين" الصينيين، فضلاً عن 2.5 مليون سائح يستقبلهم الموقع كل عام، بما في ذلك الشيعة الذين يمثلون 10 بالمئة من أصل 20 مليون مسلم صيني.
وظلت دعاية النظام منذ فترة طويلة تعزو فيروس كورونا إلى "مؤامرة العدو" الأمريكي والإسرائيلي، وهي المؤامرة التي ادّعى النظام الإيراني أنّ هالة رضا وفاطمة ستحمي الجمهورية الإسلامية منها. وفي الوقت الذي علقت فيه المملكة العربية السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة إلى أجل غير مسمى في 27 شباط (فبراير) الماضي؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد وروّجت له إعلامياً على نطاق واسع.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
إنّ الزيادة الهائلة في عدد الضحايا المعترف بهم؛ دفعت السلطات إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الإيرانية الجديدة أسبوعين، في 5 آذار (مارس) الجاري، ثم إغلاق موقعي قم ومشهد في 16 آذار (مارس) الجاري، وقد تمّت محاربة هذا القرار في نفس المساء من قبل المتظاهرين المتعصبين الذين وصلوا إلى الموقع بالقوة وتجمعوا فيه، وقاموا بتقبيل الأضرحة.

ثقب إيران الأسود
لم تبلغ الفجوة بين النظام ومزايدات متطرفيه من جهة، وبين السكان الساخطين بسبب إفلاس حكامهم من جهة أخرى؛ العمق السحيق الذي بلغته الآن، ويأتي هذا السخط الشعبي في سياق القمع الدموي للاحتجاجات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، يليه تدمير الحرس الثوري لطائرة أوكرانية كان معظم ركابها إيرانيين في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث وصل الغضب العميق الذي تغذيه هاتان المآساتان بالفعل، إلى مستويات لا مثيل لها في مواجهة نظام متّهم بالعمى الإجرامي، على خلفية من الفساد المستوطن (موقعا قم ومشهد يؤويان مؤسسات كبيرة تابعة للنخبة الحاكمة). لذا؛ يميل خامنئي وأتباعه للهروب إلى الأمام قبل التصعيد الجديد مع الولايات المتحدة في العراق؛ لأنّ القضاء على سليماني في بداية العام مكّنهم من استعادة وحدة وطنية مذهلة، إلا أنّها مؤقتة.

في الوقت الذي علّقت فيه السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد والترويج له إعلامياً

استأنفت الجمهورية الإسلامية، التي خرجت منتصرة من دورة مواجهتها السابقة مع الولايات المتحدة في العراق، أنشطتها العدائية في 11 آذار (مارس) الجاري؛ حيث قُتل أمريكيان وبريطاني في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية شمال بغداد، كما أسفرت الغارات التي شنتها واشنطن انتقاماً من الميليشيات الموالية لإيران، عن مقتل 6 عراقيين، على الأقل، بينهم 3 جنود وضابِط شرطة، مؤكدة الدعوات لانسحاب ما يقرب من الـ 5 آلاف جندي أمريكي ما زالوا موجودين في البلاد.

اقرأ أيضاً: إيران ترفض استقبال فريق "أطباء بلا حدود" والمنظمة تردّ
وقد فشلت طهران في جرّ الولايات المتحدة إلى دوامة دائمة، رغم طبيعة ضربة 11 آذار (مارس) القاتلة، والتي أعقبها إطلاق نار آخر على أهداف أمريكية؛ إذ فضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المُصمّم على التوقّف عن الانخراط في الشرق الأوسط، الانتقام بتشديد العقوبات على إيران. وعلى الرغم من دعاية الجمهورية الإسلامية بأنّ هذه العقوبات هي السبب الرئيسي لضعف إيران أمام فيروس كورونا، إلّا أنّ هذه المناورة لم تعد كافية لاسترضاء وإخماد الانتقادات الشديدة من قبل السكان، إذ إنّ صدمة فيروس كورونا شديدة بالفعل على الجمهورية الإسلامية، ولن يظهر تأثيرها الكامل إلّا بعد التغلّب على الوباء، وحينها قد تكون لحظة الحقيقة رهيبة على النظام الإيراني.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lemonde.fr/blog/filiu/2020/03/22/le-regime-iranien-survivra-...

للمشاركة:

كيف قضى أردوغان على حلم خلافته للمسلمين بيديه؟

2020-03-28

ترجمة: علي نوار


يمرّ الرئيس التركي بأوقات عصيبة هذه الأيام، فقد قضى السوريون والروس على أطماعه في زعامة العالم الإسلامي، وبات رئيساً للجمهورية التركية فقط لا أكثر، كما أصبح أضعف من أي وقت مضى في الداخل التركي أيضاً، لكنّه لن يخوض أي انتخابات حتى عام 2023، ونظراً للديمقراطية المنقوصة التي يمارسها في بلاده، فلن يكون من المستغرب رؤيته في السلطة لأعوام أخرى كثيرة، إلا أنّ طموحه لأن يكون خليفة مات ودفن بالفعل بلا رجعة.

روّج أردوغان في تركيا؛ مغامرته العسكرية الأخيرة على الأراضي السورية على أنّها حملة لوقف تدفّق اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية

روّج أردوغان في الداخل مغامرته العسكرية الأخيرة على الأراضي السورية على أنّها حملة لوقف تدفّق اللاجئين إلى تركيا، إلّا أنّ هذا الأمر غير منطقي لسبب بسيط؛ كيف يمكن أن يسهم إذكاء حدة النزاع في تحسين وضع اللاجئين؟ بل على العكس تماماً سيؤدّي ذلك لإقناع عدد أكبر من اللاجئين بأنّ الوقت لم يحن بعد للعودة إلى الديار.
ومن الواضح للغاية؛ أنّ أردوغان لم يشنّ حملته العسكرية ضد الجيش السوري في إدلب من أجل ناخبيه الأتراك، بل للحصول على رضا أطراف خارجية، فقد دأب أردوغان طيلة 15 عاماً على ارتداء ثوب الخليفة غير الرسمي للعالم الإسلامي، لكنّ النهاية جاءت بالفعل.
يمتاز العالم الإسلامي بتنوّع سياسي وثقافي هائل، لكن هناك نوع من روح التضامن الإسلامي، ويوجد دائماً توق لقائد مسلم قوي من أجل الدفاع عن قضايا المسلمين، ولا يبدو أنّ أردوغان "العثماني الجديد" قادر على أنّ يكون هذا القائد بالنسبة للمسلمين حول العالم.

أردوغان يريد أن يكون خليفة المسلمين.. هل هي حقيقة؟
يحدث ترويج مغلوط لاتهام الرجل بأنّه يريد ضم أجزاء من الأراضي السورية إلى تركيا، لكن هذا ليس طموح أردوغان الحقيقي، فمن جهة، هو يحكم تركيا منذ ما يقارب الـ 15 عاماً وإنّ كان يريد ضم أجزاء صغيرة من سوريا لكان قد فعل، إلّا أنّ تطلّعات أردوغان هي "عثمانية جديدة"، لكن ليس عن طريق توسيع رقعة تركيا، بل عبر ارتقائه هو شخصياً لمرتبة القائد غير الرسمي للعالم الإسلامي مثل أسلافه من سلاطين القسطنطينية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يوجه بوصلته نحو اليمن
وبدون حظوة إسلامية تفوق مثيلاتها لدى الآخرين "مثلما تتفوّق الولايات المتحدة بالضبط على باقي الدول الغربية"، تظلّ الساحة مفتوحة لتنافس الزعماء إذا كانوا يتطلّعون لذلك، فبوسع الجزائر ومصر المنافسة رغم ميلهما نحو الطابع العلماني للدولة، ما يعني أن ليس لديهما وقت للشاعرية الإسلامية الخاطئة، رغم أنّ مصر في عهد الرئيس السابق جمال عبد الناصر كانت لها تجربة قيادة أكثر واقعية للعالم العربي على أساس القومية العربية، كما تردّد اسم باكستان، التي وصل الإسلاميون لحكمها في عدة مناسبات، كي تقود المسلمين، إلّا أنّ انشغالها في الحرب مع الهند، فضلاً عن افتقارها للاستقرار الداخلي وعوامل القوة والموارد، حال دون ذلك.

لماذا سارت الرياح بما لا تشتهي سفن أردوغان؟
كان أوّل ما فعله أردوغان هو منح الأكراد حقوقهم فيما يخصّ لغتهم، وتحقيق الأمن في الداخل التركي، لكن زعيم العالم الإسلامي يتعيّن عليه الدفاع عن القضية الإسلامية، لذا أخذ أردوغان، على الأقل عبر الخُطب فقط، على عاتقه قضايا المسلمين الآخرين من غزة وحتى الشيشان وكشمير وميانمار، ونجح الرجل في ارتداء ثوب الضحية على نحو متقن للغاية، لم يتمكّن أسامة بن لادن حتى من مجاراته، ثم بدأ الرئيس التركي في محاولة إسقاط أنظمة أخرى، لذا أيّد ثورات الربيع العربي وساند جماعة الإخوان المسلمين في البلدان التي تنشط بها في محاولة لإيجاد أنظمة تدور في فلكه.

انتهت مرحلة الودّ بين أردوغان وبوتين بعد تبادلهما الاتهامات في السرّ وعلى الملأ، في سابقة هي الأولى من نوعها

وكان الجزء الأخير تحديداً هو بداية تعقيد الأمور على أردوغان، فبدلًا من وصول الإسلامويين للسلطة في ليبيا ومصر وسوريا تمهيداً لمنحه الزعامة وطلب المساعدة منه، انتهى به الأمر بعداء محموم مع القاهرة حيث أُبعدت الجماعة عن الحكم، أما سوريا وليبيا فلم تسر الأمور في اتجاه حشود إسلامية كما كان يأمل، بل مجموعات من المرتزقة والمتشدّدين الذين لا طائل منهم، والأكثر من ذلك أنّهم لجأوا إلى أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة.
وكأنّ الأمور تأبى أن تسوء أكثر من ذلك، وعوضاً عن استفادته من النأي بنفسه عن الحرب الباردة السعودية الإيرانية، والتعاون مع الإيرانيين وفي نفس الوقت الحصول على الدعم من السعوديين، بات أردوغان مكروهاً من الجانبين؛ حرب سياسية وأيدولوجية مع السعودية وخلاف أيديولوجي ومشاعر عداء مع إيران.

اقرأ أيضاً: لماذا يسعى حزب الإصلاح الإخواني لشق اليمن لصالح أردوغان؟
لم يكن تدخّل أردوغان في سوريا بهدف وقف تدفّق موجة اللاجئين، بل كان من أجل إنقاذ آخر ما تبقى من الثورة الإسلامية التي علّق عليها آمالاً عريضة يوماً ما، وبغرض عرقلة حصول الروس والإيرانيين في اللحظة الأخيرة عن الحصول على مكاسبهم، لكنه بدا بمظهر الأخرق عندما دخل ميدان المعركة ومني بالهزيمة، ولم يكتف بذلك بل ألحق أضراراً بنفسه ومقامه.

لم يسفر قصف مواقع حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والمتطوعين الشيعة الباكستانيين عن تحقيق أي نتائج، على العكس تماماً، اكتساب العداء الأبدي والانتقام المحتمل من قبل التكتّل الذي تقوده إيران، وبالنسبة للكثير من المؤمنين بالوحدة الإسلامية أصبح الرئيس التركي ضمن زمرة الطائفيين الذين يعمّقون حالة الشقاق داخل الصفّ الإسلامي، وربما يعاني الشرق الأوسط بما فيه الكفاية من الاستقطاب الطائفي، لكن هناك مناطق أخرى يستعصي على أبنائها فهم هذا الصراع، مثل البوسنة وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث لا وجود للشيعة، ومع توجيه أردوغان لقواته المسلمة لمهاجمة الجيش السوري المسلم وحزب الله المسلم أيضاً، لا يستوعب دعاة الوحدة الإسلامية الاقتتال بين المسلمين.

اقرأ أيضاً: هل تآمر أردوغان على شعبه لصالح "مشروع الإخوان"؟
ربما لو كان أردوغان نجح في تحقيق أي انتصار، كان ليفتح الطريق أمام مصالحة تكتيكية مع السعوديين وتأكيد موقفه على خط القتال مع إيران، لكن لا وجود للمنهزمين، ورغم أنّه لا يحظى بأي احترام في الغرب، لكن الرئيس التركي يحظى بـ"متابعة" عالمية قوية، وبوسعه زيارة أماكن بعيدة عن بلاده مثل البوسنة وباكستان، والحصول على استقبال حافل من أقلية تقدّسه من شعوب هذه البلدان، وتحبّه ربما أكثر من زعماء دولهم، إذ يرى هؤلاء أنّ أردوغان هو صلاح الدين هذا العصر الذي ينتظرونه، بيد أنّ هذا كله محض أوهام، ققد يكون قادراً على الاحتفاظ بحظوته لدى مُريديه لكنّه لم يعد قادراً على خداع المزيد من الأشخاص، إذ إنّ قراره بمهاجمة حزب الله والإيرانيين في نفس اليوم الذي فعلت فيه إسرائيل ذلك، ثم الذهاب إلى موسكو ليعترف بهزيمته في الميدان يظلّ أمراً لا يُغتفر.

التقارب مع روسيا.. الخطأ القاتل الذي لا يُغتفر
لم يكن التقارب التركي الروسي منذ البداية مطلقاً بل كانت تحكمه خطوط مقيّدة، وبدأ ذلك برسائل دافئة من موسكو إلى أنقرة لم يتلقّاها أردوغان من واشنطن بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تموز (يوليو) 2016.
وكثمرة لعلاقة الودّ الجديدة، دشّن خط غاز لضخّ الغاز الطبيعي من روسيا إلى جنوب أوروبا دون المرور بأوكرانيا، كما ابتاعت تركيا من روسيا صواريخ الدفاع الجوي "إس400"، على حساب خروجها من مشروع تطوير مقاتلات متطورة مع الولايات المتحدة، طالما أنّ هذه التحرّكات تمكّن أنقرة من الوقوف في وجه واشنطن والتحرّك بأريحية أكبر في سوريا مقارنة بقدرتها على المناورة حينما كانت تحت مظلّة الغرب.

بات المواطنون الأتراك على دراية أكبر بحجم الخسائر التي يتكبّدها الجيش في عملية سوريا بشكل يضر مستقبل أردوغان السياسي

وتضمّنت العلاقة المزدهرة بين تركيا وروسيا عائدات غير مجزية رغم تقديم كل طرف لتنازلات، حيث تخلّى كل جانب عن أحد حلفائه، فقد تركت روسيا الأكراد بمفردهم، بينما هجرت تركيا السوريين في شرق حلب.
لكن هذه العلاقة كان محكوماً عليها منذ البداية بالانقضاء لسبب بسيط جداً، فمع كل نصر يحقّقه النظام السوري، كان عدد اللاجئين السوريين في إدلب يتصاعد، ويوجد أربعة مللايين شخص، على الأقل، اليوم عالقين في منطقة محدودة للغاية لا تتجاوز أربعة آلاف و171 كلم مربع، فرّ 900 ألف منهم نحو الحدود التركية، في أكبر موجة من اللاجئين مرة واحدة منذ بدء النزاع في سوريا.

أردوغان تحت الحصار
وبوجود 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، ومعارضة كمالية ضاغطة بقوة وانتزعت بالفعل الحكم في مدن كبرى على رأسها إسطنبول وأنقرة في الانتخابات الأخيرة، وتعلن بلا مواراة عن عدائها للاجئين، إضافة إلى الانقسام الحاد الذي تشهده القاعدة المحافظة من حزب العدالة والتنمية، يشعر أردوغان بأنّ الخناق يضيق على عنقه.
ولم يكن بوسع أردوغان السماح للأسد وبوتين بالتسبّب في موجة كاسحة أخرى من اللاجئين السوريين نحو الحدود التركية، إذ كان يتعيّن عليه التحرّك، والحقيقة أنّ ما كان الأسد يفعله باللاجئين كان يتحوّل سريعاً إلى تهديد سياسي وجودي بالنسبة لأردوغان كرئيس.

اقرأ أيضاً: ما دلالات اغتيال مسؤول مرتزقة أردوغان في طرابلس؟
من ناحية أخرى، يجب التطرّق إلى عقلية أردوغان، فالرجل يفكّر كثيراً في دوره في تاريخ تركيا، وبنفس الطريقة يفكّر بوتين في دوره في التاريخ المسيحي الأرثوذكسي الروسي، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودوره في التاريخ اليهودي.
ولا يعتقد أي من هؤلاء الرجال أنّ قيادته مؤقّتة وأنّه باق في منصبه بالإرادة الشعبية عبر الانتخابات، ويرى كل منهم نفسه كرجل اختاره القدر، ووضعه الله ليس فقط لتحقيق أهدافهم الشخصية، لكن تطلّعات دولهم.
نهاية المرحلة الوردية؟
كانت النتيجة هي نهاية مرحلة الودّ بين أردوغان وبوتين بعد تبادلهما الاتهامات على الملأ وفي السرّ، في سابقة هي الأولى من نوعها خاصة فيما يتعلّق بالحدّة في الحديث فيما بينهما، حيث كان هذا الأمر قاصراً بشكل عام على استعمال تلك اللهجة أثناء الحديث مع زعماء الدول الغربية.

اقرأ أيضاً: "مجموعة البجع": كيف خلق أردوغان دولة داخل الدولة؟
من المستحيل التكهّن بما إذا كان بوتين وأردوغان سينجحان في تحقيقه، ورسمياً، فإنّ سياسة موسكو بتجنّب نشوب النزاعات، تؤدّي إلى العكس تماماً في إدلب لا سيما وأن جبهات القتال في سوريا لا تزال مشتعلة ويبدو النزاع غير قابل للانتهاء قريباً حتى لو كان بوتين قد صرّح بأنّ "المهمة أنجزت"، كما أنّ روسيا وتركيا بوسعهما إلحاق الأذى ببعضهما البعض، وليس بالضرورة عبر توجيه الضربات بصورة مباشرة.

ورغم اصطدامه بعدد من الجيوش الأجنبية ضمن حملته في سوريا، لكنّ العملية تمثل كذلك فرصة سانحة لأردوغان خاصة إذا فاز في هذه الجولة حيث سيؤدّي ذلك لاكتساب تركيا ثقلاً كبيراً ليس فقط في مائدة التفاوض مع روسيا بل وفي المنطقة أيضاً. كما أنّ تصاعد النفوذ التركي سيغيّر من توازن القوى في العالم العربي السنّي الذي يواجه تزايد المدّ الإيراني في الأراضي العربية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يتخبط وسط تناقضات سياسته الخارجية
إنّ أردوغان بصدد مقامرة خطرة مرتفعة الرهان، يحسب بوتين أيضاً بدقّة تكلفة "انتصاره" في سوريا، والتي ترتفع عاماً بعد عام في أراض ما زال إعادة إعمارها يحتاج لعقود طوال، مع الأخذ في الاعتبار أنّ القوة العسكرية الروسية في سوريا نجحت فقط عندما لم تكن ثمة قوة عسكرية أخرى حقيقية معارضة قادرة على إسقاط طائراتها، لكنّها موجودة الآن.
الداخل يثور ضد أردوغان
يشهد الداخل التركي حركات ومؤشرّات ذات أهمية بالغة، فالاشتباكات بين المعارضين والموالين للحكومة داخل البرلمان التركي تعبّر عن حالة التوتّر التي تسود المشهد السياسي، لا سيما بسبب التدخّل في سوريا عسكرياً.
ويدفع كل شيء، رغم الحظر المفروض على وسائل الإعلام وحبس الصحفيين ورؤساء الجرائد والإذاعات، للجزم بأن الإخفاق العسكري سيزيد من حالة الاستياء الشعبي، كما أنّ تراجع قطاع السياحة الذي لم يتعافَ بعد من الأزمة الأخيرة مع روسيا، والذي تجدّدت أزمته بسبب وباء كورونا، ستكون له آثار وخيمة على الأزمة الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: هل يعاقب الغرب أردوغان؟
لا تستطيع الدعاية العسكرية التغطية على حقيقة الوضع في ميدان المعركة، وبات المواطنون الأتراك على دراية أكبر بحجم الخسائر التي يتكبّدها الجيش بسبب العملية في سوريا، بشكل يضع مستقبل أردوغان السياسي في مهبّ الريح رغم استناده إلى شركات كبرى تستفيد من الحرب في البلد العربي، لذا فإنّ سقوط أردوغان المحتمل قد يسهم في الكشف عن شبكة الفساد الضخمة التي تعمل منذ تسعة أعوام.

حلم السلطان يتهاوى
يقف أردوغان وحده الآن، فلا الولايات المتحدة ولا حلف الناتو سيتورّطان في حرب مباشرة مع روسيا، وبدلًا من سعي تركيا نحو حل سياسي للوضع مثل ذلك الذي قدّمه بوتين خلال مفاوضات أستانة، فضّلت تصعيد حدّة التوتر، ولم تتوان عن استغلال الأزمة الإنسانية لتحقيق أغراضها هي والحصول على مبالغ مالية هائلة من الاتحاد الأوروبي مقابل عدم السماح للاجئين بمحاولة الوصول لأراضيه.

اقرأ أيضاً: كيف نسج أردوغان "زواج المصلحة" بهدف استنزاف السعودية في اليمن؟
ربما كان أردوغان يطمح لقيادة العالم الإسلامي، لكنّه اختار الطريق الخاطئ وهو المواجهة، عوضاً عن الحوار، وتسبّبت سياسته الخارجية في وضعه بمواجهة كبرى الدول العربية، ومن منطلق رؤيته لنفسه كقائد "للإخوة الإسلامية"، عمل على تمويل ودعم جماعة الإخوان المسلمين خلال مرحلة الربيع العربي، وبالفعل نجحت الجماعة في الوصول لسدة الحكم في مصر.

لم ينجح أردوغان في إنشاء علاقة صداقة لا مع روسيا ولا مع إيران، ومن الجليّ تماماً أنّه يقود تركيا نحو العزلة الدولية

وتوجّه تركيا أنظارها الآن إلى ليبيا، على أنّ التدخل التركي في ليبيا لم يكن يستهدف تهدئة الأوضاع، بل أدّى لتدفّق اللاجئين من السواحل الليبية على أوروبا، ما جلب على رأسه وبال عداوة الغرب الذي هدّده أردوغان بإغراقه بمزيد من اللاجئين، الآلاف منهم.
أما الولايات المتحدة، فقد ضاقت ذرعاً بتركيا بعد شراء أردوغان لمنظومة "إس400" من روسيا، والاتفاق بين أنقرة وموسكو على بناء محطة نووية، والسماح بمد خطّ الغاز "جلف ستريم"، وجاءت ردة الفعل المتمثّلة في فرض عقوبات اقتصادية أدّت لتراجع قيمة الليرة التركية وازدياد الطين بلّة.

لم ينجح أردوغان في إنشاء علاقة صداقة لا مع روسيا ولا مع إيران، ومن الجليّ تماماً أنّه يقود تركيا نحو العزلة الدولية، وطالما أنّه لا يزال مفيداً بالنسبة لترامب، فسيحصل على الدعم العسكري من واشنطن، لكن حين تنتهي الأزمة الراهنة، فسيكون عديم الجدوى، وعلى الأرجح، لا يعي أردوغان أنّ سياسته تقود البلاد وتؤدّي به هو شخصياً إلى قمّة المنحدر نحو الهاوية.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2w9syBb
https://bit.ly/2wZmLOY

للمشاركة:



تحالف دعم الشرعية يعلن حملة عسكرية نوعية ضدّ الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

شنّت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، عدة غارات على مقار عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء.

وأعلن التحالف بدء عملية عسكرية نوعية لتدمير أهداف عسكرية مشروعة تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية، وفق ما نقلت وكالات أنباء عالمية.

كما أوضح أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية بين أيدي الميليشيات، والتي تهدّد حياة المدنيين.

وأكّد التحالف، في بيان له، استمراره باتخاذ الإجراءات والوسائل الحازمة والصارمة ضدّ انتهاكات الميليشيات المتعمدة باستهداف المدنيين، وشدّد على اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين من أي أضرار جانبية.

التحالف أعلن أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية لميليشيات الحوثي

يأتي هذا الإجراء بعد أن أطلقت ميليشيات الحوثي صواريخ باليستية، الأول من أمس، باتجاه الرياض وجازان.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمرت صاروخين بالستيين، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية من صنعاء وصعدة،)، باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين بالمملكة.

وأوضح أنّ الصاروخين البالستيين تمّ إطلاقهما باتجاه مدينة الرياض ومدينة جازان، ولا توجد خسائر بالأرواح حتى إصدار هذا البيان، وقد تسبب اعتراض الصاروخين بسقوط بعض الشظايا نتيجة عملية التدمير للصاروخين على بعض الأحياء السكنية بمدينة الرياض ومدينة جازان.

كما بيّن أنّ إطلاق الصواريخ البالستية من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية والحرس الثوري الإيراني في هذا التوقيت يعبّر عن التهديد الحقيقي لهذه الميليشيا الإرهابية والنظام الإيراني الداعم لها؛ حيث إنّ هذا الاعتداء الهمجي لا يستهدف المملكة العربية السعودية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها؛ بل يستهدف وحدة العالم وتضامنه، خاصة في هذه الظروف الصعبة والعصيبة والتي يتوحّد فيها العالم أجمع لمحاربة تفشي الوباء العالمي كورونا.

 

للمشاركة:

مساهمة سخية من منصور بن زايد آل نهيان لمواجهة كورونا في بريطانيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

قرر نادي "مانشستر سيتي" بطل الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين الماضيين، وضع أجزاء من ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، في إطار مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، بحسب تقارير صحفية.

 

وسيضع النادي الإنجليزي، الذي يملكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، القاعات المخصصة لكبار الشخصيات في مدرجات إستاد الاتحاد، إضافة الى صالات المؤتمرات فيه، في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية "لمساعدتها في تدريب الأطباء والممرضين خلال الأزمة"، وفق ما أوردت "سكاي نيوز".

ومن المرجح أن تنتقل الهيئات الطبية إلى الملعب في الأيام القليلة المُقبلة.

نادي "مانشستر سيتي" يقرر وضع ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا

ولم يعلق مان سيتي بشكل مباشر على هذه التقارير، لكنّه نشر، الأول من أمس، أشرطة مصورة لعدد من نجومه، يوجهون من خلالها رسائل دعم لهيئة الخدمات الصحية، المعروفة باسم "إن أتش أس"، ويحثون الناس على البقاء في منازلهم للمساهمة في مكافحة تفشي "كوفيد-19".

ومن هؤلاء اللاعبين: رحيم سترلينغ والبرتغالي، برناردو سيلفا، والفرنسي بنجامان مندي.

وسبق للعديد من اللاعبين والأندية في مختلف الدول إطلاق مبادرات مختلفة وجمع تبرعات لدعم مكافحة فيروس كورونا، في ظلّ توقف المنافسات الرياضية حول العالم بسبب "كوفيد-19".

وأعلنت السلطات الكروية الإنجليزية وقف المنافسات حتى 30 نيسان (أبريل)، على الأقل.

 

 

للمشاركة:

كورونا يجتاح تركيا وحكومة العدالة والتنمية تحاول التكتم..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

تجاوزت تركيا الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، الأعلى في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار اليومي للإصابات، رغم مرور 18 يوماً فقط على إعلانها اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس.

ويشير التقرير المعد بحسب أعداد حالات الإصابة المؤكدة وتواريخ الكشف وحالات الوفاة؛ إلى أنّ اليوم الثامن عشر للوباء في تركيا سجل 1815 حالة إصابة مؤكدة في يوم واحد، ليصبح الإجمالي 9216 حالة إصابة، بينما إيطاليا، الأعلى في معدلات الوفيات حول العالم، وأكثر الدول الأوروبية من حيث عدد المصابين، فقد سجلت في اليوم الثامن عشر 1797 حالة في اليوم، ليصل إجمالي الحالات لديها آنذاك 9161 حالة؛ ما يعني أنّ معدل انتشار الفيروس في تركيا أسرع من إيطاليا.

تركيا تجاوزت الدول الأوروبية في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار

من جهة أخرى؛ شكّك نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، والي أغابابا، في أرقام الإصابات بفيروس كورونا واتهم حكومة حزب العدالة والتنمية بعدم الشفافية، حيث تحدث عن تضارب بين بيانات بوابة الحكومة الإلكترونية وبيانات وزارة الصحة.

وقال والي أغابابا، في سلسلة تغريدات على تويتر: "توفى 20 شخصا في إسطنبول، نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، هذه الأسماء موجودة على موقع بوابة الحكومة الإلكترونية، بسبب الفيروس يموت 20 شخصاً في يوم واحد في مدينة واحدة، وفي نفس الوقت تعلن الحكومة أنّ إجمالي الوفيات في 81 مدينة في اليوم نفسه 16 حالة، هذه فضيحة".

في وقت لاحق؛ ذكر أغابابا أنّه "تمّ حظر الدخول إلى منظومة بيانات المتوفين"، قائلًا: "بعد التغريدة التي نشرتها مباشرة، تم حظر الدخول إلى منظومة معلومات المتوفين على بوابة الحكومة الإلكترونية. للأسف، لم تعد الشفافية التي أكدنا على ضرورتها منذ البداية موجودة، على وزارة الصحة أن تعلن فوراً البيانات الحقيقية للرأي العام".

أغابابا يتهم حكومة العدالة والتنمية بعدم الشفافية، ويؤكد أنّ هناك تضارباً في أعداد المصابين بكورونا

وسجلت تركيا حتى أمس 9 آلاف و217 إصابة، و131 وفاة بفيروس كورونا.

وبعد القفزة الكبيرة في الأرقام خلال الأسبوع الأخير، لجأت تركيا، أول من أمس، إلى عزل المدن عن بعضها، عبر وقف حركة القطارات بين مدنها وتقليل عدد رحلات الطيران الداخلية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، قد توقع في حال خروج الأمر عن السيطرة أنّ أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تصل إلى مليون مصاب، وأن يسجل الاقتصاد التركي انكماشاً بقيمة 30 نقطة.

 

للمشاركة:



هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا مرتين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

بعض المرضى تعافوا من فيروس كوفيد- 19 وكانت كل نتائج الاختبارات التي أجريت لهم سلبية، ولكن في وقت لاحق تحولت نتيجة الاختبار إلى إيجابية. إن عدوى فيروس كورونا تشبه حالات البرد الشائعة والتي تؤدي عادة إلى خلق المناعة لدى المريض، فما الذي يختلف مع هذا الفيروس؟

يعد رجل في السبعينيات من العمر نموذجا مبكرا وصارخا على نوع من التعافي أزعج الأطباء. لقد وضع الشخص في العزل بمستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في فبراير/ شباط الماضي بعد تشخيص إصابته بفيروس كورونا.

وبحسب هيئة الإذاعة اليابانية NHK فإنه تعافى وعاد إلى ممارسة حياته الطبيعية لدرجة أنه كان يستقل المواصلات العامة. ولكن بعد أيام قليلة مرض ثانية وأصيب بالحمى وعاد إلى المستشفى. وكانت المفاجأة بالنسبة له وللأطباء أن نتيجة تحليله للفيروس جاءت إيجابية ثانية. وهذا الرجل ليس الحالة الوحيدة من هذا النوع في اليابان، فقد حدث ذلك لآخرين ورغم أنهم أقلية، ولكن عددهم يلفت الأنظار، فلماذا يحدث ذلك؟

عودة الفيروس
يقول لويس إنجوانيس، أخصائي الفيروسات في المعهد الإسباني الوطني للتكنولوجيا الحيوية، لبي بي سي إن 14 في المئة من المرضى الذين تعافوا من كوفيد -19 أصيبوا به ثانية. وهو يعتقد أنهم لم يصابوا بالعدوى ثانية، ولكنها حالة "ارتجاع" للفيروس.

ويوضح إنجوانيس قائلا: "رؤيتي من بين رؤى أخرى محتملة، وعموماً فإن الإصابة بهذا الفيروس تخلق المناعة لدى الناس، ولكن رد فعل الجهاز المناعي ليس قويا جدا لدى البعض، فعندما يبطئ رد فعل جهاز المناعة فإن بقايا الفيروس الكامنة في الجسم تعود من جديد". الفيروس يعيش في الجسم وبعض الأنواع يمكنها أن تبقى في الجسم لثلاثة أشهر أو أكثر.

ويقول إنجوانيس: "عندما تتغير نتائج اختبار الفيروس لدى البعض من الإيجاب إلى السلب، فإن ذلك يفترض أنه طور مناعة ضد الفيروس، ولكن البعض منه يظل كامنا في الأنسجة التي لم تتعرض لدفاعات الجسم مثل الأعضاء الأخرى".

وهناك شيء آخر يثير اهتمام العلماء حول كوفيد-19 وهو: المدة القصيرة التي تفصل بين التعافي والتحليل الإيجابي للمريض ثانية.

حيرة العلماء
نعلم أن جهاز المناعة يعمل بشكل مختلف مع مختلف الأمراض. ففي حالة الحصبة يكفي لقاح واحد في الطفولة لمنح الشخص مناعة مدى الحياة. وهناك أمراض أخرى تحتاج إلى جرعات منتظمة مثل الأنفلونزا الشائعة التي يجب أن نأخذ لقاحها سنويا لأن الفيروس متغير.

محاولات للفهم
ولأن كوفيد-19 فيروس جديد فإن العلماء يحاولون فهم ما الذي يفسر قصرالمدة بين الإصابة بالعدوى الأولى والثانية. يقول إيزادورو مارتينيز، الباحث بمعهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد، إنه رغم أن الإصابة بعدوى فيروس كورونا مجددا ممكنة، إلا أنه من الغريب أن ذلك يحدث بعد مدة قصيرة من التعافي.

ويضيف مارتينيز: "إذا لم تكن هناك مناعة دائمة، فإنه في الانتشار المقبل للوباء خلال عام أو اثنين، ستصاب مجددا بالعدوى، هذا أمر طبيعي".

وأوضح: "ولكنه أمر نادر الحدوث لشخص أن يصاب بالعدوى من نفس الفيروس عقب شفائه مباشرة منه. كذلك وبحسب معرفتنا، فإن فيروس كورونا هذا لا يتغير كثيرا كفيروس الأنفلونزا".

ارتفاع مؤقت
ويطرح مارتينيز تفسيرا مشابها لإنجوانيس. ويقول مارتينيز: "ربما ما يحدث أن أولئك الذين جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية مجددا لكوفيد-19 بعد التعافي يمرون بارتفاع مفاجئ ومؤقت في العدوى قبل أن تنتهي تماما". ولكن الباحثين يبديان الحذر فيؤكدان على الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم كوفيد-19.

وقالت منظمة عموم الصحة الأمريكية PAHO لبي بي سي: "هذا الفيروس جديد ونتعلم عنه الجديد كل يوم"، لذلك ليس من المحتمل توفير شرح مؤكد لحالات الإصابة مجددا بالعدوى. ولكن العلم يحاول الحصول على إجابة لمساعدة الحكومات في تحديد ما هو الإجراء الصحي العام الذي عليها اتخاذه.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

مهدي شحادة

بعيداً عن نظرية "المؤامرة" التي يهوى البعض ترويجها للدلالة من ورائها أن هناك قوة دولية ما اعلنت حرباً جرثومية على اعدائها لأسباب اقتصادية ،

وبمنأى عن مصداقية الاتهامات الموجهة لبعض الدول  وتحميلها مسؤولية  ولادة هذا الفيروس الخطير ،والتي تشير وفق ادعاءات البعض، تارة الى الولايات المتحدة الأميركية ، وتارة أخرى الى الصين ،

وفي ظل عدم بروز أية وثائق  تثبت نظرية "المؤامرة"، فلنقنع انفسنا  مبدئياً بالتفسير العلمي الذي خرج الى العلن مع بداية  وقوع اصابات بالكورونا  في (وهان) ، والتي تقول ان  ما ابتلى به العالم اليوم كان نتيجة تفاعل جرثومي حيواني في الصين، وأنتقل الى الإنسان عبر وسيلة غذائية ، والعالم بأسره يعاني اليوم من هذا الوباء الجديد في نشأته وتداعياته على البشر، وعلى عالم البحث الطبي ، وعلى المشتغلين بقطاع الصحة العامة .

وهذا ما يؤدي بالتالي الى استخلاص ثلاث نتائج لا يمكن التغافل عنها :

النتيجة الأولى هي أن ما من دولة سواء كان نظامها ديكتاتورياً او ليبرالياً أمكن لها التستر على اضرار كورونا في ظل تطور وسائل الاتصالات والمواصلات ، وسرعة ما تنقله وسائط التواصل الاجتماعي العابرة للحدود ولأنظمة "الرقابة" ، والقادرة على خرق أي سرية .

والنتيجة الثانية هي أن  فيروس كورونا أثبت سرعة انتشاره مستفيداً من نظام العولمة  الذي حوّل الكرة الأرضية  الى "قرية كونية" بحيث سهّل  حرية انتقال الأشخاص ، وهذه الحرية سهّلت  بدورها انتشار كورونا من دون حاجته الى الحصول على إذن أو على تأشيرة ، بدليل حدوث الوباء في منطقة محددة من الصين ، وإنتقاله خلال ايام الى العالم اجمع . مما يعني ان الوباء انضم الى طائفة القوى والأدوات العابرة للقارات .

والمفارقة هنا هي ان العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية كانت تخدم انظمة رأسمالية دولية ، ويتم توظيفها لخدمة مآرب ومشاريع تصب  بشكل خاص في مصلحتها على حساب الفقراء من دول وشعوب ، ولكن مع فيروس كورونا انتفت أي فروقات طبقية  وسادت ما يمكن تسميته ب "اشتراكية المرض" بحيث لم يبق  الفقير كما الغني بمنأى عن هذا الوباء ، ولم تكن الأنظمة ومن يمثلها في هرمية السلطة  بعيدة عن مخاطره. وبذلك اصبح الوباء عابراً للطبقات الإجتماعية بكل متدرجاتها وتصنيفاتها.

والنتيجة الثالثة هي ان الممارسة البراغماتية الشائعة  نظرياً وعملياً  في العالم اليوم  وجدت لها حيزاً مهماً في كيفية تعامل الدول الكبرى مع تداعيات كورونا وما استدعى ذلك من توظيف مبادرات انسانية وطبية في خدمة غايات استراتيجية ذات ابعاد سياسية واقتصادية  ومالية .

فالمراكز البحثية تتسابق في ما بينها ، ليس لغاية حماية الروح البشرية، بل من اجل اكتشاف دواء أو لقاح يحقق لشركة ما العائدات الوفيرة، على أن تكون السباقة في احتكار سوق شفاء المصابين بعدوى كورونا .

وبعض القوى الدولية المقتدرة لجأت الى إقرار تقديم مساعدات "انسانية" لدول حليفة بالدرجة الأولى ، ولدول أخرى اقل اهمية بالنسبة لها بالدرجة الثانية .

ولهذا التصنيف خلفياته النفعية على المدى الطويل لأن منطلقاته وإن تكن "انسانية" ، إلا أن غاياته ستستثمر في مجالات لها علاقة بالمصالح المشتركة .

وحول هذه النقطة الأخيرة ، وفي خضم سيطرة "كورونا" على مفاصل الحياة بكل تفاصيلها في العالم أجمع، امكن رصد المساعدات التي تقدمها الصين المبتلية بالمرض ، الى دول عدة في العالم المتقدم او العالم النامي. كما امكن رصد ما تفعله ايضاً روسيا في هذا المضمار ، وبالإمكان ايضاً رصد المساعدات المتواضعة الصادرة من دول اوروبية .

وهنا تصبح السياسة البراغماتية مبررة إلى حدٍ ما من منطلق أن التأسيس لبناء منظومة مستقبلية من المصالح تم التسويق لها  آنياً بمبادرات ذات طابع انساني .

ولكن  السياسة البراغماتية التي لا يمكن تبريرها هي تلك التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية اليوم في ظل الحرب الكونية على كورونا حيث لم تبادر حتى الأن إلى تقديم الدعم لأية جهة خارجية مفضلة الإنكفاء على نفسها  والأهتمام فقط بما يحصل داخل حدودها الجغرافية .

وهذه  السياسة البراغماتية ليست حديثة العهد على الممارسة الأميركية ، ولكنها ازدادت حدة مع وصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة والذي يتعامل مع العالم الأخر بعقلية "التاجر" المسكون بمسعى كيفية تحقيق المزيد من الربح من دون أي اعتبار للوسيلة، وشرط ان لا يقابل هذا الكسب أي التزام تجاه الأخر، لأنه – برأي ترامب وإدارته – من يملك عناصر القوة ويحتل مركز الصدارة  العالمية عسكرياً ومالياً واقتصادياً يحق له أن يفرض على الأخر ما يشاء من غير أن يُفرض عليه أي التزام .

وهنا ، وإزاء هذا الواقع الدولي ، يكون فيروس كورونا هو العامل المستجد الذي سيؤسس بعد القضاء عليه لمنظومات من العلاقات الدولية تختلف كثيراً عما هو سائد اليوم.

فالتعاطي في دوائر القرار الدولية اليوم ليس مع فيروس كورونا كوباء متفشٍ فقط ، بل ايضاً مع ما افرزه اقتصادياً ومالياً  حيث برزت بشكل واضح انعكاسات كورونا على البورصات العالمية ، وعلى شبكة المبادلات التجارية والمالية ، وعلى قطاعات الصناعة بمختلف اوجهها .

وهذا  الواقع ينبىء بإحتمال  بداية ولادة تحالفات جديدة قد لا تكون على قاعدة التبعية أو الولاء للأقوى ، كما هي الحال مع الولايات المتحدة ، كما قد لا تكون على شكل التكتلات  الأقليمية والدولية السائدة بدليل أن ايطاليا بات لديها الكثير من  الملاحظات على عضويتها في منظومة  الأتحاد الأوروبي، وبدليل أن كورونا اعاد إحياء رسم الحدود الجغرافية بين الدول الأوروبية حرصاً من كل دولة على مواطنيها فيما كان الظن ان هذه الحدود لم تعد موجودة إلا كخطوط على خارطة من ورق .

وقد يكون من العسير الأن رصد ملامح الخارطة المستقبلية  للتحالفات الدولية ، ولكن من المؤكد انها ستولد تباعاً لتؤسس لأنماط جديدة على المستويات الاقتصادية والسياسية .

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-30

ترجمة: مدني قصري


تُكثّف الحكومة الصينية لفتات التضامن الطبي تجاه أوروبا، التي أصبحت مركزاً لوباء كورونا بعد مدينة ووهان في مقاطعة هوبي الصينية، ويقع هذا الكرم الصيني في قلب عملية علاقات عامة واسعة النطاق، قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ والحزب الشيوعي، لتحويل الانتقادات ضد مسؤوليتهم في انتشار وباء مميت.

أرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية إلى إيطاليا

ليس مستبعداً أنّ هذا الموقف من قبل الصين كفاعل خير للبشرية، قد يعطي نتائج، طالما أنّ القادة الأوروبيين اعتادوا على عدم إزعاج الشريك التجاري الثاني للاتحاد، فهل يميل الجمهور الأوروبي، الذي يتحمّل وطأة المعاناة بسبب الوباء إلى تجاهل الأعمال السيئة للسلطات الصينية؟
في ما يبدو وكأنّه إذلال جيوسياسي، ضاعفت أورسولا فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية والمدير التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الذي يفتخر بأنّه يمثل "أكبر اقتصاد في العالم"، الانحناءات أمام الهدايا الصغيرة من المعدات الطبية الصينية، إذ تقول؛ "تحدثتُ مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، الذي أعلن أنّ الصين ستزوّد أوروبا بمليوني قناع جراحي، و200 ألف قناع "N95"، و50 ألف اختبار فحص. في كانون الثاني (يناير)، تبرّع الاتحاد الأوروبي بخمسين طناً من المعدات إلى الصين، واليوم نشكر الصين على مساعدتها، من الجيد مساعدة بعضنا البعض عند الحاجة".

وقد تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا، ثالث اقتصاد في الاتحاد والتي تضرّرت بشدة من الفيروس، خاصة عندما حظرت ألمانيا، أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، جميع صادرات الأقنعة والقفازات وغيرها من معدات الحماية، لتجنّب الوقوع في حالة نقص.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
وأرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص من الصليب الأحمر الصيني إلى إيطاليا وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية في 12 آذار (مارس) الجاري، وقال رئيس الصليب الأحمر الإيطالي، فرانشيسكو روكا، إنّ الشحنة "كشفت قوة التضامن الدولي"، مضيفاً؛ "في هذه اللحظات من التوتر الشديد والصعوبة الشديدة، تُمثّل هذه الإمدادات مصدر ارتياح كبير لنا. ستكون هذه المساعدة ذات استخدام مؤقت فقط، ولكنّ هذا لا ينتقص شيئاً من أهميتها، الآن نحن بحاجة ماسة إلى الأقنعة، نحن بحاجة إلى أجهزة التنفس. لهذه التبرعات من الصليب الأحمر الصيني للحكومة الإيطالية أهمية لا تُقدّر لبلدنا".
كما أرسلت الصين في الأيام الأخيرة إمدادات طبية لكل من:
اليونان؛ في 21 آذار (مارس) الجاري وصلت طائرة تابعة لشركة إير تشاينا، تحمل 8 أطنان من المعدات الطبية، بما في ذلك 550 ألف قناع جراحي ومعدات حماية مختلفة مثل؛ النظارات والقفازات وأغطية الأحذية، إلى مطار أثينا الدولي، وذكر السفير الصيني لدى اليونان تشانغ تشيو مقولة للفيلسوف أرسطو؛ "من هو الصديق؟ إنّه روح واحدة تعيش في جسدين"، مضيفاً "الأصدقاء الحقيقيون يظهرون في الأوقات الصعبة"، وأنّ "الصين واليونان تقاتلان عن كثب ضد الفيروس التاجي". وخلص تشانغ تشي إلى أنّ هذا "يؤكد مرة أخرى العلاقات والصداقة الممتازة بين الشعبين".

عندما ظهرت الحالات الأولى للفيروس؛ لم يحشد الحزب الشيوعي الصيني موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة

صربيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين 6 أطباء وأجهزة تنفس صناعية وأقنعة جراحية إلى صربيا لمساعدة بلغراد على وقف انتشار فيروس كورونا، وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش "شكراً جزيلاً للرئيس شي جين بينغ والحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني"، كما قال السفير الصيني في بلجراد "تشن بو"؛ إنّ المساعدة دليل ساطع على "الصداقة الحديدية" بين البلدين، وذكرت وكالة الأنباء الصينية "شينغهوا" أنّ "الرئيس شي يُعلّق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الصينية الصربية، ويعتقد أنّ الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين ستكتسب المزيد من العمق من خلال القتال المشترك ضد الوباء، كما يأمل الرئيس شي في تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والوصول إلى آفاق جديدة".

إسبانيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، تبرّع مؤسس ورئيس شركة "Huawei" الصينية لإسبانيا بملايين الأقنعة، التي وصلت إلى مطار سرقسطة شمال شرق إسبانيا في 23 آذار (مارس) الجاري، وسيتم تخزين الأقنعة في مستودع لموزّع الملابس الإسباني "Zara"، الذي سيضع شبكته اللوجستية في خدمة الحكومة الإسبانية، ربما لن يتم عزل هذه الشحنة لأنّ عشرات الموردين الصينيين والمقاولين من شركة "Zara" أشاروا إلى أنّهم يتهيأون لإرسال معدات طبية إلى إسبانيا، وحذّرت الولايات المتحدة الأمريكية إسبانيا من المخاطر الكامنة من فتح شبكات اتصالات الجيل الخامس أمام مزودي تكنولوجيا الهاتف المحمول الصينيين، بما في ذلك هواوي.

تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي وانتزاع القيادة العالمية من أمريكا

جمهورية التشيك؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن أوكرانية محملة بـ 100 طن من الإمدادات الطبية من الصين، في مطار باردوبيس، وهي مدينة تقع على بعد 100 كيلومتر شرق براغ، وفي 20 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ مليون قناع في جمهورية التشيك، ومن المتوقع أن يتم طلب 5 ملايين جهاز تنفس صناعي و30 مليون قناع و250 ألف بدلة واقية من الصين.
هولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، تبرّعت شركة "China Eastern Airlines" و"China Southern Airlines" و"Xiamen Airlines"، وجلهم شركاء "KLM Royal Dutch Airlines"، بـ 20 ألف قناع و50 ألف زوج من القفازات الطبية لصالح شركة KLM، وقد وصلت الشحنة إلى مطار أمستردام شيفول على متن رحلة طيران شيامن. وقال بيتر إلبيرز، الرئيس التنفيذي لشركة KLM؛ "تمرُّ بلادنا ومؤسستنا بأوقات صعبة للغاية، لذلك نحن سعداء جداً بهذا الدعم المقدم لـ KLM وهولندا. قبل أقل من شهرين تبرعت KLM للصين، والآن نتلقى منها مساعدة رائعة وبسخاء".

اقرأ أيضاً: الحب في زمن كورونا: خطوبة آية وباسم "أونلاين"
فرنسا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين إلى فرنسا، ثاني أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، مجموعة من الإمدادات الطبية؛ بما في ذلك الأقنعة الواقية والأقنعة الجراحية والبدلات الواقية والقفازات الطبية، وغرّدت السفارة الصينية في فرنسا قائلة؛ "متحدون، سننتصر!". وفي اليوم التالي، أرسلت الصين إلى فرنسا دفعة ثانية من الإمدادات الطبية، وقالت السفارة الصينية على تويتر "الشعب الصيني يقف إلى جانب الشعب الفرنسي، إنّ التضامن والتعاون سيسمحان لنا بالتغلّب على هذا الوباء".
بولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، وعدت الحكومة الصينية بإرسال عشرات الآلاف من المواد الواقية و10 آلاف مجموعة فحص فيروس كورونا إلى بولندا، وفي 13 آذار (مارس) الجاري، قامت السفارة الصينية في وارسو برعاية مؤتمر عبر الفيديو؛ تبادل خلاله خبراء من الصين وأوروبا الوسطى معارفهم حول مكافحة الفيروس التاجي، وشكر وزير الخارجية جاسيك تشابوتوفيتش الصين على دعمها في مكافحة الوباء، وشدّد على ضرورة مواصلة التعاون وتبادل الخبرات مع بكين.

 تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا
بلجيكا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن صينية في مطار لييج وعلى متنها مليون ونصف المليون من الأقنعة التي سيتم توزيعها في بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا، هذه المعدات الطبية هي هدية من "جاك ما"، مؤسس شركة علي بابا الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية المعروفة باسم "أمازون الصينية".
جمهورية التشيك؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة في براغ وعلى متنها 150 ألف اختبار لفيروس كورونا، وقد دفعت وزارة الصحة حوالي 450 ألف يورو مقابل 100 ألف اختبار منهم، في حين تم دفع ثمن الـ 50 ألف الآخرين من قبل وزارة الداخلية، وتم تأمين وسائل النقل من قبل وزارة الدفاع.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
إسبانيا؛ في 17 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ 500 ألف قناع جراحي في مطار سرقسطة، وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز؛ "الشمس تشرق دائماً بعد المطر"، مضيفاً أنّ الصداقة بين الصين وإسبانيا ستخرج أقوى من الأزمة، وأنّ العلاقات الثنائية ستتألق بعد المعركة المشتركة ضد الفيروس، وقال شي إنّه بعد الوباء، يتعين على البلدين تكثيف التبادلات والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات.
بلجيكا؛ في 16 آذار (مارس) الجاري، وصلت دفعات مختلفة من الإمدادات الطبية المُمولة من مؤسسة "جاك ما" ومؤسسة "علي بابا" إلى مطار لييج للمساعدة في منع فيروس كورونا في بلجيكا.
وقد أوضحت مجلة "Fortune" الدعاية الصينية على النحو التالي:
"بالنسبة للصين، تُعدّ اليد الممدودة إلى أوروبا جزءاً لا يتجزأ من مشروع بناء قيادة دولية تأتي مباشرة بعد سياسة الكتمان التي ساهمت في انتشار الفيروس بعيداً جداً عن الحدود الصينية، حيث سعت حكومة الرئيس شي جين بينغ لإسكات المنتقدين، بمن فيهم الصحفيين والمعلقين عبر الإنترنت، ونشرت أيضاً نظريات المؤامرة حول أصل الفيروس".

ستكون الصين هي التي تكتشف اللقاح الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وتوزعه في جميع أنحاء العالم

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا، من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي؛ فهي الآن في حالة تنافس مع إدارة ترامب، إذ تخوض الصين والولايات المتحدة معركة على جميع الجبهات لكسب نفوذ عالمي، وقد طردت بكين أكثر من 12 صحفياً أمريكياً هذا الأسبوع، مع سعيها لصرف الانتباه عن إدارتها للمرض.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، قالت ناتاشا قسام، وهي دبلوماسية أسترالية سابقة؛ "نرى الآن مسؤولين صينيين ووسائل إعلام رسمية صينية يؤكدون أنّ الصين قد أعطت بقية العالم الوقت للاستعداد لهذا الوباء، لقد علِمنا أنّ آلة الدعاية الصينية كانت قادرة على إعادة كتابة التاريخ في الصين، لكنّنا نجد الآن أنّ إعادة الكتابة هذه تحدث أيضاً في الخارج، لقد تم بالفعل كتابة انتصار الصين على "Covid-19" وتحاول السلطات توصيل الرسالة إلى الخارج.
وفي مقال نشرته صحيفة "Libertad Digital" الإسبانية؛ شرح المُعلّق "Emilio Campmany " الموضوع بذكاء، قائلاً؛ لقد جنّدت الصين كل أجهزتها الدعائية الضخمة، إنّ إيطاليا، التي شعرت بحق أنّ الاتحاد الأوروبي قد تخلى عنها، ممتنة اليوم للمساعدة التي تقدمها لها دول آسيا، لقد ناقشت وسائل الإعلام الإيطالية هذه القضية بشكل مكثف وعلى نطاق واسع.

حقائق العملية الدعائية
تُخفي هذه العملية الدعائية حقائق ذات طبيعة مختلفة؛ فالحقيقة الأولى والأهم هي أنّ هذا الوباء له مُذنب، وأنّ هذا المُذنب هو النظام الصيني، ليس من قبيل نظرية المؤامرة قول ذلك، لقد ثبت أنّ أسواق الحيوانات الحيّة الصينية تُمثّل خطراً وبائياً، كما أنّ النظام الشيوعي للجمهورية الشعبية، الذي لا يمزح أبداً حول أي شيء ويسيطر على جميع جوانب الحياة الصينية، لم يتمكّن من إنهاء خطر هذه السوق. وعندما ظهرت الحالات الأولى؛ أنفق الحزب الشيوعي الفعّال على ما يبدو؛ وقتاً طويلاً للتفاعل مع الأزمة، ولم يحشد موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة، وعندما استحال عليه إخفاء الحقيقة، تدخّل بوحشية، وبهذا الثمن نجح في القضاء على الوباء، لكنّ إهماله تَسبّبَ بانتشار الفيروس في العالم كله.

اقرأ أيضاً: الإمارات تكافح فيروس كورونا في سوريا
الحقيقة الثانية هي أنّ الشيوعية ليست أفضل أداة ضد الفيروس، لقد حقّق الذكاء الرأسمالي نتائج أفضل بكثير في دول مثل كوريا الجنوبية، وقد أظهرت كوريا أفضل من الصين؛ كم يمكن لسياسة الفحص الضخمة أنّ تؤتي ثمارها، إنّها أفضل سياسة حتى الآن، ولا يمكن تصديق أنّ الإيطاليين والإسبان أنفقوا وقتاً طويلاً في فهم ذلك، هذه التأخيرات تُفسرها الدعاية الشيوعية أكثر مما يفسره كون أنّ هذه البلدان الأوروبية يحكمها أشخاص غير أكفاء.
ما الذي تستفيده الصين من الوباء؟
تعتزم الصين الاستفادة من هذه الكارثة لانتزاع القيادة العالمية من الولايات المتحدة؛ ستكون الدولة الشيوعية التي تصنع لنا الأدوية الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وسوف تكتشف اللقاح قبل الجميع وتوزّعه في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، ثم ستشتري أصولنا وتستثمر في بلداننا لإنقاذ اقتصاداتنا، وفي نهاية القصة، ستقول الصين بصوت عال وواضح أنها مُخلصنا.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/15791/coronaviru s-chine-propagande

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية