إيران تخوض حرباً بالوكالة في الشرق الأوسط

530
عدد القراءات

2018-06-06

عقد مركز بروكسل للبحوث وحقوق الإنسان أمس مؤتمراً بعنوان "دور إيران في شرق أوسط مضطرب: نحو موقف أوروبي جديد تجاه إيران"، في البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل حول إيران ومصير الاتفاق النووي، بمشاركة عدد من السفراء والسياسيين وخبراء من مراكز أبحاث أوروبية وعالمية.

رمضان أبو جزر: أعطت الاتفاقية النووية لإيران مزيداً من النفوذ في التدخل في المنطقة من خلال وكلائها الدائمين في سوريا واليمن والعراق

وتباينت وجهات النظر ما بين الحاضرين؛ حيث عدّ بعضهم إيران تدير حرباً بالوكالة في بعض الدول العربية، في حين عدّها آخرون جزءاً من الحلول حيال الأزمات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نقلت شبكة "يورو نيوز".

وعدّ مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان، المشرف على تنظيم هذا الحدث، رمضان أبو جزر، أنّ إيران "دخلت في معركة شرسة من أجل السيطرة الإقليمية منذ إنشاء الجمهورية الإسلامية، وقد لعبت أنشطتها دوراً مؤثراً في المسار المختلط والمتغير للعديد من الصراعات، في أعقاب تدخل الولايات المتحدة في كلٍّ من أفغانستان والعراق، وبعد الاتفاق النووي لعام 2015، تم إدخال حقبة جديدة من العلاقات الخارجية والدبلوماسية بين إيران والاتحاد الأوروبي وشركائها".

وأضاف أبو جزر: "لا تزال الأسئلة المتعلقة بالتزام إيران بشروط الصفقة قائمة، بدلاً من إصلاح الوضع الداخلي وبناء علاقة بنّاءة أكثر مع الغرب أو جيرانه في الشرق الأوسط، وأعطت الاتفاقية إيران مزيداً من النفوذ في التدخل في المنطقة من خلال وكلائها الدائمين، مثل: حزب الله، والنظام السوري، والميليشيات الشيعية في كلّ من اليمن والعراق".

مارك أوتي: سياسة طهران في المنطقة جلية لكنّ الوقت غير مناسب للمطالبة بتغيير نظام الحكم

وأدار الجلسة المبعوث البلجيكي الخاص لسوريا والشرق الأوسط، السفير مارك أوتي، الذي شدد على أنّ "إيران لاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط، وأن سياسة طهران في المنطقة جلية للعيان، سوى أنّ الوقت غير مناسب للمطالبة بتغيير نظام الحكم". مضيفاً: "منطقة الشرق الأوسط تمر بأزمات بسبب الحروب التي استوطنت عدة بلدان بسبب عدم الاستقرار السياسي". وأردف "انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي أدى إلى إحداث فجوة بين ضفتي الأطلسي".

من جانبه، قال سفير فرنسا لدى الاتحاد الأوروبي، نيكولا سوران: "إننا أمام قضية تتجاوز فعلاً الاتفاق النووي، ذلك أن أمن المنطقة على المحك، كما الأمن العالمي في الوقت نفسه"، مضيفاً: "بعد مرور 4 أسابيع على قرار دونالد ترامب القاضي بالانسحاب من الاتفاق النووي، فإن قضايا عديدة تثار اليوم، على اعتبار أنّ الأوروبيين ملتزمون بالاتفاق النووي، طالما أنّ إيران ملتزمة ببنود الاتفاق الذي تم توقيعه في 2015."

وأشار السفير سوران، إلى أنّ "28 دولة تبنت موقفاً موحداً فيما بينها بشأن المحافظة على الاتفاق النووي، باعتباره صمام الأمان للسلم العالمي بشكل عام، والأوروبي بشكل خاص"، موضحاً أنّه "لا يوجد حلّ بديل للاتفاق النووي"، وقال: "ثمة وجهات نظر أوروبية معارضة لبعض الممارسات التي تعتمدها إيران، من بينها تطبيق عقوبة الإعدام التي تطال القصّر بشكل خاص."

إيمانويل دوبوي: إيران جزء من الحل لتسوية بعض النزاعات الإقليمية لهذا يجب الإبقاء على هامش من التفاوض معها لتحقيق الاستقرار العالمي

بدوره، عدّ رئيس معهد الاستشارات والأمن الأوروبي (IPSE) الأمن الوطني للدفاع عن اتحاد الديمقراطيين والمستقلين، إيمانويل دوبوي، أنّ إيران هي جزء من الحل من أجل تسوية بعض النزاعات الإقليمية، والحل برأيه هو الإبقاء على هامش من التفاوض مع إيران بغية تحقيق الاستقرار العالمي، ويتم ذلك عبر آليات عدة منها بناء ثقة ما بين مختلف الأطراف والدول التي تعدّ متاخمة لمنطقة الخليج.

أما عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الشعبي الأوروبي، وعضو لجنة السياسات الخارجية في البرلمان الأوربي ولجنة الدفاع والأمن في البرلمان الأوربي، توني كيلام، فقد أسهب في الحديث عن سياسات إيران التوسعية في المنطقة، التي تندرج، بحسب رأيه، في تشكيل نفوذ إستراتيجي.

وطالب توني كيلام الاتحاد الأوروبي، بـ"الضغط على إيران للحصول على نتائج ملموسة وإيجابية فيما يتعلق بترقية مجالات احترام حقوق الإنسان"، مضيفاً: "ميزانية إيران عرفت ارتفاعاً في مجال السباق نحو التسلح، وهذا يضر بالمنطقة، لا محالة"، لافتاً الى أنّ "إيران لها أدوار في الحروب بالوكالة، وذلك من خلال التدخل في شؤون الدول المجاورة، مما يزعزع استقرار الشرق الأوسط، كما يؤخذ بعين الاعتبار الانتهاكات الإيرانية بما يتعلق بحقوق الانسان في الداخل الإيراني، وقمع الناشطين، والإخفاء القسري، والإعدامات خارج القانون، والاعتداءات على الحريات المدنية وحقوق المرأة، ودور إيران في أزمة الاتفاق النووي وآليات تنفيذه، ذلك لما للملف من أهمية قصوى للبرلمان الأوروبي ودول الاتحاد ودول المنطقة".

ويؤكد المنظمون أنّه "لمعالجة هذه التحديات المعقدة، قد يجبر المستقبل القريب إيران على الكثير من التغيرات، وهذا ممكن إذا استفاد الاتحاد الأوروبي من نفوذه لتفادي تصاعد العنف في الحروب بالوكالة، والتصدي لحالة حقوق الإنسان المتدهورة في البلاد، وضمان ألا تصبح إيران دولة نووية"، ويضيف المنظمون: "في أعقاب التقرير البرلماني للاتحاد الأوروبي حول إستراتيجيته تجاه إيران، سيسعى هذا الحدث إلى إجراء حوار بناء بين مجموعة واسعة من الخبراء وصانعي السياسات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، لمناقشة وإعادة التفكير في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران، كما أنّ انعدام الأمن، والتوتر السياسي في إيران، كل ذلك كفيل بأن يؤدي إلى خسارة كبيرة للاستثمارات الأوروبية فيها".

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: