حلف الإمامية والخمينية في اليمن: حاجة حوثية أم استراتيجية إيرانية؟

 حلف الإمامية والخمينية في اليمن: حاجة حوثية أم استراتيجية إيرانية؟
2020-01-09

الصراع في اليمن بين مكونات الشعب في بعده القبلي/ المناطقي، أو السياسي/ الحزبي، غدا طابعاً مألوفاً منذ حرب اليمن الأولى التي أنهت حكم "الأئمة"، مروراً بالوحدة وفصائلها، والحوثيين وحروبهم الستة مع النظام.
لكن الجديد في المشهد اليمني، هو الطابع الأيدولوجي للمعركة في شقها الذي تبع ثورات ما يسمى الربيع العربي في 2011 فلئن كانت حركة أنصار الله (الاسم الرسمي للحوثيين)، واضحة المعالم الحزبية فيما مضى، فإنها فيما بعد استحواذها على صنعاء، كشفت ما تبقى من الغطاء، عن أيدولوجيتها. ولم تمنح الباحثين حتى فرصة التكهن والتخمين، نحو خطاها التالية.
وإذا كانت المظاهرات في المدن العربية بعد سقوط زين العابدين في تونس 2011 استحوذ عليها غالباً إسلاميون في نهاية المطاف، فإن التجربة اليمنية والبحرينية حملتا طابعاً إضافياً.
ففي اليمن مثلاً، هنالك حزب الإصلاح وبعض المنتسبين للتيارات الاسلامية المحلية، ولكن من النسيج الجمعي اليمني، أضيف إليهم "الحوثيون" فيما بعد الذين وإن كانوا يمنيين خُلّصاً إلا أن تمايزهم عن النسيج الاجتماعي العام، حدث مبكراً، فكان انضمامهم لما قيل إنه ثورة في اليمن ليس إلا من قبيل "الاستثمار في الأزمة" كغيرهم.
فالذي بدا، أن الخبراء ممن أعدوا الحوثيين مبكراً لمعترك السيادة في اليمن، قدّروا مثل أصحاب مآرب كثر، أنّ الانتفاضات العربية، فرصة ذهبية لقطف ثمرات مؤجلة، وتعديل خرائط، وتحقيق أمانٍ شبه مستحيلة.
وبين العوامل التي ساعدت الحوثي على البروز لاعباً مؤثراً، - مثل تيار الكرد والإخوان المسلمين- جاهزيتهم التنظيمية، فالأحداث التي جاءت بغتة لم تمنح فرصة لكثيرين أن ينظموا صفوفهم إن لم يكونوا كذلك من قبل. هكذا وافق شن الانتفاضات طبقة أي تيار أو جهة ذات مشروع ناجز، ينتظر الوقت المناسب للتنفيذ. في هذا الموقع يرجح أنّ الحوثي رأى نفسه، أو أبصره الخبراء المساندون، فتحرك، أو حُرك. أو هما معاً. فما هي القصة؟

لِمن تذهب الغلة بين طهران وصعدة. اليمن أم إيران. العرب أم الفرس. التيار الزيدي، أم الاثنا عشري؟

التلاقي بين الإمامية والخمينية
الحكاية بدأت منذ عقود، عندما وصل آية الله علي الخميني إلى الحكم مسقطاً الشاه، وتبنى مشروعاً أيديولوجيا بهدف التجييش السياسي، هو "ولاية الفقيه".
كانت أهم المضامين التي يستهدفها المشروع، بناء إمبراطورية إسلامية، ينبغي أن تتوسع ما استطاعت، عابرة الحدود السياسية والمذاهب التقليدية.
وحتى تكسب تلك الأيديولوجيا عصبية تتكئ عليها، اتخذت من التشيع السياسي وقوداً، وأعلنت في غير مناسبة أنّ حكم العالم الاسلامي أجمع، هدفها النهائي، وبخاصة رموز ذلك العالم، المقدسات في مكة والمدينة والقدس.
حتى إن مفكرين عرباً رووا عن أحد رجال تأسيس الخمينية قول أحدهم، إن أعراقاً عدة حكمت العالم الاسلامي قاطبة أو أكثره، عربية وتركية، فلماذا لا يأتي دور العرق الإيراني؟ وهكذا مضت المحاولات في كل اتجاه. كلما أتيح نشر نواة للتشيع السياسي، أو تنظيم فكري أو سياسي أو عسكري، فعلت ذلك إيران.
حاول الخبراء الإيرانيون لاسيما بعد حربهم الطاحنة مع العراق في الثمانين، أن يخترقوا أي نافذة يجدونها، لبناء أسس مشروعهم، متدثرين بذكائهم المعهود، وفنونهم في اللباقة والكياسة. مرة تحت عباءة التشيع. وثانية بذريعة الولاء لآل البيت، وثالثة لدعم المقاومة وتحرير المقدسات. وكان أول مشروع ينجح لهم على نحو مبهر، "حزب الله" في لبنان.

ومن دون الحاجة إلى الإطناب حول الأسباب الخاصة والعربية والدولية والاقليمية، والموقع الجغرافي والظروف التي ساعدت في نجاح التجربة بالنسبة إلى ايران، فإن البديهي أن نجاح أي مشروع يغري المستثمر على توسيعه وتجويده وتكراره. يبقى فقط أين ومتى وكيف؟
هكذا ولدت الحوثية
في هذا السياق، ولدت الحوثية، وتيارات أخرى لم يكتب لها البروز بعد، وسيأتي يوم تقول فيه ها أنا ذا، إن بقيت الإستراتيجية الإيرانية ماضية في طريقها. فعلى سبيل الاستطراد، يقول صحافي عربي كبير، أجرى مقابلات مع كل الفاعلين الأكراد في سورية والعراق وتركيا، إن مسعود برزاني أسرّ إليه بأنه ليس مرتاحاً للإيرانيين لكن استراتيجيتهم وبعد نظرهم وصبرهم في تنفيذ مخططاتهم، لافتة. فيما بعد قال الرئيس الأميركي أوباما الشيء نفسه.
سأله الكاتب العربي، لماذا؟ قال: هل تعلم أن أصدقاء إيران اليوم من الضباط الأكراد، بدأت الاستثمار فيهم يوم أن كانوا جنوداً في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات. إنهم على تواصل دائم، يطبخون مشروعهم على نار هادئة!
لماذا قصد الإيرانيون الحوثي تحديداً، على غرار شخصيات ورموز شيعية في السعودية والبحرين والكويت، على رغم أنه ليس شيعياً؟

يرى المراقبون أن تجربة الحوثيين في اليمن، في أحسن الظروف، محفوفة بالمكاره الذاتية، والمخاطر على مستوى الدولة

قبل ذلك علينا أن نوجز كيف كان التلاقي، في التسعينات من القرن الماضي عندما استقطبت إيران على إثر انشغال بآثار حرب تحرير الكويت، عدداً من اليمنيين للدراسة في الحوزات هنالك، فكان بين أنجبهم السيد بدر الدين الحوثي، والد حسين (قتل 2004) وعبدالملك الحوثي القائد الحالي لحركة "أنصار الله" التي بدأت بجيب من صعدة، تطور حتى طمح إلى حكم اليمن أجمع أو جزء منه، على طريقة "إن لم تكن إبلاً فمعزى".
الحوثي، الذي خضع مع أبنائه لتأهيل هنالك واهتمام، عاد وتحرك في محيطه اليمني، وخاض أبناؤه الصراع بألوانه الدينية والسياسية والعسكرية، حتى انتهى بهم المطاف اليوم، إلى حركة لها مريدون، وجنود. ولا بد أن يكون بين ما أعد الإيرانيون الحوثي الأب والأبناء له، هو أن يكونوا رجالاً مؤثرين في بلدهم، قالت "البيان" الاماراتية في آذار مارس 2017 بينما كان يعدون منذ ذلك الوقت العمل على إعادة دولتهم العريقة، المصنفة شيعية في المبدأ عند الايرانيين، مهما كان بونها الفقهي مع مشيخة قم.
واغراؤهم بذلك له أصل، فهم ينتمون إلى السادة الإمامية الذين حكم رجال منهم  اليمن منذ قرون، قبل أن يطاح بآخرهم حميد الدين في 1962، ولجأ أغلب عائلته إلى السعودية، ولا يزالون فيها مواطنين.
من هنا تمكن الإجابة عن السؤال الآنف، لماذا الحوثي؟ لأن له أصلاً يمكن البناء عليه. فلدى بدر الدين الإرث الديني فهو فقيه زيدي، وقبلي له اعتبار مؤثر في اليمن بوصفه من السادة، حكام اليمن السابقين. هذا الوتر لا بد أن يكون أغرى الايرانيين بالحوثي، وأغوى الحوثي للقبول بالعرض، الذي جعل يتضح شيئاً فشيئاً حتى بلغ ذروته يوم انقلبوا في صنعاء، وفرضوا هيمنتهم حتى على صالح، خصمهم العنيد، وحليفهم الجديد.

كيف أعد الإيرانيون الحوثي؟
منذ عودة الأب من قم 1992 كان الحوثيون بشكل أو آخر، رجال إيران الأوفياء، وكان الإيرانيون المرشدين النبلاء، سمح نظام صالح بالتمكين لهم عبر نحو 24 مركزاً، وعدد من المؤسسات التعليمية والطبية والاجتماعية، بإدارة مباشرة من الإيرانيين أو بالشراكة مع حلفائهم الزيود، الذين وإن كانوا أقرب إلى "السنة" إلا أن خيوطاً تصلهم بالتشيع، تجعل خلق القواسم الأيدولوجية ممكناً معهم.
وخلال ذلك كانت الحروب تلو الأخرى، تصقل الحركة الحوثية، وتمنح الإيرانيين مجالاً لاخضاعهم أكثر للتدريب والتوجيه والانضباط، وفقاً للتقارير الاستخباراتية، تارة بأيدي عناصر من حزب الله وأخرى بأيدٍ إيرانية صرفة، حيثما أمكن ذلك في اليمن أو دول افريقية مجاورة اليمن أو في ايران. وهكذا حتى جاء أوان الزحف الكبير، الذي كانت أهم أهدافه البعيدة محاصرة السعودية، على رغم نكران عبدالملك الحوثي ذلك في إحدى تسجيلاته بعد منتصف 2017، زعم فيها أن معركة إيران والسعودية ليست في اليمن. لكن تسجيلات حلفائه الإيرانيين من مثل مهدي طائب والمنشورة في أيار (مايو) من العام نفسه، تقول شيئاً آخر. ناهيك عن مباهات الجنرالات الشهيرة في الاستحواذ على "العواصم العربية الأربع".

لكن التقليد الأعمى لحزب الله خرج إلى السطح، بعدما شرع الحوثي في ترجمة الأدبيات السياسية في الخطابة والاعتصام والتهم لحسن نصر الله ببلادة، وصل حدّ "مسح العرق بالمنديل" الشهيرة أثناء الخطب المسجلة والمباشرة، وبقية تفاصيل "لغة الجسد". التقليد إياه حتى في استنساخ العدوات ضد الغرب واسرائيل والسعودية، وبنكهة اليسار وهجاء الإمبريالية، لم يترك أي غافل ينسى لحظة، أن الحوثي الذي أمامه تلبسته أيدولوجيا إيرانية في نسختها اللبنانية، على نحو اتخذ أبعاداً كاريكاتورية أحياناً. كمثل حادثة "المنديل" وخصلات الجبين. لولا أن إحدى الصورتين أصلية والأخرى مزيفة.

الحلف الخميني والإمامي في اليمن، للخمينية غنمه وللحوثيين واليمن غرمه، بلغة الفقهاء التي يفهمها الزيديون جيداً

من يحصد؟
السؤال الذي يطرح دوماً: لِمن تذهب الغلة في التلاقي بين طهران وصعدة؟ اليمن أم إيران؟ العرب أم الفرس؟ التيار الزيدي العريق، أم الاثنا عشري الطارئ؟
يتجه الحالمون بحصافةٍ تتنزل على الحوثيين إلى تفسير المشهد بتفاؤل لا يسنده غير التاريخ الإمامي في اليمن، والتحولات الموسمية بين الأحلاف القبائلية والأضداد في اليمن، للرهان على أن الكفة سترجح إن عاجلاً أم آجلاً للصالح اليمني العربي. فعدو الأمس في صنعاء يعود صديقاً اليوم، والعكس أيضاً قائم، ووجد هذا الفريق أمثلة أحدث لنظريته في تحالف الإخوة الأعداء الحوثي وصالح، وعودتهم مجدداً إلى الشقاق. وتقاطع الإصلاحيين والإخوان أيام الانتفاضة الأولى بالحوثي، وتضادهم الآن. إلى غير ذلك من أبجديات شعبٍ غدا أبعد ما يكون عن حكمته التي اتخذ لها مثلاً.
بيد أن هذا الرأي يدحضه باكراً، اتخاذ الحوثيين الجارة السعودية عدواً، وهي التي كانت تاريخياً الذراع الذي ساند قضيتهم الأولى، وآوى مطارديهم، وأثبتت حسن نيتها على نحو نادرٍ حين سيطرت على معظم اليمن الحالي في حروب توحيدها (السعودية)، ولكنها أعادته لحكام صعدة من دون منة، كما يفاخر ويوثق العروبي السعودي الراحل عبد الله الطريقي. فهناك ألف سبيل لعودة الإمامية إلى موقعهم القديم، غير الطريق الذي ينتهي إلى "قم". وهذا ما جعل بعض المناصرين للحركة الحوثية حتى من آل حميد الدين، يجفلون من نسختهم الجديدة، التي تتنكر ليس لامتدادها الطبيعي فحسب ولكن أيضاً لحاضنتها الاستراتيجية الاقليمية والعربية.
وفي هذا السياق كان لافتاً أن ما أدركه تنظيم القاعدة الذي اشتهر ببعده عن الواقعية، عجز الحوثيون أبناء البلاد التفطن له. فبعد مقتل أسامة بن لادن في آبوت آباد الباكستانية أيار (مايو) 2011 كان بين وثائقه المهمة التي أفرج عنها الأميركيون، قوله في الوثيقة المرقمة بـ16 للمخلص له في اليمن ناصر الوحيشي " لكم عبرة في إسقاط دولة طالبان (...)اليمن بالنسبة للأعداء كالذي هدده الخطر داخل بيته، فهي في قلب الخليج أكبر مخزون نفطي في العالم، فلا نرى أن نزج أنفسنا وأهلنا في اليمن في هذا الأمر في هذا الوقت. خلاصة القول: رغم ضعف الدولة وقابليتها للسقوط فإن الفرصة لإسقاطها وإقامة حكومة بديلة، متاحة لغيرنا لا لنا"!
ولا بد أن يكون الوحيشي أصيب بخيبة أمل كبيرة، فقول زعيمه الواقعي، كان على رسالة بعثها إليه، ربما كان ينتظر عليها وساماً، عندما استأذنه في احتلال صنعاء قائلاً " إن كنت تريد صنعاء يوماً من الدهر فهو اليوم". ولئن كانت الرسالة حملت دلالة مبكرة على هشاشة الدولة اليمنية، فهي أيضاً تبرز إلى أي حد، كان الحوثي واهماً في رهاناته الجديدة.

 

الرأي الثاني، يستلهم الفكرة من العلاقة الإيرانية بحزب الله اللبناني، فهي بإجماع المحللين وإن قدمت بعض المكاسب لشيعة لبنان حصراً، فثمراتها الإستراتيجية كانت خالصة لإيران، وعلى حساب "لبنان الدولة"، حسب مواطنهم المفكر رضوان السيد.
لهذا، يرى المراقبون أنّ تجربة الحوثيين في اليمن، في أحسن الظروف، محفوفة بالمكاره الذاتية، والمخاطر على مستوى الدولة، والمخاطر على مستوى الدولة، فحتى إن كتب لهم النجاح ولو جزئياً، فلن يكون لهم أفضل من القيام بدور "الزوج المحلل" في السياسة اليمنية، وكلاء عن إيران، كيداً بمنافسيها الاقليميين وخصومها السياسيين السعودية وبقية السنة العرب.
وهذا عوضاً عن أنه نهج لن تسمح دول التحالف العربي في اليمن وحلفاؤهم به، سيفضي إلى شقاق داخل اليمن، يجعل من استتباب الحكم فيه للحوثي محالاً. هذا لا يعني أن طهران ستتراجع إلا مرغمة، فالمهم أن تخدم إستراتيجيتها، فالخراب عربي والقتلى كذلك من الطرفين. 
وهكذا نستبين أن الحلف الخميني والإمامي في اليمن، للخمينية غنمه وللحوثيين واليمن غرمه، بلغة الفقهاء التي يفهمها الزيديون جيداً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



منظمات إنسانية في اليمن تحذر: اقتربنا من نقطة الانهيار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تخيم على اليمن في الآونة الأخيرة تبعات كارثية على الصعيد الاقتصادي والصحي والمجتمعي، نتيجة لممارسات وجرائم ميليشيات الحوثي، طوال الأعوام الماضية؛ حيث لم تكتفِ بابتزاز المواطنين وعدم توفير أقل مقومات الحياة لهم، بل استخدمتهم كدروع بشرية في حربهم، وطالت جرائمهم أيضاً المنظمات الإنسانية العالمية التي تعرضت للاعتداء والابتزاز والنهب مراراً من قبل الميليشيات، ما دفع تلك المنظمات لإعلان تعليق عملها في اليمن، رغم حاجة الشعب اليمني الماسّة لها، لا سيما في هذا الوقت في ظل تفشي فيروس كورونا. 

وفي هذا السياق، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أمس، إنّ عملها في اليمن يقترب من "نقطة الانهيار المحتمل" مع انتشار فيروس كورونا، وازدياد عدد الأسر التي تلجأ للاستجداء وتشغيل الأطفال وتزويجهم، وفق ما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء.

الأمم المتحدة: نظام الرعاية الصحية في اليمن انهار، وإطلاق نداء من أجل الحصول على تمويل عاجل

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، تشارلي ياكسلي، في إفادة عبر الإنترنت "نحن بصدد الوصول إلى نقطة انهيار محتمل في برامجنا، وقد يتعين وقف الكثير من برامجنا خاصة برامج المساعدات النقدية لليمنيين النازحين داخلياً، إذا لم نحصل على تمويل إضافي قريباً".

وأضاف: "نحن نشهد عدداً متزايداً من الأسر التي تلجأ إلى آليات تكيف ضارة مثل الاستجداء وتشغيل الأطفال وتزويجهم من أجل البقاء".

وأكد أنّ المفوضية تقدم برامج مساعدات نقدية لنحو مليون نازح داخلياً، يعتمدون على هذه المساعدات في الحصول على الغذاء والدواء والمأوى.

اقرأ أيضاً: الحوثيون والإخوان.. محاولات سرقة فرحة العيد من اليمنيين‎

وقالت الأمم المتحدة، في تصريح سابق الأسبوع الماضي، إنّ نظام الرعاية الصحية في اليمن "انهار فعليا" وإنّ من المتوقع أن ينتشر فيروس كورونا في مختلف أنحاء البلاد، مطلقة نداء من أجل الحصول على تمويل عاجل.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس، إنّه تلقى حوالي 15 في المئة من التمويل المطلوب البالغ 3.38 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2020 وإنّ الولايات المتحدة هي أكبر المانحين.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم برنامح الأغذية العالمي، إليزابيث بيرز، خلال الإفادة "الوضع الإنساني في اليمن قد يخرج عن السيطرة إذ إنّ مرض كوفيد-19 يهدد السكان الذين أرهقتهم سنوات الحرب"، مضيفة أنّ الجائحة تهدد الواردات الغذائية.

صندوق الأغذية العالمي: فيروس كورونا سيفاقم مشكلة سوء التغذية الحاد عند الأطفال

وتابعت "يتوقع صندوق الأغذية العالمي أن يدفع فيروس كورونا بأعداد كبيرة من الأطفال في اليمن إلى سوء التغذية الحاد"، مضيفة أنّ أكثر من مليوني طفل يعانون منه بالفعل.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية، من تداعيات تفشي فيروس كورونا على نصف سكان اليمن، الذي يعاني هشاشة في القطاع الصحي جراء حرب مستمرة منذ أكثر من 5 أعوام.

وعلقت منظمة الصحة العالمية قبل 17 يوماً نشاط موظفيها في مراكزها بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وذلك في خطوة قالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية إنها تستهدف الضغط على الحوثيين للتعامل بشفافية أكبر إزاء الحالات التي يُشتبه بإصابتها بفيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن يدشنون مخطط الفوضى في حضرموت بهدف السيطرة عليها

وأعلمت توجيهات منظمة الصحة العالمية موظفيها في صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر ومحافظة صعدة في الشمال ومحافظة إب في الوسط بأنّ "جميع التحركات أو الاجتماعات أو أي نشاط آخر" للموظفين في تلك المناطق قد أوقفت حتى إشعار آخر. وقالت المنظمة إنها علقت مؤقتاً تحركاتها في المناطق الشمالية بسبب "تهديدات حوثية ذات مصداقية ومخاطر متوقعة قد يكون لها أثر على أمن الموظفين".

من جهة أخرى، حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من كارثة صحية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في ظل سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية وانعدام الخدمات الطبية.

وقال وزير الإعلام اليمني، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "إنّ المدنيين في العاصمة المختطفة (صنعاء) ومناطق سيطرة الميليشيا الحوثية يتساقطون في الشوارع بعد تفشي فيروس ‎كورونا، فيما تواصل الميليشيا إخفاء الحقائق عن الرأي العام والتستر عن الأرقام الحقيقة للوفيات والإصابات بالوباء والاستهتار في تنفيذ الإجراءات الوقائية وتقديم الرعاية الصحية للمصابين".

معمر الإرياني يحذر من كارثة صحية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب فيروس كورونا

وحمّل الإرياني، الميليشيات الحوثية، المدعومة من إيران، كامل المسؤولية عن تردي الخدمات الصحية في مناطق سيطرتها بسبب الحرب التي فجرها الانقلاب، وإعاقتها جهود الحكومة ومنظمة الصحة العالمية لمواجهة الوباء ومحاولة استغلاله لابتزاز المنظمات الدولية دون اكتراث بمعاناة ومصير ملايين المواطنين.

وجدد دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية للتدخل العاجل وتكثيف الضغوط على الميليشيات الحوثية لانتهاج مبدأ الشفافية في التعامل مع جائحة كورونا ونشر البيانات والأرقام الصحيحة بشكل دوري للرأي العام لأخذ احتياطاتهم، وتقديم الدعم والرعاية الصحية للمصابين.

وفيما يتعلق بالمساعدات لليمنيين، كانت السعودية أعلنت في 10 أيار (مايو) الجاري، أنها ستستضيف مؤتمراً للمانحين حول اليمن بمشاركة الأمم المتحدة مطلع حزيران (يونيو) المقبل.

السعودية تستضيف مؤتمراً للمانحين حول اليمن بمشاركة الأمم المتحدة مطلع حزيران  المقبل

وقال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في بيان نشر على موقعه ونقلته شبكة "روسيا اليوم"، إنّه بتوجيهات من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، تنظم السعودية مؤتمر المانحين لليمن 2020، يوم 2 حزيران (يونيو) المقبل. وأشار إلى أنّ المؤتمر سيعقد افتراضياً برئاسة المملكة.

وأضاف المركز أنّ دعوة السعودية لعقد المؤتمر تأتي "امتداداً لمساهمتها الإنسانية والتنموية عالمياً وفي اليمن على وجه الخصوص، حيث تعد المملكة "الدولة الأولى المانحة لليمن تاريخياً، وخصوصاً في السنوات الخمس الماضية بتقديمها مساعدات إنسانية وإغاثية ومعونات للاجئين اليمنيين ومساعدات تنموية من خلال إعادة الإعمار ودعم البنك المركزي اليمني".

ودعت السعودية الدول المانحة إلى "المبادرة ودعم الجهود الرامية لنجاح هذا المؤتمر الإنساني الكبير بالوقوف مع اليمن وشعبه الكريم".

ويعتمد نحو 80% من اليمنيين؛ أي 24 مليون شخص، على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن وجود عشرة ملايين نسمة معرضين لخطر الموت جوعاً، ما جعل اليمن تمر بأكبر أزمة إنسانية في العالم حتى قبل ظهور فيروس كورونا.

للمشاركة:

هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

2020-05-27

في كتابها "تجربة مصر الليبرالية: 1922 – 1936" (2011)؛ ذهبت المؤرخة المصرية عفاف لطفي السيد، إلى أنّ "الغالبية الكبرى من أهل الريف إن لم يكونوا إخواناً بالفعل، فهم على الأقل متعاطفون [مع الجماعة] تعاطفاً وثيقاً"، وهو حكم مبني في الأساس على النفوذ المستقر للدين في الريف، الذي درسته المؤرخة دراسة أنثروبولوجية، قررت فيها أنّ الدين كان المصدر الوحيد لراحة الفلاح على مدار قرون من الاستعباد والقهر.

اقرأ أيضاً: من الأسلمة إلى التدين.. كيف نفهم الحالة الدينية؟
تحاجج السيد بأنّ "معرفة الفلاح بدقائق دينه محدودة وعقيدته بسيطة جداً ويسيطر عليه توقير الأولياء وإيمان بالخرافات"، وبسبب ضعف المعرفة الدينية هذا "كان أهم فرد في مجتمع القرية نفوذاً، باستثناء العمدة، هو العالم الديني الذي كان موضع احترام كبير من الجميع بحكم معرفته بالدين، ولهذا كانت مهمته بمثابة موجّه أخلاقي وقاضٍ وموضع ثقة، ونموذج يُحتذى به في مجتمع القرية بأسرها، وكان الناس يسعون إلى صحبته؛ لأنّ حفظه لكتاب الله يجعل منه مخلوقاً متميزاً".

اقرأ أيضاً: أغنية العمل بين التدين الشعبي والاختراق الأصولي
وتستنتج المؤرخة المرموقة؛ أنّ تأثير العامل الديني على أهالي الريف واحد من أسباب نجاح حركة الإخوان المسلمين، وهي حجة يتبناها قطاع معتبر من المفكرين والسياسيين والصحفيين، والتي عبّرت عنها عفاف لطفي ببلاغة، في قولها: "كان الإخوان يتحدثون بعبارات يفهمها الفلاح، وكانوا ينادون بالعودة إلى المبادئ الإسلامية للحكومات وبالعودة إلى العدل الاجتماعي والإنصاف"، لكن؛ هل هي كافية الدراسة الأنثروبولوجية لفهم تعقيدات الظواهر السياسية؟
"تجربة مصر الليبرالية: 1922 – 1936"

ملح الأرض المسيُّس
يرصد تيموثي ميتشل، في كتابه "استعمار مصر"، التفاف الفلاحين حول الزعيم المصري أحمد عرابي، وانخراطهم معه في نضاله السياسي ضدّ الطغمة التركية الحاكمة في مصر، وفي معاركه الحربية ضدّ الاستعمار الإنجليزي، كانوا كما يروي سيد عشماوي في كتابه "الفلاحون والسلطة"، يغنون "الله ينصرك يا عرابي"، وحين هُزم قائدهم كانوا يصيحون "الولس خان عرابي"، وقد دخلوا في مواجهة شاملة مع الإنجليز، حتى كادت الحكومة أن تضع الوجه البحري بمجمله تحت الأحكام العسكرية، كما يقول سليم النقاش في كتابه "مصر للمصرييين".

احتاجت جماعة الإخوان إلى كسر المشروع الناصري حتى تستثمر في هزيمته، وكانت انطلاقتها الثانية بادئة بالطلاب خلال السبعينيات

يشير ميتشل إلى أنّ الإنجليز شكَّلوا "لجان قطع الطرق" لسحق الجماعات المسلحة في الريف، ولجأوا إلى شنّ غارات عسكرية مكثفة واستخدموا البوليس السري والمرشدين والسجن الجماعي حتى امتلأت سجون البلاد بأربعة أضعاف طاقتها. 
كانت تلك هي بداية تسيُّس الفلاحين المصريين، إلا أنّ ذروة انخراطهم في السياسة كانت مع سعد زغلول، في ثورة 1919، الذي كان محل تبجيل الفلاحين وثقتهم ودافعوا عنه بأرواحهم؛ وكان وجوده على رأس الوزارة، عام 1924، بمثابة أول انتصار سياسي للفلاحين منذ قرون مديدة؛ حيث عدّوه واحداً منهم، ولم يكونوا على خطأ تماماً.
ورث النحاس جزئياً زعامة سعد زغلول وحزبه وجماهيره أيضاً؛ حيث صار الوفد بمثابة الروح الحية للوطنية المصرية، وحاز ما يشبه الإجماع الشعبي على دعمه في مواجهة المندوب السامي البريطاني والملك، وكان -على حدّ تعبير جرافتي سميث، كما تنقل عفاف السيد، "يتربع الوفد في قلب الفلاح"، وعلى الرغم من كل عيوب النحاس إلا أن مجرد وجوده على رأس الوفد أتاح له من الشعبية الجارفة ما يوفَر له تفويضاً للحصول على الاستقلال وإقرار حكم الأغلبية.
دخلت الأيديولوجيا التي صاغها حسن البنا في صراع صفري مع الحقائق السياسية لمصر الحديثة

الاستثمار في الإحباط
في ثلاثينيات القرن الماضي؛ دخلت الأيديولوجيا التي صاغها حسن البنا في صراع صفري مع الحقائق السياسية لمصر الحديثة، وكانت المحنة التي واجهتها الجماعة الصاعدة تكمن في أنّها لا تواجه أزمة بعينها سياسية (الاستقلال والدستور)، ولا اقتصادية (الاستقلال الاقتصادي أو العدالة الاجتماعية)؛ بل أزمة بالغة العمق تلف الحياة الاجتماعية التي يكتنفها التغريب والعصرنة، بعد أن أصبح المصريون لا يدينون بولاءٍ لخليفة ما؛ بل يشاركون بشكل دوري في صُنع حكوماتهم ويضعون قوانينهم، وبالطموح المستحيل لإلغاء كل ذلك وبرؤية ضبابية لصياغة بديلٍ عنه استطاع البنا جذب الساخطين على النظام السياسي والمطرودين من نعيمه الآفل.

وعدَ البنا من صعقهم الكساد الاقتصادي من الموظفين أصحاب الدخول الثابتة وصغار المستثمرين بغدٍ أفضل يخلو من المستغلين الغربيين

كان الجو العام مساعداً على تكريس أيديولوجيا من هذا النمط؛ إذ دخلت البلاد في فترة قنوط تام بعد أن أسفرت معطيات الواقع السياسي، وثغرات دستور 1923، عن تسلط المعتمد البريطاني والملك على المشهد السياسي، فضلاً عن سيطرة "الباشوات" على الهيكل السياسي لحزب الوفد، وتعايشهم مع الاحتلال، ومعارضتهم لأيّ إصلاح اجتماعي.
تمحورت دعاية البنا حول إمكان تجاوز التعقيدات الهيكلية للحياة الحديثة عبر اللجوء إلى مبادئ الإسلام وسنن الخلفاء الراشدين: كان يصنع من المادة الخام لثقافة العوام قصراً مشيداً من الأحلام يؤوي المطرودين من أبواب "الحي الأوروبي" لمدينة الإسماعيلية.
كانت الإسماعيلية تجسّد ما عبّر عنه فرانز فانون ببراعة بـ "الفالق الاستعماري" الذي يفصل بين المستوطن والأصلاني، أو بين المحتل وابن البلد؛ حيث تشمل حيَّين: حيّاً ذا طابع أوروبي يقطنه موظفو قناة السويس الأجانب والمصريون المتفرنسون، وفيه شوارع واسعة ونظيفة مطرزة بالأشجار من الجهتين ونوادٍ أنيقة مغلقة عليهم، وحيّاً آخر على حافة الصحراء تشغله الطبقة العاملة المحلية التي تروح وتجيء في شوارعه الضيقة القذرة.

اقرأ أيضاً: السلوك التديني عند الفلاحين في الريف المصري
وجد البنا ضالّته في القسم الشعبي من الإسماعيلية، وزرع فيه بذور جماعته التي نمت بسرعة خارقة في مدن القنال، وبفضل تبرعات الأعضاء، ومنحة من شركة قناة السويس؛ أسّس مسجداً وعدة مدارس درّب فيها الأطفال تدريباً دينياً صارماً.
انتقل البنا إلى القاهرة، إلا أنّ النقلة الكبرى في حياته وحياة الجماعة أتت من إخفاق أكبر الأحزاب شعبية في البلاد: حزب الوفد؛ إذ كسرت معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا، التي وقعها الوفد، ظهر جيل كامل من السياسيين المصريين، الذين أحسوا بأنهم خُدعوا بعد نضال مُرهق وطويل وحصلوا في النهاية على معاهدة بلا قيمة، كان بإمكانهم الحصول عليها قبل عقد من الزمن مع توفير أرواحهم وأعمارهم التي استُهلكت في السجون والميادين.

اقرأ أيضاً: التفكير "المتدين" كنمط عابر للتيارات الحزبية العربية!
استثمر البنا في هذا السخط العام، ودبّج نقداً قاسياً مثل كل بني جيله ضد اللعبة السياسية الفاشلة والمُحبِطة، إلا أنه على عكس نظرائه لم يبن أيديولوجيا عصرية، لكن أكثر جذرية، كما لدى الشيوعيين، بل صاغ دعاية واضحة وبسيطة موجهة إلى أنصاف المتعلمين أساساً، وسقْط متاع الوفد في الجامعات والمدراس الثانوية، وإلى نخبة من المتعلمين المتأثرين بالإحباطات السياسية للأحزاب، كان لافتاً أنّ الجماعة انطلقت من مدن القناة وازدهرت في القاهرة.

 

سياسة النموذج
كان رجل الشارع الذي يعاني من وفرة البطالة ونقص الغذاء ينظر إلى الديمقراطية نظرة مليئة بالريبة، بعد أن تحولت إلى ألاعيب سياسية لا طائل من ورائها، ومع اختلال المثل الأعلى للسياسة المصرية (الديمقراطية في الغربية) لمع بريق الفاشية في أعين السياسيين الناقمين، الذين رأوا فيها علاجاً ناجعاً وفعالاً لعلل المجتمع، كانت فكرة أنّ موسوليني يجعل القطارات تتحرك في وقتها في بلدٍ كلّ ما فيها قيد الاختلال أكثر جاذبية من كلّ قاموس الليبرالية السياسي.
ومثل حركة "مصر الفتاة" (شبه الفاشية) جاء البنا بفكرة الدعوة إلى حكومة قوية تفرض سلطتها على كامل البلاد، يقودها زعيم ينهي كلّ القضايا العالقة على أمل إحلال جماعته محل الأحزاب السياسية كافة، وبدهاء شديد؛ صاغ شعاره "الرسول زعيمنا"، على أمل سحب البساط من تحت أقدام مصطفى النحاس "زعيم الأمة".

اقرأ أيضاً: مؤتمر أوروبي يطالب بإنشاء مركز خاص لمراقبة تنظيم الإخوان
طوال هذه الفترة، منذ تأسيس الجماعة في العشرينيات وحتى منتصف الأربعينيات، لم يذكر البنا كلمة واحدة عن استقلال مصر أو انسحاب القوات البريطانية من أراضيها، ولم يذكر في خطبه المتكررة كلمة واحدة عن الاحتلال، في زمن كانت فيه جلّ النشاطات الوطنية متركزة على توحيد الشعب ضدّ الاحتلال البريطاني؛ حيث استطاع بدهاء التهرب من متطلبات العمل الوطني إلى مجموعة من الممارسات، التي جذبت أنظار الناس فتعلقت أفئدتهم بالنموذج الجديد للانخراط السياسي القائم على التضامن الاجتماعي عبر تأسيس المدارس والمستشفيات والصناعات الريفية.
وعد البنا من صعقهم الكساد الاقتصادي من الموظفين أصحاب الدخول الثابتة وصغار المستثمرين بغدٍ أفضل، يخلو من المستغلين الغربيين، ويزدهر بالصناعات المحلية التي تقف على شفا الانهيار، وبرهنت جماعته عبر جهودها في ميدان التجارة والصناعة المحلية على إمكان ذلك.

اقرأ أيضاً: بدء أولى خطوات حظر تنظيم الإخوان في ألمانيا
بعد عقود مديدة من تشبُع البيروقراطية بالفساد، إلى درجة أنّ سعد زغلول بكلّ سطوته السياسية وقف عاجزاً أمامه، تمكنت الجماعة، أخيراً، من توضيح أنّه بإمكان المرء أن يكون ناجحاً وشريفاً في وقت واحد، وأن يتفوق وهو يحيا حياةً ورعة، ولم تكتف الجماعة بتقديم خدمات خيرية للمحتاجين؛ بل استطاعت عن طريق إستراتيجية "المعونة الذاتية"، التي مكّنتها من استخدام مواردها المتاحة بكفاءة أن تقدم دليلاً عملياً على واقعية ما نادت به.
كلّ هذا كان يجري في وقت نجح فيه أباطرة المال والأعمال، بقيادة أحمد عبود باشا، كما يشير إريك دافيز، في "مأزق البورجوازية الوطنية الصناعية في العالم الثالث: تجربة بنك مصر 1920-1941"، من سحق المشروع الوطني الكبير الذي قاده طلعت حرب، ممثلاً في بنك مصر ومجموعة شركاته، التي ساهمت في توظيف مليون ونصف مصري، في بلد عدد سكانه لم يتجاوز الـ 14 مليوناً.

اقرأ أيضاً: هل تمثل كوريا الجنوبية ملاذاً بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين؟

ان السياسيون الذين لا يرون أبعد من مقاعدهم في البرلمان سبباً في تحطيم النظام كلّه، وكان الاقتصاديون الذين لا يرون إلا حصتهم من الكعكة الصغيرة سبباً في كفالة استمرارية تاريخية لجماعة تحلم بوضعهم تحت وصايتها أو سحقهم.
على النقيض من ذلك؛ كانت الحركة الشيوعية تعمل تحت السقف السياسي نفسه، وفي الأجواء نفسها، وتتفوق على جماعة الإخوان، بضمّها ألمع العقول الاقتصادية والفكرية في البلاد، لكنّها لم تنجح في تجاوز أفق النخبة السياسية والحركة الطلابية، كما فعلت الجماعة التي قدمت نموذجاً جديداً للعمل السياسي.
الفلاحون زهدوا في السياسة منذ رحيل رجلهم عبد الناصر

ليذهب الفلاحون إلى الحقل
مع كلّ أزمة سياسية هيكلية تعصف بالمجتمع وتحاصره بالقلق والبؤس، تتوفّر كلّ أسباب القطيعة مع الحالة الطبيعية للسياسة، كصراع عقلاني يدار وفق آليات محددة؛ حيث تغزل الجماعات الهوياتية من خيوط البؤس هذه رؤية طوباوية للنظام الاجتماعي، متجاوزة للحداثة، وساعية لتكوين جماعة نقية من "المؤمنين"، ويكون الطلاب هم نقطة البدء دائماً.

اقرأ أيضاً: ماليزيا ترحّل 6 أشخاص.. ما علاقة جماعة الإخوان؟!
وقد برع الإخوان بدورهم في عزو سائر اختلالات المجتمع، ابتداءً بالتفاوتات الاجتماعية، والفساد، والانحلال الخلقي، والاستبداد إلى الحداثة نفسها، ووجهوا كلّ طاقتهم نحو إنجاز قطيعة ثقافية مع منطقها.
كان الطلاب على مدار التاريخ المصري، كما تعبّر مجمل أعمال الباحث المصري، أحمد عبد الله رزة، هم الأكثر اهتماماً بالسياسة في ظلّ معاناة الأغلبية من الأمية، وهم الوسيط السياسي الذي يربط الريف بالمدنية في إطار النضالات القومية، والذراع القوية للأحزاب جميعها؛ بل تؤكد عفاف مارسو أنّ الكثير من زعماء الطلاب كانوا مقيدين في كشوف رواتب الأحزاب في الحقبة الليبرالية، وهو ما دفع قطاعات واسعة من الطلاب للعمل بشكل مستقل عن تلك العناصر، وقد اجتذبتها القوى البازغة من الشيوعيين والإخوان.
ما ميز حسن البنا، عن هنري كرويل (أبرز شيوعي في مصر)؛ أنّه رائد في توسيع الرقعة الاجتماعية لمريدي الجماعة خارج أسوار الجامعة، ومع ذلك؛ ظلّ الوفد عصياً على الهزيمة، حتى إذا جاءت الناصرية بزخمها الاجتماعي، وصبغتها التقدمية الساعية لخلق مجتمع جديد وعصري، أصبحت الجماعة تبدو رثة ومتخلفة أمامها.

اقرأ أيضاً: الإخوان والعودة المستحيلة.. هل خسرت الجماعة معركتها الشعبية؟
احتاجت الجماعة إلى كسر المشروع الناصري حتى تستثمر في هزيمته، وكانت انطلاقتها الثانية بادئة بالطلاب أيضاً خلال السبعينيات، في هذه المرة كانت تشكل بديلاً حقيقياً للنظام، واتسعت قاعدتها الاجتماعية في الحضر، وصار الريف معقلها، ومع ذلك ظلت المفارقة قائمة: تسيطر على الريف، ولا تستأثر بولاء الفلاحين الذين زهدوا في السياسة منذ رحيل رجلهم عبد الناصر، كان الطلاب القادمون من الريف الذين اقتلعهم التعليم الحديث من جذورهم، وعجز عن إدماجهم في منطق المدينة، عمودَ جماعة الإخوان الصلب، ولم يكن للفلاحين، ولا لخصائص تدينهم الفريدة، يد في الموضوع.

للمشاركة:

لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

2020-05-27

كتب حسن البنا القليل من الكتب، وبعض الرسائل، والكثير من المقالات، وما حظي من ذلك بالاهتمام الحقيقي رسائله الخاصة لجماعته، وأشهرها على الإطلاق رسالة "التعاليم" التي كتبها العام 1938، وتشكّل، مع رسالة "المؤتمر الخامس"، المكوّن الفكري الأهم والحقيقي لحركة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي من بعد، فقد وضع البنا فيهما خلاصة مشروعه، وأوضح طرق تنفيذه ومراحل تكوينه، كما رسم بدقّة دور كلّ عضو في التنظيم، بحسب كلّ مرحلة، لهذا قدّم البنا رسالته الى طائفة خاصّة من الإخوان، أطلق عليها "الإخوان المجاهدين"، وهم أفراد النظام الخاص، وظلّ لعشرة أعوام يشرحها لتلك الفئة المخصوصة المصنوعة على عينه، كانت رسالة "التعاليم"، ومعها رسالة "المنهج"، نصاً سرياً لمجموعة مخصوصة، لهذا كانت شروحهما غير معلنة للعامة، فلم يدوّن البنا مراده من كلّ جملة في الرسالة، مكتفياً بما لقنه شفوياً وعملياً لتلك المجموعة.

اقرأ أيضاً: هل سرق حسن البنا النار من صديقه السكري؟

لكنّ الغريب؛ أنّ الإخوان أعادوا إنتاج تلك الرسالة ثلاث مرات، مع شرح جديد في كلّ مرّة لها! ولا أحد يعلم لماذا لم يقدموها بشرح حسن البنا نفسه؟ رغم أنّ كثيراً ممّن حضروا شرح الرسالة من كاتبها الأصلي، كانوا ما يزالون على قيد الحياة وقت كتابة تلك الشروح.

قدّم البنا رسالته الى طائفة خاصّة من الإخوان وظلّ لعشرة أعوام يشرحها لتلك الفئة المخصوصة

المرة الأولى كانت العام 1952، بشرح عبد المنعم تعيلب، الإخواني الشاب الأزهري، ثمّ قدموها العام 1980 بشرح سعيد حوى، الإخواني السوري، بشرح مختلف تماماً عمّن سبقه، ثم بعد عشرة أعوام؛ أي في العام 1990، ظهر شرح ثالث لمحمد عبد الله الخطيب، مفتي الإخوان الأزهري، والملاحظ أن تركيز الإخوان الفكريّ انصب على جزء من الرسالة، وهي الأصول العشرون للفهم، وتقديمها كأنّها من متطلبات إيمان المسلمين.

تشير المعطيات إلى أنّ الإخوان المسلمين استخدموا رسالة التعاليم، باعتبارها "مانفيستو المشروع الإسلامي" بصورة براجماتية، فمع كلّ متغيّر في الحياة السياسية، يقوم الإخوان بطرح مشروعهم الإسلامي عبر إعادة طرح رسالة "التعاليم" و"الأصول العشرون للفهم"، مع شرح مختلف يوهم القارئ أنّ حسن البنا كتبها من أجل هذا الغرض.

غلاف كتيب "البيعة" والذي يحوي شرح "رسالة التعاليم"

أولاً: رسالة "التعاليم" باعتبارها أساساً للبيعة:

في مطلع الخمسينيات، بعد مقتل البنا، وقيام ثورة يوليو؛ قدّم الشاب الأزهري، عبد المنعم تعيلب، كتيّباً يشرح فيه رسالة "التعاليم"، وضع له عنواناً كبيراً؛ هو "البيعة"، ومعلوم أنّه، مع ثورة يوليو، حدثت متغيرات في السياسة، وأنّ قوة شعبية جديدة أخذت تتولد. فظهرت حاجة الإخوان إلى شرح جديد لرسالة "التعاليم"، فقد كانت قديماً تخاطب أعضاء بعينهم في الجماعة "إخوان النظام الخاص"، خطاباً سرّياً، وليس عاماً، وقام حسن البنا بشرح رسالته، في لقاءات خاصة وسرية، أمّا على أعتاب ثورة يوليو، أو بُعيد الثورة بأسابيع، (نظراً إلى تاريخ طبع الرسالة)، أخذ تعيلب يغازل الضباط الأحرار، بقوله: "كلّ جنديّ لا بدّ من أن يقسم يمين الولاء، وولاؤك لله لا يكون إلّا بعهد بينك وبينه، أن تدافع عن الإسلام حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كلّه لله، أو تموت دون ذلك"، ثم يقول، بعد عدة سطور: "والجنود وحدهم هم المدعوّون لهذه البيعة، وسترى من إيجازها ووضوح ألفاظها أنّها إلى الأوامر العسكرية أقرب منها إلى الأساليب الخطابية، فهي تحتاج إلى عزيمة وحزم أكثر مما تحتاج إلى استذكار وحفظ، فاعمدوا إلى العمل أيّها المتبايعون".

جاء شرح تعيلب مليئاً بالإشارات العسكرية وحافلاً بالإيماءات التي لم يكن يقصدها البنا

ويُلاحَظ هنا أنّ الرسالة قُدّمت باعتبارها تعليمات وأوامر يلقيها قائد لجنوده العسكريين، الذين يجب أن تكون لهم بيعة لله!! وكأن الإخوان بذلك يتقربون من الضباط الأحرار، ويذكّرون بعضهم بما كان بينهم وبين البنا من عهد قبيل الثورة.

فجاء شرح تعيلب مليئاً بالإشارات العسكرية، وحافلاً بالإيماءات التي لم يكن يقصدها البنا، وداخل شرح الرسالة الكثير من التلميحات لكيفية تكوين الحكومة الإسلامية، لكن "شهر العسل" مع السلطة الجديدة لم يطُل، وما لبث الإخوان أن دخلوا في صدام مباشر مع ثورة يوليو، بدءاً من منتصف الخمسينيات إلى نهاية الستينيات، حتى أفرج عنهم الرئيس الأسبق، أنور السادات، وسمح لهم بالعمل الدعوي والعام داخل المجتمع العربيّ والإسلاميّ.

حسن البنا

ثانياً: نظرية في العمل الحركي الإسلامي

ومع عودة الإخوان في السبعينيات، تغيّرت ملامح المشروع الإسلامي، فظهرت الحاجة إلى كتب يجتمع عليها الشباب الإسلامي المستهدف بالتجنيد، فقامت مجلة "الدعوة" في السبعينيات بإعادة طباعة رسائل حسن البنا، منفصلة أو مجمعة، بهدف تحسين صورة الحركة الإسلامية الصاعدة بعد عهد الصدامات، والتبرؤ من أفكار سيد قطب مؤقتاً، بارتداء ثوب الدعاة، والتوقف عن العنف وحمل السلاح، ولم يجدوا أفضل من حسن البنا للقيام بهذا الدور لربط الحركة الدينية الوليدة بهم.

اقرأ أيضاً: كيف يقدس الإخوان المسلمون حسن البنا ؟

واجه الإخوان مشكلة ارتداء هذا الثوب الجديد في السبعينيات، فرسالة التعاليم تتنافى صراحة مع التوجه الجديد بنبذ العنف؛ ففيها التصريح باستخدام السلاح، والخروج على المجتمع، وعلى الحاكم أيضاً، فأسقط في أيديهم، ولم يكن يصلح مع تلك المرحلة إعادة نشر شرح عبد المنعم تعيلب، فكان لا بدّ من تقديم رسالة "التعاليم"، بشكل مخفف ومخاتل، فطلبوا من سعيد الحوى، الكاتب الإخواني السوري الجنسية؛ أن يكتب في شرح هذه الرسالة، على أن يصبّ شرحه في الهدف المطلوب، وهو تمويه فكرة "استخدام الإخوان العنف والسلاح في التغيير"، والرغبة في القفز على السلطة؛ لهذا لم يأتِ كتاب حوى "في آفاق التعاليم"، باعتباره شرحاً للتعاليم؛ بل أقرب إلى تقديمها باعتبارها نظرية حركية في العمل الإسلامي تمتلك مقوّمات بناء الشخصية الإسلامية الجديدة، أو التي يسعى الإخوان إلى خلقها.

لمواكبة التيار السلفي وتأصيلاته اختار الإخوان الشيخ محمد الخطيب للشرح الثالث "نظرات في رسالة التعاليم"

جاءت "آفاق" حوّى ضمن مشروعه الذي أطلق عليه "في البناء الإسلامي"، وشمل  كتباً مثل: "جند الله ثقافة وخلقاً"، وكتاب "من أجل خطوة  إلى الأمام على طريق الجهاد المبارك"،  ثم كتابه الشهير "المدخل لدعوة الإخوان المسلمين"، وفي "في آفاق التعاليم" كثيراً ما استشهد بكتاباته من الكتب السابقة.

سعى سعيد حوى لإقناع القراء بأنّ مراحل  تنفيذ مشروع حسن البنا (التعريف– التكوين– التنفيذ)؛ إنما هي مراحل الدعوة للإسلام ذاته؛ من مدخل تعريف الناس بالإسلام الحقيقي، ثمّ يتمّ تكوين المؤسسات الإسلامية، ثمّ تأتي مرحلة تطبيق الإسلام ذاته في تلك المؤسسات، رغم أنّ البنا كان يراها مراحل عمل عضو الإخوان في التنظيم، وهذا الطرح كان مناسباً لمرحلة السبعينيات لتجميع كلّ الشتات الإسلاموي في وعاء واحد، وهو الإخوان المسلمون، وانتهت تلك المرحلة بعد اغتيال الرئيس السادات بأيدي الإسلامويين أنفسهم، واحتاج الإخوان إلى أن يكونوا أكثر وضوحاً، وأن يكون مشروعهم أكثر تميزاً من بين فصائل العمل الإسلاموي، فأعادوا شرح "التعاليم" باعتباره فكراً تربوياً.

 

 

ثالثاً: ثوب الركيزة التربوية

من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي؛ كان على الإخوان المسلمين أن يتمايزوا عن باقي فصائل الحركة الإسلاموية، فاختاروا أن توسم جماعتهم بأنّها تسعى إلى التغير عبر ركيزة التربية، فأعلنت أنّ مشروعها تربوي فقط، قائم على إعادة تكوين مقومات الشخصية المسلمة، مع عدم إنكار باقي الركائز، والجماعات الجهادية التي تؤمن بالتغيير باليد؛ أي السلاح، مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، وجماعات التثقيف الإسلامي مثل: السلفية العلمية، أو السلفية الحركية، فلم يكن أمامهم إلا إعادة إنتاج رسالة التعاليم وفق شرح جديد لصالح فكرة التربية، وتكوين الفرد المسلم، وفق تأصيل شرعي، لا حركي، وتحويل الرسالة التي كانت لفئة مخصوصة سرية، إلى منهج تربوي للجميع، وكأنّ البنا كتبها لعموم المسلمين!

اقرأ أيضاً: "رسالة التعاليم" لحسن البنا: اترك عقلك واتبعني!

واجه الإخوان مأزقاً جديداً هذه المرة، تمثّل في الملاحظات الشرعية على جماعة الإخوان، تلك الملاحظات كانت كافية لإفساد مخططها في السيطرة على العمل السياسي والتربوي والدعوي، خصوصاً أنّها جاءت من التيار السلفي، الذي كان قد تميز عليهم بتأصيله الشرعي لحركته، وبالتالي؛ لم تكن تصلح إعادة نشر رسالة التعاليم بشرح تعيلب ولا حوى؛ لهذا اختار الإخوان لتلك المهمة أحد أقطاب الإخوان الشرعيين، وهو الشيخ محمد الخطيب، فجاء كتابه بعنوان "نظرات في رسالة التعاليم".

سعيد حوى

يستهل الخطيب شرحه للرسالة باعتبارها مسؤولية كبرى، وأنّه "غير أهل لشرح كلمات المؤسس حسن البنا"، إلا أنه سيقدم على المهمة؛ نظراً إلى أهميتها، ثم يقول عن الرسالة نفسها: "الحديث عن رسالة التعاليم وما حوته من توضيح لطريق الدعوة وبيان لمعالم المستقبل، قد وضعت قدم المسلم على بداية الطريق للوصول إلى الهدف، وهو أن تكون كلمة الله هي العليا في هذا الكون، إنَّ الحديث عن هذه الرّسالة ما هو إلا سياحة في جوانبها، وليس شرحاً لها بالمعنى التقليدي المعروف، وإن شئت فقل هي قراءة جديدة لها".

مع السبعينيات كان لا بدّ من تقديم رسالة "التعاليم" بشكل مخفف ومخاتل وتولى المهمة سعيد الحوى

ويقول أيضاً: "المكانة الخطيرة التي تحتلها هذه الرسالة، والدور بالغ الأهمية، الذي أراده لها أن تضطلع به في بناء الصفّ المؤمن السليم"، موضحاً: "جاءت رسالة "التعاليم" نموذجاً فريداً، يجدد بدقة ويرسم بعناية ضوابط الفهم ودعائم التربية وأصول الحركة لجماعة الإخوان المسلمين"، فجاء هذا الكتاب ضمن مشروع كبير تبنته الجماعة لتثقيف الصفّ الإخواني، تحت عنوان "سلسلة نحو النور".

تقدم هذه المحطات الثلاث تكتيكات الإخوان الدائمة في إعادة تدوير مشروعهم وفق واقع الحال، لتناسب في كل مرة اللحظة التاريخية التي يمرون بها، وفي كلّ مرّة يزعمون أنّ هذا هو ما كان يقصده البنا، حتى لو أدى ذلك إلى تناقضات ظاهرة!

للمشاركة:



تحركات جديدة لحزب الإصلاح الإخواني في عدن.. ما أهدافها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أثارت كثير من التسريبات التي تحدثت عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، بين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، غضب واستهجان قيادات سياسية ووجهات إعلامية تابعة لحزب الإخوان المسلمين.

أثارت تسريبات تحدثت عن توافق جديد لاتفاق الرياض غضب واستهجان قيادات إخوانية في اليمن وخارجه

وذكرت مصادر، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ "وجود قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام، وتسرب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة، في ظل تنامي مخاوف هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة، وحضرموت".

وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب من جماعة الإخوان وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وفي الإطار ذاته كتب السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة، في تغريدة على تويتر، حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن: "نظراً لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دوراً في البلد وستنتهي كل الخلافات فوراً. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة في جزيرة سوقطرى، تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة".

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وكتب جباري في تغريدة مثيرة للجدل، على حسابه في "تويتر" قبل أيام: "إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلاً من البقاء المذل".

هذا وتحول حزب الإصلاح الإخواني في اليمن إلى الشارع في محاولة مكشوفة لشراء الدعم الشعبي بعد فشل جهوده الميدانية ضد القوات الجنوبية في محافظتي شبوة وأبين جنوب البلاد.

حزب الإصلاح الإخواني يحاول شراء الدعم الشعبي بعدن بعد فشل جهوده الميدانية ضد المجلس الجنوبي

ونظم الحزب عدداً من التظاهرات في عدن رفع خلالها شعارات مناصرة لوزير الداخلية المحسوب على حزب الإصلاح والدول الراعية له كقطر وتركيا، أحمد الميسري، والذي يحاول الإخوان إعادته مجدداً لتصدر المشهد في عدن.

واقتصرت التظاهرات على تمجيد الميسري، وقادة في الشرعية محسوبين على الإخوان، والإساءة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ودول التحالف العربي لدعم الشرعية، دون أن تؤازر حزب الإصلاح صراحة أو ترفع شعاراته، فيما قال مراقبون إنها حيلة أراد فيها حزب الإصلاح تصوير التظاهرات على أنّها تعبير عن مطلب الشارع وليس عن أجندة الإخوان، لكن سرعان ما انكشف المخطط لتلك التظاهرات، وفق ما أوردت مؤسسات إعلامية يمنية.

وقال شاب شارك في مظاهرات نظمتها مجموعات ممولة من حزب الإصلاح في عدن الأسبوع الماضي لـموقع "الرؤية" إنّه انضم للمظاهرات بعد حصوله على مقابل مادي.

وقال الشاب، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: "حصلت على 10 آلاف ريال (نحو 17 دولاراً) مقابل الخروج مع زميلي في العمل في التظاهرة قرابة نصف ساعة، ورفضت الخروج في اليوم التالي عندما لم أحصل على المقابل".

وقالت مصادر محلية إنّ الحزب الإخواني استدرج من خلال خلاياه الموجودة في محافظة عدن سكاناً آخرين للتظاهر مقابل المال وسط تفشي وباء كورونا في المدينة.

وقال مصدر أمني لموقع "رؤية"، إنّ الهدف الذي يسعى إليه حزب الإصلاح من وراء هذه الأفعال مدفوعة الأجر، هو محاولة إرباك الوضع في الجنوب ومحافظة عدن خاصة لعرقلة جهود المجلس الانتقالي في تطبيع الحياة بالمحافظة، التي بات الانتقالي مسؤولاً عنها أمام الجماهير منذ إعلانه الإدارة الذاتية في 25 نيسان (أبريل) الماضي.

للمشاركة:

الإمارات تدعم القطاع الصحي في طاجيكستان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مدّ يد العون للكثير من البلدان المتضررة بسبب تفشي فيروس كورونا، بإرسال إمدادات طبية لمساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية في مواجهة الجائحة.

وفي هذا السياق، أرسلت دولة الإمارات، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 10 أطنان من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها أكثر من 10 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

الإمارات ترسل طائرة مساعدات من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان لدعمها في الحد من انتشار كورونا

وقال سفير الدولة، غير المقيم لدى طاجيكستان، الدكتور محمد أحمد الجابر: "إنّ السعي من أجل عالم أكثر صحة وأمناً هو أولوية لدولة الإمارات، التي كرست موارد هائلة لتعزيز الجهود العالمية ضد (كوفيد-19) منذ بداية الأزمة".

وأضاف الجابر: "مع تسليم المساعدات الحيوية اليوم إلى طاجيكستان، تؤكد دولة الإمارات أنّها ماضية في التعاون والتضامن مع الدول الأخرى لمساعدتها على مكافحة هذا الفيروس".

هذا ووزّعت هيئة آل مكتوم الخيرية بتوجيهات من نائب حاكم دبي وزير المالية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي تشمل "سلال رمضان" التي تحتوي على الأرز والسكر ودقيق الذرة الشامية.

هيئة آل مكتوم الخيرية توزع أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي

كانت الهيئة نظمت أيضاً برنامج إفطار جماعي حضره عدد من الأئمة والدعاة والشخصيات الرسمية والشعبية ورؤساء المنظمات المحلية النسوية والدعوية .

من جانبه، قال مدير مكتب الهيئة في بوروندي، هاشم محمد إبراهيم موسى: إنّ برنامج إفطارات هيئة آل مكتوم الخيرية وتوزيع السلال الغذائية لقي ترحيباً واسعاً من كافة القطاعات المستفيدة، التي أشادت بدور دولة الإمارات المعطاءة وجهودها الخيرية، موجهين الشكر والامتنان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على هذه المكرمة، وسائلين الله، عز وجل، أن يجزيه خير الجزاء ويجعلها في ميزان حسناته.

يذكر أنّ مكتب الهيئة في بوروندي تم افتتاحه أواخر 2019 وتنفذ الهيئة حالياً مشروع مدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في إقليم رومبينقي ويضم مدرسة ثانوية ومسجداً وعيادة طبية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 651 طناً من المساعدات لأكثر من 56 دولة، استفاد منها نحو 651 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

حزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي يتعرض لهجمات غير مسبوقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

يتعرض حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا إلى هجوم غير مسبوق من قبل عدد كبير من السياسيين والحزبيين على خلفية ما تردد حول سعي الحزب إلى إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية لمنع أحزاب معينة من الدخول إلى البرلمان.

  آخر تلك الهجمات جاءت على لسان وزير الاقتصاد التركي السابق ورئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" علي باباجان، الذي أكد في تصريح صحفي، أنّ لدى حزبه خططاً بديلة في حال حاول الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته عرقلة مشاركته في الانتخابات المقبلة.

باباجان: أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية

وشدد المنشق عن الحزب الحاكم، على أنّ الشعب سيفعل اللازم في الانتخابات المقبلة بعد أن دمّر أردوغان النظام الديمقراطي في البلاد بتغييره النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وفق ما أورد موقع "العربية".

وقال باباجان: إنّ أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية، وأفسد كل شيء بعد أن سيطر على جميع أجهزة الدولة.

وأشار إلى أنّه قضى بشكل كامل على استقلالية القضاء، ما جعل الأوساط المالية العالمية تشكك بمجمل سياساته الاقتصادية والتجارية والمالية.

وأشار باباجان إلى ملفات الفساد الخطيرة التي تطال أقطاب سلطة أردوغان، لافتاً إلى أنّ الشعب التركي ضحية لسياساته الطائشة وأنّ الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد على وشك أن تدمرها.

ورأى أنّ أردوغان "يعمل على إشاعة مناخ من الخوف في البلاد واعتاد أسلوب التهديد لكل من يخالفه".

بدوره، قال رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، إنّه لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل، مؤكداً أنّ عدد الأشخاص الذين يشعرون بالرضا من الاتجاه الذي يسير فيه حزب العدالة والتنمية "قليلون جداً".

أحمد داود أوغلو: لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل

وأشار داوود أوغلو إلى أنّ اقتراح رئيسة حزب الخير، ميرال أكشينار، بجلوس رؤساء جميع الأحزاب السياسية بتركيا على طاولة واحدة لمناقشة الأوضاع الراهنة، كان اقتراحاً حيوياً للغاية، وأنّهم انتظروا أن يلبي أردوغان الدعوة ويدعم الاقتراح، لكن اتضح أنّ أكبر مشكلة تواجهها تركيا هي عدم الاهتمام بالآراء وقلة الاستشارات.

وقال رئيس حزب المستقبل، في تصريحات نقلتها منصات تركية معارضة: "أرى أنّ الانحياز للاستبداد تمكن من السيطرة على أشخاص ظهروا كانوا عاديين من قبل، فأصبح الاستبداد مثل الثقافة. الاستبداد مرض عالمي. لا أعتقد أنّ هذا الهيكل الاستبدادي الموجود بتركيا سيبقى".

وأشار إلى أنّه شعر بحرية أكثر في اليوم الذي قرر فيه أن يترك منصبه كرئيس للوزراء، مؤكداً بأنّ السلطة الحاكمة حينها أردات أن تجعل منه دُمية في ذلك الوقت لمدة 20 شهراً.

وأوضح أوغلو أنّ تركيا أصبحت تعاني مؤخرًا من مشاكل في الحريات، وتعاني أيضاً من مشاكل حول العدالة، وقال: "خرجت العصابات من السجون وبقي الصحفيون بالداخل. وزادت نسبة الفقر".

للمشاركة:



كورونا يتمدد باليمن.. صنعاء على شفا كارثة لتكتم الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

باتت العاصمة اليمنية صنعاء على شفا كارثة صحية مع اتساع رقعة فيروس كورونا الجديد، وإنكار المليشيا الحوثية التي تسيطر عليها، رغم تسجيل عشرات الإصابات والوفيات خلال الأيام الماضية، وفقا لمصادر حكومية وطبية.

وطالبت مصادر طبية، بإعلان صنعاء مدينة منكوبة جراء تفشي الوباء، وتقاعس مليشيا الحوثي بتحمّل مسؤولياتها، بالتعتيم على وجود المرض، وإدارة كورونا عبر التوظيف السياسي، في محاكاة للطريقة الإيرانية.

وفيما أعلنت المليشيا رسميا عن تسجيل 4 إصابات فقط، أكدت مصادر طبية لـ"العين الإخبارية"، أن عدد الحالات المؤكدة التي تم التكتم عليها منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي بصنعاء، تجاوزت 2000 إصابة بينها 200 حالة وفاة.

وقالت المصادر، إن المليشيا قامت بإرهاب أهالي المصابين وطالبتهم بعدم كشف الحقائق كما تم اعتقال عدد من الطواقم الطبية في مستشفى الكويت الجامعي، الذي تم تخصيصه كمركز عزل رئيسي بصنعاء.

وخلافا للإنكار، أكدت مصادر محلية بصنعاء لـ"العين الإخبارية"، أن التساهل الحوثي في التصدي للوباء، ساهم في سرعة انتشار الفيروس، حيث سمحت المليشيا للمئات بحضور جنازات أشخاص توفوا بالفيروس، كما تم فتح مجالس عزاء حضرها المئات وهو ما جعل الوباء يتفاقم.

ومع اتساع رقعة الفيروس، وتعالي نداءات استغاثة سكان صنعاء، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، من منظمة الصحة العالمية بالكشف عن الأرقام الحقيقية لكورونا في صنعاء، وعدم التماهي مع التعتيم الحوثي.

ودعا وزير الصحة، ناصر باعوم، في مذكرة لممثل الصحة العالمية باليمن، ألطاف موساني، اطلعت عليها "العين الإخبارية"، المنظمة الدولية بالشفافية، وحمّله مسؤولية تفشي الوباء داخل صنعاء.

وزير الإعلام بالحكومة الشرعية، معمر الإرياني، قال من جانبه، إن المعلومات الواردة من صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية حول ضحايا كورونا، تحمل مؤشرا كارثيا عن مستوى تفشي الفيروس وانعدام الرعاية الطبية، في ظل استمرار الانقلابيين بسياسة الإنكار وتعريض حياة الملايين للخطر".

واتهم الوزير اليمني، في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، المليشيا الحوثية باستنساخ طريقة النظام الإيراني في إدارة ملف ‎كورونا عبر التوظيف السياسي للوباء العالمي، وإخفاء البيانات والمعلومات عن المنظمات الدولية والرأي العام المحلي.

كما اتهم الوزير الإرياني، المليشيا بـ"تصفية المصابين والمشتبه بإصابتهم، والتساهل بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وإنكار حقيقة وحجم تفشي الوباء رغم إصابة كبار قياداته".

ووجه الإرياني، نداء استغاثة للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، ومنظمة الصحة العالمية لإنقاذ ملايين اليمنيين في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا من جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الحوثيون.

ولم يتوقف التنديد الحكومي عند ذلك، حيث وصف "عبدالملك المخلافي"، مستشار الرئيس اليمني، ما يحدث في صنعاء من تغطية على انتشار الوباء بأنه "جريمة".

وأضاف المخلافي، في تغريدة عبر "تويتر": "إصرار الحوثي على الحرب والموت جريمة، الشعب اليمني يتعرض لإبادة جماعية متعمدة من قبل الحوثي".

وخلافا للتعتيم الحوثي بصنعاء، أعلنت وزارة الصحة بالحكومة الشرعية، أن المناطق المحررة، سجلت حتى مساء الثلاثاء، 249 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 49 حالة وفاة، فيما تعافت 10 حالات.

كورونا يصل لقيادات الحوثي
ورفضت المليشيا الحوثية الاعتراف بوجود فيروس كورونا في صنعاء، وقامت بتسويق عدد من الخرافات، أبرزها أن كورونا صنيعة أمريكية، وأن أمريكا تكن العداء لهم فقط وتشن عليهم مؤامرة تهدد جباتهم القتالية.

وطالب وزير الصحة الحوثي، طه المتوكل، الناس في مناطق سيطرتهم بـ"الاستغفار والدعاء"، من أجل التصدي للفيروس، بعد أيام من إعلانه تسجيل 4 إصابات فقط، قال إن 2 منها تماثلت للشفاء.

وفي تطابق مع ما يقوله خطباء المساجد بمناطق الحوثيين، ظهر القيادي الحوثي، شفيع ناشر، في إحدى القنوات التابعة لهم، يطالب الناس بالتوجه إلى جبهات القتال الخاصة بهم وعدم الموت في المنازل  كالبعير.

وكانت المفارقة، أن القيادي ناشر، والمعيّن مستشارا في وزارة الخارجية التابعة للانقلاب، أصيب بالفيروس منتصف رمضان، وأعلن عن وفاته، مساء أمس الإثنين في أحد مراكز العزل بصنعاء.

وفي مؤشر على تفشي الفيروس داخل الوزارة، أقرت خارجية الحوثيين بوفاة السفيرين محمد الوزير وعبدالواحد العديني، بالإضافة إلى المستشار شفيع ناشر.

كما خطف الفيروس مفتي المليشيا محمد علي مرعي، وأبرز الشعراء الداعمين للانقلاب، حسن عبدالله الشرفي، والشيخ عبدالكريم السيلي، والدكتور أحمد المؤيد، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا المحاصرة بين قرارات مؤتمر برلين وتطبيق خطة ايريني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

على الرغم من موجة التفاؤل ونشوة النصر الكاذبة التي تعتري أوساط حكومة العدالة والتنمية بعد انجازات حققتها على الارض بشكل مباشر الا ان استحقاقات اخرى ما تزال بانتظار انقرة.

المجتمع الدولي لا ولن يدع تركيا أن تنفرد بليبيا وتنهب ثرواتها وتشكّل نظامها السياسي وهي أحلام اردوغانية غير واقعية.

أوروبا المحاذية لليبيا والمتشاطئة معها تستند الى شرعية قرارات مؤتمر برلين وتطبيق مشروع ايريني في محاصرة امدادات تركيا من السلاح لحكومة الوفاق والجماعات المسلحة وخاصة الإخوانية التي تسامندها.

يأتي ذلك في وقت قدّم فيه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مبادرة جدية الى المجتمع الدولي لفرض تسوية سياسية عادلة تراعي التوازنات العسكرية وتقطع مع اتفاق الصخيرات الذي رسخ سطوة الإسلاميين بعد انقلابهم على نتائج الانتخابات التشريعية في ما عرف حينئذ بـ”انقلاب فجر ليبيا"، وذلك بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي “نحتاج إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للإشراف على هذه المبادرة وبمشاركة الدول الكبرى بما فيها روسيا والولايات المتحدة لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من أزمته”.

وعاد عقيلة صالح، السبت، ليطرح مبادرته التي كان قد أعلن عنها نهاية أبريل الماضي، تزامنا مع تراجع الجيش في عدة محاور على وقع تزايد وتيرة التدخل التركي الذي جاء ليدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين، من بينهم قيادات في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال عقيلة صالح في بيان بمناسبة العيد ”إن انسداد العملية السياسية بتجاهل مخرجات مؤتمر برلين وفي ظل مخاطر الغزو الأجنبي وتوقف إنتاج وتصدير النفط وهبوط أسعاره وارتفاع سعر الصرف وتأثيرات وباء كورونا على اقتصاديات الدول وسيطرة المجلس الرئاسي غير الشرعي والجماعات والميليشيات والعصابات المسلحة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى المصارف الخارجية وشركات الاستثمار الخارجي، سيخدم هذه الجماعات ويمكنها من تعزيز سيطرتها على العاصمة والاستمرار في ارتكاب جرائم النهب لثروة الليبيين”.

وأضاف صالح “أن نجاحنا في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وطنية والوصول إلى آلية لتوزيع الثروة سيمكننا من توفير الميزانيات للصرف على احتياجات المواطنين وتيسير سبل الحياة الكريمة ويدعم جهود وتطوير المؤسسة العسكرية لتقوم بدورها في محاربة الإرهاب وحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة”.

ولا تلقى مبادرة عقيلة صالح ترحيبا من قبل الجيش، وهو ما عكسته كلمة قائده المشير خليفة حفتر الذي دعا، في كلمة بمناسبة العيد، الجنود إلى الاستمرار في القتال. ويعد البرلمان ورئيسه أحد أبرز حلفاء الجيش منذ 2014.

ولإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات؛ إذ أن هذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع معركة طرابلس حيث كان الإسلاميون وحلفاؤهم الدوليون يخططون لفرض تسوية جديدة على مقاس الإخوان المسلمين عن طريق مؤتمر غدامس الذي ألغي بعد إعلان المعركة.

وعقب إطلاق الجيش معركةَ السيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 وجهت للجيش اتهامات بتقويض المسار السياسي، لكن شخصيات سياسية محسوبة عليه قالت إن إطلاق المعركة جاء ردا على الانقلاب على تفاهمات أبوظبي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ومن أبرز تلك التفاهمات دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلاميون لإدراكهم تراجع شعبيتهم بسبب تورطهم في دعم المجموعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى والفساد خلال إدارتهم للبلاد.

ومنذ اندلاع المعركة قبل أكثر من سنة يحاول المجتمع الدولي استئناف العملية السياسية والتوصل إلى تسوية تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية في الحكم، وهو ما يفسر تجاهل التدخل العسكري التركي رغم تعارضه مع القوانين الدولية وخاصة قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

ويسعى المجتمع الدولي من خلال إطلاق يد تركيا في ليبيا لإحداث توازن عسكري يجبر الجيش على العودة إلى العملية السياسية، لاسيما بعد رفض حفتر في يناير الماضي التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية – تركية، يبدو أنه لم يراع تفوق الجيش عسكريا.

وبينما تراهن الدول الداعمة للإسلاميين على إضعاف موقف الجيش عسكريا يركز الإسلاميون وحلفاؤهم الإقليميون (قطر وتركيا) على شق التحالف بين الجيش والبرلمان من جهة وبين الجيش والقبائل الداعمة له من جهة أخرى، وذلك في مسعى لتحجيم أي دور لحفتر في المحادثات وفسح المجال أمام عقيلة صالح الذي يعتبر أقل تعنتا وأكثر انفتاحا على الإسلاميين الذين سبق أن اجتمع بممثليهم.

على صعيد متصل وفيما يسرّع الإتحاد الأوروبي تنفيذ مشروع ايرينا لتطويق السلاح التركي المتدفق الى ليبيا ومنع تهريبه، كشف خبراء في الأمم المتحدة عن مهمة سرية تقوم بها قوات غربية خاصة في ليبيا.

وورد أنه شارك في المهمة كل من أستراليا وفرنسا ومالطا وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة لإيقاف سفن الإمداد التركية وهي في طريقها إلى العاصمة الساحلية طرابلس.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

هل يلجأ "حزب الله" إلى التصعيد في لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

حسن فحص

لا تخفي أوساط مقربة ومنضوية تحت منظومة ميليشيات "حزب الله" قلقها من المرحلة المقبلة على الساحة اللبنانية. وقد بدأت تتحدث عن توقيتات قريبة لا تتجاوز مايو (أيار) الحالي، ويونيو (حزيران) المقبل، للإعلان عن سلسلة من "التحركات السياسية والشعبية"، التي تصفها بـ"الموجهة والمحركة" من قوى وأطراف داخلية وخارجية. وذلك من أجل رفع مستوى الضغوط على الحزب ومحوره الممتد إلى طهران تحت عناوين مختلفة محلية وخارجية- إقليمية، تستمد دعمها من مظلة دولية، بخاصة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي شكّل أول المؤشرات عليها، خروج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعد جلسة استماع حول مهمة القوات متعددة الجنسية المنتشرة في الجنوب اللبناني منذ حرب يوليو (تموز) 2006 بين "حزب الله" وإسرائيل، وأعاد إلى الأذهان موضوع تطبيق القرار رقم 1559، الذي ينصّ على نزع سلاح الميليشيات، بما فيها سلاح "حزب الله". 

الإشارة التي جاءت في كلام حاكم البنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أواخر أبريل (نيسان) الفائت (29- 5- 2020) حول الاستنزاف المالي الذي حصل خلال السنوات الخمس الماضية، الذي وصلت قيمته إلى نحو 20 مليار دولار صرفت على استيراد مواد إلى خارج السوق اللبنانية، شكّلت الشرارة التي فتحت باب الحديث عن عمليات تهريب واسعة تجري على الحدود اللبنانية السورية لصالح النظام السوري على حساب الاقتصاد اللبناني. وعادت بعدها وتيرة الحديث عن قوافل لتهريب المشتقات النفطية، خصوصاً المازوت، والطحين من لبنان عبر معابر غير شرعية لا تخضع لسلطة الدولة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، تعتقد هذه الأوساط المقربة من ميليشيات "حزب الله" أن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعاً في وتيرة المعركة الإعلامية التي ستحمّل هذه الجماعة مسؤولية ما آل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين، والتردي غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. كما تعتقد أن من أدوات هذه المعركة تحميل الحزب واتهامه - حسب تعبيرها - بالتلاعب بسعر صرف الدولار الذي تسبّب في انهيارٍ كبيرٍ في قيمة العملة الوطنية مما أدى بدوره إلى ارتفاع مستويات التضخم، ما انعكس ارتفاعاً في ميزان البطالة وخسارة شرائح كبيرة من الشعب اللبناني لأسس العيش الكريم والمحترم جرّاء خسارتهم للقدرة الشرائية، وابتلاع الغلاء وأسعار السلع للرواتب التي لم تعد تكفي كفافهم وتبعد الجوع والعوز عنهم.

وتتوقف هذه الأوساط عند الحملة الواسعة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي على الحزب من بوابة الدعوات إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وتوسيع مهمات القوات متعددة الجنسية، تمهيداً لانتشارها على طول الحدود اللبنانية السورية لمنع التهريب وضبطها ووقف عمليات دخول السلاح لـ"حزب الله".

لذلك هي تعتقد أن هذه الدعوات تعتبر جزءاً من المعركة التي يتم التحضير لها ضد "حزب الله" في إطارٍ يخدم مسار العقوبات الأميركية في المرحلة المقبلة.

وتتوقع هذه الأوساط أن تشهد الأيام أو الأشهر المقبلة تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات المطلبية على خلفية المشكلة الاقتصادية وانهيار القطاع المالي وعجز الحكومة عن تقديم حلول جذرية للأزمات المتفاقمة والمتسارعة التي تطال الطبقات المتوسطة والفقيرة في الوقت نفسه. كما تعتقد أن هذه التحركات الشعبية لن تقف عند حدود المطالب المعيشية، بل سيلجأ القيّمون عليها إلى توظيفها سياسياً من خلال التصويب على دور "حزب الله" وسلاحه في هذه الأزمات واستغلال النفوذ والسيطرة التي يمارسها في تهريب الأموال اللبنانية، وتحديداً الدولار الأميركي، لدعم النظام الإيراني في مواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية على حساب الشعب اللبناني ومصالحه، من دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار التي ستصيب أيضاً وبشكل مباشر البيئة الشعبية الحاضنة له، وذلك في ظل حالة من القمع والتضييق الإعلامي الذي بدأت وتيرته ترتفع في الأشهر الماضية لمنع الأصوات المعترضة على هذه الممارسات التي يقوم بها، والتي أدت إلى مصادرة الدولة وقراراتها وتوجهاتها.

وتضيف هذه الأوساط أن قيادة "حزب الله" تعتقد أن المرحلة التالية لعودة التحركات الشعبية والتوجه الذي ستتخذه والشعارات التي ترفعها الواضحة في معاداتها لسلاح الحزب ودوره ونفوذه والآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني والتسبب في عزلة لبنان عن محيطه العربي وعلاقاته الدولية، ستتبعها جهود سياسية بهدف تشكيل جبهة سياسية تضمّ وتجمع الأحزاب وقوى 14 آذار. ويضاف إليهم المستقلون وبعض رموز ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي ستعمل على بلورة موقف سياسي موحد لهذه القوى في مواجهة الحلف الذي يقوده "حزب الله" على الساحة الداخلية التي بدأت بالتصدع بعد الإشارات السلبية التي برزت أخيراً عن بعض المسؤولين في التيار الوطني الحرّ، الحليف الأبرز والأساس للحزب على الساحة المسيحية وشريكه في السلطة.

وعلى الرغم من محاولات بعض أطراف الحزب التقليل من شأن هذه التحركات والتحضيرات وعدم قدرتها على إحداث تغيير في المشهد السياسي اللبناني، فإنها لا تنكر أن هذه التحركات سيكون لها أثر كبير وستسهم في التشويش على خطط الحزب وستتعدى المعركة الإعلامية مستفيدة من الأزمة الاقتصادية القائمة. ولكن هذه الأطراف تؤكد في الوقت نفسه أن الحزب لم يسمح لواشنطن أن تأخذ عبر تجميع بعض قوى 14 آذار، ما عجزت عن أخذه بالحروب والمعارك العسكرية، وأن السيناريو الذي تعمل عليه هذه القوى لن يشكل تهديداً للحزب ورؤيته، شرط أن يتخذ خطوات سريعة وجريئة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بالبحث عن البدائل الاقتصادية في ظل استمرار التضييق والحصار الأميركي ضد لبنان. وتعتقد هذه الأطراف أنه في حال لم يستطع الحزب استيعاب هذه التحركات والمطالب والضغوط الدولية التي تطالب بنزع سلاحه وتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وما يعنيانه من مسألة السلاح وتهريبها من سوريا، إلى جانب تهريب البضائع وآثارها السلبية على الاقتصاد اللبناني، سيكون خيار الذهاب إلى ما هو أصعب. وفي هذه الحال قد يجد الحزب نفسه في حالة من الدفاع عن وجوده واستمراره، ما يعني أنه سيعمد إلى إسقاط كل المحاذير التي التزمها بعدم تفجير الساحة الداخلية لحاجته الذاتية لذلك، ولاستمرار الهدوء والتهدئة للخروج من نفق هذه المرحلة المعقدة، وعندها فإن أحد الخيارات أمامه سيكون إعادة خلط الأوراق، حتى وإن كان عبر استخدام الذراع العسكرية. فهل يفعلها؟

سؤال قد يكون من الصعب الإجابة عنه لأنه مرتبط بقدرة هذه الميليشيات على تحمل الضغوط الداخلية والدولية ضدها، وقدرة المحور الذي تنتمي إليه على الصمود أكثر أمام الحصار الدولي الاقتصادي والسياسي، ومدى استطاعتها الحدّ أو التقليل من الخسائر التي بدأت معالمهما بالظهور على الساحة العراقية مع الحكومة الجديدة التي تبنت نهجاً يأخذ بعين الاعتبار المصالح العراقية أولاً قبل مصالح الجيران الأقرب أو الأبعد.

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية