هاجس الخلافة والحلم ببعث حضارة المسلمين

11778
عدد القراءات

2018-01-04

في حوار تلفزيوني للداعية الإسلامي وجدي غنيم، وصف العالم المصري دكتور أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، بعد وفاته بأيام، قائلاً: "هلك هذا المجرم الكافر الخائن؛ مؤيد عبد الفتاح السيسي المنقلب على الرئيس الشرعي محمد مرسي".

تكفير غنيم لزويل غير منبتّ الصلة عن ماض قريب، سعت فيه الجماعات الجهادية لقتل أدباء ومفكرين عرب، بحجة أنّهم كفار، خالفوا القرآن الكريم والسنة النبوية، بداية من الروائي المصري نجيب محفوظ، الحاصل على نوبل في الأدب، حين حاولوا قتله عام 1995، بسكين غادر، وجد طريقه لرقبة محفوظ، ثم قبل ذلك الحادث بثلاثة أعوام، كان أبو العلا عبد ربه، عضو الجماعة الإسلامية، يجهز سلاحه مساء الثامن من حزيران (يونيو) عام 1992، في انتظار خروج المفكر فرج فودة من مكتبه بمدينة نصر، معتمداً على فتوى ما سمّي وقتها بجبهة علماء الأزهر برئاسة عبد الغفار عزيز، والتي قالت بكفر فرج فودة، ونشرت بياناً بذلك في مجلة "النور"، واعتمد القاتل أيضاً على فتوى من شيوخ جماعة الجهاد، وعلى رأسهم الشيخ عمر عبد الرحمن. واللافت للانتباه في قتل فودة أنّه بعد عقدين من السجن، خرج قاتله دون أن تتبدل قناعاته، ليقرر الانضمام إلى صفوف مقاتلي داعش، ويموت هناك في  آذار (مارس) 2017.

حديث الصحوة الإسلامية

تكفير علماء وفلاسفة، والتصريح بقتلهم، في السنوات التي أعقبت ما أصطلح على تسميته بالصحوة الإسلامية، والتي بدأت خيوطها منتصف السبعينيات من القرن العشرين، أصبح مسألة حتمية في أدبيات الجماعات المتطرفة.

من جانب آخر، يناقض حالة التكفير تلك، وفي سبيل إحياء دولة الخلافة، الهاجس الأكبر  للجماعات المتطرفة، ما يحدث من استمالة جماعات الإسلام السياسي لنفوس المسلمين في كل مكان، بحجة أنهم كانوا الأقوى، وقت أن كانت هناك خلافة إسلامية، مفاخرين بالحديث عن علوم العرب وعلمائهم، وكيف أثروا الحصيلة العلمية في العالم، علماً بأن الدولة العلمية تتعارض مع السلطوية الدينية، التي تقدم النقل في المطلق على العقل، فالحديث عن حضارة في ظل سلطوية كهنة الدين، أمر يحمل في طياته ثنياً للحقيقة، ووضعها في غير موضعها.

الصراع بين العلم والدين ليس حبيس القرون الوسطى، فهو مستمر حتى اللحظة في ظل عقليات فارقت التفكير المنطقي

وتشير الشواهد التاريخية إلى أنّ حضارة المسلمين، والتي أثمرت بذرتها نهايات القرن الأول الهجري، قامت في ظل سيطرة لمذهب فكري وديني، تكفره عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي يأتمر بها أنصار جماعات الإسلام السياسي اليوم؛ فعقيدة أهل السنة والجماعة، ترى أنّ المذهب المعتزلي، الذي سيطر على الدولة في القرن الثاني الهجري، كفر بواح، معتنقه خارج عن الملة، ويسردون في محاضراتهم كافة، قوة وثبات أحمد بن حنبل لسنوات، مسجوناً، بعد رفضه الانصياع لمطالبات الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، والتي فرضت عليه الاعتراف ببعض تصورات المعتزلة عن الدين، والتي رأى ابن حنبل أنها مخالفة لما جاء في القرآن والسنة، وهي المحنة التي يعنون لها أهل السنة والجماعة، بمحنة خلق القرآن.

بين التفكير والتكفير

بدأت بوادر تلك الحضارة العلمية، مع عصر جابر بن حيان في القرن الثاني الهجري، إبّان حكم الخليفة المأمون الذي اهتمّ بجمع تراث الحضارات القديمة، وأرسل بعثات من العلماء إلى القسطنطينية وقبرص؛ للبحث عن ذخائر الكتب اليونانية، ونقلها إلى بيت الحكمة في بغداد، كذلك شجع المناظرات الكلامية، والبحث العقلي في المسائل الدينية، كوسيلة لنشر العلم وإزالة الخلاف بين العلماء، مما أدى إلى قوة نفوذ العلماء في الدولة، وكان من أشهرهم أبو عثمان الجاحظ.

أصدر المأمون برنامجاً منهجياً للدراسات الفلكية، في أول المراصد الفلكية التخصصية المقامة ببغداد ودمشق، لكنه، ومن جانب آخر، سجن ابن حنبل، وسجن معه كل من رفض اعتناق آراء المعتزلة، حتى اضطر بعض علماء أهل السنة الكبار إلى ادعاء إيمانهم بفكر المعتزلة، حتى ينجوا بأنفسهم من السجن، وكان على رأس هؤلاء، إمام أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين.

تشير الشواهد التاريخية إلى أنّ حضارة المسلمين التي أثمرت بذرتها نهايات القرن الأول الهجري قامت بسبب عقل المعتزلة

مات المأمون، فأكمل المعتصم مسيرة سلفه، ورغم أنه ناصر المعتزلة، إلا أنّ أهل السنة أيضا يستدلون بمروءته، حين نصر امرأة نادت "وامعتصماه"، بعد أن غزا الروم موطنها، وجاء الواثق، الذي لم يستمر حكمه طويلاً، لكنه سار على نفس الدرب الذي مهد الطريق لحضارة إسلامية علمية، وصلت إلى أوجها في القرون: الثالث، والرابع، والخامس الهجري، ثم تراجعت مع إحجام الخليفة المتوكل عن فكر المعتزلة، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، المسألة التي جاءت بالسلب على العلماء، الذين توهجت علومهم في تلك الفترة؛ مثلما حدث مع يعقوب بن إسحاق الكندي، والذي نال حظوة عند المأمون والمعتصم والواثق، وعلت منزلته عندهم، غير أنه لقى عنتاً من المتوكل؛ بسبب الأخذ بمذهب المعتزلة، فأمر المتوكل بضربه، ومصادرة كتبه.

ويعد الكندي أول الفلاسفة المتجولين المسلمين، كما اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة، والهلنستية، كما اعتبره باحث عصر النهضة الإيطالي "جيرولامو كاردانو"، واحداً من أعظم العقول الاثني عشر في العصور الوسطى، وهو أول من نفى أثر الأجرام السماوية، وحركاتها، على حياة الإنسان، ومعرفة مستقبله، وهو أول من وضع سلماً موسيقياً للموسيقى العربية، في ضوء السلم الموسيقى لفيثاغورس.

من هؤلاء أيضاً، الجاحظ، كبير أئمة الأدب، قضى الجاحظ أكثر عمره في البصرة، وقصد بغداد بدعوة من المأمون، وعينه في ديوان الرسائل، وجعل له الصدارة فيه، وكان للجاحظ إنتاج وفير، وله من الكتب ما يزيد على المائتي كتاب، واتبع في دراسته الشك المنهجي، فسبق بذلك (ديكارت(. كان الجاحظ يؤمن أنّ القرآن حادث ومخلوق؛ لأنه شيء من الأشياء، وكان يؤيده الخليفة المأمون، ومن مؤلفاته التي توضح ذلك كتاب: "خلق القرآن"، وفي هذا أثار نقمة السنة من أهل الإسلام، الذين نادوا بأنّ القرآن غير مخلوق، وهذا وضعه على قائمة الملاحدة والزنادقة.

لم يسلم أيضاً من الاتهام بالكفر أبو حيان التوحيدي، وكان معتزلياً على مذهب الجاحظ، وقد رُمي بالزندقة، وقال عنه ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي والمعري. ولد في شيراز أو نيسابور، وقضى معظم أيام حياته في بغداد، وتلقى فيها العلوم على شيوخ العصر في: الفقه، والنحو، والمنطق، واللغة. آخرون اتهمهم علماء الدين بالكفر والزندقة والإلحاد، وأحرقت كتبهم، مثل حرق كتابات ابن رشد بعد تكفيره، من قبل أبي حامد الغزالي.

بين العلم والدين

الصراع القائم بين العلم والدين ليس حبيس القرون الوسطى، فهو مستمر حتى اللحظة، فحين حاول الملك عبد العزيز النهوض بدولته الوليدة، اتخذ مستشارين من جميع الوطن العربي، أشاروا عليه بدعم المملكة بالعلوم الحديثة ومنتجاتها، فوقعت صدامات بينه وبين بعض علماء الدين، حول بعض المسائل التي يتشددون فيها؛ إذ رفض علماء الدين المنتجات الحديثة: كالبرقية، واللاسلكي، والتلفون، ورفضوا استخراج ماء زمزم بالآلات الحديثة. الصدامات التي تكررت في العديد من الدول العربية مع بدء ظهور التكنولوجيا الحديثة، حيث تمسك علماء الدين، ولا يزالون، بما ورد عن السلف كما هو، دون نقد أو نقض أو تعديل، يتناسب مع تصورات العصر الحديث، وحين عجزوا عن فرض رؤيتهم على الدول العربية الساعية نحو الحداثة، تلاحمت رغباتهم، فأنبتت جماعات الإسلام السياسي، الساعية للحكم بالقوة، مرددة، كيف كان علماء المسلمين بالأمس ينيرون العالم، حين كانت خلافة إسلامية!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإصلاح الزراعي في مصر.. لماذا انحاز الضابط إلى الفلاح؟

2019-07-21

تسارعت في العصر الحديث التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مصر وترافقت التغيرات الداخلية مع التأثّر بما يجري على المستوى الدولي، وبعدما بلغ الاستغلال الإقطاعيّ والرأسمالي ذروته مع انتصاف القرن العشرين، حدث التحوّل الأهم مع قيام ثورة قادها ضباط قرروا قلب الأوضاع، فكيف ولِم كان ذلك؟

من محمد علي إلى الاحتلال
توجّه محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، لمحاربة نظام الالتزام الإقطاعيّ في بداية عهده (منذ عام 1814 تحديداً)؛ سعياً منه لتقوية الدولة وزيادة حصيلة الضرائب العائدة لخزينتها، إلّا أنّه تراجع عن الإصلاحات وعاد لإقطاع الملكيات الكبيرة للمتنفذين وأفراد أسرته، تحت مسميّات مختلفة (الأبعاديّة، الجفتلك، الوسية)، وفي الأعوام الأخيرة من حكمه، وبعد هزيمة مشروعه للتوسع في الخارج (بعد 1840)، اضطر لاتخاذ خطوات لإعادة بناء وتعزيز سلطته في الداخل، ومن ذلك استحداث نظام باسم "العُهدة"، كان أشبه بالعودة من جديد لنظام الإقطاع.

بفعل تطبيق الإصلاح الزراعي ارتفع نصيب فقراء وصغار الفلاحين من الأراضي الزراعية ليصل إلى 57.1 في المئة

تسارعت التحوّلات مع دخول البلاد، عام 1882، تحت حكم الاحتلال الإنجليزي، مع بدء سياسة تحويل مصر إلى مستعمرة زراعيّة، فتكاثرت الشركات الأجنبيّة التي امتلكت آلاف الفدادين لتنفيذ مشروعاتها، وفي سبيل تحقيق ذلك، كان الحُكم البريطاني قد سارع إلى إقرار قانون للملكيّة الخاصّة للأرض، وإلغاء أنظمة المُلكيّة السابقة، ولكنّ حالة الضعف التي كان الفلاحون قد انتهوا لها بسبب نظام العُهدة أفقدتهم القدرة على التملك ومنافسة الإقطاعيين والمتنفذين، فظهرت سريعاً طبقة من كبار المُلاك، وترسّخت هذه الطبقة وتعززت سيطرتها على الأراضي الزراعيّة عبر العقود اللاحقة، ومع انتصاف القرن العشرين، وعشيّة ثورة 23 تموز (يوليو) 1952، كان الحال قد انتهى إلى سيطرة فئة محدودة على المساحة الأعظم من الأراضي الزراعية.

تحوّل الفلاح المصري في عهد الاحتلال الإنجليزي إلى عامل مُستَغلّ

عشيّة الثورة... التفاوت يبلغ ذروته
وبحسب سجلات الأراضي الأخيرة في العهد الملكيّ؛ كان عدد صغار الفلاحين، الذين لا تتجاوز مُلكيّة الواحد منهم الخمسة فدادين، قد وصل إلى نحو (2.6) مليون فلّاح، يشكّلون ما نسبته (94.3%) من إجماليّ عدد الملّاك، إلّا أنّ مجموع مُلكيّاتهم من الأراضي لم يكن يتجاوز ما نسبته الـ (35.4%) من إجماليّ الأراضي الزراعيّة في البلاد، في حين أنّ الـ (10,000) ملّاك أصحاب المُلكيّات الأكبر، ونسبتهم لا تتجاوز النصف في المائة (0.5%) من إجمالي الملّاك كانت تصل حيازاتهم (مُلكيّاتهم) إلى (35.0%) من إجمالي الأراضي الزراعية (1.1 مليون فدّان من أصل 6 ملايين فدّان)، أما الـ (1.0%) من الملّاك أصحاب الحيازات الأكبر، فكانت تصل نسبة الأراضي الزراعية التي في مُلكهم إلى 45.0% من إجمالي الأراضي في البلاد!، وفق ما أورد عبدالرزاق الهلالي في كتابه "قصة الأرض والفلاح والإصلاح الزراعي في الوطن العربي".
الثورة تحكم
وبعد قيام ثورة 23 تموز (يوليو) عام 1952 مباشرة، وفي شهر أيلول (سبتمبر) من العام ذاته؛ قام مجلس قيادة الثورة بإصدار قانون الإصلاح الزراعي الأول في البلاد، بموجب هذا القانون؛ تمّ تحديد الملكية الزراعية بمئتي فدان للفرد وأربعمئة للأسرة، وتقرّر نزع ما زاد عن ذلك وتوزيعه على الفلاحين، مقابل دفع التعويض عن الأراضي المنتزعة، وقد أُنشئت جمعيات الإصلاح الزراعي لتتولى عملية استلام الأرض من المُلّاك بعد ترك النسبة التي حددها القانون لهم وتوزيع باقي المساحة على الفلاحين العاملين بالأرض نفسها.

اقرأ أيضاً: ما أبرز تحوّلات مُلكيّة الأرض في مصر قبل ثورة يوليو؟

وبتطبيق أحكام القانون، آلت إلى الدولة مُلكيّة (‏1.2) ‏مليون فدان، خلال الفترة من ‏1952‏ حتى نهاية ‏1957، ودخلت ضمن هذه المساحة أراضٍ قدم أصحابها اعتراضات قضائية لمحاكم الإصلاح الزراعي، والتي قضت بإعادة حوالي ‏200‏ ألف فدان إليهم‏، لعدم قانونية الاستيلاء عليها‏.

قامت هيئة الإصلاح الزراعي، المسؤولة عن إدارة هذه الأراضي والإشراف عليها، بتوزيع حوالي (‏838)‏ ألف فدان في صورة مُلكيّات صغيرة‏، استفاد من ملكيتها (‏368)‏ ألف أسرة، يبلغ عدد أفرادها حوالي مليوني فرد‏، بحسب ما ورد في كتاب "الإصلاح الزراعي والإنماء في الشرق الأوسط"، لدورين وارينز وخيري حمّاد.

أدّى الإصلاح الزراعي إلى إكساب نظام ثورة يوليو شعبية واسعة بين طبقات الفلاحين

وبعد تسعة أعوام، عام 1961، صدر القانون الثاني للإصلاح الزراعي، والذي تقرر بموجبه تخفيض الحدّ الأعلى لملكيّة الفرد إلى مئة فدان، وبموجب هذا القانون آل إلى ملكية الدولة حوالي 214 ألف فدان، وتبعت ذلك حيازة الدولة المزيد من الأراضي، بعد صدور قانون منع تملك الأجانب عام 1963، فبلغ مجموع الأراضي المستولى عليها بعد القانونين (944,487)، وُزّع منها 628,137 فداناً، وانتفعت من هذا التوزيع 231,862 عائلة، قوامها 1,159,310 مواطنين، وفق المصدر السابق.
وبفعل تطبيق الإصلاح الزراعي، ارتفع نصيب فقراء وصغار الفلاحين من الأراضي الزراعية ليصل إلى 57.1 في المئة عام 1965، بعدما كان 35.4 في المائة، بحسب ما ذكر عبدالوهاب الداهري في كتابه "اقتصاديات الإصلاح الزراعي".
مقاومة مضادة
لم يكن تطبيق الإصلاحات مهمَّة سهلة؛ فكانت عائلات الملاك تستعين بمختلف الوسائل للتحايل على إجراءات الإصلاح، فلجأت إلى إخفاء الملكيات عبر التحايل والخداع للاحتفاظ بها، كما استعان بعض الإقطاعيين في القرى بأساليب القوة واستعانوا بالبلطجيّة لقهر الفلاحين، وهنا ظهرت حركات متفرقة للمقاومة من قبل الفلاحين ساهم في دعمها نشطاء من الحركات اليساريّة، وبرزت ثورة الفلاحين في بلدة كمشيش بمحافظة المنوفية، والتي تخللتها سلسلة من المعارك بين الفلاحين والعائلات الإقطاعية في البلدة، انتهت إلى اغتيال صلاح حسين في 30 نيسان (أبريل) 1966. وإثر ذلك؛ تحرّكت الدولة وقامت بتشكيل لجنة خاصة باسم "لجنة تصفية الإقطاع"، برئاسة المشير عبد الحكيم عامر، وكانت مهمتها رصد المخالفات والتحايلات على قانون الإصلاح الزراعي، ما أدى إلى مزيد من الضبط لعملية الإصلاح وزيادة حصيلة الأراضي التي آلت إلى الدولة بغرض إعادة توزيعها.
وعام 1969؛ أقرّ قانون ثالث للإصلاح الزراعي خفض المساحة من جديد إلى حدّ أقصى (50 فداناً للفرد و100 للأسرة).

الرئيس جمال عبد الناصر يوزّع عقود مُلكيّة الأراضي على الفلاحين

إلى جانب التغيّرات الاجتماعيّة والسياسية؛ حمل الإصلاح الزراعي فوائد وأهدافاً اقتصادية عديدة؛ فإضافة إلى تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية ومحو التفاوت في ملكية الأرض والقضاء على صور الاستغلال، كان الإصلاح يهدف للقضاء على رغبة الملاك في أن يحوّلوا ثرواتهم الى أراضٍ وعقارات غير منقولة، وإقناعهم بضخّ أموالهم بالاستثمار بما يعود على مجمل الاقتصاد بالفائدة؛ برفع حجم الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التشغيل، ومعدّلات الأجور.

اقرأ أيضاً: من التجارة إلى الإقطاع... كيف حصلت الانعطافة الكبرى في التاريخ الاقتصادي للمشرق؟
كان الإصلاح الزراعي إجراء ثورياً في التاريخ الاقتصادي للبلاد، وقد استدعى موجة من النقد جاءت بالأساس من قبل المتضررين من طبقة كبار المُلاك؛ فرأوا أنّ نتيجة الإصلاح كانت انخفاض الإنتاج، وذلك بسبب تفتيت الملكية وإنشاء حيازات صغيرة، كانت السبب الأساسي لإعاقة التنمية الزراعية، خلافاً لما كان مرجواً من تعظيم الاستثمار والصناعات الزراعيّة في حال استمرار سيطرة رؤوس الأموال والحيازات الكبيرة، وقد يتفق المشرفون أيضاً في تطبيق قوانين الإصلاح على هذا، ولكن مع التأكيد على أنّ تعظيم الإنتاج لم يكن هو المقصد الأول بالنسبة إلى الثورة، بقدر ما كان المضيّ قدماً نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على التفاوت والاستغلال.

للمشاركة:

أسباب التخبّط الفرنسي في مواجهة الإسلام السياسي

صورة عمار المأمون
صحفي سوري مقيم في باريس
2019-07-21

تتخبّط فرنسا منذ هجمات الباتاكلان، عام 2015، في موقفها من الأعمال الإرهابيّة، سواء عبر إقرار قانون الطوارئ لأكثر من شهر، في مخالفة دستوريّة صارخة، أو افتتاح مراكز "ضدّ الراديكاليّة"، أو قوانين مكافحة الإرهاب، كما تحوّل الموقف من حركات الإسلام السياسي إلى حرب سياسيّة في الانتخابات، وأخرى على الأرض عبر المراكز المختصّة والمحاضرات المختلفة.

اقرأ أيضاً: موجة البديل الإسلامي في جماعات الإسلام السياسي
هذا الموقف المرتبك لا يقتصر فقط على الكلام العمومي، والعنصري أحياناً، الموجَّه للمسلمين، بل يبلغ أشدّه في الموقف من الأحزاب المنظمة التي تحاول أن تمارس نشاطاً سياسياً، يرى فيه الكثيرون تهديداً لعلمانية الدولة ولادينيّتها.
 الكثير من الأحزاب والمساجد والجمعيات التي تروّج للإسلام السياسي مدعومة من الخارج

الإسلام السياسي يتسلل إلى البلديات
فوجئ الفرنسيون، سياسيين وناخبين، بنتائج انتخابات البلديات في فرنسا؛ إذ حلّت في المرتبة الرابعة، وبنسبة 7،43%، لوائح تجمّع "أوروبا بخدمة الشعب"، والذي يقف وراءه "تجمّع الديمقراطيين المسلمين في فرنسا"، وترأّس القائمة نجيب أزرغوي، بوصفه على رأس قائمة منطقة سين ومارين، المرشَّحة للانتخابات الأوروبيّة، ليكون التجمّع السابق، الحزب الإسلامي الأول الذي يصل إلى هكذا مكان سياسي في فرنسا، رافعاً شعار "العيش سوية"، ورافضاً "التحييد المنظم للمسلمين في أوروبا".

التخبط الواضح في التعامل مع الإسلام السياسي بفرنسا سببه الرؤية التعميميّة التي ترى في كلّ المسلمين احتمالات جهاديين

هذه النتائج، والنشاط السياسي الإسلامي في عدد من المناطق الإدارية في فرنسا، حرّكت الرأي العام والسياسيّين، ويرى بعضهم أنّه يجب منع ترشيح من يقدم برنامجاً يتناقض مع قوانين "الجمهوريّة"؛ كعدم المساواة بين المرأة والرجل، والفصل في المرافق العامة، كالمسابح، ويطالب بأوقات مختلفة للوجبات الرئيسة، فيما يتناسب مع أوقات الصلاة.
من جهته، أعلن وزير العمل العام، جيرالد دارمانين؛ أنّ "المعركة سياسيّة حكماً، ولا يمكن منع المرشحين من ترشيح أنفسهم للانتخابات"، ولا بدّ من تحذير ما أو إشارة إلى هذا الأمر، كما فعل وزير الداخلية كريستوف كاستانير؛ الذي أكّد أنّه يريد "فحص الأدوات القانونية والسياسيّة للوقوف بوجه هذه الظاهرة، رغم صعوبة الأمر"، فتدخّل كهذا يعدّ مشكلة دستوريّة؛ كون أيّة محاولة ستكون مخالفة لقوانين حرية الترشح، والأمر ينسحب على مراقبة محتويات البرنامج الانتخابي، وللعلم؛ لفرنسا تاريخ سابق في أن يكون رجل دين عمدة، أو حتى عضواً في البرلمان.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في تشكلاته وتحولاته.. هل هو سياق تاريخي أم أزمة؟
الرعب الذي تواجهه فرنسا يتجاوز ذلك، كون الكثير من الأحزاب والمساجد والجمعيات التي تروّج للإسلام السياسي مدعومة من الخارج، وتعمل على تطبيق أجنداتها في الترويج لشكل سياسي من الحكم الإسلامي، الذي يهدّد قيم الجمهوريّة، هذا الرعب نراه في الأعمال المتخيلة؛ كرواية ميشيل هولونيك "خضوع"، التي يتخيل فيها انتصار مرشّح مسلم متشدّد في الانتخابات الرئاسيّة، والخوف ذاته نراه في النقاشات الفكريّة، كما في لقاء مع مارسيل غوشيت: "الذي يرى أنّ ما يهدّد العلمانية هو الجماعات التي ترفض الديمقراطية، ومبادئها، ونزعتها نحو تكوين جماعات قد تدخل ضمن الجسد السياسيّ وتهدده من الداخل، وخصوصاً في المساحات الريفية والضواحي"، أما أشكال التحزب الجديدة التي أشار إليها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فتشكّل "محاولة انفصال عن الجمهورية".
البلديات الأكثر تصويتاً لتجمع الديمقراطيين المسلمين في فرنسا

هيئة مختصة لمكافحة الإرهاب
تأسست بأمر رئاسيّ، أول الشهر الماضي، الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ويرأسها جان فرانسوا ريكارد، ذو الخبرة في العمل القضائي في شؤون الجماعات الإرهابيّة، ومهمة هذه الهيئة القضائية ستكون النظر في شؤون الإرهابيين الذين ألقت فرنسا القبض عليهم، ممن مارسوا أعمالاً إرهابية سواء داخل البلاد أو خارجها، إلى جانب التحقيق في قضايا الجرائم ضدّ الإنسانيّة، التي ارتكبها مقيمون ولاجئون في فرنسا، سواء كانوا من سوريا أو من راوندا، أو غيرها من الدول التي شهدت حروباً أهلية.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار
أهمّ الأسئلة التي تواجه ريكارد، خصوصاً بعد تلاشي تنظيم داعش، هي الجهاديون؛ إذ يرى أنّ التنظيم خسر معركة، لكنّه لم يخسر الحرب، فما تزال شبكاته المالية قائمة، ومقاتلوه موزّعين في أنحاء العالم، كما يرى أنّ الإرهاب الجهاديّ ليس فقط مشكلة فرنسيّة، بل عالميّة، فهناك أجيال من الأطفال الذين تربّوا على عداوة فرنسا، وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار.
هذه الهيئة أيضاً تنظر في أمر المقاتلين الذين عادوا من سوريا والعراق إلى فرنسا، إلى جانب الحركات التي تسعى لنشر الفكر الراديكالي في فرنسا، والتي توظّف الإسلام كأيديولوجيا عدوانيّة صالحة لشنّ الحروب، ليس فقط على "الدول"، بل أيضاً "المواطنين".

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟

وفي حديث لـ "حفريات" مع المكتب الصحفي لمحكمة البداية في باريس، أكّد المتحدّث؛ أنّ "فرنسا ملتزمة بالقوانين الدستورية والدولية، وتسعى لمحاكمة مجرمي الحرب، ومرتكبي الأعمال الإرهابية، كمواطنين، وفي ظلّ القانون، أما تهمة الإرهاب فهي لا تقتصر على الجماعات الإسلاميّة؛ بل كلّ من يساهم في زعزعة أمن فرنسا وتهديد مواطنيها، أما المقيمون في فرنسا من مرتكبي جرائم الحرب فالمحكمة ستلتزم بالقانون، وكما هو معروف في الإجراءات التي تتخذ بخصوصهم".
إعادة النظر في العلمانيّة
النائب في البرلمان، جيرارد لارشير، يرى أنّ الحلّ يكمن في إعادة النظر في العلمانيّة نفسها، ومبادئ الجمهورية في سبيل إعادة قراءتها، وخصوصاً أسلوب تطبيق قانون عام 1905، الذي يحدّد بدقة أشكال فصل الدين عن الدولة وكيفية ممارسة الأنشطة الدينية، في حين يرى المؤرخ مارسيل غوشيت؛ أنّ "المشكلة الحقيقة تكمن في أنّ الإسلام لم يدخل في الديمقراطيّة، بالمعنى المؤسساتي، بل الفلسفي والميتافيزيقي؛ بمعنى حرية الأفراد بتنظيم أنفسهم دون أيّة أوامر علويّة أو ربانيّة".

اقرأ أيضاً: جماعات الإسلام السياسي.. هل تشوه القيم الإنسانية للأفراد والمجتمعات؟
ويضيف لاشير: "من الضروري تنفيذ أحكام قانون عام 1905 ضدّ دعاة الجماعات الإسلامية "المقاتلة"، الذين يدّعون أنّهم يبقون على هامش الجمهورية، في الوقت ذاته، لا يمكن إهمال أهمية العمل الثقافي والتعليمي لخلق اتجاه فكري يحترم الديمقراطية".
إجراءات متخبطة
التخبط الواضح في التعامل مع "الإسلام السياسي" في فرنسا سببه الرؤية التعميميّة، التي ترى في كلّ المسلمين احتمالات جهاديين، أو ناشطين سياسيين، ليتحوّل الموضوع إلى نوع من الاستفزاز، وخصوصاً بعد التجارب الفاشلة التي قامت بها فرنسا، والتي تلخّص في "مراكز محاربة الراديكاليّة" التي ثبتت عنصريتها، وتحولّها إلى محطّ السخرية، وأحياناً الانتقام، والأمر ذاته في أنظمة الرقابة في المدارس، وتحديد الطلاب الذين تظهر عليهم "علامات الراديكاليّة"، ووصل الأمر إلى إنشاء رقم هاتف يتصل به من يظنّ أنّ هناك "سلفياً" أو "راديكالياً" يعرفه، كي يخبر عنه السلطات المختصة، وهذا ما تحوّل إلى محطّ سخرية لكثيرين.

ثمة خشية من تحوّل ستراتسبورغ، عاصمة الاتحاد الأوروبيّ، إلى عاصمة للإسلام السياسيّ التركيّ لتأثّر الجالية التركية هناك بالبروباغندا الأردوغانيّة

آخر هذه الجهود كانت استضافة ماركوس كيربير في عدد من المؤتمرات لتقديم النصح للحكومة الفرنسيّة، والسبب أنّ كيربير، المسؤول في وزارة الداخليّة الألمانية، ينسق مؤتمرات وجلسات حوار مع ألمان ومسلمين، من أجل الحديث بشأن انتشار الفكر الإسلاميّ في ألمانيا، خصوصاً بعد موجات اللجوء التي بلغت أشدّها عام 2015. ويرى ماركوس؛ أنّ "على فرنسا الاستفادة من تجربة ألمانيا التي فتحت حواراً بين مسلمي ألمانيا أنفسهم، لمناقشة طوائفهم المتعددة ومشكلاتهم، لا السياسيّة فقط؛ بل أيضاً الدينيّة، ويترافق ذلك مع دروس دينية في المدارس العامة واختصاصات في اللاهوت الإسلامي في الجامعات، والأهم العمل على أن يكون خطباء الجوامع مولودين ودارسين للدين الإسلامي في ألمانيا.

زار أردوغان مدينة ستراتسبورغ سابقاً وقوبل بالاحتفال الهائل

الخوف من ستراتسبورغ

العامل الآخر الذي يحرّك الخوف الفرنسي من الإسلام السياسي؛ هو ستراتسبورغ، عاصمة الاتحاد الأوروبيّ، والتي يُظنّ أنّها تتحوّل إلى عاصمة للإسلام السياسيّ التركيّ؛ بسبب تأثّر الجالية التركية هناك بالبروباغندا الأردوغانيّة، والأهم أنّها تحتضن مسجد "أيوب سلطان"، الذي سيفتح أبوابه عام 2023 بقيمة تبلغ 32 مليون يورو، ليكون واحداً من أكبر المساجد في أوروبا.

صورة متخيلة لمسجد سلطان أيوب في ستراتسبورغ

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية في العالم الإسلامي
صحيح أنّ المسجد سيكون كباقي مساجد فرنسا، يضمّ مقاهي ومساحات للطعام وغيرها من الأنشطة، لكنّ التخوف أساسه طبيعة الدعاية التي سيضخّها، والمنظمة الداعمة له، التي تحمل اسم "رؤية المجتمع"؛ والتي تتحدث باسم مجموعة من المنظمات التركية المحافظة، التي ظهر تأثيرها عندما زار أردوغان المدينة سابقاً، وقوبل بالاحتفال الهائل.
الأهمّ؛ أنّ كثيراً من المدارس الخاصة هناك ترفض إعطاء مواعيد للصحفيين، بوصفهم يشوّهون الحقيقة؛ فالمدارس هناك تدّعي أنّها مطابقة للمناهج الوطنيّة، مضافاً إليها دروس التربية الدينيّة المُتهمة بأنّها تبثّ قيماً تعادي العلمانيّة، كما أنّ مدير العلاقات العامة لمكتب العلاقات الفرنسية التركيّة، المبعَد بسبب آرائه المناهضة لقيم العلمانية الفرنسيّة، يعمل في المنظمة، ويرفض أيّ لقاء صحفيّ، خوفاً من تشويه صورته.

للمشاركة:

ماذا لو نجحت السلطة الفلسطينية بإصدار عملة رقمية بديلة عن الشيكل الإسرائيلي؟

2019-07-21

تحاول السلطة الفلسطينية تجاوز القرصنة الإسرائيلية لأموال الضرائب "المقاصة"، بابتداع أساليب جديدة ترى فيها التفافاً على الإجراءات المشددة التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي؛ للحيلولة دون وصول الأموال إليها، ووضعها في مأزق مالي خطير.

طلال عوكل: لا يمكن الانفكاك عن العملة الإسرائيلية في الوقت الراهن لأنّ الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على كافة المعابر والحدود

فقد أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتيه؛ أنّ "السلطة الفلسطينية في صدد استخدام العملات الرقمية، وذلك بهدف تجاوز العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي أمام الحكومة في الوقت الحالي، لتكون بديلة للعملة المحلية".
وأكّد رئيس الحكومة الفلسطينية أنّهم "يسعون خلال الفترة المقبلة لأن يكونوا رواد التكنولوجيا في كلّ شيء، حتى لا يستطيع الاحتلال أن يعرقلهم في التنمية، ولا يجد وسيلة لابتزاز الفلسطينيين، ولتجنب مشكلات مرتبطة بفائض الشيكل في السوق المحلية".
ويستخدم الفلسطينيون حالياً الشيكل الإسرائيلي كعملة رسمية في تعاملاتهم كافة، إضافة إلى عملات أخرى؛ كالدينار الأردني، واليورو الأوروبي، والدولار الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ..وقطاع غزة أيضاً يضيق باللاجئين السوريين
وتعتمد الحكومة الفلسطينية بشكل أساسي على أموال المقاصة؛ فهي مصدر الدخل الأبرز لها، وتشكّل نسبتها 63% من إجمالي إيرادات الحكومة، بحسب الأرقام الرسمية.
عملة الشيكل

أداء جيد للعملات الرقمية
وتواصل العملات الرقمية المشفرة بشكل عام، الأداء الجيد لها، منذ نيسان (أبريل) من العام الجاري؛ حيث اتجهت العديد من العملات إلى الصعود في الأسعار، مما جذب الكثير من المستثمرين إلى السوق مرة أخرى، ليشهد أرباحاً كبيرة للعديد من الشركات.

اقرأ أيضاً: الانقسام الفلسطيني.. 12 عاماً على التبعات المنسية
كما أنّ الاهتمام بمجال العملات المشفرة لم يكن على مستوى الحكومات أو الأفراد فقط؛ إذ انتقلت العديد من الشركات إلى فكرة إطلاق العملة الرقمية الخاصة بها، وفي طليعتها "فيسبوك".
فهل تنجح السلطة الفلسطينية في شقّ طريقها نحو العملات الرقمية. وما التبعات الاقتصادية والسياسية للانفكاك عن العملة الإسرائيلية الشيكل. وهل سيكون للسلطة الفلسطينية كيان اقتصادي منفصل. وما ردّة الفعل الإسرائيلية على هذا التوجه؟

اقرأ أيضاً: ورشة البحرين: الفلسطينيون يرفضون الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال
في سياق الردّ على تلك التساؤلات، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، لـ "حفريات": "من الصعب إلغاء، أو الحدّ، من تداول واستخدام الشيكل الإسرائيلي في الأسواق الفلسطينية، فتوجه السلطة الفلسطينية لتدشين عملة رقمية خاصة بها لا يمكن أن يكون جدّياً لهذا الحدّ؛ لأنّ المجتمع غير مهيأ لاستخدام تلك العملة، ومشكلة التداخل الاقتصادي والقرصنة الإسرائيلية لأموال الفلسطينيين لا يمكن حلّها بتلك الطريقة".
 إعلان السلطة الفلسطينية بالتوجه نحو العملات الرقمية

توفير بدائل اقتصادية
ولا يمكن الانفكاك عن العملة الإسرائيلية "الشيكل" في الوقت الراهن؛ لأنّ الاحتلال الإسرائيلي، كما يقول عوكل، يسيطر على كافة المعابر والحدود؛ لذلك لا يوجد مجال للفصل، "لكن هناك مجال لاتخاذ إجراءات تتمثل، بتوفير بدائل اقتصادية، سواء محلية، أو مستوردة من الدول الخارجية، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، واعتماد عملة بحسب عملات أخرى، مثل الدينار الأردني، للتقليل من الاعتماد على الشيكل".

هاني حبيب: لا يمكن الحديث عن إصدار عملة رقمية فلسطينية في الوقت الحالي ما دام الفلسطينيون تحت الاحتلال

وفي حال إصرار السلطة الفلسطينية الانفكاك عن الشيكل الإسرائيلي، وإصدار كيان اقتصادي مستقلّ، "فإنّ ردّة الفعل الإسرائيلية ستكون قويّة، وسيتخذ الاحتلال إجراءات فعالة للتأثير على السلطة الفلسطينية لمواجهة تلك الخطوة، مثل: إغلاق المعابر، وعدم السماح بإدخال المواد الخام، والأموال للبنوك الفلسطينية، وتسريح الأيدي العاملة الفلسطينية في الشركات الإسرائيلية، وغيرها من الخطوات التي من شأنها إضعاف الاقتصاد الفلسطيني".
ومن الخطوات التي يجب اتباعها قبل التحرر الاقتصادي، بحسب عوكل، "التخلص من التنسيق الأمني، وإصدار تعليمات لكافة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بعدم التعامل مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وعدم التعاطي بمخرجات اتفاقية باريس الاقتصادية بشكل نهائي".

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة
وفي سياق متصل، يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، لـ "حفريات"، إنّ "السلطة الفلسطينية لا يمكنها الانفكاك الاقتصادي والمالي عن دولة الاحتلال، نظراً لعدم وجود حدود جغرافية حقيقية، وبسبب التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية، فلا يمكن الحديث عن أيّة عملة جديدة فلسطينية في الوقت الحالي؛ لأنّ الفلسطينيين تحت احتلال، ويجب التخلص من الاحتلال قبل التخلص من التعاملات الاقتصادية معه".
التحديات
وفي حال تمكّنت السلطة من الانفكاك عن العملة الإسرائيلية، وإصدار عملة رقمية خاصة بها، فإنّها، كما يرجح حبيب، ستواجه "تحديات كبيرة على المستوى الدولي، ولا سيما ردة الفعل الأمريكية، التي من المتوقع أن تلزم الدول المانحة بقطع تمويلها المالي عن السلطة الفلسطينية، إضافة إلى إزالة الغطاء السياسي عن مؤسسات السلطة الفلسطينية المنتشرة في دول العالم، ما يفقدها شرعيتها".

اقرأ أيضاً: ما مصير المصالحة الفلسطينية إذا نفد صبر القاهرة؟
ويصف الخبير الاقتصادي، معين رجب، إعلان السلطة الفلسطينية بالتوجه نحو العملات الرقمية بأنّه "مجرد خطاب إعلامي لإيصال رسالة للاحتلال الإسرائيلي، للتخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية، وإعادة النظر في خصم مخصصات الشهداء والجرحى من أموال عائدات الضرائب (المقاصة)".
أزمة مالية تعصف بالحكومة الفلسطينية

انفكاك سياسي بعد الاقتصادي
ويعتقد رجب أنّ "إصدار عملة رقمية خاصة بالفلسطينيين، والانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي، لا يمكن أن يتم إلا بعد الانفكاك السياسي، والتحرر من سائر الاتفاقيات والمعاهدات مع الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها اتفاقية باريس الاقتصادية، ومن الصعب تحقيق هذا الأمر في ظلّ استمرار العلاقات، والتداخل الاقتصادي مع الاحتلال".

معين رجب: وجود عملة جديدة يحتاج إلى اقتصاد قوي لديه القدرة على دعمها وإمكانية تداولها في الأسواق المحلية والخارجية

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أنّ "انفكاك السلطة الفلسطينية عن العملة الإسرائيلية "الشيكل" له تداعيات خطيرة على الفلسطينيين؛ إذ يوجد ما يزيد عن 100 ألف عامل فلسطيني يعملون في الأراضي الفلسطينية عام 1948، وفي حال تم الاستفتاء عنهم من قبل الجانب الإسرائيلي، فإنّ السوق الفلسطينية لا تستطيع استيعاب هذا العدد الضخم، خاصة أنّهم يشكّلون 25% من النتاج المحلي الإجمالي".
ويلفت رجب، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ هناك تحديات تواجه إصدار أيّة عملة فلسطينية جديدة، سواء كانت رقمية أو تقليدية، وهي ضعف الاقتصاد الفلسطيني، وتحكم الاحتلال الإسرائيلي بالصادرات والواردات، وعجز الموازنة العامة والديون العالية المتراكمة على الحكومة، وضعف الاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ وجود عملة جديدة يحتاج إلى اقتصاد قوي لديه القدرة على دعمها، وإمكانية تداولها في الأسواق المحلية والخارجية.
هل تمتلك السلطة السيادة؟
وتساءل رجب: هل تمتلك السلطة الفلسطينية السيادة الكاملة على المعابر التجارية. وهل تستطيع حماية عملتها الجديدة من المخاطر التي قد تواجهها. وكيف سيتم إقناع المواطنين بالعملة الجديدة؟
يذكر أنّه منذ بداية عام 2019، لم يتسلم موظفو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، البالغ عددهم 138 ألف موظف، سوى 50% من رواتبهم الشهرية، نظراً للأزمة المالية التي تعصف بالحكومة الفلسطينية، بسبب اقتطاع إسرائيل جزءاً من أموال الضرائب الفلسطينية "المقاصة".

للمشاركة:



الجيش الألماني في مواجهة التطرف..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-21

كشف الجيش الألماني؛ أنّه رفض، عام 2017، طلبات 63 شخصاً للانضمام إليه؛ بسبب أفكارهم المتطرفة والتشدّد، وجاهزيتهم لارتكاب أعمال عنف.

وأثبتت الإحصاءات التي نشرها الجيش؛ أنّ من بين 63 متقدماً، رفضت طلباتهم؛ يوجد 21 من النازيين الجدد، ضمن مجموعة "مواطنو الرايخ"، و12 إسلامياً، ومتطرفان يساريان متشددان، وبضعة أشخاص وصفوا بأنّهم "مستعدون لارتكاب أعمال عنف"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

الجيش الألماني يكشف أنّه رفض طلبات 63 للانضمام إليه بسبب أفكارهم المتطرفة والتشدّد

 وتجري الآن عملية تقييم لوضع "حركة الهويات" للمرفوضين، الذين صنفتهم مؤسسة حماية الدستور (هيئة الاستخبارات الداخلية) يمينيين متطرفين.

وطبقاً للتقرير؛ فإنّه بين تموز (يوليو) 2017 وحزيران (يونيو) 2019؛ قامت الهيئة الحربية لمكافحة التجسس (MAD) بفحص طلبات تقدم بها 43,775 متقدم، جرى ذلك بناء على طلب من وزارة الدفاع، بعد تسريبات أفادت بتسرب عناصر من اليمين المتطرف داخل الجيش الاتحادي، وذهبت بعض تلك التقارير لوصف الجيش بأنّه "مرتع لليمين المتطرف".

 لكنّ الفحص كشف أنّ "في 1173 حالة كانت مجرد اتهامات غير واضحة، وغير مؤكدة"، وصدر التقييم بعد أن فحصت الهيئة الحربية لمكافحة التجسس (MAD) بدقة الحالات المشار إليها.

تقرير الهيئة الحربية لمكافحة التجسّس (MAD) يصف الجيش بأنّه "مرتع لليمين المتطرف"

ورأت السياسية اليسارية، أولا يلبكه، في تصريحات صحفية لـ "فرانس برس"؛ أنّ "الفحوصات الأمنية المشار إليها تمثل عامل ردع مؤثر على النازيين الجدد، لكنّها أشارت في الوقت نفسه، إلى أنّ الفحوص لم تشمل العسكريين المنخرطين قديماً في الخدمة، وقالت: إنّ "مدى فاعلية عملية التقييم الجديدة لن يصبح ملموساً إلا بعد مرور أعوام، لكنّ السؤال هو؛ هل تتناقص أعداد الحوادث المرتكبة من قبل عناصر اليمين المتشدد، وأعمال العنف التي يمارسها رفاق الخدمة ضدّ زملائهم".

بدورها، ردّت وزيرة الدفاع، آنيغريت كرامب-كارينباور، على الاتهامات التي طالت الجيش الألماني بشأن عناصر اليمين المتطرف، بالقول: "لا يوجد شكّ يحوم على وجه العموم، حول جنودنا، فهؤلاء الجنود يعرضون حياتهم للخطر أثناء أدائهم للواجب، ولهذا تليق بهم ثقتنا ودعمنا، ولكن هذا لا يعني أنّ على المرء ألّا يتحرى بدقة عن الأشياء التي تحتاج إلى تناول نقدي، لكن لا يجب أن تتسبب مجموعة صغيرة بإساءة لسمعة كلّ الجيش الألماني".

 

 

للمشاركة:

جهادية بريطانية سابقة تكافح التطرف بهذه الأساليب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-21

نشطت البريطانية، تانيا جويا، التي تعرّف عن نفسها بأنّها "جهادية إسلامية سابقة"، على "إعادة تأهيل" المقاتلين المتطرفين بهدف إعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

تانيا جويا تنشط على "إعادة تأهيل" المقاتلين المتطرفين بهدف إعادة دمجهم في مجتمعاتهم

وعرضت جويا، في مقابلة أجرتها معها وكالة "فرانس برس" في واشنطن، مشروعها لمنع العنف والتطرف، قائلة: "هدفي هو أن يشعروا بالندم، وتدريبهم ليكونوا مواطنين صالحين بعد خروجهم من السجن حتى يستعيدوا مكانهم في المجتمع".

وأضافت تانيا: "أدركت أنّه من المهم إبعادهم عن التطرف وإعادة تأهيلهم"، مشدّدة على ضرورة إعادة برمجتهم وإعطائهم أملاً في العملية السياسية.

وتابعت أنّه "يتعين أيضاً أن تشرح لهم "العوامل النفسية والوسائل، التي قادتهم إلى التطرف والرفض الذي عانوه أثناء نشأتهم في أوروبا أو أمريكا، والصراع الثقافي، والأزمات التي مروا بها."

وأردفت "إذا تمّ توضيح ذلك لهم بشكل منطقي جداً، سيتقبلون الأمر، كما حدث معي".

 كما أيدت عودة المقاتلين المقبوض عليهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم فيها، وهذه ما تدعو إليه الولايات المتحدة، لكنّ دولاً أوروبية، منها فرنسا، تفضل أن يحاكَموا في العراق.

وهي تناضل أيضاً من أجل عودة شميمة بيغوم، التي انضمت إلى تنظيم داعش في 2015؛ حين كان عمرها 15 عاماً، وتودّ العودة إلى لندن، لكنّ عدم إبدائها أيّ ندم على ما فعلت، شكّل صدمة للرأي العام البريطاني، وأسقطت الحكومة عنها الجنسية البريطانية.

وترى تانيا أنّ الدول الغربية "مسؤولة عن هؤلاء الأشخاص، ولا يمكنها تركهم في الشرق الأوسط بأيدي الأكراد، والعنف الذي يتعرضون له في تلك المخيمات سيزيد من تمسّكهم بعقيدتهم المتطرفة".

جويا تؤيد عودة المقاتلين إلى بلدانهم وتؤكّد أنّ العنف في المخيمات يزيد تمسّكهم بالتطرف

ولدت تانيا جويا، عام 1984، في لندن، لأسرة من بنغلادش، وواجهت العنصرية وصعوبات الاندماج. وفي سنّ 17 عاماً، اعتنقت الأفكار المتطرفة، بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ودعوة زعيم تنظيم القاعدة آنذاك، أسامة بن لادن، للجهاد العالمي.

تزوجت عام 2004 من مسلم أمريكي، كان اسمه جون جورجيلاس، واتّخذ لقب يحيى البهرومي، وباتت تدعو لإقامة دولة إسلامية، يكون أطفالها الثلاثة جنوداً لها.

لكن في 2013، اقتادها زوجها "رغماً عنها" إلى شمال غرب سوريا للانضمام إلى الجهاديين، فوشت به للسلطات الأمريكية، وفرّت بعد ثلاثة أسابيع وعادت إلى الولايات المتحدة.

وبعد أن عادت إلى ولاية تكساس، التي ينحدر منها زوجها، تخلت عن أفكارها المتطرفة وغيّرت نمط حياتها، وتطلقت وتزوجت من جديد.

في الأثناء؛ انضمّ زوجها السابق إلى تنظيم داعش الإرهابي، الذي سيطر بعد وقت قصير على مناطق واسعة من العراق وسوريا، وتولى دعاية التنظيم المتطرف باللغة الإنكليزية، وقالت إنّه "أصبح أكبر مسؤول أمريكي في التنظيم، وقتل في 2017 في معركة الميادين، شمال سوريا".

ويعتقل الأكراد حالياً حوالي 12 ألف مقاتل أجنبي، من أربعين دولة، في معسكرات في مناطق سيطرتهم، شمال شرق سوريا، بينهم أربعة آلاف امرأة وثمانية آلاف من أطفال الجهاديين.

وهي تشارك في برنامج منع التطرف العنيف الذي تديره منظمة "مشروع كلاريون" الأمريكية، بغرض "منع الشباب من اقتراف الأخطاء التي ارتكبناها أنا وزوجي السابق".

ويتضمّن البرنامج "نماذج اتصالات" و"رسائل مضادة" موجهة للشباب؛ "لتفادي أن يقعوا في براثن التطرف الديني والأيديولوجي"، بحسب ما أوضحت المنسّقة الوطنية للبرنامج، شيرين القدسي.

رحيل رضا: لا أحد يولد متطرفاً عنيفاً؛ بل يتم صنعه والتلاعب به (ليكون كذلك) إنّها مجرد أفكار

ورأت رئيسة الجمعية الكندية "مسلمون في مواجهة المستقبل"، رحيل رضا؛ أنّ "لا أحد يولد متطرفاً عنيفاً؛ بل يتم صنعه والتلاعب به (ليكون كذلك) إنها أيديولوجيا ومجرد أفكار".

وأضافت أنّه يجب بالتالي؛ "منع هذه الأفكار من الانتقال إلى الشبان."

وأشارت إلى أنّ أسلوب التجنيد لدى دعاة تفوق العرق الأبيض والإسلاميين "واحد"، ويقوم على دمج شبان ذوي "شخصية هشّة" في "جماعة".

وتشبه شيرين القدسي الأيديولوجيتين بـ "نارين تغذي كلّ منهما الأخرى" موردة، مثل: مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، في آذار (مارس) 2019، حين قتل متطرف أسترالي 51 مصلياً في مسجدين.

 

للمشاركة:

الحوثيون يقتلون بعضهم... لماذا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-21

وقعت، اشتباكات بين عناصر ميليشيات الحوثي؛ أمس، إثر خلاف نشب بينهم على تقسيم منهوبات.

وأعلنت ميليشيات الحوثي، مقتل 9 من عناصرها، بينهم القيادي مجاهد قشيرة الغولي، ومدير الأمن السياسي في محافظة عمران، كما جرح 11 شخصاً آخرين، في اشتباكات درات بين "عناصر أمنية" تابعة للانقلابيين والغولي.

مقتل 9 عناصر من ميليشيات الحوثي في محافظة عمران إثر خلاف على منهوبات

وأفادت مصادر محلية، وفق ما نقلت "العربية"؛ بأنّ "الغولي نصب كميناً لمدير أمن محافظة عمران لاستعادة ما أخذه منه من منهوبات، وقتل اثنين من مرافقي مدير الأمن، فتمّ استدعاء عشرات العناصر الحوثية من مديرية سفيان إلى عمران، ومحاصرة الغولي في منزله، ودارت اشتباكات لساعات عدة انتهت بمقتل الغولي ومدير الأمن السياسي في عمران، و6 عناصر من "أمن" الميليشيات".

ووفق شهود عيان؛ سحل الحوثيون جثمان الغولي، بعد مقتله في شوارع عمران.

كذلك أوضحت مصادر قبلية؛ أنّ "الغولي كان أحد العناصر القبلية التي انضمت إلى ميليشيات الحوثي في وقت مبكر، وشاركت في اقتحام مدينة عمران، عام 2014، وفي قتل العميد حميد القشيبي، قائد اللواء 310 مدرع".

مقتل طفلتين وإصابة والدتهما في قصف حوثي طال منزلاً بمنطقة دار النصر

في سياق متصل بجرائم ميليشيات الحوثي الإرهابية؛ قُتلت طفلتان وأصيبت والدتهما في قصف طال منزلا بمنطقة دار النصر، مساء أمس.

وأطلقت ميليشيا الحوثي الانقلابية قذيفة باتجاه جبل صبر، تسببت بدمار جزئي لمنزل المواطن محمد أحمد سعيد جوار دار النصر، وأدت لمقتل طفلتيه وإصابة زوجته بجروح عدة.

وأكّدت مصادر طبية وصول الطفلتين؛ هبة محمد أحمد، وهيام محمد أحمد، متوفتين، إثر إصابتهما بشظايا القذيفة، فيما وصلت مسك سعيد محمد مصابة بعدة جروح في جسمها، إثر إصابتها بشظايا القذيفة.

 

للمشاركة:



لماذا يخاف أردوغان من باباجان أكثر من داود أوغلو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-21

عبد الله منصور

رجب طيب أردوغان… أو كما يحب أن يناديه من حوله بالطيب أردوغان؛ اسم لن يكون من السهل على تركيا أن تنساه، خاصة أنه كان نجم المشهد السياسي في تركيا لنحو ربع قرن، منذ أن تولى رئاسة بلدية إسطنبول في عام 1994، ومنها قفز إلى رئاسة الوزراء، ثم رئاسة الجمهورية التي ما لبث أن حولها إلى عرش سلطنة ذات صلاحيات غير مسبوقة.

مع مطلع الألفية الجديدة وصَّل أردوغان ورفاقه التيار الكهربائي إلى “مصباح” حزب العدالة والتنمية، الذي مهَّد لهم الطريق لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم السياسية ليحتكروا المشهد السياسي في تركيا، إلى أن جاء عام النكسة 2019، الذي يعتبر أطول وأصعب الفترات على أردوغان ورفاقه، بعد أن تلقوا خسارة فاضحة في انتخابات المحليات التي خرجوا منها عراة بدون البلديات الكبرى، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.

لم تكن هذه كلمة النهاية وإنما كان لأردوغان قرار آخر، إذ ضغط على الجهاز القضائي لإلغاء نتائج بلدية إسطنبول التي يحتكرها ورفاقه منذ أن كان عمدتها، لتعاد الانتخابات على مقعد رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في 23 يونيو/ حزيران الماضي، والتي بدأت تطفئ “مصباح” العدالة والتنمية رويدًا رويدًا.

الخسارة هذه المرة لم تكن فادحة وإنما فاضحة ومخزية، تبعها مفاجئات عديدة لم يكن يحلم بها أردوغان. استمرت الشائعات حول نية وزير الاقتصاد السابق علي باباجان تأسيس حزب سياسي خاص به، إلى أن أعلن بنفسه استقالته من الحزب بشكل رسمي، مع توجيه انتقادات حادة ولاذعة لسياسات الحزب وأردوغان، مع الكشف عن تحركه لتأسيس حزبه مع عدد من الأصدقاء المنشقين عن حزب العدالة والتنمية.

أردوغان لا يبالي بالأسماء التي ستعلن انشقاقها عن الحزب، قدر خوفه من باباجان، ولكن لماذا باباجان المختفي عن المشهد السياسي من عام 2015؟

في الوقت الذي يحاول فيه أردوغان استجماع قواه وإعادة ترتيب صفوفه بعد الهزيمة، ظهر هذا الاسم الذي بات يؤرق نوم أردوغان. علي باباجان هو أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، ومثَّل الحزب داخل البرلمان في أربع دورات منذ 14 نوفمبر 2002، وحتى 7 يونيو/ حزيران 2015. خلال هذه الفترة شغل عدة حقائب وزارية، تنوعت بين وزير الدولة المسؤول عن الاقتصاد في أول حكومة برئاسة عبد الله جول (2002-2007)، بعدها تولى منصب وزير الخارجية في حكومة طيب أردوغان الأولى (2007-2009)، ثم عاد مرة أخرى وزيرًا للدولة لشؤون الاقتصاد (2009-2011)، وفي الفترة بين عامي 2009 و2015 كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء آنذاك أردوغان، وعينه أيضًا كبير المفاوضين للانضمام للاتحاد الأوروبي.

لهذه الدرجة كان الرجل مقربا من أردوغان ومحل ثقة، إلا أن انشقاقه عن الحزب تسبب في حالة من الفزع لأردوغان؛ إذ إنه كان مهندس التنمية الاقتصادية التي شهدتها تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية، ومن بعده بدأت الأمور تزداد سوءًا إلى أن بات الأتراك يذوق مرارة الأوضاع الاقتصادية السيئة.

خوف أردوغان وفزعه مُبرر ومعقول، خاصة أنه تمكن من سحر الرأي العام التركي بنجاحاته الاقتصادية، ليدخل التاريخ بأنه أطول حزب يسيطر على السلطة في البلاد. كذلك حالة الغضب التي تسيطر على الشارع التركي الذي بات يبحث عن حلول اقتصادية، دون أن يبالي بالسياسة، وأن المواطنين قد يعقدون آمالهم على باباجان النجم الجديد ليعيد الأمجاد الاقتصادية لبلادهم مرة أخرى؛ خاصة وأنه أكد أكثر من مرة أن حزبه لن يقتصر على المنشقين عن حزب العدالة والتنمية والتيار الإسلامي فقط، وإنما سيفتح أحضانه للجميع العلماني والليبرالي والكردي والمحافظ واليساري.

حتى إن أردوغان فضح نفسه بنفسه، وكشف في تصريحات صحفية له خلال رحلة العودة من زيارته لدولة البوسنة والهرسك، أنه كان ينوي التخلص من باباجان وإبعاده عن المشهد السياسي، قائلًا: “عرضت عليه مهمة رسمية في دولة أوزباكستان، لكنه رفض”، مما يدل على أنه اطلع على نيته الحقيقية وتخطيطه لإبعاده من المشهد السياسي في تركيا.

الدليل على أن أردوغان يخاف من ورقة باباجان الاقتصادية أكثر من أوراقه السياسية، أنه عقد عدة لقاءات واجتماعات مع وزير الاقتصاد السابق أيضًا محمد شيمشك، الذي تثار حوله ادعاءات عن نيته الانشقاق عن الحزب والانضمام لجبهة باباجان.

أما رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو فلا يشغل حيزا كبيرا من تفكير أردوغان، خاصة وأنه معروف عنه انتمائه للتيار الإسلامي المحافظ، فضلًا عن شعبيته التي تآكلت على يد أردوغان منذ أن نقله من وزارة الخارجية إلى رئاسة الوزراء، لينهي مسيرته السياسية وسط اتهامات توجه له بالتسبب في توريط تركيا في أزماتها الخارجية مع دول الجوار والدول العربية بشكل خاص.

وفي تطور سريع كشفت الدائرة المقربة من داود أوغلو، خلال الأسبوع الماضي، أنه يخطط للظهور في لقاء تليفزيوني لكشف الستار عن عدد من أخطاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية، من بينها الحديث أن السياسات التي اتبعت خلال فترة رئاسته للوزراء كانت بتوجيه من أردوغان وحزبه ولا علاقة له بها.

الفترة المقبلة ستكشف عما إذا كانت كلمة “النهاية” في يد مهندس التنمية الاقتصادية أم أن أردوغان سيقلب الطاولة مرة أخرى.

عن "الزمان" التركية

للمشاركة:

لا مكان للقوة في الخليج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-21

فاروق يوسف

ليست المشكلة في أن تحتجز إيران ناقلة نفط بريطانية. ذلك حدث تمكن تفادي تداعياته عن طريق الإسراع في الافراج عن الناقلة.

المشكلة تكمن في طريقة تفكير الإيرانيين في أن لهم الحق في التحكم بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وهو ممر مائي دولي ليست لأحد يد عليا عليه. ذلك التفكير الخاطئ قد يجر إيران إلى مناطق مظلمة.

ما هو مطلوب من إيران وسواها من الدول التي تشترك معها في الاطلالة على مضيق هرمز أن تكون مصدر أمان لحركة الملاحة لا مصدر تهديد.

والامر لا يقبل اللعب أو المزاح الثقيل.

هناك خطوة خاطئة قد لا يؤدي التراجع عنها إلى محوها. وهو ما فعلته إيران في محاولة منها للرد على الاجراء البريطاني في جبل طارق.

ليس من حق إيران أن ترد بتلك الطريقة. ذلك لأنها تنتقل من موقع حراسة الأمن في الخليج إلى موقع، تكون من خلاله مصدر تهديد للأمن. وهو ما لا يتعلق ببريطانيا وحدها بل بجميع الدول التي لها مصلحة في أن تكون الملاحة في الخليج مضمونة وآمنة.

كان على إيران أن تبحث عن حل آخر لأزمتها مع بريطانيا غير أن تستعرض عضلاتها في المكان الخطأ. فإذا كانت بريطانيا قد أخطأت حين احتجزت الناقلة الإيرانية في جبل طارق وهو أمر قابل للنقاش فقد كان على إيران أن لا ترتكب خطأ مشابها يدفعها إلى مواجهة مع العالم.

ومع ذلك فقد كان التصرف البريطاني قانونيا. فالناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق كانت ذاهبة إلى سوريا وهو ما لا يسمح به قانون المقاطعة الذي أقرته دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لا تزال واحدة منها.

بريطانيا إذاً تملك ما يسند موقفها قانونيا. في حين أن إيران لم تتصرف إلا باعتبارها دولة قراصنة. 

هناك فرق بين القانون والقرصنة.

لا أعتقد أن الإيرانيين يدركون ذلك الفرق.

كان من المتوقع أن ترمي إيران حجرا في الفراغ من أجل إثارة المجتمع الدولي واعادته إلى الاهتمام بأزمتها بعد أن بدا واضحا أن أوروبا قد سحبت يدها في ما يتعلق بمساعيها للتخفيف من أثر العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران.

ولقد زاد من عزلة إيران الدولية أن الإدارة الأميركية كانت قد قررت أن لا تلجأ إلى الخيار العسكري في المرحلة الراهنة وهو ما يعني أن الكرة صارت في الملعب الإيراني. فإذا كان الإيرانيون راغبين فعلا في إنهاء العقوبات فما عليهم سوى الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، من غير البحث عن وسطاء. وهو ما رفضته إيران وما لا تزال ترفضه.

ذلك موقف لا يشجع أحدا لمد يد العون إليها. فالواضح أن القيادة الإيرانية ترغب بسبب تقديرات خاطئة أن يرضخ العالم للواقع الذي صنعته في منطقة بالرغم من تعارض ذلك الواقع مع القوانين الدولية.

ولكي تؤكد أنها دولة لا تعترف بالقانون الدولي فقد قامت باحتجاز ناقلة النفط البريطانية لتؤكد إنها قادرة على تنفيذ تهديداتها بغلق مضيق هرمز ضاربة عرض الحائط الالتزامات التي يفرضها عليها قانون الممرات الدولية.

كان الأولى بإيران أن تحل أزمة ناقلتها المحتجزة في جبل طارق في سياق قانوني. ذلك لأن هناك محكمة هي التي أقرت التحفظ على الناقلة ولم يتم الاستيلاء عليها من قبل قراصنة.

غير أن إيران التي لا تعترف أصلا بالقانون تصرفت من منطلق كونها في حالة حرب. وهي ترغب في حل أزماتها من خلال منطق الحرب. وهو ما يستدعي من موقع الحرج أن يقوم المجتمع الدولي برعاية مصالحه في الخليج وذلك عن طريق اجبار إيران بالقوة على الخضوع للقانون الدولي.

سيكون ذلك الحل مكلفا وخطرا. غير أنه الحل الوحيد الذي يمكن أن تفهم إيران من خلاله أن لا مكان للقوة في الخليج.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

عودة ستالين… هكذا يسعى بوتين إلى تبييض سمعة الزعيم السوفييتي

2019-07-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تميّز عام 1989 بتوقّعات كبيرة، وغنّت في روسيا فرقة الرّوك "كينو"، "إنّنا في انتظار التّغييرات"! وفي تجمّعات عامّة ضخمة ملأت شوارع موسكو، طالب الملايين بالحرّيّة والدّيمقراطيّة. لقد أحدث عصر غورباتشوف موجة من التّغيير، وشهد النّاس أحداثاً مُذهلة بشكل أسبوعيّ: فانتزعوا الصّحف، وعلّقوا على كلّ كلمة تُبث على شاشة التّلفزيون، ومع كلّ يوم يمرّ شعروا بمزيد من الحيويّة والحرّيّة.

نبش سجل ستالين الأسود

لقد أدرك الكثيرون أيضاً أنّه لتغيير النّظام السوفييتي الفاسد، فإنّه على المرء معرفة حقيقة ماضيه الستالينيّ. وهو ما تحقّق في العام الذي تأسّست فيه منظمّة "ميموريال" لحقوق الإنسان، التي جمعت مئات الناشطين من كافة أنحاء الاتحاد السوفييتي، وكان بعضهم قد عاش حياة الغولاغ (معسكرات العمل)، وبعضهم من المنشقّين الذين عادوا مؤخراً من معسكرات العمل أو المنافي، مثل الفيزيائيّ النّوويّ أندريه ساخاروف. كانت المهمّة واضحة: "سوف نستعيد ذكرى ضحايا ستالين ونقدّمها للعلَن".

 احتفال بعيد ميلاد ستالين في موسكو عام 2015

في ربيع 1989، حدث شيء لم أكن لأتخيله أبداً في أشد أحلامي جموحاً، لقد دُعيتُ إلى معهد التّاريخ والمحفوظات في موسكو لإلقاء محاضرة على الطلاب حول مصير السجناء السابقين في الغولاغ. وبعد ذلك، سألني أحدهم إن كنت قد قابلت مؤيداً فعلياً لستالين من قبل، كانت ردّة فعلي الأولى هي الضّحك، لكنّني توقّفت وتساءلت: هل وصلنا أخيراً إلى نقطة زمنيّة حيث يفكّر أولئك الذين في العشرينيات من عمرهم بأنّه لم يَعُد ثمّة وجود للستالينيين؟ بعد مرور ثلاثين عاماً، ها أنا أتذكر تلك اللحظة بشعور مرير.

أدرك الكثيرون أنّه لتغيير النظام السوفييتي الفاسد فعلى المرء معرفة حقيقة ماضيه الستاليني

في أوائل التسعينيات، تدفق الزوار على المنزل الصغير الذي توجد به مكاتب منظمة "ميموريال". لقد أحضروا معهم مستندات، ومذكّرات من السّجون ومعسكرات العمل، وخطابات من الغولاغ، ورسائل قصيرة أُلقيت من سيّارات الشّحن العابرة ووصلت بأعجوبة إلى المُرسَل إليهم المقصودين. وأشياء أخرى من الغولاغ، كان بينها صناديق مصنوعة من خشب الأبلكاش وُجدت في معسكرات العمل، وسُترات سجن مبطّنة مطبوع عليها أرقام السّجناء، وملاعق وأوعية متعرّجة. وأحضر بعض الزّوار كُتباً خُطّت يدويّاً، وتطريزات، ورسومات، وألواناً مائيّة، وكلّها أشياء تمكّنوا من إخفائها أثناء تفتيش زنازينهم. وقد أدّى ذلك إلى إنشاء أرشيف في "ميموريال"، وهو عبارة عن مجموعة من آلاف الشّظايا المرتبطة بالذكريات العائلية.

اقرأ أيضاً: قمة بوتين وأردوغان.. هذه أهم ملفاتها

في ذلك الوقت، كنّا نظنّ أنّ هذه مجرّد بداية لعمليّة طويلة، وأنّ قادتنا السّياسيين الجدد أدركوا أنّ الوصول إلى الماضي يُعدّ مهمّة أساسية. لكن الإصلاحيّين افتقروا إلى الاهتمام بالتّاريخ؛ فقد كانوا في عجلة من أمرهم لبناء اقتصاد السّوق. لم يروا الصّلة بين الإصلاحات الاقتصاديّة النّاجحة والحاجة إلى مجتمع مدنيّ نَشِط. ومن جانبها، لم تذكر حكومة بوريس يلتسين القمع السّياسي السّوفييتي إلا قبل الانتخابات من أجل التصدّي للشيوعيّين.

عودة رسميّة إلى ستالين

بعد فترة وجيزة، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادّة، أصبحت "الدّيمقراطيّة" كلمة قذرة بالنسبة إلى العديد من الرّوس. لقد أُحبِطوا، وشعروا بأنّ الإصلاحات لم تتحقّق البتّة. واستسلم المجتمع الرّوسي للتعب واللامبالاة. إنّ الجرائم الستالينيّة، الّتي اعتُقِد أنه من الأفضل مناقشتها على الملأ، كانت مروِّعة إلى درجة أنّ النّاس لم يرغبوا في قضاء الوقت في التّفكير فيها.

وصف فلاديمير بوتين سقوط الاتحاد السوفيتي بأنه أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين

بحلول منتصف التسعينيات، بدأ الحنين إلى الحقبة السّوفييتية يتسلّل إلى نفوس الناس، وبدأت استعادة رمادية عصر بريجنيف، بطوابيره التي لا تنتهي ومحلاته الفارغة، باعتباره عصراً يسوده السلام والازدهار. وتدريجيّاً، تحقّق شيء كان مستحيلاً خلال البيريسترويكا: تعاظَم ظِلّ ستالين مجدداً.

تعد ميموريال المنظّمة الوحيدة التي عملت طوال عقود بلا كلل ودون أيّ دعم حكومي للحفاظ على الذاكرة

جاء صعود فلاديمير بوتين إلى السّلطة مصحوباً بنسخة جديدة من الوطنيّة تعتمد على الجوانب "البطوليّة" و"المُشرِقة" من الماضي السوفييتي. وعادت للظهور صورة لستالين باعتباره قائداً قويّاً كفل الانتصار في الحرب العالمية الثانية وقاد قوّة عظمى سوفيتية. وعملت الدّعاية التلفزيونية مرّة أخرى بجديّة على خلق تلك الصّورة. والملايين الذين قضوا نحبهم في موجات من القمع السّياسي دُفِعوا إلى هوامش الوعي الجماعي.

اليوم، أصبحت أحداث من قبيل تحرير أوروبا الشّرقيّة عام 1989، وسقوط جدار برلين، ونهاية الحرب الباردة مفهومة من جانب العديد من الرّوس على أنّها أشكال من الهزيمة، بل كوارث. ولا عجب، بالنظر إلى أنّ بوتين وصف سقوط الاتحاد السّوفييتي بأنّه "أكبر كارثة جيوسياسية" في القرن العشرين. اليوم، يُطالعك وجه ستالين على نحو كلّي الوجود في كل مكان، من الّلوحات الإعلانية إلى جدران قطارات الأنفاق ونوافذ المكتبات. كذلك، تنتشر العشرات من المعالم الأثريّة الخاصّة بستالين في كافّة أنحاء روسيا.

ستالين ضيّع أملنا

ليس الأمر أنّ الرّوس نسوا العلاقة المباشرة بين اسم ستالين والقمع السّياسي الّذي أثّر على كلّ أسرة تقريباً. فهم بالأحرى لا يريدون التفكير في الإرهاب أو في من ارتكبوه أو ما الذي كان وراءه. كما أنّهم ليسوا مستعدين للاعتراف بأنّ هذا كان الرّكن الأساسي للنّظام بأكمله.

عادت للظهور صورة لستالين باعتباره قائداً قويّاً كفل الانتصار في الحرب العالمية الثانية

لقد أصبحت العمليّة الحالية لتمجيد انتصاراتنا وتبييض سمعة ستالين ممكنة لأنّ روسيا اليوم، في الواقع، ليس لديها أي مفهوم على الإطلاق عن المستقبل. أي بلد نريد العيش فيه؟ بلد "نهض من الجلوس على ركبتيه" ويتبع مساره الخاص والفريد؟ ولكن ما هذا المسار؟ لقد فشل أيديولوجيّو الكرملين في تحديد أيّ شيء بوضوح.

ينضم كثير من المتطوعين والشّباب في مبادرات ميموريال بالرّغم من كافّة العقبات الّتي تضعها السّلطات في طريقهم

إنّه من الصعب اليوم أن نتذكّر عام 1989 دون شعور عميق بالفرصة الضائعة والأمل المدمّر. في أعوام بوتين الأولى، بادلت الأغلبية الصّامتة إمكانية الحريّة بوعود "الاستقرار"، وفيما بعد بالفخر الوطنيّ بـ"روسيا العظيمة"، باعتبارها قوّة ترسم الحدود حولها وتشعر بأنّها حصن مطوَّق.

يبدو أنّ حرّيّتنا تتقلّص كل يوم بالسرعة نفسها التي توسّعت بها قبل 30 عاماً. و"ميموريال" هي المنظّمة الوحيدة التي عملت طوال عقود، بلا كلل ودون أيّ دعم حكومي، على الحفاظ على الذاكرة. وفي عام 2016، وصفتها السّلطات بأنّها "عميل أجنبي"، تماماً مثل عشرات المنظمات غير الحكومية الأخرى. ويوري ديمترييف، أحد مؤرّخينا من منطقة كاريليا، محتجز منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام بتهم ملفقة، وقد تعرّض النّاشط الحقوقي، أويب تيتيف، للاضطهاد بسبب عمله في الشيشان.

اقرأ أيضاً: راسبوتين.. الراهب الغامض الذي سرّع بنجاح الثورة الشيوعية
ومع ذلك، هناك قوى في المجتمع الرّوسي تُقاوم ذلك. فالناس يريدون معرفة مصير أسلافهم. ومن جانبها، تتلقّى "ميموريال"، شأن وضعها قبل أعوام عديدة مضت، الدعم مرّة أخرى من العديد من الجهات. وينضم المزيد من المتطوعين ويشارك المزيد من الشّباب في مبادراتنا، وبالرّغم من كافّة العقبات الّتي تضعها السّلطات في وجهنا، حيث يتم إطلاق مشاريع جديدة لاستكشاف الذّاكرة التاريخية.

إنّ التّاريخ لن تُعاد كتابته بالكامل. وقد يكون بوتين محطّ اهتمام كبير في كافة أنحاء العالم، ولكن في روسيا، من الواضح للكثيرين منّا أنّ عودة بلدنا إلى الدّيمقراطية ستكون مستحيلة طالما فشلنا في إدانة ستالين والنّظام الّذي أنشأه.


المصدر: إرينا شيرباكوفا، الغارديان

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية