كيف وقع الإعلام الغربي.. ضحية حملة التضليل؟

كيف وقع الإعلام الغربي.. ضحية حملة التضليل؟


13/12/2017

على مدى أسبوع، شُنّت حملةُ تضليل شعواء، محاولة استغلال لوحة "سلفاتور موندي" (المسيح المخلص) التي اشتراها متحف اللوفر أبوظبي، لتشويه سمعة السّعودية، وزعمت قناة الجزيرة القطرية أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اشترى لوحة "مخالفة لتعاليم الإسلام" و"مهينة لمشاعر المسلمين".

وعندما تبين أنه ليس المشتري الفعلي، وأن أبوظبي هي التي حصلت على اللوحة لمتحفها الجديد، استمرت الحملة المنظمة لتصوير ولي العهد السعودي على أنه يبذر أموالاً طائلة على فن "مسيحي".

واستناداً إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الأمير محمد بن سلمان، الذي برز في الأخبار أخيراً لتوقيفه مشتبهاً فيهم من ذوي المناصب العليا للتحقيق معهم بتهم فساد، كان "المشتري الفعلي" للوحة دافنشي. وقد بيعت اللوحة ب450 مليون دولار في مزاد جرى في نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى تقرير الصحافي، فإن المشتري المعلن عنه كان الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود. زاعماً أن "الاستخبارات الأمريكية" أبلغت "وول ستريت جورنال" أن الأمير محمد بن سلمان هو المشتري الفعلي للوحة.

الرواية الغربية
وانتشرت الرواية الغريبة "بواسطة الاستخبارات الحكومية الأمريكية ". وكتب أكبر شهيد أحمد في موقع "هافينغتون بوست" أن المبلغ الذي دُفع كان "الأغلى في عالم المزادات" وأنه "يدحض ادعاء (الأمير محمد) بأنه سيفرض مزيداً من الشفافية على الأموال التي يجمعها مختلف أفراد الأسرة السعودية الحاكمة". واستغلت وسائل إعلام موالية لإيران مثل "المنار" ووكالة "تسنيم" الرواية. كما تناول موقع "آرت نت نيوز" الرواية، زاعماً بان "الإقبال على حيازة الأعمال الفنية هو لعبة جيوسياسية تتكشف الآن في الشرق الأوسط، مشيرة إلى محاولة السعودية لكسب "حقوق التبجح الثقافي"  والمزايدة على القطريين الذين اشتروا عام 2012 لوحة "لاعبي الورق" للرسام الفرنسي بول سيزان.

متحف اللوفر
واستمرت حملة التضليل إلى أن تبين الجمعة أن مصير اللوحة كان متحف اللوفر الجديد في أبوظبي. وقالت "رويترز" إن "مسؤولاً سعودياً نفى أن يكون الأمير محمد بن سلمان قد اشترى اللوحة"، مشيرة إلى أن "دار كريستي للمزادات قادرة على تأكيد أن دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي هي التي حصلت على لوحة المسيح مخلص العالم لليوناردو دافناشي". وشاهدت "رويترز" وثيقة تشير إلى أن الأمير بدر "لديه تفويض بشراء اللوحة باسم دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي". ويعود تاريخ الوثيقة إلى 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولاحظت أن الأمير بدر كان يعمل كـ"وكيل مجهول" باسم الدائرة خلال إجراء المزاد في 15 نوفمبر. وكان مخولاً بدفع مبلغ يصل إلى 500 مليون دولار.

المشاعر الدينية
وحاولت قطر إلصاق تهم الفساد بمحمد بن سلمان، كما أن الاتهام بأن "لوحة المسيح تؤذي المشاعر الدينية لمواطنيه" لم يستند إلى أي شهادة من هؤلاء المواطنين. وافترض الصجافيون الغربيون في تقاريرهم أن السعوديين سيشعرون بالإهانة رغم أن اللوحة لن تعرض في بلادهم.

الإعلام الغربي
لذلك، كان غريباً أن ينساق الإعلام الغربي وراء مثل هذه الفرضيات والأفكار عن "إهانة مسلمين" من دون الحديث مع أي مسلم؟ لماذا لا يحاولون الوصول إلى القصة الحقيقية؟ ولماذا تعتمد صحيفة أمريكية بارزة على مصادر استخباراتية لتمرير معلومات عن لوحة إلى صحافية، إذا لم يكن القصد الإساءة إلى شخص ما؟

الواضح أن الصحف الأمريكية وقعت ضحية رواية مناهضة للسعودية قدمتها مصادر مجهولة، من دون التدقيق فيها، وهو ما يظهر سهولة التلاعب في الإعلام الغربي لخدمة أهداف أنظمة أجنبية. وعندما تبين أن اللوحة كانت لأبوظبي، تغيرت نبرة التقارير من روايات عن "مؤامرات القصر" و "فساد" وإهانة مشاعر المسلمين" إلى رواية تافهة عن متحف يدفع مبلغاً كبيراً لشراء لوحة.

زياد الأشقر عن الـ"24" الإماراتية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية