"أنت ذاهب إلى موتك".. منظمة العفو تحذر من مصير اللاجئين العائدين إلى سوريا

"أنت ذاهب إلى موتك".. منظمة العفو تحذر من مصير اللاجئين العائدين إلى سوريا

مشاهدة

07/09/2021

حذرت منظمة العفو الدولية "أمنستي" الثلاثاء، في تقرير جديد بعنوان "أنت ذاهب إلى موتك"، من الانتهاكات الوحشية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون بعد عودتهم إلى سوريا، رغم إصدار السلطات السورية مراسيم عفو وتشجيع هؤلاء اللاجئين على العودة إلى وطنهم الذي يعيش ويلات الحرب منذ 11 عاماً.

كما نددت المنظمة بممارسات بعض الدول الغربية التي تجبر اللاجئين على العودة إلى بلادهم، مؤكدة أنّ العشرات منهم تعرضوا لانتهاكات متعددة منها التعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري فور وصولهم إلى سوريا.

رئيس منظمة العفو الدولية في ألمانيا: من المخالف للقانون الدولي ترحيل الأشخاص إلى بلد يتعرضون فيه لخطر الاختطاف والتعذيب

وانخفض مستوى القتال في سوريا إلى حد كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، وأصبحت الحكومة السورية تسيطر الآن على أكثر من 70 بالمائة من البلاد.

وعلى خلفية هذا الانحسار، عمدت السلطات السورية إلى تشجيع اللاجئين علناً على العودة إلى وطنهم، في حين بدأت عدة دول مضيفة للاجئين، بينها لبنان وتركيا ودول أوروبية في إعادة النظر فيما تقدمه من حماية للأشخاص الآتين من سوريا.

انتهاكات طالت الأطفال

وقالت المنظمة الحقوقية، إنّ قوات الأسد ارتكبت انتهاكات وصفتها بـ"المروعة" بحق 66 لاجئاً بينهم 13 طفلاً، عادوا إلى سوريا منذ العام 2017، من دول عدة أبرزها لبنان وفرنسا وألمانيا وتركيا ومخيم الركبان عند الحدود السورية-الأردنية.

وأكد التقرير أنّ أجهزة الأمن السورية "أخضعت نساء وأطفالاً ورجالاً لاعتقال غير قانوني وتعسفي وللتعذيب وسواه من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب والعنف الجنسي والإخفاء القسري".

ومن بين الحالات التي وثقتها، أحصت المنظمة "14 حالة من العنف الجنسي ارتكبتها قوات الأمن، ضمنها 7 حالات اغتصاب لـ 5 نساء ومراهق وطفلة في الخامسة من عمرها".

 

أكدت منظمة العفو الدولية أن العشرات من اللاجئين السوريين تعرضوا لانتهاكات متعددة منها التعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري فور وصولهم إلى سوريا

 

ونقل التقرير عن نور، والدة الطفلة المذكورة أنها تعرضت وابنتها لاغتصاب من قبل ضابط في غرفة صغيرة مخصّصة للاستجواب عند الجانب السوري من الحدود اللبنانية السورية، ونقلت عن الضابط قوله لها "سوريا ليست فندقاً يمكنك أن تغادريه وتعودي إليه متى أردتي".

اتهامات بالخيانة والإرهاب

كما وثّق التقرير تجربة آلاء، التي احتُجزت في فرع للمخابرات لـ 5 أيام مع ابنتها، بعد توقيفهما عند الحدود لدى عودتهما من لبنان. وقالت آلاء "خلعوا ثياب ابنتي، ووضعوا أصفاداً في يديها وعلقوها على الحائط، وضربوها فيما كانت عارية تماماً".

واتهم رجال الأمن آلاء وابنتها بالخيانة بسبب "الحديث ضد الرئيس السوري بشار الأسد في الخارج".

تمارس دول عدّة أبرزها الدنمارك والسويد وتركيا ضغوطاً متصاعدة لترحيل لاجئين سوريين إلى بلدهم رغم الانتهاكات التي يتعرضون لها عند عودتهم

ومن بين الاتهامات التي توجه إلى العائدين، "الخيانة أو دعم الإرهاب"، وفي بعض الحالات، تم استهداف العائدين لمجرد تواجدهم سابقاً في مناطق تحت سيطرة فصائل معارضة.

بدوره، روى كريم الذي تم اعتقاله لـ 6 أشهر ونصف بعد 4 أيام على عودته من لبنان إلى قريته في وسط سوريا، أنّ رجال الأمن قالوا له إنه "إرهابي" كونه يتحدر من قرية معروفة بقربها من المعارضة.

وخلال الأشهر الـ 6، قال كريم إنه تعرض لكافة صنوف التعذيب ما أدى إلى تضرر أعصاب يده اليمنى ولم يعد قادراً على استخدامها.

وقال كريم "بعد إطلاق سراحي، لم أتمكن من رؤية أي زائر لـ 5 أشهر، كنت خائفاً للغاية من التحدث لأي كان"، وأضاف "راودتني كوابيس وهلوسات"، وفق ما أورد موقع "المهاجر نيوز".

تعذيب وحشي

ومن بين الضحايا ياسين الذي اعتُقل عند نقطة تفتيش بعد عبوره الحدود مع لبنان، وأمضى 4 أشهر في السجن، ووصف ما حدث له بالقول "لا أعرف كم أمضيت من الوقت في هذه الغرفة وأنا خاضع للتعذيب، كنت أحياناً أعد كل ضربة عندما يضربني أحدهم، وبلغ عدد الضربات في بعض الأحيان 50 أو 60 ضربة، ثم أغيب عن الوعي، بل وصل العدد ذات مرة إلى 100 ضربة".

منظمة العفو: ارتكبت قوات الأسد انتهاكات وصفت بـ "المروعة" بحق 66 لاجئاً بينهم 13 طفلاً، عادوا إلى سوريا منذ العام 2017

أما إسماعيل، الذي احتُجز في 4 فروع مختلفة للمخابرات السورية على مدى ثلاثة أشهر ونصف الشهر، قال: "صعقوني بالكهرباء بين عيني، شعرت وكأن دماغي كله يرتج، تمنيت الموت آنذاك، لم أكن أعرف إن كان الوقت في الصباح أم الليل، لم يعد بمقدوري الوقوف على قدمي، حتى للذهاب إلى التحقيق".

وأضاف: "اضطروا لأن يُسنِّدوني عند اقتيادي إلى هناك، وعند إعادتي".

إخفاء قسري

كما ووثقت منظمة العفو الدولية 27 حالة إخفاء قسري، في 5 منها أبلغت السلطات عائلات الضحايا في نهاية المطاف أن أقاربهم المختفين لقوا حتفهم في الحجز، وأطلق سراح 5 آخرين في نهاية الأمر، فيما بلا يزال مصير 17 آخرين طي المجهول.

وقالت علا، التي عادت من لبنان مع أخيها عام 2019، إن قوات الأمن ألقت القبض على أخيها عند المعبر الحدودي، وخلال الأسابيع التالية، توجه أفراد الأمن إلى منزلها أيضاً، حيث استجوبوها عن أسباب رحيلها ثم عودتها إلى سوريا، مشيرة إلى إنهم "يعتبروننا إرهابيين لأننا رحلنا إلى لبنان".

وبعد 5 أشهر، أبلغت السلطات أسرة علا بأن أخاها توفي في الحجز.

أما إبراهيم، فقد أخبر منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن اعتقلته هو وابن عمه وزوجته وأطفالهم الصغار الثلاثة، البالغة أعمارهم عامين وأربعة وثمانية أعوام، لدى عودتهم من فرنسا عام 2019. ولا تزال أسرته خاضعة للإخفاء القسري منذ عامين و8 أشهر.

 

قال كريم إنه تعرض لكافة صنوف التعذيب خلال 6 أشهر بعد عودته إلى سوريا، ما أدى إلى تضرر أعصاب يده اليمنى ولم يعد قادراً على استخدامها

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن احتجاز بعض العائدين إلى سوريا وإخفائهم قسرياً من أجل ابتزاز عائلاتهم، وقد اضطرت بعض العائلات لدفع مبالغ تتراوح في المتوسط بين 3 ملايين و5 ملايين ليرة سورية (أي بين 1200 و27000 دولار أميركي) من أجل الإفراج عن أقاربهم.

كما سبق وأشارت مصادر محلية إلى تعرض اللاجئين العائدين إلى حالات اعتقال واختفاء ودعوة للالتحاق بالخدمة الإلزامية، فضلًا عن تقييد تنقلاتهم.

سوريا ليست آمنة

وفيما تمارس دول عدّة ضغوطاً متصاعدة لترحيل لاجئين سوريين الى بلدهم، أبرزها الدنمارك والسويد وتركيا، نبّهت العفو الدولية إلى أنّ "أي حكومة تدعي أن سوريا باتت الآن آمنة هو تجاهل متعمّد للحقيقة المروعة على الأرض".

وقالت ماري فوريستيه، الباحثة حول حقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة، "قد تكون الأعمال العدائية العسكرية قد انحسرت لكن ميل الحكومة السورية لارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان لم يتوقف".

ومن جانبه، قال ماركوس بيكو، رئيس منظمة العفو الدولية في ألمانيا: "من المخالف للقانون الدولي ترحيل الأشخاص إلى بلد يتعرضون فيه لخطر الاختطاف والتعذيب".

الجدير بالذكر أنّ النزاع السوري قد تسبب منذ اندلاعه في آذار (مارس) 2011، بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، بينهم أكثر من 6.6 ملايين لاجئ، فروا بشكل أساسي إلى الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن.

الصفحة الرئيسية