إيران: إفلاس الإصلاحيين وتوحش الحرس الثوري

إيران: إفلاس الإصلاحيين وتوحش الحرس الثوري

مشاهدة

17/09/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

هناك مثل جديد ينتشر في إيران: تمتص السلطة من الرأس إلى أخمص القدم؛ أي من الرجال الذين يرتدون العمامة إلى أولئك الذين ينتعلون البوط، ويقدّم البرلمان الإيراني الجديد أحدث دليل على ذلك؛ فرئيسه، محمد باقر قاليباف، عميد سابق في الحرس الثوري الإسلامي، وثلثا أعضاء مجلس إدارة البرلمان، هم إما أعضاء سابقون، أو ما يزالون منتمين إلى الحرس الثوري والمنظمات المعاونة له.

بصفته منظمة شبه حكومية، يمكن للحرس الثوري أن يتمتع بأفضل ما في العالمين، ويبقى بعيداً عن الأعمال اليومية للحكم، ويتدخّل فقط عندما يرغب في ذلك

ولطالما توقّع كثيرون في إيران والولايات المتحدة استيلاء من جانب الحرس الثوري على الحكومة الإيرانية؛ ستتمثل الخطوة التالية نحو هذه النتيجة في انتخاب مرشح تابع للحرس الثوري رئيساً للبلاد عام 2021الأمريكية الأمريكية .

تعدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة ذات طبيعة متشعبة؛ حيث تدير المؤسسات المنتخبة الشؤون اليومية للدولة في ظلّ المكتب الأكثر قوة للمرشد الأعلى، والذي تستجيب له في نهاية المطاف المنظمات الأمنية، بما في ذلك الحرس الثوري، ولأكثر من عقدين من الزمن، كافح الإصلاحيون داخل المؤسسة السياسية الإيرانية من أجل تعزيز قوة المؤسسات المنتخبة ضدّ سلطة الدولة الموازية.

جندي إيراني في طهران، فبراير 2016

الآن، يقرّ الإصلاحيون بفشل ذلك المشروع، ويستعدون لغزو قادة الدولة الموازية للهيئات المنتخبة وتعزيزهم سلطتهم.

إنّ حقيقة أنّ إيران ستشهد قريباً حكومة يديرها الجيش ليست نتيجة مقررة سلفاً، لكنّها الأكثر ترجيحاً، على ما يبدو.

الإيرانيون محبطون من التوترات الحزبية والأزمات المتفاقمة، والعقوبات استنزفت شريان الحياة الاقتصادي للبلاد: فقد انخفض تعادل القوة الشرائية إلى ثلثي ما كان عليه قبل عقد من الزمن، حتى مع تنامي هوس الجمهور بالثروة بشكل كبير.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يستعد لحكم إيران.. لكن هل يقدر على ذلك

إنّ الكبرياء المجروح والاستياء من عدم تمكّن الإيرانيين من التمتع بالمكانة الدولية التي يستحقونها يؤديان إلى ظهور شكل جديد من أشكال القومية.

الرئيس حسن روحاني، غير القادر على الوفاء بوعوده في السياسة الداخلية أو الخارجية، استسلم على ما يبدو، كما تشير إدارته الأخيرة للجائحة، فقد كان متردداً في الإقرار بفيروس كورونا المستجد، باعتباره تهديداً وطنياً، حتى فوات الأوان، ورسائله المتناقضة حول الموضوع أربكت الجمهور؛ بل وتسبّبت في انتقادات من المرشد الأعلى، بالمقارنة؛ يمتلك الحرس الثوري الإيراني يداً قوية تزداد بدورها قوة، لكنّ طبيعة تفوقه بحدّ ذاتها قد تمنعه من أن يصبح حارساً على الدولة.

الخوف والحبّ

أصبح الحرس الثوري محطّ اهتمام وطني ودولي منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي، عندما تولى الإصلاحيون السياسيون مقاليد الحكومة الإيرانية المنتخبة، فقد بدأت وسائل إعلام إصلاحية واسعة الانتشار في مراقبة الحرس الثوري وانتقده، ورداً على ذلك؛ بدأ الحرس في بناء شركات إعلامية خاصة به سعت للسيطرة على السردية [السياسية]، وعرض صورة مبالغ فيها إلى حدّ كبير عن الحرس.

يقدم الحرس الثوري نفسه على أنّه العلاج للاضطراب القومي الإيراني، لكنّه في الواقع يسهم بشكل كبير في المشكلة.

إنّ مآثره الإقليمية تحجب آفاق الدولة للتنمية المستدامة والمطردة، وفي ظلّ العقوبات الأمريكية، قام الحرس الثوري الإيراني بتوسيع اقتصاد سرّي، أكمله بنخبة فاسدة جديدة من "رواد الأعمال المهربين"، ويمنع الحرس الثوري الحكومة من تجنيد خبراء يراهم غير لائقين سياسياً، كما أنّه يعرقل السياسات والمشاريع الحكومية بحسب رغبته، وطوال الوقت، يصدر بروباغندا تصرّ على أنّ السياسيين والبيروقراطيين هم من يقع عليهم اللوم.

اقرأ أيضاً: هل تغدو إيران دولة الحرس الثوري؟

اعتاد الحرس الثوري أن يسعى إلى تشويه سمعة خصومه، مثل أعضاء إدارة روحاني، الذين وصفهم بانتظام بأنّهم "متواطئون"، و"غير كفوئين" و"مؤيدين للغرب". والآن، تلقي بروباغندا الحرس باللوم على كافة الفصائل السياسية بشأن ما تمر به البلاد من ضائقة. وعلى مدى العقد الماضي، استثمر الحرس الثوري في إنتاج تاريخ تنقيحي من خلال الأفلام الوثائقية والأفلام الروائية والمسلسلات التلفزيونية المصممة لجذب الجماهير الشابة التي لا تمتلك ذكريات مباشرة عن ثورة 1979 وما بعدها. وتقدم هذه الوسائل الإعلامية سردية يعتنى فيها الحرس الثوري بالشعب ويحارب من أجل الوطن بينما تتقاتل النخب السياسية فيما بينها، وتعمل في كثير من الأحيان ضدّ مصالح الأمة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية.

"الحامي الوحيد الموثوق به لإيران"

في الشؤون الحالية، أيضاً، يقدم الحرس الثوري نفسه على أنّه الحامي الوحيد الموثوق به لإيران، القوة التي هزمت داعش، ومنعت الأجانب و"عملاءهم التخريبيين" من اختراق وتخريب البلاد، ويتفاخر الحرس الثوري بخبرته التكنولوجية؛ فقد حاولت حكومة روحاني، وفشلت أربع مرات، في إطلاق قمر صناعي صغير لتصوير الأرض، بينما أرسل الحرس الثوري قمراً صناعياً عسكرياً إلى المدار في محاولته الأولى، وحتى في مجال الأعمال الخيرية، يروّج الحرس الثوري لدوره بوصفه منقذاً للبلاد، فخلال الجائحة، زعم أنّه وزّع مساعدات وطرود غذائية على 3.5 مليون أسرة إيرانية محرومة، وتنخرط "المعسكرات الجهادية" التابعة له في أنشطة بناء المجتمع لمساعدة المحرومين.

من المتوقّع، على نطاق واسع، أن تنذر الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة 2021 بعودة المتشددين إلى السلطة، حيث فقد الإصلاحيون معظم رأس مالهم الاجتماعي ومكانتهم

من جانبها، تشكّك منظمات المجتمع المدني المستقلة في عمق وتأثير هذه التدخلات، لكن ما من طرف يمتلك عملية إعلامية فعّالة مثل الحرس الثوري.

لا تحجب إعادة الترويج الإنسانية هذه سمعة الحرس الثوري باعتباره فاعل القمع العنيف، فما يزال المواطنون الليبراليون المنتمون إلى الطبقة الوسطى في طهران يتذكرون استعراضه القوة خلال احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، وكان لحملة الحرس الثوري على مظاهرات العام الماضي عواقب وخيمة على الإيرانيين الفقراء وأبناء الطبقة الدنيا في أماكن أخرى، على خطى (نصائح) مكيافيلي، يبدو أنّ الحرس الثوري يرغب في بثّ الخوف وكسب الحب في الوقت نفسه.

وفيما عدا الخوف والحب، فإنّه سيرضى بتعويد النخب الاقتصادية والثقافية على وجوده وجعلها تشعر بالراحة عند تعاونه معها، ربما تكون المبالغة في الدور الاقتصادي للحرس الثوري ممكنة، لكنّ غموض قطاع الأعمال في البلاد يجعل من الصعب التأكد من أيّة حقائق، وقد وثقت دراسة حديثة أنّه حتى عام 2014، لم يكن لدى الحرس الثوري وغيره من المنظمات شبه الحكومية ملكية الأغلبية في أيّ من القطاعات الاقتصادية الـ 22 العليا في إيران، لكن ليس ثمة علاقة مباشرة بين الملكية والتحكم في النظام الاقتصادي الإيراني. وتوظّف الشركات المملوكة للبرجوازية العلمانية الإيرانية أحياناً أعضاء مجالس إدارات ومديرين تابعين للحرس الثوري من أجل تسهيل مناورات الأعمال، وينشئ الحرس الثوري أحياناً شركات "كمبرادور" (شركات محلية تعمل لصالح شركات أجنبية) للعمل تحت ستار القطاع الخاص، بهذه الوسائل، وغيرها، أصبح الحرس الثوري صاحب عمل لا غنى عنه وأحد أكبر المقاولين العامين في البلاد في مشروعات البناء، لكنّه يفتقر إلى الموارد البشرية والخبرة اللازمة لإدارة أعمال بملايين الدولارات في مجالات الاتصالات والبنوك وبناء السفن والصناعات البتروكيماوية، وهكذا، يعمل قسم كبير من البرجوازية العلمانية الإيرانية، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، كمقاولين من الباطن، لصالح هذه المنظمة العسكرية.

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري" يحاول الاستحواذ على "فولاذ الأحواز"

قبل عقد واحد فقط، اعتبرت النخب الثقافية العمل في المشروعات التي يكلّف بها الحرس الثوري، أو يموّلها، من المحرمات، الآن، لم يعد هذا هو الحال؛ فعلى سبيل المثال، عمل مسعود كيمياي، المخرج المشهور الذي حافظت أفلامه قبل الثورة على هوس جماهيري في أوساط معينة، مؤخراً، مع منتج تابع للحرس الثوري، وأنتج المخرج محمد حسين ماهدافيان، وهو من أشد المؤيدين لروحاني، أفلاماً وثائقية وأفلاماً روائية حائزة على جوائز، بدعم من الحرس الثوري.

احترام مراوغ

يتمتع الحرس الثوري بالعديد من المزايا في التنافس على السلطة في الجمهورية الإسلامية، لكنّه يمثّل بالكاد كتلة صلبة لا يمكن إيقافها، فرغم الحصة الاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها الحرس الثوري الآن، ما تزال السلطة التنفيذية في إيران تحكم الاقتصاد في كافة المجالات الحيوية، فالحكومة تضع السياسة المالية والنقدية وتتحكم في موارد النفط والغاز وتدير خزينة الدولة، وتهيمن الحكومة أيضاً على الرعاية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية، التي يعتمد عليها الحرس الثوري بشكل متزايد لبناء شبكات المحسوبية الخاصة به.

إضافة إلى ذلك، يعدّ الحرس الثوري داخلياً أكثر انقساماً وأقلّ انضباطاً مما يفترض عادة، وكانت التوترات موجودة منذ البداية، عندما نشأت النزاعات بين القادة رفيعي المستوى خلال الحرب الإيرانية-العراقية، وأصبح الضباط المحررون من الوهم الذين تركوا الحرس الثوري خلال الثمانينيات من القرن الماضي دعاة بارزين للإصلاح السياسي، وترك البعض الفيلق خلال صدع وقع في أوائل التسعينيات، ورحل عنه آخرون في أوائل الألفية الحالية.

اقرأ أيضاً: استهداف الحرس الثوري: نظام الملالي في مواجهة القوميات الثائرة

اليوم، يوثّق الباحثون الفجوات الجيلية داخل الحرس الثوري، كما أنّ الجيل الشاب منقسم على نفسه، وتعكس وسائل الإعلام الغزيرة للحرس الثوري هذه الاختلافات، فعلى سبيل المثال؛ توقفت مؤخراً منظمة "أوج" للفنون والإعلام التابعة له عن تصوير الخصوم في أفلامها على أنّهم أعداء قبيحون وكاريكاتوريون للنظام. عوضاً عن ذلك؛ صارت الشخصيات معقدة، بل وذات صلة، وفي الوقت نفسه؛ أنتج فرع إعلامي آخر تابع للحرس الثوري برنامجاً تلفزيونياً يدعى "غاندو"، والذي يبرر اعتقال مراسل "واشنطن بوست"، جيسون رضائيان، ويخبر القصة بعبارات ثنائية ضدية، أبيض/أسود، بشكل نموذجي، هذه التوترات بين هاتين المجموعتين الإعلاميتين الشابتين في الحرس الثوري تصل أحياناً إلى الجمهور، وكانت المجموعة الثانية قد انتقدت، في شباط (فبراير)، طريقة منظمة "أوج" في صناعة الأفلام بشدة، متهمة إياها بـ "إهدار أموال النظام وموارده لإيذاء النظام".

اقرأ أيضاً: أردوغان على خطى الحرس الثوري الإيراني في تجنيد الأطفال في ليبيا

عندما يتعلق الأمر بإقناع الجمهور، لم تجلب يد المساعدة أو القبضة الوحشية للحرس الثوري الاحترام الذي يريده بشكل كامل، فقد أنتج اغتيال الولايات المتحدة للواء قاسم سليماني، في كانون الثاني (يناير)، لحظة قصيرة من التضامن؛ حيث حجب الإيرانيون الغاضبون صورهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي احتجاجاً وحداداً، لكن بعد أيام، أسقط الحرس الثوري طائرة ركاب أوكرانية، واحتفظ الأشخاص أنفسهم بصور ملفاتهم الشخصية سوداء للتعبير عن شكل مختلف من الغضب، وهدّد المخرج كيمياي بسحب فيلمه من المهرجان الأول في البلاد، وفرض التلفزيون الوطني رقابة على خطاب مهدويان في حفل ختام المهرجان؛ لأنّه تعاطف علناً مع آباء المتظاهرين الذين قتلوا خلال اضطرابات عام 2019

.

من جانبه، يواصل الحرس الثوري الإيراني تهديد المعارضين وقمع المعارضة، لكنّ الخوف لا يستمر دائماً؛ ففي نيسان (أبريل)، في أجواء احتفالية، ادّعى القائد العام للحرس الثوري أنّ المجموعة اخترعت جهازاً يمكنه اكتشاف فيروس كورونا المستجد من مسافة 328 قدماً، واجتاحت موجة عفوية من السخرية منصات وسائل الإعلام، ووصفت جمعية الفيزياء الإيرانية، وهي جمعية علمية ومحافظة للغاية، لم تصدر أيّ بيان سياسي من قبل، هذا الادعاء بأنّه "قصة خيال علمي".

الأيديولوجيا ليست حوكمة

في الوقت الحالي، قد تكون القوة السياسية الأكبر للحرس الثوري هي الضعف الذي عليه خصومه، لقد فاز روحاني بالانتخابات، في عامي 2013 و2017، على وعد بإعادة الأمل للشعب الإيراني، وتنتهي الآن فترة ولايته، وسط يأس تعجيزي وواسع النطاق، وكانت احتجاجات على مستوى البلاد قد اندلعت، في عامَي 2018 و2019، وسحقها الحرس الثوري.

ومن جانبها؛ إما قامت حكومة روحاني، وهي عبارة عن ائتلاف من المحافظين المعتدلين والبيروقراطيين الإصلاحيين متواضعي المستوى والتكنوقراطيين ذوي الميل الاقتصادي الليبرالي والولاءات السياسية المتذبذبة، بنشاط بمساعدة قوات الأمن، أو راقبت الأمر بشكل سلبي، وتفتقر الإدارة الآن إلى المصداقية لتعبئة قاعدتها الاجتماعية ضدّ الحرس الثوري في صناديق الاقتراع أو في الشوارع.

ومع ذلك، فإنّه ما إذا كان الحرس الثوري يرغب حقاً في إدارة الحكومة هو سؤال أكثر تعقيداً، فالموارد السياسية والاقتصادية التي تحتفظ بها الحكومة مغرية بالتأكيد، لكنّ التجربة أظهرت أنّ من يتولى السلطة التنفيذية، بغضّ النظر عن الانتماء السياسي، من المرجَّح أن يصبح شوكة في جانب الحرس الثوري، حتى الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، الذي جاء بدعم كامل من المنظمة، سرعان ما أصبح مارقاً، فقد أثبت تاريخ الجمهورية الإسلامية، مراراً وتكراراً، أنّ أولئك الذين يتولون أدواراً تنفيذية وإدارية يستثمرون في تعزيز الوضع النمطي، حتى على حساب الحماس الثوري، ومع ذلك، فإنّ الأخير هو المخزون الذي يتاجر به الحرس الثوري.

اقرأ أيضاً: "حراس الليل": هل ينجح أردوغان في محاكاة الحرس الثوري الإيراني في تركيا؟

بصفته منظمة شبه حكومية، يمكن للحرس الثوري أن يتمتع بأفضل ما في العالمين، ويبقى بعيداً عن الأعمال اليومية للحكم، ويتدخّل فقط عندما يرغب في ذلك، وإذا أدارت المنظمة، عوضاً عن ذلك، الشؤون اليومية للبلاد، فإنّها ستضطر إلى إجراء تعديلات وتنازلات مستمرة قد تضرّ بسمعتها الثورية.

على سبيل المثال، بعد مقتل سليماني، دعا بعض مقاتلي الحرس الثوري إلى "الانتقام القاسي"، لكنّ التنفيس الموعود لم يأتِ قط، لم يتحمّل قادة الحرس الثوري العبء الأكبر من غضب المقاتلين لأنهم تمكنوا من إعادة توجيهه نحو "السياسيين الجبناء".

جنود إيرانيون في طهران، سبتمبر 2011

وقد وجد قادة الحرس الثوري، الذين يقفون خارج الحكومة، العديد من المناسبات لالتقاط الصور: فهم يتعاطفون مع العمال المضربين، بسبب أجورهم غير المدفوعة، ويشاركون في جهود الإنقاذ والإغاثة بعد الفيضانات والزلازل، ويواسون المتقاعدين الذين يلقون باللوم على الحكومة لفقدانها مدّخراتهم (رغم أنّ المؤسسات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني هي التي سرقت أموالهم في واقع الحال)، على الحكومة واجباً تؤدّيه، لكن يمكن للحرس الثوري أن يقدّم واجبه على أنّه فضل ومعروف.

إنّ تولي السلطة التنفيذية يعني مقايضة المجاملة العرضية بالمسؤولية الدائمة.

من المتوقّع، على نطاق واسع، أن تنذر الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة بعودة المتشددين إلى السلطة، حيث فقد الإصلاحيون معظم رأس مالهم الاجتماعي ومكانتهم، لكنّ، عام 2021، لن يمثل نهاية السياسة في إيران، على الضدّ من ذلك؛ سيضيف فقط فصلاً جديداً إلى كتاب ذي نهاية مفتوحة.

 إنّ الصراع القائم بين النخب السياسية الإيرانية موجود منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، وسيستمر في إنتاج فرص للتغيير، حتى التغيير الذي هو من نوع وبطريقة قد لا تروق للمعارضة أو النخب الحاكمة، قد يتوق الحرس الثوري إلى السيطرة، لكنّه قد لا يكون سعيداً بالنتيجة.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

علي رضا إشراقي وأمير حسين مهدوي، "فورين آفيرز"، 2020

الصفحة الرئيسية