الألعاب الإلكترونية مصيدة أطفالنا المهمَلين

الألعاب الإلكترونية مصيدة أطفالنا المهمَلين
صورة أدونيس غزالة
كاتبة سورية مهتمة بشؤون الطفل
7412
عدد القراءات

2018-05-07

في صناعات الترفيه، وصلت مبيعات قطاع الألعاب الإلكترونية في عام 2016، بحسب تقرير "كيو بوست" إلى 91 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل في عام 2021 إلى 200 مليار دولار، وتُظهر دراسات حديثة أنّ واحداً من كل 10 أطفال مدمن على هذه الألعاب، والمشكلة لا تقتصر على إدمان الطفل عليها؛ بل تتعداها إلى التأثير المباشر؛ النفسي والجسدي والسلوكي والاجتماعي عليه؛ حيث تتمثل خطورتها في خلق نوازع عنفية، قد تحوّل الطفل إلى شخصية سيكوباتية معادية للمجتمع.

تاريخ الألعاب الإلكترونية يحفل بالعنف انطلاقاً من لعبة "space war" التي صُمّمت عام 1961؛ إذ تتمحور حول لاعبَين يلعب كلاهما بمركبة فضائية، وهدفه تحطيم مركبة اللاعب الخصم، وصولاً إلى الألعاب الحالية التي تثير ضجة كبيرة ؛عالمياً وعربياً، وقد تكون من أخطرها لعبة "الحوت الأزرق" التي تستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً، وهي لعبة مؤلفة من خمسين تحدياً أو مهمة، تنتهي بانتحار الطفل، ويتم تحديد الضحايا بإرسال الرابط للمشاركة في اللعبة مما يجعلها غير متاحة للجميع، ولعبة "مريم" التي تستخدم مؤثرات صوتية ومرئية لإخافة وإرعاب الطفل، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور حالته النفسية فالانتحار. ولعبة "جنية النار" التي تُوكِل للطفل مهمّات كفتح غاز موقد الطبخ، لكي يتحول إلى مخلوق ناري، الأمر الذي قد يتسبب في إحراق المنزل وموت الطفل حرقاً أو اختناقاً.

التنظيمات المتطرفة ومن بينها داعش، تستغل الألعاب الإلكترونية في تجنيد الأطفال، واستغلالهم لخدمة أهدافها

يكمن الجانب الأخطر لهذا النوع من الألعاب، تلك التي تقف وراءها التنظيمات الإرهابية؛ إذ إنّ هذه التنظيمات المتطرفة ومن بينها داعش، تستغل الألعاب الإلكترونية في تجنيد الأطفال، واستغلالهم لخدمة أهدافها؛ حيث تجعل من العنف مصدراً للمتعة، ولتأكيد الذات، والاعتراف الذي لا يحظى به الأطفال في كثير من مجتمعاتنا. فلعبة "نداء الجهاد" تغرس في الطفل مشاعر البطولة الوهمية والقدرة على قهر الآخر والتحكم فيه، ولعبة "صليل الصوارم" التي تستغلها داعش لتجنيد الأطفال، تتيح لمستخدمها تنفيذ عمليات تفجير وقنص واقتحامات تحاكي الواقع، وأبطال هذه اللعبة مقاتلون من داعش. كما تستغل لعبة "كول إف ديوتي 8" حيث تَمكّن الدواعش من دخول هذه اللعبة ومحادثة من يلعبها بأمور تتعلق بالدين وقتال الكفّار في نوع من غسل الأدمغة. هذا التغرير الإلكتروني بالأطفال الذي تقوم به هذه التنظيمات، نجح في تجنيد الكثيرين منهم من فئة المراهقين، مستغلة الإمكانات الكبيرة التي يتيحها الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. 

إنّ الجزء المسكوت عنه في تعلّق الأطفال بالألعاب الإلكترونية، وقضائهم وقتاً طويلاً أمامها، يتعلق بالوالدين؛ إذ إنّهما ينظران إلى النتائج المقلقة لهذه الألعاب، ولكن من دون الوقوف على أسبابها- خاصةً أنّ هناك دراسات تشير إلى تعرّض واحد من كل خمسة أطفال للتنمر الإلكتروني يومياً في مجتمعاتنا العربية- وجلّ ما يفعلانه هو طرح أسئلة حول هذه الألعاب بعيدة عن جذر المشكلة: هل ستسرق التكنولوجيا أطفالنا؟ كيف لهذه الألعاب أن تخرّب عقول أطفالنا وتدمّر مستقبلهم؟ كيف أمكن لهذه البرامج أن تأخذ دورنا في النصح والإرشاد؟ هذه الأسئلة تثير مفارقة غريبة فهي تعيد التفكير في وظيفة الأسرة الأساسية التي تقوم على الحماية والاهتمام، ولكن في كثير من الأحيان بعد فوات الأوان.

في العام 2009 كان حجم إنفاق الطفل السعودي على ألعاب الترفيه الإلكتروني يصل إلى 400 دولار سنوياً

قبل أن يطرح الوالدان هذه الأسئلة كان من الأجدى أن يسألوا أنفسهم كيف أوصلنا أطفالنا إلى هذا؟ وبإلقاء نظرة على تمظهرات التقنية في المنزل، يمكننا بدورنا أن نطرح مجموعة من الأسئلة على الوالدين: من أدخل هذه التكنولوجيا إلى المنزل ووضعها بين يدي الأطفال؟ لماذا تمَّ شراء هذه الأجهزة ولأية غاية؟ لماذا نسمح باستخدام الطفل للجهاز أثناء الطعام أو في الجلسات العائلية؟ ولماذا يلجأ الطفل إلى ذلك؟ لماذا يقضي الطفل الوقت الأطول مع الأجهزة لا مع العائلة؟ ما الذي تقدمه الأسرة للطفل في وقت فراغه كي يبتعد عن هذه الأجهزة؟ ثم من يشتري ألعاب الفيديو للطفل؟

بحسب صحيفة "الاقتصادية السعودية" في العام 2009، يظهر أنّ حجم إنفاق الطفل السعودي على ألعاب الترفيه الإلكتروني يصل إلى 400 دولار سنوياً، على الرغم من أنّ خبراء الصحة النفسية والعقلية قد أجمعوا على ضرورة أن يقضي الطفل 75% من وقت فراغه في أنشطة حركية وتمضية 25% في أنشطة غير حركية، فما هي مساهمة الوالدين في هذا الجانب؟ ربما هنا تحديداً يجب تذكيرهم بمقولة جورج بيرنارد شو "لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا، بل نكبر لأننا توقفنا عن اللعب".

"جنسن":العديد من المراهقين يشتكون من الوحدة وعدم وجود أصدقاء وانشغال الوالدين عنهم فيلجؤون إلى غوغل لإثبات ذواتهم

النتيجة التي يتم تعليقها أنّ الوالدين هما من يتيحان دخول هذه الأجهزة، وتصفّح المواقع من دون متابعة الطفل، وشراء الألعاب الإلكترونية من دون النظر إلى مكامن الخطورة فيها، فهذه المواقع والأجهزة والألعاب تعفيهم نظرياً أمام أنفسهم من تحمّل مسؤوليات التربية، وتريحهم آنياً من فعاليّة الطفل ونشاطه، التي يتعاملان معها على أنها مصدر ضوضاء وعبء. فطبيبة الأعصاب "فرانسيس جنسن" في كتابها "دماغ المراهقين والشباب: تشير إلى أنّ العديد من المراهقين يشتكون من الشعور بالوحدة وعدم وجود أصدقاء، ويتضاعف الأمر بانشغال الوالدين عنهم، وهؤلاء بالذات هم الذين يلجؤون إلى موقع غوغل، وذلك لإثبات ذواتهم التي لا يجدونها في أحضان أسرهم.

إنّ أي فعل نموٍ يحتاج إلى الحب، والحب يفقد معناه من دون الاهتمام، أطفالنا الذي يلمسون عدم اهتمامنا، سيكبرون بمنأى عنّا وفي أماكن مشبوهة، ستعيقهم في المستقبل عن أن يكونوا أسوياء، فقد صرحت منظمة الصحة العالمية أن الاضطرابات الناتجة عن ممارسة ألعاب الفيديو سيُعترف بها كمرض في وقت لاحق من هذا العام، وذلك بعد الإجماع على مخاطر إدمانها، وربما هذا ما دفع اليابان إلى إدخال مادة "ألعاب الأجداد" إلى مناهجها الدراسية لما لهذه الألعاب الحركية من أهمية في بناء ونمو شخصية الطفل خلافاً للألعاب الإلكترونية التي تسهم بشكل فعّال في تخريب وتشويش وعي الأطفال؛ حيث تطغى سلبياتها على إيجابياتها بشكل واضح. نحن نتذرع دائماً أنّ كل ما نفعله، نفعله في سبيل أطفالنا، ولكن هل هذه هي الحقيقة؟

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المسلمون في الغرب ومشكلة التعايش والاندماج

2020-05-26

انتشرت مشكلة عدم اندماج المسلمين في المجتمعات التي يعيشون فيها؛ حيث باتت تؤرق المسلمين من جهة، والدول والمجتمعات الأوروبية من جهة أخرى، وقد تعدّدت آراء المحللين حول أسباب هذه الظاهرة؛ إذ ذهب بعض الباحثين إلى أنّ السبب الرئيس يكمن في عنصرية الغرب تجاه المهاجرين عامة، والمسلمين خاصة. بينما يُرجع فريقٌ آخر ذلك الفشل إلى سياسات الدول الأوروبية في دمج المهاجرين فيها، التي أدّت إلى تهميشهم وشعورهم بالعزلة. وذهب آخرون إلى أنّ عدم قدرة المسلمين على الاندماج، يعود لأسباب ثقافية واجتماعية ودينية خاصة بهم، ويطرح أصحاب هذا الرأي السؤال الآتي: هل يمكن إصلاح الإسلام ليتوافق مع المجتمع العلماني الغربي؟

إنّ هذه الآراء، في نظري، تصيب شيئاً من حقيقة تفسير أسباب ظاهرة عدم اندماج المسلمين في المجتمعات التي يعيشون فيها في المهجر. لكن، إذا أردنا التعمّق قليلاً، في واحدة من الآراء السالفة الذكر، التي تطرح سؤال: هل يمكن إصلاح الإسلام ليتوافق مع العلمنة في أوروبا؟ نجد أنّه يمكن طرح السؤال في صورة أخرى، أكثر توسعاً وشمولية؛ حيث نقول: هل يمكن إصلاح الأديان لتتوافق مع قيم العلمنة واشتراطاتها؟ والإجابة تكون من داخل التاريخ الأوروبي نفسه؛ حيث إنّ المتتبِّع لتاريخ العلاقة بين الديانة المسيحية والعلمنة في أوروبا، يخلص إلى أنّ الدول الأوروبية، منذ صلح وستفاليا عام 1648، حتى مطلع القرن العشرين، تمكّنت من إجبار الكنيسة على الاعتراف قسراً بالفضاء العلماني للدولة، وابتعادها عن التدخّل في الشؤون العامّة للدولة، وبذلك لم يقبل رجال الدين المسيحيون بالعلمنة طواعية. أمّا الإسلام؛ فقد بقي أهله في المجتمعات الأم على حالهم، ولم يفككوا هذا الاشتباك بين الدين والسياسة، فانسحب هذا الأمر على المسلمين الذين يعيشون في الغرب، وهذا هو سبب معاناتهم، فهم لم ينجحوا، في مجتمعاتهم الأم، في الفصل بين الديني والسياسي، هذا من جهة. ومن جهة أخرى؛ لم يتمكنوا من الاستفادة من قيم المجتمع الأوروبي الناجزة، التي رسمت حدود الديني والسياسي، كذلك تعمّقت أزمة مسلم المهجر أكثر بوجود جماعات الإسلام السياسي؛ كجماعة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، والجماعات السلفية (الجهادية وغير الجهادية)؛ حيث تتبنّى هذه الجماعات برنامجاً سياسياً وثقافياً مؤدلجاً، يستند إلى قراءة خاصة بهم للدين، تهدف إلى أسلمة أوروبا والعالم. وتُعد جماعة الإخوان المسلمين أشهر هذه الجماعات في تنفيذ هذه الأجندة، نظراً إلى تغوّلها العميق في المجتمع الأوروبي، من خلال السيطرة على مؤسسات اقتصادية وتعليمية وثقافية ودينية، وتمتّعها بشبكة مصالح هائلة مكّنتها من الاستحواذ على منابر الجاليات المسلمة والتحدّث باسمها، بالتالي؛ تشكيل وعيها، ولا وعيها، السياسي والديني والثقافي، عبر خطاب أيدولوجي، يتمثّل في "الأسلمة" و"أستاذية العالم".

الإخوان المسلمون تغوّلوا في المجتمع الأوروبي من خلال السيطرة على مؤسسات اقتصادية وتعليمية وثقافية ودينية

حتّى تضمن جماعة الإخوان هذه السيطرة، واختطاف رأي الجاليات المسلمة، حالت، من خلال خطابها المؤدلج للدين الإسلامي، دون اندماجهم في المجتمعات الأوروبية التي يقيمون فيها؛ حيث حرّضتهم، عبر مقولات دينية تحثّهم على الاستعلاء على الآخر المخالف لهم في الدين والثقافة، ومفاصلته شعورياً، وحتى مادياً، الأمر الذي أدّى بهذه الجاليات للعيش في شبه معازل أو جيتوهات، مادية ونفسية، عن المجتمعات التي يقيمون فيها. بالتالي، إحساسهم بالغربة والاغتراب عن قيم الحداثة والعلمنة الأوروبية.                                                                                                        

وتأسيساً على ما سبق؛ يتّضح أنّ هناك عدة عوامل ساهمت في شيوع ظاهرة عدم اندماج قسمٍ كبيرٍ من الجالية المسلمة في المجتمعات الغربية، كان أبرزها، في نظري، العائق الأيدولوجي القائم على تصورات دينية وثقافية تنتمي للمجتمعات الأم، تشكّلت عبر صيرورة تاريخية خاصة بتطور الفكر الديني للإسلام؛ حيث ما زالت هذه المجتمعات ترزح تحت التخلف الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وتفتقر إلى أيّة نهضة حداثية تعمل لصالح هذا الإنسان، المرهق بحمولات التاريخ الإسلامي، وما فيه من إكراهات، جعلت من المسلم سجيناً في هذا التاريخ، وما فيه من أنماط ونماذج من الاستبداد السياسي والديني، لا يمكنه التعايش مع عصره الحديث وقيمه الإنسانية، وزاد من عمق مأساة هذا المسلم المهاجر، أيضاً، وجود جماعات الإسلام السياسي، التي تريد إقامة دولةٍ دينيةٍ تستند إلى مقولات فقهاء الدين ورجاله، وتنظر باستعلاء إلى الآخر المخالف في المذهب والدين.                                                                               

لذلك كلّه، وفي ظلّ ثقل هذه الإكراهات؛ كيف لمسلم اليوم، المهاجر إلى العالم الغربي، أن يتعايش ويتصالح مع قيمه، ما دام يعاني من ثقل وطأة تاريخه وتديّنه، وتحكّم جماعات الإسلام السياسي في شؤونه ونمط تفكيره؟

اختطفت جماعة الإخوان المسلمين الجاليات المسلمة في أوروبا وحرّضتهم، عبر مقولات دينية تحثّهم على الاستعلاء على الآخر

الحل المتاح أمام هذه الجاليات؛ أن تمارس تديّنها في الإطار الفردي، وداخل دور العبادة، وأن تترك أدلجة الدين، وتتبنى قيم العلمنة التي تحكم الدولة الحديثة في أوروبا، وتنبذ قيم الاستعلاء الديني والثقافي للآخر، وأن تتشارك وتتقاسم قيم المجتمع الذي تعيش فيه، وإن لم تنجح في ذلك ذاتياً، فستبقى تعاني من العزلة والتهميش، ووهم امتلاك الحقيقة الدينية المطلقة، التي رسّخها فقهاء عاشوا في أزمان تاريخية مختلفة، لها سياقاتها وظروفها ومعطياتها، التي لا تتناسب مع حاضر المسلمين اليوم، ممّا سيؤدّي بها إلى الصدام مع المجتمعات التي تقيم فيها، بالتالي، الوصول إلى الحرب الأهلية، التي لا أستبعد حدوثها في المدى غير البعيد.

للمشاركة:

الإخوان وصناعة وهم الأيديولوجيا المقدّسة

2020-05-26

تعرّف الأيديولوجيا بأنّها نسق من الأفكار يحدد السلوك السياسي والاجتماعي، أو يبرر خضوع جماعة أو طبقة ما، لجماعة أو طبقة أخرى، مع إضفاء نوع من الشرعية على هذا الخضوع، فهل يمكن بحسب هذين الاعتقادين أنّ الإسلامويين ينظرون إلى أفكارهم على أنّها أيديولوجيا فعلاً؟ الواقع ينبئ بغير ذلك، ولن يكون من قبيل المبالغة إذا قلنا إنّ نسبة لا يُستهان بها منهم يعدّونها (بما فيها قناعاتهم السياسية) ديناً ولا يرضون لها توصيفاً أقل من ذلك ويرفضون اعتبارها نمطاً من الأيديولوجيا التقليدية.

أما سبب هذا الرفض عند بعض الإسلامويين، فلأنّ الأيديولوجيات تمثل تفاعل الإنسان مع متطلبات الحياة وتطوراتها والصراع البشري والتجربة البشرية البحتة؛ أي هي أفكار متغيرة مرتبطة بالزمان والمكان، وهو ما يرفضه الإسلامويون كلهم؛ باعتبار أيديولوجيتهم الإسلامية تفاعلاً للبشر مع النص القرآني والنبوي الذي لا يخضع للتطور أو التبديل مثلما الحال مع الأفكار البشرية.

حرص البنا على جعل أفكاره تبدو كتمثيل لأوامر الله وكالمعادل الموضوعي لسيرة الرسول عليه السلام

كل ذلك بهدف إضفاء القدسية على أفكارهم ووسائلهم، وتحصينها من النقد والمساس، وبهذا تتحول لتكون في النهاية متحكمة في سلوك البشر، أو تمنح السلطة المطلقة لفئة على فئة، بما يجعل الأتباع يؤمنون باستحالة سقوط أو هزيمة هذه الأيديولوجيا، ومن يحاول فلا شكّ في أنّه إما كافر أو مناهض للإسلام أو كاره له، وأول من كرّس هذا النسق جماعة الإخوان المسلمين، متبعين ثلاث مراحل.

اقرأ أيضاً: احتكار الدّين، لدى جماعة الإخوان المسلمين

تمثلت المرحلة الأولى في تحديد الأفكار الرئيسة للمشروع؛ إذ لم تتجمع أفكار الإخوان ولم تنضج مرة واحدة؛ بل كانت نتيجة لتفاعلات اجتماعية وسياسية، واجهت حسن البنا المؤسس، فكان كلما واجهه موقف أكبر من إمكانياته انتقل من مربع إلى آخر، أوهم الناس أنه كان صريحاً، وأنه قال لهم إنه سينتقل هذه النقلة في وقت ما، وأنّهم هم من لم يفهم مقصده كما يتضح في رسالة "إلى أي شيء ندعو الناس" حيث يقول: "قد تتحدث إلى كثير من الناس في موضوعات مختلفة، فتعتقد أنك قد أوضحت كل الإيضاح، وأبنت كل الإبانة، وأنك لم تدع سبيلاً للكشف عما في نفسك إلا سلكتها، حتى تركت من تحدثهم على المحجة البيضاء، وجعلت لهم ما تريد بحديثك من الحقائق كفلق الصبح أو كالشمس في رابعة النهار، كما يقولون، وما أشدّ دهشتك حين ينكشف لك أنّ القوم لم يفهموا عنك، ولم يدركوا قولك". ولهذا انتقل من مربع الدعوة الصرفة من عام 1929، إلى العمل السياسي عام 1938، الذي أسس فيه العمل السري، ثم تحالفاته مع القصر مرة، ومع الأحزاب مرة، ومع الجمعيات مرة أخرى، كلّ هذا شكّل رصيداً مربكاً للمتابع لنشوء فكر الإخوان وتطوره.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون أيضاً يصابون بالمرض النفسي

أما المرحلة الثانية: صبغ هذه الأفكار بصبغة إسلامية؛ إذ حرص البنا  على أن يجعل أفكاره تبدو كأنّها تمثيل لأوامر الله في القرآن، وأنها هي المعادل الموضوعي لسيرة الرسول، عليه السلام، في العصر الحديث، ولعلّ أقرب مثال على هذا؛ ما قاله في رسالته "دعوتنا": "ونحبّ أن يعلم قومنا إلى جانب هذا أنّ هذه الدعوة لا يصلح لها إلا من حاطها من كل جوانبها، ووهب لها ما تكلفه إياه من نفسه وماله ووقته وصحته، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24)"، وهنا حسن البنا جعل قول الله المنزل في حبّ الله ورسوله والجهاد في سبيله يساوي الانتماء للجماعة، وهذا التلبيس من أجل صبغة إسلامية مزعومة، كان في حاجة إليها، والأمثلة كثيرة يمكن مراجعتها في رسائل المرشد الأول.

يؤمن الإخوان المسلمون وتنظيمات الإسلام السياسي عموماً بأنّ أفكارهم هي أفكار الإسلام ذاتها وهي أفكار منتصرة

أما المرحلة الثالثة فهي الإيمان بهيمنة الأيديولوجيا الإسلامية على ما سواها؛ إذ يؤمن الإخوان المسلمون، ومعهم تنظيمات الإسلام السياسي عموماً، بأنّ أفكارهم هي أفكار الإسلام ذاتها، وهي أفكار منتصرة، فيقول حسن البنا في رسالة "إلى أي شيء ندعو الناس": "فالعالمية والقومية والاشتراكية والرأسمالية والبلشفية والحرب وتوزيع الثروة، والصلة بين المنتج والمستهلك، وما يمت بصلة قريبة أو بعيدة إلى هذه البحوث التي تشغل بال ساسة الأمم، وفلاسفة الاجتماع، كل هذا نعتقد أنّ الإسلام خاض في لبّه، ووضع للعالم النظم التي تكفل له الانتفاع بما فيه من محاسن"، في هذه المرحلة تصبح أفكار "أيديولوجيا الإخوان" أفكاراً نبيلة تستحق التضحية من أجلها، وهذا ما نجده من الإخوان المسلمين وكثير من تنظيمات الاسلام السياسي؛ لديهم إيمان مطلق بقدسية ونبالة أفكارهم، وأنّ عليهم أن يضحوا من أجلها بالوقت والمال والجهد، والنفس إن أمكن.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي: خطر الاستبداد الديني كنظرية في الحكم

هكذا صنع الإخوان أيديولوجيتهم الموهومة، التي قدمت حلولاً خيالية، لا تستمد جذورها من الواقع، وحملت وعداً للجماهير غير قابل للتحقيق، طالب الإسلامويون عموم المسلمين أن يناصروهم في معركتهم الفكرية والسياسية، لأنهم إن ناصروهم وانتصرت الأيديولوجيا، فستقدم الجماعة لهم أفضل مجتمع وأحسن تعليم، وأيسر سبل للعيش، وأنظمة جديدة إسلامية الهوية، بديلاً لكل الأنظمة التي ذاقوا معها شظف العيش، وأنهم سوف يحققون العدل والحرية للجميع.

عندما وصل الإخوان إلى سدة الحكم لم يجد المواطنون فارقاً عمن سبقوهم على صعيد الممارسات أو الأدوات

عندما وصل الإخوان في بعض الأقطار المسلمة إلى سدة الحكم، سواء في فلسطين أو السودان أو تونس، أو في مصر بلد المنشأ، لم يجد المواطنون فارقاً يذكر عمن سبقوهم إن على صعيد الممارسات أو الأدوات، هنا أيقن المواطنون أنّ الصبغة الإسلامية التي تمسح بها الإخوان لم تكن إلا طلاء، ولم تصل إلى أن تكون سلوكاً متجذراً في أفراد الإخوان، وأنّ الحلول التي يقدمونها بوصفها "حلولاً إسلامية"، هي حلول موجودة عند الجميع، سواء ليبراليين أو إسلاميين أو حتى بقايا اليسار.

سقطت أيدولوجيا الاخوان؛ لأنّهم لم يمتلكوا منتجاً فكرياً حقيقياً، وكل ما أنتجوه فكر مزيف ملفق من كتب التراث، فكلما وجدوا واقعة تبرر لهم أفعالهم لجؤوا إليها، لذلك رفضت الجماهير الأيديولوجيا الإخوانية، ولم يرفضوا الإسلام؛ رفضوا المتاجرين بالدين ولم يرفضوا الدين نفسه.

ساهم سقوط وهم الأيديولوجيا الإخوانية، في سقوط المشروع الأخلاقي والتربوي الإخواني المزعوم، المتمثل في إيجاد الفرد المسلم أولاً، والأسرة المسلمة ثانياً، وصولاً إلى المجتمع المسلم في النهاية، وهذا السقوط التربوي سيكون له مقال آخر.

للمشاركة:

مناعة القطيع في السويد!

2020-05-26

وفق معرفتي غير المعقدة لحصانة القطيع: هي ترك جِمالك الضعيفة تموت، وبقية القطيع سيكون بخير. فمناعة القطيع مفهوم وبائي يصف الحالة المناعية التي يكون عليها السكان، وعدد الناس المحصّنين بما فيه الكفاية ضد فيروس أو عدوى قد تنتشر داخل تلك المجموعة، والإصابة بالعدوى واكتساب المناعة الطبيعية. وللتفكير في تداعيات هذا السيناريو الكارثي، فإن أفضل التقديرات تشير إلى أن معدل الوفيات الناجمة عن العدوى ب COVID-19 يبلغ حوالي 0.5- 1.0 في المائة، وعندما نقول إذا مرض 70 في المائة من مجموع السكان فهذا يعني أن ما بين 0.35 إلى 0.7 في المائة من الجميع في بلد ما يمكن أن يموتوا، وهي نتيجة كارثية وخاصةً إذا ما اعتبرنا أن 10 في المائة من جميع الإصابات تحتاج إلى دخول المستشفى، وبالتالي عدد هائل من الأشخاص المرضى جدًا، مما له آثار جسيمة على أية دولة في العالم.
ومؤخراً توصلت دراسة سويدية إلى أن 7.3 في المائة فقط من سكان ستوكهولم قد طوروا أجسامًا مضادة ل COVID-19 في أواخر أبريل، وهو ما قد يثير القلق من أن قرار عدم إغلاق السويد ضد الوباء قد يجلب القليل من مناعة القطيع في المستقبل القريب.
وقد سجلت السويد أكبر عدد من وفيات COVID-19 في أوروبا خلال الشهر الماضي والحالي، وكان يعتقد أن ستوكهولم ستصل إلى «حصانة القطيع» لحماية سكانها بحلول منتصف مايو الجاري ولم يحدث ذلك. ويقول المؤمنون بنظرية مناعة القطيع أنه لا يوجد ارتباط واضح بين إجراءات الإغلاق المتخذّة في البلدان وتأثيرها على الوباء والدول التي خففت من القيود، مثل كوريا الجنوبية وألمانيا التي تشهد ارتفاعًا في عدد الحالات بين الحين والآخر. ويجادل النقاد بأن السويد تحاول تحقيق حصانة القطيع من خلال مسار طبيعي على حساب مواطنيها، والأرقام في السويد ترسم صورة قاتمة حيث إن جزءًا كبيرًا من الوفيات في البلاد كانت في دور رعاية المسنين - وهي حقيقة اعترفت بها الحكومة - ويبلغ معدل الوفيات في السويد أكثر من 22 حالة وفاة لكل 100.000 شخص، وهو رقم أعلى بكثير من الولايات المتحدة على سبيل المثال، وعندما يتعافى الشخص من مرض ما فإن جسمه يبني عادةً مناعةً طبيعية لمحاربة العدوى في المستقبل، لكن المناعة من العدوى الطبيعية لها عدة عوامل مختلفة، بما في ذلك كمية الأجسام المضادة المنتجة، وما إذا كانت هذه الأجسام المضادة يمكنها الدفاع ضد تطور الفيروس وعدوى مستقبلية، وإذا كان الأمر كذلك فإلى متى ستبقى المناعة!
فمناعة القطيع هي لعبة أرقام لا تُعرف نتائجها على المدى الطويل، وخاصةً أن الموجة الثانية لا مفر منها، وفي النرويج والدنمارك مع بدء البلدين تخفيف إجراءات الحجر العام، فقد أعادت النرويج فتح دور الحضانة اعتبارًا من 20 أبريل والمدارس في 4 مايو، وكان عدد الوفيات في السويد في 21 مايو قد بلغ 3831 مقابل 234 في النرويج، ويبدو أن السويد تعطي الأولوية الصارخة للاقتصاد على حماية حياة الناس، وإن كانت فعالية تدابير الحجر العام لا تكون فاعلة بصورة مؤثرة دون آليات الاختبارات الجماعية، ومصداقية المعلومات والبيانات التي تنشر عن انتشار العدوى والعكس صحيح.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية