الإيدز وفيروس نقص المناعة المكتسب.. حقائق وأرقام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1048
عدد القراءات

2019-07-17

وفق التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية، توفي حوالي 770 ألف شخص في العالم عام 2018 نتيجة أمراض مرتبطة بالإيدز، ما يمثل انخفاضاً بمعدل الثلث منذ عام 2010.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أول مكان ظهر فيه مرض الإيدز

وقد قدمت الأمم المتحدة إحصائيات جديدة عن الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب المسبب للإيدز، إليك معلومات وحقائق عن هذا المرض:

ما الفرق بين فيروس نقص المناعة المكتسب والإيدز؟

يدل الرمز HIV على فيروس نقص المناعة المكتسب، الذي يدمر خلايا معينة من الجهاز المناعي، وبدون علاجه يمكن لمسببات الأمراض مثلP البكتيريا والفطريات أو الفيروسات مهاجمة الجسم، فيُصاب بالأمراض المختلفة كالالتهاب الرئوي الحاد، وهنا يصبح الإنسان مريضاً بالإيدز، لا يموت المريض بإصابته بفيروس نقص المناعة المكتسب، لكن بسبب أحد هذه الأمراض التي لم يعد الجسم قادراً على مقاومتها.

متى شُخصت الإصابة الأولى؟

رغم الكثير من التكهنات والنظريات عن تاريخ المرض، وبعضها لا يخلو من نظرية المؤامرة.

فقد تم تشخيص أولى حالات الإصابة بالإيدز في الخامس من حزيران (يونيو) 1981، عندما اكتشفت وكالة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها عدداً من حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي بالمتكيسة الجؤجؤية لدى 5 رجال من المثليين في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

هل ما يزال المرض قاتلاً؟

قد قدمت الأمم المتحدة إحصائيات جديدة عن الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب المسبب للإيدز

في الثمانينيات لم يكن هناك أي أدوية لعلاج العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب، فقد كانت الإصابة به تعني عملياً الإصابة بالإيدز.

وكان تشخيص "فيروس نقص المناعة المكتسب" معادلاً لـ "الحكم بالموت"، وعمَّ حينها الخوف من وباء حقيقي.

وفي منتصف التسعينيات ظهرت أولى الأدوية في السوق، والتي يمكن أن تبطئ تطور المرض على الأقل رغم آثارها الجانبية الخطيرة.

ما حجم خطر العدوى؟

الفيروسات هي المسؤولة عن العديد من الأمراض المعدية لدى الإنسان، بعض الفيروسات كفيروسات الإنفلونزا يمكنها أن تنتقل بسرعة كبيرة نسبياً، ويكفي أحياناً التعرض لسعال الآخرين في الباص مثلاً لانتقال العدوى.

لكن انتقال فيروس HIV أكثر صعوبة، إذ لا ينتقل بالتقبيل أو السعال أو استخدام المرحاض ذاته مع مصاب.

كيف تحصل العدوى؟

لا يداهم خطر الإصابة بالفيروس إلا عندما تدخل سوائل الجسم المحتوية على كمية كبيرة من الفيروسات إلى جسم شخص آخر.

ويحدث ذلك تقريباً في حالات ثلاث: ممارسة الجنس، وبالحقن الملوثة بدم المصابين عند تعاطي المخدرات مثلاً، وأثناء الحمل والولادة أو الرضاعة الطبيعية من الأم الحاملة للفيروس.

هل يمكن الشفاء منه؟

فيروس نقص المناعة المكتسب ما يزال غير قابل للشفاء، لكنه قابل للعلاج. هناك أدوية فعالة تحدد من نشاط هذا الفيروس في الجسم وبالتالي تمنع ظهور الإيدز.

هذه الأدوية لها أيضاً آثار جانبية أقل من سابقاتها، لذلك يمكن للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب اليوم أن يعيشوا حياة طبيعية بمتوسط العمر المتوقع. لكن يبقى من المهم الكشف عن العدوى والمعالجة بالدواء في الوقت المناسب.

كيف تؤدي الإصابة إلى الوفاة؟

هنا تكمن المشكلة، إذ ما يزال هناك العديد من الأشخاص المصابين في العالم الذين لا يتلقون أي دواء. وبدون المعالجة يؤدي فيروس نقص المناعة المكتسب في النهاية إلى الوفاة.

ما تزال هناك العديد من الإصابات التي لم يتم التعرف عليها بعد، سواء كان ذلك بسبب عدم ذهاب الشخص إلى الطبيب أو بسبب عدم تفسير الأعراض بشكل صحيح أو بسبب عدم وجود طبيب.

الحاجة لمزيد من التوعية

من جانب آخر ما تزال حكومات بعض دول العالم وأنظمتها تقلل من مشكلة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب والإيدز أو تغلفها بصمت مطبق لأسباب سياسية أو أيديولوجية أو دينية أو أخلاقية، لتحرم المصابين من فرصة الحصول على العلاج.

كم عدد المصابين بالفيروس حول العالم؟

كشفت الأمم المتحدة الثلاثاء 16 تموز (يوليو) 2019 أنه في العام الماضي توفي عدد أقل من الناس حول العالم بسبب الإيدز فقد وصل عددهم إلى 770 ألف شخص، أي بما نسبته 33% مقارنة بـ 2017.

أما عدد الإصابات خلال العام ذاته فقد بلغ 1.7 مليون شخص، 240 ألف منهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أوضحت أن المزيد من المصابين باتوا يحصلون على العلاجات المناسبة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أزمة جديدة.. موظفو فيسبوك يتنصتون على محادثاتك الصوتية عبر ماسنجر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-15

كشفت معلومات حديثة عن قيام مئات العاملين في شركة فيسبوك بالتنصت على المحادثات الصوتية للمستخدمين على تطبيق المحادثة "ماسنجر".

وكانت فيسبوك هي أحدث شركة تقر بأنّها استخدمت موظفين تابعين لجهة خارجية للقيام بهذا العمل، بعد كل من غوغل وأبل ومايكروسوفت وأمازون.

لكن الشركة أكدت، وفق ما أورد موقع "بي بي سي"، أنّ هذه الممارسة قد توقفت "منذ أكثر من أسبوع".

اعترفت فيسبوك أنّه يتم تفريغ المحادثات يدوياً بحيث يمكن تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نسخ هذه المحادثات تلقائياً

وأعطي هؤلاء الموظفون نسخاً من محادثات المستخدمين، لكن دون معرفتهم بطرق الحصول عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، التي كانت أول من نشر هذه الأخبار.

واعترفت فيسبوك أنّه يتم تفريغ المحادثات يدوياً بحيث يمكن تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نسخ هذه المحادثات تلقائياً.

لكنها أوضحت أنّ هذه العملية تمت فقط عندما اختار المستخدمون خدمات النسخ ومنحوا الموقع تصريحاً بالوصول إلى الميكروفون في هواتفهم.

 الشركة أكدت أنّ هذه الممارسة قد توقفت "منذ أكثر من أسبوع"

وتتولى مفوضية حماية البيانات في أيرلندا الإشراف الرئيسي على إجراءات فيسبوك لحماية بيانات المستخدمين داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت متحدثة باسم المفوضية لـ"بي بي سي": نسعى الآن للحصول على معلومات مفصلة من فيسبوك حول عملية المعالجة المعنية، وكيف يرى فيسبوك أن مثل هذه المعالجة للبيانات تتوافق مع اللوائح العامة لحماية البيانات.

وأعلنت كل من "أبل" و"غوغل"، في وقت سابق من هذا الشهر، عن السماح للعاملين بالاستماع إلى التسجيلات الصوتية للمستخدمين حتى يمكنهم نسخها.

وأكدت مايكروسوفت أيضاً أنّ التسجيلات الصوتية لمستخدمي خدمة الترجمة التلقائية في برنامج سكايب قد تم تحليلها من جانب العاملين.

وتجري هيئة تنظيم البيانات في لوكسمبورغ حالياً مناقشات مع شركة أمازون حول استخدامها المماثل لعاملين لديها للتحقق من بعض تسجيلات صوت على ألكسا.

للمشاركة:

5 من أغرب الشعوب التي تسكن الأرض.. تعرف إليهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-13

تختلف الشعوب والحضارات حول العالم، وتتعدد التقاليد والعادات والخصال التي تجمع سكان معينين، بعضهم يختار الرفاهية واستخدام أحدث الآلات والتكنولوجيا، فيما تعيش مجموعات أخرى من الناس حياة مختلفة وتركز على الطبيعة تماماً

1. مملكة الشعب الصغير، الصين

قد تكون الحياة الاجتماعية صعبة بالنسبة للمعاقين، ومع ذلك، فهناك مملكة سحرية بالقرب من كونمينغ.

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى اللغة التي يتشارك فيها شعوب العالم كافة

أنشأ هذا العالم الفريد شخص يدعى تشن منجينق، حيث عرض على الأقزام الانتقال هناك من جميع أنحاء البلاد، أما اليوم، فيبلغ عدد سكان هذا المكان حوالي 125 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 19-48 عاماً.

يرتدي السكان هناك ملابس احتفالية على شكل بعض التماثيل والملائكة والجان والأميرات والحراس، لديهم منازل على شكل أشجار وعش الغراب مثل بيوت السنافر، ويعيش معظمهم في صالات النوم المشتركة التي تحتوي على مرافق وأثاث، بالإضافة إلى حمام مصنوع خصيصاً لهم.

يعملون في تقديم العروض والمشي برفقة السياح كمرشدين لهم، كما أنهم يقومون بالأعمال المنزلية في أيام الأحد، وعلى الرغم من اختلاف الآراء بين الناس حول هذه القرية، إلا أن السكان سعداء بها.

2. شعب بيراها.. القبيلة الأسعد

لدى الناس في قبيلة فادوما خلل وراثي في أقدامهم يسمى انعدام الأصابع بسبب عدم وجود الثلاثة أصابع الوسطى للقدم

تسمى قبيلة غابات الأمازون المطيرة في البرازيل القبيلة الأسعد، فهي من الأماكن النادرة التي لا يعرف سكانها الحساب ولا يعرفون سوى رقمين "بعض" و"العديد"، ولونين "الظلام" و"الضوء"، ولا يعرفون أي تواريخ أو تقويمات، يأكلون مرة أو مرتين في اليوم، وينامون من وقت لآخر لمدة 20 دقيقة، لأنهم يعتقدون أن النوم لفترة طويلة يحرمهم من الطاقة.

قبيلة بيراها لا تعرف  سوى 3 أنواع من العلاقات: الابن، والوالد، والشقيقه، لا يوجد تسلسل هرمي ولا توجد سرقة أو جريمة، ولغتهم  تحتوي على 3 حروف علة فقط و7 حروف ساكنة.

شعب بيراها سعيد، حيث يغنون أثناء الليل ويعتقدون أن كلاً من الأحلام والواقع مهمان بنفس المقدار، يغيرون أسماءهم مرة واحدة كل 7 أعوام، كما يمكنهم تذكر أسماء وخصائص الآلاف من النباتات والحيوانات.

3. كانديدو جودوي.. أرض التوائم

تشتهر كانديدو جودوي في البرازيل بعدد كبير من التوائم الذين ولدوا هناك، حيث يوجد 80 عائلة لديهم 44 توأم. انتقلت معظم العائلات من ألمانيا إلى كانديدو خلال الحرب العالمية الأولى، وفي أوائل التسعينيات.

جذبت هذه الظاهرة غير العادية انتباه الصحفيين، وأعجبت السلطات المحلية باهتمام العالم وأطلقت على المكان اسم "أرض التوائم"، حيث تم إقامة متحف يمثل رموز هذه البلاد.

4. قبيلة فادوما.. شعب النعام

لدى الناس في هذه القبيلة خلل وراثي في أقدامهم يسمى انعدام الأصابع، بسبب عدم وجود الثلاثة أصابع الوسطى للقدم.

تشتهر كانديدو جودوي في البرازيل بعدد كبير من التوائم الذين ولدوا هناك، حيث يوجد 80 عائلة لديهم 44 توأم

أطلق عليهم لقب "قبيلة النعام ذات القدمين"، ويعتقد العلماء أن السبب وراء هذه الطفرة يكمن وراء القوانين القديمة التي تحظر الزواج من خارج القبيلة.

يقول والد طفين، أحدهما يمتلك 5 أصابع والآخر لديه 3 أصابع: "عندما كنت طفلاً، لم يخطر في بالي أنه شيء غير عادي، أمي وغيرها من الناس كان لديهم أيضاً 2 من الأصابع، لم أشعر بأي إزعاج، لقد كنت نشيطاً وأخذت أمشي مسافات طويلة في فرانسيس تاون".

5. جنة بيت الشجرة

اشترى ماثيو وإيريكا هوجان 600 دونماً من الأراضي في غابة كانت عرضة لخطر قطعها، وبدأوا ببناء بيت في أعلى الشجرة، وانضم إليهم في وقت لاحق أشخاص ذوو تفكير مشابه.

اقرأ أيضاً: فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ

بعد 10 أعوام، ظهرت قرية صديقة للبيئة على ساحل المحيط الهادئ، يستخدم الناس فيها البطاريات الشمسية، والكهرباء الخالية من الكربون، ويقومون بجمع مياه الأمطار، وزراعة الفواكه والخضروات، ويتم تزويد جميع السكان الجدد بتوجيهات حول الموارد وبنية الطرق.

وفقاً لإيريكا، كل منزل فريد من نوعه، مع منظر سحري من النوافذ. بدلاً من وسائل النقل العام، فإن السكان يستخدمون حبلاً مشدوداً للتنقل.

للمشاركة:

طقوس وأطباق على موائد عيد الأضحى.. ماذا تعرف عنها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-12

يمثل الطعام ركناً أساسياً وقاسماً مشتركاً فى طقوس الشعوب للاحتفال بالأعياد والمناسبات المختلفة التي تكتسب جزءاً كبيراً من مذاقها من تلك الأطعمة.

أحد التقاليد المهمة لعيد الأضحى تتضمن الكثير من الأطباق الشهية المختلفة. ومع ذلك، فقد نجد اختلافاً في هذه الأطباق وطريقة طبخها من بلد إلى آخر، وتختلف حتى من منطقة لأخرى داخل البلد الواحد.

اقرأ أيضاً: عيد "أربعينية الصيف" الذي يحتفل به الإيزيديون.. ماذا تعرف عنه؟

كما تختلف طبيعة الموائد بين العيدين، فتلك الأكلات التي تتصدر مائدة عيد الفطر قد تغيب في عيد الأضحى الذي يعرفه الكثيرون بـ"عيد اللحمة"، لتتصدر اللحوم المشهد بسبب ذبح الأضحية في البيوت وتبادل لحومها بين الجيران والأقارب.

هنا مجموعة من الأطباق الرئيسية التي يعد حضورها على موائد الأسرة أيام عد الأضحى أمراً رئيسياً، وفق ما أوردته صحيفة "القبس" الكويتية.

المقلوبة

ويشتهر هذا الطبق التقليدي في دول الشرق الأوسط، حيث يتكون من الخضروات المقلية واللحوم (عادة الدجاج والديك الرومي أو الضأن) والأرز المطبوخ معاً في إناء يجري قلبه رأساً على عقب ليكون بمنزلة كعكة لذيذة كبيرة.

المقلوبة

فتة العيد

تعد أكلة الفتة الطبق الأبرز الذي لا يكتمل عيد الأضحى من دونه مع اللحوم المحمرة، بالإضافة إلى الكبدة التي تفضلها الكثير من الأسر المصرية على الإفطار يوم عيد الأضحى، والذي يتأخر قليلاً لما بعد الانتهاء من ذبح الأضحية.

تحرص العائلة السعودية على الاجتماع وتحضير وتقديم الطعام والوجبات والأكل الجماعي وتقدم الطبخات التقليدية

وتعد صينية الرقاق واللحوم المشوية أيضاً من أبرز الأكلات التي تسيطر على مائدة عيد الأضحى.

وطبق الفتة ارتبط بها المسلمون منذ آلاف السنين، وكانت قديماً الفتة العربية بالصلصلة والخبز والثوم هي الشكل الذي عرفناه، بينما تطور تقديمها وفقاً لكل بلد.

الكبسة

العيد في السعودية له مذاق خاص، وذلك لاستقبال الحجاج من كل بقاع الأرض لأداء مناسك الحج، وتحرص العائلة السعودية على الاجتماع وتحضير وتقديم الطعام والوجبات والأكل الجماعي، وتقدم الطبخات التقليدية المعروفة والمشهورة، مثل الكبسة، الحميس، الهريس، المرقوق، المراهيف، المصابيب، المراصيع.

الكبسة السعودية

والة العيد

تحتفظ الإمارات بطقوسها المتوارثة عبر الأجيال، فيتجمع أفراد الأسر خلال الزيارات العائلية، حول ما يدعى بـ"والة العيد"، وهي المائدة الرئيسية التي يجري إعدادها خصيصاً لاستقبال العيد.

اقرأ أيضاً: كيف ساهم طهي الطعام في تطور حضارتنا الإنسانية؟

كما تضم المائدة مجموعة متنوعة من الأكلات والحلويات الشعبية الإماراتية، كالهريس، والعريس، والأرز مع اللحم، والخبيص، بالاضافة الى الحلوى العُمانية.

المعلاق والمنسف 

للأردن طقوسه وعاداته المتوارثة باستقبال أول أيام عيد الأضحى المبارك.

تبدأ عادة باجتماع أفراد العائلة ببيت الجد والجدة، وتجري عملية ذبح الأضحية في الصباح الباكر.

فيحضر الأردنيون على مائدة الإفطار، كبدة الخروف المتبلة بالثوم والبصل، ويقلون من لحم الخروف البلدي الطازج القليل منه ويزينون به أطباق الفتة، ثم يبدأون بإعداد الطبق الأردني الرئيسي "المنسف".

المنسف الأردني

بلاد المغرب

يفضلون في بلاد المغرب العربي طبخ أجزاء الأضحية على نار الحطب، كما تحضر النساء في تونس خبز الطابونة وخبز الملاوي.

وبعد صلاة العيد يجري التحضير لعملية ذبح الأضحية، فتغسل أحشاء الأضحية، ويحضر لإعداد الرأس والأرجل، ومن أشهر الأكلات التي تحضر في المغرب العربي "التقلية" و"القديد".

 

 

 

 

البرياني الهندي

يعتبر البرياني من أكثر الأطعمة احتفالاً بالخضروات واللحوم والتوابل والأعشاب العطرية الى جانب الأرز، وهو أحد الأطعمة التقليدية في عيد الأضحى في الهند.

اقرأ أيضاً: خرافات وحقائق حول الطعام .. تعرّف إليها

وفيما يحظى لحم نهاري الهندي Nalli Nihari بشهرة بطيئة في جميع أنحاء العالم، فهو عبارة عن مرق اللحم البطيء الطهو (بشكل رئيسي لحم الضأن أو اللحم البقري، إلى جانب نخاع العظم) مزين بالتوابل اللذيذة والخضروات الطازجة وأوراق الكزبرة، فإن له شعبية في دلهي.

البودنغ

يُعد البودنغ من الأكلات المفضلة لدى البوسنيين، حيث يجري نقع التفاح في ماء السكر، وحشوه بالمكسرات وتزيينه بالكريمة المخفوقة أو الكريمة.

يجري تقديمه عادة في أطباق زجاجية كبيرة ويتمتع بمذاقه مع القهوة أيضاً.

العصيدة السودانية

من عادة السودانيين صبيحة عيد الأضحى المبارك أن يتناولوا "العصيدة" عقب عودتهم من الصلاة، وذلك لتأخر الإفطار، حيث ينهمك الجميع في مراسم الذبح والتضحية.

تتكون العصيدة من خليط من الدقيق مع الماء تضاف إليه البامية المجففة والمطحونة المضاف إليها اللحم المفروم، حيث يطلق على هذا الخليط السوداني الخالص قبل إضافته إلى الدقيق والماء اسم "الويكة"، ويوجد منها في الريف المصري أيضاً.

العصيدة السودانية

البولاني في أفغانستان

يعتبر البولاني طعاماً شهيراً خلال العيد - يتكون من فطائر محشوة بمجموعة من الحشوات المختلفة، من البطاطا إلى الفلفل الأخضر، وعادة ما يجري خبزها أو قليها لصنع فطائر رقيقة، قبل تقديمها مع الزبادي

وتميل الاحتفالات بالعيد في أفغانستان إلى التركيز على الأطفال، وتتميز فطائر البولاني بأنها شكل من أشكال الرفاهية.

للمشاركة:



هل تعتزم إيران شنّ هجمات عسكرية في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

يحشد الحرس الثوري الإيراني قواته قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق، ما يرجّح تحضيره لعمليات عسكرية داخل قرى عراقية.

وأفادت المصادر، التي نقل عنهم موقع "السومرية" الإخباري؛ بأنّ "قوات تابعة للحرس الإيراني بدأت تتجمع بشكل لافت خلال الأيام القليلة الماضية، قرب الأراضي العراقية في إقليم كردستان".

الحرس الثوري الإيراني يحشد قواته قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق لاستهداف جماعات كردية معارضة

وبيّنت أنّ "الحشد الإيراني الجديد يؤشر إلى احتمال وجود مخططات إيرانية لتنفيذ عمليات عسكرية داخل قرى عراقية حدودية في الإقليم".

وأضافت: "هذه العمليات تأتي رداً على هجمات نفذتها أجنحة كردية مسلحة معارضة ل‍طهران انطلقت من مناطق عراقية حدودية في كردستان".

وتابعت: "قوات الحرس الثوري اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية، ومنها الاستعداد لقصف مدفعي على مقرات أو مواقع أحزاب إيرانية في بلدات سيدكان وقلعة دزة ومناطق عراقية أخرى حدودية مع إيران".

وأكّد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، خلال تفقده المناطق التي تتولى مهام الحفاظ على أمنها القوة البرية للحرس الثوري في شمال غرب إيران، ومنها المرتفعات الحدودية لمدينتي بیرانشهر وسردشت، المحاذيتين لكردستان؛ أنّ جميع قمم الجبال على الحدود الشمالية الغربية للبلاد خاضعة بشكل كامل لسيطرة وإشراف الحرس الثوري.

 

 

للمشاركة:

اعتقال 18 شخصاً من اليمين المتطرف.. هذا رأي ترامب بالموضوع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

أعلنت السلطات الأمريكية اعتقال 18 شخصاً، أمس، في بورتلاند بولاية أوريغون الأمريكية، خلال مظاهرات لأنصار اليمين المتطرف، وأخرى مضادة للفاشية.

ترامب يعلن دعمه للجماعات المتطرفة ويؤكّد أنّه يدرس إدراج "أنتيفا" على قائمة المنظمات الإرهابية

وكانت جمعيات يمينية متطرفة قد دعت أنصارها للتظاهر، احتجاجاً على اعتقال 6 من المنتمين لها، وفق وكالة "سبوتنيك".

من جهتها، دعت الحركات المناهضة للفاشية، المعروفة بتسميتها العامة "أنتيفا"، إلى مواجهة اليمينيين خلال مسيرتهم.

والمدهش؛ أنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن (على موقع تويتر)؛ أنّه يتابع الأوضاع في بورتلاند عن كثب، ويدرس إدراج "أنتيفا" المناهضة للفاشية على قائمة المنظمات الإرهابية.

يذكر أنّ مدينة بورتلاند كانت قد شهدت توترات أثناء مسيرات مماثلة لأنصار اليمين المتطرف في عامَي 2017 و2018، حين وقعت اشتباكات بين اليمينيين والمشاركين في المسيرات المضادة.

وبصعود ترامب للحكم، برز العديد من قيادات اليمين المتطرف وجماعات معادية للمسلمين وللأجانب في مختلف أنحاء العالم، تحديداً بأوروبا، التي ظهرت بها عدة شخصيات أثارت الجدل الكبير بمواقفها المعلنة في حق المسلمين والإسلام، وذلك من خلال سياسة ما يعرف بـ "الإسلاموفوبيا"، باعتبار الإسلام ينتشر بشكل سريع في أوساط هذه الدول الغربية.

 

للمشاركة:

هل يضحي أردوغان بصهره لتهدئة الرأي العام؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

باتت أيام صهر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير الخزانة والمالية، بيرات ألبيرق، معدودة داخل الحكومة.

وكشفت صحيفة "برغون" التركية المعارضة؛ أنّ "أردوغان سيضحي بصهره في أول تعديل وزاري؛ لتهدئة الرأي العام المنتفض بسبب الأداء الاقتصادي الهزيل لنظام الرئيس وحكومته".

وأضاف، نقلاً عن مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية، أنّ "أردوغان شطب على اسم صهره ألبيرق كوزير للخزانة والمالية، ويقوم حالياً بالبحث عن اسم جديد لخلافته في الوزارة"، وفق مانقلت "العين" الإخبارية.

وأوضحت الصحيفة كذلك؛ أنّ "أردوغان لم تعد أمامه أي مبررات للإبقاء على ألبيرق في المنصب أكثر من ذلك، بعدما أبقى عليه كثيراً خلال الفترة الماضية، رغم ردود الأفعال الرافضة له سواء داخل الحزب أو في صفوف الأتراك."

صحيفة تركية معارضة تؤكد أنّ أردوغان سيضحّي بصهره في أول تعديل وزاري لتهدئة الرأي العام

وشدّدت الصحيفة على أنّه "لم يتم الاستقرار بعد على الاسم الجديد الذي من المنتظر أن يحمل حقيبة الخزانة والمالية خلفاً لصهر الرئيس"، مشيرة إلى أنّ "أردوغان يجري مشاورات في هذا الصدد مع أسماء مقربة منه للاستقرار على خليفة ألبيرق".

مصدر من داخل الحزب، رفض الكشف عن هويته، قال: إنّ "إقالة ألبيرق من منصبه مجرد خطوة مناورة يلجأ إليها أردوغان من أجل تهدئة الأوضاع داخل الحزب، وللحيلولة دون حدوث انشقاقات جديدة في صفوفه تسعى للانضمام إلى الحزب الجديد، الذي يسعى كلّ من الرئيس السابق، عبد الله غول، ونائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، لتأسيسه".

كما أوضح المصدر ذاته؛ أنّ حزب العدالة والتنمية لم يتعافَ بعد من الصدمة التي تعرض لها بعد خسارته عدداً من البلدات الكبرى في الانتخابات المحلية الأخيرة، التي جرت يوم 31 آذار (مارس) الماضي، وكذلك جولة الإعادة بمدينة إسطنبول، يوم 23 حزيران (يونيو)، التي خسر فيها بلدية المدينة.

الصحيفة ذكرت أنّ الثقة بالاقتصاد التركي انخفضت لأدنى مستوياتها خلال تولي ألبيرق حقيبة الخزانة والمالية، كما أنّ العملة المحلية "الليرة" فقدت كثيراً من قيمتها أمام العملات الأجنبية الأخرى، سيما الدولار واليورو.

وفي 23 تموز (يوليو) الماضي؛ كشفت نتائج استطلاع رأي أجرته مؤسسات بحثية تركية حصول الوزير ألبيرق على لقب "الأكثر فشلاً" في الحكومة.

وبحسب ما ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة، آنذاك، أجرت الاستطلاع مؤسسة "بيار" للأبحاث حول نظرة الأتراك للحكومة.

وبحسب نتائج الاستطلاع؛ حصل الوزير ألبيرق على لقب "الأكثر فشلاً" بنسبة 88.2% من أصوات المشاركين في الاستطلاع، مقابل 2.1% فقط رأوا أنّه "موفَّق"، و9.3% قالوا إنّه ليست لديهم فكرة.

يُذكر أنّ المشهد السياسي التركي يشهد حالة من الارتباك في الوقت الحالي، بسبب انشقاق وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، عن حزب العدالة وانتقاده سياساته ومبادءه، والإعلان عن تحرّكه لتأسيس حزب جديد بالتعاون مع رموز سياسية أخرى.

وعلى وقع انشقاق باباجان؛ كشفت وسائل إعلام تركية مؤخراً نية 40 برلمانياً منتمين للحزب الحاكم الانضمام إلى الحزب الجديد.

 

 

 

للمشاركة:



هكذا يمكن تفسير دور تركيا المتنامي في الصراع الليبي

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-18

ترجمة: مدني قصري


ظهر مصطلح "الربيع العربي"؛ الذي ميّز هذا العقد في وسائل الإعلام، عام 2011، حول تمرّد الشعب الليبي ضدّ الرئيس معمّر القذافي، بعد ثمانية أعوام من مقتله، تحت قصف الطائرات الفرنسية والبريطانية، لم يعد الهدوء بعدُ إلى ليبيا، ولم يصل الصراع أبداً إلى الحدّ الذي وصله اليوم بعد أعوام من الفوضى، التي أدّت إلى احتلال البلاد بأكملها من قِبل القبائل والميليشيات المتصارعة، كلّ منها مدعوم من قِوَى أجنبية بأهداف مختلفة.

اقرأ أيضاً: هكذا تؤجّج تركيا القتال في ليبيا
"حرب بالوكالة" حقيقية تُذكّرنا بالنزاعات السورية واليمنية، التي وُلدت أيضاً من "الربيع العربي"، وبالنزاعات اللبنانية أيضاً قبل أعوام عديدة؛ لأنّه منذ وفاة العقيد السابق، قائد البلاد، إذا كانت الجهات الدولية الفاعلة تحاول دعم مشروعٍ افتراضي مشترك قادر على تحقيق الاستقرار في رأس هذه الدولة؛ فالذي يحدث في الوقت الحالي؛ أنّ هناك طرفَيْن متعارضَيْن يتقاتلان على الأرض لتجسيد هذه الشرعية؛ شعبياً ودولياً.
تجسيد الشرعية شعبياً ودولياً
من ناحية؛ هناك بقايا جيش القذافي السابق، بقيادة المشير حفتر، ومقرّه في مدينة بنغازي الشرقية، بدعم من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر..

دعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكّك العلاقات مع أنقرة

ومن الناحية الثانية؛ حكومة الاتحاد الوطني التي تسيطر على العاصمة طرابلس، بدعم من الميليشيات والأمم المتحدة وقطر وإيطاليا وتركيا، هذه المواجهة تبدو مثيرة للذهول في ضوء العلاقات الدولية الحالية، ولكن يمكن تفسيرها بقضايا الهجرة أو الرهانات الاقتصاد أو الأمنية، بقدر ما يمكن تفسيرها بالرهانات الأيديولوجية والتاريخية. القوى الغربية، وفي مقدّمتها فرنسا والولايات المتحدة، تدعم التقدم العسكري لحفتر، باسم الحرب على الإرهاب، الذي تطور وتفاقم منذ وفاة القذافي، ولكن أيضاً من أجل هدف ضمني، وهو الحصول على رجل قوي جديد على رأس البلد، قادر على استعادة السيطرة على طريق الهجرة إلى أوروبا، وعلى استغلال موارد الطاقة الهائلة التي تمتلكها ليبيا.
 المشير خليفة حفتر

دور تركيا الرائد في الصراع
هذه الطموحات المتعددة يتقاسمها أنصار آخرون لحفتر، الذين يعتمدون عليه أيضاً لمنع انتشار الإسلام السياسي، مع تقديم وتعزيز بيادقهم الجيواستراتيجية الخاصة في هذا البلد الذي تجب إعادة بنائه في يوم من الأيام، فضدّ تحالف المصالح هذا، فإنّ الأمم المتحدة وإيطاليا وقطر وتركيا هي آخر من يدعم التحالف السياسي المعترَف به من قبل المجتمع الدولي بأسره حتى الآن.

اقرأ أيضاً: هذا ما فعله الإخوان في ليبيا
كانت عزلة معسكر طرابلس تبدو في الآونة الأخيرة، حتمية وقاتلة، بالنظر إلى تقدّم قوات حفتر في ضواحي العاصمة، والتي تمكّنت في الأسابيع الأخيرة من الصمود في وجه هجوم مضاد غير متوقع، كانت الأسلحة التركية والمرتزقة الأتراك بمثابة العمود الفقري فيه، كيف إذاً نفسر دور تركيا في هذا الصراع؟
وجود تركي راسخ في ليبيا
بعد أن كانت على التوالي، يونانية ومصرية ورومانية وبيزنطية وعربية، وأخيراً عثمانية، تميّزت الأرض التي نسمّيها اليوم ليبيا بثقافات مختلفة يمكن أن تفسر جزئياً تعقيدها الحالي. احتاجت هذه الثقافات الأجنبية المتنوعة أحياناً إلى تدمير كلّ آثار أسلافها في المنطقة، كما كان الحال في العصور الوسطى على وجه الخصوص مع الفاطميين الذين دمّروا الآثار القديمة، من أجل منع قيام تجمعات مستقرة على هذه المساحة، المأهولة أصلاً بالقبائل الرحّل.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن قراءة الدورين المصري والتركي في ليبيا؟
لذلك؛ كان من الضروري انتظار الفتح العثماني لِما ما يزال يسمّى "Cyrenaica" (برقة)، وفق التقاليد اليونانية القديمة، لرؤية ظهور مدن أخرى، مثل بنغازي، وهي تتطور على طول الساحل.
كانت القسطنطينية ترغب في تعزيز سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط، ولذلك سعت لتنصيب الباشوات والحاميات العسكرية في مدينتَي طرابلس ومرزوق، وقد كان ربط هاتين المدينتين بالمقاطعة القديمة لمدينة سيرين، والتي تقع أطلالها بين بنغازي وطبرق، شرق ليبيا، هو الأصل في الشكل الحالي للبلاد.

هذا الانصهار تُفسّره الرغبة في تعزيز وزن هذه المقاطعة العثمانية الجديدة، عن طريق ربطها بمنطقة المرفأ الروماني القرطاجني، وهو إقليم طرابلس، مع حمايتها من تهديدات الصحراء، عن طريق تحصين مدينة أخرى في الجنوب من البلاد، وهكذا ضمّن العثمانيون الخناق على الحدود بين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط؛ حيث حكم القراصنة البربر(1) انطلاقاً من موانئ الجزائر العاصمة، وتونس ومن ثم طرابلس، وكانت هذه المنطقة، التي كانت العمود الفقري لعمليات اللصوصية البحرية منذ القرن السادس عشر، هي أيضاً الطريق التجاري الرئيس لتجارة الرقّ العربية الإسلامية، لأعوام عديدة.

اقرأ أيضاً: ليبيا... أطماع وأوجاع
في محاولة للسيطرة على هذا الموقع الجديد المتقدم المشهور، اعتمدت السلطة العثمانية على حكام موثوق بهم، كان لمصيرهم تأثير في ظهور القومية الليبية، في فجر تفكّك الإمبراطورية خلال الحرب العالمية الأولى.
كان القرمانليون (نسبة إلى الأسرة القرمانلية)(2)، المتمركزون في طرابلس، هم الذين أداروا أوّلاً، بصفتهم باشوات، النشاط البحري باسم القوة العثمانية، وفي أعقاب هزيمة القراصنة في حروب القراصنة البربر ضدّ الولايات المتحدة، التي ادّعت حماية التجارة العالمية في أوائل القرن التاسع عشر، وبعد خسارة الجزائر العثمانية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أصبحت جماعة الأخوية السنوسية هي المسؤولة عن حكم هذه الأراضي لصالح القسطنطينية، وبدعوتها إلى العودة إلى تفسيرٍ صارم للقرآن الكريم، وبالتوازي مع تطور الحركة الوهابية في نفس الوقت في شبه الجزيرة العربية، سرعان ما أصبحت هذه الجماعة الدينية شعبية؛ بسبب أنشطة مقاومتها للوجود الفرنسي الإيطالي، وأتاحت لليبيا أن تظلّ آخر معقل عثماني في شمال إفريقيا حتى سقوط الإمبراطورية، عام 1920.

اقرأ أيضاً: لأهداف إيديولوجية واقتصادية، أردوغان يزيد من تدخله في ليبيا
بقوة هذا الإرث، ورغم استيلاء إيطاليا موسوليني، عام 1931، تمّ تعيين حفيد إدريس، مؤسس الأسرة الحاكمة، مَلِكاً على ليبيا، عام 1951، بعد استقلال البلاد، وظلّ العاهل الليبي، المنبثق من أسرة عثمانية عريقة، وبعد أن أصبح على رأس منطقة ظلت لقرون من الزمن، واحدة من جسور الإمبراطورية في المنطقة، يقيم علاقات جيدة مع تركيا طوال فترة حكمه.
يفسِّر هذه العلاقات الوثيقة أيضاً الوجودُ الكبير لسكان من أصل تركي، منبثقين من الإمبراطورية العثمانية القديمة، وهو الوجود الذي اختلط خلاله الجنود والمستوطنون الأناضوليون أو القوقازيون مع السكان المحليين على مدى أجيال، وهو ما أدّى إلى ولادة مجموعة عرقية معينة تسمى الكراغلة(3) "Kouloughli"، هذه المجموعة العرقية والاجتماعية المتميزة، التي يمكن تحديد أصلها بأسماء العائلات "التركية"، مثل عائلة قارمنلي، والتي تأكدت واتسعت أهميتها الكمية بعد الاستقلال.
وافق أردوغان على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة للمعارضة

أتراك تركيا النخبة الموروثة من العهد العثماني
أتراك ليبيا، هؤلاء الذين بلغ عددهم 35000 (عام 1936)، بما في ذلك 30000 في منطقة طرابلس وحدها، ولا سيما مدينة مصراتة، كانوا يمثلون بالفعل في ذلك الوقت 5٪ من السكان الليبيين، وقد مكّنهم هذا الموقع الجغرافي الدقيق من تطوير تأثيرهم على هذه المنطقة بالذات، حيث شكّلوا نوعاً من النخبة الموروثة من العهد العثماني.

اقرأ أيضاً: تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و"أخونة"
هؤلاء الكراغلة، الذين جلبوا طقوسهم الدينية من القسطنطينية، وشكّلوا جمعيات المساعدة المتبادلة للمغتربين، ما لبثوا أن جذبوا غضبَ النظام الجديد عليهم بمجرد إلغاء المَلكية.
وهكذا؛ ففي أعقاب انقلاب العقيد القذافي، عام 1969، الذي استفاد من إقامة طبيّة للمَلك إدريس في تركيا، وجدت الأقلية التركية في ليبيا نفسها مُجبَرة على التخلي عن ثقافتها وامتيازاتها التي عُدَّت مُضرّة بعروبة القائد الجديد، بعد ذلك؛ تعقّدت العلاقات التركية الليبية، بفعل شخصية معمر القذافي، الذي ضاعف الاتفاقيات الاقتصادية مع نظرائه الأتراك المتعاقبين، لكن مع دعمه، بموازاة ذلك، للتمرد الكردي في الأناضول.
تركيا العثمانية تعزز نفوذها في ليبيا
هذه العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا، لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها؛ حيث اجتذبتهم الفرص الاقتصادية لهذه المنطقة التي تعيش من ريع مواردها من الطاقة، ومنذ بداية الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات، انتقل العدد من 664 عاملاً متواجداً على الأراضي الليبية، بين 1961 إلى 1973، إلى 48457 عاملاً بين عامَي 1974 إلى 1980، وإلى 106735 عاملاً من 1981 إلى 1985، استقروا بكثافة حول مدينتَي طرابلس ومصراتة، وعززوا التأثير التاريخي التركي العثماني غرب البلاد، وهم ينشطون في صناعة البناء، ويلتزمون مع شركاتهم بعقود بمليارات الدولارات، مثل مشروع امتداد الطريق الساحلي انطلاقاً من العاصمة.

اقرأ أيضاً: لماذا تدعم تركيا الميليشيات المسلحة في ليبيا؟!
هذا الالتزام لا يمنع حكومة تركيا رجب طيب أردوغان من أن تعلن نفسها من بين البلدان الأولى المطالبة باستقالة القذافي، عام 2011؛ فدعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكك العلاقات مع أنقرة، وهو التفكّك الذي أصبح رسمياً عندما ضمِن ممثلو المتمردين لتركيا استمرار العقود الموقعة.
فشل مرحلة ما بعد القذافي الانتقالية
بعد تقديم العديد من الخطط للعقيد القذافي لإنهاء النزاع سلمياً، بما في ذلك العرض الذي قُدّم له بمغادرة البلاد، وتعيين رئيس بدلاً منه، قررت أنقرة أخيراً دعم تدخّل المجتمع الدولي، ومع ذلك؛ فمن دون المشاركة في العمليات العسكرية الفرنسية البريطانية التي استهدفت النظام، وافق أردوغان مع ذلك على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة إلى معارضي النظام، وفق قرار صادر عن الأمم المتحدة، وبعد ذلك، وبدعمٍ رسميّ من المجتمع الدولي بأسره، انتصر معارضو النظام في نهاية المطاف، بعد ثمانية أشهر من الصراع، في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها

والحال؛ أنّ إعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي عزمه وضع دستور ليبي جديد..، بدأ يُقلق القوى التي أيدته، وكانت أسلمة الدولة مقيَّدة من قبل العقيد، ولذلك كان يُخشَى ظهورُ عنف جديد في البلاد، خاصة أنّه، منذ آذار (مارس) 2012، أعلن أحد أفراد العائلة المالكة السابقة، سليل الملك إدريس، وجماعة الأخوية السنوسية، والذي عُيّن على رأس المقاطعة الشرقية من البلاد، استقلال برقة (سيرينايكا) "Cyrenaica"، عن طرابلس، جرت هذه المحاولة لتقسيم ليبيا قبل أسابيع قليلة من أول انتخابات تشريعية، في تموز (يوليو) 2012، لتعيين 200 عضو في المؤتمر الوطني العام، وتمّ استبعاد جميع أقارب نظام القذافي السابقين تلقائياً منها.
هذا القرار ساعد في ظهور طبقة سياسية متجددة بالكامل، ولكنّها في الغالب إسلامية وغير ملتزمة سياسياً، وهو ما حال دون ظهور أيّ ائتلاف قابل للحياة ومستقر على رأس الدولة، وهكذا؛ ففي آذار (مارس) 2014، تمت الإطاحة بالشخص الذي تمّ تعيينه رئيساً للوزراء من قبل هذه الجمعية التأسيسية الأولى، من قبل هذه الهيئة التشريعية نفسها، وأجبِر على الفرار من البلاد أمام تجدد أعمال العنف من جانب الميليشيات المسيطرة في العاصمة، مثل القبائل في بقية البلاد.

اقرأ أيضاً: التهريج الأردوغاني في ليبيا
إنّ ضعف القوة المركزية هذه أمام القوى المسلحة ذات التوجه الديني أو الطائفي، أو القائمة على تجنيد المرتزقة، يعزز هذا الشعور بالانقسام الذي تعيشه ليبيا، وممّا يعزز هذا الاتجاه الانتخابات الجديدة، التي جرت في حزيران (يونيو) 2014، والتي شهدت رفض الأغلبية الإسلامية في المؤتمر الوطني العام لهزيمتها في صناديق الاقتراع، بحجة نقص مشاركة الناخبين، والتي وصلت إلى 30 ٪ فقط من الأصوات؛ لذلك قرّر مجلس النواب الجديد الذي كان من المفترض أن يحلّ محلّ الجهاز التأسيسي لما بعد الثورة، الانتقالَ إلى طبرق، بدلاً من طرابلس، في أقصى شرق البلاد، لتشكيل حكومته الخاصة.

انقسام ليبيا يقلق القوى الدولية
انقسمت ليبيا بعد ذلك إلى عدة معسكرات: معسكر المؤتمر الوطني العام في طرابلس في الغرب، ومعسكر مجلس النواب في الشرق، والمعسكر الذي تنتمي إليه القبائل التي لا تعترف بأيّة وصاية، في الأجزاء الصحراوية من البلاد، وبات هذا الوضع يقلق القوى الدولية، التي ترى الآن الإرهاب وتهريب البشر، والإسلاموية، وحركات الهجرة، وهي تتضاعف في قلب هذه الأرض التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي أصبحت فريسة للفوضى، وقد فقد الغربيون أهميّتهم في عيون المتمردين السابقين، الذين كانوا يهتفون لهم عام 2011، وأصبحوا هدفاً للهجمات: عام 2012، تعرضت القنصلية الأمريكية في بنغازي للهجوم، ما تسبّب في وفاة الممثل الدبلوماسي المحلي لواشنطن، كما تعرضت سفارة فرنسا أيضاً لهجوم، عام 2013، مما أجبرها على الانتقال إلى تونس.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

محمد بدر الدين زايد

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط، وبدأت حالة تهدئة غالباً موقتة مع الشريك الاستراتيجي منذ الحرب العالمية الثانية، أي الولايات المتحدة، بعد أن كان مناخ العلاقات في توتر شديد منذ إصرار أنقرة على إتمام صفقة الصواريخ الروسية "اس 400" وحول عدد آخر من الملفات، ولكن يبدو أن واشنطن اختارت بعض التهدئة في المرحلة الراهنة. العدوان التركي على ليبيا مستمر منذ بدء الاضطرابات ضد القذافي. ولكي لا يكون هناك خلط، فإن تأييد أنقرة الثورة ضد القذافي، فهذه رؤيتها السياسية على شرط أن لا تصحبها إجراءات تتضمن محاولة تغيير والتأثير على إرادة الشعب الليبي. وهذا هو ما حدث للأسف. وبالإضافة إلى دعم الميليشيات المسلحة ضد النظام، فقد استمر هذا الدعم بعد إطاحة القذافي واغتياله. وبدت معالم التورط التركي – القطري في مراحل متقدمة وسابقة لآخر انتخابات برلمانية، وهي التي أسفرت عن مجلس النواب الحالي الذي لجأ إلى طبرق منذ منتصف العام 2014. بعدها بدأت تركيا تورطها العدواني ضد الشعب الليبي، ووصل الأمر إلى نقل سفينة تركية لأعداد من مقاتلي "داعش" من الجبهة السورية إلى أحد الموانئ الليبية، ما كان له دور خطير في انقلاب التوازن العسكري لصالح فصيل "فجر ليبيا" الإخواني ضد خصومها والسماح لها بالسيطرة على مطار طرابلس في العام 2014، ومن ثم تكريس الوضع الراهن الذي يشهد آخر تداعياته حالياً مع زحف الجيش الليبي ضد هذه الميلشيات التي تسيطر في شكل مطلق على العاصمة منذ ذلك الوقت. والآن ونحن في هذا الفصل الحرج من المواجهة الصعبة حول العاصمة الليبية، واصلت تركيا نقل أسلحة وذخائر لهذه الفصائل الإرهابية، وهو ما أشرنا إليه هنا غير مرة، متمثلاً في حوادث ضبط السفن التركية أو الاستيلاء على هذه الأسلحة خلال المعارك، وآخرها الطائرات المسيَّرة التركية التي تم إسقاطها وتدميرها. وفي سورية تكتسب طاقة العدوان على الدولة والشعب المزيد من قوة الدفع. فمنذ البداية لعبت تركيا دوراً مشوهاً لثورة الشعب السوري، وعملت على تسليح الفصائل المتطرفة وبخاصة "جبهة النصرة" ذات الصلة بتنظيم "القاعدة". وواصلت هذا بعد تغيير اسمها إلى "هيئة تحرير الشام"، وكانت دوماً طرفاً في المعادلة السورية، ما اضطر روسيا إلى إشراكها في المظلة الثلاثية، أي روسيا وتركيا وإيران، كصيغة لإدارة وتنظيم نظام الوصاية واحتلال هذه الدول للأراضي السورية وليس فقط إدارة الأزمة. وفي العام الأخير أصبحت أنقرة هي الراعي العلني للتطرف ولفصائله المختلفة وأمام أعين العالم كله. ففي ترتيبات إدلب، كان الاتفاق أنها ستنزع السلاح الثقيل الخاص بالفصائل المسلحة، كما ستفصل تللك المتشددة ومنها "القاعدة" و"داعش" عن تلك الأكثر اعتدالاً. وهو طبعاً لم يحدث. وقامت أنقرة بتوظيف وجودها في هذه المناطق شمالي غرب سورية لنقل مزيد من الإرهابيين والمتشددين إلى ليبيا. أما العدوان الأكبر والصريح فتجري تطوراته منذ أكثر من عام، بتحرك قوات تركية مباشرة لاحتلال مناطق من سورية بحجة التصدي لمحاولات إقامة دولة كردية. وأخيراً كان تصعيد الأزمة بتهديدها باحتلال مساحات من الأراضي السورية المتاخمة لها لإقامة منطقة آمنة.

وهي الأزمة التي كان عنوانها الرئيس هو التخوف من احتمال حدوث مواجهة عسكرية ضد القوات الأميركية المصاحبة للقوات الكردية في قتالها ضد "داعش". واختتمت فصول هذه المسرحية الهزلية بالاجتماعات الأمنية التركية - الأميركية التي أسفرت عن ترتيبات غامضة في ما يتعلق بمساحة المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تريدها بعمق 35 كيلومتراً وطول 140 كيلومتراً، وواشنطن تريدها أقل من نصف هذا. بينما ما تمَّ الاتفاق عليه هو إنشاء مركز عمليات مشترك ودوريات أميركية تركية مشتركة. ولم تتضح بعد بدقة مساحة المنطقة الآمنة ولكن بدأ الحديث عن حل وسط في ما يبدو بعمق 20 كيلومتراً، وإن كان لا يزال هناك خلاف حول مسألة التدرج في إنشاء هذه المنطقة التي تريدها واشنطن بينما تتعجل أنقرة في هذا. كما أنه من الواضح أن تركيا تريد نقل النازحين السورين الذين كانت تزايد وتتاجر باستضافتهم إلى هذه المنطقة الآمنة، لتطوي صفحة لم تعد في حاجة إليها. ومرة أخرى، وأياً كانت رؤيتي تجاه نهج التعاطي الإقليمي مع المسألة الكردية وضرورة معالجتها في شكل مختلف يتضمن نهج الاحتواء الإيجابي، فإنه يمكن تفهم دواعي تركيا لو كانت تكتفي بضمانات ضد قيام كيان كردي وإعطاء وقت كاف لترتيبات لمعالجة الأوضاع السورية كافة، ولكن الواضح هو تكريس سيطرة تركية على أراض سورية وتعقيد فرص تسوية هذه الأزمة وتصعيب مهمة القضاء على التنظيمات المتطرفة التي تصر أنقرة على مواصلة رعايتها.

وتواصل تركيا التنقيب عن الغاز خارج مياهها الإقليمية في سلوك يعكس ثورة غضبها لما تعتبره استبعاداً لها من "منتدى غاز شرق البحر المتوسط" الذي تلعب فيه مصر دوراً محورياً بالتعاون مع اليونان وقبرص. ولم تنتبه تركيا بالطبع إلى أن عزلتها الإقليمية المتوسطية هي نتاج سياسات من العدوان على مدى قرون، تأكدت حديثاً بغزو قبرص في سبعينات القرن الماضي، وإعلان انفصال الجزء التركي منها واعتباره جمهورية مستقلة، لم يعترف بها أحد في العالم سوى أنقرة التي تتجاهل أن هذا النهج يناهض محور سياستها الخارجية وهو عدم السماح بقيام دولة كردية أو بأي تعديلات للحدود القائمة التي من بينها لواء الأسكندرونة الذي احتلته منذ عقود طويلة. وتتغافل أنقرة عن أن احتلالها لهذا الشق القبرصي يعرقل أي عمليات لترسيم الحدود في شمال شرق المتوسط. بعبارة أخرى، فإن سياساتها العدوانية والمتعالية هي التي خلقت منظومة استبعادها من شرق المتوسط، ثم جاءت رعايتها لمشروع الإسلام السياسي المتطرف لتعمق من مخاوف جيرانها الذين يرون أن هذا التوجه ينطوي على نيات توسعية وأوهام تركية مكشوفة. وفي الواقع فإن هذا الموضوع يتضمن الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تكشف مدى تفشي العدوانية في العقل التركي، وهي الدليل الدائم على طغيان طبيعة الشخصية القومية التركية وتاريخها على استمرار هذه السياسة الخارجية، التي يبدو أن غيابها لبعض الوقت في تركيا الحديثة كان فقط تحت السطح، ولم يكن يعكس الواقع. ودليل ذلك هو قِصر هذه الفترات في التاريخ التركي. ومن ثم فإنه عندما طرح وزير خارجية تركيا السابق أحمد داود أوغلو –الذى أصبح رئيسا لوزرائها بعد ذلك لفترة من الوقت، ثم استقال لخلافه مع أردوغان - فكرة صفر مشاكل مع الجيران، وبدا بعض التحسن في أداء السياسة الخارجية التركية، ثم انتكس لتبرز مجدداً المواجهة مع الجيران، ويبرز كذلك التوتر في علاقاتها الأوروبية، ونمط معقد من إدارة الخلافات مع واشنطن. أما مع روسيا، فهناك قدرة على إدارة مصالح وترتيبات مشتركة، ولكنها لا تخفي حقيقة عمق التناقضات الاستراتيجية بين الجانبين، وعلى رأسها الخلاف حول توظيف الإسلام السياسي ومخاوف روسيا الجادة من هذا المشروع.

وأشير أخيراً إلى أمرين؛ أولهما أنني كنت من المتحفظين علمياً على مخاطر التعميم وما نطلق عليه التنميط في فهم ثقافات الشعوب المختلفة، ولكن ما لا يمكن إنكاره أن هناك أشكالاً تركي معقد في نمط تعاطيها مع الآخرين عموماً أو في ما يتعلق بطموحاتها التوسعية تاريخياً، وثانيها أنني أظن أيضاً أن دولة بهذه التقاليد العدوانية، لن تستطيع الحفاظ على ازدهارها الاقتصادي، الذي يحتاج الحفاظ عليه إلى سياسة خارجية أكثر حصافة وأقل عدوانية وإلى حكم يفهم أن بعض المكاسب قصيرة الأجل قد يتم دفع ثمن باهظ لها في مراحل تالية.

عن "الحياة" اللندنية

للمشاركة:

هل تخلى الإخوان المسلمون عن المنافسة على السلطة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

بابكر فيصل

في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وجدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية، حرجا كبيرا في مواصلة رفع شعارات الحاكمية وتطبيق الشريعة فقررت الخروج من ذلك المأزق عبر طرح جديد يتمثل في إنشاء حزب مدني يستند إلى مرجعية إسلامية أطلقت عليه مسمى "حزب الحرية والعدالة"، باعتباره حلا يدفع عنها شبهة السعي للخلط بين السياسة والدين وتوظيف الأخير لخدمة الأهداف السياسية.

بمناسبة حلول الذكرى السادسة لسقوط حكم الإخوان، أصدر المكتب العام للإخوان المسلمين بمصر في 29 حزيران (يونيو) الماضي بيانا أوضح فيه أن الجماعة أجرت مراجعة جادة، أفضت إلى إعادة النظر في أفكارها وسلوكها، وأبان أن الجماعة ستعمل على إنجاز التغيير الثوري الشامل بالتعاون مع القوى السياسية الأخرى.

أهم ما جاء في البيان هو القول "فإننا نعلن أن جماعة الإخوان المسلمين تقف الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة، وسنعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية، داعمين للأمة، ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة".

ظل مطلب الوصول للحكم وإقامة "الدولة الإسلامية" يمثل الركن الأساسي في أفكار جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره الضمانة الوحيدة لتطبيق حكم الله القائم على الشريعة الإسلامية، وكذلك لكونه نقطة الانطلاق نحو استعادة الخلافة الإسلامية التي ستقود بدورها لسيطرة المسلمين على كل أرجاء المعمورة أو ما أسماه المرشد المؤسس، حسن البنا، "أستاذية العالم".

نسبة لأهمية ذلك المطلب، أي إقامة الدولة الإسلامية، ومركزيته في فكر الجماعة، فقد رفع البنا من مكانته وجعله ركنا من أركان الإسلام، شأنه شأن الصلاة والصوم والحج، بحيث أضحى التقصير في طلبه وعدم السعي لإقامته يمثل خروجا على الدين نفسه.

يقول البنا في رسالة المؤتمر الخامس: "فالإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول هذه الكلمة. وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديما قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: 'إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن'".

وبما أن الحكومة عند الإخوان تعتبر ركنا لا يكتمل بنيان الدين بدونه، فإن السعي لإقامتها أصبح فرضا لا مناص منه وأولوية تسبق أي مطلب آخر، حيث اعتبر المرشد المؤسس أن "قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف".

إن قرار الجماعة بعدم السعي للمنافسة على السلطة والاكتفاء بالعمل السياسي العام يمثل "جريمة إسلامية" في نظر حسن البنا، ويعتبر تحولا كبيرا في المنطلقات الفكرية للجماعة التي سعت منذ نشأتها للوصول للسلطة عبر جميع الوسائل بما فيها قوة السلاح والانقلاب العسكري، وليس أدل على ذلك من دخولها في مواجهات عنيفة شاملة مع الدولة المصرية طوال تاريخها الممتد منذ عام 1928.

الأمر الثاني الذي أشار إليه البيان بوضوح هو السماح "لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء" من أبناء الجماعة بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانضمام للأحزاب والحركات الأخرى التي تتقاطع رؤيتها مع رؤية الجماعة للنهضة، وهذا أيضا يمثل نقلة في فكر الإخوان المسلمين الذين كانوا يرفضون انضمام عضويتهم لأية جهة سوى حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة في أعقاب ثورة يناير.

على الرغم من أن البيان أوضح تركيز الجماعة على "القضايا الوطنية" و"القيم الوطنية"، إلا أنه حمل بين طياته ذات التوجهات الأممية للجماعة بحديثه عن "الأمة"، والمقصود بها الأمة الإسلامية، وهذه إحدى الإشكاليات في فكر الإخوان المسلمين، الذين ظلوا ينادون بعودة الخلافة الإسلامية ويرفعون شعار "الجهاد" من أجل السيطرة الكونية عبر المراحل الست التي وضعها المرشد المؤسس والتي تنتهي بما أسماه "أستاذية العالم".

كان المرشد المؤسس قد أوضح الهدف النهائي من أستاذية العالم بقوله: "نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وأن نبلغ الناس جميعا، وأن نعم بها آفاق الأرض، وأن نُخضع لها كل جبار، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".

الالتباس الثاني الذي حملته سطور البيان يتمثل في عدم التعريف الدقيق لماهية "العمل السياسي العام" الذي ترغب الجماعة في الاكتفاء به، فضلا عن سكوت الجماعة عن كثير من الأمور الهامة وفي مقدمتها الإجابة عن السؤال التالي: هل يعني عدم السعي للمنافسة الحزبية على السلطة توقف الجماعة عن المطالبة بتطبيق شعارات الشريعة والحدود والحاكمية والخلافة الإسلامية؟

أيضا لا يشرح البيان معنى القول بأن الجماعة "ستعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية"، ذلك لأن الحديث عن "الخلفية الإسلامية" هو حديث فضفاض وحمَّال أوجه، وقد يعني استمرار الجماعة في خلط القضايا السياسية مع الأمور الدينية ومواصلة استخدام ذات الأساليب التي ظلت الجماعة تعمد بها إلى إخفاء أهدافها السياسية والاجتماعية وراء قناع الدين.

خلاصة الأمر هي أن بيان المكتب العام للإخوان المسلمين يطرح أسئلة أكثر من كونه يُعطي إجابات على كثير من الأمور والقضايا التي تحتاج إلى إيضاح وتبيين، وإذ يتضح من العنوان العريض للبيان أن مراجعة الجماعة لأفكارها وتجربتها الطويلة أفضت إلى قرارها بترك المنافسة على السلطة، فإنه يتوجب عليها أن تطرح رؤيتها الجديدة بصورة أكثر شمولا وتفصيلا، وأن توفر الإجابات عن الأسئلة الكثيرة المرتبطة بانعكاسات ذلك القرار ومدى تأثيره على مبادئها وأفكارها وشعاراتها وممارستها التي استمرت منذ عام 1928 وحتى اليوم.

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية