الدراما التركية.. هل هي وسيلة "العدالة والتنمية" للتمدّد الناعم؟

25540
عدد القراءات

2018-03-06

لعقود متعاقبة، اعتاد المشاهد العربي أن تكون القاهرة هي عاصمة الإنتاج الدرامي الأولى في المنطقة، وما صاحب ذلك ونتج عنه من انتشار للهجة، ونمط الحياة، والثقافة المصرية. وبينما كانت الدراما المصرية تشهد تراجعاً، أمام مزاحمة نظيرتها السورية، وصعود الدراما الخليجية، إضافة إلى الدراما اللاتينية والغربية المدبجلة، حدث التحوّل الأكبر، خلال الأعوام القليلة الماضية، ليختلف المشهد؛ فمنذ عرض مسلسل "نور" التركي في صيف العام 2008، بدأ متابعو الدراما بالاتجاه نحو قبلة جديدة، لكنّ الوجهة هذه المرة لم تكن دولة عربية، لقد كانت تركيا، والمسلسلات المنتجة فيها، والمدبلجة بعد ذلك، لتكون ناطقة باللهجات العربية العامية المختلفة.
صعود على مستوى عالمي
لم يكن صعود الدراما التركية وانتشارها منحصراً في إطار الفضاء العربي؛ فقد احتلت الدراما التركية، وفق تقرير نشرته "بي بي سي"، المركز الثاني عالمياً، بعد الولايات المتحدة، من حيث الانتشار؛ إذ باعت تركيا، عام 2011، أكثر من 10,500 ساعة درامية، تابعها حوالي 150 مليون مشاهد في 76 دولة.
وبحلول نهاية عام 2013، جلب قطاع الدراما 150 مليون دولار في مدخلات التصدير إلى البلاد، كما ارتفع متوسط سعر الحلقة الواحدة من المسلسلات التركية، في العالم العربي، من 500 دولار عام 2007، إلى 50 ألف دولار عام 2017.
لم ينحصر انتشار الدراما التركية في المنطقة العربية؛ بل تجاوز ذلك إلى الأسواق الأوروبية، كما وصل إلى الصين وإفريقيا، وبعد ترجمة الأعمال إلى البرتغالية والإسبانية، سجلت الدراما التركية انتشاراً واسعاً في دول أمريكا اللاتينية، ما لفت أنظار المراقبين ودعاهم للبحث في أسباب انجذاب اللاتينيين لها.
أهمية اقتصادية متزايدة
ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، عام 2002، أصبحت المسلسلات التليفزيونية أهمّ صادرات تركيا؛ حيث وصل حجم مبيعاتها إلى أكثر من 350 مليون دولار سنوياً، وفي عام 2016 أعلن رئيس مجلس الصادرات التركي، أنّ بلاده تسعى للوصول إلى رقم "ملياري دوﻻر" من تصدير المنتجات الثقافية، وفي مقدّمتها الدراما، بحلول عام 2023، وهو ما رأى إمكانية تحقيقه بسهولة، مع تزايد عدد المسلسلات المنتجة سنوياً، التي يفوق عددها حالياً المئة مسلسل سنوياً.

إعلان ترويجي لمسلسل "حريم السلطان" في إحدى شوارع سنتياغو عاصمة التشيلي

الدراما وسيلة التغلغل الناعم
كانت الحكومة التركية، ضمن مخططها للتوجه نحو المنطقة العربية باعتبارها "عمقاً إستراتيجياً"، قد أطلقت منصات إعلامية رسمية عدّة ناطقة باللغة العربية، لكن مع تحقيق المسلسلات متابعة ونجاحاً كبيراً، وبعد أن بدأت تحصد أرباحاً تقدر بملايين الدوﻻرات سنوياً، سعت الحكومة الى تبنّي هذا القطاع ودعمه، وكان من أهم الخطوات في هذا الاتجاه جعل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون طرفاً مراقباً للعمليات الإنتاجية، لضمان زيادة عملية التسويق إلى الخارج، خصوصاً إلى المنطقة العربية؛ إذ يبدي المجلس ملاحظاته على السيناريو.
جاء التبنّي السياسي للأعمال الدرامية من اتفاق صناعة الدراما التركية مع مساعي الحكومة الرامية إلى بسط نفوذ تركيا الثقافي، وتأثيرها الاجتماعي خارج نطاق حدودها الجغرافية، والترويج لدور ريادي تركي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وما يتطلبه ذلك من بناء صورة ذهنية جديدة تحلّ مكان صورة تركيا العثمانية، في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، في الذاكرة والمخيلة العربية، وذلك تماشياً مع مشروع "العمق الإستراتيجي".
وهكذا، فإنّ الدراما التركية وانتشارها، غير منفصل عن السياسة، وهي تشكّل إحدى أهم آليات التغلغل الناعم، التي تعتمد عليها الحكومة لتسويق صورة خارجية نموذجية عن تركيا، واختراق العالم العربي من خلال إعادة ربط العلاقات معه، ودفع شعوب المنطقة للتطبيع مع ذلك والتعاطف مع قضاياها، وخلق حالة من الانبهار والإعجاب بنموذجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 حظيت الدراما التركية بالاهتمام من قبل حكومة العدالة والتنمية لما وجد فيها الحزب من فرص لتحقيق أهدافه

تسويق ودعاية
لم تتوقّف آثار انتشار ورواج الدراما التركية عند الأغراض السياسية؛ إذ حققت منافع وعوائد اقتصادية مهمّة، ومن ذلك ما ساهمت به من ترويج للبضائع التركية، وخصوصاً فيما يتعلق بالملابس والموضة.
فقد شهدت الصادرات التركية من الإكسسوارات والحليّ والديكور والنسيج التركي، تضاعفاً خلال الأعوام الأخيرة، كما تحوّلت تركيا إلى علامة مهمّة فيما بات يعرف بـ "الموضة الإسلامية"، التي اخترقت الأسواق العربية مؤخراً بالتزامن مع الغزو الدرامي، وتمثلت في الملابس الفضفاضة ذات الألوان الزاهية وأغطية الرأس الملونة.

روّجت الدراما لأنماط الملابس والموضة التركية

الترويج للسياحة
كما ساهمت الدراما التركية، على نحو كبير، في زيادة العائد السياحي للدولة، وذلك من خلال ما تعرضه من مناظر طبيعية، وأماكن سياحية، ومعالم تاريخية، إضافة إلى مختلف أنواع اﻷطعمة، وقد انعكس هذا الترويج على زيادة أعداد السياح الى تركيا، خلال الأعوام الأخيرة، وخصوصاً من الدول العربية، وبالتالي، ضخّ مبالغ مهمة طائلة من العملة الصعبة في القطاع المالي، وتنشيط قطاعات اقتصادية أخرى، من نقل ومطاعم وفنادق، وخلق مزيد من فرص العمل والاستثمارات الجديدة.

ساهمت الدراما التركية في الترويج للبلاد كوجهة سياحية

مسلسلات العشق.. هل تروج للقيم التركية؟
فاطمة، العشق الممنوع، نور.. أسماء مسلسلات عشق تركية، راجت على الشاشات العربية خلال العقد الأخير، وإضافة إلى ما قدمته من رومانسية عالية، حرصت هذه الأعمال على إبراز نمط الحياة التركي الذي يجمع بين التقاليد والانفتاح.
وهكذا، أصبحت هذه المسلسلات وسيلة ترويج لقيم للنموذج العلماني التركي؛ إذ تختلط السلوكيات الدينية المحافظة؛ من أداء الصلاة، والدعاء، والحجاب، بالممارسات المتحررة كالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج وشرب الكحول وغيرها، وهو ما ترك أثراً واضحاً في المشاهد العربي.

الإنتاج الدرامي التاريخي التركي يستحضر التاريخ ويوظفه لخدمة أهداف سياسية توسعية تتفق مع خطاب الحزب الحاكم في تركيا

المسلسلات التاريخية رواية الماضي بدوافع السياسة الحاضرة
بعد صدور مواسم "حريم السلطان" الأربعة، والتي بثت خلال الأعوام 2011 إلى 2014، وما قدّمه المسلسل من صورة متخيلة عن حياة السلطان العثماني سليمان القانوني ونزواته، مع تسليط الضوء على حياته الخاصة، وهو ما أثار لغطاً كبيراً في تركيا بلغ حدّ المطالبة بإيقاف عرضه من قبل البرلمان التركي.
وانخرط في حملة المعارضة للمسلسل رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، والذي شنّ هجوماً على المسلسل، وقال: "أنا لا أعرف شخصية السلطان سليمان القانوني التي يظهرها المسلسل"، لافتاً إلى أنّ السلطان "قضى ثلاثين عاماً من عمره على ظهر الخيول في إطار الحروب والفتوحات التي خاضها".

رأى المعارضون لمسلسل "حريم السلطان" أنّ فيه تحريفاً وتشويها لتاريخ الخلافة العثمانية

وكان هذا المسلسل دافعاً لظهور أعمال درامية تتولى مهمّة عرض وبثّ وجهة نظر مغايرة عن تاريخ السلاطين والدولة العثمانية، وكان من أهم الأعمال التي جاءت في هذا الإطار: المسلسل التاريخي "قيامة أرطغرل"، الذي بدأ عرضه على شاشة تلفزيون "تي آر تي" عام 2014، وتناول قصة "أرطغرل بن سليمان الشاه"، والد "عثمان الأول" مؤسس الإمبراطورية العثمانية.
وقد أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعماً رسمياً للمسلسل؛ حيث استقبل نجومه، بزيّهم التاريخيّ، في الاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية، كما كان أردوغان قد اصطحب بعضاً من طاقم المسلسل معه في زيارته لدولة الكويت في آذار (مارس) 2017، وزار موقع التصوير برفقة زوجته، وقام بجولة تعرَّف من خلالها إلى الفريق، وشجّعهم على المواصلة والمثابرة، إضافة إلى حضوره حفل زفاف بطلة المسلسل "إسراء بلجيتش"، التي أدّت دور "السلطانة حليمة".

أردوغان يستقبل أبطال مسلسل "قيامة أرطغرل" بزيّهم التاريخي

خلال لقاء تلفزيوني، في آذار (مارس) 2017، سألت الصحافية الرئيس أردوغان عن رأيه في "قيامة أرطغرل"، فكانت إجابته: "إنّه مسلسل تتابعه أمتنا وشعبنا، رغم ما قيل إنّنا لا يمكن أن ننتج مسلسلاً كهذا، ولكنّ أرطغرل كان جواباً صارماً، فعندما يستوحي الإلهام من تاريخنا نؤمن بأنّ مستقبلنا سيكون مليئاً بالحرية".
وبالإمكان تفسير هذا الاحتفاء الرسمي بالمسلسل، بكونه يعكس طموحاً قومياً يستند إلى الماضي؛ حيث يعمد المسلسل إلى تصوير الأتراك في صورة منقذي الإسلام ومخلّصيه من الأعداء، وتتجلّى فيه بوضوح النزعة القومية المغلفة بالمشاعر الدينية، مع التركيز على سموّ العرق التركي، وتهميش باقي الأعراق، وتجاوز كلّ إنجازاتها التاريخية والحضارية.
ورغم أنّ المسلسل يزخر بالإشارات الإسلامية في أحداثه وحوارات أبطاله، إلّا أنّ تلك الإشارات لا تتجاوز صورة الإسلام في صيغته الأتاتوركية، كأحد مقومات الأمة التاريخية؛ ففي ضوء أحداث "قيامة أرطغرل"، يبدو انتصار الأمة التركية، في لحظة تأسيسها الأول، راجعاً إلى بطولتها، كما يظهرها العمل، كمنقذة للإسلام.

أردوغان يزور موقع تصوير "قيامة أرطغرل"

لا ينحصر الإنتاج الدرامي التاريخي التركي بمسلسل أو مسلسلين، لكنّ الثابت فيه -منذ عرض فيلم الفاتح عام 2012، وحتى عرض الحلقة الأولى من مسلسل "السلطان محمد فاتح" مطلع شباط (فبراير) الماضي– هو إعادة استحضار التاريخ وتوظيفه لخدمة أهداف سياسية توسعية، تتفق مع خطاب الحزب الحاكم في تركيا، وتتحرك في مساحة القيم السياسية عند المشاهد العربي، بحيث يصبح مؤيداً ومناصراً لعودة "الخلافة"، وليست أيّ خلافة، إنّما خلافة مركزها تركيا تحديداً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تونس: رئيس الحكومة الجديد مستقل فعلاً أم واجهة لحركة النهضة الإخوانية؟‎

2019-11-18

بعد ماراثون من المشاورات، رشّحت حركة النّهضة الإسلامية التونسية كاتب الدولة للزراعة السابق، الحبيب الجملي لمنصب رئيس الحكومة الجديد، الأمر الذي أثار انتقادات كثير من المراقبين والمحللين الذين شككوا في استقلاليته، واعتبروا ترشيحه "واجهة لحركة النهضة ومشاريعها"، سيما أنّ الجملي شغل مهامه في إطار حكومتي "النهضة" اللتين ترأسهما كلٌّ من حمادي الجبالي وعلي لعريّض (2011-2014).
وسيخلف الجملي (60 عاماً)، الذي أكّدت حركة النّهضة أنّه "شخصية مستقلّة"، الرئيس الحالي يوسف الشاهد في غضون 60 يوماً، برغم كلّ المآخذ التي أبدتها الأحزاب السياسية حول مسألة استقلاليته، فيما يخشى التونسيون من أن يكون واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان، تحت يافطة الاستقلالية.

اقرأ أيضاً: الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس
مخاوف يبرّرها قرار مجلس شورى "النّهضة"، وهو أعلى سلطة داخل الحركة، باختيار مرشحٍ من داخلها لترؤس الحكومة، أو شخصية مقربة منها على أساس "الكفاءة والنزاهة والخبرة في مجال الإدارة".
وينص الدستور التونسي على أن يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب الفائز بأغلبية الانتخابات التشريعية لتشكيل الحكومة الجديدة، في مدّة زمنية لا تتجاوز الشھرین.
الحبيب الجملي مرشح حركة النهضة لرئاسة حكومة تونس

"نهضاوي" متخفّ؟
وبالرغم من أنّه لم يُعرف عن الجملي أيّ نشاطٍ سياسي تابعٍ لنظام بن علي، الذي أطاحت به ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 ولا أيّ نشاطٍ معارض له، كما لم يبرز في أيّ عملٍ سياسي بعد الثورة، خاصّة أنّه يقدم نفسه في سيرته الذاتية على أنّه "ليس له أي انتماءات سياسية"، فإنّ متابعين للشأن الحزبي يعتبرونه "مقرّباً" من حركة النّهضة التي عيّنته في حكوماتها المتعاقبة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة أحد أعضائها، كما يرى المحلّل السياسي، باسل ترجمان.

التونسيون يخشون من أن يكون رئيس الحكومة المكلّف واجهة جديدة لمشاريع حركة النّهضة التي فازت برئاسة البرلمان

وقال ترجمان، في تصريحه لـ "حفريات": إنّه من غير المعقول أن يكون، الحبيب الجملي، مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها، مستقلاً عنها، مشيراً إلى أنّ الحركة هي من رشّحته في السابق لتولّي منصب كاتب الزراعة، حسب ما هو منشورٌ على صفحتها، وبالتالي هذه الحكومة "ستكون حكومة النّهضة وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوجهات من سيتحالف معها".
المحلل السياسي اعتبر أيضاً أنّ إصرار حركة النّهضة وتصريحاتها بخصوص استقلالية الجملي، "محاولة منها للتملّص من الفشل الذي تتوقّع أن تعيشه هذه الحكومة كغيرها من الحكومات التي سبقتها"، لافتاً إلى أنّ حركة النّهضة استطاعت السيطرة على البرلمان بعد انتخاب زعيمها راشد الغنّوشي رئيساً له بـ123 صوتاً، وعلى أعلى سلطة تنفيذية (رئاسة الحكومة).
وشدّد ترجمان على ضرورة أن تتحمّل الحركة هذه المرّة مسؤوليتها السياسية كاملة، وأن لا تتملّص من المسؤولية بتعلّاتٍ غير منطقية.

اقرأ أيضاً: تونس والغنوشي في انتظار صراع الدين والدولة
من جهتها، أكّدت حركة النهضة، في بيانٍ لها، على استقلالية شخصية الحبيب الجملي، وعلى كفاءته وخبرته الاقتصادية والمالية عامة وفي الشأن الفلاحي خاصةً.
حركة النهضة تشدد على أنّ الحبيب الجملي شخصية مستقلة

"خرج من عدم"
ومن بين الانتقادات التي رافقت اختيار الجملي لرئاسة الحكومة، أنّه لم يكن معروفاً لدى التونسيين، ولا في الأوساط السياسية، فضلاً عن تكوينه في مجال الزراعة الذي لا يؤهله لقيادة حكومة أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلى جانب وصفه بشخصية الظلّ ذات الأيادي المرتعشة التي لا تجيد إدارة الخلافات.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف "خرج من عدمٍ"؛ لأنّه غير معروف لدى التونسيين، كما أنّه لم يسبق له أن ظهر إعلامياً، ولا حتّى حكومياً حين تقلّد منصباً وزارياً، ليتيح الفرصة إلى الشعب لمعرفته، ومعرفة توجّهاته وأفكاره.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
وأبدى الشريف تخوّفه من أن تتحكّم به حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، دون التشاور مع باقي الأحزاب المكوّنة للمشهد السياسي، والتي انتخبها الشعب التونسي لتمثيله في البرلمان، وهو ما يرجّح أن يبقى الجملي تحت طائلة تجاذبات النهضة وخصومها.
وأكّد عددٌ من قيادات حزب التيار الديمقراطي، الثالث في ترتيب البرلمان، وحزب حركة الشعب الذي حلّ رابعاً، في تصريحات مختلفة لـ"حفريات"، أنّهم لم يتخذوا موقفاً بعد من إمكانية المشاركة في حكومةٍ يرأسها الحبيب الجملي من عدمها، في وقتٍ ذكرت فيه مصادر خاصّة أنّ الحزبين لديهما مؤاخذات حول انتماء الجملي أو قربه من حركة النّهضة.
وقال الجملي مباشرةً بعد حصوله على رسالة التكليف التي سلّمها إيّاه رئيس الدولة قيس سعيّد، إنّه مستقل ولا ينتمي إلى أيّ حزب، قائلاً ''أنا مستقلٌ دون أدنى شكٍ، ليس فقط عن النهضة بل عن جميع الأحزاب السياسية، لم ولن أنتمي لأي حزب والمقربون مني يعرفون ذلك''.

باسل ترجمان: من غير المعقول أن يكون الحبيب الجملي مرشّح النّهضة لقيادة الحكومة والعضو فيها مستقلاً عنها

وعن اقتراحه من قبل النهضة بخطة كاتب دولة للفلاحة خلال فترة الترويكا قال: إنّ ذلك تم على أساس أنّه شخصيةً مستقلة ذات كفاءة.
وشدّد الجملي على أنّ "الحكومة المقبلة ستُشكّل على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات السياسية"، مؤكداً أنّه سيسعى إلى إيجاد برنامج عمل مشترك من دون التحفظ على أي حزب، كما أنّه يعوّل في هذا الصدد على مساهمات المنظمات الوطنية وهيئات المجتمع المدني واقتراحات بقية الأحزاب الأخرى.
هذا ونقلت مصادر مقرّبة من "النّهضة" أنّ مجلس الشورى اختار بعد تصويتٍ سرّي، الحبيب الجملي، من بين عشرة مرشحين، جرى اقتراحهم من أبناء وأصدقاء الحركة لتولّي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
رئيس تونس يكلّف مرشح حركة النهضة بتشكيل حكومة جديدة

هل تلتقي الخطوط المتوازية مرّة أخرى في تونس؟
ويذهب محللو الشأن التونسي إلى أنّ منح الثقة لحكومة الجملي يبقى مرتبطاً بتصويت نواب حزب "قلب تونس"، مثلما حصل لدى انتخاب زعيم "النهضة" راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان بـ 123 صوتاً، ثلثها تقريباً من ذلك الحزب الذي يتزعمه نبيل القروي (38 نائباً).

إبراهيم الرفاعي: الحكومة الجديدة قد تواجه صعوبةً كبيرةً في البرلمان وقد لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولة

يأتي ذلك بعد إعلان حركة النهضة التونسية، عن موقفها الثابت، باستحالة التحالف مع هذا الحزب التقدّمي، انتصاراً لروح الثورة وقطيعةً مع الفساد، وفق ما روجت له في خطابٍ ثوري مفاجئ روجت له خلال حملتها الانتخابية.
وقد لا يتكرر ذلك في مسار تشكيل الحكومة الذي يراه البعض مختلفاً عن المسار التشريعي، خصوصاً أن تصويت "قلب تونس" للغنوشي قوبل بانتقاد كبيرٍ من أنصاره وناخبيه ودفع أحد مؤسّسيه، عبد العزيز بلخوجة، إلى الاستقالة.
كما تسبّب ذلك في موجة غضب كبيرة واجهتها "النهضة" من قبل أنصارها وقواعدها؛ لأنّها خذلتهم حسب تدويناتٍ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى أنّ بعضهم اتّهمها بالانتهازية، وبازدواجية الخطاب، وتغليب مصالحها السياسية، وعدم استعدادها للتخلّي عن الحكم تحت أيّ ظرفٍ.
من جانبه، يتوقع المختص في العلوم السياسية، إبراهيم الرفاعي، أن تواجه الحكومة صعوبةً كبيرةً في البرلمان، وأن لا تحصل على ثقة النوّاب بسهولةٍ، نظراً لتركيبته الفسيفسائية، واختلاف أفكار ورؤى الكتل المكوّنة له.
وقال الرفاعي لـ"حفريات"، إنّ الرئيس المكلّف تقني، وله خبرةٌ في العمل الإداري، غير أنّه قريبٌ من حركة النّهضة التي رشّحته لهذا المنصب، في إطار القانون الذي يخوّل لها ذلك كصاحبة أغلبيةٍ في البرلمان، مشدّداً على أنّ التجاذبات السياسية ستعقّد عملية مرور حكومته بسلاسة.
جديرٌ بالذكر أنّ تعيينات رئاسة الحكومة في تونس منذ عام 2015 كانت تتم في صفوف مهندسين مختصين في الزراعة، بدءًا برئيس الحكومة الحبيب الصيد (تقلد المنصب من كانون الثاني 2015 إلى آب2016) مهندس زراعي، وكذلك يوسف الشاهد (آب 2016 حتى الآن) أستاذ جامعي في الزراعة.

للمشاركة:

هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

2019-11-18

ليس واضحاً تماماً إلى أي حدّ تركتْ الاحتجاجات الشعبية في العراق مفاعيلها على الجارة إيران، والأرجح أنّه يصعب على أي مراقب في هذه المنطقة المأزومة أن يغفل تأثير "العدوى" في فضاء جيوسياسي، تكاد تتشابه أزماته وعلله: الفساد والسلطوية وسوء الحوكمة وضعف التنمية، وخلاصته: تراجع الأوضاع المعيشية وانكماش الأفق والخيارات أمام المواطن العادي.

طهران ستعمل جاهدة كي لا تكون الاحتجاجات الحالية نسخة من تلك التي اجتاحت البلاد في الأعوام 2009، و2017 و2018

لكن ما هو واضح أنّ إيران تعاني اقتصادياً، وإلا لما رفعت أسعار البنزين في هذا الوقت الحرِج. وما هو واضح أيضاً أنّ طهران ستعمل جاهدة كي لا تكون الاحتجاجات المطلبية الحالية في العديد من المدن الإيرانية نسخة من الاحتجاجات التي اجتاحت الجمهورية الإسلامية في الأعوام 2009، و2017 و2018. ولعلّ وصف الزعيم الأعلى في إيران، السيد علي خامنئي، المحتجين في المدن الإيرانية على رفع أسعار البنزين بـ "مثيري الشغب" و"الأشرار" و"المخربين"، ولومه "أعداء إيران الأجانب"، هو ضوء أخضر لقوى الأمن بقمع الاحتجاجات، واستخدام القبضة الأمنية لوأدها من جهة، وهو تأكيد، من جهة أخرى، لدعمه رفع أسعار الوقود، وعدم التراجع عن ذلك.
وبالفعل، حذرت وزارتا الأمن والداخلية في إيران، أمس، من أنّ قوات الأمن ستتصدى بحزم "من الآن فصاعداً" للمتظاهرين الذين يتجمعون في الشوارع؛ احتجاجاً على القرار المفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين وتقنين توزيعه.
وقد خرج عشرات آلاف الإيرانيين في مختلف المدن للتنديد بارتفاع أسعار البنزين، ووقعت مواجهات بينهم وبين قوات الأمن في عدد من المواقع، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن اعتقال أكثر من ألفي شخص. ولا تتوافر أرقام موثوقة من مصادر مستقلة.

اقرأ أيضاً: هل تهدّئ مبررات روحاني غضب الشعب الإيراني؟
وقالت وزارة الأمن الإيرانية، في بيان لها، إنّها "في ضوء توجيهات قائد الثورة الإسلامية... تعتبر من مسؤوليتها التصدي للأشرار، وستتصدى بحزم لأي عناصر مخلة بالأمن والنظام واستقرار وراحة الشعب الإيراني"، وفقاً لما جاء في البيان.
من الواضح أنّ إيران تعاني اقتصادياً وإلا لما رفعت أسعار البنزين في هذا الوقت الحرِج

"انتفاضة العراق"
لقد انتفض الشعبان؛ العراقي واللبناني، فاعتبرت طهران-كما يقول الكاتب مصطفى فحص في مقال نشرته قناة "الحرة"- أنّ "النيران وصلت حدائقها الخلفية؛ وأنّ هذا الأمر سيؤثر في موقع واقعها الجيوسياسي، ضمن ما باتت تُسميه بفضائها الإستراتيجي الممتد من طهران إلى جنوب لبنان براً، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب بحراً، والذي غلّفته بغطاء جيو-عقائدي برر لها مشروع نفوذها الجيواستراتيجي خارج حدودها الوطنية؛ باعتباره جزءاً من عقيدة النظام الثورية".
وانتشر على نطاق واسع في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بإيران هاشتاغ  #قیام_عراق" ويعني باللغة الفارسية "انتفاضة العراق".
وفي ملامسته لهذه الجوانب، قال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، السبت، إنّ "إيران ليست العراق ولا لبنان، والسفارة الأمريكية مغلقة منذ سنوات"، حسبما أفادت وكالة "إرنا" الإيرانية للأنباء. وتابع آشنا، عبر حسابه بموقع "تويتر": "المتربصون بإيران ارتكبوا أخطاء إستراتيجية، ونحن الإيرانيين لن نسمح لوسائل الإعلام العميلة بأن تقرر لنا المصير"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: ماذا بقي لإيران في العراق؟
في هذه الظروف السياسية تأتي الاحتجاجات الإيرانية الحالية، أما الظروف الاقتصادية فتقول إنّ الاقتصاد الإيراني تضرر منذ أيار (مايو) 2018 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع طهران في تموز (يوليو) 2015، وفرض عقوبات شديدة عليها. وعلى إثر ذلك، انخفضت قيمة الريال الإيراني بشدة، وبلغ معدل التضخم أكثر من 40 في المئة، فيما نسبة البطالة 15 في المئة، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة تسعة في المئة في 2019 ويعقبه ركود في 2020.
 المتظاهرون الإيرانيون رددوا شعارات مناهضة للحكومة

ضغوط قبيل الانتخابات البرلمانية
وتشير وكالة "رويترز" للأنباء إلى أنّ المتظاهرين الإيرانيين رددوا شعارات مناهضة للحكومة في أنحاء مختلفة من البلاد، مع تحول بعض الاحتجاجات إلى العنف، وذلك عقب زيادة الحكومة سعر البنزين العادي إلى 15 ألف ريال (0.13 دولار) للتر من عشرة آلاف ريال وتحديد حصص لصرفه. وستبلغ تكلفة المشتريات الإضافية 30 ألف ريال للتر.

حذرت وزارتا الأمن والداخلية في إيران من أنّ قوات الأمن ستتصدى بحزم من الآن فصاعداً للمتظاهرين الذين يتجمعون بالشوارع

وذكر تحليل نشرته صحيفة "الإندبندنت" أنّ هذه المظاهرات "تضيف المزيد من الضغوط على النظام الإيراني، الذي يعاني بالفعل تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الأمريكية. كما أنّ هذه المظاهرات قد تتحول إلى خطر شديد على النظام الإيراني ككل إن استمرت لفترة طويلة، وعلى الرئيس حسن روحاني بشكل خاص؛ وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المنتظرة في شهر شباط (فبراير) المقبل؛ لأنها توضح أثر انخفاض معدل الدخل وارتفاع معدلات البطالة وانهيار قيمة العملة المحلية الريال".
وتلفت "الإندبندنت" إلى أنّه بالرغم من هذه المظاهرات "تبقى إيران وبعد الزيادة الأخيرة من بين الدول التي تقدم الوقود لمواطنيها بأرخص الأسعار عالمياً؛ حيث يبلغ سعر اللتر نحو 15 ألف ريال بما يعادل 35 بنسا"، موضحة أنّه "أمر يتوقعه المواطنون ببساطة لأن البلاد تضم احتياطيات ضخمة من النفط، وتعد رابع أكبر دولة في العالم بهذا الصدد".
في المحصلة، لا شك في أنّ تكرار الاحتجاجات في إيران، وفي غالبها مطلبي، إنما يؤشر إلى خلل هيكلي في النظام والإدارة الحكومية، لكنّ تجارب 2009، و2017 و2018 لا تسعف كثيراً بتوقّع أن تُفضي هذه الاحتجاجات إلى نتيجة مؤثرة؛ في ظل غياب أطراف وازنة من داخل النظام تكون مؤيدة للاحتجاجات أو متفهمة لها، وفي ظل غياب معارضة سياسية في إيران، قد تُمثّل حاملاً سياسياً لمطالب المحتجين الشرعية، وفرزها عن بعض أعمال العنف الملتبسة من بعض المتحتجين.

للمشاركة:

جدل رسمي كويتي حول "صندوق الجيش" وأسباب استقالة الحكومة

2019-11-17

كشف وزير الدفاع الكويتي، الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، أمس، الأسباب الحقيقية لتقديم الحكومة استقالتها، نافياً ما يثار بشأن خلافات شخصية بينه وبين أعضاء مجلس الوزراء الكويتي، أو أن تكون الرغبة في إعادة ترتيب الفريق الحكومي سبباً في الاستقالة.

اقرأ أيضاً: جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت
وقال وزير الدفاع، وهو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أيضاً، إنّ سبب استقالة الحكومة هو "تجنبها تقديم إجابات بشأن ما تم توجيهه من استفسارات لرئيس مجلس الوزراء حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به". من جانبه، أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ خالد الجراح، بياناً صحافياً مُقابلاً، أمس، أكد فيه أنّه على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة. ولفتت صحيفة "القبس" الكويتية إلى أنّ ثمة دعوات نيابية لتحقيقات موسعة في قضية صندوق الجيش.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح

ناصر الصباح: أبلغت النائب العام بالتجاوزات
وفي بيان، له نشرته الصحف اليومية الكويتية أمس، قال الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح إنّه أبلغ النائب العام الكويتي بهذه التجاوزات والمتسببين بها، موضحاً تفاصيل الأزمة منذ بدايتها وحتى استقالة الحكومة، في الرابع عشر من الشهر الجاري.

وزير الدفاع: سبب استقالة الحكومة تجنبها تقديم إجابات حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به

وأوضح أنّ التجاوزات المالية لصندوق الجيش حدثت خلال الفترة التي سبقت تولّيه حقيبة وزارة الدفاع.
وتتمثل التجاوزات، وفق الشيخ ناصر الصباح "في مخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام، تجاوزت 240 مليون دينار كويتي حتى وقتنا الحالي".
وأضاف أنّ ديوان المحاسبة وجّه العديد من الخطابات الرسمية لوزارة الدفاع التي استقبلت أيضاً استفسارات من بعض النواب، وحاول البعض منهم "التلميح بمساءلتي فيما يتعلق بالعديد من تلك التجاوزات، وكأنّها تمت بموافقتي وقبولي وأثناء فترة تسلمي لحقيبة الوزارة".
وأكد أنّه وجه "مخاطبات عدة منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، لاستيضاح الحقيقة بشكل كامل، وتبرير عمليات التحويل الضخمة التي تمت في شبهة هذه التجاوزات، واتخاذ القرارات الصائبة والواجب العمل بها".

اقرأ أيضاً: النيابة المصرية تكشف نتائج التحقيقات مع خلية الكويت الإخوانية
واستدرك وزير الدفاع الكويتي بالقول إنّه "لم تردنا أية إجابات تزيل الشك وشبهة جرائم المال العام المرتبطة بتلك التجاوزات في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به، والذي يختص بتقديم المساعدات لمنتسبي الجيش الكويتي". وأفاد الشيخ ناصر الصباح بأنّه بناء على ذلك قام "بتقديم خطاب لسمو الرئيس في وقت سابق، عبّرنا من خلاله عن اعتذارنا عن حضور جلسات مجلس الوزراء، لحين تقديم الردود المطلوبة حول ما قدمناه من استفسارات، ولقد جاءنا الرد مؤخراً وتحديداً في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، من دون تقديم أية مبررات واضحة حول ما أثرناه من تساؤلات".
وتابع "إنّ الأمر ازداد تعقيداً عندما جاءنا الرد من سموه بتشكيل لجنة تحقيق خاصة يترأسها لبحث تلك التجاوزات". وأشار ناصر الصباح إلى أنّه لا يقبل "فكرة تشكيل لجنة تحقيق يكون عملها تحت مظلة من تكون أسماؤهم قد وردت في مثل تلك التجاوزات"، على حدّ قوله، مبرراً رفضه الفكرة بأنّه "إجراء يضعنا جميعاً في موضع الشبهات ومخالفة أحكام القانون، والذي هو الحد الفاصل بيننا وبين أية أحكام يتم النظر في مضمونها من قبل الجهات المختصة". وختم وزير الدفاع الكويتي بيانه بالقول "بناءً عليه، وحفاظاً على حرمة المال العام ولإعلاء شأن العدالة وتعزيز مكانتها، فقد اتخذنا قرار تحويل هذه التجاوزات والمعنيين بها للنائب العام".
وزير الداخلية الكويتي الشيخ خالد الجراح

وزير الداخلية الكويتي: مستعِدٌ للمثول أمام القضاء
من جانبه، أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ خالد الجراح، بياناً صحافياً، أمس، أكد فيه أنّه على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة. وقال الجراح في بيانه، الذي نشرته الصحف اليومية الكويتية: "قد آلمني ما تم تسريبه وتداوله في ‏وسائل التواصل الاجتماعي؛ من اتهامات فيها المساس لي ولأسرتي وطعن في ذمتي المالية، من دون دليل أو برهان، وهذه ليست من عادات ‏وأطباع أهل الكويت الأوفياء؛ حيث لم نجبل في الكويت على توجيه الأحكام والمواقف من دون برهان".

جريدة "القبس": تتمثل التجاوزات، وفق الشيخ ناصر الصباح بمخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام تجاوزت 240 مليون دينار كويتي

وأضاف الجراح "أنّ صندوق الجيش وحسابات الجيش قد تم إنشاؤها منذ تأسيس الجيش الكويتي، ولها أغراض تختص بالأمن الوطني للبلاد، وقد أشرف عليها وزراء الدفاع المتوالون منذ تأسيسها". واستطرد وزير الداخلية الكويتي قائلاً: "حينما كنت أتولى حقيبة وزارة الدفاع لم أغيّر الأهداف والأغراض التي أنشأ لها الصندوق والحسابات، ولم أخرجها عن النشاط المنشأ من أجله. وأود أن أشكر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لقيامه فور علمه باحتمالية وجود شبهات بتوجيه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع لإجراء التحقيقات اللازمة في الشبهات؛ حماية للمال العام، ولمحاسبة المقصرين إن وجدت، وأنا على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي العادل؛ لأثبت براءتي أمام القيادة السياسية، والشعب الكويتي العظيم"، بحسب قوله. واختتم الجراح بيانه بتأكيد أن "أحكام القضاء هي عنوان الحقيقة، وليس ما يتم تسريبه من أوراق مفبركة عبر الحملات المنظمة في وسائل التواصل الاجتماعي"، على حد البيان الصادر عن وزير الداخلية الكويتي.
من جانبها، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن النائب في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، محمد الدلال، قوله ‏"إن صح ما يجري تداوله من معلومات بشأن تجاوزات في مالية وزارة الدفاع والجيش، فإن هذا الأمر يتطلب دوراً لمجلس الأمة، ومسؤولية كبيرة دستورية وقانونية أمام جهات التحقيق؛ كالنيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة للتعامل الجاد مع ما يثار من معلومات تتعلق بالمال العام".
وكان أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قبِل استقالة الحكومة يوم الخميس، بعد يومين من تقديم مجلس الأمة طلباً لحجب الثقة عن وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح، وهو عضو كبير في الأسرة الحاكمة، وفق ما قالت وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت: "استجوب النواب الشيخ خالد في مزاعم عن إساءة استغلال سلطات منصبه، وهي تهم نفاها. وأعلنت وزيرة الأشغال العامة استقالتها في الثامن من الجاري؛ بعد أن استجوبها البرلمان بشأن ضرر وقع في سد بعد هطول أمطار غزيرة".

للمشاركة:



الإمارات تمدّ يد العون لأهالي حضرموت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

سيّرت دولة الإمارات، عبر ذراعها الإنساني "هيئة الهلال الأحمر"، قافلة مساعدات غذائية جديدة إلى أهالي مديرية بروم ميفع، بمحافظة حضرموت اليمنية، استفاد منها 4500 فرد من ذوي الدخل المحدود والأسر المحتاجة، وذلك في إطار جهودها الرامية لرفع المعاناة وتطبيع حياة الأسر التي تعاني أوضاعاً صعبة؛ بسبب الظروف الاقتصادية التي يمرّ بها اليمن.

الإمارات تسيّر قافلة مساعدات غذائية لأهالي حضرموت يستفيد منها 4500 فرد من ذوي الدخل المحدود والأسر المحتاجة

وقامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع 900 سلة غذائية، تزن 72 طناً و720 كيلو غراماً على مناطق: حصاحصة، وانتيشة، والمسيني، وحرو، وظلومة، بالمديرية، ضمن سلسلة من الحملات نفذتها في عموم مناطق حضرموت، ووصلت إلى عدة مناطق نائية، وفق ما أوردت وكالة "وام".

وأعرب المستفيدون عقب تسلمهم المواد الإغاثية، عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على وقفتها الأخوية معهم في محنتهم، وجهود الإغاثة المتواصلة لأبناء محافظة حضرموت.

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية عام التسامح، بلغت 33 ألفاً و644 سلة غذائية، بمعدّل "2718 طناً و435.2 كيلو غراماً، استهدفت 168 ألفاً و220 فرداً من الأسر المحتاجة في محافظة حضرموت.

 

 

 

للمشاركة:

غارات روسية في سوريا تخلّف قتلى وجرحى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

شنّت طائرات روسية، أمس، ضربات على مناطق في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا، أسفرت عن مقتل 9 مدنيين، على الأقل.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ بأنّ خمسة مدنيين، بينهم ثلاث مواطنات، قتلوا جراء غارات روسية استهدفت قرية الملاجة في ريف إدلب الجنوبي، بينما قتل 4 آخرون جراء غارات روسية على مخيم عشوائي للنازحين شمال مدينة سراقب.

ضربات شنّتها طائرات روسية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا تقتل 9 مدنيين

ورجّح المرصد ارتفاع حصيلة القتلى نظراً لوجود جرحى "في حالات خطرة".

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، حيث تنشط فصائل أخرى معارضة وإسلامية أقل نفوذاً، ويعيش في إدلب، مع أجزاء من محافظات مجاورة، نحو 3 ملايين نسمة، نصفهم نازحون من مناطق أخرى.

وفي نهاية نيسان (أبريل) الماضي؛ بدأت قوات النظام السوري، بدعم روسي، عملية عسكرية سيطرت بموجبها على مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماه الشمالي المجاور، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسية – تركية، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

ورغم وقف إطلاق النار، تتعرض المنطقة بين الحين والآخر لغارات سورية وأخرى روسية، تكثفت وتيرتها مؤخراً، وقد تسببت بمقتل 110 مدنيين، منذ الاتفاق الروسي – التركي.

 

 

للمشاركة:

بعد صدّ هجومهم.. الحوثيون يقصفون مناطق سكنية بالأسلحة الثقيلة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

شنّت ميليشيات الحوثي الإرهابية، أمس، هجوماً على منظقة التحيتا الواقعة جنوب الحديدة، بالأسلحة الثقيلة والقذائف المدفعية.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تشنّ هجوماً على التحيتا بالأسلحة الثقيلة والقذائف المدفعية

وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة، في بيان: "الحوثيون شنّوا هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، على الأطراف الجنوبية لمركز مدينة التحيتا جنوب الحديدة، واستهدفوا أحياء سكنية مكتظة بالسكان".

ووفق البيان؛ "يحاول الحوثيون التوغل لسحب جثث عشرات القتلى من عناصرهم الذين سقطوا أمس، خلال تصدي القوات المشتركة لهجوم على مناطق جنوب التحيتا".

كما واصلت ميليشيات الحوثي ممارساتها الإجرامية باستهداف القرى النائية ومنازل المواطنين في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة.

الحوثيون يحاولون التوغّل لسحب جثث عشرات القتلى من عناصرهم الذين سقطوا خلال هجوم فاشل

من جهتها، أفادت مصادر محلية بأنّ الميليشيات استهدفت منازل المواطنين في المديرية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل عشوائي وعنيف.

وأضافت: "القصف تسبّب بأضرار بالغة بمنازل المواطنين، وأدّى إلى خلق حالة من الخوف والهلع في صفوف السكان، لا سيما النساء والأطفال".

وفي وقت سابق، أمس، أعلنت القوات المشتركة صدّها هجوماً واسعاً للحوثيين من جهات عدة على مواقع للقوات المشتركة في مدينة التحيتا جنوب الحديدة، وتكبيدهم عدداً من القتلى والجرحى.

وتتواصل الخروقات الحوثية في مختلف المناطق والمديريات جنوب محافظة الحديدة الساحلية، بقصف مواقع المشتركة والأحياء السكنية منذ بدء سريان هدنة أممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في المحافظة، نهاية العام الماضي.

وفي سياق مرتبط بجرائم الحوثيين وحراك اليمنيين ضدّهم توقّع وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني؛ أنّ العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، لن تكون بمنأى عن ارتدادات الانتفاضة الشعبية التي تشهدها إيران والعراق ولبنان، ومحورها مواجهة السياسات الإيرانية.

وزير الإعلام اليمني: ثورات العراق ولبنان، وستتبعها اليمن، مؤشر على سقوط مخططات الهيمنة الإيرانية

وأوضح وزير الإعلام اليمني في تغريدات على صفحته بموقع تويتر، أمس؛ أنّ الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المحافظات الإيرانية بعد انتفاضتَي العراق ولبنان، تؤكّد المأزق الذي يعانيه نظام إيران وسقوط مخططاته في الهيمنة على المنطقة.

وأكّد أنّ ذلك نتيجة حتمية للسياسات الفاشلة التي انتهجها النظام الإيراني، وتوجيهه ثروات البلد لصالح ميليشياته الطائفية، وسياساته التخريبية في المنطقة.

وأشار الإرياني إلى أنّ اليمن لن يكون بمنأى عن ارتدادات الانتفاضة الشعبية في المنطقة، ومحورها مواجهة السياسات الإيرانية التي أنتجت الفشل داخلياً، والفوضى والإرهاب خارجياً.

وأضاف: "الشعب اليمني، في العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، لن يظلّ مكتوف الأيدي وسيلتحق قريباً بهذه الانتفاضة".

 

 

للمشاركة:



وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أحمد هاشم

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة كشفت عن سعي طهران الحثيث للاستحواذ على السلطة في بغداد عبر تجنيد مسؤولين عراقيين.

وذكرت الصحيفة أن تحقيقا استقصائيا أجرته الصحيفة بالتعاون مع موقع "إنترسبت" الأمريكي، أظهر أن طهران جندت مسؤولين عراقيين، وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يرتبط بالسلطات الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومع تصاعد الاضطرابات في بغداد، تسلل "زائر مألوف" خلسة إلى العاصمة العراقية المحاصرة منذ أسابيع، حيث خرج المتظاهرون إلى الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والدعوة إلى الإطاحة بعبدالمهدي، كما نددوا بالنفوذ الهائل لجارتهم إيران في السياسة العراقية، وحرقوا الأعلام الإيرانية وهاجموا قنصليتها.

وأوضحت أن هذا الزائر هو اللواء قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" الإيراني الذي جاء لاستعادة النظام، لكن وجوده سلط الضوء على أكبر مظالم للمتظاهرين، وقد جاء لإقناع حلفاء إيران في البرلمان العراقي بمساعدة رئيس الوزراء على الاحتفاظ بمنصبه.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الجنرال سليماني إلى بغداد لمحاولة السيطرة على الوضع، وفقا للصحيفة، التي لفتت إلى أن جهود طهران لدعم عبدالمهدي تعد جزءا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كدولة خاضعة طيعة.

وأوضحت أن الوثائق الإيرانية المسربة تقدم صورة مفصلة حول محاولات طهران المستميتة لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد الذي يضطلع به الجنرال سليماني.

ونوهت بأن الوثائق كانت ضمن أرشيف برقيات استخباراتية إيرانية سرية حصل عليها "ذا إنترسبت"، وشاركها مع صحيفة "نيويورك تايمز"، لإعداد هذا التقرير الذي نشرته كلتا المؤسستين الإخباريتين في وقت واحد.

وتكشف التسريبات غير المسبوقة عن نفوذ طهران الهائل في العراق، وتوضح بالتفصيل سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لتجنيد قادة البلاد، ودفع رواتب وكلاء عراقيين يعملون لصالح الأمريكيين لتغيير مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وأوضحت التسريبات أن مصادر المعلومات كانوا يختبئون في مطار بغداد يلتقطون صورا للجنود الأمريكيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وكان العملاء يمشون في طرق متعرجة لحضور الاجتماعات للتهرب من المراقبة، بينما تغدق عليهم هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران، وتقدم رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

كما يحتوي الأرشيف على تقارير نفقات من ضباط وزارة الاستخبارات في العراق، بما في ذلك تقرير بلغ إجماليه 87.5 يورو تم إنفاقه على هدايا لقائد كردي.

كما تظهر إحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية أن رئيس الوزراء عبدالمهدي، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كانت له "علاقة خاصة مع إيران"، عندما كان وزير النفط بالعراق في عام 2014.

وتعطي البرقيات المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيراني السري؛ حيث توضح بالتفصيل إلى أي مدى سقط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي عام 2003، الذي حول العراق إلى مدخل للنفوذ الإيرانية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

جتين غورر

لم يعد من الأهمية بمكان الاجتهاد لشرح التطورات، التي تجري في تركيا في الوقت الراهن، أو فهمها أو التعليق عليها باستخدام قواعد الاستنباط العقلي المعتادة. والسبب في هذا أن تلك القواعد لم تعد صالحة منذ فترة طويلة للحكم على تلك الأحداث.
والواقع أن التحليلات، التي ظللنا، لفترة طويلة، نقوم بها حول التطورات التي تحدث داخل حزب العدالة والتنمية، هي أيضاً من هذا النوع الذي بات من الصعب تفسيره بتحليلاتنا المعتادة.
تحدثنا، فيما سبق، عن النواب الذين انفصلوا عن حزب العدالة والتنمية، والأعضاء الذين استقالوا أو فقدوا أماكنهم داخل الحزب، بعد أن تبوأوا مكانة عالية داخل الحزب؛ بسبب انتقادهم سياسة الحزب، وليس حال عبد الرحمن ديليباك، وخروجه غير المتوقع من الحزب عنا ببعيد.
تناولنا كذلك الصراع المحتدم داخل الحزب، بين وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ووزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق. وأخيراً كان موضوع الحزب الجديد، الذين يسعى كلّ من داود أوغلو وباباجان لتأسيسه. نظرنا، نحن جبهة المعارضة، إلى هذه التطورات بشكل مُجمل، باعتبارها مؤشرات على بداية تصدع فاشية حكم أردوغان، إيذاناً بانهياره.
ولكن ماذا إذا كانت كل هذه التطورات، التي نشهدها في الفترة الراهنة، تدور في إطار خطة محكمة، وضعها أردوغان وحزبه بشكل يذكرنا برواية "1984"، وهي رواية ديستوبية (أدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير) للروائي الإنجليزي جورج أورويل، التي تحكي عن "الأخ الكبير"، الذي يحكم سيطرته ورقابته على كل شيء، وبالتالي يمكننا القول، استناداً إلى هذه الفرضية، إن مساعي باباجان وداود أوغلو لتشكيل حزب جديد لا تتم، هي الأخرى، بعيداً عن أردوغان، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها تجري بموافقته، وتحت إشرافه شخصيًا.  والواقع أنه، وإن كان أمر كهذا غير وارد من الناحية المنطقية، فإننا لا نستبعد وقوعه في إطار أحداث رواية ديستوبية كالتي تحدثتُ عنها قبل قليل.
يزخر التاريخ السياسي لتركيا، منذ قيام الجمهورية وإلى الآن، بالكثير من النماذج على "إنشاء حزب جديد"، سواء أكان ذلك استناداً لخطة جرى الإعداد لها سلفاً أم نتيجة لانفصال عن حزب آخر بسبب وجود صراعات وصدامات داخل هذا الحزب. وهناك العديد من الأمثلة الدالة على ذلك؛ أذكر منها تأسيس الحزب الجمهوري الحر، والصدام بين مسعود يلماز وأركان مومجو داخل حزب الوطن الأم، وتفكك حزب اليسار الديموقراطي عام 2000، والانقسام الذي أصاب حزب الحركة القومية بعد ألب أرسلان تُركَش، وظهور الحزب الصالح مؤخراً، ومولد حزب العدالة والتنمية نفسه بعد انفصال أردوغان عن  حركة الرأي الوطني...
وباستثناء الأحزاب، التي تمّ التخطيط لإنشائها، لم تكن الانقسامات والصدامات والصراعات، التي أدت إلى ظهور أحزاب جديدة، تجري في الخفاء أو بدون إثارة ضجة داخل الحزب أو في الساحة السياسية في تركيا؛ الأمر الذي جعل "الصراعات السياسية" داخل الأحزاب التركية سمة أساسية للثقافة السياسية في تركيا. ومن ناحية أخرى، يمكننا القول إن تركيا لم تشهد، في أي وقت من الأوقات، قيام حزب جديد بعد "انفصال مدني" عن حزب آخر، وإنما، دائماً، ما ارتبط تأسيس الأحزاب الجديدة بصراعات وصدامات داخل الحزب الأم.
لقد قرأ المواطنون ظهور داود أوغلو أثناء عبوره من فوق أحد الكباري في إسطنبول، ورؤيته بالمصادفة أحد المواطنين، وهو يحاول الانتحار من فوق هذا الكوبري، ونجاحه، بعد ذلك، في إقناع هذا المواطن بالعدول عن هذا الأمر، بأن هناك حزباً جديداً في سبيله للظهور على الساحة السياسية، وأن هذا الحزب هو الذي سينقذ تركيا بكاملها من الانتحار، وأن داود أوغلو سيصبح الزعيم لهذا الحزب الجديد. ولكن ما حدث أنه مرّ الآن وقت طويل على هذه الواقعة تخلله الكثير من الأحداث، ولم نرَ تركيا، وهي تتراجع بعيداً عن حافة الانتحار، ولم نشهد كذلك ظهور الحزب الذي كثر الحديث عنه.
كذلك مرّ وقت طويل على الزيارة المفاجئة، التي قام بها كل من رئيس الأركان التركي ورئيس جهاز الاستخبارات، بإحدى الطائرات العمودية، إلى عبد الله غول، وناقشا خلالها مع الأخير ما يتردد عن تحالفه مع علي باباجان، وسعيهما لتأسيس حزب سياسي جديد. ولكن ماذا حدث بعد هذا أيضاً ؟ لم يقم أي من عبدالله غول أو باباجان بتشكيل حزبهما الجديد حتى الآن.
سؤالي أيضاً: هل سيفضل أردوغان وأي شخص أو هيكل يحكم تركيا لسنوات طويلة من خلال حزب تعسفي "ديستوبي" مثل حزب العدالة والتنمية أن يلتزم الهدوء، وينظر بود إلى تحركات كوادر وشخصيات من حزبه ظلت تشغل لسنوات مناصب وزارية، أو حتى شغلت منصب رئيس الوزراء قبل ذلك، وهي تنفصل عن الحزب، بل وتحاول استمالة الكتلة التصويتية الخاصة به إلى جانبها؟ هل يستقيم في ذهن أحد أن أردوغان، الذي تدخل من أجل استصدار قرار من المحكمة في إحدى مدن ولاية سيواس لمنع حدوث انقسامات حزب الحركة القومية، ومنع عقد الاجتماع الطارئ لحزب الحركة القومية سيكتفي بدور المتفرج، وهو يتابع الكوادر، التي تنفصل عن حزبه الواحد تلو الآخر، وسعيها لإنشاء حزب سياسي جديد؟
في رأيي، إن أردوغان، الذي صعد إلى السلطة من قبل بعد الانفصال عن حزب سياسي آخر، وليس عن طريق الاتحاد بين ذلك الحزب وحزب آخر، لن يرضى بدور المتفرج، ولن يبقى مكتوف الأيدي، وهو يرى حالة الانقسام والصراعات التي تجتاح حزبه في الوقت الراهن.
أي انفصال هذا الذي يتحدثون عنه وداود أوغلو وعلي باباجان، اللذان استقالا من حزب العدالة والتنمية، ومن المفترض أنهما يستعدان لتأسيس حزبهما الجديد، لم يتوقفا عن لقاء أردوغان في السر والعلن ويطلبان منه المشورة.
قرأتُ بالأمس أيضاً خبراً يتحدث عن أن أردوغان طلب مقابلة باباجان والاجتماع معه. والواقع أن هذه المقابلة لم تتم، ليس لسبب آخر سوى أن أردوغان نفسه لم يرد الالتقاء بباباجان قبل رحلته إلى أميركا، والاستماع إلى آرائه ومقترحاته بشأن هذه الزيارة، وأن كل ما في الأمر أنه ربما أراد أن يبعث إليه برسالة تحذير مفادها "لا أريد أية مفاجآت في أثناء غيابي عن تركيا".
من ناحية أخرى، لم نسمع عن أي صراع أو صدام مباشر بين أردوغان من ناحية، وداود أوغلو وعلي باباجان من ناحية أخرى، على الرغم من أننا نشهد فترة لا يستطيع المجتمع أو الساحة السياسية التركية التقاط أنفاسهما من حدّة التوترات بها، بل وعلى العكس من ذلك تماماً جرت عملية الانفصال بشكل متحضر للغاية، ودون أي تحدٍ من جانب أي من الطرفين. والوقع أن هذا الاحترام المتبادل قد يكون أمراً محموداً يحسدون عليه في ظل الظروف العادية، وليس في فترة كالتي نعيشها الآن؛ حيث ازدادت أعمال العنف، وسقطت البلاد في مستنقع الحرب والموت والفقر والجوع؛ مما أدى لارتفاع نسبة الانتحار بين المواطنين بشكل غير مسبوق.
لقد بثت القناة التليفزيونية الألمانية-الفرنسية ARTE ، الأسبوع الماضي، فيلمًا وثائقيًا رائعًا نال اهتماماً كبيراً من جانب المُشاهِد الأجنبي. تناول الفيلم وجه الشبه بين أردوغان ومؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وكيف أن أردوغان يعتبر المؤسس الثاني لتركيا، وهو موضوع ألِف المشاهد التركي الحديث عنه.
ولكن عند النظر إلى حقيقة أن أتاتورك هو الذي أسس الحزب الجمهوري الحر بيده، عندئذ تصبح فرضية أن أردوغان، الذي يسعى اليوم كي يصبح أتاتورك الثاني في تركيا، يخطط الأن لإنشاء حزب بأيدي داود أوغلو وباباجان يصبح أكثر "ليبرالية" مما كان عليه حزب العدالة والتنمية عند تأسيسه، فرضيةً أكثر منطقيةً وتوافقاً مع الدور الذي يؤديه الآن.
السؤال الآن: لماذا يحتاج أردوغان إلى حزب جديد يعمل من تحت عباءته، وكيف سيلبي ذلك الحزب تطلعات أردوغان خلال الفترة المقبلة؟
لا شك أن وجود هذا الحزب الجديد سيضعف، بشكل كبير، الجبهة المعارضة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وللنظام الرئاسي ككل. ومع هذا، تبقى فرضية أن هذا الحزب قد لا ينضم إلى جبهة المعارضة من الأساس، ويفضل الدخول في شراكة مع السلطة إذا اقتضى الأمر. وبالتالي من الممكن أن يؤدي دوراً مهماً في اتجاه تعزيز سلطة أردوغان والنظام الرئاسي بصفة عامة وترسيخها؛ مما يعني أن أعضاء هذا الحزب قد يرتدون نفس القميص الذي يرتديه المنتمون لحزب العدالة والتنمية. وبالتالي ينجح أردوغان في تحقيق ما لم يقدر عليه بالصراع مع الأحزاب الأخرى أو عن طريق الانتخابات.
في رأيي، إن أردوغان يفضل، في سعيه لترسيخ سلطته في تركيا، تكليف أي حزب أو قوة أخرى بمهمة تفكيك الأحزاب الائتلافية مثل حزب الشعب الجمهوري عن طريق اجتذاب "الديمقراطيين"، الذين لم يجدوا أمامهم خيارات مناسبة في الماضي سوى التصويت لحزب الشعب الجمهوري أو لغيره من الأحزاب الديمقراطية اليسارية الصغيرة الأخرى، وتوجيهها، إلى التصويت لداود أوغلو وباباجان، بدلاً من محاولته، عن طريق حزب العدالة والتنمية، استرداد أصوات الليبراليين والمحافظين والأكراد، الذين كانوا يدعمونه ويدعمون حزبه في السابق، أو السعي لاستمالة بعض الأصوات من حزب  الشعب الجمهوري أو حزب السعادة.
ويرى أردوغان كذلك أن ظهور الحزب الجديد، الذي سيعمل بتوجيهاته بطبيعة الحال، سيعمل على تهميش مطلب أحزاب مثل حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب السعادة، بإعادة العمل بـِ "النظام البرلماني" من جديد، وإضعاف أصواتهم، والقضاء على أية محاولة لانتقاد النظام الرئاسي، ووصف أردوغان بأنه "ديكتاتور" أو "مجرم حرب"؛ مما يسهم في تقوية نفوذه بالداخل.
وكان من الطبيعي أن يلتزم أردوغان الصمت، وألا يعلق على إنشاء الحزب الجديد، الذي سيؤدي هذا الدور الحيوي بتوجيه منه، بل سيمنحه بعض النواب داخل البرلمان. وفي رأيي، إن أمراً كهذا لا يدعو إلى الطمأنينة، ولا يبعث على الأمل بأي حالٍ من الأحوال، وآمل أن أكون مخطئًا، وأن تكون الأغلبية محقة في تصورها للوضع، بعيداً عن هذه الفرضية ...

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

ماذا بقي لإيران في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

حسين الشيخ

لم يكن هذا السؤال مشروعاً ومسموحاً به قبل نحو عقدين من الزمن في ذهنية العراقيين شعباً وحكومة وتحديداً قبيل دخول القوات الأمريكية العراق عام 2003 واحتلالها كامل أراضيه، بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل البلاد.

الوضع اليوم مختلف كثيراً لأن واشنطن وطهران تحالفتا على صدام حسين ونجحتا في إسقاط حكمه، ليقتسم البلدان النفوذ على الأراضي العراقية وإن لم يكن الأمر علانية ولكنه أمر ذاقت البلاد مرارته على مر السنوات الماضية، من خلال استغلال كل طرف رجالاته ونفوذه لدفع ثمن فاتورة الحرب التي لا شك كلفت الكثير خاصة الجانب الأمريكي.

منذ دخول القوات الأمريكية العراق برزت إيران على المشهد من خلال رجالات ينتمون للعراق هوية ويتبعون لإيران ولاءً، واستطاعت من خلال هؤلاء تشكيل أحزاب الغطاء فيها سياسي والبنية الداخلية قائمة على المليشياوية والتطرف وحب الانتقام، وهذا ما قامت تجاه أبناء المحافظات الغربية وبدعم من رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي، الذي صنف العراقيين عام 2012 بين من يقف مع "الحسين" قاصداً تياره ومن يساند "يزيد" في إشارة إلى خصومه السياسيين.

في واقع الأمر تمثل حقبتا نوري المالكي في رئاسة الحكومة، التي بدأتا عام 2006 إلى 2014، الأرض الأكثر خصوبة لتنامي النفوذ الإيراني وإرساء دعائم هذا النفوذ في الأرض العراقية، بما يحقق مصلحة إيران في الإبقاء على رئة تستطيع من خلاله التنفس عقب العقوبات الأمريكية والغربية عليها، وعدم توصل الطرفين لاتفاق ناجع تدخل به إيران منظومة الدول السوية غير المثيرة للمشاكل والنعرات الطائفية سواء في إقليمها القريب أو حتى على الصعيد الدولي.

عملت إيران ليل نهار لخلق حالة مجتمعية عراقية تخدم مصالحها من خلال دعم حلفائها من الذين يدينون لها بالولاء مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وحزب الدعوة ومنظمة بدر والصدريين مع تذبب موقفهم، لنتخرط في الحياة السياسية وتجميع الأحزاب والشخصيات الشيعية، والعمل على وحدة صفها وعدم ضياع أصواتها في الانتخابات التي تعاقبت على البلاد بعد سقوط النظام السابق، لا لينعم العراق بمستقبل أفضل بل لتبقى إيران مهيمنة على نفط البلاد ومقدراته من تجارة وزراعة وغيرها، وليبقى هذا البلد العربي ساحة تستطيع من خلالها إيران الضغط على خصومها الدوليين عبر رعايتها مليشيات متطرفة تحركها وفق ما تريد التي تريد بما يهدد ليس مصلحة واشنطن فحسب بل المنطقة برمتها.

هذا الوضع الذي كانت تعيشه إيران خلال السنوات الماضية لن تتمكن من الاستمرار به في الوقت الراهن أو حتى في المستقبل القريب على الأقل لعدة أسباب نذكر منها ثلاثة:

السبب الأول يكمن في رفض العراقيين إيران والتظاهر ضد نفوذها، وهي نقطة مهمة جداً إذ يدرك الساسة الإيرانيون جيداً في ذهنيتهم قوة الشعب العراقي وشدة انتمائه لعروبته وعدم رضوخه وقبوله الذل والمهانة، لذلك بات الصوت مرتفعاً ضد شخصيات كانت في الوقت القريب من المحرم المسّاس بها من شدة الذعر الذي رافق ذكرها كقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني الأكثر شهرة خلال السنوات العشر الأخيرة، لم يقف الأمر عنده بل وصل إلى المرشد علي خامنئي، ولعلها المرة الأولى التي تُحرق فيها صوره وبشكل في أكثر من منطقة عراقية، دلالة على ضيق ذرع العراقيين بالإيرانيين وسطوتهم.

الثاني يتمثل بعدم قدرة الساسة العراقيين جميعاً بمن فيهم المحابون إيران والذين كانوا يدورون في فلكها على مجاراة الضغوط التي تتعرض لها طهران من الغرب، لذلك بات هؤلاء يبحثون عن نجاتهم أكثر من مصلحة إيران، خاصة أن محكمة الشعب العراقي تلاحقهم واحدا تلو الآخر، واضعة أسماءهم بقائمة المطلوبين للمحاسبة القضائية.

أما السبب الثالث فيعود إلى تبني الدول العربية سياسة جديدة تجاه العراق، والعمل على مساعدته للعودة إلى حاضنته العربية، لذلك باتت العلاقات السعودية العراقية أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات العشرين الماضية، إذ تعمل الرياض جاهدة من أجل عدم السماح لإيران باستغلال العراق البلد العربي، مدعومة بقرار وتأييد عربي من مصر والإمارات ودول عربية أخرى.

ليس من المبالغة القول إن نفوذ إيران في العراق بات من الماضي ولم يبق الشيء الكثير باستثناء بعض المليشيات ورجال دين معممين بعصائب ممزوجة برائحة دم أبرياء من العراقيين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا في زمن هكذا عصابات.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية