المسماري لـ"حفريات": الميليشيات من أخطر الملفات التي تواجه التسوية السياسية في ليبيا

المسماري لـ"حفريات": الميليشيات من أخطر الملفات التي تواجه التسوية السياسية في ليبيا

مشاهدة

19/05/2021

أجرى الحوار: رامي شفيق

أكد اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، أنّ ملف الميليشيات المسلحة في ليبيا، يعد أحد المعوقات التي تواجه المسار السياسي الآمن للأزمة الليبية، موضحاً في حواره مع "حفريات"، أنّ هذه القوى والعناصر الميليشياوية التكفيرية، التي تسيطر على غرب طرابلس بالكامل، حاضرة بتسليح كامل، وتمثل تهديدات جمة على استقرار ليبيا وسيادتها، مؤكداً أنّ هذا الملف من أخطر الملفات التي تواجه التسوية السياسية، باعتباره نقطة مركزية لجهود اللجنة العسكرية المشتركة 5 +5.

أنقرة لا ترغب في تفعيل مسألة خروج قواتها، إلا بعد تحقيق مصالحها وإتمام ما يضمن لها تنفيذ وتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية في ليبيا

وبحسب المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، فإنّ اللقاء الذي جمع القائد العام المشير خليفة حفتر، بالمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، في مدينة  القبة هو مجرد لقاء تشاوري، للنقاش حول أهم وآخر المستجدات في الساحة الليبية، وتقدير الخطوات المقبلة، لاسيما في ظل الأوضاع المتغيرة على المسارات السياسية، خاصّة ما يتصل بالجهود المبذولة؛ للحد من مخاطر جماعة الإخوان المسلمين، وتعاونها مع الميليشيات المسلحة في ليبيا.

هنا نص الحوار:

توحيد المؤسسة العسكرية

يبدو من الأهمية بمكان، الوصول إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وتسمية منصب وزير الدفاع، فما هي أبرز التحديات أمام الوصول إلى هذا المسار الآمن؟

ما تتحدث عنه في سؤالك، فيما يختص بمسألة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، هو مسار بدأنا فيه، منذ العام 2017، في القاهرة، ووصلنا فيه إلى نتائج إيجابية، بتحديد جملة من المعايير المهمة، التي يتمركز حولها هدف توحيد المؤسسة العسكرية، بيد أنّ ثمة عائقاً رئيساً أمام ذلك، وهو تواجد الميليشيات وسيطرتها على العاصمة؛ فلا يمكن غض البصر عن كيانات مصنفة دولياً عبر مجلس الأمن، كميليشيات تكفيرية وإرهابية، تعمل بدأب ضد فكرة الحضور الفعال للجيش الوطني الليبي، ولا ترغب البتة في تسليم عتادها وسلاحها للقوات المسلحة الليبية، الأمر الذي يجعلني أقول بكل صراحة ووضوح، إنّ تواجد تلك الميليشيات وقوات المرتزقة، يقف ضد استقرار الوضع في ليبيا، وينسف كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها حمل السلاح، والحفاظ على التراب الوطني.

ما حدث في بنغازي بخصوص طائرة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، هو أمر تم تضخيمه من بعض وسائل الإعلام المعادية، على أساس منع الحكومة من زيارة مدينة بنغازي

أما فيما يتعلق بتسمية وزير الدفاع، فهو شأن حكومي محض، وصحيح أنّه يبتعد عن مهامي المحددة، بيد أنّ ثمة عراقيل واضحة حددها عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، في مدينة سرت، خلال تصريحاته في العاشر من  شهر آذار (مارس) الماضي، والتي كشف فيها عما تواجهه الحكومة من معوقات تسمية وزير الدفاع، وقد أشار إلى التدخلات الدولية، التي تعيق هذا الأمر، وكذلك التجاذبات الداخلية، التي تقف حائلاً أمام إنجاز ذلك.

في حديثه إلى قواته المتواجدة على الأراضي الليبية، ثمّن وزير الدفاع التركي دورها في استقرار الأوضاع على الأراضي الليبية، براً وبحراً وجواً، بيد أنّ وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، تحدثت غير مرة بإشارات تبدو واضحة، عن ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والميليشيات؛ تفعيلاً لمبدأ سيادة الدولة الليبية، كيف تقرأ المشهد على ضوء ذلك؟

لا شك أنّ تصريحات وزيرة الخارجية، بخصوص ضرورة خروج الميليشيات وقوات المرتزقة من كامل الأراضي الليبية، تفعيلاً لمبدأ السيادة، جاءت متسقة بشكل كامل مع مخرجات الحوار العسكري 5+5 في جنيف، وتونس، والغردقة، وقد صدر عن ذلك بيان جنيف في الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2020، بالإضافة إلى مخرجات مؤتمر برلين، حيث أكدت كافة المسارات السياسية، على ضرورة وحتمية خروج الميليشيات والمرتزقة الأجانب، وقوات الدول الأجنبية، لا سيما وحدات الجيش التركي، المتواجدة داخل الأراضي الليبية.

اللواء المسماري: وعي القوات المسلحة الليبية لخطر الميليشيات الإرهابية، هو ما دفعها لتدشين عملية الكرامة

وربما ينبغي القول، إنّه في تقديري، فإنّ أنقرة لا ترغب في تفعيل مسألة خروج قواتها، إلا بعد تحقيق مصالحها، وإتمام ما يضمن لها تنفيذ وتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية في ليبيا، وربط ذلك عبر التواجد العسكري، وذلك في تقديري مفهوم خاطئ، وينتج عنه تدهور في منسوب العلاقات بين البلدين، على المدى المتوسط والبعيد.

تفكيك الميليشيات وفتح الطريق الساحلي

إلى أيّ حد تستطيع أن تصف حضور الميليشيات والمرتزقة على كامل الأراضي الليبية، لاسيما حضورها في غرب ليبيا والعاصمة طرابلس تحديداً؟

طبعاً الميليشيات المسلحة، سواء ميليشيات تكفيرية، أو متطرفة تابعة للصادق الغرياني، أو ميليشيات إجرامية وجهوية، تسيطر على غرب طرابلس بالكامل، وحاضرة بتسليح كامل، ما يمثل تهديدات جمة على استقرار ليبيا، خاصّة وأنّ بعض هذه الميليشيات تم منح وجودها شرعية، من خلال حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج، وتم تكليفها بمهام؛ ولذا فهذا الملف من أخطر الملفات التي تواجه المسار السياسي الآمن للأزمة الليبية، ويعد نقطة مركزية لجهود اللجنة العسكرية المشتركة 5 +5 .

وربما أختم إجابتي على هذا السؤال مؤكداً أنّ وعي القوات المسلحة الليبية لخطر هذه الميليشيات، هو ما دفعها لتدشين عملية الكرامة، باعتبار ذلك هدفاً رئيساً لها.

ثمة جهود حثيثة تبذلها اللجنة العسكرية 5+5، عبر عدد من الملفات، ويمثل فتح الطريق الساحلي إحدى نقاطها الساخنة، لما لهذا الطريق من أهمية اقتصادية واستراتيجية، فما هو الوضع الآن؟  وما هي أبرز التحديات التي تعيق فتح الطريق؟

ما ينبغي الإشارة إليه في أمر جهود اللجنة العسكرية 5+5، وما انبثق عنها من لجان فرعية، تهتم بمهام نزع الألغام ومخلفات الحرب، وصولاً إلى مهمة اللجنة، في تيسير وتأمين فتح الطريق الساحلي، هو أنها ترتبط بشكل مباشر بمهام رئيسية ومحددة هي: وقف إطلاق النار، وخروج الأجانب، وحل الميليشيات، وتسليم الأسلحة.

هذه النقاط تمثل التحدي الأبرز للجنة العسكرية 5 +5 إذ إنّ قوات الميليشيات الآن، تطالب بمبالغ مالية كبيرة، وتضع شروطاً تعجيزية، حتى لا تنجح جهود فتح الطريق، غير أنّ أعضاء اللجنة العسكرية 5+5 التابعة للقيادة العامة، تقدم تقريراً يومياً للسيد القائد العام بالمستجدات وما تم إنجازه، وفي تقديري فإنّ القوات المسلحة الليبية جاهزة تماماً، وحاضرة لفتح الطريق وتسليمه للجنة المشتركة، ولكن بعد ضمان تأمينه؛ لتحقيق أمن وسلامة المواطن الليبي.

مستجدات الملف السياسي

كشف المتحدث الإعلامي لمجلس النواب الليبي، عن لقاء جرى بين المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر مؤخراً، هل تناول اللقاء مسار حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، خاصّة ما يتصل بالوضع في بنغازي، وجهود الجيش الوطني الليبي؟

اللقاء الذي جمع القائد العام، المشير خليفة حفتر، بالمستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، في مدينة القبة، هو لقاء تشاوري، تفاعل فيه النقاش حول أهم وآخر المستجدات في الساحة الليبية، بحيث يتم تقييم الوضع بشكل دقيق، وتقدير الخطوات المقبلة، لا سيما في ظل الأوضاع المتغيرة على المسارات السياسية، خاصّة ما يتصل بالجهود المبذولة؛ للحد من مخاطر جماعة الإخوان المسلمين، وتعاونها مع الميلشيات المسلحة في ليبيا.

تعثر اجتماع الحكومة الوطنية في بنغازي، إثر اجراءات بروتوكولية، تعرضت لها طائرة الحكومة، ما تقديركم لتلك الواقعة؟ ومتى يتسنى للحكومة عقد اجتماعها في بنغازي؟

من الأهمية بمكان القول، إنّ ما حدث في بنغازي بخصوص طائرة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، هو أمر تم تضخيمه من بعض وسائل الإعلام المعادية، على أساس منع الحكومة من زيارة مدينة بنغازي؛ وحقيقة ما حدث هو أنّ الطائرة حملت ثلاثة وثمانين عنصراً مسلحاً؛ كقوة حماية للحكومة، وكذلك ما سبقه من استفزاز لفظي من عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة عندما تحدث عن بنغازي، بأنّها تعود إلى حضن الوطن، وبالتالي هذا التعبير أثار حفيظة المواطنين في بنغازي، خاصّة أولياء الدم، وأسر الشهداء، وأبناء القوات المسلحة، الأمر الذي أزعج الجميع من إرسال كل هذه العناصر المسلحة، التي بدت وكأنّها فرقة عسكرية مقاتلة، أرسلت إلى مدينة آمنة ومستقرة. وعليه في تقديري فإنّ ثمة خطأ وقع في تنسيق أمر هذه الزيارة، وعلى أيّة حال، فإنّ المواطن الليبي في بنغازي، يترقب زيارة وزراء حكومة الوحدة الوطنية خلال الفترة المقبلة.

الصفحة الرئيسية