باحث فلسطيني يناقش مستقبل القضية بعد حرب غزة الرابعة.. ماذا قال؟

باحث فلسطيني يناقش مستقبل القضية بعد حرب غزة الرابعة.. ماذا قال؟

مشاهدة

23/05/2021

قال الباحث الأكاديمي الفلسطيني خليل الشقاقي في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" إنّ القتال في قطاع غزة يمثل بداية عهد أكثر عنفاً. وعلى الرغم من أنّ إسرائيل وحماس أنهتا يوم الجمعة قتالاً استمر 11 يوماً، فإنّ الجولة الأخيرة من العنف (الحرب الإسرائيلية الرابعة على غزة)، برأي الشقاقي، ستكون لها عواقب دائمة؛ إذْ ستخرج حماس من الصراع أقوى والسلطة الفلسطينية ورئيسها أضعف. وسوف يتراجع العنف بين عرب إسرائيل واليهود في نهاية المطاف، لكن تصورات العرب عن التمييز المنهجي ضدهم سوف تتنامى- وكذلك الاعتقاد بأنّ البحث عن المساواة داخل إسرائيل غير مجدٍ بطبيعته. كما سيتوسع دور القدس الرمزي، مما يعمق الأبعاد الدينية للصراع بين العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين، وكل هذه التطورات تشير، برأيه، إلى العودة إلى مرحلة قديمة من الصراع، فقد عزز الأسبوعان الماضيان الاعتقاد، مرة أخرى، بأنّ صراعهما وجودي وما يكسبه أحدهما سيكون خسارة للآخر، وأنّ الدبلوماسية لحل النزاع لا طائل من ورائها والعنف أمر لا مفر منه.

الباحث الأكاديمي الفلسطيني خليل الشقاقي

 أزمة تتطور  

ويرى الشقاقي أنّ المواجهة التي توقفت للتوّ كان ميدانها عبر أربعة مسارح. فقد دمر القصف العسكري الإسرائيلي البنية التحتية المدنية في غزة وقتل أكثر من 200 فلسطيني، 30٪ منهم أطفال، في مقابل عشرة إسرائيليين. كما أثارت التوترات العرقية داخل إسرائيل أعمال شغب وعنف طائفي غير مسبوق بين العرب واليهود. ويلاقي الفلسطينيون والشرطة الإسرائيلية والجماعات القومية اليهودية المتطرفة والمستوطنون مواجهة في القدس الشرقية بشأن الوصول إلى الأماكن المقدسة الإسلامية، وعمليات الإجلاء المخطط لها للعائلات العربية من حي الشيخ جراح. وفي الضفة الغربية، تصاعدت التوترات بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية أربعة متظاهرين فلسطينيين وجرحت العشرات في 18 أيار (مايو) 2021، وكان يوم إضراب عام اجتاح المدن الفلسطينية الكبرى. وقد أخذت هذه الديناميكيات تتراكم منذ أن غزت إسرائيل غزة في عام 2014. وكانت تلك الحرب بمثابة نهاية لأي أمل حقيقي في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع، كما كان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، جون كيري، يعمل على القيام به. فبعد عام 2014، ساءت العلاقات بين الجانبين وتضاءلت احتمالات حل الدولتين تدريجياً. 

آفاق السلام

وفي رأي الباحث الفلسطيني خليل الشقاقي فإنّ حماس لم تطلق العنان للمواجهة الحالية. لقد استفادت فقط من التوترات المتصاعدة لإثبات أنها البديل العملي عن قيادة محمود عباس. وأضاف: أدى قرار إسرائيل بإلغاء الانتخابات في القدس الشرقية وخطوة عباس اللاحقة لإلغاء العملية برمتها إلى سلسلة من ردود الفعل لم يتوقعها أي من الطرفين. وتابع: لو جرت الانتخابات كما هو مخطط لها، لكانت المواجهات في القدس الشرقية قد اشتدت ولكن من المرجح أن تظل سلمية. حماس وفتح وقوائم انتخابية أخرى كانت ستنشغل أكثر من اللازم بتعبئة ناخبيها ضد الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين المتطرفين. لم تكن حماس لتخاطر بشن حرب في غزة كان من الممكن أن توقف الاستعدادات الانتخابية، وبالتالي تقضي على فرصتها في إعادة الاندماج في العملية السياسية الرسمية. لكن بدون انتخابات، يضيف الشقاقي، كانت الساحة مهيأة للعنف.

الشقاقي: حماس لم تطلق العنان للمواجهة الحالية. لقد استفادت فقط من التوترات المتصاعدة لإثبات أنها البديل العملي عن قيادة محمود عباس

ولدى إجابة الشقاقي عن سؤال: كيف ستؤثر المواجهة الحالية على آفاق سلام طويل الأمد؟  يقول الباحث الفلسطيني:على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية، ربما تلقى حل الدولتين ضربة قاتلة. وبالنظر إلى الجهود الإسرائيلية لتهميش عباس والسلطة الفلسطينية، لن يكون من السهل إبعاد الضفة الغربية عن الصراع المقبل أو حتى الصراع الحالي. لن يكون التنسيق الأمني ​​بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كافياً لاحتواء النيران المتصاعدة. وبالنظر إلى الخطاب الدفاعي حول الضم، لن تكون أي حكومة يمينية إسرائيلية مستعدة أو قادرة على تجديد عملية سياسية تتطلب مفاوضات مع قيادة السلطة الفلسطينية، حتى بالنسبة لخطوات تدريجية صغيرة.

دمر القصف العسكري الإسرائيلي البنية التحتية المدنية في غزة وقتل أكثر من 200 فلسطيني

ويضيف الشقاقي في مقاله في "فورين أفيرز": في الداخل، لن يتمكن عباس من البقاء في منصبه إلا إذا كان قادراً على منع إجراء الانتخابات. ولكن مع تزايد السخط الشعبي، تتضاءل قدرة أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على الحفاظ على السيطرة وتهدئة السخط.  وبحسب الشقاقي، قد تجد السلطة الفلسطينية نفسها هدفاً لجمهور غاضب. سيخسر عباس والسلطة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية الثقة القليلة التي ما يزالون يحتفظون بها.

قد تجد السلطة الفلسطينية نفسها هدفاً لجمهور غاضب. سيخسر عباس والسلطة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية الثقة القليلة التي ما يزالون يحتفظون بها

ويتابع: الانتخابات والإصلاحات السياسية هي الوسيلة الوحيدة لجعل النظام شرعياً وخاضعاً للمساءلة مرة أخرى. وأولئك الذين يرفضون الانتخابات لأن عباس سيخسر أو لأن العملية قد تضفي الشرعية على حماس، يجب أن يأخذوا العواقب في الاعتبار.

ويختم الباحث الفلسطيني بالقول: تجاهل المشكلة وإبقاء حماس محاصرة في قطاع غزة ليس بالحل. يجب ألا يكون هناك أي وهم حول دور المجتمع الدولي هنا. في أحسن الأحوال، يمكن للدول العربية وغيرها، بما في ذلك واشنطن، المساعدة في إدارة الصراع فقط من خلال جعل الوضع الراهن مستداماً. ومع ذلك، ليس لديهم القدرة أو الإرادة السياسية لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي أو جعل عباس والسلطة الفلسطينية يحترمون معايير الحكم الرشيد. وعلى الرغم من صعوبة الأمر، يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين القيام بذلك بأنفسهم، وفق قوله.

الصفحة الرئيسية