بالأمعاء الخاوية يتحدى الأسرى الفلسطينيون السجّان الإسرائيلي

بالأمعاء الخاوية يتحدى الأسرى الفلسطينيون السجّان الإسرائيلي

مشاهدة

22/09/2021

في محاولة لانتزاع حقوقهم بأنفسهم، يواصل ستة من الأسرى الفلسطينيين خوض معركة الأمعاء الخاوية منذ أمد بعيد، في ظلّ انعدام الحلول لإنهاء إضرابهم؛ حيث تتفاقم الأوضاع الصحية للمضربين عن الطعام، بعد تعنّت مصلحة السجون الإسرائيلية ورفضها الاستجابة لمطالبهم وإنهاء اعتقالهم الإداري.

والأسرى المضربون هم: كايد الفسفوس (32 عاماً) من بلدة دورا جنوب الخليل، ومضى على إضرابه 62 يوماً، والأسير مقداد القواسمة (24 عاماً) من مدينة الخليل، ويواصل إضرابه لليوم الـ 55 على التوالي، والأسير علاء الأعرج (34 عاماً) من بلدة عنبتا في طولكرم، ويخوض إضرابه لليوم 37، وجميعهم يعانون أوضاعاً صحية صعبة.

اقرأ أيضاً: إسرائيل المرعوبة: قبضنا على الأسرى الأربعة من دون دم فلماذا التصعيد؟

وإلى جانبهم يواصل ثلاثة آخرون إضرابهم عن الطعام، وهم: هشام أبو هواش من بلدة دوار في الخليل المضرِب عن الطعام لليوم الـ 29، ورايق بشارات من بلدة طمون قرب طوباس، يواصل إضرابه لليوم الـ 24، وشادي أبو عكر من مخيم عايدة في بيت لحم، يخوض إضرابه لليوم الـ 21.

يواصل ستة من الأسرى الفلسطينيين خوض معركة الأمعاء الخاوية منذ أمد بعيد

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فقد قررت الحركة الأسيرة التصعيد في وجه إدارة السجون الإسرائيلية التي تواصل عمليات التنكيل بالأسرى وقمعهم وعزلهم والبطش بهم على أيدي وحداتها القمعية في مختلف السجون.

الإضراب عن الطعام هو وسيلة تستخدمها الحركة الأسيرة داخل المعتقلات الصهيونية كلّما دعت الضرورة، نتيجة انسداد الأفق مع مصلحة السجون، وبلوغ الانتهاكات بحقّهم مستوى متقدّماً جداً

وبينت الهيئة، في بيان لها؛ أنّه، وفي ظلّ الهجمة المسعورة التي تقودها المستويات السياسية العليا في إسرائيل وإدارة سجونها نحو الأسرى في كافة المعتقلات، قرّرت الحركة الأسيرة الدفاع عن حقها وكرامتها في الحياة والحرية من خلال الشروع بإضراب مفتوح عن الطعام على شكل دفعات، في 17 أيلول (سبتمبر) المقبل، تحت شعار "معركة الدفاع عن الحق"، وتضمّ الدفعة الأولى 1380 أسيراً.

قانون الإطعام القسري

والاعتقال الإداري؛ هو حبس بأمر عسكري إسرائيلي، دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد لـ 6 أشهر، قابلة للتمديد، ولا توجه خلاله أيّة تهمة للمعتقل، بزعم أنها "تهم سرّية"، ولا يطّلع محامي الأسير الإداري على التهم المزعومة، وفي أغلب الأحيان، يمدّد الاحتلال فترة الاعتقال الإداري، في اليوم المخصص لإطلاق سراح الأسير الفلسطيني.

وكان الكنيست الاسرائيلي قد صادق، عام 2015، على قانون الإطعام القسري للأسرى، بالقراءتين الثانية والثالثة، وذلك بغالبية 46 صوتاً مقابل 40 صوتاً.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون يعلقون إضرابهم... هل استجابت سلطات الاحتلال لمطالبهم؟

وبحسب القانون، الذي أطلق عليه "منع أضرار الإضراب عن الطعام"، فإنّه يمكن للسلطات إطعام أسرى مضربين عن الطعام بشكل قسري إذا "تعرضت حياتهم للخطر".

وكان قرابة 2000 أسير في السجون الإسرائيلية قد خاضوا إضراباً شاملاً عن الطعام، عام 2012، لوضع حدٍّ للاعتقال الإداري والحبس الانفرادي والتدابير العقابية الأخرى من قبيل الحرمان من الزيارات العائلية للأسرى الغزيين، وانتهى الإضراب بعد أن وافقت إسرائيل على الحدّ من استخدام الاعتقال الإداري.

الاعتقال الإداري هو حبس بأمر عسكري إسرائيلي، دون توجيه لائحة اتهام

غير أنّ إسرائيل سرعان ما تراجعت عن الاتفاق، ما أفضى إلى إضرابٍ شاملٍ آخرَ عن الطعام، عام 2014، خاضه ما يزيد عن 100 معتقلٍ إداري للضغط من أجل وضعٍ حدٍّ لهذه الممارسة، انتهى الإضراب بعد 63 يوماً دون إنهاء الاعتقال الإداري.

واعتقلت إسرائيلُ، منذ بدء احتلالها عام 1967، ما يزيد عن 800 ألف فلسطيني، أي ما يعادل تقريباً 20% من إجمالي عدد السكان، و40% من مجموع السكان الذكور، وهذه الحقيقة وحدها تبيِّن بوضوح إلى أي مدى تستخدمُ إسرائيلُ الاعتقالات والسجنَ كأداة للسيطرة على السكان بينما تصادر ممتلكاتهم وتُسكِن اليهودَ الإسرائيليين مكانهم.

اقرأ أيضاً: محللون سياسيون لـ "حفريات" القمع الإسرائيلي للأسرى قد يفضي إلى انتفاضة

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية؛ بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين داخل السجون الإسرائيلية إلى 4850 أسيراً، بينهم 43 أسيرة فلسطينية، و540 أسيراً يواجهون الاعتقال الإداري، و600 أسير يعانون أمراضاً مختلفة، فيما يقضي 547 أسيراً أحكاماً بالسجن المؤبد.

عمل نضالي مقاوم

بدوره، قال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، في حديثه لـ "حفريات" إنّ الإضراب عن الطعام هو "أحد أشكال النضال والمقاومة السلمية التي يتبعها الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات الإسرائيلية، كما أنّه يعدّ الخيار الأخير والأصعب بالنسبة إليهم، بعد فشل كافة الخيارات والمحاولات الأخرى التي قاموا بها، لتحقيق عدد من الأهداف والمتطلبات التي يسعى الأسرى لتحقيقها رغم أنف وعنجهية السجان".

عبد الناصر فروانة

ولفت فروانة إلى أنّ "الحركة الأسيرة داخل المعتقلات الصهيونية اعتمدت هذه السياسة منذ سنوات الاحتلال الأولى، وباتت جزءاً من الثقافة السائدة والمتجذرة لديهم، للقيام به بشكل فردي أو جماعي، حيث لم تخلُ هذه الإضرابات على مدار سنوات من استشهاد العديد من الأسرى، الذين عانوا كثيراً من ويلات الاحتلال خلف القضبان"، مبيناً أنّ "الإضراب عن الطعام، رغم قسوته وعذاباته على الأسرى، إلا أنّه استطاع على مدار التاريخ تحقيق حقوق كثيرة لهم، وكذلك تغيير الواقع المرير في المعتقلات الإسرائيلية".

المسؤول في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة لـ "حفريات": مصلحة السجون تحاول الوصول بالأسرى المضربين عن الطعام إلى مرحلة متقدمة من الخطر، لردع الأسرى الآخرين

الإضراب عن الطعام لدى الأسرى لن يستطيع تحقيق أهدافه دون مشاركة شعبية واسعة، ومساندة واضحة من المؤسسات الحقوقية، والفصائل الفلسطينية، والتحشيد الإعلامي، لمناصرة قضاياهم العادلة، "وهي عوامل مهمة في نجاح وانتصار الأسرى على السجان في العديد من المراحل، لإجبار مصلحة السجون الصهيونية للاستجابة لمطالبهم".

تفاعل جماهيري خلف الأسرى

وبيّن فروانة؛ أنّ "مصلحة السجون الصهيونية تحاول الوصول بالأسرى المضربين عن الطعام إلى مرحلة متقدمة من الخطر، في محاولة يائسة منها لردع الأسرى الآخرين عن اللجوء لهذه السياسة، إلا أنّ هناك قناعة راسخة لدى الأسرى بأنّ ما يقومون به هو أداة مهمّة ونضالية لانتزاع حريتهم رغم ظلم وعنجهية السجان".

فروانة أكّد أنّ "الشعب الفلسطيني يقف مع الأسرى ويساند قضاياه العادلة، والتي كفلتها كافة القوانين والأعراف الدولية، رغم الهموم التي تثقل كاهل المواطن الفلسطيني بفعل الظروف الاقتصادية الراهنة، والانقسام الفلسطيني الداخلي، والذي أدّى لعزوف البعض عن المشاركة في بعض الفعاليات المنددة بانتهاكات الاحتلال للأسرى داخل السجون"، موضحاً أنّ "الفترة الحالية تتطلب تكاثف الجميع خلف قضايا الأسرى، والتفاعل الجماهيري معها، وتجييش وحشد كافة الطاقات لمناصرة الأسرى على المستوى المحلي والإقليمي والدولي".

حلمي الأعرج

ويرى مدير مركز حريات للحقوق المدنية، حلمي الأعرج؛ أنّ "الإضراب عن الطعام هو وسيلة تستخدمها الحركة الأسيرة داخل المعتقلات الصهيونية كلّما دعت الضرورة، نتيجة انسداد الأفق مع مصلحة السجون، وبلوغ الانتهاكات بحقّهم مستوى متقدّماً جداً؛ إذ لم يعد باستطاعة الأسرى القبول به، لانتهاكه حقوقهم المشروعة"، مشيراً إلى أنّ "هذا الإضراب هو سلاح فعال في مواجهة سياسات السجان الإسرائيلي والحكومة الصهيونية، للتصدّي لأيّ هجمة على حقوق الأسرى الفلسطينيين، وانتزاع حقوق جديدة من مصلحة السجون".

ويضيف الأعرج، لـ "حفريات": "مصدر القوة التي تجعل الأسرى الفلسطينيين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، هي الإرادة القوية التي يتمتعون بها، وقناعتهم الراسخة بعدالة قضيتهم، كي يحيا الأسير داخل المعتقل بكرامة وانتماء، على الرغم من استشهاد العديد منهم أثناء الإضراب أو بعده مباشرة، في ظلّ رغبة مصلحة السجون إطالة أمد معركة الإضراب المفتوح عن الطعام لديهم إلى أقصى فترة ممكنة، لكسر إرادتهم، وإرهاب الأسرى الآخرين، لعدم التفكير في خوض هذه المعركة، والتي تضع مصلحة السجون الصهيونية في مأزق كبير".

وقف سياسة الاعتقال الإداري

ولفت الحقوقي الفلسطيني إلى أنّ "المساندة الشعبية للأسرى في معركتهم المفتوحة، يدفع بمصلحة السجون للاستجابة لمطالبهم، كما أنّه يعزّز الثقة في نفوسهم، ويرفع من معنوياتهم، للوصول إلى تحقيق أهدافهم، بانتزاع حقوقهم من بين أنياب السجان، كما أنّ الاعتقال الإداري وسياسة العقاب الجماعي الذي تتبعه السلطات الإسرائيلية بحقّ الأسرى، تتطلّب تدخّل كافة المؤسسات الحقوقية الدولية للتدخل لوقف سياسة الاعتقال الإداري، وتوفير الحماية لهم، والوقوف على حقوقهم المشروعة والتي كفلتها لهم كافة المواثيق والأعراف الدولية".

اقرأ أيضاً: الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة الانتقام والأسرى ينتفضون داخل السجون

الأعرج أكّد أنّ "الشعب الفلسطيني ما يزال يقف وقفة رجل واحد من قضايا الأسرى، لأنّه يدرك معاناتهم بشكل جيد، إلا أنّ هذه التحركات تكون متفاوتة بين مرحلة وأخرى، في حين تشتدّ وتيرتها في دعم ومساندة الأسرى، كما حصل من مساندة واسعة النطاق لهم في إضراب "الحرية والكرامة"، الذي جرى خلال عام 2017، بعد قيام المئات من الأسرى بالإضراب المفتوح عن الطعام، للمطالبة بتحسين ظروفهم داخل المعتقلات".



الصفحة الرئيسية