تحولات الموقف البريطاني بعد تصنيف حماس على قوائم الإرهاب

تحولات الموقف البريطاني بعد تصنيف حماس على قوائم الإرهاب

مشاهدة

28/12/2021

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية «بريتي باتيل» من واشنطن نيتها تصنيف حماس بالكامل على قوائم «المنظمات الإرهابية». وحتى ذلك الحين كان التصنيف البريطاني يشمل فقط الجناح العسكري لحماس، كتائب القسام، ضمن المنظمات الإرهابية، ويستثني الجناح السياسي. صادق البرلمان البريطاني على القرار في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وأصبح ساري المفعول في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

يأتي هذا القرار في سياق تحولات بريكست Brexit (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، ليعكس سيناريوهات محتملة لموقف بريطانيا تجاه الصراع في فلسطين، تتراوح بين كون القرار مجرد معالجة للفراغ البيروقراطي، الذي خلَّفه خروج بريطانيا من الاتحاد الذي يصنف حماس بالكامل على قوائم «الإرهاب»، وبين كون القرار يمثل تحولًا عميقًا في السياسة البريطانية، وشكل انخراطها في الملف الفلسطيني من خلال الالتصاق بالموقف الأمريكي الإسرائيلي، وبين سيناريو مرجَّح، يتوسط في كون القرار يأتي في سياق بريكست، لكنه يمثل تحولًا في السياسة الخارجية البريطانية إلى حدٍّ مؤثر.

خلفية جيوسياسية

يأتي حدث بريكست كواحد من أكثر المؤثرات المحتملة في هذا القرار. فحدث بريكست في بريطانيا صنع تداعيات محلية ودولية، ستبقى تسهم خلال السنوات القادمة في إعادة تموضع المملكة المتحدة عالميًّا، باعتبارها واحدة من الخمسة الكبار في مجلس الأمن Security Council، وخامس أكبر اقتصاد في العالم. وحيث إن بريكست عكس المقاربة البريطانية لعلاقة شرق الأطلنطي بغربه، فقد بدت لندن في سياق متسارع تجاه التصاق أكبر بالمحددات الأمريكية سياسيًّا واقتصاديًّا. ومن هنا، جاء الإعلان عن القرار في خطاب ألقته باتيل من واشنطن، على منصة مؤسسة التراث Heritage Foundation، وهي مركز تفكير محافظ يُعد واحدًا من الأكثر تأثيرًا في السياسة العامة الأمريكية، وهو داعم للموقف والرواية الإسرائيلية، كما أتاح مساحة لخطاب معاداة الإسلام في الولايات المتحدة.

في هذا السياق لا بدَّ من التذكير أن بريطانيا معنية بالعموم في معالجة الاضطرابات البيروقراطية الناجمة عن خروجها من منظومة الاتحاد الأوروبي القانونية والقضائية. فحماس، بجناحيها السياسي والعسكري، تندرج تحت التصنيف الأوروبي لـ «المنظمات الإرهابية»، وهو تصنيف كان ملزمًا لبريطانيا قانونيًّا حتى نهاية سنة 2020. أي إن جناح حماس السياسي خرج من التصنيف كمنظمة «إرهابية» في بريطانيا لمدة 11 شهرًا الأولى فقط من سنة 2021.

سياق القرار البريطاني

في الوقت الذي تشكل فيه مراكز الدراسات والتفكير فواعل مهمة في ترشيد وصناعة القرار السياسي في الغرب، فإن الموقف من الحركات المسلحة خارج إطار الدولة في المنطقة، خصوصًا الإسلامية منها، يُفهم في سياقَين أساسيين بالنسبة للدول الغربية الفاعلة في الملفات ذات الصلة، وهنا الحديث عن الولايات المتحدة، وبريطانيا، والاتحاد الأوروبي. ووفقًا لواحد من أكبر دارسي حركة حماس والحركات الاجتماعية في المنطقة، البروفسور البريطاني جيرون غوننغ Jeroen Gunning، الذي قدم استشارات للحكومة البريطانية في هذا المجال، فإنه يرى أن السياق الأول يقوم على نظريات بناء «السلام»، الذي يعد حركة مثل حماس عقبة في وجه تحقيق «سلام» مستدام، وهو توجه يتبناه صانع القرار في «إسرائيل» والولايات المتحدة. السياق الآخر هو منهج الدراسات الاجتماعية الذي ينظر لحماس في سياق اجتماعي، وضمن امتداد مجتمعي وجماهيري لا يمكن تجاهله، ويعد انخراطها في «عملية السلام» ضرورة لأجل تحقيقه. وهو منهج يتبناه عادةً صانع القرار الأوروبي والبريطاني.

ويرى غوننغ أن التصنيف الأوروبي لحماس كـ «تنظيم إرهابي» نابع من ضغط سياسي أمريكي إسرائيلي، بينما تفردت بريطانيا في تصنيف «بنَّاء»، على حد قوله، في تصنيف الجناح العسكري دون السياسي.

في إطار الفهم الأكاديمي السابق لسياق صنع القرار الغربي ومؤثراته تجاه منظمات مثل حماس، وضمن فهم العامل الجيوسياسي المذكور أعلاه، فإن التصنيف البريطاني الجديد لحماس يبدو منطقيًّا أكثر في سياق التأثير الخارجي لا المحلي، التي ربما يفسرها أكثر شكل الخريطة السياسية الحالية في بريطانيا.

الخريطة السياسية الحاكمة حاليًّا في بريطانيا

أنتج بريكست هيمنة سياسية لطبقة يمينية داخل حزب المحافظين Conservative Party، قادت المشهد السياسي منذ منتصف 2019 بعد إطاحة بوريس جونسون Boris Johnson، قائد معسكر تأييد الخروج من الاتحاد الأوروبي، بتيريزا ماي Theresa May، من قيادة حزب المحافظين الحاكم. وأتمَّ هذا التيار هيمنته مع تراجع الخطاب التقليدي البريطاني الذي يعكسه عادةً حزب العمال، الذي تعرض لخسارة الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول 2019، والتي كانت الأقسى عليه منذ 1935. إذ سيطر الأعضاء المحافظون المؤيدون لبريكست على البرلمان بأغلبية ساحقة، حيث ينتمي 80% منهم إلى مجموعة أصدقاء إسرائيل في الحزب Conservative Friends of Israel، فيما تشكلت حكومة تلقى نحو ثلث أعضائها، بمن فيهم رئيس الوزراء، تمويلًا إسرائيليًّا أو مرتبطًا بـ «إسرائيل»، وفقًا لتحقيق أجرته منظمة الصحافة الاستقصائية ديكلاسيفايد يو كاي Declassified UK، ونشرته في شهر مايو/أيار 2021.

في هذا السياق، نجد سجلًّا حافلًا لبريتي باتيل، وزيرة الداخلية التي تبنت القرار، في العلاقة الخاصة والوثيقة بـ «إسرائيل» ولوبياتها. فعندما كانت باتيل وزيرة التنمية الدولية في حكومة تيريزا ماي سنة 2017، عقدت لقاءات سرية مع قادة الاحتلال في تل أبيب، ولندن، ونيويورك دون إخبار حكومتها، أو وزارة الخارجية التي تتبع لها. وهو أمر قاد إلى فضيحة شكلت رأيًا عامًّا دفعها إلى الاستقالة ومغادرة الحكومة. ناهيك عن كون باتيل، وقبل مغادرتها الحكومة، كانت مسئولة عن حرمان السلطة الفلسطينية من نحو ثلث المساعدات التي تقدمها الحكومة البريطانية من خلال وزارة التنمية الدولية، وتقديم مساعدات بدلًا من ذلك لمستشفيات ميدانية يديرها جيش الاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية التي تعدها بريطانيا أراضي محتلة وفقًا للقانون الدولي.

النقاش السياسي البريطاني حول القرار

بخلاف العادة، حيث إن مثل هذه القرارات، يأتي غالبًا على خلفية حدث ما، أو تنفيذ المنظمة المعنية بالقرار لعمل ضد مصالح البلد أو حلفائها، فإن إعلان وزيرة الداخلية لقرارها ضد حماس جاء مرتبطًا بحديثها عن معاداة السامية في بريطانيا، ومرتبطًا بالأمن المحلي للمواطنين البريطانيين. بالإضافة لقول الوزيرة: «إن حماس تمتلك أسلحة متطورة ومرافق تدريب، ومنخرطة في العنف». وخلال النقاش الذي دار حول التصنيف في البرلمان في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، فقد دافع وزير الأمن والحدود البريطاني داميان هندز Damian Hinds عن قرار التصنيف الجديد، في رده على بعض النواب المعترضين على التصنيف الذين أثاروا حقيقة عدم وجود حماس في بريطانيا، بقوله: «إن حماس تشكل تهديدًا على المواطنين البريطانيين في الخارج».

وبالرغم من اعتراض بعض النواب على التصنيف واعتباره لا يخدم المسار السياسي والانخراط البريطاني في الحل في فلسطين، ومنهم النائب المحافظ كريسبن بلنت Crispin Blunt، الذي أثار حقَّ مقاومة السكان تحت الاحتلال في القانون الدولي، فإن القرار اعتُمد بدون تصويت، بحكم موافقة معظم الكتل البرلمانية على القرار وفيها كتلة حزب المحافظين الحاكم وكتل المعارضة، وعلى رأسها حزب العمال. ويعود هذا الأمر إلى حساسية القرار الذي يجعل من معارضته أمرًا صعبًا بحسب أحد نواب حزب العمال. فالقرار من جانب يرتبط بـ «إسرائيل»، التي يدعم روايتها حزب المحافظين الحاكم، ويغازلها حزب العمال الحالي الذي تحاول قيادته التخلص من إرث جيرمي كوربين Jeremy Corbyn، الزعيم العمالي السابق الذي عُرف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين. ومن جانب آخر، فإن ربط وزيرة الداخلية القرار بمعالجة مشكلة العداء للسامية يضفي حساسية أكبر على موقف معارضي القرار.

أما في النقاش السياسي غير الرسمي في الصحافة ومراكز التفكير والدراسات، فقد أثيرت عدة قضايا ضد القرار يمكن تلخيصها فيما يلي:

لا تشكل حماس تهديدًا للأمن المحلي البريطاني، وهي غير مصنفة ضمن المجموعات التي تشكل خطرًا على الأمن المحلي للبلاد. حيث إن حماس هي التنظيم الفلسطيني الوحيد الذي التزم منذ نشأته باستراتيجية حصر عملياته داخل حدود فلسطين التاريخية، وضد أهداف إسرائيلية فقط.

لا تشكل حماس خطرًا على البريطانيين في الخارج كما ادعى وزير الأمن، إذ يخلو سجل حماس من أي حادثة في هذا السياق. بل إن حماس كانت مسئولة عن إنقاذ حياة الصحفي البريطاني من شبكة بي بي سي BBC، آلان جونستون Alan Johnston، في سنة 2007، وتحريره بعد أن اختطفته مجموعات متشددة في غزة قبل سيطرة حماس على القطاع.

لا تشكل حماس جزءًا من مشكلة معاداة السامية في بريطانيا، وذلك وفقًا للتقارير التي تصدرها منظمة إدارة الأمن الجماعي Community Security Trust، وهي منظمة بريطانية يهودية عريقة تتعاون مع الشرطة البريطانية، وتُظهر تقاريرها مسئولية أكبر على التيار اليميني البريطاني في حوادث معاداة السامية.

الآثار المحتملة للقرار

في ضوء ما سبق، فإن هذا التصنيف يحمل تناقضات نادرة. ففي الوقت الذي لا يعبر فيه القرار عن النهج البريطاني في صناعة القرار السياسي، فإن القرار يحمل شرعية عالية داخل الرواق السياسي الرسمي بعد المصادقة عليه دون الحاجة للمرور بعملية التصويت، وهو ما يمكن أن يقود إلى تداعيات عملية، يمكن تلخيصها في التالي:

قد يجعل القرار من انخراط بريطانيا في ملفات القضية الفلسطينية أصعب، حيث أسهمت بريطانيا في أكثر من قناة خلفية من أجل تحقيق هدنة بين الطرفين كما حدث في 2002-2003، من خلال انخراط ضابط الاستخبارات البريطاني حينها، آلستر كروك Alistair Crooke، والدور الذي لعبته في تحقيق صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال في 2010، من خلال دور لمدير مؤسسة التفكير الاستشرافي Forward Thinking أوليفر ماكتيرنن Oliver McTernan.

سيؤثر القرار على العمل الإنساني في غزة، حيث يضع القرار عقبات في منطقة تعد حماس فاعلًا في معظم تفاصيلها اليومية السياسية والاقتصادية.

التضييق على النشاط المناهض للاحتلال بالعموم في بريطانيا، التي تشهد واحدة من أكثر حملات التضامن مع فلسطين فاعلية وتنظيمًا على مستوى العالم. فالقرار يُسهل شيطنة العمل التضامني تحت عناوين الاتهام بمعاداة السامية، أو التطرف و«الإرهاب».

وبناء على ما سبق، فإن السيناريوهات والمسارات المحتملة لهذا القرار يمكن تلخيصها فيما يلي:

السيناريو الأول:

لن يوثر هذا القرار على سلوك بريطانيا وموقفها التقليدي وانخراطها في الملف الفلسطيني: يدعم هذا السيناريو حقيقة أن بريطانيا حتى خروجها الفعلي من الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، كانت ملزمة بالقائمة الأوروبية للتصنيف، وهي التي تضع حماس بالكامل في قوائم «المنظمات الإرهابية». وبالتالي لا جديد، فهذا التصنيف ليس أكثر من قرار يأتي في سياق المواءمات القانونية التي تسير بها بريطانيا لمعالجة الآثار البيروقراطية في نظامها القانوني بعد بريكست.

السيناريو الثاني:

سيمثل هذا القرار تحولًا نوعيًّا في السياسة الخارجية البريطانية تجاه الملف الفلسطيني: يدعم هذا السيناريو السياق الجيوسياسي لبريكست، والتوجه الواضح لبريطانيا باتجاه تعزيز مكانتها كدولة أطلنطية أكثر من كونها أوروبية، ودولة ملتصقة بسياسات الولايات المتحدة بشكل أعمق. وهذا من استحقاقاته موقف أقل استقلالية، خصوصًا في قضايا أمريكية جوهرية، منها «إسرائيل».

السيناريو الثالث:

سيترك هذا القرار فاعلية متوسطة الأثر، تتجاوز فكرة أن القرار جاء في سياق طبيعي لمعالجة الآثار البيروقراطية لبريكست، وبالتالي فكرة «اللا جديد» في الموقف السياسي البريطاني: ويقترب من الموقف الأمريكي بشكل أقل من القول إن بريطانيا ستتحول إلى أمريكا أخرى في الموقف من الاحتلال الإسرائيلي. لكنه يؤكد أن تحولًا ملحوظًا في السياسة البريطانية تجاه الصراع في فلسطين يحدث اليوم.

في الترجيح، فإن السيناريو الثالث يبدو الأقرب احتمالًا. فقرار التصنيف الجديد ليس مجردًا من الفاعلية بأكثر مما كان معمولًا به خلال وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. فقرار يصادق عليه البرلمان يحمل إلزامية قانونية نافذة، ويصبح إنفاذه جزءًا من السيادة الوطنية لا عكسها، بخلاف ما كان عليه الإلزام الذي يفرضه التصنيف الأوروبي على الدول الأعضاء. ففي الوقت الذي يأخذ فيه هذا السياق في اعتباره قيام بريطانيا تصنيف حماس بالكامل على قوائمها لـ «الإرهاب»، الآن بعد 11 شهرًا من خروجها الفعلي فقط، فإنه اعتبار تتراجع قيمته عند العلم أن السيادة الوطنية لدول الاتحاد تتيح لهم هوامش معتبرة في هذا المجال، وهو الهامش الذي سمح لبريطانيا استقبال وفد سياسي من حماس في سنة 2006 بعد فوزها بالانتخابات، ضمَّ أحمد يوسف وسيد أبو مسامح، بالإضافة لدعوة طوني بلير Tony Blair لخالد مشعل لزيارة لندن في سنة 2015 بعلم رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون David Cameron، على الرغم من وجود القائمة الأوروبية حينها التي ترى قيادة حماس السياسية جناحًا «إرهابيًّا».

يضاف إلى ذلك أن السلوك البريطاني مؤخرًا شهد سوابق ملفتة، منها رفض الحكومة البريطانية إدانة قرار الاحتلال تصنيف 6 مؤسسات مدنية فلسطينية على «قوائم الإرهاب»، كما فعل الاتحاد الأوروبي، ومنظمات وشخصيات دولية عديدة. كما وقَّعت بريطانيا اتفاقًا دفاعيًّا وتجاريًّا «تاريخيًّا» مع الاحتلال ضمن ما سُمي «خطة استراتيجية لعشر سنوات»، أعلنت عنه وزيرة الخارجية البريطانية ووزير الخارجية الإسرائيلي في مقال مشترك في صحيفة ديلي تليغراف The Daily Telegraph في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، اليوم الذي تحييه الأمم المتحدة كيوم دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ولا يُعتقد أن التوقيت جاء بالصدفة، خصوصًا لمن يعرف حساسية صانع القرار البريطاني لمثل هذه التفاصيل.

الأمر الآخر، هو امتناع بريطانيا عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة United Nations General Assembly على القرار الذي يؤكد وضعية القدس في 1 ديسمبر/كانون الأول 2021. وهو موقف يمثل سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ السلوك التصويتي البريطاني داخل الأمم المتحدة. وقد أثار هذا الموقف انتباهًا دفع بوزارة الخارجية البريطانية إصدار بيان يؤكد موقف المملكة المتحدة من حل الدولتين والقدس كعاصمة مشتركة، ويبرر الامتناع عن التصويت باقتصار نص القرار على المصطلحات الإسلامية (الحرم الشريف، والمسجد الأقصى) في التعبيرات حول الأماكن المقدسة في المدينة، وعدم استخدام تعبيرات يهودية مثل «جبل الهيكل».

المقترحات

التوصية بتحدي القرار قانونيًّا في المحكمة العليا البريطانية، التي تعالج تأثيرات القوانين ودستوريتها في حال تأثيرها على قطاع واسع من الجمهور، على قاعدة أن القرار يمثل عقابًا جماعيًّا للشعب الفلسطيني، حيث يؤيد أكثر من مليونين ونصف مليون مواطن فلسطيني برنامج حماس الانتخابي، قياسًا على نتائج انتخابات 2006. فالقرار يجرم دعم أو تأييد حماس بالكامل، والتصويت لصالح حماس شكل من أشكال التأييد التي يمكن أن تعرض الناخب إلى عقوبة قد تصل إلى 14 عامًا. بالإضافة إلى كون القرار قد يقطع أواصر الصلة العائلية بين مئات، وربما آلاف، العائلات البريطانية من أصول فلسطينية مع ذويها في الداخل الفلسطيني، وخصوصًا قطاع غزة.

على حركة حماس أن تراجع جدوى القنوات الخلفية مع الحكومات الغربية، وأن تعيد ترتيب أجندتها في هذا السياق بما يخدم الشرعيات الوطنية الفلسطينية. فتقديرات أسباب القرار المرتبطة بدعم الاحتلال وسلوكه أعلى بكثير من التقديرات المتعلقة بسلوك حماس ومواقفها.

هذا القرار لا يتعلق بحركة حماس وحدها، وبالتالي فإن الموقف الفلسطيني الشامل ضد القرار مسألة مهمة. وهو ما عكسته ردود الأفعال الفلسطينية على القرار، مثل البيانات التي صدرت عن وزارة الخارجية وبعثة فلسطين في المملكة المتحدة، إضافة لمواقف وتصريحات الفصائل الفلسطينية المختلفة. وهو ما ينبغي تعزيزه بمواقف الحراك الداعم لفلسطين بمستويات أخرى مدنية وحقوقية وتضامنية.

عن "إضاءات"

الصفحة الرئيسية