تركيا ممتعضة من مفاوضات جنيف ومحاولات لعرقلة المسار السياسي في ليبيا

تركيا ممتعضة من مفاوضات جنيف ومحاولات لعرقلة المسار السياسي في ليبيا

مشاهدة

20/10/2020

بالتزامن مع انطلاق مفاوضات جنيف (5+5) أمس، وهي مباحثات عسكرية بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، حذّر المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري من خطة تركية لعرقلة المفاوضات، عبر نشر الشائعات وتحشيد عناصرها، وصولاً إلى افتعال حدث يخرق الهدنة، ويطيح بآمال الليبيين في الحل.

تحذير المسماري الذي نبّه إلى "اليقظة" في رصد واستيعاب المخطط، وجدّد "النية الحسنة" لدى الجيش في دفع المشهد إلى اختراق سلمي، أكد في الوقت ذاته "الاستعدادية" لمواجهة طموحات أنقرة ومخططاتها.

اقرأ أيضاً: قاعدة عقبة بن نافع.. "شوكة تركية" في قلب ليبيا

وإلى جانب إعلان المسماري عن المخطط التركي لعرقلة المسار السياسي في ليبيا، ثمّة شواهد عدة تؤكد هذا التوجّه، أبسطه تتبّع التصريحات التركية النادرة حول الملف الليبي، بعدما كان يطلق مسؤولوها تصريحات شبه يومية تؤجج الوضع وتشعل الأجواء إبّان المعارك، فيما تعبّر تركيا، المعروف حجم تداخلها مع الملف الليبي، عن امتعاضها من الانفراجة في المشهد بالصمت.

والانفراجة بالنسبة إلى الليبيين أو دول الجوار أو المجتمع الدولي الذي وترته سخونة المواجهة، والنفوذ المتداخل في الدولة الأفريقية، تعني لدى تركيا خطورة وانسداداً في مخططها الخاص داخل ليبيا، والذي رنا إلى سرت وسعى إلى اقتحامها في أوج انتصارات الوفاق الميدانية، لولا التدخل المصري والتهديد المباشر بصدّ الهجوم في حزيران (يونيو) الماضي.

اقرأ أيضاً: كيف نهبت تركيا أموال ليبيا وتحويلات مالية ضخمة مقابل سلع وهمية أو تالفة؟

وقد سبق مباحثات جنيف اجتماع عسكري في الغردقة في أيلول (سبتمبر) الماضي، وآخر دستوري في القاهرة في تشرين الأول (الجاري) ما يعزّز دور مصر، ويمنحها أيادي تفوق تركيا في توجيه بوصلة الحل، ما يهدّد النفوذ التركي والميليشيات.

 

الانفراجة بالنسبة إلى الليبيين أو دول الجوار أو المجتمع الدولي الذي وترته سخونة المواجهة، والنفوذ المتداخل في الدولة الأفريقية، تعني لدى تركيا خطورة وانسداداً في مخططها

 

وكلما حققت المباحثات الثنائية بين الجيش الوطني والوفاق تقدماً، اقتربت من ملف بارز لا يُتوقع أن تُختتم المفاوضات وصولاً إلى الحلّ دون حسمه، وهو الاتفاقات الموقعة مع تركيا.

في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2019، وقعت أنقرة اتفاقيتين مع طرابلس: إحداهما أمنية تستند إليها تركيا في التدخل العسكري في ليبيا، والثانية لترسيم الحدود البحرية، ما يمكنها من التنقيب عن الغاز والثروات الطبيعية في مناطق ضمن الجرف القاري الليبي.

وتتمسّك حكومة الوفاق بشرعية الاتفاق وسريانه، وهو ما يعارضه الجيش الوطني الليبي، مستنداً إلى انتهاء مدة ولاية الوفاق فعلياً، بحسب اتفاق الصخيرات خلال توقيع الاتفاق، كما أنه لم يمرّر عبر البرلمان المنتخب من الليبيين.

مساعي العرقلة

ولم ترد أنباء عن مشاورات جنيف، التي تتواصل حتى 24 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، غير أنّ خبراً مبشراً لفّ المواقع الليبية أمس، مع انطلاق المباحثات، فقد استُهلّت بعزف النشيد الوطني الليبي، ووقوف المتفاوضين لتحيته، في مشهد يتمنى الليبيون أن تتعدى دلالته اللحظية إلى توافق أعمق يحقق الوحدة الليبية.

وفيما كان الفريقان يستمعان إلى النشيد الوطني في جنيف تمهيداً لبدء مباحثات تتفاءل حول جدواها أطراف عدة، طار رئيس أركان حكومة الوفاق الليبية الفريق أول ركن محمد الحداد إلى تركيا في زيارة لم يعلن عنها من قبل، غير أنّ مؤشرها لم يكن إيجابياً.

 

فيما كان الفريقان يستمعان إلى النشيد الوطني في جنيف تمهيداً لبدء مباحثات تتفاءل حول جدواها أطراف عدة، طار رئيس أركان حكومة الوفاق إلى تركيا في زيارة لم يعلن عنها

 

والتقى الحداد خلال الزيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ونظيره التركي  يشار غولر، وتناقلت وسائل إعلام تركية نبأ الزيارة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، وتخوّف مراقبون من حثّ تركيا للوفاق لعرقلة أيّ اتفاق، وخصوصاً أنّ الزيارة سبقها أنباء عن حشد الجيش الليبي لخرق الهدنة، وهو ما نفاه الجيش واتهم تركيا بإثارته.

وكان موقع "إيتاميل رادار" الإيطالي قد رصد وصول طائرة الشحن العسكري لوكهيد "سي 130" التابعة لسلاح الجو التركي برمز 222 قادمة من قاعدة قيصري في قونيا التركية متجهة إلى غرب ليبيا.

اقرأ أيضاً: أردوغان يواصل نقل مرتزقته إلى ليبيا... ما هدفه هذه المرة؟

كما رصد الموقع نفسه الطائرة ذاتها وقد أقلعت من قاعدة الوطية الجوية غرب ليبيا، واتخذت مساراً متعرجاً من زوارة إلى طرابلس فجنوب طرابلس، مرجحاً أنها تتوجه إلى مصراتة، بحسب ما أوردته صحيفة "بوابة أفريقيا" الإخبارية.

في غضون ذلك، طالب الجيش الليبي حكومة الوفاق بوضع حدٍّ لتسيّب ميليشياتها ووقف استفزازتها، والكفّ عن بث الإشاعات ونشر الأكاذيب حول اختراقات وهمية لوقف إطلاق النار من قبل الجيش.

ونفى الجيش الوطني الليبي، بحسب المصدر ذاته، صحة ما يتردد حول وجود مرتزقة داخل صفوفه، واستيلاء عناصر أجنبية على مبانٍ ومدارس في مدينة هون.

جاء ذلك في بيان نشره المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، على صفحته في فيسبوك. وقال المسماري: "في الوقت الذي نبارك فيه أيّ تقارب بين الليبيين من أجل إنهاء الأزمة على الصعد كافة، ونضع إمكانيات القيادة العامة تحت تصرف الشعب الليبي لإنجاح الحل الليبي ـ الليبي من أجل الاتفاق والتوافق على الحلول الناجحة المبنية على الثوابت الوطنية والنوايا الطيبة، إلا أنه في الوقت نفسه تعمل وسائل إعلام محسوبة على حكومة الوفاق على زعزعة الأوضاع"

الصفحة الرئيسية